الفصل 2 | من 29 فصل

رواية قصة سجدة الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
43
كلمة
1,116
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

تقول بينما كانت تحرمني من مال أبي كانت تنفق على ابنها بعد أن باعت بعض قراريط الأرض التي ورثتها من أبي بعد وفاته. وفي خلال تلك الفترة تعرفت على شاب يسكن جارنا. فقد كنت أذهب عادة لأشتري منه طلبات المنزل لزوجة أبي لأن ابنها الكبير المدلل كان يرفض الخروج لشراء أي شيء لها. وكان الشاب واسمه هاني خريج دبلوم تجارة ويعمل في محل للبقالة في منزل والده. وقد لاحظت أنه معجب بي وكنت أشعر بذلك من خلال نظراته وارتباكه عند حديثه معي.

فشعرت بأنه منقذي من حياة البؤس التي أعيشها والتي ازدادت بعد وفاة أبي. وقررت الموافقة عليه لو تقدم لي لأهرب من تحكمات زوجة أبي. وخصوصاً أنها كانت تخطط أن تزوجني لرجل من معارفها كان كبيراً في السن ولكنه غني. وكانت تقول لي أنه ليس أمامي خيار سوى القبول بهذا الرجل لأنها تريد أن تزوج ابنها من زوجها السابق في البيت الذي هو ملك أبي أساساً. ولم أكن أعلم أنها تخطط لبيع المنزل والانتقال لمدينة أخرى فقد عرفت هذا لاحقاً.

طبعاً ترجيتها أن تنتظر قليلاً حتى أنهي دراستي فلم يتبق أمامي سوى ثلاثة أشهر فقط. ولكنها طبعاً كانت قد خططت لكل شيء لتزوجني من ذلك الرجل الغني. وكانت تقول لي أنه ليس أمامي خيار سوى القبول به. فترجيتها أن تنتظر قليلاً حتى أتخرج ولا تزوجني من شخص في سن أبي. وأنها لن تستفيد شيئاً لو زوجتني من شخص يكبرني بثلاثين عاماً.

ولكنها كانت مصرة على زواجي من الرجل لأنه أخبرها أنه لن يكلفها شيء من تكاليف الزواج بل سيعطيها المال الذي تحتاجه كمهر. فقد كانت طبعاً تطمع في أخذ المال. ذهبت لأعمامي أطلبه منهم التدخل ولكنهم رفضوا بحجة أنهم لا يريدون مشاكل مع زوجة أبي التي اشتكتهم قبل ذلك حين تدخلوا عندما أرادت بيع أرض أبي. فلجأت لخالي الوحيد وأخبرته بالأمر ولكنه أيضاً لم يهتم كثيراً وأخبرني أنه دوره مقتصر على حضوره في زواجي.

ولم يكن هناك حل أمامي سوى الذهاب لهاني لعله يخلصني من هذه الورطة. وذهبت له وأخبرته بما تنوي عليه زوجة أبي. عندها أخبرني أنه يود التقدم لخطبتي. فرحت كثيراً عندما قال ذلك وطلبت منه يسرع في التقدم لي رسمياً قبل أن توافق زوجة أبي على العريس الآخر. وترجيته ألا يناقشها في الطلبات التي تطلبها وأنني سوف أساعده في أي شيء تطلبه زوجة أبي وسأقوم بتجهيز نفسي بعد أن أتخرج. وطلبت منه أن يتصل بخالي ليحضر معه ويقنعها بالزواج من هاني.

وبالفعل أحضر هاني أمه وأخوته بعدها بيوم واحد وطلبني في حضور خالي الذي حضر صورياً فقط حتى لا يلومه أحد. ولكنه في الحقيقة جلس كالغريب لم يتكلم. بينما زوجة أبي أخذت تنهي وتأمر. وكنت خائفة أن تعترض والدة هاني على كلامها وخصوصاً أنني عرفت بعد ذلك أنها لم تكن موافقة على زواجي من ابنها وأن هاني هددها بترك المنزل إذا رفضت زواجه مني.

والحمد لله أخيراً اتفقوا على كل شيء بعد أن تعهدت أن أحضر كل جهازي بنفسي بعد أن أتوظف من مالي الخاص وأن الزواج سيكون بعد عامين من الآن. والحمد لله بعد تخرجي مباشرة وحصولي على شهادة التمريض عينت ممرضة في المستشفى التي بجانب منزل هاني مباشرة. وبدأ هاني في تجهيز شقة الزوجية في بيت عائلتهم. مر العامين كأنهما دهر. وكنت قد جهزت كل طلبات حماتي وكنت أرسلها لشقتي أول بأول حتى لا تطمع بها زوجة أبي وأخذها.

وأيضاً اشتريت هاتفاً رخيصاً لأستطيع التحدث مع هاني خطيبي في وقت راحتي من العمل. وكان هاني يتحدث معي برقة ويسمعني كل كلمات الحب التي أحتاجها حتى تعلقت به. وكان يعدني أنه سيعوضني عن كل الأحزان التي عشتها في بيت أبي حتى تصورت أنني سأدخل الجنة وليس بيت الزوجية. وقبل الزواج بأيام كنت قد أنفقت كل قرش من راتبي لأشتري آخر الأشياء التي أحتاجها في الجهاز الخاص بي.

وبعد أيام تم الزفاف في قاعة أفراح صغيرة كان كل المدعوين تقريباً من أهل العريس ومعارفه. ولم يحضر معي سوى صديقاتي في العمل وخالي وواحد فقط من أعمامي. وبعد انتهاء الزفة وعند عودتنا من النادي الذي أقمنا فيه الزفاف اتجهنا لنركب السيارة المزينة لتصطحبنا أنا وزوجي لعش الزوجية. ويجلس هاني أمام مقود السيارة وعندما هممت أن أجلس بجواره فوجئت بعنايات حماتي تقول لي انتظري هيا. اركبي أنت في الكرسي الخلفي وسأركب أنا بجوار ابنك.

ابتسمت ابتسامة مصطنعة وفتحت باب السيارة الخلفي وجلست كما طلبت عنايات. بينما ركبت أخت هاني بجواري. وأخذ يقود نحو البيت وهو يشغل أغاني الفرح ومزامير السيارة. حتى وصلنا لعش الزوجية حيث كان لنا شقة في الطابق الثاني في منزل العائلة. ففتح لي هاني الباب وأمسك يدي بحنان ثم صعدنا السلم وسط زفة نظمها أصحابه وأنا أشعر بسعادة غامرة. وبعدها دخلت شقتي الجديدة واغلق هاني الباب.

ثم ضمني فشعرت وقتها أن الدنيا ستضحك لي أخيراً بعد معاناة طويلة مع زوجة أبي المتسلطة وكأني خرجت من الأسر أخيراً وأصبحت حرة. ولكني كنت مخطئة فقد كان ينتظرني ما هو أسوأ من زوجة أبي. فقد وجدت زوجة أب أخرى في انتظاري ولكن هذه المرة كانت حماتي التي لا تطيقني لأن ابنها أجبرها على القبول بي. وما كان ينتظرني معها في بيت الزوجية لم أتوقعه حتى في أحلامي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...