بعد مغادرة هاني وأمه المستوصف، دخلوا البيت. قالت عنايات لهاني: "قل لي الصراحة، أين ذهبت حين أتت سجدة لتخرج الكلونة؟ قال هاني بصراحة: "عندما سمعت خبر خطوبتها تضايقت، وخصوصاً بعد الخطبة اللي قالتها لي عن أيامها السوداء معي. ولمعت في عقلي فكرة أن أفسد هذه الخطوبة حتى أنتِ. قمت منها، فذهبت للطبيب أستفسر منه عن مواعيد علاجك، ورميت له اتهامًا لسجدة وسط الكلام حتى أفسد الخطبة." قالت عنايات: "وماذا قلت له بالضبط؟
قال هاني: "لقد حذرته منها باعتبارها موظفة عنده، ولم أشعره أنني أعرف بخطبته لها. وقلت له أنني انفصلت عنها بسبب سلوكها السيئ، فقد استغلت فترة مرضي وأنني كنت مقعدًا، وكانت تتحدث على الهاتف مع شخص مجهول، وأنني ضبطتها أكثر من مرة تفعل ذلك وكانت ترتبك. ولكنها كانت تقلب الحقيقة، وأنها كانت تخرج وأنا نائم دون علمي، وتخبر أهلي أنها ستعمل في الحقل. حتى شاء القدر وشفيت وأصبحت أمشي على قدمي، وعندما رأيتها تخرج مشيت خلفها لأساعدها في عمل الحقل، ولكني ضبطتها مع عشيقها. فرميت عليها يمين الطلاق. وعندما سألني لماذا أخبرته بذلك، قلت له أن هذا المستوصف سمعته جيدة منذ إنشائه، ولا أريد أن يضر بسبب سلوك زوجتي السابقة."
قالت عنايات بلهفة: "وماذا قال لك؟ قال هاني: "قال إنها تعمل معه منذ عامين ولم ير منها إلا كل خير، وأغلق معي الحديث بحجة أن وراءه كشف، فحضرت إليك مباشرة."
قالت عنايات: "وسوف يفكر في الأمر مرارًا وتكرارًا قبل أن يقدم على الزواج منها، ومن يدري قد يتركها، وخصوصًا بعد ما سأفعله أنا. وسأجعله يتراجع عن قراره بشأن الزواج منها حتى تضطر للعودة لك، فقط دع الأمر لي، فسوف أقوم بالاتصال بها كل فترة من رقم غريب وأشغل لها الأغاني حتى يرى الطبيب ذلك ويشك بها. وهناك شيء آخر، بيت والدها مبني بدون رخصة، وسأقدم شكوى للحي حتى يتم إزالته ويصبحوا في الشارع، وساعتها ستجد نفسها مجبرة على القبول بك، فأنا تعبت من عمل المنزل ولا أستطيع أن أكمل بهذا الشكل، وخصوصًا أن زوجتك المدللة لا تعمل شيئًا."
قال هاني: "أنت تقولين ذلك لمجرد بعض الأعمال المنزلية، وماذا عني؟ لقد حولت هنية حياتي إلى جحيم، فهي لا تعطيني حقوقي الزوجية وتنفق كل درهم أكسبه على شراء أشياء ليس لها داعي، فأنا أعمل طوال الوقت لألبي طلباتها فقط." قالت عنايات: "لولا المؤخر الكبير الذي كتبه أبوها كنت طلقتها اليوم قبل غدٍ." وفجأة تدخل هنية، زوجة هاني، للغرفة وهي غاضبة وتقول بعلو صوتها: "يطلق من يا حماتي؟
هل تظنين أنني مثل زوجته الأولى مكسورة الجناح وليس لها أهل يسألون عنها؟ لا يا حماتي، فأنا ابنة عمه شيخ القبيلة، وهو يعرف من هو عمه بالضبط وماذا يستطيع أن يفعل؟ قالت عنايات باستغراب: "ألست غاضبة في بيت والدك منذ أسبوع؟ متى حضرت؟ قالت هنية: "من أجل حظك السيئ جئت لأخذ بعض الملابس لي وللأولاد حتى يفضحكم الله أمامي وأعرف ما تخططين له أنت وابنك المحترم من أمر طلاقي."
قال هاني: "أنت فهمت الأمر خطأ، نحن كنا نتكلم عن أحد أصدقائي، فهو يريد أن يطلق زوجته وأنا كنت أنصحه بألا يفعل ذلك، فلماذا أخذت الأمر عليكِ؟
قالت هنية: "لأنني أعرفكم جيدًا أنت وأمك، بغض النظر أنني سمعت ما دار بينكم. وليكن بعلمك أنت وهي، غدًا سأرسل من يحمل لي أمتعتي وأشيائي لبيت أبي، ولو اعترضت فسأعمل محضر تبديد منقولات ضدك. ليس هذا فحسب، حياتي سأبقى في بيت والدي معززة مكرمة، وسترسل لي مصاريفي أنا والأولاد هناك، ولو قصرت في شيء سأرسل لك الأولاد لتربيهم حماتي العزيزة بنفسها. بالإذن منكم، فقد طلبت سيارة لتعيدني بيت أبي وها هي قد وصلت." تحاول عنايات
أن تمسكها من ذراعها: "انتظري يابنتي، أنت مخطئة." ولكن هنية تفلت ذراعها بقوة وتأخذ حقيبتها التي وضعت فيها الثياب وتخرج من البيت. يجري هاني خلفها ليحاول إيقافها، ولكنها تركب السيارة التي تنطلق بسرعة نحو بيت والدها. يعود هاني للمنزل مرة أخرى ويقول لأمه: "ماذا سنفعل الآن؟ قالت: "لا شيء، وجيد أنها غادرت واسترحنا منها." قال: "أمي، أنت لا تعرفين ماذا يمكنها أن تفعل هي وعمي؟
ياليتني ما سمعت كلامك منذ البداية. أولاً فرطت في سجدة التي كانت تخدمني بكل حب وإخلاص، ثم تدخلت بيني وبين هنية حتى تركت المنزل بلا رجعة، والآن لم أحصل على بلح الشام ولا عنب اليمن." قالت عنايات: "انتظر فقط، علي بضعة أسابيع وسوف أزوجك من سجدة مرة أخرى." قال هاني: "أنت تعديني بالزواج من سجدة كأنها حلمك بعيد، أليست هي سجدة نفسها التي كنت لا تطيقينها؟ لماذا حللت في عينك لدرجة أنك تحاولين إقناعي بترك أبنائي من أجلها؟
قالت عنايات: "ما بك؟ انقلبت علي فجأة، منذ قليل كنت تخطط معي، أم أنك لا تستطيع مواجهة زوجتك وتصبح كالفأر أمامها وتكلمني أنا بهذه الطريقة؟ وعلى رأي المثل: خيرًا تعمل شرًا تلقى."
قال هاني: "أنا لا أرى أي خير فيما فعلته معي، وأتمنى أن تتركيني في حالي ولا تتدخلي في حياتي حتى لا أخسر زواجي الثاني، فجميع أهل القرية يعرفوننا، ولن يقبل أحد أن يصاهرنا مرة أخرى، وخصوصًا بعد طلاقي الثاني. لذلك سأذهب خلفها حتى أراضيها قبل أن يكبر الموضوع ويخرج من أيدينا، سأنفذ كل شروط عمي حتى تعود هنية للبيت قبل أن يدمر زواجي، فأنا متأكد أن سجدة لن تعود لي، وخصوصًا بعد أن قابلت الدكتور معاذ، وبالتأكيد سيخبرها بما قلته له."
ثم يخرج هاني مسرعًا لعله يستطيع إقناع زوجته بالعدول عن تقديم شكوى ضده والعودة معه للمنزل. هناك في المستوصف، بعد مغادرة هاني وأمه، يتصل معاذ بسجدة ويطلب منها أن تقابله في المكتب، فتذهب مسرعة إلى هناك وهي سعيدة بعد أن طلبها للزواج. وتدخل. ينظر لسجدة التي بدت السعادة ظاهرة على وجهها، كأنه ينير. يجلس معاذ على كرسي بجوارها، بينما تضع عيونها في الأرض من الخجل.
ويقول لها: "لقد كنت أخبرتك أنني سأذهب غدًا لطلب يدك وأن زواجنا سيكون بعد شهرين." قالت سجدة بخجل: "نعم، لقد قلت ذلك. هل هناك جديد؟ قال معاذ: "نعم، هناك شيء جديد، كل ما قلته ألغيته، فقد قررت شيئًا آخر." تنظر سجدة باندهاش: "هل غيرت رأيك بخصوص زواجنا؟ قال معاذ: "أبدًا، سنتزوج ولكن في موعد أقرب، سأذهب معك الليلة لأقابل أخاك ونحدد موعد الزفاف الجديد بعد أسبوع واحد، فخير البر عاجله."
قالت سجدة: "ولكن علي أن أخبر أسرتي أولًا أنك ستذهب للقائه الليلة ليستعد أخي لاستقبالك." قال معاذ: "يمكنك إخباره بالهاتف." قالت: "ولكن ترتيبات الفرح، كيف سننجزها خلال أسبوعين فقط؟ أنا لم أشتري شيئًا بعد." قال: "شقتي جاهزة من كل شيء حتى أدوات المطبخ، فقط اشتري بعض الثياب مؤقتًا، وبعد الزواج سأشتري لك كل الملابس التي ترغبين فيها."
قالت سجدة: "لقد تحدثنا في الأمر من ساعة واتفقنا على كل شيء، وأريد أن أعرف سر استعجالك المفاجئ." قال معاذ: "بصراحة، زوجك السابق هو السبب، لقد كان هنا منذ قليل وقال لي شيئًا جعلني أقدم موعد الزواج." قالت سجدة بتعجب: "وماذا قال لك؟ وقبل أن يتحدث معاذ، يرن هاتف سجدة. قال معاذ: "من المتصل؟ قالت سجدة: "إنه رقم غريب." قال معاذ: "ردي لو سمحت." ترد سجدة: "ألو، من معي؟
ولكنها تسمع صوت أغنية عاطفية في الجانب الآخر، بينما ينظر معاذ نحوها وهو متضايق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!