الفصل 46 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
1,336
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

في منزل زياد، يعود زياد من الشركة وقد بدا عليه الضيق وينفخ الهواء باستمرار. قالت لبنى: "ما بك يا زياد؟ فمنذ جئت من الشركة وأنت شارد الذهن وتمسح جبهتك وتنفخ بشكل متواصل، حتى أنك لم تأكل جيداً." قال زياد: "لا شيء، هناك بعض الأمور المزعجة حدثت في الشركة، فلا تشغلي بالك، فسوف أجد لها حل." "أخبرني ماذا يحدث، ربما أستطيع أن أخفف عنك قليلاً؟

قال زياد: "أنتِ حامل وبك ما يكفيكِ، ولا أريد أن أزيد همك، وسأجد حلاً لمشكلتي بالتأكيد." تصرخ لبنى فجأة: "آه آه، أشعر بألم شديد في بطني وظهري." ثم فجأة ينسكب ماء الطفل. قال زياد: "يال الهول، يبدو أنك ستلدين، هيا استندي عليّ، سنذهب للمشفى حالاً." قالت لبنى: "هل سنذهب بثياب البيت؟ قال: "نعم، فلا وقت لنغير ملابسنا."

قالت لبنى وهي تتألم: "لقد جهزت حقيبة الولادة في غرفتنا، أحضرها لأني سأحتاج الملابس التي بها من أجلي ومن أجل الطفل." يجري زياد بسرعة ويحضر الحقيبة الصغيرة من الغرفة، ثم يمسك بها بيد ولبنى باليد الأخرى ويضعهما في السيارة، ويقود نحو المشفى مسرعاً. وبعد بضع دقائق، تدخل لبنى غرفة الولادة بينما يقف زياد بالخارج. قالت الممرضة: "هل أحضرت ثياب الطفل؟ قال زياد: "نعم، هاهي الحقيبة، تفضلي."

ثم يقف أمام غرفة الولادة ويمشي يميناً ويساراً حتى تنتهي الولادة. تُخرج الممرضة الطفل من غرفة الولادة بعد أن ألبسوه الثياب الجديدة وتعطيه لزياد. قالت الممرضة: "تفضل، هذا طفلك." يأخذه زياد منها: "كيف حال لبنى؟ هل هي بخير؟ قالت الممرضة: "هي بأفضل حال، فقد كانت الولادة طبيعية، ولكن هناك غرزتين أو ثلاثة سيتم تقطيبها ونخرجها لغرفتها." يمسك زياد

بالطفل ويضمه إلى صدره: "أهلاً بك يا وحيد الصغير في عالمنا. ربما أنت لست ابني من صلبي، ولكني سأحبك لأنك ابن لبنى حبيبتي. فقد كنت أنت الثمن الذي دفعته لأصل لما وصلتُ إليه." ثم ينظر لوجهه: "شيء غريب، أنت تشبهني كثيراً، فعينيك مثل عيني، وأنفك يشبه أنفي تماماً، وكذلك وجهك مربع مثلي. ولو أنك ابني الحقيقي ما كنت لتشبهني هكذا." ثم يقبله في جبينه. تخرج الممرضة وهي تدفع بالسرير المتحرك وعليه لبنى وتضعها في غرفتها بالمستشفى.

يذهب زياد خلفها وهو يحمل الصغير ويجلس بجوارها. "الحمد لله على سلامتك يا قلبي." قالت لبنى: "الحمد لله أن الأمر قد انتهى، فلقد عانيت في الولادة. هيا أعطني الصبي كي أراه." قال زياد: "هيا يا وحيد، اذهب لأمك الجميلة كي ترضعك." تأخذ لبنى الطفل وتقبله، ثم تنظر لزياد: "أتعرف يا زياد؟

كنت سأحزن لو أن سماح لا تزال على قيد الحياة وأخذته مني، ولا أدري كيف كنت سأتحمل أن تأخذه مني بعدما عاش في بطني تسعة أشهر وتعلقت به. ولأول مرةً أشعر أن موت سماح كان لصالحي. هل أنا أنانية لأنني فكرت في ذلك؟

قال زياد: "أنا لا ألومك، فقد أحببت الطفل مثلك. ولكن الحقيقة ما حدث منافٍ للأخلاق، ولا أدري رأي الدين فيه، ولكنك أصبحتِ أماً للطفل رغم أنف الجميع، فالرضاعة فقط تجعل المرضعة أماً للطفل، فما بالك لو حملت به وأرضعته. بالتأكيد هذا سيجعلكِ أماً له." قالت لبنى: "هل تستطيع تقبله في حياتنا، وهل ستحبه؟ قال زياد: "أنا أحبه بالفعل، ولقد سميته على اسم أخي."

قالت لبنى: "حسناً يا زياد، وأنا أقبل بهذا الاسم مادام يعجبك، وعلينا الآن إصدار شهادة رسمية له." قال زياد: "حسناً، سأذهب الآن كي أسجله باسم وحيد، ولكن ماذا سنفعل بشأن اسم الأم والأب؟ يقولون التبني محرم شرعاً." قالت لبنى: "إذاً عليك أن تكتبه باسم والديه الحقيقيين، بينما سنكفله نحن ويكون ابننا." قال زياد: "هذا أفضل، فلا أريد أن نعالج الخطأ بخطأ آخر."

تدخل الممرضة لتعلق بعض المحاليل للبنى، بينما يذهب زياد لينهي إجراءات كتابة الطفل. فيصطدم بمدير المستشفى. قال الطبيب: "أنت ماذا تفعل هنا؟ قال زياد: "هل أعرفك؟ يبتسم الطبيب: "ربما نسيتني، ولكن ذاكرتي قوية قليلاً، وأتذكر المرضى الذين يأتون للمستشفى." قال زياد: "ولكني لم أحضر هنا غير مرة واحدة حين أخذت جثمان مدام سماح وزوجها." قال الطبيب: "بل حضرت قبلها بحوالي سبعة أشهر لتجري تحليل ما قبل الزواج."

قال زياد: "فعلاً، ذاكرتك قوية، فأنا نفسي نسيت الأمر، حتى أنني أصبت بعدها بكسر في ساقي ولم آتِ لأخذ النتائج." يبتسم الطبيب: "لقد ظهرت النتيجة وكانت جيدة جداً. المهم، يبدو أنك خرجت من عند لبنى للتو، فكيف حالها؟ قال زياد: "وهل تعرف لبنى أيضاً؟ قال الطبيب: "نعم، فأنا من أجريت لها الحقن المجهري، وكنت أتابع حالتها بناءً على طلب المرحومة سماح، ولكني تأخرت في الحضور اليوم، فقام طبيب غيري بتوليدها."

قال زياد: "الحمد لله، أصبحت بخير." قال الطبيب: "وما علاقتك بها؟ قال زياد: "لقد تزوجنا منذ مدة، وقد أنجبت الطفل منذ قليل." قال الطبيب: "يبدو أن القدر في صالحك يا فتى منذ البداية، وأن لبنى فتاة جيدة، محظوظ بها." في غرفة لبنى، تتمدد على السرير وهي ترضع الطفل. فتدخل سالي ومعها ضابط شرطة. قالت سالي: "لو سمحت، حضرت الشرطي، أريد أن تسلمني الأم البديلة ابن أختي، فقد انتهى دورها بحسب العقد."

قالت لبنى: "لا لا لا لا، هذا ابني، لا تأخذيه مني، أرجوك سالي، هو يحتاجني ليرضع." قال الشرطي: "نحن معنا حكم بتسليم الطفل لخالته، ومعنا ورقة مكتوبة منك بالتنازل عن حقك في رعاية الطفل بعد الولادة، لأنك لست أمه الحقيقية." قالت لبنى: "لا، أنا لم أفعل شيئاً كهذا." ثم تقول لنفسها: "لقد وقعت الورقة لسماح، ولكنها توفيت، وقد أخبرتني قبل موتها أنها مزقتها، فمن أين أتت سالي بالورقة التي معها؟

قالت سالي: "حبيبتي، عندما حضرت للقائك في بيت زوجك، وقعت لي التنازل." قالت لبنى: "لقد كان التنازل عن راتبي ومستحقاتي في العمل لدار الأيتام." قالت سالي: "هاهاها، حبيبتي، أنتِ تنازلت عن حقك في رعاية الطفل." قالت لبنى: "أتوسل إليك سالي، اتركي لي ابني وخذي ما تريدينه في المقابل." قالت سالي: "لو أخذت الطفل، سأحصل على نصيبه في الشركة. أما أنتِ، حياتي، فلا تملكين شيئاً لتعطيه ليّ."

قالت لبنى: "الطفل يحتاج للرضاعة، أرجوك اتركيه." قالت سالي: "لا تقلقي، فقد جهزت له غرفة ومربية، فهو تذكرة الثراء بالنسبة لي، ولابد من تدليله." قالت لبنى: "سأقوم بفحص بنوة وسأثبت لك أنه ابني." قالت سالي: "أفعلي، ولن تثبتي شيئاً، فلا أنتِ أمه ولا زياد والده." ثم تنتزع الطفل من أحضان لبنى وتغادر مع الشرطة، بينما تنهار لبنى بالبكاء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...