الفصل 18 | من 58 فصل

رواية قصة مرام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Lehcen Tetouni

المشاهدات
19
كلمة
1,049
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

انصرفت نجلاء وهايدي نحو الحديقة، وذهبت مرام لسكينة وأخبرتها بطلب المدام، وعادت مسرعة لتقف في زاوية الغرفة عند الباب لتسمع ما يقوله محسن وسراج. قال سراج: محسن، ما الذي أتى بك؟ أجاب: جئت لأطمئن على أحوال الشركة. قال: وهل بقي هناك شركة لتسأل عنها؟ ثم ما دخلك أنت بها؟ فلم يعد لك حق فيها. لقد دمرت الشركة بسبب أفعالك غير المسؤولة، وبسحبك قرضًا بضمان الشركة والمضاربة به في البورصة دون أن تخبرني أو تخبر والدك.

وانظر ماذا كانت النتيجة، توفي أبي بذبحة صدرية منذ يومين بسبب فعلتك، ولم نستطع إنقاذه. والبنك سيحجز على الشركة إذا لم نسدد المبلغ المطلوب خلال عشرة أيام. ماذا تريد أن تعرف أكثر؟ هل أخبرك أيضًا أن البنك سيحجز على كل ممتلكاتنا وتباع في المزاد العلني وننفضح، وأننا سنصبح في الشارع عما قريب؟ هيا اسأل ماذا تريد أن تعرف أيضًا.

قال محسن: أنت أخي الأكبر وذراع والدك الأيمن، ولم يكن يثق إلا بقراراتك. أما أنا فموضوع على الرف، فكنت أريد أن أثبت له أنني أستطيع فعل شيء له وللشركة. قال سراج: شاكرين منك أخي، لقد فعلتها ودمرتنا جميعًا. أنت طبيب نفسي، ما دخلك بالأعمال والتجارة؟ لو كنت تريد إثبات شيء، أثبته في مجال تخصصك وهو الطب، لا في مجال لا تفهم فيه. قال محسن: أنا كنت أريد أن أثبت لأبي أنني على قدر المسؤولية وأنه يستطيع الاعتماد علي كما يعتمد عليك.

سراج: أخي العزيز، لقد ورطتنا بأمر لا طاقة لنا به، وكان من المفترض أن تخبرنا بنواياك كي ننصحك. فالبرصة لها أصول في التعامل، وأنا وأباك نعمل في هذا المجال منذ سنين. وكان عليك أن تسألنا أولًا كي نوجهك بدلًا من التصرف دون مشورة. قال محسن: لو استشرتك ونجح المشروع، كان أبي سينسب الفضل إليك، ولن يقتنع أنني السبب في نجاحه.

سراج: ها قد اقتنع وانتهى الأمر، ونحن نغرق الآن. فقد فقدنا والدك للأبد، وفي طريقنا لفقد الشركة وكل ممتلكاتنا. قال محسن: لقد كان سوء حظ فقط. قال سراج: لماذا لا تقتنع أنك قتلت أباك بفعلتك؟ أنا لن أنسى منظره حين عرف الخبر وهو ينهار ويقع على الأرض، بعدما علم بأمر مضاربتك بالبورصة وخسارتك. وكان من الممكن أن يتعافى، ولكن اتصال البنك للحجز على الشركة والأملاك أوصله لغرفة العناية المركزة لنفقده بعد ذلك.

محسن: آسف، أعرف أنني السبب في كل ما حدث. ويضع رأسه في الأرض: ألا يوجد حل ليستريح أبي في قبره ويُسامحني؟ قال سراج: هناك حل أخير سوف ألجأ إليه ولعله ينجح، فقد أخبرني به والدك قبل وفاته، وسأحاول أن أنفذه. محسن: ما هو؟ قال سراج: سأطلب من أحد ما مشاركتنا وشراء ثلث أسهم الشركة، والمال الذي سنأخذه منه نسدد به القرض ونحاول أن ننقذ الشركة من الدمار والحجز. قال محسن: ومن هو هذا الشخص؟

قال سراج: لا تعرفه أنت. وعندما يوافق على الأمر ستراه بالتأكيد، ولكنها ستكون شركة مؤقتة حتى تقف الشركة على قدميها، ثم سنشتري منه الأسهم مرة أخرى ونعود كما كنا. ولكن حتى هذا الحين، ألهِ نفسك بعملك في المستشفى، ولا أريدك أن تذهب للشركة نهائيًا. قال محسن: كما تحب، ولكن أرجو ألا تكون غاضبًا مني، لأنني كنت السبب في توريطك.

قال سراج: لم يعد يجدي الندم الآن، والحل الوحيد هو أن أعمل جاهدًا لإنقاذ الموقف. ثم أنك أخي الأصغر وأنا أكبرك بأربعة أعوام، لذا يجب أن أكون أكثر نضجًا منك. ولكن أتمنى ألا يتكرر هذا الخطأ في المستقبل. قال محسن: لا تخف، فقد تعلمت الدرس ولن أكرره.

قال سراج: ولكني أراك لا تتعلّم من دروس الماضي. فهناك شيء آخر أريد أن أخبرك به، وجيد أن زوجتك ليست معنا حتى لا تسمع. أنا أحذرك بأن تبتعد عن سكرتيرتي الخاصة، ويكفي ما فعلته في الماضي وفضيحة زواجك الثاني الذي أربكت حياتك وحياتنا لفترة. وبصعوبة شديدة أصلحنا العلاقة بينك وبين زوجتك، ولو علمت هايدي بشيء آخر قد لا تعود إليك هذه المرة.

قال محسن: أنت تكبر الأمور، أنا أتسلى فقط. فسكرتيرتك مجرد فتاة جميلة وأنا أمتدح جمالها فقط، ولن أخطئ نفس الخطأ الذي كاد أن يدمر حياتي بسبب تلك الغبية التي تزوجتها في السر وجلبت لي المصائب. قال سراج: ليست مشاعر الناس للتسلية يا أخي المستهتر.

ولكن لو علمت زوجتك بأمر المعاكسات والأحاديث الجانبية على النت، أو رأتك بالصدفة وأنت تغازلها، ستحدث مشكلة كبيرة قد تدمر حياتك هذه المرة. وأنا أحذرك للمرة الأخيرة. وبالمناسبة، حذرت الفتاة منك وأخبرتها بسوابقك حتى لا تتورط معك، وهددتها بالطرد لو ظلت تكلمك. قال محسن: لقد فهمت لماذا لا ترد على اتصالاتي إذا. أنت من تتدخل في حياتي وتفسد متعتي، إذا لست وحدي من يفسد حياة الآخرين.

قال سراج: نقطة ومن أول السطر. أنت من يفسد وأنا أصلح ما تفسده. قال محسن: مفهوم. هيا بنا لنجلس مع الفتيات في الحديقة لنغير هذا الجو الكئيب الذي أدخلتني فيه. ثم يتركان المائدة ويتوجهان للحديقة. بينما مرام تجمع الأطباق من فوق المائدة بعد أن سمعت حديثهما كله، وهي تحدث نفسها: إذا القصة هكذا، خربت بيتي والآن تعيش حياتك يا سيد محسن؟ ومازلت نفس الشيطان الذي يستدرج الفتيات السذج أمثالي؟

ولكني سأخلص حقي منك بطريقة ما، وسأستخدم أخاك كطعم لأكون قريبة من العائلة الكريمة لأنتقم منك، وحتى أخيك يفكر في مصلحة شركته ثم التخلص مني وأعطائي المال بعد أن تنجح شركته. ولكني تعلمت من دروس الماضي ولن أدع هذا يحدث، وسآخذ نسبة واحد وخمسين في المئة من الشركة، أي أكثر من نصف الشركة وليس ثلثها، حتى يكون لي حق التوقيع على كل ما يخص الشركة. فلا يستطيع أي منكم رميي خارج الشركة بعدها.

ولقد خططت لكل شيء. سأختفي ولا أظهر في الصورة إلا بعد ثمانية أيام، وإذا اتصل بي سراج سأظل أتحجج بأي شيء وأماطله. فيكون أمام سراج يومين فقط لتوقيع العقد كما أرغب فيه، أو الرفض والحجز على الشركة.

وسأعطيه خيارين فقط: إما الحجز على الشركة، أو الزواج مني وكتابة نصف الشركة باسمي بدلًا من الثلث. وساعتها لن يكون له خيار، إما الزواج مني وخسارة نصف الشركة، أو ضياع الشركة بالكامل ومصادرة أمواله وبيعها في المزاد العلني والفضيحة المدوية. وإن لم يقبل العرض، سأوافق على ثلث الشركة والزواج، ولكن حتى أضمن ألا يطلقني، سأضع شرطًا جزائيًا عند طلاقي وهو أخذ نصف الشركة وليس ثلثها تعويضًا عن عمري الذي ضاع.

فبينما هو وعائلته يعيشون حياتهم ويمرحون، فلولا محسن ما تركت زوجي واغتُصبت وتم بيعي في بيت البغاء. وفي النهاية حرمت من أولادي وأنا ميتة بالنسبة لهم. حتى عندما قابلتهم، لم أستطع أن أضمهم لصدري لأشفي نار شوقي لهم. لذا دفعت لإسلام ثمن الشقة الذي اشتراها بالكامل حتى لا يضيق عليهم في العيش بسبب أقساط الشقة، كما سأشتري لكل واحد منهم شقة جميلة بعد أن آخذ نصيبي من أرباح الشركة.

والآن لدي مهمة أخرى، فبعد ثمانية أيام سأترك الفيلا وأظهر في حياتك سيد سراج بشكل مختلف تمامًا. وستعود مرام الجميلة التي يعجب الجميع بها بمجرد رؤيتها، ولكن سأعود كي أنتقم منك عزيزي محسن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...