يرن هاتف سجدة وعندما تفتحه تسمع صوت أغنية عاطفية. ينظر لها معاذ: "اعطني هاتفك ياسجدة." تعطيه سجدة الهاتف. يقول معاذ: "ألو، أنا أعرف من تكونين ومحاولتك أن تتصلي بسجدة حتى أشك بها، فكرتك قديمة لا تصلح إلا للأفلام القديمة. أنا الآن أتكلم بأدب، ولكن لو حصل واتصلتي مرة أخرى فسأعطي الرقم للشرطة وهي ستتعامل معكِ، فاحترمي سنك ومكانتك ولا داعي لهذه أللاعيب السخيفة." ثم يقول بصوت
منخفض حتى لا تسمعه سجدة: "أنا أعرف ياسيدة عنايات." يغلق الهاتف في وجهها. بعد أن يغلق معاذ هاتف سجدة، يعطيه لها. قالت سجدة: "هل تعرف المتصل فعلاً أم أنك تقول له هذا ليخاف؟ ثم لماذا خفضت صوتك وقلت شيئاً لم أسمعه؟ قال معاذ: "أنا فعلاً أعرف المتصل جيدا، ولولا خوفي أن تحاول مضايقتك مرة أخرى لاخفيت عنك من تكون، ولكن يجب أن تعرفي لتأخذي حذرك منها." قالت سجدة: "ومن تكون؟ أنا ليس لي عداوة مع أحد."
قال معاذ: "قبل أن أقول من تكون وقبل أن تخلي عندك، كنت أتكلم عبر الهاتف. لقد أتصلت بي امرأة وأخبرتني أن حماتك القديمة وابنها يخططون لتفريقنا، وأخبرتني أنها ستتصل بك وتشغل الموسيقى لتثبت لي أنني على علاقة بأحدهم، وحتى أثق بها، أسمعتني الحوار الذي دار بين عنايات وبين هاني بعد أن غادرا المستشفى، ولا أدري كيف سجلته، فيبدو أنها تعيش معهم في المنزل لتستطيع فعل ذلك."
قالت سجدة: "لازلت لا أفهم شيئاً، ماذا قال هاني وأمه ومن الذي اتصل ليعاكسني ومن المرأة التي أخبرتك؟ قال معاذ: "سأجيبك فلا تتوتري هكذا. عندما ذهبت لتخرجي الكلونة لحماتك قبل خروجها من هنا، جاء هاني إلى مكتبي بحجة الاستفسار عن شيء في الروشتة، ثم قال لي أنه يخاف على سمعة المستوصف بسبب عملك معي. وحين استغربت وطلبت منه التوضيح، قال أن سلوكك غير محترم، وأنه طلقك لأنه ضبطك في الحقل مع عشيقك." تضرب سجدة يدها
بصدره وتشهق بصوت عالي: "هل قال هاني هذا الشيء البشع عني؟ مستحيل! أنا لا لا لا أصدق." قال معاذ: "لا تصدقي ما قاله عنك." قالت سجدة وهي تبكي: "لا أصدق أن يقول ذلك عني بعد أن بذلت أكثر من عشر سنوات من حياتي لخدمته، مستحيل أن يتهمني بشيء كهذا! هل بلغت به قلة الدين أن يتهمني في عرضي وهو يعلم جيداً أنني لم أفعل ذلك ولا يمكن أن أفعله." ثم تنظر لوجه معاذ: "وأنت هل صدقت ما قاله لك؟
قال: "ولو صدقته ما كنت أتحدث إليك الآن وما كنت طلبت منك تقديم موعد الزفاف، بل على العكس، أنا أثق بك ثقة عمياء، أطمئني، فمادام لي عيون فلا يجب أن أرى الناس بأذني. فأنت تعملين معي منذ عامين وكنت أراقبك طوال الوقت، ليس شكاً فيك وإنما لأني كنت معجبا بك، وطول تلك الفترة لم أر منك إلا الحياء والخجل والإلتزام، لم أرك تتحدثين عبر الهاتف كرفيقاتك أو تتكلمين مع أحد من زملائك إلا في حدود العمل. كيف بعد هذا كله أصدق هذه الأكاذيب عنك؟
ولولا وجودنا في مستوصف لكنت طردته شر طردة، ولكني أسمعته كلاماً جعله يخجل من نفسه ويعرف أنني لا أصدقه وأحترمه." قالت سجدة: "شكراً لك معاذ، فالعالم كله لا يهمني، ولكن ثقتك بي هي ما يهمني." ثم تتساقط الدموع من عيونها وهي تنظر للأرض. فيجلس معاذ على الكرسي الذي أمامها ويمسح دموعها بيديه. "لا تبكي عزيزتي، فأنا أخبرتك بما حدث حتى تأخذي حذرك منهم وليس لتحزني هكذا."
قالت سجدة: "أنا حزينة على كل دقيقة عشتها في ذلك البيت، وعلى كل شيء فعلته لهم بإخلاص، أنا لم أنتظر منهم شيئاً على الإطلاق ولا أريد سوى أن يكفوا عني مكرهم، فأنا تعبت بما فيه الكفاية بسببهم ولم أعد أتحمل أكثر من ذلك."
قال معاذ: "لن تحزني بعد الآن طالما أنت معي. بالرغم أن الحزن نفسه اختبار من الله، فالحزن قد يكون ليرفع الله به درجاتنا في الآخرة، وربما لنشعر بالنعمة بعد أن تأتينا، وربما لشئ آخر لا نعلمه، ولكنه بالتأكيد خير لنا." ثم يمسك يدها ويقبلها. تسحب سجدة يدها من يده: "آسفة دكتور، ولكن لا أحب أن تلمسني قبل الزواج، وخصوصاً بعد ما قاله هاني لك."
قال: "وأنا أحترم رغبتك، والآن اغسلي وجهك لتزيلي أثر البكاء، ثم هيا بنا لنذهب لمنزلكم لأطلب يدك من أخيك ونحدد موعد الزفاف." تمسح سجدة دموعها وتذهب لتغسل وجهها وتغير ملابس العمل، وبعد عشر دقائق تخرج هي ومعاذ نحو منزلها. حيث تجد أخاها في انتظارها. فيجلس الجميع في المنضرة ويطلب معاذ يد سجدة من أخوها الذي يطلب رأيها، فتهز رأسها بالموافقة. ويصر معاذ على عمل زفاف كبير لهما.
ثم اتفق معها على موعد لشراء فستان الزفاف وحجز قاعة أفراح في القرية ليتم فيها الزفاف. وخلال أسبوع دعا معاذ كل معارفه، بينما دعت سجدة أخوالها وأعمامها أيضاً بالرغم من معرفتها أنهم لن يحضروا. في الطرف الآخر، بعد أن أغلقت عنايات الهاتف وهي مصدومة: "كيف عرف أنني المتصلة؟ هذا الطبيب ذكي جداً ولن تصلح معه هذه اللعبة، وعلي أن أفكر في شيء آخر لأفسد به حياة سجدة انتقاماً لابني، فمادامت لن تعود له، فل تنل عقابها."
ثم تتصل بأحد المخبرين وتطلب منه الإبلاغ عن بيت والد سجدة المبني بدون ترخيص. ثم تنهي المكالمة وتقول لنفسها: "مادمت ترفضين العودة لابني فسأجعلك تفقدين منزل والدك وتصبحين في الشارع أنت وأخوك المتكبر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!