قال أحمد لأمه: أريد أن أعرفك بشريكة حياتي الجديدة، آنسة زينب. نظرت هالة إليها وتقول: مرحباً بك يا ابنتي. آسفة أنني انشغلت عنك قليلاً بحديثي مع هذا الفتى المزعج. من دواعي سروري أن تكوني فرداً من هذه الأسرة. ولكنك قد لا تعرفين أنه يعرض عليك الزواج وهو في حقيقة الأمر متزوج. ثم تكمل هالة حديثها: ولكنك تعجبينني فعلاً، لذلك أقترح عليك ابني الآخر محمود، فهو ليس مرتبطاً بعد. قالت زهرة:
الحقيقة يا عمتي، لقد فاجأني أحمد بكلامه. فأنا في حكم المتزوجة. لقد عقد قراني منذ شهر، ولن أستطيع الزواج من ابنك هذا أو ابنك الآخر. كما أن خطيبي لن يتنازل عني ويتركني بهذه السهولة. ولن أكون أبداً سبباً في تدمير حياة فتاة أخرى بريئة من أجل مصلحتي. نظر أحمد إلى زهرة وقال لها: سوف أطلقها، سواء قبلت أنت الزواج بي أم لا. وإن لم تحضر من موعدها سريعاً فسوف ألقي عليها اليمين غيابياً. وقفت هالة بعد أن كانت جالسة وتقول له:
هل جننت؟ تريد أن تطلق زوجتك دون أن تراها؟ حتى أعطها فرصة أخرى، فربما تغير رأيك. قال: لن أغير رأيي أبداً، ولن أتحمل هذا الضغط بعد الآن. وليكن بعلمك يا أمي أنني لن أنتظرها حتى تعود، وسألقي عليها اليمين غيابياً والآن حالاً. وقفت زهرة أمامه وجهاً لوجه وقالت له: لا تفعل ذلك، أرجوك. وقالت الأم: إياك أن تفعل ذلك، انتظر. سوف أخبرك بأمر أولاً. ولكنه رفع صوته ويقول: زهرة! وضعت زهرة يدها على فمه بكل قوة حتى لا يستطيع
أن يكمل كلامه وقالت له: لا، أرجوك تمهل قليلاً. فهناك شيء يجب أن تعرفه أولاً. طبع قبلة على يدها الموضوعة على فمه، ثم أمسك بيدها وأبعدها قائلاً: لقد حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة، حبيبتي. قالت زهرة: عن أي لعبة تتحدث؟ قال: عن لعبتك أنت وأمي. قالت: هل تعلم؟ قال:
طبعاً أعلم كل شيء يا زوجتي الفاتنة. صحيح أنكما استطعتم خداعي في البداية وتلاعبتم بمشاعري، وكنت لا أنام الليل وأنا أفكر فيك. ولكنني قد أخذت بثأري منكما ولعبت بكما في النهاية. ثم التفت إلى أمه وقال: تهانينا يا أمي، لقد نجحت في جعلي أقع في شباك ابنة أخيك. جلست الأم على مقعد خلفها وهي تقول: لقد سقطت مفاصلي، وكاد قلبي أن يتوقف من الخوف. كيف تفعل هذا بأمك أيها المحتال الصغير؟ قال:
سامحيني يا أمي، ولكن ما كنت لأطلق هذه الجميلة أبداً. قالت زهرة: ولكنك كنت ستلقي علي يمين الطلاق منذ قليل، وأنت تعلم أنه لو حدث هذا فلن يكون لنا عدة طلاق وكنا سنفترق لأننا لم نتزوج فعلياً. قال: لم أكن لأفعل ذلك أبداً. كنت سأقول: زهرة، طلعتي عيني وسرقت قلبي أيتها المحالة. ولكن الحق يقال، أنت تستحقين جائزة الأوسكار في التمثيل. اعتدلت الأم في جلستها وقالت:
الحمد لله أنك عرفت في الوقت المناسب، لأن خالك قد شفي تماماً وسوف يحضر إلي غداً عبر، ويجب أن يجدكما في شقتكما. قال: بالطبع هذا ما سيحدث يا أمي الغالية، وسيكون اليوم هو بداية شهر عسلنا. ثم اتجه نحو أمه وقبل رأسها وقال لها: شكراً يا أمي على أجمل هدية قدمتها لي في حياتي. ثم قبل يديها وجلس إلى جوارها ونادى على زينب: تعالي يا زهرتي الجميلة، اجلسي معنا.
أتت زهرة وجلست إلى جواره، فلف إحدى ذراعيه حول أمه والأخرى حول زهرة وضمهما إلى صدره، ثم قبل زهرة في خدها فاحمر وجهها خجلاً من عمتها. فنظرت هالة إليها وقالت: لا تخجلي يا صغيرتي، فهذا أسعد يوم في حياتي. أنا أحمد الله أنك عدت لرشدك يا بني، وأتمنى أن تعيش حياة سعيدة مع زوجتك. جلس الثلاثة مع بعضهم بعض الوقت يتذكرون الأحداث التي مرت بهم وهم يضحكون، ثم قال أحمد مازحاً: سوف نتركك الآن يا أمي، فلديك موعد مع جارتنا أم زين.
ضحكت هالة: لقد ألغيت الموعد، فأنت ستأخذ زياد معك. فضحك الجميع. ثم قامت هالة بتقبيل زهرة واحتضنتها، وكذلك قبلت ابنها فوق جبينه وقالت: شكراً يا بني، لقد ارتاح قلبي الآن. قال: إذاً إلى اللقاء، نلتقي في الغد، هيا بنا يا زهرتي، فهناك حساب آخر يجب أن أصفيه معك، فكم من ليلة طار النوم من عيني بسببك. قالت: وكم من ليلة بكيت فيها بسببك، مرة تحب، وأخرى تهجرني. وقال: يكفي هذا وسوف أعوضك عن كل ليلة أزعجتك فيها. قالت هالة:
يكفي هذا وانصرفا، فأنا التي كنت لا أنام الليل وأنا أخطط لجمعكما معاً. ضحك الجميع وخرجا العروسان متجهين إلى بيت الزوجية ليبدأا حياتهم الجديدة. عاد العروسان إلى عش الزوجية، ثم فتح أحمد باب الشقة وحمل عروسه الجميلة بين يديه كما جرى العرف، ودخل إلى شقتهما الجديدة وحياتهما الجديدة ليعيشا سوياً أجمل اللحظات.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!