قبل أن يكمل القاضي النطق بالحكم، يدخل ساهر من باب القاعة ويوقف القاضي قبل أن ينطق بالحكم، ثم يتجه نحو القفص وينظر لأمه قائلاً: "آسف على التأخير، فقد تعرضت لحادث." قالت مرام: "كيف وأين سراج؟ قال ساهر: "سأشرح لك لاحقاً، ولكن الآن لدي شاهد جديد سيقلب ميزان القضية." قال القاضي: "تفضل، استدعي شاهدك."
قال ساهر: "حسناً، ولكن الشاهدة لم تأت بعد وأرسلت تسجيلاً صوتياً. تستطيع سماعه وتحديد جلسة خاصة لها، فالشاهدة لا تستطيع الكشف عن هويتها لظروف شخصية." يمسك القاضي بهاتف ساهر ويسمع صوت المشاهدة تقول:
"أنا لن أستطيع البوح باسمي إلا في جلسة خاصة، ولكني سأروي ما حدث بالتفصيل. لقد خدعني عادل واستدرجني لشقته، ولقد ذهبت معه بإرادتي. وهناك حاول أن يعطيني مشروباً ليخدرني ويعتدي علي هو ورفاقه. ولكن قبل أن أشرب شيئاً، دخلت مرام من الشرفة وكسرت الكوب الذي في يدي، بعد أن ضربت عادل على رأسه فسقط مغشياً عليه. لم أصدق في البداية كلامها عن محاولة اغتصابه لي، حتى طرقت على باب إحدى الغرف فسمعت صوت الشابين في الداخل يطلبان فتح
الباب الذي أغلقته مرام عليهم من الخارج عندما تسللت لداخل الشقة. وعندها فقط صدقت كلامها وجرينا نحو باب الشقة لنخرج، ولكن عادل كان يخبئ المفتاح، حتى أن مرام فتشت في جيبه ولم نجده. فاتجهت بي نحو الشرفة وحملتني لتنزل في شرفتها وطلبت مني الهرب بسرعة وأخبرتني أنها ستتسلق الشرفة خلفي مباشرة وتخرج كما دخلت. فجريت وخرجت من شقة مرام وغادرت العمارة بأقصى سرعتي، ولم أعلم أنهم أمسكوا بها بعد رحيلي وحاولوا الاعتداء عليها إلا من
خلال شبكات التواصل الاجتماعي."
قال ساهر: "لقد سمعتم الآن ما حدث، وأن المتهمة فضلت أن تتحمل عبء القضية والاتهامات حتى لا تفضح الفتاة الشابة. والحقيقة ياسادة، المفترض أن يكون هؤلاء الشهود الذين يجلسون أمامكم خلف القضبان وليس موكلتي، فهم من انتهكوا حرمة البيوت وسرقوا أعراض الناس. أما موكلتي، فقد كانت تدافع عن عرضها وعرض فتاة بريئة. لقد حذرتهم جميعاً قبل أن يقتربوا منها، ولكنهم لم يتراجعوا ويتركوها، فلم يكن هناك أمامها خيار سوى الدفاع عن نفسها. أما ما حدث لموكلتي في السابق من اعتداء وتحرش، لم يكن ذنبها وحدها، بل هناك من كانوا خلف ما حدث لها. لذلك أطلب السيد إسلام عبد الخالق للشهادة."
قال القاضي: "ليتقدم إسلام للشهادة." قال ساهر: "سيد إسلام، كيف كانت علاقتك بزوجتك السابقة مرام؟ قال إسلام: "لقد كان زواجاً عادياً، حاولت توفير كل احتياجاتها الشخصية واحتياجات المنزل." قال ساهر: "وهل احتياجاتها العاطفية كانت من أولوياتك؟ قال إسلام: "الحقيقة، كنت أكتفي بتلبية الأشياء المادية، ولم أقل لها كلمة أحبك ولا أي كلمة عشق طوال فترة زواجنا، ظناً مني أنها تشعر بحبي لها."
قال ساهر: "وأنت لا تعلم أنك بذلك تركتها فريسة للخداع، حيث أسمعها شخص آخر ما تريد أن تسمعه منك واستطاع سرقتها من بيتها." قال إسلام: "أعترف أنني قد فعلت، وكنت سبباً في وقوعها في شرك شخص معدوم الضمير." قال ساهر: "وعندما تطلقت المتهمة من محسن وحضرت إليك وارتمت تحت قدميك نادمة، ماذا فعلت معها بالرغم من علمك أنه ليس لها مكان تلجأ إليه بعدما تبرأ منها أهلها؟ قال إسلام: "أعطيتها بعض المال وأغلقت الباب في وجهها."
قال ساهر: "شكراً للمشاهد، سيادة القاضي. هناك شاهد آخر سأستدعيه للشهادة، السيد علي والسيد آدم عبد الوهاب، أخوة مرام." يدخل الأخّان وسط ذهول مرام وإسلام. قال ساهر: "سيد آدم، لقد لجأت مرام إليكم بعد أن هربت من زوجها الثاني محسن الذي كان يحبسها طوال عام، فماذا كانت ردة فعلكم؟ قال آدم: "لقد نفذنا وصية أبي دون تردد وطردناها من المنزل، ولم نستمع لتوسلاتها أو نقبل اعتذارها." قال ساهر: "وأنت سيد علي، ماذا فعلت؟
قال علي: "لم أتكلم معها إطلاقاً، لأنها تركت زوجها وأولادها وتزوجت دون موافقتنا، لذلك قاطعناها جميعاً." قال ساهر: "أليس الله غفور رحيم؟ وكان يجب أن تجلسوا معها وتحتوها بدلاً من تعرضها للاختطاف، وخصوصاً أنها كانت فتاة شابة وجميلة ومن الخطر تركها في الشارع دون رعاية وعرضة للذئاب البشرية." قال آدم: "الحقيقة، جميعنا أخطأنا في حقها ولم نفكر إلا في تنفيذ وصية أبي المتوفي، وكان من المفترض أن نفكر في الحي من باب أولى."
قال ساهر: "للأسف، جاء الندم متأخراً جداً. تستطيعون الجلوس." ثم ينظر ساهر لأمه في قفص الاتهام فيجدها تبكي. فتدمع عينه ويمسحها بسرعة، ثم يتوجه نحو مرام وينظر لعينيها الممتلئة بالدموع ويقول لها: "يقول الشهود أنك كنت تمنحين نفسك برغبتك في الملهي وليس رغماً عنك، فما قولك في ذلك؟ قالت مرام: "أقسم بالله أنهم كانوا يخدرونني، وخصوصاً بعد أن مزقت كتف ماهر بأسنانى. ولو كشفت عن كتف هذا الوضيع ستجد أسناني قد تركت أثراً فيها."
ينظر ساهر للقاضي: "سيدي القاضي، لدي شاهد آخر موجود في هذه القاعة وأريد استجوابه." قال القاضي: "تفضل، نادِ على الشاهد." قال ساهر: "سيد ماهر، أريدك هنا." يخرج ماهر وهو يبتسم بسخرية: "ماذا تريد؟ هل تريد أن أشرح لك بالتفصيل ما كان يحدث بيني وبين موكلتك في الملهي؟ يكظم ساهر غيظه ويبتلع ريقه ثم يقول: "فعلاً، أريد ذلك. هيا اخلع قميصك، ففي كتفك وظهرك دليل كذبك على موكلتي." قال ماهر: "ماهذا السخف؟ كيف أخلع قميصي وأعري جسدي؟
ما المبرر لذلك؟ قال ساهر: "أطلب من هيئة المحكمة أن يكشف الشاهد عن كتفه." قال محامي الإدعاء: "أعترض سيادة القاضي." قال القاضي: "إعتراضك مرفوض، وعلي السيد ماهر الكشف عن ذراعه. هيا افعل ما يقوله المحامي." يخلع ماهر قميصه ويتوجه ساهر نحوه ويكشف عن كتفه فيجد مكان جرح أسنان غائر، وهنا تفاجأ الجميع مما شهدوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!