الفصل 31 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
37
كلمة
12,993
وقت القراءة
65 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الواحد و الثلاثون [ اختطاف]
سلمى خالد احمد
*****************
وقفا الاثنان أمام الشيخ داخل مكتبه كالتلميذان ينتظران عقابهما، وفي الخلف بعيدًا عنهما قليلًا تقف هانيا وهي تبكي خائفة تترقب ما سيحدث.
قال لهما في حدة وهو ينظر إليهما بالتناوب:
_ انتوا عيال صغيرة! بقا شحطين كبار زيكم، كل واحد فيكم عرض الباب والمفروض انكم عاقلين وكبار كفاية، تضربوا بعض بالمنظر المهين دا؟
انتوا اتجننتوا؟

توقف برهة ثم صاح:
_ ما ترد انت وهو، ازاي تضربوا بعض بالشكل دا؟ انطقوا يلا.
اللي مناخيره بتنزف واللي بؤه بيجيب دم... انتوا ازاي تعملوا في بعض كدا؟ إيه اللي حصل، ردوا

كان صامتان فقط يسمعان، فظل الشيخ ينظر إليهما قليلًا... ثم قال:
_ إيه اللي حصل يا شهاب؟

وقبلما يرد الشاب، فتحت عبير الباب وقالت وخلفها تقف فاطيمة:
_ هو ممكن ادخل يا شيخ؟

أشار بيده موافقًا، فدخلتا، وكرر سؤاله لشهاب، فلم يرد... فسأل ابنه:
_ إيه اللي حصل يا جياد؟

فلم يرد الآخر لذا صرخ:
_ خلاص بلعتوا لسانكم؟

ثم نظر إلى هانيا وقال:
_ قربي يا هانيا وقوليلي انتي إيه اللي حصل؟

اقتربت الفتاة وهي ترتجف وكان جياد ينظر إليها ولما رأى خوفها وتوترها قال:
_ أنا هقولك اللي حصل يا شيخ.... ماهي كانت زعلانة منه وانا شديت معاه علشان كدا

_ والله؟ تاني ماهي؟ يوصل بيك الأمر انك تضربه وتمد ايدك عليه كأن اختك عدمتني؟

ثم نظر إلى شهاب وقال:
_ الكلام دا صح؟

نظر في بطء نحو جياد في قرف وهز رأسه موافقًا، فاقترب الشيخ منهما، وصفع جياد على شهقة والدته العالية وخضة عمته وصدمة زوجته، وصاح في وجهه في نبرة صوت حادة:
_ نسيبك ميضربش... ضيفك ميتهنش في بيتك، جوز اختك تشيله على رأسك، الأدب والأصول مين علمهوملك! اخص عليك وعلى تربيتك.

كان الشاب صدره يعلو ويهبط لا يصدق ما فعله والده، ايضربه أمام كل هؤلاء بتلك البساطة؟

وصاحت عبير وهي تبكي:
_ بتضربه ليه يا شيخ حرام عليك!

بينما صاح الشاب في وجه أبيه حانقًا، وجهه احمرّ للغاية وبرزت عروق رقبته :
_ انت بتصربني أنا على وشي؟ بتضربني علشان دا؟ انت ازاي تعمل كدا؟ إزاي؟

بينما الشيخ حدق به في قوة وصرخ:
_ ولو مسكتش هضربك تاني، وطي صوتك دا، واوعى تزعق في وشي

_ لا، لا هزعق، هزعق ومش هسكت...

كان يصرخ وهو يضرب الارض برجله كمن جن جنونه وفقد السيطرة على نفسه، وكان الشيخ يصرخ في وجهه ويقترب منه كي يخرسه، ولكن عبير حالت بينهما وهي تتوسل له:
_ بالله عليك، بالله عليك علشان خاطري انا، ما تضربه تاني

ليصرخ في وجهها:
_ انتي مش شايفة قلة ادبه، مش شايفة عمال يصرخ في وشي ازاي!

اقتربت هانيا من جياد وبدأت تجره للخلف كي لا يشتبك مع والده وكان الآخر يأبى أن يخرج معها، ويتابع صريخه:
_ انا مش عيل معاك، انا مش عيل معاك علشان تضربني على وشي يا شيخ عبدالله يا زيني

وفي تلك الأثناء، دخلا كلًا من فاتح ويزيد بعدما جلبتهما فاطيمة واتت ما إن رأت أن الأمر يسوء بين الوالد وابنه.
أخذ يزيد يجر أخيه للخارج، بينما فاتح يهديء والده ويبعده كي لا ينقض على جياد بمساعدة عبير و فاطيمة فكلهم كانوا يحولون بينه وبين ابنه كي لا يضربه مرة أخرى ويزداد الأمر تعقيدًا و سوءًا.

استطاع يزيد أن يخرج بجياد من المكتب بمساعدة هانيا، وما إن خرجوا، غلق يزيد باب المكتب وصاح في وجه أخيه:
_ خلاص يا جياد بقا، اسكت يا اخي اسكت، بابا هيجراله حاجة منك، انت مش شايفه عمال يزعق ازاي؟

ليصرخ في صوت ونبرة أقوى:
_ ضربني، ضربني على وشي بالقلم قدام مراتي وابن الوسخ شهاب وماما وعمتي، هو أيه هو دا؟ هو انا عيل معاه؟

كمم يزيد فمه وهو يقول في غيظ:
_ خلاص خلاص اقفل بؤك بقا بدل ما يجيلك تاني

وتدخلت هانيا قائلة في بكاء:
_ تعالى معايا، تعالى نطلع اوضتنا يلا بالله عليك كفاية، كفاية صريخ وكفاية خناق أنا خايفة منكم

نظر إليها وهو يتنفس في صوت عالي وصدره يعلو ويهبط ثم مضى متجهًا نحو الدرج فقال لها يزيد:
_ خليكي معاه يا هانيا علشان يهدى، أنا متأكد انك هتعرفي تهديه، وارجوكي لو بابا خرج دلوقتي من المكتب وقعد يزعق متخرجيش جياد من الاوضة، حاولي

هزت رأسها موافقة ثم ذهبت إليه.

وبمجرد أن دخلت جلبت المُطهّر و الشاش وغيره، كل أدوات الإسعافات الأولية، ثم اتجهت نحوهه وكان واقفًا يسند بيده على الحائط غاضبًا، فقالت:
_ وريني وشك خليني اعالج الجروح دي
_ متعمليش نفسك خايفة عليا.. مش دي الجروح اللي وجعاني اصلا، جروح قلبي أعمق بكتير

ابتلعت ريقها وقالت:
_ طب...طب انا عملت ايه؟

رد في صوت عالي نسبيًا وهو يحدق بها:
_ كله بسببك أصلا... كنتي واقفة معاه ليه؟ هو أنا هفضل لحد امتى اتكلم في الموضوع دا؟

_ جياد من فضلك، أنا ماكنتش واقفة، هو اللي جيه عندي وهو اللي اتكلم
_ سبيه وامشي، صعبة دي؟ بتسمعيه ليه؟
_ بعمل كدا، بيقف في طريقي ويكمل كلامه.... يلا خليني اشوف وشك بقا

هز رأسه رافضًا ثم اتجه نحو الخزانة وقال وهو يفتحها:
_ يلا هنمشي من هنا، ملناش قعود هنا خلاص

_ جياد اهدى بس، ت....

صاح في ضيق:
_ هنمشي يعني هنمشي، مش هقعد في بيت اتهانت فيه، ومش هو عامل زي جوز الست ومش عايز يمشي ولا يغور على شقته؟ همشي أنا خالص

لملم أغراضه المهمة واغراضها أيضًا وقال:
_ دول كفاية حاليا لحد أما نخرج بس وبعد كدا حد هيجي يلم باقي الحاجات

غلق الحقيبة بإحكام ثم وضع على كتف زوجته المعطف الخاص بها وقال:
_ البسي ، مش هننزل من العربية اصلا

ثم ارتدى واحدًا هو الآخر وخرجا معًا من الغرفة.

وأثناء نزولهما، وجدا الشيخ لا يزال يصرخ في بهو القصر اعتراضًا على طريقة تحدث جياد وتعامله معه، وكل من زوجته وأخته وأبنائه يقفون معه، يحاولون تهدئته.
بمجرد أن لمح ابنه، صاح:
_ رايح على فين بالشنطة دي؟
_ ماشي، أنا هسيب لكم القصر دا كله وماشي

صرخ في وجه عبير حانقًا:
_ شايفة يا عبير، شايفة؟ وفي الآخر بتحوشيني عنه

لتصرخ السيدة في وجه ابنها:
_ اطلع يا جياد، اطلع اوضتك ولم الدنيا حرام عليكم

ليرد الشاب في عصبية مفرطة:
_ لا، لا مش هطلع ولا هقعد في البيت اضربت فيه على وشي بالقلم لا، انا مش عيل علشان اتهان بالشكل دا لا

ليصيح الشيخ في نبرة صوت قوية وهو يحدق به:
_ طب وريني هتمشي من هنا ازاي يا جياد

رد الشاب في صوت عالي وهو يجر زوجته حلفه وينزل الدرج في سرعة:
_ همشي، انا حر اقعد في المكان اللي يعجبني

وقف له والده أمام الدرج معترضًا طريقه، حتى إذا نزل يجده معرقلًا طريقه كله، وقال في صرامة:
_ في ستين داهيه... امشي بس هانيا مش هتروح معاك في حتة، دا بيتها ومش هتخرج منه

_ دي مراتي واخدها في المكان اللي أنا عايزه

صعد يزيد في سرعة كي يقابل أخيه ويمنعه، وفي الوقت نفسه دخلت ماهي القصر على صراخهم، فقد عادت توًا من الخارج، وهي لا تفهم ما الذي يجري، فلاحظت جلوس زوجها على الأريكة واضعًا ساق فوق الأخرى وينظر نحو جياد و يبتسم في تشفي.
وقفت تنظر نحوهم كي تفهم...

يصرخ الشيخ وهو يشير نحو جياد:
_ اقسم بالله ماهي خارجة من هنا وانت فعلا أنا هربيك على قلة أدبك دي

قابله يزيد وهو يصيح:
_ ما خلاص بقا يا جياد، اطلع بقا يا اخي اطلع، انت عايز تموت الراجل؟ حرام عليك بابا تعبان!

صرخ في جنان:
_ ضربني، ضربني، ضربني

ليقترب يزيد في سرعة منه يقول:
_ راسك ابوسها، خلاص حقك عليا انا، ابوك مش حد غريب خلاص

وكان فاتح في الأسفل، يبعد والده في احترام وهو يقول:
_ خلاص يا شيخ، اهدى معلش، صحتك بس بالله عليك، جياد عيل وغلط وشوية وهيجي يعتذر لك والله

وكانت عبير تبكي في توتر شديد وفاطيمة تربت على ظهرها تقول في مواساة مصطنعة:
_ معلش يا اختي، معلش، شيطان ودخل بينهم... كله من اللي اسمها هانيا دي

_ وهي كانت عملت إيه يا فاطيمة؟ اتخانقوا بسبب ماهي، كله من الجربوع اللي اسمه شهاب

ثم نظرت إلى الأعلى وصاحت:
_ يلا يا جياد، روح على اوضتك مفيش مشي، متتعبش اخوك معاك

كان الشاب يقف في الأعلى على إحدى دراجات السلم، يهز رأسه بالرفض وهو يقول:
_ لا، بردو هاخد مراتي وهمشي

لترد هانيا في بكاء شديد مليء بالخوف والتوتر:
_ علشان خاطري، علشان خاطر ربنا يلا نطلع فوق بقا، ارحمني ارحمني يا جياد ارحمني، انا نفسيتي تعبت مش قادرة

ليتابع يزيد:
_ ماشي ابقى امشي، بس مش دلوقتي يا عم، أديك شايف بابا عامل ازاي!
اطلع بقا دلوقتي وبعدين نبقا نتكلم

وبالفعل عاد تارة أخرى إلى غرفته وهو يزفر في ضيق شديد، ودخلت زوجته معه وكانت تزيل دموعها وتحاول أن تتماسك، ألا تبكي، فجلبت له أدوات الإسعافات الأولية مرة أخرى ثم قالت:
_ سبني اشوف جروحك بقا وبطل عِند

وبالفعل سلّم لها وجهه وبيد مرتجفة بدأت تضمد جروح وجهه... وما إن انتهت، حتى مسك يدها وقال:
_ انتي بتترعشي؟

وبنظرات مليئة بالخوف والتوتر ردت:
_ ايوا...خايفة

ضمها إلى صدره في قوة وبدأ يربت على ظهر في حنان، يقول:
_ اوعي تخافي من أي حاجة في الدنيا طول ما أنا معاكي، طول ما أنا جمبك متخافيش ولا تقلقي

ردت وهي تشدد الإمساك بقميصه:
_ انتوا خوفتوني، مش بحب الصوت العالي ولا الصريخ دا

ابتسم ما إن تأكد أنها تتمسك وتتشبث بملابسه حتى وان كان بدون قصد، وعليه قال:
_ معنديش مشكلة اخلي شهاب يضربني كل يوم، لو هتحضنيني الحضن الحلو دا و تمسكي فيا كدا.

وبمجرد أن لاحظت، تركت القطعة التي كانت تتشبث بها من قميصه وابتعدت عن حضنه.
فقال ساخرًا:
_ هو انا حسدتك ولا إيه؟
_ المهم دلوقتي انك بقيت كويس و جروح وشك اطّهرت

وقبلما تمشي، سحبها من يدها مرة أخرى... ثم قام وحاوطها من خصرها بذراعه وقال:
_ آسف.. آسف لو كنت خوفتك.. انا مشكلتي اني عصبي جدا واللي بابا عمله مش سهل أي مخلوق يستحمله.

ثم أمسك بكف يدها وقبّل باطنه في حنان، وقال وهو يضع وجهها بين كفيه:
_ بحبك... مستعد اعمل أي حاجة علشان خاطرك

هزت رأسها موافقة وهي تبعد يداه عن وجهها ثم بدأت تمشي تبتعد عنه فقال:
_ هانيا والله كل حاجة اتقالتلك من البنت دي كانت كذب... هي كدابة، أنا عمري ما وعدت واحدة بالجواز وخلفت... كلهم كانوا صحابي بس، وفي زمن ال AI مش اي صور شفتيها تصدقيها، علشان كدا طلبت اشوف الصور دي واوعدك الصور الحقيقية منها هقولك عليها.. كدا كدا انتي عارفة اني مش بخاف من حاجة لاني معملتش حاجة اخاف منها، كل دا كان ماضي وعدى وانتهى من سنين

_ بعدين يا جياد، بعدين.. ارتاح دلوقتي

اتجهت نحو الخزانة كي تخرج لها ملابس...
*******
وفي الأسفل كانت ماهي تقف مع يزيد تفهم منه ما حدث بين والدها واخيها أثناء غيابها، فأخبرها بكل شيء ثم سألها:
_ صحيح يا ماهي، إيه اللي حصل بينك وبين شهاب علشان جياد يتجنن في عقله ويمسك في خناقه ويضربوا بعض بالشكل دا؟

ابتسمت ابتسامة ساخرة ثم ردت:
_ فين بابا؟
_ في اوضته، ماما بتحاول تهديه، تعب جدا، زعق كتير واتعصب ودا غلط على صحته، مقولتيش بردو في إيه؟

_ بعدين

نطقت بتلك الكلمة ثم ذهبت، فتبع أثرها وهو يقول:
_ ليه بعدين؟ عايز اعرف دلوقتي! هو في إيه عمال يحصل؟

ولكنها لم ترد عليه، بل تابعت صعودها على السلم حتى وصلت نحو غرفة جياد، ودخلتها دون استئذان.. وكان هو حينها يقف أمام المرآة ينظر إلى جروح وجهه، وكانت هانيا قد انتهت من إخراج ملابس لها كي تستحم.
وبمجرد أن دخلت، قال جياد:
_ مش تخبّطي؟

غلقت الباب خلفها وقالت في عصبية:
_ انت لسه ليك عين تبجح؟

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ هو فيه إيه؟ فيكي إيه؟

صاحت في غضب:
_ في إنك واحد أناني وحيوان، انا عرفت بعملتك، عرفت انك كدبت عليا وخدعتني وسبتني على عمايا علشان علاقتك تستمر، علشان نفسك، مفرقش معاك اختك واللي هيحصل لها، مفرقش معاك اعيش مخدوعه مع واحد بيحب مراتك وداخل البيت علشان يستخدمني..علشان يوصلها.. كل دا كان عندك مش مهم، المهم هو نفسك وانك عايش سعيد وبس معاها وماهي تولع بجاز وسخ هي وشهاب في ساعة واحدة.

_ ماهي، انتي...

صاحت بشكل أقوى:
_ اسكت، اسكت متقاطعنيش، انت لسه ليك عين تتكلم وتدافع؟
انت بجح لدرجة لا تطاق بجد

ثم نظرت إلى هانيا وتابعت:
_ وانتي.. أنا كنت فكراكي صاحبتي فعلا، بس انتي بردو مفرقش معاكي غير نفسك وسُمعتك في القصر، اقلعي بقا قناع البراءة دا واظهري على حقيقتك.

انهت كلامها معهما بذلك الأسلوب وتلك الطريقة ثم انصرفت مغاضبة.

شهقت هانيا وقالت لزوجها في خوف وتوتر شديد:
_ هي، هي عرفت؟ هتفضحني صح؟ هتعمل ايه؟
أنا..أنا هروح عند بابا، هروح بيت أهلي، مش هستحمل حد يهزقني، أنا
_ اهدي يا هانيا، اهدي..أنا هتصرف.
************((
اتصلت أسيل على تالية وهي داخل غرفتها تتلفت حولها كي تلاحظ مجيء حسان... وردت عليها تالية قائلة:
_ إيه يا أسيل؟
_ انتي فين يا زفتة انتي؟
_ برا، كنت في مشوار كدا، في حاجة ولا ايه؟
_ حصلت عاركة بين جياد وشهاب والشيخ ضرب جياد على وشه بالقلم قدام هانيا وشهاب وعبير و امك

_ ليه ليه كدا؟ إيه اللي حصل؟
_ مش عارفة الحقيقة اوي، بس جياد قال انهم اتخانقوا بسبب ماهي، وانا وامك مش مصدقين، شاكين بنسبة كبيرة ان الخناقة دي بسبب هانيا بس جياد كدب على الشيخ

_ أكيد بسبب العقربة دي فعلا، شهاب معندوش استعداد يدخل مشاكل علشان خاطر ماهي أصلا... طب ليه الشيخ ضربه بجد ليه؟

_ علشان جياد قال إنه هو اللي بدأ اما عرف ان شهاب مزعل ماهي، والشيخ قاله مينفعش تضرب جوز اختك بالقلم وتهينه في بيتك، وانك تحترم جوز اختك، يعني انك بتحترم اختك في الأول وفي الآخر.
قال إيه النسيب ميضربش على وشه بالقلم!

زفرت تالية في ضيق، ثم قالت:
_ طبعا جياد مسكتش؟
_ طبعا، دا قعد يزعق وصوته جلجل قد كدا ورد عليه وقلب الدنيا وكان عايز يسيب القصر ويمشي... من الآخر فاتك مشهد ميتعوضش.

وفي تلك الأثناء، دخل حسان الغرفة، فتابعت أسيل في نبرة صوت منخفضة للغاية:
_ اقفلي يا تالية وبعدين نتكلم.. حسان جيه.
_ ماشي

انهت معها المكالمة، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وسألته:
_ هو انت كنت فين يا حسان؟
_ كنت بودي لونا للدكتور علشان تعبت شوية

مطت شفتيها في ضيق وردت:
_ اممم، ولونا دي قطتك أكيد صح؟
_ ايوا

صاحت في ضيق:
_ يا حسان فوق، فوق بقا يا حسان يا ساتر!
الدنيا كانت شايطة في القصر من شوية وانت عايش في المهلبية

نظر إليها ورد في غيظ:
_ احترمي نفسك شوية بقا! مش معقول بجد!

حدقت به وردت وهي تشير بإصبعها إلى نفسها:
_ أنا؟ بتقولي أنا الكلام دا؟

زفر في ضيق وهو يستغفر ربه ثم اتجه نحو المرحاض، فتمتمت:
" والله عال يا عرة الرجال، يوم ما تتشطر، جاي تتشطر عليا أنا!"
***********
_ افتحي يا ماهي، لازم نتكلم افتحي

كان جياد يطرق الباب مرات متتالية كي تفتح له، وبالفعل فتحت وهي تقول في ضيق:
_ إيه بقالك ربع ساعة بتخبط وانا مش راضية افتح، البعيد مبيفهمش؟

دفعها إلى الداخل ودخل ثم غلق الباب خلفه وقال:
_ لازم نتكلم
_ مش هتكلم معاك
_ اسمعي
_ لا مش هسمع، كلها مبررات فارغة بالنسبالي فمش هسمع ويلا بقا امشي من هنا وانسى ان ليك اخت اسمها ماهي خلاص

صاح في غضب:
_ ماهي... أنا ياما جيت لك، ياما قولتلك عايز اقولك، وانا في قطر كلمتك وانتي مردتيش، ويوم ما رديتي قولتيلي ابعد عن شهاب وملكش دعوة بيه، واقفل دلوقتي انا معاه بنتفرج على الشقة ودا بعد ما رديتي عليا بصعوبة، بابا قالي متدخلش وكله قالي ابعد حتى يزيد قالي ملكش فيه، ابوها قرأ فاتحتها واحنا مش هنا وماخدش رأي أي حد فينا و...

صاحت في غضب:
_ مش عايزة اسمع مش عايزة اسمع، اسكت اسكت، كلامك فاضي كله، انت مهما تقول انت فضلت نفسك عليا، انت فضلت مصلحتك.. انا مش عارفة ألوم عليه ولا عليها لان أخويا شخصيا كان عارف إني بتغفل وساكت ومقالش

_ ماهي هو...

_ من الآخر يا جياد، أنا هكون السبب في طلاقك انت وهانيا، إيه رأيك بقا؟
انا اللي هرجّع هانيا لشهاب بنفسي علشان بس احرق دمك

تنفس في محاولة للسيطرة على اعصابه ورد في هدوء مصطنع:
_ لا يا ماهي، مينفعش تعملي كدا صدقيني، انتي اختي الصغيرة وانا بحبك وعلاقتنا حلوة، بلاش تخربي كل حاجة حلوة

_ وانت ليه خربت كل حاجة حلوة من الأول؟

هز رأسه رافضًا وهو يقول:
_ انتي مش فاهمة، انا بحاول افهمك اهو و...

قاطعته في نبرة صوت حادة:
_ انا هنزل لبابا دلوقتي اقوله الحقيقة كاملة، وهقوله انك عارف وانك غفلتني، وهبرأ هانيا وشهاب تماما، علشان أنا أطلق وانت تطلق وكدا نبقى خالصين، محدش فينا هيعيش مع شخص مش بيحبه، مش هنفرق بين قلبين بيحبوا بعض يا أناني

_ ماهي لا، ماهي استني، ماهي...

كانت تتجاهل كلامه وتتحرك وهي تصرخ في وجهه:
_ اوعى، هقول يعني هقول وانت هطلق هانيا يعني هطلقها

افلتت منه واتجهت في سرعة نحو الباب ولكنه قال كلمة اوقفتها ومنعتها من متابعة سيرها:
_ هقتله..

التفتت له في استغراب مما سمعت فتابع:
_ ورب العزة هقتله... أنا عمري ما هستحمل ان الحيوان دا يبقى مع مراتي وابني، مش هسمح له يسرق حياتي... لو مستعجلة تشوفي حبل المشنقة ملفوف حوالين رقبة اخوكي، اعملي كدا... اخربي حياتي... خدي مني هانيا.. شجعيها تطلق.. خلي بابا يدخل ويجبرني اطلقها أو يقف في صفها ويخليها تطلق مني، ما انتي تأثيرك زي السحر عليه.
يلا روحي اخربي الدنيا، روحي دمري حياتي.. بس بعد كدا محدش يلومني في أي حاجة هعملها

ردت في غيظ:
_ انت مجنون... انت معتوه بجد معتوه
_ شوفيني زي ما تحبي، بس كدا كدا أنا عارف نفسي كويس، مش هستحمل بُعدها ولا هستحمل اشوفها مع غيري وخاصة شهاب

صرخت في وجهه في حنق:
_ طب وهي؟ هي ومشاعرها مش فارقين معاك ابدا يا أناني انت؟

رد في برود:
_ فارقين أكيد، أنا بعمل كل حاجة علشان تحبني، لو مش فارق معايا كان زماني مش مهتم لا بيها ولا بإيه حاسة.. هانيا حامل مني، هانيا سمحت لي اقرب لها، هانيا قالتلي هنحاول ونتصاحب و..و..و، بس البركة في ابن الوسخه جوزك هو اللي واقف لنا في حياتنا ومش مخلينا عارفين ناخد فرصتنا، ولا مديها فرصتها في إنها تنسى وتعيش حياتها معايا... لو مفيش منها تجاوب نهائي، انا كان زماني طلقتها من زمان

_ اللي انت فيه دا غلط، انت ازاي كدا؟ فرضنا الست مش عايزاك وعايزة تطلق تقرفها في عيشتها ليه؟
إيه اللي هقتل اي حد غيري يبقى معاها دي؟ انضج بقا شوية وبطل شغل العيال دا!

_ مقولتش هقتل اي حد غيري معاها، قلت هقتله.. وقصدي هنا بالكلمة دي شهاب، لان هو اللي دخل وعمل كل الفيلم دا علشان يدمر حياتي وياخدها مني ويستغلك علشان يوصلها، وانا عمري ما هحقق له مراده دا...

_ المسألة مسألة عِند بقا مش حب صح؟

ابتسم ابتسامة خفيفة جانبية ثم رد:
_ هو انا هعند وهدخل في تحدي وحوارات ليه في حاجه مش بحبها؟
هانيا هتفضل معايا طول العمر، وهنخلف بدل العيل اتنين وتلاته وأربعة وهنحب بعض وهي هتحبني جدا وهتستمر معايا طول عمرها، مفيش قوة هتفرقنا....
بعد كل اللي قولته دا، لسه عايزة تفرقينا؟
انا مش هقدر اذيكي لو عملتي كدا، انتي اختي وحبيبتي.. بس للأسف هأذي نفسي... ايوا متبصليش باستغراب كدا، انا بحبها لدرجة اني مقدرش اعيش من غيرها.. أنا مريض بيها ماشي اعترفت، حاجة تانية؟

تنهد ثم رد في نبرة صوت أكثر تأثرًا:
_ لسه عايزة تأذيني؟ لسه عايزة تقفي في وشي وتساعديها تطلق مني؟

تنفست في عمق ولم ترد... بل نزلت بعض من دموع عينيها فقالت:
_ عمري ما هنسى اللي انت عملته فيا، عمري...

اقترب منها كي يضمها إلى صدره ولكنها رفضت وهي تقول:
_ لا اوعى ابعد عني متحضنيش
_ حقك عليا والله كل مرة كنت بفكر اقولك، هانيا كانت بتقولي لا، خليهم ياخدوا فرصة مع بعض انا مش ناوية ارجع لشهاب وهو شوية وهيزهق وهيحب ماهي وهينساني، بلاش تقولها علشان متخربش الدنيا، وقالتلي انه مش مؤذي، وانا قبل جوازك منه، يعلم ربنا اني حاولت كتير امنع الجوازة دي تتم، كلمتك وكلمت بابا كلمت يزيد وكلكم طنشتوني، انا حتى كلمته هو وهو نفسه موقعش بالكلام وكان مستفز لأبعد درجة، أنا...

وفي تلك الأثناء، قاطعه دخول شهاب والذي ما إن رآه حتى ابتسم ابتسامة ساخرة ثم دخل المرحاض، تنهدت ماهي وقالت لاخيها:
_ روح دلوقتي يا جياد بعدين نتكلم
_ هو الحيوان دا لسه ليكي كلام معاه؟ لسه قاعد في اوضتك كدا عادي؟ انتي هتطلقي منه و..
_ ملكش دعوة أنا هعمل إيه، أنا زي ما اكتشفت الحقيقة لوحدي، بردو هتصرف لوحدي، امشي بقا دلوقتي

_ مش هسيبك تأذي نفسك، شايفة؟ شايفة انتي اللي بتمنعيني أتدخل ازاي؟
_ لا المرادي فعلا أنا اللي هتصرف
_ بس يا ماهي...
_ جياد، خلصنا، قلت امشي انا اللي هتصرف لوحدي معاه

زفر في ضيق ثم انصرف، بينما هي ألقت بصرها نحو باب المرحاض وتمتمت:
" أما تطلع لي بس.."
***********
_ خير يا بابا، طلبت تتكلم معايا؟

تحدث أمجد إلى والده عبدالعزيز باشا والذي دعاه طالبًا منه أن يأتي ليتحدث معه قليلًا، فرد الوالد:
_ كويس انك جيت يا أمجد... أنا قلت بما ان فرحك قرب، اتكلم معاك شوية.. كلام كدا من اب لابنه الوحيد.

تنهد ورد وهو يتألم قليلًا بسبب بعض آلام ظهره:
_ الراجل منا يا ابني هو العمود الفقري للبيت، هو اللي بايده يحافظ على بيته وهو اللي بايده يخربه.
الست دايما رد فعل لكل حاجه بتعملها معاها... لو قولتلها كلمتين حلوين يطبوا خاطرها، هتعملك أحلى أكلة بايديها، لو غدتها برا يوم، هتلاقيها بنفس راضية مستعدة تنفذ كل طلباتك، اي حاجة حلوة هتقدمها ليها، هتلاقيها بتقدم لك عشر أمثالها... هي كدا الست ودا طبعها بالأخص لو كانت بنت أصول، هتلاقيها معطاءة واقفة في ضهرك دايما، هتكون سندك في الحياة.. هي اللي هتناولك الدوا أما تتعب و...

قاطعه أمجد قائلًا:
_ حاسسني مش عارف اندمج في كلامك ابدا... أصل علاقتك بأمي مش بتقول كدا، انا مش بلاقيها بتقدملك الدوا ولا حاجة، انت قاعد وحيد في الاوضة دي و...

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا لا يا أمجد يا ابني انت فاهم غلط... حليمة رغم شرها وكِبرها، ليها حاجات لازم تُذكر... انا نايم على السرير دا بقالي كتير وهي شالتكم وشالت البيت وعمرها ما طلبت الانفصال عني ولا فكرت في نفسها وفي الجواز من غيري... رغم انها لو عملت كدا هيكون حقها...هي ليها حقوق وليها متطلبات بردو زيها زي أي ست، وكونها مستحملاني لحد النهاردة، كتر خيرها.
كاميليا... كاميليا غير يا ابني، دي عاملة زي البلسم يتحط على الجرح يطيب، بنت أصول وهتعاشرك بالمعروف وهتحفظ بيتك وهتصونك في غيابك قبل حضورك.
شهادة لله، الشيخ عبدالله الزيني عرف يربي ولاده احسن تربية، سواء بنات أو شباب.
مضيعش مراتك من ايدك، ومتسمعش كلام امك ومتطمعش... وافتكر يا ابني ان الطمع يقل ما يجمع.
اوعى تستغل مراتك وفلوسها، أوعى تطمع فيها وفي ورثها اللي هتاخده عن أبوها، صونها واحفظها واحفظ فلوسها وبيتكم وربي ولادك بالحسنى وعلمهم الأدب والأخلاق وحسن المعاشرة... افتكر دايما انك بتعامل ربنا وانت بتتعامل معاها، اوعى تستقوى عليها او تجرحها في يوم او ...

ولما أحس الشاب أن كلام والده أصبح ثقيلًا كالحجر على قلبه، قال مقاطعًا إياه:
_ خلاص خلاص فهمت... ماشي مطلوب مني حاجة تانية؟ محتاج امشي ورايا تظبيطات كتير عايز اخلصها قبل الفرح

_ لا، انا كدا خلصت وعملت اللي عليا.... افتكر دايما اني مش عايز الا مصلحتكم وعايز اشوفكم سعدا علطول في حياتكم

_ طبعا، طبعا، يلا عن اذنك

انهى كلمته، ونهض متجهًا نحو خارج الغرفة، وبمجرد أن خرج وغلق الباب، لقى أمه في وجهه والتي قالت:
_ ابوك كان عايز منك إيه؟
_ يعني كان بيلقيني حكم ومواعظ مش أكتر
_ طول عمره حكيم ماشاء الله، المهم سيبك منه ومن كلامه اللي لا بيقدم ولا بيأخر وقولي، عملت إيه، كل حاجة جهزت؟

_ تقريبا، باقي اللمسات الأخيرة زي ما بيقولوا
_ هو فين باسم صح؟ مش يجي يقف جمبك؟
_ معرفش، الباشا بيغير جو، هبقى اتصل اشتمه، يلا همشي أنا بقا علشان الحق أخلص، كفاية الوقت اللي ضاع
_ ماشي ربنا معاك، ياريتك ما جيت
_ ما أنا لو اعرف انه عايزني في درس مواعظ و حكم ماكنتش جيت والله، قلت هيقول كلام مهم ولا حاجة، يلا كل شوية يخيب ظني فيه
_ اعمل إيه بقا، حظي من الدنيا!
ربنا معاك، وابقى طمّني...
************
خرج شهاب من المرحاض بعدما استحم، فخرج وهو يجفف شعره يقف أمام المرآة، فقالت له ماهي في نبرة صوت قوية:
_ عايزة اتكلم معاك
_ مش وقته، انا اصلا خارج
_ خارج مش خارج مش هيهمني كتير، أنا هتكلم يعني هتكلم

زفر في ضيق، فتابعت:
_ كنت طول عمري اسمع عن الشاب الخاين او النطع، بس اول مرة اشوفهم... ومش اي نطاعة ولا أي خيانة، ولا أنا بتكلم عن مثال حي قدامي ما شاء الله

التفت إليها سريعًا وقال في استغراب:
_ هو أيه اللي انتي بتقوليه ده؟
_ اللي انت سامعه... انت حقيقي فعلا اتجوزتني كاداة؟ انا فعلا كنت السلم اللي بتستخدمه علشان توصل لحبيتك؟
لا لا، متبصليش باستغراب كدا، انت فاهم انا بتكلم عن إيه، بتكلم عن هانيا، هانيا مرات اخويا الحامل

تنهد ورد:
_ لا مش مستغرب... مش مستغرب لاني كنت عارف انك مصيرك هتعرفي، اصل يا ماهي طريقتي معاكي كانت واضحة من الأول انها غلط وكنت عارف انك هتشكي وهتتأكدي وهنتطلق... علشان كدا بعدت عنك ومردتش المسك

_ شهاب انت حقير، انت حقير بجد

_ وانا مش هبرر لنفسي... ماشي أنا غلطت في حقك، بس والله غصب عني...أنا دخلت البيت وانا دماغي مليانة بحاجة واحدة بس، وهي بيتي الجديد، وعلشان كدا كتبت مؤخر ب ٢ مليون جنية، أنا...

صرخت في غضب:
_ اخرس، اخرس انت بتتكلم في إيه، ولا بتعمل إيه؟ انت جرحتني بجد، حرام عليك أنا عملت إيه؟ عملت لك إيه؟

صاح الآخر في غضب شديد:
_ وأنا كمان عملت إيه؟ عملت إيه علشان اخوكي وابوكي يعملوا عليا عصابة ويسرقوا بيتي واحلامي!
انا يا ماهي كنت اقدر اذيكي اكتر، كنت اقدر اعيشك الوهم وارسم عليكي الحب، بس أنا اما لقيت اني مش مكمل، وان حبيبتي هنا مخطوفه عندكم في القصر دا، أبوها جبرها وضربها علشان تقبل باخوكي، انها مانعاه عنها كل دا، انها مش بتحبه، أنها...

قاطعته صارخة في قهر:
_ طب وانا؟ ما انا كمان بحبك، ما انت عارف أنا بحبك قد إيه، مصعبتش عليك؟
_ قولتلك ماكنتش بمثل ولا كان في دماغي حاجة من ناحيتك الأول، انا في يوم فرحي لقتها بيغمى عليها وفي نفس الوقت عرفت انها مقهورة ومجبرة من اخوكي، اتلغبط ولقتني ببعد عنك، بفكر ودماغي بتودي وبتجيب، معرفتش أقرب منك، معرفتش امثل عليكي اني فرحان وان مفيش حاجه، معرفتش يا ماهي معرفتش

ردت في محاولة الصمود كي لا تبكي:
_ بس بعدها استغليت وجودك هنا في بيتي وانا مراتك، علشان ترجعها ليك، اتوسخت وفضلت تلاحق فيها زي الحرامي ومحترمتنيش ومحترمتش اني مراتك وان دي تعتبر خيانة ليا، نظراتك ليا وهديتك الغالية ليها في عيد ميلادها، حبك ليها، محاولاتك، مكالماتك، كل دي خيانة ليا، انت خوتني، ولو انا اللي كنت عملت فيك كدا كان زمانك قتلتني دلوقتي صح؟
لو انا اللي كنت امتنعت عنك وغفلتك واستغليتك علشان اوصل للاكس بتاعي، كنت هتبقى عادي كدا؟ ولا كان شعورك هيكون إيه وقتها؟

هز رأسه موافقًا وقال وهو يتنفس في ضيق:
_ مفهوم، أنا غلطت وعلشان كدا قولتلك مش هبرر علشان أنا مش بجح، أنا بس عايز امشي بالمعروف... فكرت في الموضوع دا من فترة بس اللي كان واقف معايا المؤخر، فلو تسمحي بأننا ننفصل وانا هقسط لك المؤخر، هدفع جزء بجزء، ولو لقيت حد جاهز يسلفني المبلغ كامل، هدفع لك، وكفاية خلاص أذى لحد كدا

_ كفاية اذى؟

ثم صاحت في غضب:
_ كفاية أذى صح؟ اكتفيت وخططك فشلت، فقلت أما اطلقها واشوف لي طريقة تانية اوصل بيها لهانيا مش كدا؟
لعبة أنا في ايدك، يوم ما تحب، تتجوزني ويوم ما تحب، تطلقني!

_ ماهي أنا...

قاطعته في نبرة صوت حادة قوية مليئة بالغضب:
_ اسمع بقا يا شهاب كلامي دا وخليه حلقة في ودنك، انت قدامك خيارين وبس، يا تطلقني وتدفع لي وقتي بعد الطلاق مباشرة، مؤخري ومتعتي ونفقتي وكل حقوقي كاملة، يا تفضل عايش هنا معايا في الاوضة دي زي ما احنا هناء وشيرين كدة عادي، بس الطلاق يتم بقراري أنا... أنا اللي اقرر امتى نتطلق وانت تفضل تحت رحمتي وانا اللي اقولك وقتها اما اقرر، يلا مع السلامة زهقت منك امشي، ووقتها هبقى اتنازل عن كل حقوقي... يلا اختار

تنهد ورد:
_ ما بلاش الأسلوب دا يا ماهي؟ أنا مقربتش منك اصلا علشان ادفع متعة!
وانتي عارفة ان ٢ مليون جنية كتير ومع ذلك هدفع

ضحكت ضحكة عالية وردت مستهزئة به:
_ وانا تحت عند المأذون وقت الطلاق، هتقول لبابا ملهاش عندي متعة اصلي كنت زي اختها بالظبط و مستمتعتش؟

زفر في ضيق شديد ورد حانقًا:
_ ماهي بلاش ام الكلام اللي ملوش لازمة دا؟

وضعت يدها على خصرها وردت في نبرة ساخرة:
_ اومال إيه يا سبع الرجال الكلام اللي ليه لازمة؟
اه يا شهاب، انت كنت زيك زي اختي كاميليا بالظبط، كأني بقالي شهرين قاعدة مع كاميليا مش مع راجل ملو هدومه

_ احترمي نفسك ومتعصبنيش عليكي
_ هي كدا، دايما الحقيقة بتزعل، اسمع بقا أنا قولتلك اللي عندي وهي دي شروطي، هتختار واحدة منهم، يلا قرر

_ ماهي، اتقي الشر وافتكري اني حاولت بكل الطرق مأذكيش أما اتغلبطت في مشاعري، خلينا ننفصل في هدوء ومؤخرك هقسطه ولو لقيت حد معاه المبلغ كامل هدفع كاش وهبقى اقسط ليه هو

_ انا مليش دعوة بأمور السهوكة دي، أنا خيرتك واحمد ربنا إني سيبالك خيار أصلا ومجبرتكش على حاجة واحدة، اصل دخول الحمام مش زي خروجه

_ طب اخزي الشيطان يا ماهي، خلينا ننفصل من بكرة بس انا مش معايا كل دا
_ مليش دعوة، مليش دعوة، هاخد مؤخر ونفقة ومتعة وهخليك على الحديدة

_ انا معييش
_ هسجنك، هشردك، مش هسكت عن حقي، لو الطلاق تم بكرة، فلوسي كلها تيجي بكرة، انت اللي كاره وانت اللي عايز الطلاق والحق حق

_ وانا اعمل إيه؟
_ مش مشكلتي، تقدر تختار الخيار التاني، وهو انك تفضل تحت رحمتي لحد أما افرج عنك وازهق من شوفتك واخلعك

اقترب منها وقال بعينين يكسوهما الغضب:
_ اقصري الشر، اللي انتي بتقوليه دا غلط
_ ياما خفت! لا يا حبيبي اللي أنا بقوله هو الصح

رفع أحد حاجبيه ورد:
_ كدا! طيب.. أنا عايز حقوقي الشرعية بقا، بما انك حلوة اوي كدا وبتتكلمي في الحقوق

ضحكت ساخرة منه وقالت وهي تتصنع كأنها لا تستطيع أن تتوقف عن الضحك:
_ يا راجل قول كلام غير دا... انا على يدي كل حاجة، شكلك ملكش فيه فعلا، بلاش انت تتكلم عن حاجات الكبار دي و...

جذبها فجأة إلى صدره وقاطعها بقبلة قوية، وهو يحاوطها بذراعيه...وما إن ترك ابتعد حتى قالت له ساخرة:
_ هو دا اخرك صدقني

بدأ ينزع عنها القطعة الأولى من ملابسها في ضيق وكذلك القطعة الثانية حتى تبقت الفنلة الداخلية فمسكت يده تمنعه وقالت:
_ انت بتعمل إيه؟
_ هتشوفي بنفسك، مبحبش اتكلم كتير، اوعي ايدك دي

ابعد يدها عنه فقالت له في ضيق:
_ لا، لا مش هتعمل معايا حاجة
_ لا، مش بمزاجك يا حلوة، دا حقي، والا مش عجبك روحي يلا ارفعي قضية خلع... انا لو عشت معاكي يوم زيادة هكون زوج حقيقي ليكي، انا لا هقبل بالذل ولا بالسجن، انتي بقا مش عاجبك وعايزة تفضلي بنت بنوت اخلعيني او اطلبي الطلاق واتنازلي، طالما الأدب مش نافع معاكي، طالما عايزة تسجنيني وتشرديني وانتي عارفة كويس اني مش معايا، ومع ذلك قولتلك نخرج بالمعروف واستلف واسدد او نطلق لحد أما ادور على حد معاه المبلغ كاش وادفع بس انتي عايزة وقتي علشان تذليني وتكسريني، وانا مش هسمح لك تعملي كدا معايا، مش هتبقي انتي واخوكي، اختاري انتي كمان

_ ولو منعتك عني؟ هتجبرني؟
_ لا انا مش مقرف ولا هتجنن عليكي يعني، بس أقل معايا ارفع قضية حلوة اقول فيها مراتي مش عايزة تديني حقوقي وفي النهاية عايزة تدفعني متعة

_ وانت عادي ممكن تلمس واحدة مش بتحبها؟ مش هو دا كان كلامك؟ بعدت عنك علشان مظلمكيش؟

_ حصل، لانك الاول ماكنتيش عارفة، أما دلوقتي انتي عارفة الحقيقة كاملة، واني أقرب منك وانتي عارفة اللي فيها، ضميري هيكون مرتاح، الاول كنت مدايق وحاسس بتأنيب الضمير بس في النهاية أنا مش متحكم في مشاعري، هو دا اللي حصل بعد ما كشفت الحقيقة

ردت في تحدي:
_ مش هتنازل عن حقوقي يا شهاب، وانت مش هتقدر تلمسني لانك عارف اني مش عايزة وانت عارف انك بتحب غيري

_ بس أنا هقرب يا ماهي، حتى لو عارف انك مش عايزة، الخيارات صعبة وانتي مش مديالي فرصة اتنفس

سحب شعرها كله جهة اليمين، ثم دفن رأسه بين عنقها وكتفها، وهو يضمها إليه، كانت حركاته بطيئة مترقبًا رد فعلها، حتى إذ منعته، يتوقف.
حينها اتنباها شعور غريب، كانت تود أن تمنعه ولكنها لم تستطع كأنها لاتزال تود قربه رغم غضبها الشديد منه، فاغمضت عيناها واستسلمت، رفع رأسه قليلًا يختلس بعض النظرات من عينيها وبمجرد أن ابتعد، فتحت عينيها فوجدته ينظر لها، يتأكد من رضاها الكامل عن هذا.. ثم عاد يفعل ما كان يفعل في أريحية ما إن لاحظ رضاها وموافقتها... وبالفعل تمم في ذلك الوقت زواجهما، ودخل بها.
********
كانت هيام تقف أمام المرآة تنظر إلى تلك العلامات الزرقاء تشير إلى تورم او تعرض لعنف بطريقة ما، وكانت تلك العلامات تحيط عنقها وأماكن أخرى.

وقالت له في شعور بألم طفيف:
_ بص جسمي علّم ازاي؟

ابتسم ورد في إعجاب بهذا:
_ مش انتي اللي عايزة خاتم غالي وقولتيلي براحتك وغالي والطلب رخيص؟

_ ايوا بس مش لدرجة تعلّم جسمي كدا!
ليه العنف دا يا باسم؟

زفر في ضيق ورد:
_ هتقعدي تعكري في مزاجي تاني ولا إيه؟ كدا هقول مفيش خواتم خالص

_ لا لا خلاص، خلاص...

اقتربت منه وجلست قباله على السرير، موضع جلوسه وتابعت:
_ يلا احجزهولي بقا قبل ما يتباع لانه عاجبني اوي
_ ماشي..

وبالفعل بدأ ينفذ ما طلبته، وقال اثناء فعله ذلك:
_ هيام
_ نعم؟
_ هو انتي بدأتي تدايقي من طريقتي ولا حاجة؟

ابتلعت ريقها ولكنها ردت في سرعة وهي تهز رأسها بالنفي:
_ ها؟ لا لا لا، مش مدايقة ولا حاجة، أنا بحب طريقتك جدا، غريبة ومميزة ومختلفة كدا

ابتسم وتابع عمله... وما إن حجز لها الخاتم قال:
_ خلاص بقا بتاعك مبروك
_ تسلم لي يا حبيبي، يخليك ليا.
_ ضهري قافش، قومي دلكيه
_ حاضر

وبالفعل بدأت في تدليك ضهره وكتفيه وقالت:
_ أنا هويام بالنسبالك صح؟
_ هويام مين؟
_ في مسلسل حريم السلطان، السلطان سليمان كان بيحب هويام، وانا بشوف علاقتنا شبههم، علشان كدا دايما بطلب منك تقولي يا هويام بس انت بتنسى علطول

_ واشمعنى شيفاني السلطان سليمان يعني؟ ما فيه سلاطين كتير!
_ علشان كان بتاع بنات والله، وكان شايفهم كلهم جواريه، ماعدا هويام بقا، هي دي اللي حبها، وكان بيرتاح معاها

ابتسم ابتسامة جانبية ثم رد:
_ طب دلكي كتفي حلو بس لأحسن قافش عليا جامد
_ اهو بعمل... بس مين ايه دا؟
_ جايز من قعدة المكتب، بنسى نفسي على المكتب والله

وفي تلك الأثناء رن هاتفه، فقالت في ضيق:
_ ست رهف مش هتسبنا في حالنا بقا!

نظر إليها في ضيق ورد:
_ شكلك من النوعية اللي بتنسى بسرعة وهتتعبيني

أخرج الهاتف فوجد المتصل أمجد، استقبل المكالمة وهو يقول:
_ إيه يا أمجد ازيك؟
_ كويس ياخويا، فينك؟ مختفي فين؟
_ ما قلت هروح الغردقة!
_ ودا وقته يا باسم يعني؟ بجد يعني انت عارف إن فرحي خلاص قرب، إيه اللي انت عملته دا؟
_ يا باشا ارجعلك مخصوص...

ثم ابتسم وتابع:
_ بس انت أسد يالا مش محتاج توعية
_ بردو، المفروض تكون معايا وكتفك في كتفي
_ حقك، حقك تتقمص، خلاص هنزل القاهرة علشان خاطرك..ومتنساش كدا كدا اخوك في ضهرك، لو احتاجت أي حاجة، اي استشارة اي مساعدة، هتلاقيني يعني

_ دا العشم بردو يا صاحبي... راجع امتى؟
_ بكرة بليل هبقى عندك
_ ماشي ياريت متتأخرش
_ متخافش

انهى المكالمة معه، فسألته هي:
_ فرح مين؟
_ واحد صاحبي وحبيبي يعني، في حاجة؟
_ لا بسأل بس مش اكتر!

تحركت وهي تنزل من على السرير وجلست على حجره وقالت في دلال أنثوي:
_ بسومي، أنا عايزة اتفسح في الغردقة معاك، ما يلا ننزل؟

_ اه علشان حد يقوم لاقطنا صورة محترمة ويفضحني بيها صح؟
_ ايه المشكلة؟ انت خارج مع واحدة عادي؟
_ فتّحي مخك معايا انا مبحبش الغباء!
انا خاطب، هو أيه اللي طنش دا؟

زفرت في ضيق وقالت:
_ بس انا عايزة اخرج معاك، من حقي، أنا اللي بدلعك وبعملك اللي نفسك فيه
_ مينفعش خالص، لو انا متراقب هروح في داهية
_ مين مراقبك؟
_ يوه، أنا حبايبي كتير مقولكيش.
المهم لو عايزة تلفي الغردقة، هسيب لكم فلوس تلفي.... بس..بس بمقابل، كل حاجة بمقابل

*********
وقف جياد أمام المرآة يراقب جروح وجهه في ضيق، وقال لزوجته والتي كانت تقلب في هاتفها:
_ انا الجروح دي مديقاني اوي بجد

رفعت له رأسها وردت:
_ يومين وهتروح

رد وهو ينظر إليها:
_ طب إيه بقا مش هتبوسي الواوا؟ هي هيفاء أحسن منك في إيه؟

ردت ساخرة منه:
_ انت مش فاهم حاجة خالص، هيفا بتقول في الأغنية ليه هو اللي يبوس الواوا، مش هي اللي تبوس!

_ يا ستي كلك مفهومية، اي حد فينا يبوس مش فارقة!
شاوري انتي بس على الواوا وانا ابوسها وأبوس ابوها

_ نفسي لغة الحوار بينا تكون أحسن ومحترمة عن كدا!

هز رأسه موافقًا وقال ساخرًا:
_ طبعا اومال، ما انتي قاعدة مع محفظ القرآن بتاعك، علشان كدا مديقاكي لغة الحوار

زفرت ثم بدأت تنظر إلى شاشة هاتفها تارة أخرى، فتابع:
_ يا بت قومي بوسي الواوا يا بت! ياخرابي، ياخرابي عليكي
_ اقعد اندب بقا!
عملت إيه مع ماهي؟ هتفضحني؟
_ عيب عليكى، مش قولتلك اطمني؟
_ يعني وبعدين؟
_ يعني متخافيش... ومتوهيش الموضوع بعد اذنك، أنا يعتبر اضربت بسببك، قومي يلا بوسي الواوا

_ يا ابني، يا ابني هو انت لسه فيك صحة؟

_ الله أكبر، خمسة في وشك

حك كفي يداه في بعضهما البعض في حماس وراح يقترب من مكان جلوسها، وفي الوقت نفسه، طرق أحدهم باب الغرفة، فقال:
_ مين؟
_ أنا فاتح يا جياد، افتح

فتح له وهو يقول:
_ في إيه؟
_ اقدر ادخل اتكلم معاك شوية؟

_ ثواني

راح لزوجته وقال:
_ فاتح هيدخل، عادي بنسبالك ولا مش حابة أدخله؟ عايزة تظبطي شكلك او او ؟
_ لا عادي دخله

وبالفعل سمح له وبمجرد أن دخل قال له:
_ بابا زعلان منك جدا يا جياد، لازم تصالحه
_ بس يا فاتح بصراحة كدا، بابا هو اللي غلط فيا جامد، هو اللي مد ايده عليا وقل مني وهانّي

_ بردو في الأول وفي الآخر انت غلطت، ماكنش ينفع تمد ايدك على شهاب ولا تهينه بالشكل دا، ايا كان دا جوز اختك وقاعد في بيتك ولازم تقدره، حتى ان غلطت في ماهي، ابوها يتصرف، او لو أدخلت انت تتكلم معاه بالحسنى مش تعلموا على وشوش بعض وتقلوا من نفسكم ومن المكان ومتحترموش صاحب البيت؟
البيوت ليها حرمة واللي حصل دا كان غلط كبير ومنك بالذات لانك اللي بدأت

زفر في ضيق وقال:
_ ماشي يا فاتح، هبقى اتكلم معاه، الوقت اتأخر والدنيا ليل، تلقاه نام، بكرة هبقى اتكلم معاه
_ بس ياريت متنساش
_ متخافش، هيكون في وجودك انت ويزيد اصلا علشان منرجعش نتخانق تاني انا وهو
_ لا لا اوعى تعمل كدا مش ناقصين!
يلا أنا خلصت كلامي، عايز حاجة؟
_ لا شكرا

نظر إلى هانيا وقال وهو يلوح لها بيده:
_ عاملة إيه

فردت في ابتسامة:
_ الحمدلله يا فاتح، وانت إيه أخبارك؟
_ الحمدلله بخير.. يلا يا جياد أنا ماشي
_ مع السلامة

وبمجرد خروجه، قال لزوجته:
_ كنا بنقول إيه قبل ما الواد دا يجي؟

ردت وهي تغلق الهاتف، وتتجه نحو السرير:
_ كنا بنقول اننا هنام لان الوقت اتأخر جدا والليل ليّل، يلا تصبح على خير

هيأت فرشتها، فتضايق ولكنها تجاهلت ذلك وتسطحت على السرير، فزفر في ضيق وقال:
_ والله ما ينفع كدا والله
_ تعبانة يا جياد وعايزة أنام فعلا، كفاية الرعب اللي حصل لي النهاردة!
_ طب ما أنا كمان تعبان!
_ خلاص تعالى نام!

غطت وجهها، فتمتم في ضيق:
" سخيفة "
**********
وبعدما انتهى، ابتعد عنها، نائمًا على ظهره، ناظرًا إلى السقف في صمت.. بينما هي بدأت ترتدي ملابسها في صمت هي الأخرى، نظر إليها وقال وابتسم وحسب..

تكلمت في ضيق:
_ على فكرة اللي حصل دا بردو مش هيلغي فكرة الخيارين اللي حطتهم ليك... لسه مصرة على قراري

_ ماشي أنا مش هطلقك لاني مش معايا ادفع دلوقتي، بس أنا مش هعيش تحت رحمتك وقبولك؟ انا جوزك وهتعامل على اني جوزك وحقوقي كاملة هاخدها وكل يوم ولو انتي مش عاجبك اطلبي الطلاق، او اخلعيني اعملي اللي يريحك، لكن أنا مش هسيبك تقللي مني تاني ومن رجولتي لا دلوقتي ولا بعدين... مادام حصلت انك عايزة تتكلمي وتقولي دفع متعة ومتمتعش وتقلي مني وقت انفصالنا مش هسمح... ووقت الطلاق بقا كل واحد ياخد حقه!

نظرت إليه في ضيق، وقامت كي تذهب إلى المرحاض ولكنه مسكها من يدها وقال:
_ استني...

توقفت وهي تنتظر ما يريد، فقال:
_ أنا آسف... آسف لاني غلطت في حقك، حتى لو كان غصب عني

ابتسمت ابتسامة خفيفة نيابة عن قهرها وردت:
_ آسف؟ آسف ازاي يعني؟ هو انت دوست على صباع رجلي بالغلط؟
دا انت دوست على قلبي، وجروح القلب مفيش فيها اعتذار...

انهت جملتها وافلتت يدها منه واتجهت حيثما كانت متجهة قبل قليل.
بينما هو تنفس في عمق وبدأ يرتدي ملابسه.

وداخل المرحاض، كانت تقف وهي تنظر إلى نفسها في المرآة، مررت اصابعها على عنقها، وفي تلقائية ابتسمت...ولكنها عبست تارة أخرى ما ان تذكرت فعلته وقالت لنفسها في غيظ:
" ما تفوقي بقا يا غبية انتي! فرحانة ولا زعلانة انتي دلوقتي!
ليه سمحتيله يقرب منك؟ كنتي اتنازلتي وخلاص!
ايوا بس انتي ماكنتيش متخيلة انه هيقرب منك فعلا، كل مرة كان بيبعد، انتي زي ما تقولي كأنك مش مصدقة اصلا انه هيقرب بجد والموضوع هيتم للنهاية اساسا، مش مبرر، مش مبرر يا ماهي، انتي بردو غبية بجد، غبية ومش فاهمة انتي فرحانة لي والله، على خيبتك باين!
دا قرب منك علشان شكله ومنظره وبس، مش علشان بيحبك ولا علشان عايزك أصلا! فوقي بقا فوقي.."
**********
_ يعني إيه يا بنتي؟ بردو مش هتقولي مالك؟ من ساعة ما جيتي وانتي قافلة على نفسك ومحطتيش في بؤك لقمة!

تحدثت حورية إلى ابنتها روني والتي كانت تجلس حزينة على السرير تضع يدها على خدها شاردة في الفضاء.
دارت بعينيها في بطء نحو والدتها وردت:
_ مفيش، مفيش يا ماما قولتلك من بدري مفيش
_ لا فيه، طب قوليلي اتخانقتي مع يزيد؟
_ لا
_ اومال حصل إيه بس!
اتخانقتي مع حماتك طيب؟
واحدة من عمات جوزك؟
_ لا بردو يا ماما لا
_ صبرني يارب اومال فيكي ايه؟

ردت في صوت عالي نسبيًا:
_ جاية اقعد معاكي شوية، إيه مش عايزاني اقعد معاكي؟ الحق عليا يعني!
_ لا يا بنتي متقوليش كدا، بيتك ومطرحك، انا بس حاسة ان الحزن مالي عينيكي، أنا مش هتوه عنك يا روني، أنا أمك!
قولي خليني احل المشكلة معاكي قبل ما تكبر

وفي تلك الأثناء، سمعتا صوت دقات الباب، فقالت لها:
_ هروح افتح، شكله ابوكي جيه، ياما قولتله خد معاك المفاتيح بس هو مفيش سمعان كلام

راقبتها روني حتى خرجت، وبدأت تتوسل في همس:
" يارب..يارب "

وسمعت والدتها تقول في ترحيب حار:
" يزيد، تعالى يا حبيبي اتفضل"

فقالت لنفسها:
" ليه بس يا يزيد جاي! حقيقي مش قادرة على مواجهتك خالص، ولا بقيت عارفة اخبي اكتر"

سمعت والدته تشير نحو الغرفة تقول:
" اه الاوضة دي ادخل يا حبيبي بيتك و مطرحك، عمك مجدي برا مع ناس صحابه هتصل بيه يجي حالا"
" خليه على راحته يا طنط مفيش داعي!"
" لا لا هبلغه حالا اهو، ادخل ادخل مراتك جوا"

وبالفعل دخل عليها وبمجرد أن رآها ابتسم، ثم غلق الباب واقبل ناحيتها ثم جاورها وقال:
_ وحشتيني اوي على فكرة، بقا كدا متبعتيش ولا رسالة ولا تتكلمي ولا تتصلي؟ نسيتي مين انا؟ أنا الحب يا نفرتيتي!

ردت في ابتسامة خفيفة:
_ منستش يا حبيبي، أنا بس وصلت هنا، ساعدت ماما شوية وبعدها نمت ويدوب لسه صاحية

ابتسم ورد:
_ البيت مضلم من غيرك، الاوضة متتطاقش علشان انتي مش فيها، كل أما ادخلها وملاقيكيش بزعل اوي وبتخنق وبخرج بسرعة مش بكمل، قلت لا لازم اروح لها...

وضع قُبلة صغيرة على جبينها وتابع:
_ وحشتيني اوي..

ثم نظر نحو الباب وأضاف:
_ الاوضة دي ليها ترباس أكيد صح؟

قام واتجه نحو الباب ثم غلقه بإحكام وفي الوقت نفسه، شعرت بقشعريرة تسري في دمها، خافت كثيرًا وانكمش جسدها وأصبح متأهبًا في استعداد للدفاع.

اقترب منها وهو يبتسم ثم نزع معطفه وبدأ يفك ازرار قميصه وقال لها:
_ ايا كان سبب زعلك إيه، هنقضي النهاردة ليلة هتنسيكي ان هانيا اختك اصلا مش بس مزعلاكي

هزت رأسها رافضة ثم نهضت فجأة وقالت له:
_ لا لا، أنا تعبانة، مش عايزة حاجة دلوقتي...

عقد حاجبيه في استغراب شديد ورد:
_ في إيه يا روني؟ في إيه بجد؟ فيه إيه؟
_ مفيش، بس اللي حصل مع اختي مأثر على نفسيتي شوية ومخليني مش متقبلة أي حاجة دلوقتي

تحدث في صوت عالي:
_ ايوا إيه هو بقا اللي حصل مع اختك دا؟ إيه هو أنا عايز اعرف!

ردت في صوت عالي هي الأخرى:
_ مش لازم تعرف، هتحترم رغبتي ولا لا؟ بقولك أنا مش قادرة وبس! كفاية؟

تنهد ثم اقترب منها، وضمها إلى صدره في قوة وبدأ يمرر يده على شعرها ورد في نبرة مليئة بالحنان:
_ اه كفاية... حاضر أنا هحترم رغبتك أكيد ايا كان السبب.

رد وهو يربت على ظهرها:
_ روني، علاقتنا اكبر بكتير من مجرد سرير... انتي ال best friend بتاعتي، قبل أي حاجة، علشان كدا أنا قلقان عليكي مش اكتر، انتي متغيرة كتير وانا احتارت ومش لاقي سبب..

اخرجها عن حضنه قليلًا ووضع وجهها بين كفيه وتابع وهو ينظر إلى عينيها المتورمتان:
_ أنا هنا دايما جمبك ومعاكي ومش عايزك تخافي ابدا طول ما انتي معايا، ايا كان اللي في قلبك، افتحيه وقوليلي بدون خوف، بدون تردد

بدأت دموعها تزيل في تلقائية منها، فقال في ضيق شديد:
_ لا لا لا، هي حصلت لدرجة إني اشوف دموعك كدا؟ مرة واحدة!
والله قلقت جامد والله

بدأ يزيل دموعها بأصابعه، بينما هي انكبت داخل حضنه وبدأت تكتم دموعها في صدره، بدأ يربت على ظهرها وهو يقول:
_ بس بس خلاص يا حبيبة قلبي اهدي اهدي...آه بس لو اعرف سبب عياطك دا والله لاطربق السما على الأرض، وكل دا مش هيكفي دمعة واحدة من دموع عيونك اللي نزلت دلوقتي قدامي.
تعالي، تعالي على السرير

جلس على السرير مسندًا رأسه على خشبته، بينما هي كانت تنام بجانبه داخل حضنه متشبثة بملابسه في قوة بكلتا يداها.

كان يحاوط جسدها كله ويزداد من ضمها إليه وهو يمرر يده على شعرها في حنان.. ولاحظ يداها المتشبثة بملابسه فتعجب للغاية... ثم نظر إلى وجهها، فوجدها قد غرقت سريعًا في النوم، مما زاد من تعحبه وتساؤلاته.
*********
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت عبير من نومها باكرًا، فلاحظت جلوس الشيخ على مكتبه كأنه لم ينم او سهر لمدة طويلة، وعليه قالت:
_ انت منمتش ولا إيه؟
_ لا، من ساعة ما نمت الساعتين بتوع بليل وانا صاحي من ساعتها
_ بتفكر في إيه؟
_ في المصايب اللي عمالة تحصلنا يا عبير والله... بربط الأحداث ببعضها كدا... بحاول اجمع إيه علاقة مديحة بوصال بصفوت برضا بمحمود!
حقيقي في حاجة غلط بتحصل، والاغرب ان كل ما يزيد يروح يسأل عن محمود ولا غيره يلاقيهم مش موجودين... معقولة كل دول اتفقوا مع بعض؟ طب امتى وفين؟
مستحيل... لازم حد هو اللي رابط كل دول ببعض

_ حد؟ حد زي مين؟
_ ما هو دا اللي انا عايز اكتشفه وسهران بفكر فيه، أول ما اوصل لحاجة هقولك علطول

نهضت من على السرير وقالت وهي تتجه نحو المرحاض:
_ جياد هيجي يصالحك النهاردة و...

رد في صرامة:
_ مش عايز اشوف وشه خالص، ومش هنزل على السفرة النهاردة بسببه اطلبيلنا الاكل هنا

_ بس يا شيخ دا...
_ سمعتي يا عبير؟
انتهى الموضوع مش هتكلم معاه يعني مش هتكلم معاه ولو جيه يتكلم معايا هقل منه وهضربه تاني، خليه بعيد عن وشي احسن له

هزت رأسها موافقة في ضيق مما يحدث ثم دخلت المرحاض، فتمتم الشيخ في غيظ:
" أنا هعلمك ازاي تتكلم وتتعامل مع ابوك من الأول وجديد يا حيوان ياللي محدش ربّاك "
***********
فتح جياد عيناه معلنًا استيقاظه، فوجد هانيا تتهيأ أمام المرآة، فقال لها في ابتسامة:
_ صباح الخير
_ صباح النور

فرك عيناه ورد وهو يطالعها من أعلى إلى أسفل:
_ مالك متظبطة كدا ورايحة فين؟
_ رايحة عند ماما زيارة
_ من الصبح كدا؟
_ اه علشان اقضي اليوم كامل هناك
_ طب ما تستني اجي معاكي
_ تعالى انت على المغرب كدا افضل، اقعد اتغدى معانا ونروّح، بدل ما تزهق وانت اليوم كله قاعد كدا

زفر في ضيق من كلامها ولكنه رد:
_ تمام، هاجي اخدك ماشي، بس ليه تفضلي مقضياها اوبر؟
خدي عربيتي التانية
_ مش بعرف اسوق
_ حد هيسوق لك يا سلام!
_ مرة تانية علشان طلبت الرحلة خلاص
_ ارفضيها وانا هبقى ادفع الغرامة!
اهم حاجة تكوني مرتاحة ورايحة بعربيتك

_ بس دي مش عربيتي!
_ على ما اجبلك واحدة، من بكرة تجيلك أحلى عربية

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ ماشي، شوف مين هيسوق لي

ابعد الغطاء عنه وقام من على سريره وقال في ابتسامة:
_ طب ما تيجي شوية؟ شوية صغننين قد كدا والله
_ انا لابسة وجاهزة ولا انت مش شايف!

رفع رأسه للأعلى وهو يقول في ضيق:
" يارب، يارب انت اللي عالم بيا يارب "

_ هتشوف لي السواق ولا الحق الرحلة؟
_ حاضر، حاضر يا ام طفلي حاضر

_ إيه ام طفلك دي! عليك الفاظ غريبة!
_ بفكر نفسي بس كل شوية انك ام طفلي علشان مقلش أدبي عليكي واتهور
_ لا اتهور علشان تتعور

ضحك ضحكة عالية ورد:
_ يا روحي، ايوا كدا، كدا بدأت أصدق انك مرات جياد الزيني بحق وحقيقي، كدا تبقي فعلا مدامي

_ اخلص، كان زماني مشيت!
تقدر على رغي
_ معاكي انتي بس والله

انهى كلامه ثم اتصل لها بعوض وأخبره بأن يوصلها إلى منزل والدها، وقال لها:
_ خلاص عوض مستنيكي تحت، فين بقا بوسة بابا؟
_ ابقى خدها من بنتك، سلام يا عبيط

انهت كلامها ثم بدأت تتحرك نحو الخارج، بينما هو عقد حاجبيه في استغراب وقال لنفسه:
" عبيط؟ على آخر الزمن يا هانيا؟ جايبة جرعة الجراءة دي منين بس؟"
***********
ومع الرابعة عصرًا، وداخل مستشفى النساء والتوليد، صاحت مايا في وجه الطبيبة المختصة بحالتها، تقول:
_ أنا تعبت بقا تعبت، عمالة تديني في امل ومفيش فايدة ومفيش حاجه لحد امتى يعني يا دكتور لحد امتى؟

لترد هي في استغراب من انفعال وطريقة تحدث مايا:
_ والله يا مدام أنا بعمل اللي عليا، اعمل إيه تاني يعني، احنا لينا الأسباب وبنتكل على المُسبب مفيش في أيدينا حاجة تانية نعملها!

_ عمالة تقولي لي اني ممكن احمل، مبحملش ليه؟ اختي الصغيرة حملت وانا لسه!

_ بقولك كدا لان حالتك مش ميؤوس منها ولكن للأسف لسه ربنا مأذنش نعمل ايه طيب؟ وسبق وقولتلك مش واثقة في كلامي تقدري تتأكدي من ميت الف دكتور غيري، هيقولك نفس الكلام، أنا لا بغشك ولا بكذب عليكي!

_ فاهمة بس انا تعبت، تعبت وعايزة احمل بقا، تعبت
_ احنا علينا بالدوا وانتي عليكي بالدعاء وربنا هيكرمك ان شاء الله... اهدي يا مايا اهدي، ستات كتير اوي زيك، مبتبقاش عندها اي مشاكل بس ربنا مش بيكون لسه أذن ليها.. الموضوع كله في إيده والله، سبق وقولتك انك زي الفل بس دي مشيئة الله!

هزت رأسها موافقة، ثم قالت:
_ آسفة لو انفعلت، آسفة لو اسلوبي كان وحش، بس اعذريني أنا حاسة إني هتجنن والله علشان كدا بتصرف بالشكل دا
_ حصل خير

نهضت مايا ومشت حتى خرجت من المستشفى تمامًا وباتت تفكر في ذلك الأمر... ثم فكرت وفكرت حتى اتصلت بفاطيمة وقالت لها ما إن استجابت لها:
" في أسرع وقت يا عمتو، احجزيلي جلسة مع الشيخ عطاالله "
************
ومع أذان المغرب، كانت حورية انتهت من إعداد سفرة الغداء بمساعدة بنتاها واصبحت الأسرة تنتظر مجيء جياد، وفي المطبخ قالت روني وهو تغرف الملوخية من الوعاء لأختها هانيا:
_ بس كدا، وفضل بايت معايا ليلة امبارح كلها والصبح فطر معانا وبعدها مشي، لان الشيخ اتصل بيه، بس قالي مش هسيبك وهاجي بليل ابات معاكي لاني مش عارف أنام لوحدي في الاوضة

ردت في ابتسامة:
_ ياروحي عليه، بيموت فيكي يا روني بجد
_ ما أنا عارفة والله، بس خايفة يا هانيا، قالي لو اعرف إيه اللي حصلك هطربق السما على الأرض وانا لازم اخاف عليه!

وفي تلك الأثناء دخلت أمهما وهي تقول:
_ يا ساتر مش عارفين تأجلوا الكلام شوية بس؟ بقالك ساعة بتغرفي الملوخية يا روني هانم!
اخلصوا لازم السفرة تكون جاهزة قبل ما جياد يجي

أخذت أطباق ثم خرجت، فتابعت روني:
_ ماما دايما متسربعة، تقوليش وراها الديوان!

وفي الخارج كان مجدي يشاهد التلفاز ممسكًا بالريموت يتابع حركات أسرته وما يضعونه على السفرة، حتى سمع جرس الباب، فظن أنه جياد وعليه فتح وهو يبتسم فوجده شهاب ذلك الذي دفعه بقوة بمجرد ان فتح له، ثم أخرج السكين الصغير ( مطوة) من جيبه وقال له مهددًا:
_ اي حركة او نفس، هشرحك زي ترنشات البانية وهخليهم يحطوك على السفرة جمب الأطباق الحلوة دي

خرجت حورية وهي تحمل طبق اللحوم، ففوجئت بزوجها وهو يجلس على الكرسي وشهاب يمسكه من ياقة ملابسه في قوة وأحكام بيد ويرفع عليه السكين بيده الأخرى.

وعليه صرخت وألقت بالطبق أرضًا، وعلى صرختها، خرجت كلًا من هانيا وروني، واصتدمتا من المنظر.

يقول الشاب له في نبرة صوت مليئة بالقهر:
_ انا هقتلك، انت دمرت حياتي، أنا خلاص مبقتش فاهمني، مشاعري دخلت في بعض، حياتي كلها باظت بسببك، هقتلك وراضي بحكم الإعدام، هقتلك انت وجياد وخلاص كدا مش عايز حاجه تانية من الدنيا

ضربت روني صدرها، بينما حورية بدأت تصرخ:
_ حرام عليك سيبه، سيبه دا في سن والدك
_ والدي؟ دا ربنا قال أما اليتيم فلا تقهر، ودا مش بس قهرني دا دمرني، قتلني بالحيا، روحت اترجيته كتير، وهو ذلني، باع قلبي ومشاعري وحبي بشوية فلوس لابن الزيني ولي نعمته

بدأت تصرخ:
_ بالله عليك بالله عليك تسيبه بالله عليك

صاح في نبرة حادة:
_ وطي صوتك، والله لو نفر واحد من الجيران جيه لهكون مخلص على جوزك الظالم دا

كان الرجل تحت يده يشعر بالاختناق، ضمت روني والدتها في محاولة للسيطرة على صوتهما كي لا يتعالى، بينما هانيا ابتلعت ريقها وكانت صامتة تستوعب ما يحدث، ومن ثم أخذت تقترب منه في هدوء، وتقول في نبرة صوت مهزوزة اثر الخوف:
_ شهاب، شهاب بالله عليك، بالله عليك دا، دا، دا بابا يا شهاب دا بابا، هتموت لي بابا يعني؟ معقول؟ ههون عليك؟

رد في نبرة صوت حادة:
_ ما أنا هونت عليكي انتي وامك وابوكي واخواتك والأسرة كلها! كنتي سألتي فيا؟ استسلمتي لخوفك وهربتي وسبتيني وضحكتي عليا، انا مش عارف اعيش ولا اعرف اتخطى القهر ووجع القلب اللي عيشته بسببكم، كل دا ليه؟ علشان الفلوس؟

نظر إلى مجدي وتابع في نبرة أكثر حدة:
_ يا اخي ملعون ابو الفلوس اللي تعمل كدا، اللي ترخص من البشر ومشاعرهم بالشكل دا، دا انا جيت لك وانا مكسور المكتب، جيت لك وقولتك علشان خاطري، هعمل اي حاجة ليها، جيت لك واتوسلت، جيت لك وقولتلك اللي تشوفه يا عمي واللي انت عايزه يا عمي

بدأ يمرر السكينة على رقبته فصرخت هانيا وقالت في بكاء شديد:
_ علشان خاطري يا شهاب، علشان خاطري ابعد السكينة دي عن رقبته علشان خاطري، أنا هعمل اللي انت عايزه هعمل اللي انت عايزه كله بس سيب بابا والنبي والنبي

وكانت روني تبكي في رعب وهي تمسك في والدتها تتوسلان إليه هما أيضًا بأن يترك الوالد

اقتربت هانيا وجثت على ركبتيها أمامه وردت في توسل مصحوب ببكاء:
_ ابوس ايدك، ابوس ايدك متفقدش السيطرة على نفسك وتسلم ودنك للشيطان وتعمل في ابويا حاجة، ابوس ايدك ابعد السكينة دي عنه، حركة واحدة غلط هتجيب رقبته ابوس ايدك يا شهاب ابوس ايدك

صاح في ضيق شديد:
_ قومي يا هانيا متقعديش كدا، قومي
_ مش هقوم لا مش هقوم، سيبه الأول سيبه

صاح وتحول وجهه للون الأحمر اثر الغضب الشديد:
_ دا كلب، دا مش ابوكي دا كلب، دا اللي فرقنا دا اللي جبرك على جياد،ا اللي سجنك في قصر الزيني، دا اللي قهرنا انا وانتي ايام وليالي علشان هو عبد للشيخ

ردت وهي تحدق بالسكين في صريخ:
_ شهاب الحق، الحق رقبته الحق

لاحظ انه من غيظه وغضبه كاد أن يقطع رقبته، وكان الآخر يموت رعبًا تحت يديه.

اقتربت اكتر حتى جلست تحت قدمي حبيبها تتوسل في رعب:
_ ارجوك، أبوس رجلك طيب؟ ارجوك هعمل كدا والله، سيبه سيب ابويا سيبه

ابتعد عنه تاركًا إياه في عنف، ثم جذبها من ذراعها ليجعلها تنهض، وجرها خلف ظهره وقال وهو يرفع السكين في وجه مجدي:
_ لو حد قرب مني، هقتله وزي ما قلت قبل كدا، انا اتجننت خلاص، والعقل بيقول انكم متقفوش قصاد مجنون... هانيا تخصني يا مجدي يا سلاب، هتتطلق من ابن الكلب دا وهتتجوزني أنا، وعليا ٢ مليون مؤخر لماهي الزيني، انت هتدفعهم من جيبك

رد وهو يمرر يده على رقبته المتعبة:
_ واخد بنتي وراك ليه؟ سيب هانيا، سيبها لسه على ذمة واحد تاني، سيبها طيب لحد أما اتطلق وبعد كدا خدها ماشي موافق

_ شيل الريالة من على بؤي يا مجدي، ما انت اتعودت دايما على اني الطرف اللي بياخد على قفاه ويسكت، انا هاخد هانيا وهصور لينا فيديو مع بعض، وانت حر، لو مرفعتش قضية خلع على جياد وخلصتني منه هنشر الفيديو وكدا كدا بعده بردو هتطلق.

صاح مجدي وكذلك حورية وروني، وقال هو:
_ انت مجنون، إيه اللي انت بتقوله دا، انت ازاي تعمل كدا؟
_ اهو هو كدا بقا

نظر على الطاولة أمامه فلمح مفاتيح المنزل، فنتشها، ثم جذب هانيا من ذراعها واتجه نحو الخروج، ركضوا خلفه وهم يصرخون، فخرج قبلهم ثم بدأ يغلق باب المنزل من الخارج بالمفتاح، فأسرعت روني كي تجلب من الداخل النسخة الخاصة بوالدتها، بينما مجدي وزوجته كانا يطرقان على الباب بقوة، حورية تصرخ كي تتجمع الناس بينما مجدي كان يهدد الشاب، وأثناء إغلاق الباب، فكرت هانيا في أن تهرب فأخذت تلتفت حولها في ذعر لا تصدق ما يحدث، وكان هو انتهى من غلق الباب، فتابع في جرها في معه، وهو يقول:
_ امشي معايا وإياكي تصرخي، خلاص زمن الخوف انتهى، مش هو دا اسلوب جياد وطلع عاجبكم؟ مش كل حاجه بيعملها بالقوة والسطو و الكل بيخاف منه وبيعمل اللي هو عايزه؟

فتح باب سيارة والدها فكان مفتاح السيارة ضمن مفاتيح البيت وغيره، واثناء فتح الباب، خرجوا جميعهم وهم يركضون جهته في سرعة، فكان قد تمكن من فتحه، وادخلها ثم دخل وغلق الباب، كان مجدي يضرب على نافذة السيارة في قوة وهو يصيح:
" افتح، سيب بنتي، افتح "

بينما الشاب، كان يضع المفتاح في المقود وضغط بقدمه على الفرامل وامسك بعجلة القيادة ثم انطلق بالفتاة عقب محاولات فاشلة من والدها في فتح الباب والطرق على النافذة...

وبعدما انطلق، وقف مجدي مذهولًا يتبع أثر السيارة بجانب ابنته وزوجته المرعوبتان...
***********
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...