قالت سجدة: أكاد أموت جوعًا، ماذا أفعل الآن؟ وحتى هاني لم ينتبه لكوني لم آكل شيئًا، بالرغم أنني أخبرته أنني جائعة. ومع ذلك سمح لفهمي أن يأخذ السندوتشات التي لدي، ولم يعترض. حسنًا، مادام لا أحد يهتم بي، حتى زوجي. سأنتظر حتى ينام الجميع، ثم أخرج وأشتري بعض الأطعمة وأضعها في ثلاجتي، لآكل منها عندما أجوع. قال هاني: هيا حبيبتي، أغلقي الباب وتعالي إلى حبيبك.
تغلق سجدة الباب، ثم ترتمي في حضنه وهي تغلق عينيها لتنسى ما تشعر به من جوع وقهر، بينما يعبث هاني في شعرها. بعد حوالي الساعة، قالت سجدة: لو سمحت هاني، هل لديك نسخة من مفتاح الباب الرئيسي للبيت؟ قال هاني: نعم، في سلسلة المفاتيح، ولكن لماذا؟ قالت: أنت تعرف أنني موظفة، وسوف أضطر للذهاب لعملي بعد انتهاء الإجازة، وقد أحضر في وقت متأخر في المساء، ولا أريد أن أزعج أحدًا.
قال: معذرة سجدة، ولكن يجب أن تتركي وظيفتك، فأنت تظلين معظم اليوم في العمل، وأحيانًا لديك ورديات ليلية. فمن سيخدمني وأنت بالخارج؟ قالت سجدة: ليس عندي مانع في أخذ إجازة بدون مرتب كرعاية زوجي، ولكن من أين سننفق بعدها؟ فأنا سأحرم من راتبي، وأنت لا تستطيع العمل في محل البقالة كما كنت. قال هاني: لا تقلقي، عامر سيدير المحل الذي ورثناه عن أبي، ويحضر لنا كل طلبات المنزل.
وحتى لو احتجت نقودًا، سآخذها منه حتى أتعافى من العملية، وبعدها سأبقى أنا في المحل على الكرسي المتحرك، وأنت ستساعديني. تأخذ سجدة نفسًا عميقًا وتقول: حسنًا، كما تحب. قال هاني: هل لازلت تحبيني؟ قالت سجدة: أنا قبلت الزواج منك لأنني أحبك، وأتحمل كل شيء منذ حضوري لأنني أحبك. قال: حتى بعد أن أصبحت بهذا الشكل؟ قالت: الزواج على الحلوة والمرة، وحالتك لن تظل هكذا طوال العمر، ومع العلاج ستتحسن شيئًا فشيئًا.
قال: أنت تحلمين، أنا أشعر أنني لست بخير، وقد لا تتحسن حالتي أبدًا. فماذا سيحدث عندها؟ قالت: قلت لك أنني أعمل في هذا المجال، وأن هناك حالات كثيرة قد تحسنت مع العلاج. قد يتأخر شفاؤك لبعض الوقت، ولكن عندي يقين بأنك ستشفى في النهاية. قال: كلامك أراحني، ولكنك يجب أن تهتمي بمظهرك قليلاً حتى ترغبيني فيك. فأنا لا أشعر أنني متزوج حتى الآن.
فأنا أرى النساء على مواقع التواصل أكثر فتنة وجاذبية، وأريدك أن تكوني كذلك حتى ترغبيني فيك. قالت: أنا أحاول، ولكن ليس لدي وقت كافٍ لذلك. فأنت تعرف أن أعمال المنزل تأخذ وقتًا طويلاً، حتى أنني لم أجد وقتًا كافيًا لأكل اليوم. قال: عليك أن تجدي وقتًا، فأنا أهم من أعمال المنزل. قالت سجدة: قل هذا لأمك، فهي من تطلب مني هذه الأعمال، وأنا لا أستطيع الرفض.
قال هاني: وأنا لا أستطيع أن أخالف أوامر أمي، لذا فعليك العبء الأكبر في إنجاز مهام البيت، ثم مهامي الخاصة. قالت سجدة: سأحاول التوفيق بين طلبات حماتي وطلباتك. ثم تقول لنفسها: والأهم أن أحضر لنفسي شيئًا آكله. ماذا لو ذهبت لعامر في المحل وطلبت أي شيء آكله؟ لا، لا، سيقول لنفسه أنني طماعة، فلقد أحضر لي الطعام ولكني لم آكله. لقد أخذت زوجته نصفه، والثاني أخذه فهمي، ولم آكل سوى كسرة خبز صغيرة.
لا، بعد أن ينام الجميع سأذهب لمحل البقالة الذي في آخر الشارع وأشتري شيئًا آكله. في المساء، بعد أن ينام هاني وجميع من في البيت، تلبس مروة العباءة وتأخذ بعض الجنيهات التي تبقت من راتبها، ثم تتسلل لخارج المنزل لتشتري بعض الطعام. وعندما تعود وتدخل من البوابة، تجد حماتها تقف أمام الباب قائلة: أين كنت في هذه الساعة المتأخرة؟ قالت سجدة: لقد اشتريت بعض الخبز والجبن، فأنا أشعر بالجوع ولا يوجد طعام عندي.
قالت عنايات: ومن أين أحضرتهم حضرتك؟ قالت سجدة: من المحل الذي في أول الشارع. قالت عنايات: نحن نبيع هذه الأشياء في محلنا، وأنت تشتري من محل آخر، ماشاء الله. هذه أول وآخر مرة تخرجي في هذا الوقت، سواء بإذن أو بدون إذن. هيا ضعي الطعام في الثلاجة واذهبي. قالت سجدة: ولكني لم آكل طوال اليوم وأنا جائعة، وقد أحضرت الطعام من مالي الخاص ليكون في ثلاجتي، آكل منه وقتما أشاء.
قالت عنايات: ألم يحضر لك عامر سندوتشات كبدة، يا ناكرة الجميل؟ قالت سجدة: أنا لم آخذ إلا اثنين، ولم آكل منهم سوى قضمتين، وأخذهم فهمي عندما أحضر الدواء. قالت عنايات: حسنًا، كلي واشبعي حتى لا يكون لديك حجة بأنك مرهقة أو لا تستطيعين العمل. ثم ضعي الباقي في ثلاجتي، فلا أحد في هذا البيت يستقل بطعامه، فالجميع هنا يأكل عندي.
قالت سجدة: ولكن مفيدة زوجة عامر ومودة زوجة فهمي يأخذون من الأكل الذي أطبخه، ويضعون الكثير من الطعام عندهم، ولا أحد يتكلم. قالت عنايات: إنهم يضعون الطعام الذي تحضره لهم عائلاتهم كهدايا، فلتحضر لك عائلتك الطعام والهدايا وضعيه عندك، ولن يأخذه أحد. قالت سجدة: أنت تعرفين أن أهلي توفوا، وزوجة أبي تركت القرية، وليس لي أحد ليحضر لي شيئًا.
قالت عنايات: ولكن لك أخوالك وأعمام، ومع ذلك لم يفكروا في زيارتك أو حتى إعطائك النقوط كباقي فتيات القرية. قالت سجدة بحزن: أنا لا أستطيع أن أجبر أحدًا على صلة الرحم. إخوة أبي قاطعوه منذ زمن، وأخوالي تخلوا عني بعد وفاة أختهم، وأخرجوني من حساباتهم من وقتها. قالت عنايات: إذا لا تتحدثي على زوجات أبنائي، ولا تقارني نفسك بهم، فهم أبناء أصول ولديهم عائلات كبيرة تعطيهم ما يحتاجونه.
قالت سجدة: ولكن غريب أن يأخذ أولاد الأصول طعامي الذي أحضرته معي عند زواجي، لقد أحضرت طعامًا كثيرًا، ولكني لم أجد منه شيئًا. قالت عنايات: أنت من لا تفهمين في الأصول، فقد كان من المفترض أن تحضري هدايا وطعامًا للجميع بحسب عادات البلد، وتوزعيها على عائلتك الجديدة. ولأنك لم تحضري شيئًا، قمت أنا بأخذ الطعام الذي أحضرته ووزعته عليهم، حتى لا يسخروا مني بأني زوجت ابني من عامل يومية.
قالت سجدة: صحيح أن أبي كان عاملًا باليومية، ولكنه لم يأخذ شيئًا ليس من حقه، ولم يمد يده لأحد ليسأله شيئًا. بل كان يطعمنا من عرق جبينه حتى مات رحمة الله عليه، وليس عليه ديون لأحد. قالت عنايات: حسنًا، فهمت أنه كان رجلًا شريفًا، ولكن لا تضعي نفسك في مقارنة مع زوجات أبنائي، حتى لا يهينك أحد. قالت سجدة: حسنًا يا خالة، كما تحبين. بالإذن منك، فأنا جائعة ولا أقوى على الوقوف أكثر من ذلك.
ثم تذهب سجدة للمطبخ وتأكل ما تستطيع أكله من السندوتشات، وتخبئ البعض لتأخذه معها، ثم تضع الباقي في الثلاجة كما طلبت عنايات. وتتجه نحو شقتها وهي تقول لنفسها: يقولون عني أنني غبية، ضعيفة، وسلبية. واجهت حماتي، أعطيتها بعض الكلام، ربما مع الوقت تفكر فيه. الحمد لله، أخيرًا شبعت، سأذهب وأصلي القيام ثم أنام قليلاً قبل أن تشرق الشمس وأبدأ رحلة الشقاء مرة أخرى. فالساعة الآن اقتربت على الواحدة بعد منتصف الليل.
تفتح باب الشقة وتدخل، ثم تغلقه بهدوء حتى لا يستيقظ هاني. ثم تذهب لغرفتها وتصلي ما تيسر لها، وبعدها تذهب لتنام في فراشها بجوار هاني. وبمجرد أن تغمض عيونها لثوان، تجد يدًا تهزها: استيقظي يا سجدة، أريد الذهاب للحمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!