جاء اليوم الثالث لزواجنا. استيقظت واغتسلت وصليت. ثم طلب هاني أن أجهز له الإفطار. وعندما نظرت في الثلاجة لم أجد شيئاً. فأخبرته أنني لا أجد شيئاً لأجهز. فأخبرني أنه سيذهب لشراء بعض الأشياء من الخارج. وللأسف، كل شيء أحضره هاني وضعه في ثلاجة حماتي. حتى الخضر والفواكه وغيرها. واستمر هذا الوضع طوال فترة زواجنا. بعد ذلك، ولأني كنت عروساً جديدة، كنت محرجة من أخذ شيء من ثلاجتها لشقتي. وخصوصاً في الأسبوع الأول من زواجي.
وفي هذا اليوم، جهزت الإفطار في الطابق السفلي عند حماتي. وجلس هاني وأمه وابنتها هيام. وعندما هممت بالجلوس معهم، قالت لي حماتي: "أليس من المفترض أن تعدي لنا الشاي؟ فنحن معتادون على شرب الشاي ونحن نأكل". ابتسمت ابتسامة من وراء قلبي. فقد كنت جائعة جداً. فأنا لم آكل أمس سوى كسرة الخبز الذي أخبرتكن عنها.
وذهبت لأعد الشاي. وعندما انتهيت من تجهيزه وذهبت لغرفة المعيشة، وجدتهم قد شبعوا. وطلبت مني حماتي أن أضع الشاي وأرفع الطاولة. ففعلت. وذهبت للمطبخ وأخذت أكل بقايا الطعام بسرعة. قبل أن تنادي علي حماتي مرة أخرى لأنظف الغرفة. ومر أسبوع على هذا الحال. أجهز الطعام وأجلس في شقتي منتظرة موعد الغداء. وأتفاجأ بعدها أنهم أكلوا بدوني. الغريب أن زوجي كان يذهب ويأكل معهم دون أن يناديني. مع أنني كنت أنا من يجهز لهم الطعام.
المشكلة أنهم كانوا ينادون علي بعد أن يأكلوا لأغسل الأواني. ولا أجد إلا بقايا الطعام في كل مرة. بل أن حماتي كانت تعايرني أنني مقطوعة من شجرة ولا أحد يحضر لي الطعام والهدايا كباقي فتيات البلدة المتزوجات حديثاً. فقد كانت عادة أهل القرية أن يرسل أهل العروس طعاماً لها كل يوم ولمدة شهر بعد الزواج. كنت أسمع حديثها ولا أتكلم. فأنا فعلاً كما تقول ليس لدي أحد يسأل عني.
وبعد مرور أسبوعين من زواجي وأنا على هذا الحال، قررت أن أبقى معهم في الأسفل بعد أن أجهز الطعام. حتى لا يأكلوا ويتركوا لي الفتات ككل مرة. المهم أنني كيفت نفسي على ذلك. فكنت آكل معهم عندما يأكلون. وإلا فلن آكل طوال اليوم. بالرغم أن حماتي كانت تتعمد أن تجعلني أقوم أكثر من مرة من على الأكل لإحضار أي شيء لا أهمية له. ولكني كنت أعود بسرعة وأجلس لأكمل طعامي.
طبعاً كانت زوجات أخوة هاني وأخته هيام يأكلن دون أن يساعدنني في شيء. ثم عادت أخته هيام للجامعة. وبعدها بفترة قصيرة غضبت زوجة فهمي منه وذهبت لبيت والدها. لأنها تريد سكناً بعيداً عن منزل العائلة. وبقيت أنا وزوجة عامر مع حماتي. ولكنها لم تكن تساعدني في شيء. بل كانت تذهب لشقتها ولا تأتي إلا حين تنادي عليها حماتي لتأكل. هي وزوجها. وكنت أظن أن هذا هو الأسوأ في حياتي الجديدة. ولكن ما خفي كان أعظم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!