في فيلا سراج سمعت مرام صوت الجرس فذهبت لفتح باب الفيلا. عندما فتحت الباب وجدت محسن وزوجته هايدي أمامها فتسمرت أمامهما دون حراك، ولم تكن تتوقع أن تلتقي به حتى في أحلامها. قال لها محسن: "لماذا تقفين هكذا؟ ابتعدي عن الباب لندخل. ثم من أنت؟ أنا لم أرك من قبل، فلا يوجد أحد من الخدم يلبس البرقع هنا." قالت مرام، وقد غيرت صوتها: "هذا أول يوم عمل لي هنا ياسيدي، وآسفة أنني وقفت هكذا أمام الباب فأنا لا زلت جديدة. تفضل."
قال محسن: "أخي دائما يختار الأغبياء ولا أدري لماذا. أين أخي الآن؟ قالت: "تقصد السيد سراج." قال: "وهل يوجد غيره في البيت أيتها الذكية؟ قالت: "هو يجلس على مائدة الطعام مع المدام." قال: "أيتها الحمقاء، لما وقفت في طريقي مرة أخرى؟ ابتعدي عن طريقي كي أمر." في الجانب الآخر، طرق إسلام الباب ودخل وقال: "لماذا تأخرت في فتح الباب يافاطمة؟
قالت: "آسفة إسلام، لقد كنت في الحمام ولا يوجد أحد غيري في البيت، فأنت تعرف أن التوأم ساهر وسارة في امتحانات الثانوية العامة." قال: "لا بأس، أنا قلقت عليك فقط عندما تأخرت في فتح الباب لأني تركتك وكنت متعبة وأنا نسيت مفاتيحي." قالت: "للأسف من قلقي عليك وعلى الأولاد، فمادة اليوم صعبة قليلاً." قالت: "أما أنا فأصبحت بخير ولا تقلق علي الأولاد أبداً، فهم مجتهدون وطموحهم عالي وسيحققون نتائج ممتازة بإذن الله."
قال: "لا أدري كيف أشكرك حبيبتي، فلولاك لضاع أولادي." قالت: "ما الذي تقوله إسلام، هم أولادي أيضاً. لقد كان لديهم أقل من سبع سنوات عندما جئت لهذا البيت ولا يعرفون أماً غيري." قال: "وأنت أم مثالية بالفعل." قالت: "أنت تمدحني كثيراً وتسمعني أحلى الكلمات، فلماذا لا أؤدي واجبي في المقابل؟
قال إسلام في نفسه: "السبب في كل هذا المديح هو ما قالته لي مرام سابقاً وهو أن أتكلم بما أشعر به، لأن شريك الحياة يحتاج أن يسمع كلمات الحب والإعجاب من وقت لآخر. ولعلها محقة، فكلماتي لك تزيدك حماساً وعطاء لي وللأولاد." قالت: "فيما شردت فجأة؟ قال: "لقد حدث شيء غريب معي هذا اليوم." قالت فاطمة: "ماهو؟
قالت: "أنت تعرفين أننا تركنا شقتنا القديمة لأنها بالإيجار وصاحبها أراد استرجاع الشقة ليزوج ابنه فيها، فأخذنا هذه الشقة ودفعنا المقدم بعد أن بعت كل ذهبك لتساعديني. وكل شهر أذهب لدفع القسط وقد ذهبت اليوم فأعطاني المالك مخالصة بالثمن وأرجع لي القسط."
"وعندما سألته عن السبب أخبرني أنه تنازل لي عن ثمن الشقة ترحماً على روح والدي. الحقيقة لم أقتنع بهذا الكلام ووجدت أنه مبالغ فيه وخصوصاً أننا فاصلنا كثيراً معه لنصل لهذا الثمن." قالت فاطمة: "وماذا تعتقد أنت؟ قال: "لا أدري، ولكن أشعر أن يداً خفية خلف هذا الموضوع." قالت: "من تظن أنه دفع المال؟ قال: "في البداية ظننت أنهم أهل مرام، فقد عرض علي أخوها أن آخذ نصيبها من تركة والدهم من أجل الأولاد."
"ولكني رفضت وأخبرته أن نصيبها من حقها هي مادمت على قيد الحياة. لذا ذهبت إليه اليوم وسألته هل دفع شيئاً، فأخبرني أنه لم يفعل لأنه وضع نصيب مرام باسم ساهر وسارة كوديعة في البنك لوقت زواجهم." "ثم فكرت في فكرة مجنونة وهي أن تكون مرام هي من دفعت المال، ولكن قلت لنفسي من أين لها بمثل هذا المبلغ الكبير كي تدفعه مرة واحدة. أفكر في الذهاب إليها لذلك الدكان الذي تعمل فيه وأسألها."
قالت: "لا داعي لتفعل ذلك، ولا أقول هذا بدافع الغيرة، ولكن أعتقد أنها ابتعدت ليس عن مدينتنا، ولكن عن الماضي، ولعلها تزوجت فهي لا تزال صغيرة ولا يجب أن نقتحم حياتها، فربما لا تريد أن يعرف أحد شيئاً عن ماضيها." قال: "قد يكون معك حق، لذا سأنسى الموضوع لبعض الوقت." في منزل سراج، دخل محسن وزوجته واتجهان نحو المائدة ثم ألقى التحية على أخيه: "أهلاً سراج."
سراج لا ينظر نحو محسن ولا يرد عليه التحية. فتقف نجلاء وترحب به وتستقبل هايدي زوجة محسن وتقبلها وتطلب منهما الجلوس لتناول الطعام معهم. فيجلس الاثنان معهم على الطاولة. قال محسن: "أعرف أنك غاضب مني، ولكن ما باليد حيلة، ماذا أفعل؟ قالت نجلاء: "ما الأمر؟ قال سراج: "إنه أمر يخص الشركة ولا داعي لمناقشته الآن على الطعام."
قالت نجلاء: "حسناً، لقد شبعت، سأذهب أنا وهايدي للحديقة وننتظركم هناك حتى تتحدثوا في العمل على راحتكم. هيا بنا هايدي." ثم تنادي نجلاء على مريم العاملة الجديدة: "قفي هنا ولو احتاج زوجي وأخيه شيئاً، فعليك بعمل اللازم. وبعد أن ينهوا الطعام نظفي المائدة وأعيدي كل شيء كما كان. والآن أخبري سكينة كي تعد لنا القهوة وتجلبها لنا في الحديقة." قالت مرام: "طبعاً سيدتي، سأفعل كل ما يتوجب علي فعله، لا تقلقي."
ثم تقول لنفسها: "هذا ما أريده بالضبط وهو أن أبقى بجانب هذا الوغد وأخيه كي أسمع ما يدور بينهما. بما أنك قلت يا محسن أنني حمقاء، اعترضت طريقك، أنت من ظهرت في طريقي أيها الغبي، لذا سأظل أعترض طريقك حتى أنتقم منك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!