الفصل 22 | من 29 فصل

رواية قصة سجدة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
102
كلمة
1,397
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

بينما كان هاني يتحدث مع أمه في غرفة الحجز على أن يجدوا طريقة لإقناع سجدة. في نفس الوقت وفي اللحظة، استدعى الطبيب الذكور معاذ سجدة، والتي تعمل عنده. وقد كان طوال العامين الماضيين يعاملها بلطف شديد. وكانت سجدة أحياناً تشعر أنه معجب بها من رقته في التعامل معها، ولكنها كانت تكذب نفسها. فهو طبيب، وعرفت من زميلاتها أنه لم يسبق له الزواج من قبل رغم أن عمره أربعين عاماً، ولا أحد يعرف السبب.

تقول سجدة: في ذلك اليوم، بعد أن استدعاني لمكتبه، فوجئت بأنه يخبرني أنه معجب بي ويود خطبتي والزواج مني خلال شهر لو وافقت. وعندما سألته لماذا اختارني لأكون زوجته بالرغم من كثرة المعجبات به وبأخلاقه الكريمة،

قال بكل وضوح وصراحة: "إنه لم يتزوج لأن لديه مشكلة في الإنجاب، وأنه لا يريد أن يتزوج إلا بفتاة تقبل به هكذا، ويجب أن تعرف أنها قد تعيش طوال عمرها بدون أطفال، ويجب أن تعرف الحقيقة حتى لا يظلمها. وهو يود الزواج من إنسانة على خلق مثلي". وأخبرني أنه تقدم لأكثر من فتاة، ولكن الجميع يرفض الارتباط مباشرة عندما يعلم مشكلتي. ثم نظر

لي نظرة استعطاف وقال لي: "فكري في الموضوع وأخبريني بردك. وأياً كان قرارك، أرجو عدم إخبار أحد بموضوع عدم الإنجاب. أما لو وافقت، سأذهب لخطبتك من أخيك غداً". وهمّ أن يخرج من مكتبه ليعطيني فرصة للتفكير. وقبل أن يفتح باب المكتب ليخرج، وإذ بي أقول له: "انتظر دكتور معاذ، سأقول لك ردي الآن". وقف معاذ أمام الباب وهو يتنفس بعمق قائلاً: "لو سمحت، فكري جيداً قبل أن تجيب. وبالمناسبة، لو رفضت، سنظل زملاء عمل ولم أغضب".

لكنني، وبدون تفكير، قلت له: "موافقة". والله لا أعلم لماذا قلتها، وكيف خرجت مني هذه الكلمات دون تفكير. لعلها إرادة الله. "لا أستطيع أن أصف لكم حالته. فلو كنتم معي لشاهدتم فرحة تظهر في عيونه. والله لم أره سعيداً بهذا الشكل منذ عملي معه، حتى أن دموعه غلبته من شدة الفرح. حتى أني بكيت من بكائه وفرحته، متعجبة أن شخصاً في مكانته ولم يتزوج أبداً سعيد بأن يتزوج امرأة مثلي سبق لها الزواج".

خرجت من مكتب معاذ وذهبت لغرفة الاستقبال وأخبرت إحدى صديقاتي بالخبر السعيد، وبأن دكتور معاذ سيأتي لخطبتي رسمياً من أخي. وبينما أتحدث معها وأنا أكاد أطير فرحاً، كان هاني بالقرب مني يسمع الخبر

وهو مصدوم ويقول لنفسه: "ها هي المرأة التي طلقتها وأخذت منها كل شيء حتى ثيابها وطردتها للشارع، ستتزوج من طبيب بل أنه لم يتزوج من قبل. وأنا كنت أفكر أن أفاتحها في العودة لي مرة أخرى. حتى عندما تكلمت أنا وأمي، لم نضع رأيها في الحسبان وافترضنا موافقتها". وقتها وقف هاني ينظر لمدى سعادتي بالخبر. وشعر وقتها كم ظلمني وأن الله عوضني بخير منه، بينما تزوج هو بزوجة تتفنن في إذلاله.

"لم أكن أعرف أن هاني يقف خلفي وسمع ما قلته لصديقتي. وبعد أن انتهيت من حديثي وإظهار فرحتي التي لا توصف، سمعت هاني وهو ينادي علي: "لو سمحت سجدة". نظرت إليه نظرة انتصار، وخصوصاً بعد أن قال لي أنه سمع حديثي مع صديقتي. والمضحك أنه نصحني أن أفكر جيداً ولا أستعجل في الموافقة، فالمظاهر خدّاعة.

بصراحة، كلمته بغلظة وأخبرته أن هذا الأمر يخصني، وإنه ليس له حق في أن يتدخل في حياتي الشخصية، وأنني تعلمت الدرس جيداً بعد تجربتي السابقة وكل العذاب الذي مررت به من أجل أن أبقى بين أربعة حيطان. ولكن الآن فأنا قوية، قوية بأخي وعملي وخطيبي، ولن أسمح له أو لغيره أن يعيد نفس التجربة معي".

طبعاً تعمدت قول ذلك لأنني كبت تلك المشاعر طوال إحدى عشر عاماً التي عشتها معه، وأردت أن يعرف مدى كرهي لتلك الأيام والتي لا أتمنى أن أتذكرها حتى في أحلامي. وهنا غير هاني الموضوع لأنه شعر بمدى غضبي وقال في هدوء: "حسناً، أنا جئت إليك لأني أريدك أن تخرجي الكلونة من يد أمي حتى ننصرف".

قالت سجدة: "حسناً، هذا واجبي، عن إذنك". ثم سبقته لغرفة والدته. والغريب أنه لم يأت خلفي، وجيد أنه لم يفعل ذلك، فلا أحد يعلم مقدار الضيق الذي شعرت به لمجرد حديثه معي، كأنه مصدر متجدد للطاقة السلبية. ودخلت لغرفة حماتي السابقة وأخذت أعمل بسرعة حتى يرحلوا وأخرج من هذا الكابوس. وبالفعل أخرجت الكلونة من يدها ووضعت عليها لاصق. الغريب أن عنايات كانت تنظر نحوي كأنها تراني لأول مرة، ولم تسكت طوال فترة تواجدي في غرفتها،

وقالت لي: "هل فاتحك هاني في الموضوع؟ نظرت إليها باستغراب: "أي موضوع تقصدين؟ قالت عنايات: "موضوع عودتك لهاني". قلت لها بعصبية: "ومن قال أنني سأعود له مهما فعل!

سيدتي، لو كان ابنك آخر رجل على سطح الأرض، فلن أعود له. لقد أخرجت لك الكلونة وأخرجتكم من حياتي مثلها تماماً، فقد كنتم كالشوكة في قلبي طوال عشر سنوات، وأخيراً نجوت. وأتمنى أن تخرجوني من حساباتكم نهائياً، فليس لي مكان بينكم وليس لكم مكان في حياتي، فقد كانت تلك الفترة صفحة مظلمة من حياتي وقد طويتها للأبد".

"صحيح يا خال، نسيت أن أخبرك بشيء. لقد خطبت لصاحب المستشفى وهو طبيب، وفي سن ابنك، ولم يسبق له الزواج من قبل، وقد وافقت عليه. وفرحنا بعد شهرين بالإذن منك". ثم تخرج وسط دهشة عنايات التي تقول لنفسها: "وما الذي يجبر الدكتور أن يتزوج واحدة سبق لها الزواج وأبوها كان عاملاً بالأجرة؟ هذا الأمر وراءه سر. حسناً يا سجدة يا ابنة النفيسة، أنت رفضت ابني وأنا سأردها لك، وعلى جثتي أن يتم هذا الزواج".

يأتي هاني من خارج الغرفة: "هل أخرجوا لك الكلونة؟ قالت عنايات: "السيدة طليقتك أخرجتها، ولكنها أسمعتني كلاماً يسم البدن عندما طلبت منها الرجوع لك". قال هاني: "لن تعود لي مادام هناك بديل أفضل مني، فهي ليست مغفلة. هيا بنا نذهب من هنا أولاً، ثم نجد حلاً لهذه القصة". قالت عنايات وهي تخرج من باب المستوصف وتمشي نحو بيتهم في الناحية الأخرى من الشارع: "هل عرفت بموضوع خطوبتها؟

قال هاني: "نعم، سمعتها تتحدث مع صديقتها وصدمت من الخبر". ثم يقول لنفسه: "فلقد حاولت الإيقاع. عندما سمعت خبر خطوبتها، تضايقت وخصوصاً بعد الخطبة التي قالتها لي عن أيامها السوداء معي. ولمعت في عقلي فكرة أن أفسد هذه الخطوبة حتى أنتقم منها. فذهبت للطبيب أستفسر منه عن مواعيد علاج أمي ورميت له اتهاماً لسجدة وسط الكلام حتى أفسد الخطبة". ثم يواجه كلامه لأمه: "ولكن من أخبرك بالأمر؟ قالت عنايات وهي تدخل لبيتها

بعد أن فتح هاني بابها: "هي أخبرتني لتغيظني، ولكني سأرد لها الصاع صاعين. هي قوية الآن لأنها مخطوبة وفوق ذلك موظفة ومعها نقود، والنقود تقوي القلب. ولو فقدت وظيفتها وألغيت خطبتها، ستصبح كالخاتم في أصبعي". ثم تجلس فوق السرير. ويجلس هاني بجوارها: "وكيف سيحدث ذلك من وجهة نظرك؟ قالت: "الدكتور معجب بها وممكن لن يتخلى عنها". قال هاني: "قالت: دع هذا الأمر لي، فكيد النساء غلب كيد الشيطان".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...