يدخل زياد الشركة ثم يذهب نحو المصعد. فيجده في الطابق الأخير. فيهم بالانصراف، قال عامل المصعد: "انتظر سيد زياد، فالمصعد سيصل بسرعة." قال زياد: "لا داعي، فأنا سأصعد للطابق الثاني." ثم يصعد على السلم مسرعًا. وعندما يصل للطابق الثاني يجد لبنى تجلس على السلم وهي تتنفس بصعوبة. فينظر إليها قائلاً: "لبنى، ماذا تفعلين هنا؟ تقف لبنى وهي تستند على سور السلم. "لقد كنت ذاهبة للطابق الخامس فشعرت بدوار وجلست قليلاً."
قال زياد: "ولماذا لم تصعدي بالمصعد؟ قالت لبنى: "أخبرني موظف الاستقبال أنه معطل ويتم إصلاحه." قال زياد: "حسناً، أعتقد أنهم انتهوا من تصليحه، فهو يعمل الآن وتستطيعين الصعود فيه." قالت لبنى: "شكراً لك. من أين أذهب إليه؟ قال زياد: "تعالي معي، سأدلك عليه، فهناك ممر سيأخذنا إليه." ثم يتوجه نحو المصعد ويشير لها: "هذا هو." فتدخل لبنى المصعد. فيدخل زياد معها قائلاً: "أنا أيضاً سأصعد للطابق الخامس، فعندي عمل هناك."
ثم يقف زياد جانباً وينظر للبنى. "لماذا لم تتزوجي من حبيبك؟ وأرجوكِ صارحيني بالحقيقة هذه المرة." لا تجيبه لبنى وتظل صامتة. بينما يصل المصعد، فيفتح زياد الباب. فتصدم يده بيد لبنى التي أمسكته لتفتحه. فترتبك لبنى ثم تخرج مسرعة. قال زياد: "انتظري! أين ستذهبين بالضبط؟ قالت لبنى: "لهذا المكتب." ثم تشير على أحد المكاتب. ثم تذهب نحو المكتب وتسأل عن الموظف فلا تجده. قالت لبنى: "ما العمل الآن؟ هل سأعود بالأوراق؟
قال زياد: "هاتي الأوراق، أنا سآخذها منك." قالت لبنى: "ولكن مدام سالي أخبرتني أنها ملفات سرية ولا تريد أن يتطلع عليها أحد." قال زياد: "ربما تكون سرية على الموظفين، ولكني صاحب الشركة. هاتها." ثم يأخذها من لبنى ويتصفحها. "ماهذا؟ إنها ملفات قديمة والمفترض التخلص منها." ثم يلقيها في مفرمة الورق التي في الرواق.
لبنى قالت: "ولكن سالي أخبرتني أنها مهمة واضطررت للصعود للطابق السادس لأعطيها للموظف، وعندما لم أجده نزلت للطابق الأول؛ فطلبتْ مني أن أصعد مرة أخرى كي أعطيها لشخص تثق فيه." قال زياد: "كلام فارغ، ولا أدري لماذا فعلت سالي هذا؟ تعالي معي لمكتبي كي نتحدث قليلاً." قالت لبنى: "وأين مكتبك؟ قال زياد: "في الطابق الثاني حيث التقينا." لبنى وهما يتجهان للمصعد. "ولماذا صعدت معي إذاً؟
قال زياد: "أنسيت أنها شركتي، كنت أريد شيئاً ولم أعد أحتاجه." "تفضلي، ادخلي المصعد." تدخل لبنى وتقف جانباً. قال زياد: "ما العمل الذي تشتغلينه عند سالي بالضبط؟ قالت لبنى: "المحاسبة ومراجعة المصروفات للشركة." قال زياد: "وما علاقة هذا بما طلبته سالي منك؟ فهذا عمل السعاة وليس عمل السكرتير." قالت لبنى في نفسها: "أنا أحتاج المال، لذا لا أعترض على أي عمل تطلبه مني." ثم تنظر لزياد: "لقد وصل المصعد." ثم يخرجا.
قال زياد: "هذا هو مكتبي، تفضلي." تدخل لبنى وتنظر للمكتب وهي مبتسمة. "يبدو أنك حققت كل ما تريده." قال زياد: "لم تجيبي عن سؤالي، لماذا أرسلتك سالي إلى هنا بالرغم من وجود موظفين مسئولين عن المراسلات؟ قالت لبنى: "لا أعلم، هي طلبت وأنا نفذت." قال زياد: "أين الشاب الذي تركتني من أجله؟ قالت لبنى في نفسها: "هو يجلس أمامي الآن، ولكنه لا يعلم كم أحبه وماذا فعلت من أجله؟ قال زياد: "لماذا سكت؟ هل سؤالي صعب لهذه الدرجة؟
تنظر لبنى إليه. "لقد هجرني وتركني وحيدة، ولم يفكر أن يسأل عني ولو مرة." قال زياد: "يبدو أن حبه لك لم يكن صادقاً، فقد أخذ مراده منك ثم تخلى عنكِ." قالت لبنى: "على العكس، لقد كان يحبني بكل جوارحه، ولكن الظروف هي من دفعته ليتركني رغماً عنه." قال زياد: "ياله من محظوظ! أنتِ تدافعين عنه بالرغم مما فعله معك، ولكني مصمم أن أعرف من هو غريمي." قالت لبنى: "لكن هذا شيء شخصي ولا أحب التحدث فيه." قال زياد: "أتعرفين؟
لبنى، كنت دائماً أتطلع في وجه كل من نعرفهم، وحين أقابل أحداً منهم أقول لنفسي: ربما يكون الذي يقف أمامي هو نفس الشخص الذي أخذك مني ولوث شرفي في الوحل، وأقول لعله يسخر مني الآن." قالت لبنى: "اطمئن، فهو شخص لا تعرفه ولم يسبق أن التقيته." قال زياد: "هذا جيد، فربما يشعرني ما قلته ببعض الراحة. ولكن، هل لازلت تقابلينه؟ تنظر إليه قائلة: "أحياناً. أقابله في طريقي دون قصد، ولكننا صرنا كالغرباء، وكأننا لا نعرف بعضنا."
قال زياد: "هذا جيد." "أقصد، شيء مؤسف حقاً." قالت: "أستأذنك، فعليّ العودة للشركة حتى لا تغضب مدبرتي وتطردني، فلا أكذب عليك، فأنا وطفلي بحاجة لهذه الوظيفة." قال زياد: "انتظري، سأذهب معكِ، فأنا أريد مقابلة مديرتك في أمر خاص بالشركة." قالت لبنى: "أعذرني على فضولي، ولكن لدي سؤال أرجو أن تجيب عنه بصراحة، هل تحب سالي؟ قال زياد بسخرية: "ولماذا تسألين هذا السؤال الغريب؟ هل لاحظتِ عليّ شيئاً؟
قالت لبنى: "سالي أخبرتني أنكما مرتبطان بعلاقة عاطفية وأنكما على وشك الزواج." قال زياد: "للأسف، هي تكذب عليكِ ولا أعلم لماذا. ولكن أحب أن أخبركِ أنني فقدت الثقة في كل النساء بسببك، وبالرغم أن سالي واضحة ككتاب مفتوح بالنسبة لي والجميع يعرف أنها امرأة لعوب، ولكنها أفضل بكثير من اللواتي يظهرن البراءة ويتضح أنهن حيات تلدغن فجأة وبدون إنذار." قالت لبنى: "بعض السم يكون ترياقاً للأمراض، ومن السموم الناقعات دواء."
قال زياد: "ولكن أكثره يقتل أو يسبب آلاماً مبرحة." ثم يتنفس نفساً عميقاً. "هيا بنا حتى لا تطردي من عملك." ثم يخرجان من مكتب زياد. قال زياد للسكرتيرة: "أجلّي الاجتماع لحين عودتي من شركة سالي، فلن أتأخر." تنظر لبنى له باستغراب. "لقد قلت أن لديك عمل مع سالي." قال: "نعم، لدي عمل مهم معها لذا أجلّت الاجتماع. فلا تظني أنني أفعل هذا من أجلكِ. هيا اركبي السيارة وكفاكِ ثرثرة."
تجلس لبنى في الكرسي الأمامي، ثم يجلس زياد بجوارها خلف المقود ويسير نحو الشركة. قال زياد: "آسف، لا أقصد التطفل، ولكن كم المبلغ الذي تعطيه لك سالي؟ قالت لبنى: "آسفة، لا أستطيع الإجابة، ولكنه يكفيني أنا والخالة سعدية، فهي تقيم معي بعد وفاة زوجها." قال زياد: "معذرة، ما كان يجب أن أسأل سؤالاً كهذا، ولكنه الفضول وحسب. بالمناسبة، كيف حالها الخالة سعدية؟ هل هي بخير؟
قالت لبنى: "إلى حد ما بخير. فبعد وفاة عم فتحي حزنت عليه فتدهورت حالتها الصحية، وكأنها كبرت عشرة أعوام في الثلاثة أشهر الأخيرة." قال زياد: "كنت أتمنى أن أتزوج امرأة مثلها، تظل معي حتى نشيخ سوياً. لقد عاشت مع عم فتحي أربعين سنة وصبرت معه بالرغم من أنه لا ينجب، واعتبرته كل أسرتها." قالت لبنى في نفسها: "وأنا أيضاً كنت أود أن أبقى بالقرب منك حتى نهاية العمر حبيبي، ولكن للأسف خسرتك؟ قال زياد: "لقد وصلنا."
تخرج لبنى من السيارة وتدخل شركة سالي. وبينما تجلس لبنى على مكتبها، يدخل زياد مكتب سالي ويجلس على الكرسي المقابل لها. قالت سالي: "مرحباً بك زياد، زيارة غير متوقعة." قال زياد: "كنت ماراً من هنا، فقلت أتحدث معك قليلاً." قالت سالي: "ماذا تشرب؟ قال زياد: "قهوة مضبوطة." تضغط سالي على جرس المكتب. ثم تكلم لبنى عبر الهاتف: "لبنى، أحضري كوبين من القهوة المضبوطة سريعاً واصنعيها بنفسكِ."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!