رواية قسوة أم الجزء الثاني 2 بقلم دنيا شعبان قسوة أمرواية قسوة أم الحلقة الثانية ـ كل ده عشان عايزة أفرح بيكي. ـ تفرحي بيا ولا تخلصي مني؟ أنا مش هتجوز بالطريقة دي. ـ مش إنتِ اللي هتحددي الطريقة، وبعدين متنسيش إنك مش متعلمة، يعني ارضي باللي يجيلك. ـ هو أنا مقولتلكيش؟ مش أنا خلاص قررت أكمل تعليمي؟ ـ تعليم إيه اللي تكمليه؟ وبعدين إنتِ فاكرة نفسك هتنفعي في تعليم ولا غيره؟ ـ وليه لا؟ وليه مصممة إني فاشلة؟
بس معلش، بكرا الأيام تثبتلك إنك كنتِ غلط. ـ وأنا بقولك مش هيحصل، إنتِ عمرك ما هتنجحي ولا تقدري تحققي حاجة في حياتك، يبقى نوفر مصاريف تعليمك لجوازك. ـ يعني كل ده عشان الفلوس؟ هو ده كل اللي بتفكري فيه؟ دي فلوس بابا الله يرحمه، يعني متقدريش تمنعيني من حقي. ـ حق إيه اللي بتتكلمي عنه؟ وبعدين احمدي ربنا إني باكلك وبشربك وعمري ما حرمتك من حاجة.
ـ إنتِ طول عمرك حرماني من أهم حاجة في حياتي، أوعي تفكري إن الحرمان في أكل وشرب ولبس وخروجات، لا، مفيش حاجة تقدر تعوض الحنية اللي عمري ما شوفتها منك، عمرك خدتيني في حضنك ولا حسيتي بوجعي، لا، مش بتعملي حاجة غير كل حاجة ممكن توجعني وتكسرني، بابا لو كان عايش ماكنش حد يقدر أو يتجرأ يعمل فيا اللي بتعمليه فيا دلوقتي. كانت بتسمعها بكل برود، وكأن آخر همها تسمع وجع بنتها اللي هي السبب فيه. رجعت قعدت مكانها واتكلمت بعدم اهتمام:
ـ ياريت متتأخريش في تجهيز الغداء عشان ننام بدري النهاردة، أصل بكرا يومنا هيبقى طويل أوي ولازم نبقى مركزين في كل كلمة هتتقال قدام العريس. ـ إنتِ ليه مش عايزة تفهمي إني مش هتجوز بالطريقة دي مهما حصل؟ وإنتِ متقدريش تغصبيني على حاجة مش عايزاها. ـ لو خلصتي كلامك اللي ملهوش لازمة، تقدري تدخلي تجهزي الأكل.
سابتها ودخلت أوضتها وقفلت الباب بغضب، عارفة ومتأكدة إن مهما تتكلم مفيش حاجة هتتغير، بس لا، مش هتفضل كده، مستحيل تفضل قاعدة مكانها وتتفرج على مستقبلها اللي عايزة تسرقه منها زي ما سرقت سعادتها. مسحت دموعها جامد وهي مقررة تاخد موقف تقدر تحمي بيه حياتها ومستقبلها. قربت من الباب وقفلته بالمفتاح، وراحت ناحية الدولاب نزلت شنطة السفر من فوق الدولاب وبدأت تلم هدومها وكل حاجتها فيها وقفلتها كويس، وقعدت جنبها على السرير وهي بتفكر إزاي هتقدر تهرب من غير ما أمها تشوفها أو تحس بيها. استنت لما الجو اتأخر واتأكدت إن أمها دلوقتي أكيد زمانها نامت، فتحت الباب فتحة صغيرة وبصت منها، كانت الشقة كلها ضلمة، اتأكدت إنها فعلًا نامت خلاص.
رجعت لشنطتها مسكتها وخرجت من الأوضة وبدأت تمشي بخطوات ثقيلة عشان ما تعملش أي صوت. قربت من الباب ولسه بتفتحه، اتفاجئت بيها وهي بتسحبها من شعرها جامد لدرجة إنه هيطلع في إيدها. ـ آه يا سافلة، عايزة تهربي؟ أنا معرفتش أربي. ـ حرام عليكي، سيبي شعري هيطلع في إيدك. ـ خليه يطلع يمكن تتربي، رايحة تقابلي مين؟ انطقي، عايزة تهربي يا هند وتخلي سمعتنا في بوق كل الناس؟
ـ بسببك إنتِ اللي بتجبريني على كده، أنا خلاص مش عايزة أعيش معاكي، أنا هشوفلي أي مكان أعيش فيه، وهيبقى أكيد أرحم من العيشة معاكي. هزت رأسها جامد يمين وشمال: ـ طب والله ما فيه خروج لأي مكان، وهتتجوزيه غصب عنك، ومش هسمح ليكي ترفّضيه زي أي عريس تاني، ورأيك بقى تبقي تخليه لنفسك. مشيت بيها وهي لسه مسكاها من شعرها لغاية ما وصلت عند أوضتها، فتحت الباب وزقتها لجوا وقفلت الباب بسرعة بالمفتاح وقالت ليها من برا:
ـ خليكي محبوسة زي الكلبة لغاية بكرا، وهتفضلي محبوسة كده ليوم فرحك لغاية ما يقوم هو بالواجب ويربيكي من أول وجديد. قالت آخر كلماتها وسابتها ودخلت أوضتها. كانت قاعدة على الأرض ومنهارة من العياط، مش عارفة ليه بيحصل معاها كل ده، من ساعة ما أبوها مات وعمرها ما شافت الحنية من أمها، حاسة إن الدنيا كلها بقت ضدها، وحياتها ومستقبلها كمان هيضيعوا منها في أي لحظة، ومش قادرة تساعد نفسها، ومين اللي بيعمل كل ده فيها؟
أمها اللي المفروض تحارب عشانها. تاني يوم الصبح هند كانت نامت مكانها من بليل على الأرض من كتر العياط والقهر اللي حست بيه. باب أوضتها اتفتح ودخلت أمها وهي شايلة صينية الفطار، حطتها جنبها على الأرض ورجعت خطوتين لورا وقالت بصوت عالي عشان تصحيها: ـ إنتِ يا هانم قومي، كفاية نوم ولا ده بس اللي شاطرة فيه؟
فتحت عيونها ببطء ورفعت عيونها لفوق وهي لسه على الأرض، شافت أمها واقفة قدامها، محسّتش بنفسها غير وهي بتقوم مرة واحدة من على الأرض ومسكت إيديها وعيونها كانت مليانة دموع، قالت برجاء: ـ ماما عشان خاطري بلاش تعملي فيا كده، وصدقيني هسمع كلامك بعد كده وأي حاجة أنا هعملها، بس وحياة بابا بلاش تجوزيني لحد غصب عني. شالت إيدها من على إيديها وقربت من السرير وهي مسكاها وقالت بهدوء غير العادة: ـ اقعدي يا هند يا حبيبتي، اقعدي.
قعدت قدامها ومسحت دمعها اللي نزل غصب عنها وبصت ليها بتركيز، خايفة من قرارها. كملت كلامها وقالت: ـ أنا عارفة إن ساعات ببقى قاسية معاكي، بس موضوع جوازك ده لمصلحتك صدقيني، إنتِ دلوقتي كبرتي وبقيتي عروسة خلاص، واللي في سنك اتجوزوا من بدري، وأنا عايزة أفرح بيكي، وصدقيني مهما كنت قاسية عليكي بس أكيد بتمنالك الخير من قلبي. ـ بس أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي، عايزة أكمل تعليمي الأول وأنجح في حياتي.
ـ بقولك يا هند خلينا واقعيين أحسن يا بنتي، إنتِ بقالك سنتين سايبة التعليم، يبقى لازمته إيه ترجعيه تاني؟ وبعدين الواحدة مننا ملهاش غير بيت جوزها صدقيني. ـ بس… ـ خلاص يا هند، أنا مش عايزة أزعل منك ولا عايزة آخر كام شهر ليكي اللي هتقعديهم معايا نفضل نتخانق فيهم، يبقى تقومي زي الشاطرة تجهزي طقم شيك عشان تقابلي بيه العريس بليل، ماشي؟ والفطار عندك أهو، افطري وبعد كده جهزي نفسك. وخرجت من أوضتها من غير ما تسمع ردها،
كأنها بتقولها: أنا خلاص قررت وإنتِ هتنفذي من غير أي اعتراض. فضلت قاعدة مكانها، حست إن مفيش أي أمل أو تغيير ممكن يحصل في حياتها، وإنها مجبورة كمان دلوقتي توافق تتجوز واحد غريب عنها متعرفش حتى اسمه ولا شكله إيه، بس بقى مفيش أي فايدة في الكلام مع أمها، وبدأت فعلًا تجهز نفسها.
جيه الليل سريعًا عليها وهي حاسة إن الوقت بيجري بطريقة عجيبة، وعريس الغفلة قاعد برا مع أمها وهي في أوضتها هتموت من التوتر. مرة واحدة الباب اتفتح عليها. ـ هند يلا يا حبيبتي قومي هاتي العصير واطلعي لعريسك. اكتفت 1 2 3الصفحة التالية CaMoمنذ 5 أيام 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!