انتبه أحمد لصوت الباب القوي ودفع سمر بعيداً عنه. تظاهرت زهرة أنها لم تر شيئاً، بالرغم من شعورها أن قلبها يكاد أن يتمزق. قامت بخلع حجابها والجاكت الذي تلبسه وعلقته بهدوء. توجهت نحو أحمد وهي واثقة الخطى، ثم قالت له: ـ آسفة على تأخري يا حبيبي. وقفت أمامه، وضعت يدها اليمنى على قلبه، ولفت يدها الأخرى حول رأسه وقبلته، ثم احتضنته. كل ذلك وسمر واقفة تنظر نحو غريمتها وهي تقول: ـ يا لكِ من ماكرة!
لقد رأيت كل شيء ومع ذلك تتظاهرين بعدم حدوث شيء. وأنتِ تقبّلين زوجكِ حتى تمحي كل أثر لقبلاتي حتى لا يتذكر شيئاً مما فعلته. أي تمحين خطتي كلها بممحاة. ابتعدت زهرة عن زوجها واتجهت نحو سمر، ثم نظرت إليها وقالت لها: ـ أهلاً بكِ. هل أنتِ إحدى طالبات زوجي؟ ولكني لا أعتقد ذلك، فملامحكِ تقول إنكِ أكبر سناً من كونكِ طالبة. قالت سمر بغيظ: ـ أنا معيدة معكم في الجامعة. قالت زهرة:
ـ آه، لقد تذكرتكِ. أنتِ خطيبة أحمد الأولى. ولكنكِ تزوجتِ، فكيف سمح لكِ زوجكِ بزيارة خطيبكِ السابق في شقته وعلى انفراد؟ يبدو أنه لا يهتم بكِ. ثم تكمل قائلة: ـ صحيح، أنا آسفة. أهلاً وسهلاً بكِ. نسيت أن أسلم عليكِ، فهذه المرة الأولى التي تزوريننا فيها، ومن يعلم ربما تكون الأخيرة. مدت يدها لتصافح سمر، ثم ضغطت على يدها ونشبت أحد أظفارها في يد سمر. فصرخت الأخرى من الألم، فقالت زهرة:
ـ آسفة، اصطدم ظفري بكِ بالخطأ. فلقد نسيت أن أقصه. سأترككم تكملون حديثكم، وسأذهب لأعد لكم بعض العصير البارد لأن الجو هنا ساخن جداً. ألقت بقبلة في الهواء نحو زوجها، الذي يمد يده في الهواء كأنه يلتقطها ويضعها على وجهه وهو يقول في نفسه: ـ الحمد لله أنها لم تر ما حدث. دخلت زهرة المطبخ ثم انهارت من البكاء. بينما أمسك أحمد حقيبة سمر ويلقيها في وجهها للمرة الثانية، وجرها من ذراعها نحو باب الشقة، ثم فتحه ودفعها خارجاً
وقال لها: ـ إياكِ أن أراكِ تقفين أمام باب شقتي مرة أخرى. تزوجتِ من أجل المال، وعندما حصلتِ عليه جئتِ للاعتذار لتحصلي على الحب، وقبل أن تنفصلي عن زوجكِ حتى تضمني وجودي قبل الطلاق. هل ظننتِ أني مغفل وسأعود إليكِ؟ أنصحكِ أن تتمسكي بزوجكِ، فلن يقبل أحد أن يرتبط بفتاة حقيرة مثلكِ. هيا عودي لزوجكِ الغني بسرعة قبل أن يكتشف غيابكِ فيرمي بكِ في الشارع. قالت له سمر بكل برود:
ـ سوف أرحل الآن، ولو اشتقتِ لما حدث بيننا منذ قليل فاتصل، فأنا موجودة في أي وقت. قال أحمد: ـ يا لكِ من حقيرة. وأغلق الباب في وجهها. في هذه اللحظة، خرج سامي من شقة الخال، فلقد وقف خلف الباب عندما سمع صوت صراخ أحمد في سمر، وقد سمع الحوار بينها وبين أحمد بالكامل. فتح سامي الباب ووقف أمامه قائلاً: ـ أنتِ يا فتاة، ما اسمكِ؟ قالت: ـ وما شأنكِ؟ انتقال: ـ يبدو أن لنا هدف مشترك. قالت: ـ من أنتِ وماذا تريد؟ قال:
ـ أما من أنا فاسمي سامي، وما أريده هو نفس الشيء الذي تريدينه تماماً، وهو التفرقة بين أحمد وزوجته. فأنا أريد زوجته الحسناء، بينما أنتِ تريدينه هو. فلقد رأيت ما حدث بينكم منذ قليل عندما فتحت زهرة باب الشقة. فهيا بنا نجلس معاً في مكان هادئ بعيداً عن هنا لنرسم خطتنا. قالت سمر: ـ ما دمتِ هدفنا واحد، فأنا موافقة.
في ذلك الوقت، دخل أحمد إلى المطبخ فوجد زهرة قد أعدت كوبين من العصير، ولكن عينيها تتقاطر منها الدموع. وهنا أدرك أنها قد رأت ما حدث بينه وبين سمر. ضمها إلى صدره وهو يقول: ـ لقد رأيتِ ما حدث، أليس كذلك؟ قالت زهرة وهي تغلبها شهقة البكاء: ـ نعم. لماذا فعلت هذا بي؟ لف ذراعه حول كتفيها ويقول لها: ـ تعالي لنجلس في الخارج أولاً، ثم سأشرح لكِ كل ما حدث. جلس الاثنان على الأريكة، ثم يسألها أحمد: ـ هل تثقين بي أم لا؟ قالت:
ـ بالطبع أثق بكِ. قال: ـ أقسم لكِ أن ما رأيته لم يكن حقيقياً أبداً. لقد كنت أتحدث إليها، بل كنت على وشك طردها، ولكنها هجمت عليّ فجأة وقبلتني، وأنا من هول الصدمة لم أكن أعرف ما الذي يحدث، وكنت على وشك أن أدفعها. وفي نفس اللحظة سمعت صوت الباب يغلق، فدفعتها بعيداً عني. ولم يستغرق الأمر سوى ثوان معدودة. ثم أمسك بيديها وقبلهما ومسح دموعها بيده وقال لها:
ـ لقد كنت أجهز لكِ مفاجأة ليوم مولدكِ حين حضرت هذه اللعينة، ولقد طردتها وأخبرتها أنني لا أريد أن أراها مجدداً. قالت: ـ ولكنك لم تدفعها مباشرة عندما احتضنتكِ وقبلتكِ، كما فعلتِ معي حين احتضنتكِ أول مرة. قال:
ـ لأن ما حدث بيننا وقتها كان بكامل وعي، وبالرغم مما كنت أشعر به نحوكِ من انجذاب شديد، ولكني خفت أن أنجرف خلف عواطفي فأؤذيكِ. أما سمر، فلا أشعر نحوها إلا بشعور النفور والكره، وقد تبلد إحساسي وتجمدت مشاعري، فلم أشعر بشيء مما حدث. احتضنته وهي تبكي وقالت: ـ أعرف أنك لن تخونني، وأنا أثق بكِ. وإلا ما تصرفتِ أمامها وكأن شيئاً لم يحدث، مع أنها نظرت في عيني مباشرة وهي تقبلكِ. قال:
ـ هذه اللعينة قد خططت لكل شيء. أن أكره نفسي لأني عرفتها يوماً ما. آسف حبيبتي، لقد أفسدت هذه المرأة مفاجأتي. قالت زهرة وهي تضحك وتبكي في نفس الوقت: ـ إنها أسوأ مفاجأة مرت عليّ في حياتي. قال: ـ ولكني مصمم أن تشاهدي المفاجأة التي أعددتها لكِ. اصطحبها إلى الغرفة، وقد زينها بالبالونات، ووضع كيكة الميلاد على إحدى الطاولات، وشغل شريطاً يعرض بعض الصور الجميلة التي أخذوها سوياً في الشهور الماضية. ثم أعطاها
وردة جميلة وهو يقول: ـ هذه الزهرة لأجمل زهرة في حياتي. أخذت زهرة تطوف في الغرفة وتمسك بالبالونات وهي سعيدة، وقد نسيت أو تناست ما حدث معها منذ قليل، وهي تقول لنفسها: ـ سر السعادة الزوجية هو الثقة بالنفس والتغافل عن أخطاء شريك الحياة، حتى لو شعرنا ببعض الألم أحياناً. ثم اتجهت نحو زوجها واحتضنته. بينما هم يحتفلان بعيد ميلاد زهرة، كانت سمر وسامي يجلسان في أحد الأماكن يعدان خطة محكمة للتفرقة بينهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!