الفصل 4 | من 58 فصل

رواية قصة مرام الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouni

المشاهدات
16
كلمة
604
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

ذهبت مرام وغسلت وجهها من الدماء ووضعت ضماداً على جبهتها مكان الجرح وجلست على الأريكة وظلت تبكي. وتقول لنفسها: ماذا فعلت؟ لن يشفق علي أحد بعدما فعلته، فأنا لا أستحق تعاطف أحد، فقد فعلت ذلك بنفسي. ولأول مرة تجري مرام مقارنة بين إسلام زوجها السابق ومحسن. وتقول: طالما رفعت صوتي أمام إسلام بسبب أمور لا تعجبني، فكان يبتسم ابتسامة رقيقة ويربت على كتفي ويخبرني أن الأمور بسيطة ولا تستحق أن نعطي لها بالاً، وأن كل شيء سوف يحل.

ولم يرفع يده عليّ طوال تسع سنوات مهما كنت مخطئة. وبدأت أرى الجمال الحقيقي لزوجي السابق وقبح زوجي الحالي الذي حاربت الدنيا كلها لأكون معه. كل هذا من أجل أسبوع من الوهم والخداع. ما الذي فعلته؟ دمرت بيتي وتركت أطفالي بلا رعاية. ياترى ماذا يحدث معهم وبماذا سيجيبهم أبوهم عندما يسألون عني؟ مر ثلاثة أيام على ما حدث بيني وبين محسن، ثم جاء وقد أحضر معه بعض الأغراض.

ولكني هذه المرة لم أنظر لملامحه الجذابة وأنبهر به كالماضي، بل وجدتني أراه بشكل آخر، فقد أصبحت أرى الوحش الذي بداخله. فاقترب مني وضمني وأخذ يقبلني وأنا واقفة كالصنم، أشعر أن قبلاته كالجمر الذي يحرقني. حاولت أن أبعده عني فلم أستطع. ومر الوقت معه ببطء، كأنني في جهنم وأنا أتمنى أن يغادر ولا أراه مجدداً. وأخيراً غادر، ولم يفكر حتى أن يعتذر مني لأنه ضربني وجرح رأسي في آخر لقاء بيننا.

ولم يسألني كيف قضيت الوقت بدونه، وليس معي هاتف، فقط تلفاز أفتحه عندما أشعر بضيق هذا السجن الذي وضعني فيه وأغلق عليّ. بدأت أكره نفسي وبدأ شعور الاكتئاب يتسلل لقلبي. وبقيت أعاني هكذا مدة عام كامل. وأصبح الحب الذي سعيت له لعنة عليّ، وبدأت أذبل شيئاً فشيئاً، ولم أعد أهتم بنفسي وجمالي كسابق. وكنت كل مرة يأتي فيها محسن لزيارتي أستقبله بفتور وضيق.

فبدأ محسن ينفر مني شيئاً فشيئاً، ولم يعد يأتي إلا مرة واحدة في الأسبوع، وأحياناً كل عشرة أيام كي يحضر بعض الأغراض لي، ثم يقضي وقتاً معي ويغلق عليّ الباب من الخارج ويغادر. حتى مرضت ذات يوم وسقطت على الأرض وكنت وحدي، وحضر بعدها ليراني. فوجدني ملقاة على الأرض، فوضع علبة البرفان أمام أنفي كي أستفيق. وعندما استفقت قال لي بحدة: هذا لأنك لا تأكلين، كلي جيداً حتى لا يغمى عليك مرة أخرى.

خذي، لقد أحضرت لك طعاماً، ثم يلقي لي بعض أكياس الطعام ويغادر، وتركني ولازلت أجلس على الأرض، ولم يأتِ بعدها لمدة عشرة أيام. جلست مرة أخرى أقارن بينه وبين إسلام، الذي كان أقل من محسن في المستوى المادي. ومع ذلك كان يأخذني للطبيب ليطمئن على صحتي عندما أكون متعبة، ويصنع لي طعاماً ويحضره لي على سريري. وعندها شعرت ببشاعة الجرم الذي ارتكبته في حق إسلام وفي حق نفسي، وبدأت أرى الصورة بوضوح.

بدأت أرى زوجي السابق بقلبي بدلاً من عيني. فوجدت أنه الأجمل، ليس في الشكل الخارجي، بل في الأخلاق والطباع. صحيح أنه لم يقل لي كلمة أحبك قط، ولكن تصرفاته كلها كانت تدل على ذلك، لقد كان حنوناً عليّ. أما هذا الوسيم الذي انبهرت بشكله والذي أغرقني في كلمات الحب والغرام حتى أحببته وتزوجته، فهو مجرد وحش بشع لا يرى سوى نفسه ورغباته. لقد أغواني وجعلني أترك زوجي وألقيت بأطفالي الصغار دون رعاية.

وها أنا ذا حبيسة بين أربعة جدران منذ أكثر من عام، لا أرى ضوء الشمس لأنه أغلق كل النوافذ والأبواب، وشعرت بأني اختنق. وقررت أن أهرب منه، ولكن كيف؟ إنه يغلق عليّ الباب من الخارج وليس لدي هاتف، والشقة معظمها تطل على مناور داخلية للعمارة، والشرفات التي تطل على الشارع أغلقها بالمسامير. كيف أخرج من هذا السجن؟ وكيف سأتصرف بعد خروجي وأين أذهب؟

وقد أخذ ذهبي كله ولم يترك لي سوى القرط الذي في أذني، وليس لدي مال أبداً، فأنا أسيرة عنده. ولكنني قررت أن أخرج من الشقة بأي شكل وأهرب من قبضته. جائتني فكرة وأتمنى أن تنجح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...