الفصل 24 | من 36 فصل

رواية قصة زهرة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,150
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

تمضي الأيام سريعًا، فقد مضى شهران على حضور الخال من السفر. استقرت حالته وأخبره الأطباء أن حالته قد تحسنت، فقرر الرجوع إلى القرية.

حاولت زهرة أن تثنيه عن قراره، ولكنه أخبرها أن أرضه ومزرعته تحتاج للمتابعة. فالأرض كل شيء بالنسبة له، فهي إرث آبائه وأجداده وما تبقّى له من والديه، وعليه أن يحافظ عليها. ثم ودعها ووعدها بالاتصال بها يوميًا بالفيديو عبر الإنترنت، وأنه سوف يعود ليقيم في شقته التي بجوارها بعد أن يطمئن على أملاكه هناك ويوظف من يعتني بها. ثم ذهبت هي وأحمد لتوديعه للمطار، فهي طريقة مريحة وسريعة ليصل سريعًا بدلًا من بقاء وقت طويل في القطار.

بكت زهرة لفراق أبيها، فضمها أحمد إلى صدره ليخفف حزنها، ثم عاد الاثنان إلى شقتهما. قال: "منذ أن سافر أبوك وأنت تبكين، كفاك بكاءً فقد تورمت عيناك." قالت: "أبي هو عائلتي الوحيدة بعد وفاة أمي، وأنا حزينة لفراقه." قال: "ولكني عائلتك الآن، أليس كذلك؟ قالت: "بلى، أنت كل حياتي." ثم ترمي بين ذراعيه. ضمها أحمد إلى صدره وقبّل جبينها وهو يقول لها: "اهدئي يا صغيرتي، فأنا ما زلت بجوارك وسأظل هنا معك ولن نفترق أبدًا."

بعدها بأيام، عاد محمود من الخارج بعد أن أنهى مشروعه هناك. استقبلته هالة وزوجها خالد في المطار. ولكنه لم يحضر بمفرده، لقد كان لديه رفيق السفر وهو سامي، أحد أصدقائه من الدول الأجنبية وهو من أصول عربية، ولكنه عاش طفولته وتربى هناك وتعتبر هذه أول زيارة له إلى هنا. ذهب الجميع إلى شقة الوالد وتناولوا الطعام الشهي الذي أعدته هالة لابنها. وشكرها سامي بعربية مكسرة على الطعام اللذيذ الذي لم يتذوق مثله من قبل.

ثم بعد الغداء، أخذ خالد ابنه محمود إلى غرفة واقترح عليه أن يقيم هو وصديقه في شقة خاله محمد، فهي فارغة الآن بعد سفر خاله، حتى تستطيع والدته التحرك بحرية في شقتها، فلن تستطيع العيش بحرية في وجود شخص غريب. بالفعل، أعجبت الفكرة محمود. وبعد أن يستريح من السفر، أخذ صديقه لشقة خاله ليقيما فيه.

بعد عودة أحمد وزهرة من الجامعة، اتصل بأمه ليطمئن عليها. كالعادة، أخبرته والدته بقدوم أخيه من السفر، وأنه سوف يقيم مؤقتًا في شقة خاله محمد التي أمام شقته، وأنه انتقل للتو إلى هناك. اصطحب زهرة ليسلم عليه. دقا الاثنان جرس الباب. قام صديق محمود بفتح الباب، ثم سلم أحمد على سامي صديق أخيه ودخل من الباب. ودخلت زهرة خلفه دون أن تسلم، ولكن سامي مد يده وصافحها بقوة وهو يغلق الباب.

ثم أفلتت زهرة يدها بسرعة قبل أن ينتبه أحمد لما فعله سامي فيغار عليها. سأل أحمد عن أخيه، فأخبره سامي أنه في الحمام. ثم جلست زهرة على الأريكة تنتظر خروج محمود للترحيب به. ولكن سامي ذهب وجلس بجوارها. وهنا شعر أحمد بالغيرة على زوجته من ذلك الأحمق، فذهب وجلس بينهما. ثم نظر لسامي وطلب منه أن يذهب ليستعجل محمود في الخروج لأن زوجته لديها موعد مهم. ثم قال أحمد في نفسه: "لقد قلت ذلك حتى أتخلص منك وأبعدك عن زوجتي أيها الغبي."

نظرت زهرة إلى زوجها وهي تبتسم، لأنها تعرف أنه ليس لديها موعد، وهو يقول هذا ليبعد سامي بدافع الغيرة فقط. خرج محمود من الحمام واحتضن أخاه الغالي وسلم على زهرة. وطلب منهما الجلوس لبعض الوقت، فهو يريد الحديث معهم. وطلب من صديقه سامي إحضار زجاجات العصير من الداخل. ولكن أحمد أصر على الذهاب ولقائه في وقت آخر، بسبب نظرات سامي المستمرة نحو زهرة، فهو لا يرفع عينيه عنها منذ دخولهما.

ثم يهم الاثنان بالانصراف، ولكن سامي حاول أن يسلم على زهرة مرة أخرى. فمد يده نحوها وهو يقول: "سوف أمر عليك لنتحدث قليلًا أيتها الجميلة." ولكن هذه المرة يجد أحمد من مد يده وسلم عليه بقوة حتى كاد أن يكسر أصابعه. ثم قال له: "ستجدني في انتظارك بالتأكيد." ثم قال لزهرة: "هيا بنا." دخلا الاثنان لشقتهما، وبمجرد أن أغلق أحمد الباب،

قال لزهرة: "إياك أن تفتحي الباب لهذا الشخص الغبي وأنا غائب، فهو شخص غير محترم. ولو حضر إلى شقتي وأنا موجود فسوف أحطم عظامه." قالت: "هل تغار علي يا قلبي؟ قال: "هذه ليست غيرة، إنني فقط أحافظ عليك." قالت: "بل تغار منه، لقد كدت أن تكسر أصابع الفتى لأنه حاول أن يسلم علي." قال: "إنه شخص غبي ووقح، لقد كان ينظر إليك طوال الوقت بنظرات خبيثة رغم وجودي بجانبك." وقفت أمامه وتطوقه بذراعيها: "أنت فعلًا تغار علي."

قال: "أبدًا، أنا لا أغار. هيا ابتعدي من أمامي، أنا ذاهب لمشاهدة التلفاز فهناك مباراة مهمة." قالت: "اذهب وشاهد المباراة." ثم ترفع صوتها قائلة وهو يبتعد: "ولكنك تغار علي منه، اعترف." فنظرت إليه مبتسمًا وقال: "أبدًا." بعد عدة أيام، كانت زهرة ذاهبة للجامعة كالعادة مع زوجها. ولكن أحمد أخبرها أنه يشعر بالإرهاق والتعب ولن يذهب معها اليوم. فقالت له زهرة: "لن أذهب إذا كنت مريض، وسأظل بجوارك."

قال: "لا داعي، فأنا لست مريض، إنه مجرد صداع بسيط وهو سيعطي نفسه إجازة اليوم كي ينام قليلًا." ثم يكمل قائلًا: "ولكنك مرتبطة بمواعيد مهمة لا ينبغي تأجيلها." قالت: "إذا سأذهب مادمت ستنام حتى أوفر لك الهدوء." قال: "متى ستعودين؟ قالت: "قرابة العصر مثل كل يوم." قال: "إذا لا تتأخري حتى لا أشتاق إليك، وتستطيعين أخذ السيارة لتذهبي بها للجامعة، فقد أصبحت ماهرة في القيادة."

بالفعل، ودعته زهرة بقبلة صغيرة ثم خرجت وأغلقت باب الشقة. ولكنها وجدت سامي يقف أمام باب المصعد وقد فتح الباب وطلب منها الدخول أولًا بقوله: "السيدات أولًا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...