الفصل 42 | من 57 فصل

رواية قصة زياد الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Iehcen Tetouani

المشاهدات
20
كلمة
1,760
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

يطرق باب المكتب. قال وحيد: تفضل. تدخل سارة ومعها بعض الأوراق. قالت سارة: هذه الأوراق تحتاج إلى توقيع منك. قال وحيد: ضعيها هنا حتى أقرأها، فأنا لا أوقع على شيء إلا بعد الاطلاع عليه جيداً. تضع سارة الأوراق ثم تلاحظ أن يده تنزف بينما جزء من المكتب مكسور. قالت سارة: ما هذا؟ يدك تنزف؟ قال وحيد: أعرف، سأمسح الدماء وينتهي الأمر. قالت سارة: انتظر، سأطهره لك. ينظر لها وحيد نظرة إعجاب. قال وحيد: بصراحة، ليس عندي مانع.

ثم يمد لها يده فتمسح له سارة يده من الدماء. قالت سارة: هل لديك كحول؟ قال وحيد: نعم، في هذا الدرج. ثم يشير على أحد الأدراج التي أمامه. قال وحيد: تعالي خذيه، يدي مصابة كما ترين. تلف سارة خلف المكتب وتفتح الدرج الذي أمامه، بينما يقترب وحيد من وجهها بشكل ملحوظ. قال وحيد: هل وجدته؟ ترتبك سارة فتسقط زجاجة الكحول تحت المكتب. فتميل كي تلتقطها في نفس الوقت الذي يميل فيه وحيد، فتصطدم رأسه برأسها. قالت سارة: آه، رأسي. يضحك.

قال وحيد: آسف، مع أن رأسك قوية أيضاً. انتظري، سألتقطه أنا. ثم يأخذه ويعطيه لها. قال وحيد: تفضلي، هيا طهري لي الجرح. تعود سارة لمكانها أمام المكتب وتطهر له الجرح وتربط له يده بقطعة شاش. قال وحيد وهو لا يرفع نظره عنها: شكراً لك. قال وحيد: أتعرفين، لقد كنت متضايقاً جداً منذ قليل، ولكن يبدو أن لديك طاقة إيجابية جعلتني أشعر بالراحة. تضع سارة عيونها في الأرض. قالت سارة: شكراً، أنا أردت المساعدة فحسب.

قال وحيد: ولقد ساعدتني فعلاً. ما رأيك لو عزمتك على الغداء؟ قالت سارة: آسفة، أنا لست من هذا النوع الذي يخرج مع شخص لا يعرفه. عن إذنك. ثم تخرج وتغلق الباب. قال وحيد لنفسه: ولكني أعرفك حق المعرفة ياسارة، لذلك وظفتك عندي. في منزل زياد يأتي زياد في نهاية اليوم بعد انتهاء عمله في الشركة وهو يحمل معه الكثير من الأغراض. قالت لبنى: ما هذا كله؟ يضع زياد الأغراض على الطاولة.

قال زياد: إنها ملابس وألعاب للطفل. لقد أعجبتني فاشتريتها لتناسب الصبي، وغداً سأشتري له سريراً صغيراً وباقي. قالت لبنى: صحيح، ماذا ستسميه؟ قالت لبنى: أمه المرحومة قد تركت لي حرية اختيار اسمه، ولو وافقت سأسميه زياد على اسمك. ثم تضحك. قالت لبنى: ولكن سيصبح اسمه زياد زياد. قال زياد: ولكن كيف؟ ألن تعطيه اسم والده الحقيقي؟

قالت لبنى: لا، فقد طلبت مني المرحومة أن أكتب اسمها في خانة الأم، ولكن طلبت أيضاً ألا أكتب اسم والده، ولا أعرف لماذا، ولكني سأنفذ وصيتها، فبالتأكيد لديها سبب قوي دفعها لذلك. قال زياد: هذا من دواعي سروري. فهل لي أن أسميه؟ قالت لبنى: بالطبع حبيبي، تفضل. ماذا تريد أن تسميه؟ قال زياد: أريد أن أختار له اسم وحيد، وهو اسم أخي الأصغر الذي ضاع من عشرين عاماً. قالت لبنى: بالطبع موافقة. ولكنك لم تخبرني بأن لك أخ ضائع من قبل.

قال زياد: لم تسمح لي الفرصة سابقاً، فلم نكن نجلس ونتحدث كما نفعل الآن. ثم يضحك. قالت لبنى: ومن الذي كسب الحرب في النهاية؟ قال زياد: نحن الاثنان. ولكن بسبب تضحيتك الغريبة. قال زياد: فلم أتصور حتى ولو في أحلامي أن لبنى الفتاة المدللة التي كانت تريد مدبرة منزل لتربي لها أولادها هي نفسها التي عاشت في منزل في حي فقير وتعلمت الطهو وترتيب المنزل وتحملت الجوع والفقر بل وضحّت بسمعتها من أجلي.

قالت لبنى: وكنت على استعداد لتحمل المزيد من أجلك. قال زياد: لم أعرف أنني مهم عندك لهذه الدرجة لتضحي بنفسك من أجلي. قالت لبنى: أنت من علمتني التضحية حين كنت تعمل في صمت. قالت لبنى: أتذكر حين عملت اليوم بطوله في نقل الصناديق واليوم التالي في نقل الطوب حتى جرحت يداك، بينما قمت أنا بطلب عامل المطعم بمبلغ أكبر مما كسبته طوال اليوم، ومع ذلك لم توبخني وتحملت تفاهتي حتى أنك لم تعاتبني على فعلتي.

قال زياد: الحقيقة كنت أستشيط غيظاً، ولكني لم أرد أن أضايقك. ثم يضحك. قالت لبنى: هناك سر آخر أريد أن أخبرك به. قال زياد: لا يكفي، فلم أعد أتحمل المفاجآت. فماذا تخفين أيضاً؟ قالت لبنى: أتعرف الحب من النظرة الأولى؟ أنا وقعت في حبك منذ قابلتك أول مرة حين جئت واستقبلتني في المطار. قال زياد: لقد أوقعت قلبي يافتاة. كنت أظن أنك تخفين كارثة أخرى. ثم يضحك. قالت لبنى: أنا لم أخبرك بكل أسراري بعد. انتظر حتى تسمع الباقي.

قالت لبنى: أتذكر عندما اقتربت منك في الشقة في أول لقاء؟ لقد كنت أنوي تقبيلك فعلاً، ولكني تراجعت في اللحظة الأخيرة حتى لا تظن أنني فتاة منحرفة فتبتعد عني. قالت لبنى: لذا سحبت الهاتف الذي كان خلفك وأخبرتك أنني أريده. ثم تضحك. يضحك زياد بصوت مرتفع. قال زياد: أقسم بالله، أنني شعرت بذلك وكذّبت نفسي، فلقد اقتربتِ مني بشكل غير طبيعي. وأعتقد أنك سمعت ما قلته وقتها. قالت لبنى: نعم، أتذكر

أنك تحدثت دون وعي وقلت: "كنت أظنك ستقبليني"، ولكني أنكرت ذلك. قال زياد: ولكني الآن أستطيع تقبيلك ولا يوجد أحد في العالم يستطيع منعي. ثم يضمها. في المساء في شقة سارة يطرق الباب. فتفتحه فتجد شخصاً يحمل عدداً كبيراً من الأكياس. قالت سارة: من أنت وماذا تريد؟ قال الموظف: أنا مندوب لشركة ملابس أون لاين وقد أحضرت لك الطلب. قالت سارة: ولكني لم أطلب شيئاً.

قال الموظف: هذا هو العنوان الذي معي وقد تم دفع مبلغ الطلب بالكامل، ويجب عليك استلامها. قالت سارة: ولكني لا أعلم شيئاً عما تقول، فأنا لم أطلب شيئاً ولن آخذ شيئاً ليس لي. من المؤكد أنك مخطئ في العنوان. يتصل الموظف بالشركة ويخبرهم بما قالته سارة. فيردون عليه بأنه عليه تسليم الطرد لها بأي طريقة. قال الموظف: العنوان صحيح يا آنسة وقد دفع الثمن بالفعل وعليك الاستلام. فلن أرجع بالطلبية وإلا سأتعرض للخصم من راتبي.

فجأة يرن هاتف سارة. قالت سارة: ألو، من معي؟ قال وحيد: أنا مديرك الجديد وأمرك أن تأخذي الأشياء التي أرسلتها لك، وإلا سيخصم من راتبك. قالت سارة: حسناً، سآخذها ونتكلم لاحقاً. تأخذ الأكياس من الموظف وتوقع بالاستلام ثم تغلق الباب. وتفتح الأكياس. قالت سارة: واوو، ملابس أنيقة وأحذية وحقائب أحدث موديل.

قالت سارة: يبدو أن نجحت في المرحلة الأولى من الخطة ونفذت دوري بمهارة. ومالك الشركة قد أعجب بي كما خططت تماماً. وبهذه الملابس الأنيقة وبعض الميكب سأسحره أكثر. ثم تتصل بالهاتف وتكلم أحدهم قائلة: خطتنا تسير على أكمل وجه. الشخص المجهول يرد عليها ويعطيها التعليمات ويسألها عن ردت فعل وحيد اتجاهها. قالت سارة: نعم، لقد شعرت أنه معجب بي عندما رآني، وسوف أوقعه في حبي قريباً جداً ونحصل على ما نريده. هيا سلام. ثم تغلق الهاتف.

وبعدها تخرج الملابس من الأكياس وهي سعيدة. قالت سارة: والآن سأقيس كل شيء. واوو، إنها رائعة فعلاً وتجعلني أبدو أميرة. ولكن كيف عرف قياسي؟ لا يهم، المهم أن الملابس تعجبني. يدق هاتفها. قالت سارة: يبدو أن الطائر سيدخل القفص. ولكن يجب أن أظهر له أنني غير راضية عن تصرفه. قالت سارة: ألو، سيد وحيد. لماذا فعلت ذلك؟

قال وحيد: أبداً، هذا شيء طبيعي في شركتي أن أهتم بالشكل العام للموظفين. وأنت موظفة لدي، وكما رأيت، الجميع يجب أن يكون أنيقاً في فترة العمل، وخصوصاً أنك سكرتيرتي الخاصة وستكونين واجهة الشركة. لذا يجب أن تكوني في قمة الأناقة. قالت سارة: شكراً لك، سأقبل الهدايا هذه المرة، ولكن لو سمحت لا تكررها مرة أخرى، فهذا يحرجني. قال وحيد: طبعاً لن أكررها، فأموال الشركة لا تنفق إلا في محلها. أراك غداً آنسة سارة.

قالت سارة: إلى اللقاء. ثم تغلق الهاتف وتقفز فرحاً. قالت سارة: يا لسعادتي، لم أكن أحلم بهذا كله. وظيفة محترمة وملابس ومرتب مرتفع، وشاب وسيم معجب بي. ماذا أريد أفضل من هذا؟ تسمع سارة صوت أمها تنادي من الغرفة فتسرع نحوها. قالت الأم: من كان يطرق الباب في هذا الوقت يابنتي؟ قالت سارة: هذا أحد العاملين بالشركة أعطاني بعض الملفات، فلا تشغلي نفسك وأنت مريضة. قالت الأم: أعرف أنني أصبحت عبئاً عليك، وخصوصاً بعدما تخلى عني أخوتك.

قالت سارة: لا أبداً يا أمي، لست عبئاً أبداً. وقد وفرت لك نقود العملية وسوف تجرين عملية القلب المفتوح قريباً وتشفين بإذن الله. قالت الأم: ومن أين جئت بمال العملية؟ إنه مبلغ كبير بالآلاف. قالت سارة: لقد أخذت قرضاً وسوف أسدده من راتبي من عملي الجديد. المهم أن تستعيدي صحتك ولا تشغلي بالك بشيء آخر. ثم تضمها وهي تقول لنفسها:

قالت سارة: لقد أخذت المال لأتجسس على وحيد وأوقع به في الوقت المناسب، ولم آخذ نقوداً من البنك كما أخبرتك، فأنت أهم شيء عندي، ولو كان ذلك على حساب تدمير شخص آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...