لم تكن هالة تريد الانفصال من زوجها خالد بسبب الوظيفة، ولكنها تعبت من إهمال زوجها لها وتريد الخروج من هذا البيت بأي شكل. كانت الغيرة على زوجها تكاد تقتلها، بالإضافة لكل الأعمال الصعبة التي يكلفونها بها، وخاصة بعد حمل ضرتها واثنتين من زوجات إخوته. فأصبح عبء أعمال المنزل كله يقع على عاتقها، وهي أساسًا لا تحتاج إلى نقود، فوالدها ثري جدًا وهو دائمًا ما يعطيها من المال الكثير.
لكنها كانت الطريقة الوحيدة لنجاتها من هذا الإحساس البشع وهو الوحدة وعدم الاهتمام. حتى أهلها كانوا يعارضون قرارها، كيف تترك زوجها وتعيش في أقصى الجمهورية من أجل وظيفة لا تحتاج إليها. ولذلك، كانت أم هالة تصبرها بأن زوجها من حقه الزواج مرة أخرى من أجل الإنجاب، وأنها يجب أن تتحمل لفترة وجيزة حتى تنجب ضرتها والأخريات، وبعدها سترتاح.
حتى أن منال عرضت عليها أن ترسل لها واحدة من العمال لتساعدها في أعمال البيت، ولكن هالة صممت على الانفصال وترك خالد. وعندما يأست من أن تجعله يتركها برضاه، قررت أن تستفزه طوال الوقت وتفعل كل شيء يمكن أن يغضبه حتى يطلقها. وبالفعل، نفذت خطتها وضغطت على أعصابه بكل التصرفات المستفزة التي يكرهها، حتى أخرجته عن شعوره بالفعل. وفي لحظة غضب، ألقى عليها يمين الطلاق وخرج، تاركًا المكان.
جلست على الأرض لا تدري أتفرح بنجاح خطتها أم تحزن لفقد زوجها للأبد. بالرغم أنها كانت رغبتها، إلا أنها شعرت بالحزن وانكسار القلب لأنها ستبتعد عن زوجها الذي تحبه. خرجت من منزل زوجها إلى بيت أبيها وهي تجر قدميها جراً. ولما وصلت إلى هناك، أخبرت أهلها أنها قد طُلقت، ثم انهارت من البكاء. حاول الأهل تهدئتها وأخبروها أنهم سيصلحون بينها وبين زوجها بعد أن تهدأ الأمور، ولكنها رفضت وأخبرتهم أنها لن تعود إليه أبدًا.
لأنه منذ حملت زوجته الجديدة، والكل يعاملها كالخادمة، وبالرغم من أنها مريضة وتشعر بالإجهاد والإرهاق، وقد سقطت مغشيًا عليها، وبالرغم من ذلك لم يهتم أحد بصحتها، فالمهم عندهم العروس الجديدة وطفلها القادم.
ثم طلبت من أسرتها أن يوافقوا على عملها الجديد في البنك في المدينة الأخرى، حيث ستقيم عند خالها هناك. فهو يعمل في نفس البنك ولديه ابنتان، منال وفدوى، وهما في مثل سنها، وستكون هي بمثابة ابنته الثالثة، حتى أن زوجته متوفية وليس لديه أبناء ذكور حتى يقلقوا عليه.
رفضت الأسرة في البداية، ولكن بعدها بأيام قليلة توفي والد هالة، فحزنت عليه حزنًا شديدًا. وبسبب تعلقها به وطلاقها الذي لم يمض عليه أيام، أصيبت باكتئاب شديد، وكانت تظل في غرفتها طوال النهار ولا تتكلم مع أحد. فقرر أخوها محمد وأمها أن الحل الوحيد لتخرج من هذه الحالة أن تسافر هي وأمها ليقيما عند خالها، ربما تغير الجو والعمل يخرجانها من مرضها.
سافرت هالة ووالدتها ألف كيلومترات بعيدًا عن قريتها ومنزلها وزوجها السابق، وعاشت هي وأمها في بيت خالها مع بناته فدوى ومنال. بعدها بأيام، خرج الخال للتقاعد، فقد أصبح في سن المعاش، واستلمت هالة عملها بالبنك كبديل له. وكان الخال علي وبناته سعداء بها كثيرًا، وكانت عمتهم تعاملهم مثل ابنتها وتعوضهم عن حنان أمهم المرحومة، حتى أن الفتاتان كانتا على وشك الزواج، فكانت تشتري لهما كل ما تحتاجانه من مالها الخاص.
بعد ثلاثة أشهر من سفر هالة إلى هناك، بدأت تشعر بدوخة وغثيان وإرهاق شديد، ولكن لم تهتم لذلك، فهي تشعر بهذا التعب منذ شهور، لذلك لم تخبر أمها أو بنات خالها بمرضها، حتى لا تقلق الأم عليها وتظن أن العمل هو السبب في شعورها بالتعب وتطلب منها ترك العمل، وهي تحب عملها الجديد الذي أخرجها من شعور الكآبة التي كانت تشعر به. ثم إن عملها لا يتطلب مجهودًا كبيرًا، فهي تعمل على الحاسوب في خدمة العملاء.
ذات يوم، وبعد عودتها من العمل، كانت تقود سيارتها الجديدة التي اشترتها من راتبها بالتقسيط، ولكنها شعرت فجأة بإعياء شديد، حتى أنها قادت السيارة ببطء حتى تستطيع الوصول لمنزل خالها. وبمجرد دخولها من باب الشقة، سقطت مغشيًا عليها. فاجتمع الكل حولها، وبسرعة طلب خالها الطبيب للكشف عليها، وقامت أمها ومنال وفدوى بحملها إلى غرفتهم.
حضر الطبيب بسرعة، فععيادته في نفس العمارة التي يسكنون فيها، وقام بالكشف عليها وأخبرهم أنها حامل في الشهر الخامس. صدم الجميع بالخبر، كيف يحدث هذا؟ ثم قالت الأم للطبيب أنها قد أجرت عدة فحوصات وكانت النتيجة أنها لا تنجب، ولهذا السبب انفصلت عن زوجها. أخبرهم الطبيب أنه متأكد مما قاله، وأنهم لو أرادوا الاطمئنان على وضع الجنين، فعليهم الذهاب إلى أخصائية للنساء.
وأخبرهم أن الإغماء نتيجة ضعف وسوء تغذية، وأعطاهم بعض الفيتامينات، ثم انصرف الطبيب وسط دهشة وذهول الجميع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!