الفصل 56 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
15
كلمة
1,296
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

يتكلم زياد بصعوبة من ضغط وحيد على رقبته. لقد كنت طفلاً لم أكمل السبعة من عمري ولم أكن أفهم. سامحني يا أخي. أقسم لك لقد بحثنا عنك أنا وأمي شهوراً وكنت أنام كل ليلة باكياً على فقدك ولكن لم أستطع فعل شيء. ثم تسقط الدموع من عينيه. تدخل حليمة وتصرخ وهي تبكي: وحيد ابني، لا تفعل هذا بأخيك. ثم تقف بجوار الحلبة وتمد يدها نحوه. اترك أخاك من أجلي.

وهنا يرفع وحيد يده مستسلماً، فيتعجب الجمهور ويقف الجميع وهم لا يصدقون ما يحدث لأن الفائز هو من يستسلم وليس المهزوم. يقف وحيد أمام زياد ويسحبه نحوه ويضمه. قال زياد وهو يبكي: سامحني يا أخي، كنت صغيراً. قال وحيد والدموع تتناثر من عينه: لقد سامحتك، وإلا لكنت أجهزت عليك أيها الضعيف. فيعانقه زياد مرة أخرى. وسط دهشة الجمهور الذي لا يفهم شيئاً.

يمسك وحيد الميكروفون: أعرف مدى تعجبكم من انسحابي، ولكن خصمي هو أخي، وتفوقي على أخي لن يكون مكسباً بل خسارة لي. بالإضافة أنه يستحق الفوز بجدارة. يصفق الجميع وتدخل لبنى للحلبة وتتجه نحو زياد وتحتضنه. بينما يقفز وحيد من فوق الحلبة ويتجه نحو أمه ويحتضنها. قالت حليمة وهي تبكي: لقد كبرت وأصبحت طويلاً جداً، ولا أستطيع أن أصل لخدك كي أقبلك. فيرفعها وحيد للأعلى ويقبلها وهو يبكي بصوت مرتفع: اشتقت إليك يا أمي. ثم يضمها.

قال المذيع: هذا أغرب نزال شاهدته في حياتي. بطل العالم يستسلم في اللحظات الأخيرة بعد أن كاد يفوز على خصمه. والآن ليتقدم زياد مصطفى ليحصل على الحزام الذهبي ويتوج بالبطولة. يتوسط زياد الحلبة بينما يتقدم الحكم حاملاً الحزام ليضعه لزياد. قال وحيد: انتظر، أنا من سألبس أخي الحزام. ثم يدخل للحلبة ويضع الحزام حول زياد. ثم يقول له: انظر إليّ يا أخي. ينظر إليه زياد مبتسماً، ولكن وحيد يضربه برأسه ضربة قوية.

قال زياد: هذا يكفي، لقد حطمت رأسي وأنهكتني من الضرب. فيضمه وحيد قائلاً: هذه لأنك ضربتني برأسك وأنا صغير عندما كنا نلعب. قال زياد: هذا يعني أنك ستفعل هذا كثيراً، فقد كنت أفعلها كثيراً في صغري. قال وحيد: بالتأكيد، فاحذر مني الأيام المقبلة، لأني كلما تذكرت ضربة من أيام الطفولة سأنتقم لنفسي. ثم يضحكان. بعد التكريم يعود الجميع لمنزل زياد ويحضروا وحيد الصغير من عند الجيران. قال

وحيد يمسك بالصغير ويقبله: تعالي يابن أخي في حضني. أرجو أن تشبه والدك وليس عمك وحيد. يهرش زياد في رأسه ثم يميل على وحيد ويهمس في أذنه: أنت تعرف أنه ليس ابني. يعطي وحيد الطفل للبنى ويمسك بيد زياد ويسحبه للخارج. قالت لبنى: أين تذهبان؟ قالت حليمة: دعيهم، فدائماً لديهم أسرار لا يخبراني بها. في الخارج قال زياد: لا أريد أن تعلم أمي أن وحيد الصغير ليس ابني.

قال وحيد: ولكنه ابنك بالفعل، ولكن للأسف أنا زيفّت تقرير المستشفى حتى أبتزك. قال زياد: هل تقول الحقيقة أم هذه لعبة جديدة؟ قال وحيد وهو يبتسم: انتهت الألعاب التي بينك وبيني، ومن الآن وصاعداً لن أقول سوى الحقيقة. نعم، هذه هي الحقيقة، وحيد الصغير ابنك. ثم يخرج التقرير الحقيقي من محفظته ويعطيه له. قال زياد: أتعرف يا أخي، أنت وغد حقيقي.

قال وحيد: نحن اخوان، أحدنا مهذب ومثالي والآخر منحرف قليلاً، ولكن هذا أفضل. فلو كان كلانا طيبان فلن نستطيع العيش في هذا العالم وسيضيع حقنا. لذا سأترك لك الأدب ودع لي قلة الأدب لنستطيع أخذ حقنا. اتفقنا. ثم يربت على كتفه وهو يضحك.

يهز زياد رأسه: لا فائدة منك، ولكن سأخبر لبنى بهذا الخبر فسوف تطير من الفرح عندما تعرف. وأنت هيا جهز لزفافك من الآن كي نفرح بك، فالعروس ستبقى عندنا ليوم العرس. ولكن حذار أن تهرب يوم الفرح كما حدث في المرة الماضية. يضحك وحيد: لن أفعل، فهذه المحتالة حبيبتي وهي تشبهني تماماً. بعد مرور شهر. في الكوشة قال وحيد: أخيراً نحن نتزوج حبيبتي. قالت سارة: نعم، سأكون معك للأبد.

قال وحيد: ولكني أصبحت فقيراً، فقد تنازلت عن الشركة للبنى وعمي هشام مناصفة، فهي من حقهم. وأصبحت مجرد موظف عند لبنى لأدير شركتها. قالت سارة: سنبدأ من الصفر معاً حتى تكون لنا شركتنا الخاصة، أو حتى لو بقيت مجرد مدير لشركة لبنى وهشام، فلن أكون متضايقة أبداً. المهم أن نكون معاً. ثم تلقي له قبلة في الهواء فيلتقطها بيده ويضعها على فمه. قالت حليمة: أخيراً اجتمع شمل عائلتي.

قال هشام: وأنا أيضاً عاد لي حقي بعد كل هذه السنوات بفضل ولديك. قالت حليمة: الحمد لله، وأولادك أيضاً قرروا العودة لبلدنا، ويبدو أننا سنكون عائلة كبيرة جداً. ثم تضحك. يقف زياد مع لبنى قائلاً: أتذكرين يوم زفافنا يا لبنى؟ قالت لبنى: لا تذكرني، لقد كان يوماً سيئاً للغاية. آسفة حبيبي، أقصد أن أخاك قد تركني بثوب الزفاف في القاعة، ثم توفي أبي من الصدمة. ولكن الشيء الوحيد الجيد وسط ما حدث هو زواجي منك.

قال زياد: هذا ما أقصده، فبرغم من كل الأحداث السيئة التي حصلت، ولكن ما كنت سأتزوج بك لولا حدوثها حبيبتي. فلو ظللت غنية كنت ستتزوجين من شخص غيري وكنا سنفترق. وبما أننا لم نحتفل بزواجنا في المرة الماضية، ما رأيك أن نحتفل بزواجنا الليلة وبطريقة مبتكرة؟ فلقد طلبت من أمي أن تبقي وحيد الصغير معها وسنذهب لقضاء ليلة رومانسية في نفس الفندق الذي حجزت فيه لأخي. ما رأيك؟ ثم يرفع حواجبه ويبتسم. قالت لبنى وهي تبتسم: موافقة طبعاً.

يميل عليها زياد ليقبلها. قالت لبنى: ابتعد، القاعة ممتلئة وقد يرانا أحد. قال زياد: المكان شبه مظلم، فلا تقلقي. قالت لبنى: انظر من حضر. ينظر زياد بجواره فيرى سالي، فيقول لها: جاء هادم اللذات ومفرق الجماعات. ماذا تريدين يا سالي؟ قالت سالي: أريد حقي في الشركة.

قال زياد: ليس لديك حقوق، الشركة ملك لوحيد الصغير ورثها عن والدته وليس لك حق فيها، وستظل تحت وصاية لبنى حتى يكبر ويأخذ ماله، وأنا أقول هذا بصفتي والده الحقيقي، وأنت تعرفين ذلك فقد أخبرك أخي عندما كنتم تتأمران ضدي. قالت سالي: هكذا إذاً، حسناً. مادمت لم أحصل على المال بعد كل هذا التخطيط، فلن يأخذه أحد. ثم تخرج خنجراً من حقيبتها وتطعن به لبنى. قال زياد: أيتها المجرمة، ماذا فعلت! أضيئوا الأنوار بسرعة.

ثم يحمل لبنى ويجري بها للمستشفى، بينما يمسك الضيوف بسالي ويسلمونها للشرطة. في المستشفى بينما لبنى في غرفة العمليات، يقف زياد ووحيد وسارة بثوب الزفاف، وحليمة وهشام، جميعهم أمام الباب. زياد يحتضن أمه ويبكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...