دخلت زهرة فوجدت عمتها في الشقة وأخبرتها أنها جهزت كل الطعام الذي يحبه أحمد وعليها أن تدخل هي لتغير ثيابها فلقد وضعت لها بيجامة جميلة في غرفتها. بعد أن لبست زهرة البيجامة احتضنتها عمتها قائلة: سأجعل ابني الغالي يفتتن بك ولا ينام الليل هيا سأسرح لك شعرك واعمله ذيل حصان. قالت زهرة: لا يا عمتي قد يقول أنني فتاة سيئة عندما يراني ببجامة دون أكمام وبشعري وقد يغير نظرته لي. قالت هالة:
لا تقلقي فلن يقول شيئاً أنه جيل ليس لديه مبادئ ولا يتمسك بالدين للأسف سأتركه لك كي تربيه من جديد على الأخلاق والقيم بعد الزواج فخطيبته السابقة كانت تخرج متبرجة في الشارع وتضع طناً من المساحيق ومع ذلك كان معجباً بها. قالت زهرة: عمتي قلت لي أنك لا تعرفينها. أجابت: لا تحرجي عمتك يا فتاة فهناك بعض الأسرار التي لا يجب أن نخرجها حتى تستمر الحياة. قالت زهرة: أنا محرجة أن أقابله هكذا.
أنه زوجك أيتها الغبية وكل شيء مباح في الحرب والحب هيا اتصلي به ليحضر بينما أضع الطعام على المائدة وبعدها سأختبئ في الغرفة حتى لا يراني. اتصلت زهرة بأحمد لكي يأتي وتخبره أنها قد جهزت الطعام. وعندما طرق الباب دخلت العمة بسرعة للغرفة بينما ذهبت زهرة وفتحت الباب له.
كانت زهرة تبدو فاتنة وهي تلبس البيجامة وقد جمعت شعرها الأسود كذيل حصان ووضعت في أذنيها قرطين جميلين وكانت هذه المرة الأولى التي يراها أحمد بشعرها وقد زادت جمالاً فوق جمالها فلم يستطع أن ينزل عينيه عنها. ثم جلس الاثنان على مائدة الطعام وقالت له: لقد جهزت طعامي المفضل. قال لها أحمد: هذا طعامي المفضل أيضاً والذي أسعد كثيراً عندما تصنعه لي أمي. ثم تناوله وقال: وبنفس الطعم أيضاً. ابتسمت زهرة وهي تقول في نفسها:
لأن عمتي من جهزته معي فهي تبيت معي منذ الأمس وهي في الغرفة تراقبك يا زوجي الغالي. ثم تقول له: بالهناء والشفاء دكتور أحمد. بعد أن تناولا الطعام قالت له: لو أعجبك الطعام يمكنك أن تترك لي مفتاح شقتك وأنا سأعد لك الطعام وأتركه لك هناك ولا تخف سنتقاسم التكاليف كما أنك من سيشتري الطلبات أيضاً. قال أحمد: لا أريد أن أتعبك معي فأنا أتدبر أمري. قالت:
أبداً تعبك راحة بالإضافة بك أو لا سأعد الطعام لنفسي كل ما في الأمر سيزيد قليلاً. قال: اتفقنا هذه نسخة من المفتاح واكتبي ما تريدينه من طلبات على الواتس لأشتريها لك غداً. قالت: لا أدري ولكني أشعر بدوار. ثم تدعي أنها سيغمي عليها لترتمي بين أحضانه فيحملها ويضعها على الأريكة. جلس بجوارها قائلاً: هل تحسنت الآن؟ قالت: نعم أشعر أنني بحال أفضل. قال: هل تودين أن أبقى معك قليلاً؟ قالت:
لا شكراً يمكنك الإنصراف وأنا سأذهب لغرفتي كي أنام. قال: إذا بالإذن منك ولو شعرت بأي تعب اتصلي بي وسأكون هنا فوراً. قالت: شكراً. ثم انصرف أحمد متجهاً إلى شقته وأغلق الباب خلفه. جرت زهرة نحو غرفتها وهي تضحك بصوت مرتفع وتدخل الغرفة حيث عمتها تنتظرها وقد انفجرت من الضحك هي الأخرى ليضرب الاثنان كفاً بكف. قالت هالة: يبدو أن ابني الحبيب سيدخل المصيدة قريباً. ردت زهرة:
أرجو ذلك يا عمتي فيجب أن نصلح الأمور قبل أن يأتي أبي وعمي من السفر. قالت هالة: لقد اتصل زوجي خالد وأخبرني أن والدك صحته مستقرة ويقوم الأطباء هناك بضبط السكر والضغط لديه وهو تحت رعاية واهتمام طبي كبير. ثم تقول هالة في نفسها: كل ذلك لحين إجراء العملية الجراحية فنحن نخفي ذلك عنك كما طلب والدك حتى لا تقلقي عليه. ثم ترفع صوتها لتكمل حديثها مع زهرة وتقول:
لا تقلقي حبيبتي فوالدك بخير ولكن شفاؤه تماماً سيستغرق بعض الوقت وسنكون عندها قد حللنا مشكلة زواجك من أحمد قبل أن يرجع إلى البلاد. قالت زهرة: لم يتصل أبي منذ سفره غير مرتين فقط وهذا عليّ غير عادته فعندما كنت في المدينة الجامعية كان يتصل بي يومياً وأحياناً أكثر من مرة في اليوم الواحد وأنا قلقة عليه. ردت هالة:
لا تقلقي فمحمود ابني معهم وهو يخبرني بتطورات الأحداث أول بأول والآن سأتركك وأرحل لشقتي وسأتصل بك غداً حتى نكمل خطتنا ولكن يجب أن تفعلي ما طلبته منك بالضبط هذه الليلة هيا ساتركك الآن وأرحل. قالت زهرة: ابقي معي يا عمتي هذه الليلة أو حتى لبعض الوقت. أجابت:
حبيبتي يجب أن نكون حريصين حتى لا يراني أحمد فلقد تركك وهو يظن أنك متعبة وربما يأتي إلى هنا في أي وقت ولا يجب أن يراني تحت أي ظرف فلو علم بالأمر قبل أن يتعلق قلبه بك سيقلب الشقة فوق رأسنا وربما يلقي يمين الطلاق عليك في لحظة غضب لذا يجب أن نكون حريصين حتى أنني لا أحضر سيارتي وأركب سيارة أجرة حتى لا يرى السيارة أسفل العمارة فيكتشف الأمر ولا يجب أن يعرف أنك زوجته إلا بعد أن يتعلق بك تماماً حتى لا يستطيع التراجع هيا أنا ذاهبة الآن وساتركك في أمان الله.
ثم تنظر إليها وهي تهم بالخروج وتقول: ولا تنسي تنفيذ خطة الكهرباء بعد العشاء فلقد أوصيت شخصاً ليقطع التيار عن هذا الدور من العمارة بحجة أننا سنقوم بتركيب بعض الأجهزة ويجب أن تنفذي ما طلبته منك بالضبط. ثم تغادر هالة بعد أن تنظر زهرة خارج الباب وتأكدت أن الطريق آمن. عند حلول المساء ينقطع التيار الكهربائي عن الشقة وتبدأ زهرة بتنفيذ خطة الكهرباء فتجري مسرعة نحو شقة أحمد وتطرق الباب بقوة فيفتح لها فتعانقه بحجة أنها
تخاف الظلام وهي تقول له: لقد انقطع التيار وهاتفي ليس مشحوناً حتى أشغل الكشاف وأنا خائفة فلدي فوبيا من الظلام. أما أحمد بدأ قلبه يدق بسرعة وأصبح مصدوماً متعجباً مثل الصنم دون حركة لا يعرف ماذا حدث فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!