جلس خال هالة وبناته وأخته يتناقشون في الأمر. هل يخبرون زوجها؟ فعدة الحامل تستمر إلى أن تضع طفلها، مما يعني أنها ما زالت على ذمته. ولكن هالة اعتدلت في جلستها معترضة وطلبت منهم اخفاء الأمر عنه في الوقت الحالي حتى تقرر ما سوف تفعله. فقرر خالها إن يدعها بعض الوقت ويقنعها بالتدريج أن اخفاء الحمل عن زوجها محرم شرعًا. ظلت منال وفدوى مع ابنة عمتهم، فثلاثتهم ينامون في نفس الغرفة وأخذوا يهنئونها بالمولود الجديد.
ثم طلبت منها فدوى عدم اخفاء الأمر عن زوجها، وخاصة أنها لا تزال تحبه. أخبرتها هالة أنها لن تعود له بعد أن تزوج امرأة أخرى وتخلى عنها وطلقها. ردت منال عليها بأنها هي من أرغمته على الطلاق. وأن خالد زوجها جاء إلى هالة حتى يقابلها ويترجاها أن تعود معه، ولكنها رفضت مقابلته. وأنه ظل أسبوعًا متواصلاً في أحد الفنادق القريبة من بيتهم وكان يأتي إليها يوميًا، ولكنها كل مرة تمتنع عن مقابلته.
وأنه قد جلس مع خالها وأخبره أنه قد جاء كي يصلح الخلاف بينهم ويرجعها معه قبل انتهاء العدة، ظنًا منه أنها ستنتهي بعد أيام. ثم نظرت إليها فدوى قائلة: "أنت من أخبرنا أنه ذهب إلى البنك للقائك هناك، ووقف في طابور طويل من العملاء حتى يستطيع الوصول إليك والحديث معك، ولكنه عندما وصل للشباك تركت مكانك لزميلة لك حتى لا تكلميه." ثم قاطعت منال أختها وقالت:
"إن خالد طوال الفترة الماضية كان يتصل بك على الهاتف طوال الوقت وأكثر من مرة، وكنت لا تردين عليه. ولو أن شخصًا آخر مكانه ما كان ليسأل عنك، وهذا دليل أنه رجل أصيل وصادق المشاعر ومتعلق بك." ردت هالة: "ولماذا طلقني إذا؟ أجابت منال: "أنت من أخبرنا أنك كنت تفتعلين المشاكل حتى أخرجتيه عن شعوره." قالت: "حتى ولو كنت فعلت هذا، فكان عليه ألا يتركني ويتخلى عني." قالت لها فدوى:
"كوني منصفة يا هالة، نحن بشر ولا نستطيع تحمل الضغط، فكثرة الضغط تولد الانفجار. ولماذا يتحمل هو فقط؟ لماذا لم تتحملي أنت أيضًا ما فعله زوجك معك؟ الزواج مشاركة وتنازل من الطرفين وليس حربًا بين الزوجين، فالمشاكل الزوجية لا تنتهي وعلى كل الأطراف أن تتنازل من أجل استمرار الحياة." ثم تكمل منال:
"أنت الآن ما زلت على ذمته ويجب أن تخبريه بحملك، فلا يعقل أن يتربى الطفل يتيمًا ووالده ما زال على قيد الحياة. أنت لا تضرين نفسك فقط بل تضرين هذا الصغير الذي في أحشائك أيضًا." قالت هالة: "أعرف أن كلامكم صحيح، ولكن دعوا الأيام تتكفل بتخفيف الجروح. وأعدكم بالتفكير في الأمر، ولكن أخي محمد لا يجب أن يعرف بأمر حملي حتى لا يخبر خالد، وأنا سوف أخبر الجميع ولكن في الوقت المناسب." بعد أسبوع كان الجميع يستعد لفرح فدوى.
وقد قام الخال بدعوة ابن أخته محمد وزوجته عائشة، وكذلك خالد زوج هالة ليحضرا حفل زواج ابنته فدوى، لعله يلتقي بهالة وتعود المياه لمجاريها. وأثناء الزفاف كانت هالة تتجنب لقاءه وحاولت أن تظل بعيدة طوال الوقت. فكلما اتجه نحوها ذهبت لمكان آخر لتختفي بين السيدات في النادي الذي يقام فيه حفل الزفاف. ولما يأس أن يكلمه اتجه نحوها وأمسك يدها بقوة ومشى خارج القاعة ليتحدث معها. وشرح لها كم يشتاق إليها وأنه لا يستطيع العيش بدونها.
ولكنها تركته بعد أن تحدث دون أن تنطق بكلمة ومضت مسرعة للداخل. ذهب خالد يأسا وجلس إلى جوار خالها في القاعة. فطلب منه الخال أن يذهب معه خارج القاعة حتى يخبره بشيء مهم. ولما خرجا بعيدًا عن ضوضاء الفرح، أخبره الخال بحمل هالة زوجته وأنها لا تزال في شهور العدة حتى تلد الطفل. فرح خالد فرحًا شديدًا بهذا الخبر وذهب إلى بيت الخال بعد انتهاء الزفاف.
وأصر على الحديث معها، ولكن هالة أسرعت نحو الغرفة وأغلقت الباب ورفضت فتح باب غرفتها. وأخبرته من خلف الباب أنها قد قررت عدم الرجوع إليه أبدًا. فأخذه أمها وخالها نحو الأريكة وأخبروه أنها عنيدة قليلاً، ولكن سيحاول كل منهم الضغط عليها حتى توافق على الرجوع إليه من أجل أن يتربى الطفل في أحضان كلا والديه. فعاد إلى مدينته وهو في شدة الحزن لأنه لم يستطع أن يغير رأيها.
جلس الخال والأم مع هالة بعدها بأيام وأخبراها أن ما تفعله خطأ وأنها بسبب أنانيتها سيعيش طفلها بعيدًا عن والده. وأخيرًا اقتنعت هالة بكلام خالها وأمها، وخصوصًا أنها شعرت بقرب ولادتها. فهي في الشهر السابع ولم يتبق إلا أقل من شهرين على الولادة. فقررت الاتصال بزوجها وإخباره بالموافقة على العودة إليه. اتصلت بخالد بهاتفه المحمول، ولكن الهاتف رن طويلًا دون أن يجيب أحد. وأخيرًا أجابت عليه إحدى نساء البيت وهي زوجة شقيق خالد.
وأخبرتها أنه ليس موجودًا بالبيت وقد نسي هاتفه المحمول، فقد خرج مسرعًا دون أن يتنبه لأخذه لأن زوجته على وشك الولادة. أغلقت هالة الهاتف وهي تقول: "لقد أنسَتك فرحتك بولادة زوجتك الجديدة هاتفك، وربما نسيتني أنا الأخرى كما نسيته." في اليوم التالي كانت تستعد هالة للخروج لعملها، ولكنها شعرت فجأة بألم شديد. فأخبرت ابنة خالها منال بما تشعر به من ألم. فأخذت تنادي على أبيها لنقلها إلى المستشفى.
وبعد وصولهم للمستشفى عرفوا أنها ستلد. اتصلت منال بابنها وأخبرته بالأمر، فهالة مقبلة على ولادة مبكرة ويجب أن يعرف أخاها ويكون قريبًا منهم. وفي أثناء العملية يحدث لهالة نزيف بسبب السيولة المفاجئة. فبكت الأم خوفًا من فقدان ابنتها الوحيدة وهي لا تدري ماذا تفعل. وتقول لنفسها: هل سأفقد ابنتي الغالية؟ وتدعو الله أن يحفظها من كل سوء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!