_ هتوافقي وتتجوزيه غصب عنك، ما هو مفيش غير الطريقة دي عشان أخلص منك ومن وجودك معايا اللي ملوش أي لازمة.
_ مش نازلة يعني مش نازلة، أنا مش خدامة عندها.
_ تحترمي نفسك وإنتِ بتتكلمي مع أمك، ولا خلاص مفيش احترام للكبير؟
حاولت أهدى على الآخر عشان عارفة مهما أتكلم لغاية الصبح هفضل أنا الغلط وهما الصح وبس، قولت بنفاذ صبر:
_ أنا داخلة أنام يا ماما، بعد إذنك طبعًا.
وسبتها واقفة في الصالة ودخلت أوضتي، ولسه بقفل الباب لقيتها زقت الباب جامد لدرجة كنت هقع على الأرض، فضلت واقفة مصدومة من تصرفاتها معايا.
_ صدقيني أنا معرفتش أربي، تسبيني وتدخلي؟ هو أنا إيه؟ بكلم نفسي؟
_ حرام عليكِ، إنتِ بتعملي معايا كده ليه؟ نزول عند خالتي ومش هيحصل، ومش مجبرة أبدًا أنضف شقتها لأن هي صحتها كويسة اوي يعني تقدر تعمل ده بنفسها، وحبيبة بنتها كمان موجودة معاها…
ردت أمها عليها بمنتهى القسوة:
_ حبيبة، قولي كده بقى، غيرانة من بنت خالتك عشان دخلت كلية الطب وإنتِ يدوب مجموعك جاب معهد، فطبعًا عايزاها تفشل في حياتها زيك وتسيب دراستها وتقوم هي تغسل وتنضف. مفيش الكلام ده، لو إنتِ مش نافعة في الدراسة يبقى تعملي بلقمتك وتنفذي اللي بقولك عليه من غير اعتراض.
ما كنتش مصدومة من كلامها معايا عشان خلاص اتعودت عليه، أو يمكن قلبي اتعود على الوجع منها ومن كل اللي حواليا.
_ إنتِ ليه بتعملي معايا كده؟ هو أنا مش بنتك برضه؟ ليه كل مرة بتقولي كلام إنتِ عارفة إنه بيكسرني وبيجرحني وكأنك بتبقي مستمتعة بده؟
_ مش دي الحقيقة ولا عايزاني أخدعك وأكدب على آخر الزمن؟
رديت عليها بصريخ وبقهر شايلاه معايا بقاله سنين:
_ حقيقة إيه اللي تخلي أم تكسر وتذل وتهين بنتها بالشكل ده؟ وكل ده عشان دخلت معهد وبنت خالتي دخلت كلية الطب! مع إن إنتِ أكتر واحدة كنتِ بتشوفيني بتعب إزاي في الدراسة وعمري ما قصرت، يبقى مش ذنبي إني اتظلمت في نتيجة الثانوية العامة. مش أنا لوحدي اللي حصل معايا كده، بس لو كل أهل عملوا واتصرفوا مع أولادهم بالطريقة دي يبقى هما اللي محتاجين يتربوا من أول وجديد.
_ ما لو كل عيل فشل مرة نقعد ندلع ونطبطب عليه يبقى هيتعود على كده وهيفضل طول عمره فاشل.
_ وليه لما تقفي جنب بنتك وتدعميها وتحسسيها بشوية أمل وتفضلي تتكلمي معاها عن المستقبل وإن لسه فيه فرص كتير في الحياة وإن الثانوية العامة مش مقياس للنجاح، ساعتها بس مش هتفشل وهتقاوم طول ما هي شايفة نجاحها في عيون أهلها وثقتهم فيها، ده هيبقى أكبر تحفيز ليها حتى لو مش عندها طاقة إنها تكمل.
_ ده كلام الفاشلين، اللي عايز يبقى ناجح هينجح ومش هيبقى مستني كلمة واحدة من حد، واللي بينجح لنفسه واللي بيفشل برضه لنفسه.
فضلت باصة ليها بخيبة أمل، بس ده بقى الطبيعي، عمرها ما هتتغير.
كملت كلامها بأسلوبها المستفز:
_ وبعدين تقدري تقوليلي لو كنتِ وفرتي وقتك في كتابة كلام ملهوش أي لازمة وقعدتي ذاكرتي كلمتين في كتاب كان زمانك نافعة نفسك حتى.
رديت عليها بقوة وكأنها جت على الجزء اللي ممنوع لأي حد في الدنيا يفكر إنه يمنعها منه:
_ الكتابة مش تافهة، دي أهم حاجة في حياتي كلها واللي مستحيل أتنازل عنها مهما حصل.
_ طب اسمعي بقى، اعملي حسابك أول عريس هيجيلك هوافق عليه.
_ إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مستحيل أتجوز من حد غصب عني.
_ هتوافقي وتتجوزيه غصب عنك، ما هو مفيش غير الطريقة دي عشان أخلص منك ومن وجودك معايا اللي ملوش أي لازمة.
قالت آخر كلامها وخرجت من الأوضة.
قعدت على سريرها وفضلت تبكي بقهر وحزن على حياتها اللي كلها اتغيرت يوم نتيجة الثانوية العامة لما عرفوا إن حبيبة بنت خالتها مجموعها جاب كلية الطب، لكن هي مجرد معهد عادي، وإن كده حياتها التعليمية المفروض انتهت لحد هنا، وبقى بالنسبة ليهم ملهاش حق في أي قرار يخص حد ولا حتى يخصها هي شخصيًا، وإن كفاية عليها تأكل وتشرب وتنام، هو ده تفكيرهم المريض عن أي حد ما جابش مجموع يدخل كلية الطب.
بعد عياط كتير حاولت تطلع فيه كل الوجع اللي في قلبها بس مفيش فايدة، مسكت موبايلها وكلمت أعز صديقة ليها سلمى، يمكن لو اتكلمت معاها ترتاح شوية…
كانت قاعدة فوق السطح بتاع بيتهم هي وسلمى بعد ما قررت إنها تروحلها أول ما سمعت عياطها في التليفون.
_ هو ده كل اللي حصل؟
_ هي أمك بجد عايزة منك إيه تاني؟ مش كفاية خليتك متكمليش تعليم، فيه إيه تاني ناقص تعمله فيكِ؟
_ أنا خلاص تعبت أوي يا سلمى، ليه دايمًا شايفاني قليلة رغم إني بحاول أكون أحسن نسخة من نفسي؟
_ عشان المشكلة الحقيقة مش فيكِ يا هند، هما اللي تفكيرهم سطحي جدًا وشايفين الواحدة مننا لو ما كملتش تعليم يبقى لازم تتجوز.
_ خلتني أسيب التعليم، عملت كل حاجة ممكن تكسرني قدام عيلتي.
_ هند، ممكن أتكلم معاكي بصراحة من غير ما تزعلِ؟
_ أنا لو زعلت من الدنيا كلها مستحيل أزعل منك يا سلمى، دا انتي اللي بتهوني عليا الحياة.
_ إنتِ غلطتي من البداية لما استسلمتي لكلام أمك، كان لازم تفهمي إن تنازلك عن إنك تكملي تعليمك هيجي بعده أكيد تنازلات تانية كتير.
_ خدت فلوس معاش بابا كله، حتى مصروفي منعته، كنتِ عايزاني أعمل إيه وأنا مش معايا مصاريف المعهد أدفعها؟
_ تشتغلي يا هند، اشتغلي ووقفي على رجلك من أول جديد، وبعدين ما أنا قدامك أهو، أبويا عايش ومش بيصرف عليا ربع جنيه حتى ولا كأني عايشة، بس ما استسلمتش للأمر الواقع ونزلت أشتغل عشان أقدر أحقق اللي نفسي فيه وما أبقاش محتاجة له في أي حاجة.
فضلت باصة لها حاسة إن كلامها كله صح، لا، هي مش حاسة، دي متأكدة، بس هي اختارت إنها تستسلم للأمر الواقع ولسيطرة أمها عليها، بس يمكن وقتها ما كانش عندها الدعم، ما شافتش أي دعم ولا حنية من أي حد غير سلمى.
_ هند، أنا مش عايزة أزعلك بس لازم تفهمي إن دي هي الحياة، اللي عايز حلمه لازم يعافر، ما ينفعش يفضل قاعد ومستني معجزة تحصله تغير كل حياته عشان ده مستحيل يحصل.
وبعد كلام كتير مع سلمى، وبعد ما قررت إنها مش هتستسلم وإنها هتحارب عشان حلمها وتبذل كل طاقتها عشان توصل لهدفها، ومش هتسمح لأي حد يتحكم فيها، هي مش شيء عشان حد يحركه زي ما هو عايز، لازم كل ده يتغير وهي هتعرف تغيره إزاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!