ينظر وحيد في الأوراق بينما تسقط دمعة من عين سارة على يده وهو يوقع آخر ورقة والتي بها التنازل عن نصيبه في شركة زياد. فيفترك الورق ويمسح دموعها بيده قائلاً: "أهدئي، كل شئ سيكون بخير. أعطني رقم الطبيب سأتصل به كي يطمئنك." تمسك سارة بالأوراق التي وقعها وتعطيه رقم هاتف الطبيب، ثم تتجه نحو الباب لتغادر. قال وحيد: "انتظري." ورد عليه الطبيب وأخبره أن حالة السيدة سيئة جداً وأن الضغط المرتفع والسكر سيزيدان من خطورة العملية.
فيغلق وحيد الهاتف وهو يصطنع الابتسامة، ثم ينظر لسارة قائلاً: "الطبيب يقول أن حالتها مستقرة والعملية ناجحة مائة في المائة فلا تقلقي." تتجه سارة نحوه وتضمه. "عدني أنك لن تتخلى عني مهما حدث، فالجميع تخلى عني حتى إخوتي." قال وحيد بحنان: "لن أتخلى عنك أبداً حبيبتي أعدك بذلك. وسأظل بجانبك حتى أموت." ثم يضع كفيه حول وجهها ويبتسم لها. "يكفي بكاء، فأنا لا أحب رؤية دموعك، فهي تنزل على قلبي فتحرقه." تضمه مرة أخرى.
"أنا أحبك وحيد." قال وحيد: "وأنا أحبك أكثر من نفسي، بل لم أحب أحداً في حياتي مثل حبي لك." ثم يقبلها في جبينها. تبتعد سارة تمسح دموعها وتأخذ الأوراق، ثم تقف عند الباب. "أستأذنك سأنصرف باكراً اليوم." قال وحيد: "طبعاً آذن لك، ولو تحبين أن أوصلك لمنزلك سأفعل." قالت سارة: "لا، فالجيران بدأوا يتكلمون عنا." قال وحيد:
"لولا أن والدتك متعبة وأي خبر سيؤثر عليها لكنت طلبتك منها فوراً، ولكن لا تقلقي، فبعد نجاح العملية سأتقدم لك رسمياً وأطلبك من والدتك وسنخرس الجميع." قالت سارة: "أتمنى ذلك، عن إذنك." تخرج سارة وتعطي الأوراق للموظف بعد أن تأخذ ورقة التنازل. تذهب لمكتب زياد وتعطيها له بغضب. "تفضل، هاهي الورقة التي ستدمر بها حياتي." قال زياد: "هذه الورقة ستعيد الحق إلى نصابه وليس العكس. أنا لم أسرق، وحيد هو من سرقني وأنا أستعيد حقي فقط."
قالت سارة: "حسناً، بالإذن منك سأغادر." قال زياد: "لا، انتظري نصف ساعة فقط، فأنا أريدك في شيء مهم." قالت سارة: "ماذا تريد مني؟ لقد نفذت لك كل ما تريد؟ قال زياد: "ستعرفين في وقتها، فقط انتظري." تخرج سارة وتذهب لمكتبها، بينما يتصل زياد بوحيد. "تعالى لمكتبي فوراً." قال وحيد: "ماذا تريد؟ قال زياد: "جهزت لك مفاجأة بمناسبة عودة طفلي، فلا تتأخر." قال وحيد: "حسناً، لنرى ما هي المفاجأة." بعد دقيقة، يدخل وحيد مكتب زياد.
"ماهي المفاجأة كابتن؟ قال زياد: "هل أحضرت لي الحلوى؟ قال وحيد: "المفاجأة أنك ستخرج من شركتي حالاً وبلا رجعة." قال وحيد باستخفاف: "ماذا تقول ياهذا؟ أنا أملك أكثر من نصف الشركة." قال زياد: "أنت الآن لا تملك سهماً واحداً في شركتي، فلقد تنازلت لي عن كل الأسهم." قال وحيد: "أنت تكذب، أنا لن أفعل ذلك على جثتي." قال زياد: "بل فعلت وانتهى الأمر. انظر، أليس هذا توقيعك؟ ينظر وحيد للأوراق بتعجب.
"هو يشبه توقيعي، ولكنه ليس هو بالتأكيد وسأطعن بالتزوير، فأنا لم أتنازل عن شيء." قال زياد: "بل هو توقيعك ولقد وقعته منذ قليل عزيزي المحتال." قال وحيد: "إن كان ما تقوله صحيحاً، فمن أين حصلت عليه؟ فأنا لا أوقع ورقة دون أن أقرأها جيداً." ثم يمزق الورقة. قال زياد: "هذه نسخة مصورة من الأوراق، فما كنت لأعطيك النسخة الأصلية عزيزي." قال وحيد: "قلت لك سأطعن في التزوير وأدخلك السجن." قال زياد:
"التوقيع ليس مزوراً، بل هو بخط يدك، ولكنك وقعته وأنت في حالة عشق وغرام." قال وحيد: "ماذا تقصد؟ تكلم مباشرة دون لف أو دوران." قال زياد: "حبيبتك هي من ساعدتني لأغدر بك، فلقد اشتريتها لتمثل عليك وقد نجحت نجاحاً مبهراً، وقد جعلتك توقع على كل الأوراق التي أريدها." قال وحيد: "سارة لا يمكن أن تفعل ذلك، هي تحبني." يضحك زياد. "عزيزي، هي تحب المال أكثر من أي شيء في العالم، ولو كانت تحبك ما خانتك وباعتك لي. أتعرف وحيد؟
حين أحبتني لبنى باعت نفسها لأجلي وتحملت كل الاتهامات والصراخ الذي وجهته لها، حتى أنها تحملت فضيحة حملها، بالرغم من أن أحداً لم يلمسها، ومع ذلك لم تخبرني أنها أجّرت رحمها من أجلي حتى لا تحرجني أمام نفسي. أما حبيبتك فباعتك ببضعة آلاف دون تردد ولم يرف لها جفن." قال وحيد بغضب: "أنا لا أصدقك، سارة تحبني ولا يمكن أن تفعل ذلك بي." قال زياد:
"حسناً، سأجعلك تستمع بنفسك حتى تصدق. سأستدعيها لمكتبي، وقف أنت خلف الستارة واسمع بأذنيك يا صغيري العاشق." ثم يتصل على مكتب سارة. "سارة، لو سمحت تعالي بسرعة." وعندما يطرق الباب، يختبئ وحيد خلف الستارة. تدخل سارة. "نعم سيد زياد، ماذا تريد؟ قال زياد: "أنا فقط أحضرتك كي أشكرك على مساعدتي لي في استرداد شركتي، وهكذا تكون الصفقة تمت وأخذ كل منا حقه." قالت سارة: "لا تشكرني، فقد أخذت الثمن." قال زياد:
"باقي النقود التي اتفقنا عليها حولتها على حسابك في البنك، وتستطيعين سحبها في أي وقت." قالت سارة: "شكراً لك، فأنا أحتاجها بشدة." وهنا يخرج وحيد من خلف الستارة ويصفق بيديه. "برافو، أنت أول شخص استطاع أن يخدع وحيد." قال زياد: "أستأذنكم، فيبدو أنها أصبحت مسألة عائلية." ثم يخرج ويغلق المكتب. قالت سارة وهي مضطربة: "أنا... أنا... يتجه وحيد نحوها ويمسكها من ذراعها بقوة. "لقد أحببتك بصدق وفضلتك على الجميع. أتعرفين سارة؟
منذ أن أوصلتك لبيتك ذلك اليوم منذ عشر سنين وأنا مغرم بك وأحلم بك كل ليلة ولم أفكر في فتاة غيرك. أتعرفين، كنت أترك التدريب أحياناً وأتعرض للضرب والتجويع من عباس حتى أقف بعيداً وأراقبك وأنت تذهبين للمدرسة الثانوية أو تعودين لبيتك، فلم أكن أفوت يوماً دون أن آتي لرؤيتك. وعندما مات والدك وانتقلت من الشقة كدت أجن وأخذت أبحث عنك لسنوات في كل مكان حتى ظهرتِ منذ شهر حين جئت لتقدمي في الوظيفة التي أعلنت عنها. ووقت أن رأيتك في مكتبي كدت أطير من الفرح واستبعدت كل الفتيات اللاتي تقدمن للوظيفة بالرغم من أنهن أكثر خبرة منك، كل هذا لتكوني بجانبي."
قالت سارة: "آسفة وحيد، لقد كنت أحتاج المال لعلاج أمي ولم أعرف أنه أنت المقصود إلاّ بعد أن تورطت وأنفقت المال فلم أستطع التراجع." قال وحيد: "أنتِ كاذبة." ثم يزيح كل شيء على المكتب ويرميه على الأرض ويحمل الكرسي ويضربه أرضاً. ثم يصرخ في سارة: "ولماذا لم تخبريني؟ كنتُ أعطيتك ما تريدين من مال، بل أكثر مما تريدين ودون تردد. لماذا خنتيني وطعنتيني في ظهري وأنت تعرفين أني أحبك؟ خسارة، لقد أحببت
ثلاثة أشخاص في حياتي: أمي وقد ضاعت مني وحرمت من حنانها، وأنتِ، وأخي الأكبر، وكلاكما خانني وفضل مصلحته عليّ." قالت سارة: "عندما اتفقت معي زياد لم أكن أعرف أنه أنت، وأنا كنت بحاجة للمال حتى لا تموت أمي. وعندما تعاملتُ معك وعرفت أنك نفس الشخص الذي أنقذني عندما خُطفت، وقعت في حبك. ولكن زياد هددني بالتسجيلات التي كانت بيننا، فخفت أن أخسرك لو عرفت الحقيقة." يضحك وحيد بحزن. "والآن ماذا يحدث؟ ألم تخسريني؟
أنا لست حزيناً على خسارة الشركة، فهي ملك لزياد وليست ملكي. أنا حزين أنك الشخص الوحيد في حياتي كلها الذي وثقت فيه، لذلك وقعت على الأوراق دون أن أنظر فيها، وأنا لم أفعل هذا طوال حياتي مع أحد. لماذا وثقت بكِ؟ يا لغبائي! وأقسم بالله يا سارة، لو أنك جئت لمكتبي وقلت لي: تنازل عن الشركة لزياد لأنها ليست من حقك، لفعلت ذلك من أجلكِ دون تردد حتى لا أخسركِ." ثم يضرب يده في المكتب بقوة فيكسر جزءاً منه.
"ولكنك خنت ثقتي وطعنتني في قلبي." قالت سارة وهي تبكي: "سامحني أرجوك." قال وحيد بحزن: "لو استطعتِ إعادة الزمن للخلف فسوف أسامحكِ، ولكن بما أن هذا لن يحدث، فأنتِ مطرودة من شركتي ومن حياتي. وتستطيعين البقاء هنا في شركة زياد حتى تحصلي على ثمن الخيانة، ولكن أنا لم أعد أريد رؤيتك حتى في أحلامي." ثم يصرخ في وجهها: "مفهوم؟ هيا أخرجي." تمسك سارة بذرعه وتضع يدها على خده.
"افعل ما تراه مناسباً، ولكن لا تكرهني وتخرجني من قلبك أرجوك، فأنا أحبك." يبعد وحيد يدها ويدفعها بعيداً عنه. "ليس هناك كلام بيننا، لقد انتهى كل شيء. ولكنك أعطيتني درساً في الحب لن أنساه ماحييت." ثم يغادر المكتب، بينما تجلس سارة على الأرض وهي تبكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!