الفصل 44 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
2,137
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

قال وحيد لسارة: ألا تذكرين الفتى الذي قام بتوصيلك لبيتك بعد الاختطاف؟ قالت سارة: لا تقل أنك تعرفه. قال وحيد: أعرفه بالتأكيد. قالت: هل تراه؟ قال: أراه يوميًا. قالت: أخبرني عن مكانه لو سمحت، فأنا أريد أن أشكرك على ما فعلته معي، فقد حافظت علي وحميتني من الشباب من وقت أخذني عباس رهينة إلى أن أعدتني لشقتنا سالمة. فأين أجده؟ قال وحيد: هو يقف أمامك الآن.

قالت سارة: أنت غير معقول، أنت تمزح بالتأكيد، فالولد كان مختلفًا عنك، فقد كان نحيفًا قليلاً. قال وحيد: الاختلاف بسبب الذقن والشارب، وطبعًا كبرت عشر سنوات تغير فيها جسمي وأصبحت أضخم قليلاً بسبب رياضة المصارعة التي أمارسها، والبقاء في المكتب طوال الوقت وليس في الشارع منحني بشرة بيضاء، لذا اختلفت قليلاً عن شكلي السابق. قالت سارة: غير معقول. ثم سقط الهاتف مرة أخرى من يدها، ولكن هذه المرة دون قصد. قال وحيد: هل تذكرتني؟

قالت سارة: أنا لم أنسك أساسًا، فقد دافعت عني وكنت تهتم بي حتى أعدتني سالمة لبيت أبي. الآن بدأت ألاحظ الشبه، أنت هو بالفعل، فشكرًا لك على كل شيء. قال وحيد: لا شكر على واجب، ولكن لماذا اختفيتم فترة من شقتكم؟ أين ذهبتم؟

قالت سارة: بعد أن سرق أبي الدليل الذي طلبه عباس من القسم حتى ينقذني، لم يستطع البقاء هنا حتى لا يكتشف أحد أمره، وطلب نقله لمحافظة أخرى حيث استأجر شقة لنعيش فيها. وعندما توفي أبي وتزوج إخوتي، لم نستطع دفع الإيجار أنا وأمي، فمعاش والدي كان قليلاً جدًا. فعدنا لشقتنا القديمة، فهي ملك لوالدتي. صحيح أن العقار قديم جدًا والمصعد كثيراً ما يتعطل، ولكننا لا ندفع إيجارًا على الأقل. ولكن مهلاً، كيف عرفت أننا انتقلنا من شقتنا؟

هل كنت تراقبنا؟ يتجاهل وحيد سؤالها المهم: كوني مستعدة في المساء للسهرة، وسأرسل لك ثوبًا للسهرة، وأرجو ألا تعترضي، فهذا لصالح العمل وليس من أجلك. قالت سارة: حسنًا، سأفعل. ثم خرجت وأغلقت الباب. ثم يميل وحيد على الأرض ويأخذ هاتف سارة المكسور وهو يقول بصوت مسموع: حسنًا أيها الهاتف، ستنضم الآن لمجموعتي الغالية: الثوب الممزق والحذاء القديم في خزنتي السرية. ثم يبتسم.

خارج الغرفة تجلس سارة على مكتبها وهي حزينة. لقد كنت أتقرب منه كي أحقق هدفي وأخذ المال الذي وعدوني به لعملية أمي، وربما فكرت في كسب بعض الهدايا الغالية منه. لو أوقعته في حبي فقد كنت أظنه شخصًا غريبًا لا أعرفه. ولكني لم أتوقع أنه نفس الفتى الذي أحببته ونفس الشخص الذي حافظ علي وحماني. ماذا سأفعل الآن؟

في المساء يمر وحيد على سارة في منزلها ويأخذها معه للحفل. وعندما يصلا للقاعة يجلسان معًا لنصف ساعة على إحدى الطاولات ويتحدث معها عن ذكرياتهما في المستودع، ثم يضحكان. بينما تنظر سارة حولها: أين العملاء؟ لماذا لم يحضروا حتى الآن؟ قال وحيد: اتصلوا منذ قليل وقالوا إنهم سيتأخرون لمدة ساعة، ولكن لا تقلقي، لن أجعلك تتأخرين وسأعيدك لمنزلك في الوقت المناسب. وحتى يحضروا، ما رأيك؟ هل تشاركيني هذه الرقصة؟

قالت سارة: عادةً لا أفعل ذلك، فهذه الرقصة تجعل الشخصان ملتصقان ببعضهما قليلاً، وأنا لا أحب أن يلمسني أحد. ولكن سوف أستثنيك من القاعدة، فأنت قد حافظت عليّ من قبل، وأنا متأكدة أنك ستحافظ علي مجددًا، أليس كذلك؟ قال وحيد: طبعًا، هيا بنا نبدأ. تنظر سارة لعينيه وتقول: لم أنتبه للون عينيك من قبل، إنها تميل لزرقة قليلاً. قال وحيد مبتسمًا: هل تتغزلين في عيوني؟ قالت: أشعر بالخجل، آسفة، لم أقصد، لقد لفت لونها نظري.

قال وحيد: هناك دين علي أريد أن أرده لك. قالت: دين لي أنا؟ أنت لم تأخذ مني شيئاً أبدًا. على العكس، فعندما أخذني عباس وحبسني في المخزن، أحضرت لي ثوبًا وحذاءً جديدين، ولا زلت أحتفظ بهما في خزانة ثيابي حتى الآن. قال وحيد: لا أقصد هذا، بل أقصد شيئًا آخر. أتذكرين عندما أوصلتك لباب العمارة ودخلنا المصعد، جذبتيني نحوك وقمتِ بتقبيلي ثم جريت نحو شقتك مسرعة، وأنا أريد أن أعيد لك قبلاتك تلك. تخجل وتتركه وتذهب للطاولة. يتجه

وحيد نحوها ويجلس بجوارها: حسنًا، أنا لست مستعجل لأعيدها لكِ، سأنتظر الوقت المناسب. ثم تقوم الفرقة بالعزف ويقوم شاب منهم قائلاً: والآن سنجري مسابقة للمعلومات العامة، والفائز سيأخذ أحدث هاتف من ماركة عالمية مشهورة. كل ماعليكم فعله هو أن تضعوا هواتفكم على طرف الطاولة، فلا يجوز الاستعانة بالهاتف لحل الأسئلة، ثم تقومون بالإجابة عن هذه الأسئلة التي على الحاسوب بشكل صحيح. قال وحيد: ما رأيك في أن نجرب حظنا؟

فأنت تريدين هاتفًا بدلًا من هاتفك المكسور وترفضين أخذ ثمنه مني. ومن يعلم، ربما تفوزين في المسابقة. قالت سارة: ولكن ربما لا أعرف الإجابة على كل الأسئلة، فمعلوماتي العامة محدودة. قال: أنا سأساعدك، لا تقلقي. ثم يقول لنفسه: أنا صاحب المسابقة وقد وضعت الأسئلة بنفسي كي لا أستطيع الإجابة عليها، وأنا من أحضر الهاتف وطلبت من الفرقة تجهيز صندوق زجاجي به بعض الأوراق وكلها عليها اسمك لتفوزي بالهاتف الجديد.

ثم يقف هو وسارة أمام الحاسوب ليجاوبا عن الأسئلة كلها. قال وحيد: والآن سأكتب اسمك. قالت سارة: ولماذا لا تكتب اسمك؟ فأنت من أجاب على معظم الأسئلة. قال: لأنه لدي هاتف ولا أحتاج هواتف أخرى، بينما أنتِ من تريدين واحدًا. ثم يطبق ورقة عليها اسم سارة ويعطيها لمنظم المسابقة ويغمز له بعينه.

يجمع المنظم الأوراق بأسماء المشاركين الذين أجابوا بشكل صحيح على الحاسوب، ثم يضعها في إناء زجاجي تحت الطاولة، ومن ثم يبدلها بالآخر الذي يحتوي على أوراق كلها تحمل اسم سارة. ثم يضع الوعاء الزجاجي أمام الجمهور ويقول للموجودين: أريد واحدًا منكم ليسحب الورقة. يأتي شاب صغير ويقلب الأوراق ويسحب ورقة ويفتحها، ويقرأ الاسم وينادي قائلًا: الفائز هو سارة محمود.

يصفق الجميع وتذهب سارة مسرعة لتأخذ الهاتف وهي تكاد تطير فرحًا، فلو عملت المستحيل فلن تحصل على هاتف مثله. ثم تعود وتجلس على الطاولة بجوار وحيد وهي سعيدة. قال وحيد وهو مبتسم: مبارك على الهاتف الجديد. قالت سارة: شكرًا لك، ولكني نسيت شريحتي في الهاتف القديم، ولا أتذكر أين تركته.

قال وحيد: لقد تركته عندي في المكتب وأنا احتفظت لك بالشريحة ولقد أحضرتها معي كي أعطيها لك. وعندما رأيت الهاتف الجديد تذكرتها. هاته لأضع لك الشريحة فيه. تعطيه سارة الهاتف فيضع فيه الشريحة، ثم يعطيه لها. قالت سارة: أنا سعيدة جدًا، فلو وفرت نصف راتبي لعام كامل فلن أستطيع الحصول على مثله. قال: يبدو أن حظك جيد هذه الأيام. تنظر

في ساعة الهاتف الجديد: لقد تأخر الوقت واقتربت الساعة على العشرة، ولو بقيت أكثر من ذلك ستغضب أمي. فمتى سيأتي العملاء؟ ينظر وحيد في الهاتف: للأسف لن يأتوا، فقد أرسلوا اعتذارًا، ولكننا كنا نجلس على الحاسوب ولم أر الرسالة. هيا بنا، سأوصلك لمنزلك. تركب سارة السيارة مع وحيد ويتوجهان نحو منزلها. قال وحيد وهو يقود: كيف حال والدتك؟

قالت سارة: هي مريضة جدًا وسنجري لها عملية في القريب العاجل، فبعد وفاة والدي وزواج إخوتي، أنا الوحيدة التي أرعاها، فكل واحد من إخوتي أصبح مشغولًا بنفسه وأسرته، ولم يعد أحد منهم يهتم لنا. قال وحيد: سبحان الله، الإنسان لا يشعر بقيمة الشيء وهو يملكه، فلو كنت أعرف مكان أمي ما فرطت فيها لحظة، فلقد حُرمت منها وأنا لا أزال صغيرًا وكنت أتمنى أن أعيش تحت قدميها. المهم، لو احتجتِ شيئًا فأنا مستعد، فلا تخجلي من طلبه.

قالت سارة: لا شكرًا، فراتبي يكفيني أنا وأمي. قال: ولكنك أخبرتني أنها ستجري عملية وقد تحتاجين مبلغًا كبيرًا لذلك. قالت: لقد دفعنا ثمن العملية بالفعل وننتظر فقط وصول الطبيب من الخارج حتى يجري الجراحة. قال: حسنًا، عندما يحدد وقت العملية أخبريني كي أكون معكِ. ربما تحتاجين شيئًا. قالت: إن شاء الله سأخبرك، شكرًا لك على كل شيء.

ثم تقول لنفسها: أعرف أنك من اشتريت لي الهاتف، فقد أخذت ورقة أخرى من الصندوق الزجاجي وفتحتها فوجدت اسمي مكتوبًا عليها أيضًا، ولكني لن أخبرك بأنني عرفت لأني سأضطر ساعتها للتخلي عن الهاتف الرائع. ثم تنظر للطريق: لقد وصلنا، قف هنا لو سمحت. قالت سارة: أنا لا أعرف كيف أشكرك، فما فعلته معي كثير جدًا ولن أستطيع سداده.

قال وحيد: أنتِ سددته بالفعل، فأنتِ الشيء الوحيد المضيء في حياتي المظلمة، ورؤيتك تسعد قلبي وتمنحني السلام الداخلي. قالت سارة بحزن: أتمنى أن أكون عند حسن ظنك. قال وحيد: هل يمكنني أن أرى والدتك وأتعرف عليها؟ قالت سارة: اعذرني، ولكن أمي مريضة وتنام باكرًا، لو سمحت أجلها لوقت آخر. قال وحيد: حسنًا، كما تحبين. مع السلامة. تفتح سارة باب الشقة وتدخل.

تجلس على الأريكة وتقول: إنه يحبني وأنا أيضًا أحبه، ولم أستطع منع نفسي عنه، فهو حنون جدًا ووسيم، والأفضل من ذلك أنه غني وكريم. لذا سأظل ألاحقه حتى يتعلق بي أكثر، ومن يدري، ربما يطلب يدي للزواج قريبًا جدًا وأحصل حينها على الحب والثراء في ذات الوقت.

فالحقيقة لو أنه لم يكن غنيًا ما بادلتُه المشاعر، فأنا لن أعيش حياة الفقر والذل مرة أخرى، ويكفي ما عانيته في حياتي حتى الآن، ولست مستعدة أبدًا لأن أتزوج من شاب فقير وأظل طوال حياتي أعاني معه كما عانت أمي. لذلك يجب أن أتمسك بوحيد بكل قوتي، فهو فرصتي الوحيدة للخلاص من هذا الفقر، ولا بأس من التنازل عن بعض الأشياء البسيطة كي أقربه مني. فأين سأجد شابًا غنيًا ويحبني مثله؟

ولكني أخونه وأتجسس عليه وعلى شركته وأنقل أخباره لمنافسيه، ولو علم ذلك سيكرهني وقد يطردني من شركته ومن حياته للأبد. فهل أخبره بالحقيقة حتى أحتفظ به؟

آه يا ويلي لو أخبرته، فعليّ أن أعيد مال العملية وباقي المال الذي أخذته لشراء الشقة الجديدة، وأنا لا أملك منه شيئًا الآن. ولو أخبرت وحيد بالأن أحدهم أغراني بالمال لأتجسس عليه سيطردني بالتأكيد، وأكون قد خسرت كل شيء. فالشخص الذي اتفق معي على التجسس لن يدفع باقي تكاليف العملية لو علم أنني أخبرت وحيد، ولن أستطيع إجراء العملية لأمي أو حتى إرجاع النقود التي أخذتها لأني حجزت بها الشقة الجديدة. ماذا أفعل الآن؟

لقد وقعت بين المطرقة والسندان، لذا سأكمل ما بدأته ولن يعرف وحيد بالأمر، فلن يخبره أحد أنني أفعل ذلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...