الفصل 21 | من 36 فصل

رواية قصة زهرة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
1,201
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

ظلت زهرة صامتة طوال الطريق بينما أحمد يتكلم أحياناً ويدندن ببعض أغاني الحب أحياناً أخرى على غير العادة. وهي تقول في داخلها: "هناك شيء غريب يحدث، هل عرف شيئاً؟ إنه ينظر لي بشكل مختلف، فنظراته مريبة ويتعامل معي بدون حدود أو خجل وليس كما كان في السابق." ثم طردت الفكرة من رأسها مرة أخرى وهي تقول: "ربما لأنه صارحني بمشاعره ويحاول التقرب مني." توقف أحمد بالسيارة فجأة وقال لها: "لقد وصلنا، هيا انزلي."

نظرت حولها وقالت في نفسها: "ما هذا المكان؟ ثم نزلت من السيارة وهي محتارة لا تفهم شيئاً. هذه ليست العمارة التي تسكن فيها عمتي، ولكن ما الذي يمكن أن يحدث؟ فأنا زوجته على كل الأحوال، ولن يضرني تواجدي معه في أي مكان. ولولا ذلك ما خرجت معه من الأساس، سأنتظر وأرى ما سيحدث. أمسك يدها على غير العادة واتجه نحو محل للعصير،

ثم قال: "هذا أفضل محل للعصير في المنطقة، هيا سوف تعزمينني على كوب من العصير، فلقد كسبت الرهان وسأطلق زوجتي اليوم." فقالت له: "ولكن هذا لم يحدث بعد." قال: "لا تقلقي، سيحدث بعد دقائق قليلة." ثم طلب كوبين من العصير، فأخذ كأسه ويشربه سريعاً، بينما تشعر زهرة أن العصير يقف في حلقها ولا تستطيع بلعه من شدة التوتر. ثم قالت له: "لا أستطيع أن أشربه، فلقد شربت الكثير من الماء اليوم."

فأخذ منها الكوب وقال: "سأكمله عنك حتى نظل سوياً، لأنه يقال عندما نشرب من كأس أحدهم نظل نلاحقه طوال العمر." "لقد شربت من هذا الموضع، أليس كذلك؟ ثم يدير الكأس ليشرب من موضع شفتيها. ثم دفع الحساب وهو يقول لها ضاحكاً: "لي عندك ثمن كوبين من العصير، هيا بنا." ركب السيارة وسار بها مرة أخرى، بينما زهرة شاردة الذهن. فهي لم تتفق مع عمتها على شيء بعد، ولا تعرف كيف سيسير الأمر.

توقفت السيارة مرة أخرى، ولكن هذه المرة توقفت أمام العمارة التي تقيم فيها أمه، وطلب من زهرة النزول من السيارة. ثم امسك يدها مرة أخرى واتجه نحو مدخل العمارة. وقف أحمد أمام باب شقة والديه ودق جرس الباب. تأتي هالة مسرعة وفتحت الباب وقالت: "لماذا تأخرت يا ز... ولكنها لا تكمل، فـ أحمد ابنها من يقف خلف الباب وهو ممسك بزهرة وهي تحاول أن تفلت يدها. تتعجب هالة لهذا المنظر الذي تراه، فهي لا تفهم شيئاً مما يحدث.

قال أحمد لأمه: "يبدو أنك تنتظرين أحداً." فقالت هالة: "أبداً، ولكنك قلت يا ز... " ثم سكتت. قالت الأم: "كنت أقصد زياد ابن جارتنا، فقد كنت أريد أن أرسل لأمه شيئاً قد طلبته مني على الهاتف. هل ستظل واقفاً أمام الباب؟ تفضل بالدخول." ثم تنظر إلى زهرة خلفه وهي تدخل من الباب نظرة استغراب واستفهام معناها: "هل عرف شيئاً؟ هزت زهرة رأسها بالنفي، ففهمت هالة أنه لم يعلم الحقيقة بعد. ثم قالت: "تفضلي يا زهرة يا ابنتي."

فنظرت إليها أحمد قائلاً: "كيف عرفت اسمها ولم تشاهديها من قبل؟ قالت: "لقد أخبرتني أنت عندما كانت تريد استئجار الشقة، أنت تعلم أن ذاكرة أمك قوية." فابتسم قائلاً بسخرية: "فعلاً يا أمي، حتى أنك تنسين اسمي وتنادينني محمود أحياناً." ثم قال في نفسه: "نسيتي يا أمي أنني لم أخبرك بعد أنها الفتاة التي استأجرت عندنا، كما أنني لم أخبرك باسمها. لنرى كيف ستبررين ذلك." قال: "كيف عرفت أنها من تستأجر شقة خالي؟

قالت: "لقد قابلتها ذات مرة أمام شقة خالك عندما جئت لزيارتك." قال: "ولكنك لم تأتي لزيارتي في الشهر الأخير، وزهرة لم تستأجر شقة خالي إلا منذ شهر." تجيب هالة بثقة: "لقد حضرت يوماً ولم تكن أنت موجوداً، وصادفت زهرة أمام شقة خالك فاستقبلتني عندها وجلست معها بعض الوقت، ولكن عندما تأخرت أنت في العودة قررت الانصراف." قال: "وأين نسختك من مفاتيح شقتي؟ قالت: "نسيت أن أحضرها، جل من لا يسهو." وقال: "ولما لم تتصلي بي لأحضرها؟

قالت: "لم يكن لدي رصيد." قال: "كنت طلبت من زهرة الاتصال بي." قالت: "ولما أقلقك؟ فربما لديك محاضرة مهمة، ولكن لماذا تحقق معي؟ هل تركت الجامعة والتحقت بالعمل في المخابرات؟ ابتسمت زهرة من براعة عمتها وسرعة بديهتها في الرد، وقررت عدم التدخل في هذه المباراة الساخنة بينها وبين ابنها. في نفس الوقت نظر أحمد

إلى أمه وهو يقول في نفسه: "أعرف أن كل هذا من اختراعك يا أمي، ولكني لن أناقشك في الأمر حتى لا تكتشفي أنني قد عرفت سرك. على كل حال، جاء دوري في اللعب، فسامحيني يا أمي الغالية، ولكني مضطر أن ألعب بكم قليلاً كما لعبتم بي أنت وابنة أخيك." ثم يتكئ على الأريكة ويقول: "أين ابنة خالي؟ غريب أنها لم تظهر حتى الآن، أريد التحدث معها في أمر مهم." ارتبكت هالة قليلاً ثم تمالكت نفسها وقالت: "لقد خرجت منذ قليل."

قال: "إذا اتصلي بها لتعود على الفور." قالت: "لا يمكن، فهي قد ذهبت إلى الجامعة." فتنظر لها زهرة وهي ترفع حاجبها، ولكن أحمد يقطع عليهما لغة العيون تلك، ويقول: "هل هي معتادة للذهاب إلى الجامعة يوم الأحد؟ أم تطوعت للحراسة هناك أيام العطلات؟ ضحكت زهرة بصوت مرتفع ثم تتأسف وهي لا تزال مبتسمة، وتنتظر ما ستفعله عمتها الذكية لتخرج من هذا المأزق.

فقالت هالة: "لم أقل أنها ذهبت لتدرس، لقد ذهبت إلى شارع الجامعة لتقابل صديقة لها تسكن هناك لتأخذ منها بعض الأوراق الخاصة بالكلية." قال: "إذا اتصلي بها حتى لا تتأخر." قالت: "لقد تزوجتها وتركتها عندي لمدة شهر كامل ولم تسأل عنها مرة واحدة، واليوم لا تستطيع أن تنتظر ساعة حتى تأتي؟

لن أتصل بها طبعاً، ولتتأخر كيفما تشاء، فهي ابنة أخي ولن أدعك تظلمها أكثر من ذلك، ويكفي ما فعلته بها حتى الآن، ولا تظن أنني سأقف في صفك لأنك ابني." نظر إليها نظرة خبيثة وهو يقول في نفسه: "أمي لاعبة محترفة ولن أغلبها بسهولة." ثم رفع صوته قائلاً: "إذا سأنتظر، ولن أغادر المكان حتى تأتي، ولو انتظرت اليوم بطوله، فلابد أن ننهي هذا الأمر اليوم مهما كان الثمن."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...