منزل والد هنية قال هاني: لو سمحت هنية، يجب أن تعودي معي. فالأولاد لا ذنب لهم في الخلافات التي بيننا. قالت هنية: غريبة، كنت منذ ساعة تتأمر علي أنت وأمك وتريد أن تطلقني دون أن تعطيني حقوقي. ماذا جرى لتأتي خلفي وتتوسل لي أن أعود؟ ولا تقل أن السبب هو الأولاد، فأنت وأمك لا يهمكم سوى مصلحتكم فقط. قال هاني: أنت تظلمينني. منذ أن تزوجنا، هل طلبت منك شيئا أو كلفتك فوق طاقتك؟
أمي هي من تفعل كل شيء بالمنزل، فماذا تريدين منا أن نفعل أكثر من ذلك؟ قالت هنية: أن تتركني في منزل والدي، فلن أعود لعش الأفاعي الذي كنت أعيش فيه. قال: لو تريدين أن تسكني في منزل مستقل بعيداً عن أمي، سأبني لك واحداً. المهم أن أولادي يجب أن يتربوا في حضني. قالت: حسناً، عندما تبني لي البيت الجديد سأعود معك. ولكن مادمت تسكن مع أمك في نفس البيت، فلن أعود أبداً. كما أنك ستحضر لي عاملة تخدمني كما تعودت في منزل أبي.
قال هاني: بناء المنزل قد يستغرق شهوراً، فكيف سأبقى بدونك كل هذا الوقت؟ أنا لم أتزوج لأعيش وحدي كالأعزب، فأنا في سن الشباب وأحتاج لزوجتي بجانبي أجدها كلما رغبت بها. قالت هنية: ليست مشكلتي. وقلت لك لن أعود، يعني لن أعود، إلا في منزل وحدي. قال هاني: حسناً، استأجر لك شقة حتى أبني المنزل، مارأيك؟ قالت: أنا هنية بنت شيخ البلد، أعيش في شقة بالإيجار؟
لا يا حبيبي، هات لأمك شقة بالإيجار لتعيش فيها، وأكتب لي المنزل باسمي. ولا داعي أن تبني لي واحد جديداً، ويجب أن توقع أمك وأخوتك كشهود على العقد. قال هاني: المنزل ليس لي وحدي، فأخوتي شركاء فيه. قالت: ليست مشكلتي. لو كنت تريدني أن أعود للعيش معك، فعليك أن تكتب لي المنزل بيع وشراء وتسكن أمك في مكان آخر. قال هاني: سأحدث أخوتي في الأمر وأرد عليك. قالت: أتمنى ألا تتأخر، لأنني ساعتها سأضطر لرفع الكثير من الدعاوى ضدك.
يدخل والد هنية للغرفة. قال له هاني: عمي، أرجو أن تقنعها بالعودة للمنزل. قال العم: ابنتي حرة في اختيارها، لو أرادت الرجوع أو البقاء، وأنا لن أجبرها على شيء. فالجميع يتكلم أنكم تعاملون زوجاتكم بشكل سيئ، ولا تؤاخذني. هنية ابنتي الوحيدة، وهنا في بيت أبيها تعيش كملكة، وإذا لم تعاملها في بيتك بنفس الطريقة فلا داعي لعودتها، وستأخذ حقوقها كاملة. وكذلك المؤخر الكبير الذي كتبته لها، أليس كذلك يا صهري؟
قال هاني: أعرف يا عمي، ولكني لا أرغب في الطلاق. والمشكلة بيننا بسيطة ويمكن حلها. ولكن موضوع كتابة البيت لها أمر صعب، فهو لا يخصني وحدي، بل هو ميراث لأخوتي أيضاً. قال العم: تستطيع أن تتنازل عن حقك في باقي الأرض لأخوتك وتحصل على المنزل لوحدك، ثم تكتبه لهنية. وأنت وهي واحد، أليس كذلك؟ قال هاني: سأحاول يا عمي، سأحاول.
ثم يذهب لأمه ويخبرها بطلبات هنية ووالدها، فتكيل لهم الشتائم. ثم تطلب من هاني أن يكلم أخوته في الأمر ويقايضهم بين المنزل ونصيبه في الأرض الزراعية. وبالفعل يجمع أخوته ويخبرهم بما يريد، فيوافقون من أجل أن تستقر حياة أخوهم الزوجية. ويتفقون على استئجار شقة لأمهم في المساكن القريبة حتى تحل مشكلتهم. بعدها بيومين في منزل سجدة. قال الأخ الأصغر سامي: هل اشتريت ماتحتاجين إليه للزفاف ياسجدة؟
قالت سجدة: معاذ أخبرني أن عنده كل شيء في شقته. ولم أشتري سوى بعض الثياب. قال سامي: لو احتجت إلى نقود، أخبريني وأنا سأوفر المبلغ من معاش والدنا. قالت: لا يا أخي، لن أحتاج لشئ بإذن الله، فلا تقلق. فمعاش والدنا يكاد يكفي طلبات المنزل بصعوبة ومصاريف علاج والدتك المريضة. قال: لا يهمك، فقط اطلبي وأنا سأوفره لك بطريقتي الخاصة. فيمكنني أن أذهب ماشياً بدلاً من الركوب، وكذلك سأستغني عن بعض الكورسات.
تضمه سجدة وتقبل رأسه: يا أخي الحنون، أخبرتك أنني لن أحتاج لشئ. انتبه أنت لدراستك، فأنت في آخر عام في الجامعة حتى تحصل على تقدير لتجد عملاً بسهولة بعد التخرج. في الغد يطرق الباب. يفتح سامي الباب، فيدخل رجال الشرطة. قال سامي: خيراً إن شاء الله، حضرة الشرطي؟ قال: لدينا قرار إزالة لهذا البيت، وأن أمامكم أسبوع من أجل إخلائه. قال سامي: ولكن هذا المنزل مبني من أكثر من أربعين عاماً، فكيف يحدث هذا؟
فيخبره الشرطي أن هناك بلاغاً مقدماً ضدهم، وأن مهمتهم هي تنفيذ الأحكام. ثم ينصرف. وبينما هناك شخص يختفي خلف شباك إحدى المباني ويراقب المنزل من بعيد ويرى كل ما يحدث. تعود سجدة للمنزل بعد أن أنهت عملها في المستوصف، فترى رجال الشرطة وهم يغادرون، وأخاها يقف أمام الباب وتبدو علامات الحيرة واضحة عليه. وعندما يراها يوسع لها لتدخل المنزل. قالت سجدة بحيرة: ماذا حدث؟ لماذا أتت الشرطة؟
قال سامي: أحدهم قدم بلاغاً ضدنا بأن منزلنا بني دون ترخيص. قالت سجدة: المنزل مبني منذ عقود، وساعتها لم يكن هناك تراخيص أو شيء من هذا القبيل. فالكل كان يبني هكذا وقتها. فلماذا بيتنا نحن بالتحديد يصدر له قرار الإزالة؟ قال سامي: أنا لا أعرف ومحتار مثلك. ولكن الضابط قال أن أحد الجيران هو من قدم البلاغ.
قالت: صحيح إن بعض الظن إثم، ولكني أشك في عائلة زوجي السابق، فلا أحد غيرهم له مصلحة في ضررنا. وهذا ما جنيته من معاملتي معهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!