قبل أن تسقط مرام، تجد يدًا تمسكها بقوة وتجذبها للخلف، فيسقطان سويًا على الرصيف. عندما تنظر، تجد ساهر ابنها، فتعانقه وتبكي بحرقة وهي تقول في نفسها: "ابني حبيبي، لقد جئت في وقتك. أنا بحاجة إليك." وتبكي بصوت مرتفع. قال لها ساهر: "اهدئي سيدتي، أنتِ بخير." قالت: "لا، لست بخير يا بني. أنا مدمرة تمامًا."
ثم تقول في نفسها: "ولكني سأصبح بخير الآن بعد أن أخذتك في حضني. لن تفهم أنت أبدًا لماذا أفعل ذلك، ولكنك رددت إلي روحي، ليس لأنك أنقذتني من الموت، ولكن لأنك ظهرت في الوقت المناسب كي ترد لي الأمل من جديد." يبعد ساهر يد مرام التي تطوقه قائلًا: "آسف، ولكن... قالت: "أفهمك، فأنت لا تريد معانقة امرأة غريبة عنك، وأنا آسفة أنني عانقتك. فأنت تشبه ابني كثيرًا." قال ساهر: "تعالي لنجلس على الكورنيش قليلًا حتى تهدئي." تمشي مرام
إلى جواره وتقول في نفسها: "هذا ابني يمشي بجانبي، لقد أصبح أطول مني، ولكنه يشبهني في شكله. ما أجملك حبيبي، ليتني أستطيع أن أضمك مرة أخرى وأخبرك أنني أمك." يشير ساهر على كرسي مطل على النهر: "تفضلي اجلسي." تجلس مرام وهي تبكي، ودموعها تنهمر على خديها. قال ساهر: "لماذا تقدمين على شيء فظيع كهذا؟ أتظنين أنك ستتخلصين من ألمك عندما تنتحرين؟ أنسيت أن هناك آخرة وعقاب ونار، وأنك لن تتحملي ذلك؟
قالت مرام في نفسها: "كنت أظن أنك تشبهني، ولكن عندما تحدثت، رأيت والدك. لقد رباك جيدًا هو وفاطمة." سمعت ترفع صوتها: "آسفة بني، كلامك صحيح، ولكني كنت غاضبة ولم أفكر لحظة في عذاب الآخرة. ولكني أشعر بالظلم، وهو شعور سيء جدًا. فالجميع قد تخلى عني، ودائمًا أشعر بالوحدة وضيق في صدري كأني أختنق."
قال ساهر: "لا سيدتي، المسلم لا يجب أن يشعر بالوحدة. فلديك من تستطيعين الحديث معه في أي وقت، وإذا لجأت إليه سوف يخفف أحزانك ويزيل همك." قالت: "أعرف ماذا تقصد." "فعلاً معك حق، كان يجب أن أذهب لأصلي وأدعو الله أن يظهر برائتي، ولكن لأني مقصرة في الصلاة لم أتذكر أن ألجأ لله، وجريت وراء غضبي."
قال: "هناك شيء آخر أريد أن أخبرك به، لقد ارتحت للحديث معك لأنك تشبهين المرحومة أمي كثيرًا. فلدي صورة أضعها في غرفة نومي وأتحدث معها أحيانًا." تبكي مرام بصوت مرتفع. قال ساهر: "لماذا تبكين مجددًا؟ قالت مرام: "لا شيء يا بني، فجميع من أعرفهم بعيدين عني، وليس لي عائلة ألجأ إليها." قال ساهر: "تعالي معي، سأعرفك على أسرتي، فهم قريبون من هنا. واعتبرينا عائلتك، وتستطيعين الحضور في أية لحظة لو شعرت بالوحدة."
قالت مرام: "حسنًا، سأذهب." بينما يقف سراج يراقب ما يحدث من بعيد، وهو يتساءل عن الشاب الذي يقف مع مرام وأين يأخذها ياترى. نعود قبل ذلك، قبل نصف ساعة من خروج مرام من الشركة وهي غاضبة وحالتها النفسية سيئة. وقد أخبرت سراج أنها ستخلصه منها، وتركت السيارة متجهة للقنطرة وهي تفكر في الموت.
ولكن سراج عرف ما تنوي عليه، فركب سيارته وتبعها لهناك، وأخذ يراقبها من مسافة بعيدة. وعندما رآها تصعد على السور، جرى نحوها لينقذها، ولكن ساهر كان قد أنقذها وأخذها لتجلس معه على الشاطئ، فقرر أن يظل بعيدًا حتى لا يشفق على مرام ويسامحها. فوقف بعيدًا كي يراقبها ويرى ما سيحدث.
في الجانب الآخر، تمشي مرام مع ساهر ويركبان سيارتها، ثم تنطلق مرام نحو منزل إسلام والد ساهر. وبعد وقت قليل يكونان أمام الباب، فيطرق ساهر الباب فيفتح إسلام، ولكنه يُصدم من المنظر. فساهر لا يقف وحده خلف الباب، ولكن بجواره مرام أمه. فيتفاجأ بوجود مرام واقفة مع ابنها ساهر، فينظر لمرام بتعجب. ولكن مرام تفهم قصده وتشير له برأسها: "لا، لم يعرف شيئًا." قال إسلام: "تفضلي." قالت مرام: "شكرًا." وتدخل لغرفة الضيوف.
بينما يذهب إسلام لفاطمة ويخبرها بما حدث منذ لحظات، والضيفة غير المتوقعة التي تجلس في غرفة الضيوف. قالت فاطمه: "لا تقلق إسلام، سأعالج الأمر." ثم تخرج وتتجه نحو غرفة الضيوف، وتأخذ مرام بالحضن: "أهلاً ابنة خالتي، أخيرًا جئتِ لزيارتنا." ثم تهمس مرام في أذنها: "شكرًا على كل شيء فعلته لأبنائي." ثم تجلس على الأريكة. قال ساهر: "هل تعرفين السيدة يا أمي؟
قالت فاطمه: "طبعًا، إنها ميرو ابنة خالة أمي، ولكنها كانت تعيش في مدينة أخرى، وبسبب بعد المسافة لم نكن نراها طوال السنوات الماضية." قال ساهر: "اتضح أننا أقارب." قالت مرام: "وأكثر من ذلك، فأنت أنقذت حياتي منذ قليل." ثم تدخل سارة متجهة نحو فاطمة وهي تقول لها: "أمي، أريد نقودًا. آسفة، لم أعرف أن عندنا ضيوف." قالت فاطمه: "تعالي وسلمي على ابنة خالتي." تقف
مرام وتحتضن سارة ابنتها: "ما شاء الله، لقد أصبحتِ عروسًا جميلة يا سارة." قالت سارة: "أنتِ تشبهين أمي الحقيقية كثيرًا." قالت مرام: "إذاً، فقد أصبح لكِ أمّان، فاطمة وأنا." ثم تضمها مرة أخرى وتقبلها. قال إسلام يحاول أن يخفي تأثره بالموقف، ولكن لا يستطيع. فيخرج من الغرفة لبعض الوقت. تحاول مرام أن تخفي دموعها: "حسنًا، سأذهب الآن." قالت فاطمه: "ابقي وتناولي الطعام معنا، فلقد أعددت أنا وسارة طعامًا لذيذًا."
قالت مرام: "شكرًا فاطمه، أنتِ أفضل صديقة، بل أفضل زوجة وأم على الإطلاق، وأنا أحاول أن أتعلم منكِ، ولكنني أفشل في كل مرة." قالت فاطمه: "لا عزيزتي، حاولي مجددًا ولا تيأسي، والأفضل أن تواجهي مشاكلك بدلًا من الهروب منها." قالت مرام: "معك حق، أنا دائمًا أختار الحل السهل وهو الهروب. ولو أنني أواجه مشاكلي وأحاول حلها لتغيرت حياتي كلها." في أثناء الحديث، يدق جرس الباب ويفتح إسلام فيجد سراج يقف على الباب.
قال إسلام: "كيف أخدمك؟ ينظر سراج للداخل فيجد مرام تقف مع فاطمة وسارة، فيقول: "آسف، ولكن زوجتي عندكم." قال إسلام: "هل أنت زوجها فعلًا؟ قال سراج: "وهل هذا أمر للمزاح؟ طبعًا هي زوجتي." قالت مرام: "بالإذن منكم، فيبدو أن زوجي يبحث عني." قالت فاطمه: "حسنًا عزيزتي، ونحن في انتظارك في أي وقت، فأنتِ مرحب بكِ عندنا." قالت مرام: "شكرًا حبيبتي."
تغادر مرام وتخرج من باب الشقة دون أن تلتفت نحو سراج أو ترى في عينيه. فخرجت مسرعة دون كلام. فيبتسم سراج ويقول لإسلام: "آسف لأني جئت دون استئذان، ولكن بعد إذنك لألحق بزوجتي، فهي غاضبة مني قليلًا." ثم ينزل على السلم، فلقد ركبت مرام المصعد ونزلت. في أسفل العمارة، تخرج مرام من المصعد مسرعة نحو الشارع، بينما ينزل سراج على السلم ليلحق بها. فيتقابلا عند باب العمارة، ولكن مرام تتجاهله وتمشي مسرعة كأنها لا تراه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!