الفصل 32 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
35
كلمة
23,162
وقت القراءة
116 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

متنسوش الفوت ورأيكم بعد القراءة ❌️❌️❌️

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الثاني و الثلاثون[ تزوّج بأخرى ]
سلمى خالد احمد
**************
وما كان لمجدي أن يفعل شيء سوى أنه صاح محدثًا ابنته:
_ اجري يا روني بسرعة هاتي مفاتيح عربيتك خلينا نلحقه يلا بسرعة

وبالفعل نفذت الفتاة ما طلب والدها، إذ أخذ شهاب سيارته فليس أمامهما سوى أن يلحقا بهما بسيارتها هي.
وبينما الفتاة ذهبت، قالت حورية لزوجها في نحيب وبكاء:
_ هنعمل إيه بس ياربي، هنعمل إيه بس، المجنون دا خطف البت من قدام عنينا، هيعمل إيه فيها بس، هيعمل ايه، دا هددنا، دا خوفنا، دا كان هيقتلك، جياد على وصول، هنعمل إيه، دا...

صاح مجدي في غيظ:
_ بس يا حورية ندب أنا مش ناقصك انتي كمان!
انا هروح اتصرف، وانتي لو جياد جيه اياكي تعرّفيه حاجة، لحد أما أحاول احل انا الموضوع، جياد لو عرف، الحرب العالمية التالتة هتقوم وبنتي في النص و هنتفضح وهنتجرس، فهمتي؟

_ وانت عايزني اقوله إيه؟

سكت برهة يفكر... ثم رد:
_ قوليله هي وروني شادين مع بعض والموضوع زاد قدام ابوهم فاخدهم برا شوية يتكلم معاهم، كأب وبناته وشوية وعلى وصول، اوعي بس تتلجلجي قدامه ولا تبيني انك خايفة، لأحسن دا بيشم ريحة الكدب زي الكلاب البوليسي بالظبط

وفي تلك الأثناء، أتت روني وهي تحمل مفتاح السيارة وتقول:
_ يلا يا بابا بسرعة يلا
_ زي ما قولتلك يا حورية، اهدي وهانيا هترجع يعني هترجع

كانت تلك هي الجملة الأخيرة التي قالها لزوجته ثم ركب السيارة وقاد هو وبجانبه روني والتي قالت بمجرد أن انطلق والدها:
_ هنروح على فين؟ القسم؟

هز رأسه رافضًا، فسألته في استغراب:
_ ليه؟ دا مجرم اتهجم عليك وكان هيقتلك وخطف هانيا!

_ الواد دا مقهور واياكي وقهر الرجال... انا مش خايف على نفسي انا خايف على بنتي وسُمتعها وعلى اللي ممكن يتقال عليها في القصر من اللي يسوى و اللي ميسواش

فكرت في جملة والدها " اياكي وقهر الرجال " ثم تذكرت ما حدث لها من باسم بعدما ظنت نفسها قادرة عليه، وعليه سكتت لثوان... ثم قالت:
_ طب هنعمل إيه؟ حضرتك رايح على فين؟
_ رايحين نشوف راجل نتكلم معاه من عايلة الواد دا، لازم نرد على أهله باللي حصل، انتي عارفة عنوان بيته صح؟
_ اه، وكنت عارفة ان ليه عم، لان والده متوفي
_ ايوا انا بقا عايز اقابل عمه دا
_ تفتكر ممكن يأذي هانيا؟

هز رأسه رافضًا ثم رد:
_ مظنش... اللي كان في عينه قهر وظلم، الواد دا مش وحش ولا هو بلطجي ولا مجرم... اللي عمله كله نتيجة قهره، وهو لسه بيحب اختك ولو عمل فيها كدا هتكرهه فبإذن الله ميتهورش ويكون بيهدد بس ونلحقها

_ حضرتك شايف ان جياد مينفعش يعرف؟
_ لا طبعا مينفعش، وأما يتهور ويقتله ولا يعمل اي مصيبة والتاني يرد عليه، هكسب إيه أنا؟ أنا هخسر بنتي، بنتي في النص بينهم، لازم اخاف على هانيا من مجانين زيهم

هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ خير خير، ان شاء الله نلحقها ونلم الدور
***********
وبعدما قطع مسافة طويلة، توقف على جنب ثم أخذ يهدأ قليلًا، وبعدها أخرج هاتفه وأجرى مكالمة... وما إن استجاب مُحدثه له قال:
_ إيه يا هاني ازيك... بقولك هقابلك ضروري علشان عايز منك مفتاح شقة والدك القديمة اللي فيصل دي... آه... عايزها شوية بس

واثناء تحدثه كانت تنظر إليه في ضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، جالسة بجانبه في السيارة صامتة.
انهى المكالمة ثم بدأ يقود مرة أخرى، فقالت له في ضيق:
_ واخدني على فين، وشقة إيه وقرف إيه اللي عايز تدويني عليها؟ كفاية جنان لحد هنا يا شهاب ونزلني وخليني أروح لأهلي

هز رأسه رافضًا ثم قال لها:
_ هتطلقي منه يعني هتطلقي منه

صاحت في غضب:
_ شهاب, متستخدمش نفس أسلوبه بجد، قرفت منكم، هو مفيش غير هانيا علشان تسيطروا عليها وتفرضوا عليها رأيكم يعني ولا إيه؟

_ بس انتي عارفة ومتأكدة إني مش زيه، انتي نسيتي كلامك ليا ولا إيه؟
لو انتي نسيتي فأنا فاكر، كل كلمة، كل جملة، كل حرف حتى

_ طب ماهو الأسلوب دا مش هينفع!
وفيديو إيه وعبط إيه اللي انت بتقوله دا؟

ابتسم ورد:
_ مش عايزة تظهري معايا في فيديو حلو ونشتهر جامد بعده؟
_ احترم نفسك
_ وكان عملي إيه الاحترام يعني؟ فضلت محترم نفسي سنتين ونص وفي الآخر روحتي اتجوزتي غيري!
لو كنت قربت لك، كان زمان ابوكي الخنزير دا مفرقش بينا ولا فتح بؤه معايا

_ كلامك مقرف على فكرة

رد في صوت عالي نسبيًا:
_ واللي حصل دا مقرف، جوازك من المقرف جياد، مقرف، وابوكي اللي أجبرك مقرف، والطفل اللي في بطنك دا مقرف.. كل اللي حصل مقرف وادي نتايجه، أكيد لازم تطلع مقرفة هي كمان، أصل القرف بيجيب قرف، والحلو بيجيب حلو، دي قاعدة حياتية.

توقف بالسيارة واضاف:
_ ثواني هنزل اجيب مفتاح الشقة من صاحبي وراجعلك، هقفل عليكي العربية علشان متعرفيش تهربي، ومتحاوليش بقا تهربي وتصرخي والكلام دا، انتي مع حبيبك مفيش داعي للخوف.

فك حزام الأمان، ثم ابتسم لها ونزل من السيارة ثم اغلقها كي لا تستطيع الهروب.
كانت تتبع أثره من نافذة السيارة المغلقة وهي تتمتم:
" يا مجنون يا متخلف انت"

دقائق معدودة وعاد ثم فتح الباب وبدأ يقود مرة أخرى.
واثناء القيادة، ابتسم وقال لها:
_ طب بذمتك دا شكل واحدة مخطوفه؟
فين يا بت، الصريخ والضرب والعض؟!
مفيش أي اكشن كدا؟ واضح انك خايفة مني جدا

ابتلعت ريقها وردت في ثبات رغم توترها:
_ مش خايفة لا، لاني يوم ما حبيت، حبيت راجل جدع عمره ما يعمل اللي هدد بابا بيه دا، راجل كان فعلا بيخاف عليا وبيحميني ومستحيل يأذيني، صح ولا أنا غلطانة؟

نظر إليها في المرآة ولم يرد... وساد الصمت بينهما حتى وصلا الشقة، فتح باب السيارة، ثم خرج ولف نحو الجهة الأخرى، فتح لها السيارة لتخرج، وبمجرد خروجها، سارت بجانبه في صمت وهي تنظر إلى المارة والناس فلم تكن الشقة في مكان مقطوع بل وسط أحياء، فنظرت إليه وقالت ساخرة:
_ طب اتعلم أصول الخطف الأول؟ بتخطفني في مكان مليان ناس؟

مط شفتيه في ضيق ثم رد:
_ معنديش شقة في مكان مقطوع لا انا ولا حد من صحابي، ولا حتى حد منهم عنده شقة في مزرعة!

وقف أمام الشقة وبدأ يفتحها وكانت هي تقف بجانبه تنتظر، فالحقيقة كانت تحاول بكل الطرق أن تتجنب أذاه وتكسب ثقته وتعاطفه كي تحافظ على نفسها وتعود سالمة لأهلها بأقل الخسائر، كانت تخشى محاولة الهروب او الصراخ حتى لا تصعد الأمور معه، لذلك سكتت.

دخلا، ثم غلق الباب هو، أخذت تنظر في أرجاء الشقة القديمة، فقال لها:
_ معلش هي بعافية شوية، مش زي القصر بقا، دي حاجه كدا على قد الحال

جلس على الكرسي ثم وضع ساق فوق الأخرى وكانت هي تقف بعيدًا عنه قليلًا تنظر إليه وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، فقال:
_ بالمناسبة، فرحان ان رؤيتك ليا لسه متغيرتش... معاكي حق، انا عمري ما افكر اذيكي، انا ممكن آذي الدنيا كلها بس هاجي عندك انتي واشد خط أحمر... فعلا انتي حبيتي راجل جدع، كان كله هدفه في الحياة يتجوزك بس لا اكتر ولا أقل... راجل كان بيصحى من النوم يجري على شغل الصبح وشغل الليل وشغل العصر علشان يحمع تمن شقته وشبكته ويجي يتقدم، راجل كان أما يحط راسه على المخدة، ميعرفش ينام إلا أما يفكر ازاي هيسعد هانيا، ازاي هجيب لها الجنينة الواسعة، ازاي هجيب لها الحصانة اللي نفسها فيها، ازاي هتجوزها..، راجل كان لابس دبلة في إيده اليمين من قبل اي ارتباط علشان بس يقول بيها ممنوع الاقتراب او حتى التفكير فيا انا راجل خاطب وبعشق خطيبتي دي وبجري وبسابق الزمن علشان أعجل باليوم اللي كنت بحلم بيه وهو يوم ما اجي اطلبك رسمي... وإيه اللي خدته منك بقا؟ حتة قلم على وشي كرهني في الحياة... في أسبوع واحد بس حياتي كلها اتقلبت رأس على عقب، البنت اللي بموت فيها، اتجوزت، مش اتخطبت، مش اختفت، مش زعلانة مني شوية، مش أي حاجة، لا لا دي اتجوزت، اتجوزت...

ودون ارادتها وفي تلقائية منها، نزلت دموع عيناها.... صمت قليلًا ثم قال مرة أخرى وهو يبتسم ابتسامة جانبية:
_ وحتى لو كنت ناوي اذيكي، ازاي هقدر بعد الكلام اللي قولتيه دا؟ طول عمرك بتعرفي تأثري عليا وتخليني احترمك واحترم حدودك واعملك حساب، انتي هانيا زي ما انتي متغيرتيش، هانيا اللي بتعرف تأثر على شهاب وتخليه يراجع قراراته ويخاف يكون مزعلها ويتصل يصالح فيها بالساعات ومينمش إلا أما يتأكد أنها بقت صافية وبتضحك وراضية عنه

ردت في نبرة صوت مهزوزة اثر البكاء:
_ انت فعلا كنت ناوي تقتل بابا؟

هز رأسه مؤكدًا، ثم قال:
_ وماكنتش اعرف انك هناك أصلا، ابوكي اتكتب له عمر جديد
_ كنت عادي هتقدر تعمل كدا؟

وقف ورد في ضيق ونبرة صوت عالية:
_ اه كنت هقدر اعمل كدا آه، انا حياتي بايظة ونار قلبي مش راضية تتطفي ونار الظلم والقهر اللي شفتهم قايدة وبتجري في شرايني بدل الدم.
انا كنت عملت لابوكي إيه علشان يعمل فيا؟ عملت إيه لخرا جياد دا علشان يترصد لي ويدمر حياتي وياخد مني أحلامي ويعيشها هو!
ابوكي شاف مني إيه؟ هو حتى متكلمش معايا، وأقسم بالله لو كان طلب مني إيه لكنت مرمطت نفسي وجبته علشان ميرفضنيش، بس هو راجل جعان مفكرش غير في الفلوس، قِبل ابن الزيني علشان قصره وماله و ابوه ولي نعمته وداس عليا انا ومشاعري بجذمته، شايفة الفرق بينه وبين الشيخ؟ الشيخ وافق عليا لانه كان همه سعادة بنته مش الفلوس أما ابوكي مفرقش معاه إلا الفلوس.

تنفس في عمق وتابع في نبرة أقل حدة، نبرة عادية:
_ هانيا انا ماكنتش مخطط اصلا إني اخطفك، كنت مخطط اخلص على ابوكي وبس، انتي جيتي في طريقي ومنعتيني فاخدتك، اهو أي حاجة احرق بيها دم مجدي السَّلّاب الخنزيز.

مسحت دموع عينيها وردت:
_ مشيني يا شهاب، زمان الدنيا مقلوبة عليا دلوقتي، مشيني بعد اذنك وكفاية كدا

_ لا، لا مش كفاية ومش ههدى ولا هيهدالي بال إلا أما تطلقي

صاحت في غضب:
_ قولتلك ميت مرة مش هعرف اتجوزك، افهم بقا!
_ علشان خايفة، لو قولتيلي حالا مش هعرف اتجوزك علشان بكرهك وبكره اشوف وشك، هبعد عنك، وتبقي دمرتي آخر حاجه متمسك بيها، آخر أمل ليا في الحياة

ابتلعت ريقها وردت وهي تبكي:
_ انتوا ليه بتحبوا تتغطوا عليا؟ انا عملت إيه وحش؟ حرام عليكم أروح منكم فين، الاقي الهدوء فين؟

_ مستحيل تلاقي الهدوء وسط الحرب... ابعدي عن الحرب وانتي هتلاقي هدوء... قولتيلي هبعد عنكم انتوا الاتنين وكدبتي، استحملي نتايج كدبك وخوفك بقا

_ وهتفرق معاك إيه ما أنا كدا كدا هكون بعيدة عنك؟

_ لا هتفرق وهتفرق جامد كمان، انتي كدا بعدتي عني بمزاجك، بعدتي أما اختارتي مش أما حد حدفك مع زوج وجياة انتي مش عايزاها..

اقترب منها قليلًا ثم تابع في نبرة رقيقة :
_ اسمعي يا هانيا، انتي لو اطلقتي من جياد، هتقعدي كدا كدا سنة في العدة لحد ما تولدي وبعد ما تولدي هتقعدي ٤٠ يوم نفسة او ٦٠ يوم كمان وبعدها مش هتكوني مهتمة بأي حد غير البيبي وصحته وأموره، يعني قولي سنتين علشان تقولي يا جواز، في السنتين دول هتكوني فكرتي كويس ووزنتي امورك واختارتي، انتي اللي اختارتي، سواء اختارتيني، او اختارتني ترجعي لابو ابنك او لحد تالت خالص، هيبقى اسمها هانيا اللي اختارت، مش مجدي اللي جبرها ولا جياد اللي خدها ولا شهاب اللي مش ساكت عن حقه اللي ضاع!
انتي بكدا هتكوني حسمتي الأمور كلها وبالتالي محدش فينا هيقدر يفرض نفسه عليكي، وانا وقتها مش هشوفك حقي، لاني هشوفك مختارة غيري وفضلتيه عليا.
حاليا مش عارف اشوفك غير مجبرة ومغصوبة و مضروبة ومتسيطر عليكي، ومش قادر اشوفني ولا قادر اقتنع غير بأني مظلوم وضايع حقي ومقهور واتلعب بيا من الجميع وبالتالي مش عارف اسكت.

كانت تزيل دموعها بكلتا يديها، فتابع وهو ينظر إلى حالها في شفقة:
_ هتفضلي تعيطي لحد امتى؟ إيه اللي مانعك تتطلقي؟ قوليلي، قوليلي يمكن اقدر اللي انتي فيه وابطل ابقى مصدر ضغط عليكي

كانت تتنفس مرات متتالية وصدرها يعلو ويهبط اثر البكاء والكتمان الذي ارهقها..
***********
_ ايوا يعني هما هيجوا امتى يا طنط؟ مش ملاحظة انهم اتأخروا اوي؟

تحدث جياد إلى حورية والذي مر على وصوله ما يقارب الثلث ساعة وهو ينتظر عودة زوجته وحماه الذي خرج بها هي واختها كما اخبرته حماته، وردت السيدة والتي كانت تعمل جاهدة في إخفاء خوفها وتوترها:
_ مش عارفة والله يا ابني، هما اصلا خرجوا قبل ما انت تيجي بمفيش.. انت بردو اتأخرت اوي يا جياد عقبال ما جيت
_ والله كان غضب عني، بعد ما جهزت وكنت خلاص نازل، جالي شغل كدا طاريء فاضطريت اخلصه الأول، هو اصلا موبايل هانيا هنا صح؟ انا شايفة اهو على الكرسي

نظرت نحو الكرسي ثم التفتت له وهي تهز رأسها تقول:
_ اه، هي مأخدتهوش معاها
_ غريبة، مع هانيا بتاخد موبايلها في كل حتة، دي بتبقى ناقص تحضنه وهي نايمة
_ ماهي كدا فعلا، بس جايز نسيته
_ ممكن.... طب اكلم عمي مجدي؟
_ انا لسه متصلة بيه وقالي شوية وهيجوا

سكت برهة وهو ينظر إليها يحاول أن يقرأ نظرات عيناها... ثم قال وهو يعقد حاجبيه في شك:
_ طنط هو فيه حاجة؟ هانيا معاها مشكلة او حاجة؟

هزت رأسها نافية في سرعة وهي تقول:
_ لا لا، هيكون حاصل إيه! دي مع ابوها قولتلك!

فرك أسفل ذقنه، ثم رد:
_ ما انا قصدي كدا، تكون عملت مشكلة مع ابوها ولا حاجة!

_ لا لا متقلقش

سكت برهة وهو يشعر أنه غير مرتاح، كأن قلبه يشعر بأن هناك أمور ما تحاك من ورائه... ثم قال:
_ هي هانيا جابت سيرتنا في حاجة؟ يعني اشتكت مني، قالت حاجة معينة عني لأبوها، فتحت موضوع الطلاق تاني.. اي حاجة من دي؟
_ لا يا ابني، ليه بتقول كدا بس!
_ اصل بصراحة يا طنط، وشك مش مريحني، حاسس ان في حاجة وانتي مخبياها عليا، فأرجوكي لو هي اتخانقت مع ابوها أما جابت سيرتي او طلبت منه تسبني او اي حاجة من الجنان اللي بيجي في دماغها دا، وهو خرج بيها علشان أنا اما اجي مشفهاش مثلا بتتكلم عني كدا او الأمور تكبر بينا، قوليلي، قوليلي هما فين وخليني أروح لهم، خليني اتكلم معاها وافهم في إيه

_ والله يا جياد ما في منه الكلام دا يا ابني
_ اومال إيه بس يا طنط إيه؟
_ هو زي ما قولتلك، هي واختها شدوا وهو قال يخرج بيهم شوية كأب وبناته لان كمان صوتهم علي جدا وهو اضايق ومش حابب يشوف بناته كدا، فقال هخرج بيهم ويتكلم معاهم وكدا، انا ممكن وشي غريب بالنسبالك لاني كنت مش مرجّحة فكرة انه يخرج وهو عنده علم انك جاي، محرجة منك بصراحة وخايفة تزعل منه وتفضل شايلهلنا

نظر إليها في عدم ارتياح شاردًا في كلامها يحاول موازنته في عقله..
**********
ردت عليه مرة واحدة ما إن فاض بها:
_ جياد عنده علم اننا اتقابلنا في شقة، وباسم صورك وانت خارج من اوضتي أما كنا في الجزيرة، وانا على وشك إني اتفضح وكل دا بسببك، لاني ياما قولتلك متجيش ولا تنط لي كل شوية كدا في اوضتي بس يظهر انك بتحترمني و بتحترم حدودي فعلا

حدق بها ورد في غضب:
_ الخسيس بيهددك بانه هيفضحك؟ ولسه قاعدة معاه؟ قاعدة مع شخص بيهددك و بيساومك؟

صاحت في غضب:
_ اومال انت عايزني أعمل إيه يعني، اتفضح؟
تقريبا نفسك في كدا علشان أطلق، بس خلي في علمك الشيخ مش هيرحمك، انا لو اتهزأت منهم واتهانت هيكون دا أخرهم معايا وهطلق، أما انت، انت مش متخيل هو ممكن يعمل فيك إيه، انت كدبت على بنته و دمرتها ودمرت جواز ابنه، اعتقد الشيخ هيبهدلك شر بهدلة، انت لازم بردو تخاف على نفسك زيي تمامًا

_ انا هدفع المؤخر لبنته وهطلقها والقصة بينا انتهت، ماهي عندها علم بكل حاجة ومتكلمتش

ابتسمت وردت ساخرة:
_ فكرك متكلمتش علشان سواد عيونك؟ جياد راح اتكلم معاها وقالي انه منعها تتكلم، معرفش ازاي بس هو قالي كدا، يعني ماهي لو ساكتة فهي ساكتة علشان جياد اللي مسكتها، أما تخيل بقا هما الاتنين يتفقوا ضدنا؟
ابني ممكن ياخده مني

_ ابنك في حضانتك
_ لو قال اني ام مش كويسة وهو على اتم الاستعداد يعمل كدا، وأثبت بشكل او بأخر إني قابلتك برا ولسه على صلة بيك، حضانتي هتسقط بحكم القانون

_ وهو ليه يعمل كدا؟ كل دا علشان واحدة عايزة تطلق منه؟
اسمعي يا هانيا، انتي هتنفصلي عنه ومش هتتجوزيني لا انا ولا غيري لمدة طويلة، انتي هتفضلي سنتين مستقلة، سنتين كتير، هيكون هو عمل موف اون، عرف غيرك بقا، لم نفسه، اي بلا ازرق ممكن يحصل خلال السنتين دول، وكذلك أخته هتكون نارها هديت ونسيت وبقت في حالها... الزمن قادر ينسي ويطفي نيران كتير قايدة

ردت وهي تهز رأسها بالنفي:
_ خلال السنتين دول، جياد هيكون بيعمل كل اللي يقدر عليه علشان نرجع لبعض وكل شوية هلاقيه ناطط لي بحجة ابنه وكمان اهلي هيضغطوا عليا علشان ارجع علشان ابني، فأنا بوفر المسافات عليا والمجهود

رد ساخرًا:
_ وانتي مش هتعيشي حياتك كلها مع شخص مش بتحبيه، شخص حقير زي دا علشان خاطر ابنك اللي هو جابه بالغصب دا؟
هانيا انتي أقوى من كدا، انتي صاحبة قرارات طول عمرك، هانيا اللي اعرفها قوية مش بتتنازل عن حقها، جياد الزيني مجرم ولازم يتعاقب...
زهقيه، امنعيه، ارفضيه، اقرفيه، تجاهليه، خليكي باردة معاه لحد أما يزهق والعلاقة تبرد ويلاقي ان مفيش منك رجا ويطلقك، الراجل منا مهما كان بيحب اللي قدامه بس مصيره يزهق و يتخنق، اعملي دا مقابل حريتك يا هانيا و...

قاطعته قائلة:
_ هو انت ممكن تتهجم على بابا بالشكل دا تاني؟ ممكن تحاول تقتله تاني؟

زفر في ضيق ورد:
_ معتقدش ان المرة الجاية المحاولة هتكون في ابوكي، اعتقد بعد اللي عمال اعرفه واسمعه عن ابن الكلب المغتصب دا، وهو شكله هيكون هو المرة الجاية وان شاء الله مش هتكون مجرد محاولة، هي تبقى مرة وتجيب أجله ونخلص

صاح في ضيق:
_ في إيه ماله بجد؟ عمال يهدد ويضغط ويذل فيكي ليه؟ هو واخدك من قدام الحرم المكي؟ ماهو عارف انك كنتي مرتبطة و بتعشقيني عشق، وكان شاهد على قصة حُبنا وعلشان كدا عمره ما حبني مهما قدمت ومهما كنت مجتهد في شغلي، ومع ذلك كرامته ممنعتهوش يفرق بينا ويفرض نفسه عليكي...عامل زي التهم اللي بتتحدف على دماغ البني آدم بجد

كانت تسمعه وتسمع كلماته الفظة ونبرة صوته الحادة ورن في اذنها تهديده الصريح تزامنًا مع تذكرها التهديد ذاته من قِبل جياد، فكلًا منهما يود قتل الآخر، لذا فكرت مرة أخرى أن تبتعد عن الجميع ناجية بنفسها وبطفلها وحسب...
************
_ والله يا أستاذ مجدي أنا معرفش هو راح فين ولا بيعمل إيه، واللي انت قولته دا كله مفهوم طبعا وحقك تزعل وتدايقك، بس...

تحدثت سحر والدة شهاب، إلى مجدي والد هانيا والذي أتى حتى منزلهم واشتكى لوالدته عم صدر من ابنها، وقاطعها الرجل، يقول:
_ انا كدا كدا مش جاي اشتكي لست، هي اساسا ملزمة منه، أنا عايز كبيره، عايز راجل اتكلم معاه وإلا أنا هعمل محضر في ابنك انه اتعدى عليا وخطف بنتي كمان، وافتكري اني لحد دلوقتي مسالم بعد اللي صدر من ابنك علشان بس سمعة بنتي، واعتقد انتي كمان يهمك بيت وجوازة ابنك تكمل،فلو سمحتي دليني على كبيره

تدخلت روني قائلة:
_ سمعت ان ليه عم، ممكن تدينا رقمه او عنوانه؟ وياريت عنوانه لان الكلام لازم يكون face to face افضل

هزت رأسها موافقة ثم ردت:
_ ماشي هديكم رقم عمه، بس بالله عليكم بلاش اقسام وبوليس وفضايح وانا اوعدك يا أستاذ مجدي، إني هخلي ابني يبعد عنكم خالص وعن بنتك وان دي آخر مرة يتعدى فيها عليكم، سماح المرادي

_ أما نشوف اخرتها ايه مع ابنك دا يا مدام سحر، انتي فعلا نسيتي تربي او يمكن غياب والده اوهمه إنه ملوش كبير ومن حقه يتكلم ويبجح ويفكر انه له حق في بنتي المتجوزة الحامل!
انتي عارفة كويس هي مرات مين ولو جوزها درى باللي حصل دا هيهد الدنيا

هزت رأسها رافضة تقول في ترجي:
_ لا لا ارجوك نحلها ودي بالله عليك المرادي، معلش اعتبره زي ابنك عيل وغلط ارجوك

_ السماح دا هيبقى بناء على حاجة واحدة وهي ان بنتي ترجع سليمة وفعلا الاقيه حل عنها وعن سماها، أما لو لمس منها شعرة واحدة بس هوريه النجوم في عز الضهر، اديني بسرعة عنوان عمه دا، خليني اتكلم مع راجل ليه

وبالفعل أعطته العنوان وانصرف هو وابنته، بينما هي نظرت إلى بنتيها وصاحت في حسرة:
_ آه منك يا شهاب آه، آه يلي هتحسر أمك عليك، الواد بيخرب على حياته، بينخرب على دبور عيشه، عايز يقهرني عليه عايز يموتني من حزني عليه

اقتربت منها وعد وبدأت تربت على ظهرها، تقول:
_ معلش يا ماما معلش، لازم نتكلم معاه تاني، ولازم يخرج هو ومراته من القصر الملعون دا ويبعد عن هانيا دي خالص و ميشفهاش ولا يقابلها حتى

وكذلك أكدت شاهندا وهي تقول:
_ بالظبط، اهو برن عليه، بس بيديني مغلق

لترد الوالدة في حزن:
_ يا ترى فين اراضيك يا ابني!
***********
_ ممكن امشي لو سمحت؟

تحدثت هانيا في ترجي والدموع تملأ عينيها، ليرد الآخر في ابتسامة خفيفة:
_ فكرة يا هانيا أول مرة قابلنا فيها بعض؟

شرد يتذكر لدقائق معدودة:
قبل سنتين ونصف

توقفت سيارة أجرى أمام شركة الزيني الكبيرة، فخرج شهاب منها وبدأ يمشي بضع خطوات وهو يحمل ملف التوظيف الخاص به في يده، توقف لحظة ثم بدأ ينظر إلى يفطة الشركة ليقرأ في ابتسامة " Al Zeiny Company " فكم كان يتمنى أن ينضم إلى هذه الشركة طيلة حياته وسعى كثيرًا حتى يتم قبوله فيها.
بدأ يسير في حماس نحو مدخل الشركة وأثناء سيره، سمع صوتها وهي تبكي، لفت انتباهه صوت البكاء لذا نظر نحو الصوت، فإذ بتلك الفتاة الجميلة الناعمة تدور حول نفسها تحملق في الأرض وتبكي عيناها، فهم أنها تبحث عن شيء ما، ربما فقدت شيء ما يهمها إلى تلك الدرجة، وعليه اتجه نحوها وهو يقول في قلق:
_ آنسة انتي كويسة؟

رفعت رأسها له وردت وهي تهز رأسها بالرفض:
_ لا
_ ليه بس مالك؟

ردت وهي لا تزال تبحث بعينيها:
_ وانا جاية الشغل وقع مني العقد بتاعي، كان غالي عليا جدا، غالي قيمة و تمن بجد، حقيقي زعلانة عليه من كل قلبي

اقترب منها ثم وضع بين يديها الملف الخاص به وهو يقول:
_ امسكي دا طيب كدا

ثم بدأ يبحث لها عن العقد والشمس حارقة ساطعة فوق رأسه.

نظرت إلى ما بين يديها فعلمت انه ملف التوظيف الخاص به، قال لها في صوت مسموع:
_ آنسة روحي اقفي في الضل انتي، الشمس حامية عليكي وانا اهو بدور عليه، هلاقيه متخافيش

وبالفعل تحركت نحو شجرة كي تختبئ تحت ظلها هاربة من أشعة الشمس الحارة، ولم تغفل عيناها لحظة واحدة عنه وهي تراه يبحث في كل مكان متحملًا أشعة الشمس القاسية.

وقالت لما شفقت عليه:
_ خلاص مفيش داعي متتعبش نفسك

لم يرد عليها واستكمل البحث... حتى وجده، فأمال والتقطه وقال في ابتسامة:
_ آنسة هو دا؟

أقبلت عليه في خطوات سريعة وهي تبتسم وتقول:
_ ايوا ايوا هو

أخذته منه ثم فرحت للغاية وابتسمت ابتسامة عريضة وقالت له في امتنان:
_ حقيقي شكرا جدا يا....
_ شهاب، شهاب مظهر
_ شكرا جدا يا شهاب يا مظهر

ردت في ابتسامة، ليجيب الآخر في ابتسامة أيضًا:
_ العفو على إيه يا....
_ هانيا، هانيا السلاب
_ العفو يا هانيا، يا هانيا يا سلاب

أخذ منها ملفه واثناء سيره قالت في صوت مسموع:
_ بالتوفيق ان شاء الله في الانترفيو

توقف لحظة ثم التفت لها وقال:
_ شكرا يا هانيا

وعقب مرور نصف ساعة، كان ينزل الدرج راحلًا، فرأته وفي الحقيقة هي كانت تنتظره ومن وقت لآخر كانت تأتي أمام الغرفة لتعلم إذا انتهى من مقابلة العمل وتم قبوله أم لا.
ونادت عليه فتوقف، لذا اقتربت منه حتى وقفت قباله وقالت في ابتسامة:
_ اتقبلت الحمدلله صح؟

هز رأسه نافيًا، فسألته في حزن:
_ لي بس كدا؟
_ قالولي انت مش منضبط في مواعيدك، علشان اتأخرت نص ساعة على معاد الانترفيو ودا كان سبب رفضهم ليا

شعرت بالحرج الشديد وردت في نبرة مليئة بالكسوف:
_ دا بسببي صح؟ أنا اللي عطلتك بسبب العقد بتاعي اللي ضاع، انت كان لازم تطلع و تفكك مني

ابتسم ورد:
_ عادي يا آنسة هانيا، حصل خير عامة مفيش حد بياخد رزق حد، وانا رزقي مش في الشركة دي، الارزاق على الله.. عن اذنك

انهى كلامه وذهب......

وعقب مرور يوم واحد وفقط تم الاتصال به من قبل من أجرى معه المقابلة وتفاجأ به يقول له انه تم قبوله في شركة الزيني ويمكنه الانضمام إليهم من بداية الأسبوع.

وبالفعل استعد وذهب وهو لا يفهم كيف تم قبوله بعدما تم رفضه علنًا وعندما وصل، قابلته هانيا في ابتسامة وهي تقول:
_ حمد لله على السلامة، وكمان مكتبك بقا في وش مكتبي، صدفة خطيرة انك مقدم على تسويق واني انا اللي ها support معاك لحد أما الأمور كلها توضح، لو احتاجت اي حاجة انا معاك، اي حاجة واقفة معاك في الشغل ارجع لي

_ استني بس، أنا اصلا مش عارف اتقبلت ازاي! كنت لسه هدخل اسأل ال HR على اللي حصل

ابتسمت وردت:
_ أنا اتوسطت لك وخليتهم يقبلوك

رد في ابتسامة خفيفة:
_ انتي بنت صاحب الشركة ولا إيه؟

ضحكت ضحكة خفيفة وردت:
_ حاجة زي كدا... أنا يا سيدي بنت صاحب صاحب الشركة واختي الكبيرة تبقى خطيبة ابن صاحب الشركة

_ واو، لا واسطة جامدة دي
_ شفت بقا!
روحت للي عملت انت معاها الانترفيو وقولتلها ان سبب تأخيرك أنا، لاني انا اللي عطلتك وقولتلك دوّر لي على العقد وأكيد الرفض مش جزاء للشهامة!

تنفس في هدوء ثم رد:
_ شكرا جدا ليكي يا آنسه هانيا، حقيقي أنا ممنون، ومبسوط أكتر انك انتي اللي هتكوني موجودة معايا وهتدعميني لو احتاجت حاجة في الشغل

ردت في ابتسامة:
_ طب يلا روح على مكتبك بقا وأبدأ شغلك بلاش عطلة

وفي المساء، بينما هو منغمز في عمله، جاءت له وقالت:
_ احنا هنجيب أكل، تحب تاكل معانا؟
_ اه، احب، هتطلبوا إيه؟
_ تحب تاكل إيه؟
_ انتي هتاكلي ايه؟

ابتسمت وردت:
_ شاورما
_ خلاص اطلبي لي معاكي شاورما بردو

ابتسمت وفي تلقائية نظرت إلى يداه، فابتسم وقال:
_ لا مش خاطب ولا مرتبط عامة

أحمر خدها وشعرت بالاحراج وعليه لم ترد بل ذهبت في صمت وخطوات سريعة، تتبع أثرها وهو يبتسم معلنًا هو الآخر إعجابه بها ومن هنا بدأت قصة حبهما...

خرج عن شروده وهو يبتسم فكانت هي تزيل دموعها في صمت فقال في نبرة صوت هادئة:
_ فاكرة العقد؟ فاكرة ازاي كنتي بتعيطي من الحر وانك مش لقياه؟

_ شهاب ارجوك كفاية، أنا مش عايزة انتكس تاني، مش عايزة ارجع افكر في حاجة ارجوك، أنا ست متجوزة دلوقتي انا مش هانيا بتاعت زمان ولا انت حتى شهاب بتاع زمان انت بقيت راجل متجوز بردو

تنهد ورد:
_ انتي ادتيني اهتمام وحب ومشاعر يخلوني معرفش انساكي ولا استعوضك عند ربنا بسهولة، خصوصا وانا شايفك مجبورة و مغصوبة على الجواز دا...

اقترب منها بضع خطوات وتابع:
_ فاكرة كنتي ازاي بتهتمي بيا؟ فاكرة الساعات اللي كنتي بضيعيها معايا وأما اقولك هو معقولة مكرسة وقتك كله ليا، كنتي بتقوليلي أنا كلي ليك مش بس وقتي؟ فاكرة ولا نسيتي؟
انتي حبتيني حب عمري ما اتحبيته قبل كدا، انتي اللي عرفتيني معنى الحب اصلا، انتي اللي علمتيني معنى جديد للحياة.. انا كانت حياتي كلها عبارة عن مسؤوليات وضغوطات، شايل المسؤولية من وانا عندي ١٦ سنة ومعرفش إيه موجود تاني في الحياة غير الهم والشقا، جيتي انتي بكلامك و حنيتك و ابتسامتك الحلوة عملتي لحياتي طعم ولون و...

صرخت في غضب شديد لدرجة برزت عروق رقبتها:
_ بس بس بقا كفاية كفاية كفاية، الرحمة الرحمة بقا الرحمة

ليصرخ الآخر في نفس الغضب:
_ ليه قبلتي تتجوزيه، ليه؟
لو كنتي رفضتي كان ابوكي هيعلقك على حبل المشنقة يعني؟
حتى ان رفضني شوية وكانت الأمور هتتحسن و هيوافق و...

قاطعته صارخة:
_ هربت، هربت من نفسي وضعفي، هربت منك، هربت من شيطاني، ماشي أنا ضعيفة وجبانة وغبية خلاص؟ ارحموني بقا

صرخ في ضيق:
_ هربتي مني ليه؟

لترد في نفس الصراخ:
_ علشان خفت اضعف، خفت اسلم لك نفسي في الحرام...

تنهدت وهي تهز رأسها بالايجاب:
_ ايوا متستغربش كدا، انا حبيتك لدرجة اني كنت ممكن اعمل كدا عادي، انت متعرفش تأثيرك كان قوي عليا ازاي، وانا عمري ما اسمح لنفسي اني ابص في المراية واقرف مني ومن تصرف زي دا

_ وليه افترضتي السوء؟ مين قالك اني كنت هلمسك بدون جواز؟ هل صدر مني اي تجاوز لحدودك واحنا مرتبطين؟

هزت رأسها رافضة، فتابع في ضيق:
_ اومال ليه عملتي كدا؟ ليه فكرتي كدا؟
_ علشان الممنوع مرغوب، وعلشان بابا ينسالي موقف زي دا كنا هنحتاج على الأقل سنتين كمان.. وعلشان بابا هيركز معايا ومع خروجي ومع تصرفاتي بعد كدا و هيخنقني لأقصى درجة، وعلشان أنا عارفة ان انا وانت مكناش هنستحمل كدا، مش هنستحمل نبعد عن بعض كل دا، فخفت يجي في دماغي اي حاجة غلط...

سكتت برهة وتابعت في نبرة مليئة بالتوسل:
_شهاب ارجوك ارحمني وخليني أروح، انا خفت و اضغطت وكل حاجة اتعملت معايا، ماكنش فيه قدامي غير أسبوع، مفكرش كتير، هو، هو دا اللي جيه في دماغي بس وقتها، أنا..أنا..أنا آسفة بس أنا أنا مش عارفة، مش.. مش

ولما رأى حالتها تسوء أمامه وجسدها يرتجف والتلعثم سيطر على طريقة حديثها، قال:
_ طب خلاص اهدي اهدي.. أمسحي دموعك وكفاية عياط

_ مشيني، انا عايزة أمشي
_ حاضر، هطلب لك اوبر دلوقتي يرجعك لحد بيت ابوكي، و هخلي صاحبي يرجع عربية ابوكي البيت بردو، بس اهدي، اعملك ليمون؟

هزت رأسها رافضة وقالت:
_ العربية قدمها قد إيه وتوصل؟
_ استني هفتح الموبايل اهو وهطلب لك

وبالفعل فتح الهاتف فوجد عدة محاولات للاتصال به من قِبل أمه وعمه، ولكنه تجاهل ذلك وبدأ يطلب لها.
*********
_ انا مقدر غضبك جدا يا أستاذ مجدي وفعلا بعتذرلك بالنيابة عن ابن اخويا واوعدك ان دا مش هيتكرر تاني

تحدث جمال مظهر عم شهاب إلى مجدي والذي أتاه شاكيًا من ابن أخيه وما صدر منه من هجوم واختطاف، ليرد مجدي في ضيق:
_ كنت لسه عند والدته واخدت منها عنوانك وقولتلها بوضوح، ان دي آخر مرة للسلام والود، ولو ابنكم عمل أي حاجة تانيه غلط في حقي ولا في حق بنتي، ميلمش إلا نفسه لاني هفضحه وهبلغ عنه

_ طبعا حقك، حقك يا أستاذ مجدي، انا والله هتكلم معاه وهشد عليه جامد، اللي عمله غلط وغلط كبير ومفيش واحد محترم ابن ناس يعمل كدا ولو كان ابوه الله يرحمه عايش وشاف عمايله دي كان ضربه زي العيال الصغيرة

_ أما نشوف يا أستاذ جمال اخرتها ايه مع ابنكم دا، انا بنتي متجوزة وحامل وغلط اللي هو بيعمله دا وعيب!
_ أكيد أكيد طبعا...

سكت لحظة وهو ينظر إلى هاتفه وقال:
_ استنى اهو فتح تليفونه
_ طب رن عليه بسرعة

وبالفعل بدأ عمه يتصل به، ليستجيب الشاب وهو يقول:
_ ايه يا عمي؟
_ عمى الدبب، إيه ياض اللي انت عملته دا؟ بقا رايح تتهجم على راجل في سن والدك في قلب بيته و تخطف بنته؟ انت بلطجي يالا؟ من امتى يا ابن يحيى مظهر؟
امك كانت بتتفشخر بيك وتقول ابني الحيلة الوحيد المتربي في العايلة، جرالك إيه يا حيلة يا نيلة انت!

_ عمي، قصره متعملش نفسك هامك علينا بس بالله عليك
_ لا يا أخويا أنا همي على شكل العايلة اللي انت رايح تحط سمعتها وشكلها في الطين، البت فين؟ هانيا الزيني فين؟

_ مسمهاش هانيا الزيني، اسمها هانيا السلاب
_ فين هي؟
_ في طريقها لعند بيت أبوها

انهى كلامه وأنهى المكالمة أيضًا، فتظاهر العم بأنه لا يزال يحدثه، فقال:
_ طيب، ماشي.. يلا سلام

زفر مجدي في ضيق وسأله:
_ قالك إيه؟
_ قالي انه ساب البت وان في طريقها ليكم
_ بجد؟
_ اه والله

قال في سرعة:
_ يلا يا روني يلا بسرعة

وبالفعل خرجا على الفور...
***********
نظر إليها شهاب بعدما وضع الهاتف في جيبه وقال:
_ خلاص العربية وصلت، توصلي بالسلامة

هزت رأسها موافقة، أعطاها المفتاح، أخذته واقتربت من الباب.. واثناء سيرها توقفت برهة.. ثم التفتت له وقالت:
_ لو أنا فعلا كنت معلماك ازاي تحترم حدودي و تحترمني أنا شخصيا، اوعدني دي تبقى آخر مرة تعمل معايا عمايلك دي، اوعدني انك متفضلش تنط لي في اوضتي ولا تضغط عليا بالشكل دا، اوعدني انك مش هتتهجم على بابا تاني ولا هتعيشني الرعب اللي عيشتهولي دا تاني، بسببك جياد عارف يضغط عليا، بسببك باسم قدر يمسك علينا صورة ويهددني، بسببك أنا عايشة مرعوبة في القصر ومش عارفة ارتاح

نظر إليها ثواني دون كلام... وسقطت دمعة من دموع عينيه والتي كانت متعلقة بين رموشه، وقال:
_ اوعدك...
_ شكرا ليك

تابعت سيرها ثم فتحت الباب وخرجت، بينما هو ارتمى على الكرسي في محاولة للصمود قبل الانهيار وحدث نفسه:
" اوعدك إني مش هعمل اي حاجة تانية تأذيكي يا هانيا"
**********
_ لا كدا اوفر، اتأخروا اوي أوي يا طنط حورية!

تحدث جياد، ثم بدأ يتصل بحماه والذي رد قائلًا:
_ إيه يا حبيبي
_ إيه يا عمي، عمال اتصل بيك مش بترد ليه؟
_ معلش التليفون كان سايلنت وانا مسمعتش، احنا عامة راجعين كلنا اهو متقلقش
_ هانيا كويسة صح؟
_ اه يا حبيبي هانيا كويسة وتقريبا صالحتهم على بعض هي واختها يعني، معلش إني مستنتكش بس انا اتجننت أما لقتهم شادين مع بعض كدا والجيران كانوا قربوا يسمعوا صوتنا فقلت لازم اخدهم برا شوية
_ حصل خير، يلا مستنيكم

انهى المكالمة معه وهو غير مقتنع تمامًا بما قيل له... وتحدث صوته الداخلي:
" في حاجة بتحصل من ورايا ولازم اعرفها"

ثم اتصل على أخته، فاستجابت له في المرة الثالثة قائلة في نبرة حادة:
_ خير؟
_ جوزك فين؟
_ معرفش
_ يعني مش عندك؟
_ لا مش عندي ومعرفش فين، بتسأل ليه؟
_ ماهي لو كنتي هتقعديلي البتاع دا علشان يقرفني ويرازي فيا وتجهلي تحركاته و تصرفاته، انا هيكون ليا تصرف عنيف وقوي مش هيعجب حد في القصر واولهم انتي.

انهى كلامه ثم انهى المكالمة دون أن يسمع ردها وبدأ يفكر... خرجت حورية من المطبخ وهي تحمل له كوب القهوة وقدمته أمامه وهي تقول:
_ اشرب قهوتك لحد أما يجوا طيب
_ حاضر هشربها حالا تسلم ايدك

ابتسمت وجلست على الكرسي، وسألته في استغراب:
_ هو إيه آثار الجروح اللي في وشك دي؟
_ لا دي حاجه بسيطة.
عاركة كدا كانت دايرة بيني وبين جوز اختي وعدت على خير بأقل الخساير الحمدلله

ابتعلت ريقها وردت في توتر:
_ قصدك شهاب؟
_ هو فيه غيره!
_ طيب...طب...طب ليه اتخانقتوا؟
_ راجل وسخ... متشغليش بالك انتي يا حماتي
_ عمل حاجة لماهي ولا إيه؟

سكت برهة...ثم رد وهو يهز رأسه بالايجاب:
_ حاجة شبه كدا...

نظر إلى ساعة يده وقال في ضيق:
_ معقول كل دا بيجوا؟ هما جايين على جمل ولا إيه!
********
وكانت هانيا تجلس في المعقد الخلفي من سيارة الأجرة تسند رأسها إلى النافذة شاردة، وتذكرت موقفًا قد حدث منذ سنة....

قبل سنة
_ تعالي يلا ادخلي

تحدث إحدى صديقاتها وهي تسحبها من يدها وفي الجهة الأخرى كان هاني ( صديقها وصديق شهاب) يسحبها أيضًا حتى دخلا بها مكان مجهز ومحجوز للاحتفال، أزالت الفتاة عن عينها القماشة ففتحت هانيا وأخذت تتطلع إلى جمال المكان في ابتسامة عريضة، وقالت:
_ الله، المكان تحفة اوي، مين جهزه انتوا؟

هز هاني رأسه رافضًا وقال:
_ لا يا ستي مش احنا، دا حبيب القلب هو اللي جهزه... اهو واقف وراكي

التفتت سريعًا فوجدته يقف وهو يبتسم، فركضت نحوه وهي تفتح ذراعيها الاثنين على مصرعهما كي تحضنه، فاحتضنها وهو يرفعها عن الأرض وطاف بها شبه دائرة، ثم انزلها، فسألته وهي تتشبث بعنقه:
_ انت عملت لي كل دا؟
_ ولو أطول اعمل اكتر هعمل
_ بس بمناسبة إيه؟
_ بمناسبة انك اتريقتي في الشغل وبقيتي اجمل وأحلى senior شافتها عيوني

ابتسمت ابتسامة عريضة وعيناه تلمع بالحب والسعادة تكسو ملامح وجهها، ثم وضعت قبلة صغيرة على خده، فابتسم الصديقان وبدآ يصفقان لهما وهما يشجعان ما يحدث.

تذكرت أيضًا أنه بعدما انتهى الاحتفال، سألته وهي تسير بجانبه في الشارع وتحمل باقة الورود التي اشتراها لها:
_ ممكن أسألك سؤال؟
_ من غير استئذان
_ اتفاجئت اوي من حركتك دي بصراحة... امبارح كنت بكلم واحدة صاحبتي ولقتها مدايقة وأما سألتها عرفت انها انفصلت عن حبيبها والسبب انه أما عرف انها هتبقى معيدة في الكلية بتاعتها، غار منها جدا ومن نجاحها وبدأ يقلل منها ومن طموحها.. وأنا فكرت في الموضوع وسألت نفسي يا ترى شهاب حبيبي اللي اختارته يبقى جوزي هيحب يشوفني ناجحة ولا هيحقد عليا حتى لو غصب عنه؟

سكتت برهة وتابعت في ابتسامة وهي تنظر إليه:
_ سبحان الله، الإجابة جاتلي النهاردة وبشكل عملي، علشان ارتاح تماما واتأكد إني اختارت صح، اختارت فعلا شخص مثالي مفيهوش غلطة

_ لا يا هانيا، انتي غلطانة انك فكرتي فيا كدا الأول... هانيا أنا أول يوم شفتك فيه كنتي بتعيطي زي الأطفال من الحر اللي بهدل بشرتك والميك اب بتاعك وانتي عمالة تدوري على العقد في كل حتة.. انا وقتها مقدرتش استحمل عياطك وحوستك دي، ونسيت اصلا ان عندي معاد انترفيو وبدأت ادور ومن يومها وانا شايفك مسؤوليتي، انا اتعودت دايما اني اشيل مسؤولية اخواتي البنات وبفرح اوي لو واحدة منهم نجحت او عملت حاجه حلوة وفخورة بيها في حياتها.. فمن اول يوم وانا شايفني مسؤول عنك وبفرح لفرحك وبزعل لزعلك وبفخر بفخرك، بحسني اب ليكي قبل ما اكون حبيب، لاني كنت اب لاخواتي بردو..

توقف عن السير، فتوقفت وتابع وهو ينظر إلى عينيها ويبتسم:
_ هانيا، أنا هفضل دايما فخور بيكي وفخور بأقل انجازاتك.
اللي بيحب حد بجد بيفرح من قلبه أما يشوفه فرحان، وانا حبي ليكي تعدى الحدود من زمان....

" وصلنا"
قالها السائق، ليجعلها تخرج عن شرودها سريعًا وهي تلتفت حولها في توهان وسألته:
_ إيه؟
_ إيه إيه، وصلنا يا مدام!

نظرت من النافذة فوجدت منزل والدها، وعليه استوعبت أخيرًا.
دفعت له وخرجت من السيارة.
ظلت واقفة قليلًا تنظر إلى المنزل في صمت... وفي تلك الأثناء سمعت صوت والدها واختها وهما يركضان ناحيتها وينطقان اسمها، التفتت إليهما، فما لبثت، حتى وجدت نفسها داخل حضن روني والتي كانت تقول:
_ حبيبة قلبي، حمد لله على سلامتك، انتي كويسة؟

وكذلك قال والدها:
_ هانيا، انتي بخير؟ فيكي حاجه يا بنتي؟

هزت رأسها بالايجاب ثم ردت:
_ انا كويسة متقلقوش

ليقول والدها في ضيق:
_ عمل إيه فيكي ابن الكلب دا؟
_ متخافش يا بابا معملش حاجة كان بس هدفه يهدد حضرتك و يخوفك عليا، لف شوية بيا بالعربية وبعدين انا قولتله الزم حدك واحترمني واحترم حدودي وهو وعدني بكدا، وعربيتك هيرجعها مع صاحبه

ضمها إلى صدره ورد في ارتياح وهو يمرر يده على شعرها:
_ طب الحمدلله يا حبيبتي، الحمدلله انك بخير وانها جت على قد كدا، يلا ندخل البيت بقا جوزك مستني بقاله كتير، وهقولك هتقوليله إيه لو سأل...

وبالفعل دخلوا، فقام لهم جياد ولكن ملامح وجه زوجته لم تريحه.

اقترب منه مجدي وضمه إلى صدره وقال وهو يربت على ظهره:
_ عامل إيه يا جياد يا حبيبي
_ بخير يا عمي والحمدلله

ابتسمت حورية وقالت لابنتها:
_ تعالي يا هانيا اقعدي جمب جوزك واقفة عندك بتعملي إيه!

اقتربت الفتاة في صمت ونفذت كلام والدتها، وبمجرد جلوسها نظر إليها جياد ليتفحصها جيدًا محاولًا أن يفهم ما يحدث دون علمه... ثم التفت إلى مجدي وقال:
_ الوقت اتأخر يا عمي، استأذنك بقا هنمشي احنا
_ يا ابني ملحقتش اقعد معاك!
_ مرة تانية تتعوض... هانيا شكلها تعبانة ومحتاجة تروح علشان ترتاح.

وقف ثم تابع:
_ يلا نستأذن إحنا وكمان علشان انتوا تناموا

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ ماشي يا ابني اللي تشوفه

ودعهم جميعًا ثم التفت إلى زوجته وقال:
_ يلا يا هانيا؟

هزت رأسها موافقة وخرجا معًا...

تحدث مجدي إلى زوجته عقب خروجها:
_ صدقك؟
_ ماكنش بالع الكلام لا، كنت حاسة ان عيونه جواها شك وأسئلة كتير وكان قاعد مش مرتاح خالص

تدخلت روني قائلة:
_ اصل أي حمى دا اللي هيعرف ان جوز بنته جاي يتغدا معاه ويخرج ويسيبه؟
جياد مش غبي، وهو كمان يا بابا عارف انك بتحبه جدا، فازاي مش هتكون في استقباله!

زفر في ضيق ورد:
_ ربنا يستر بقا وتيجي على قد كدا، اهو الكدبة اللي خطرت على بالي وقتها، ماكنتش عارف افكر أكيد وبنتي مخطوفه

_ صحيح جبتوها ازاي يا مجدي؟
_ هو الافندي سابها، بس انا كدا كدا رديت على أهله، عمه وأمه وهما وعدوني انه مش هيتعرض لها تاني، أما نشوف اخرتها..

التفت إلى ابنته وسألها في استغراب:
_ هو انتي متخانقة مع يزيد؟

هزت رأسها رافضة وردت:
_ لا يا بابا
فتابع:
_ اومال في إيه؟
_ هو حضرتك مش عايزني ابات عندكم ولا إيه؟
_ ايوا طبعا مش عايزك تباتي عندي، بيتي مفتوحلك أما يكون جوزك مزعلك او في حاجة حصلت معاكي، لكن ميرضنيش طبعا انك تسيبي بيتك وجوزك كدا وخلاص بلا أي سبب!

_ نفسيتي تعبانه شوية ويزيد قابل عامة
_ إيه نفسيتك تعبانة دي!
من إيه؟
_ بعدين هفهمك
_ بلاش دلع، مادام مفيش حاجه حاصلة ارجعي لجوزك يلا، هو الراجل متجوز علشان تسبيه وتيجي تنامي في بيت ابوكي ولا علشان تنامي في حضنه!

تدخلت والدتها متفقة وهي تقول:
_ والله دا اللي كنت بقولهولها، وياعيني الواد متشحطط معاها، وكل يوم يجي ينام هنا

_ لا لا غلط كدا، يلا يا حبيبتي لمي حاجاتك واتصلي على يزيد يجي ياخدك وارجعي بيتك، ربنا يهديكي

_ طب خليني امشي بكرة، معلش يا بابا مش مستحملة ارجع دلوقتي بجد مش مستحملة

انهت كلامها وخطت خطوات سريعة نحو غرفتها هاربة من والدها واسئلته، فتحدث في تعجب:
_ مالها دي! بناتك مالهم يا حورية اتجننوا ولا إيه؟
_ شكلهم كدا... المهم سيبك من روني دي دماغها شبه فردة الجزمة وقولي، اتأكدت ان اللي اسمه شهاب دا مأذاش البت؟ ليكون لا قدر الله مسك عليها فيديو كدا ولا كدا علشان يهددها تتطلق وهي مخبية ومش عايزة تقول من خوفها، ما انت عارفها خايبة

_ وأنا هتأكد منين؟ بس فيه مؤشرات ايجابية.. مفيش مكان يقدر يعمل فيه كدا، الوقت اللي اتخطفت فيه ورجعت فيه قليل مش هيلحق يكون عمل حاجه، شكل هانيا، يعني اعتقد لو واحدة اتعرضت لاعتداء مهما حاولت تخبي الذعر هيكون باين عليها، أما هي عادية اهي، شكلها بيقول انها متعاطفة معاه أصلا!

_ منه لله عايز يخرب عليها، اللي يتخرب بيته ونسمع خبره قريب، مفيش لا دم ولا كرامة!
البت حامل، حامل ياللي مبتفهمش

_ خلاص بقا يا حورية أنا مصدع والدم هربان من عروقي بسبب الرعب اللي عشناه دا، هروح ادخل أنام ارتاح.
**********
وصلا القصر، وسبقته هي قليلًا وبمجرد أن دخلت الغرفة، بدأت تنزع ملابسها في قليل من الضيق.
دخل الآخر وسألها وهو يبدل ملابسه:
_ هو فيه حاجة؟
_ لا
_ لا فيه، وشك مش طبيعي!

ردت وهي تتجه نحو السرير تعده كي تنام:
_ مفيش حاجة، مدايقة بس شوية بسبب مشاكل مع روني
_ ليه إيه حاصل بينكم؟
_ عادي موضوع كدا خاص بينا كعايلة شوية
_ اتصالحتوا يعني والأمور بقت تمام؟
_ اه الحمدلله إلى حد كبير يعني
_ طب الحمدلله

بدأت تنام، وهي تولي لمكان نومه ظهرها.
جلس على السرير وتحدث وهو يضع يده على كتفها:
_ انتي هتنامي ولا إيه؟
_ اه هنام تصبح على خير
_ وهيجي منين الخير دا بس، طول ما انتي مدياني ضهرك!

لم ترد عليه، فضمها كما هي من ظهرها بقوة وبدأ يمرر أصابعه على بطنها، فقالت:
_ لا يا جياد أنا تعبانة

لم يرد، بل بدأ يوزع قبلاته على عنقها في هدوء، فتابعت في غيظ:
_ لا يا جياد قلت لا

ولما رأته يتجاهل رفضها، بدأت تبعده باستخدام يداها، وهي تكرر:
_ لا قلت لا

فقال في هدوء وهو لا يزال يحافظ على نبرة صوته:
_ ليه بس لا ليه؟
_ كدا تعبانة
_ تعبانة من إيه طيب؟ ايه تعبك؟
_ الحمل، تعبانة من الحمل
_ البيبي الشقي هو السبب!
طب ما انا بعملك ماساج في بطنك اهو علشان يهدى
_ لا بردو لا
_ ماهو مينفعش لا كدا من باب للطاق، فيه سبب وصراحة حوار تعبانة تعبانة دي بقت حجة باطلة وزهقت منها

_ اوعى ابعد عني بقا جسمي واجعني

رد وهو يمرر يده على شعرها في حنان:
_ طب إيه وجعك فيه؟ اعملك ماساج حلو؟
_ لا، أنا عايزة أنام وبس
_ طب مش هعمل حاجه، هلعب في شعرك بس واخدك في حضني وانام
_ لا بردو اوعى بقا

رد هو يضمها إليه أكثر:
_ هانيا خلاص قلت مش هعمل حاجه بقا!
_ اوعى ابعد عني بقا

ما جعلها تلتفت فجأة، هو صوت تحطم شيئًا ما بعدما ارتطم على الأرض.
فوجدت الكوب الزجاجية محطمة إلى مائة قطعة وزجاجها متناثر في ارضية الغرفة، فنظرت إليه هو من ألقاها بعنف بعدما تضايق وغضب للغاية من رفضها المتكرر فألقى بالكوب والتي كانت موضوعة على الكوميدو، أرضًا لتتحطم سريعًا.

تجاهلت الأمر وعادت إلى وضعية نومها الأولى _تولي له ظهرها_ .
قام من جوارها ثم حمل وسادته و غطائه واتجه نحو الأريكة ونام عليها وهو يزفر و يستغفر ربه
***********
وفي صباح اليوم التالي، وداخل غرفة ماهي خصيصًا.
تحدثت منى وهي تلوم عليها:
_ انتي ليه عملتي كدا يا ماهي بجد؟ إزاي تسمحي له يلمسك؟

ردت الأخرى في ضيق:
_ شفتي، شفتي ماكنتش عايزة اقولك ازاي؟ علشان بتزعلي لو خبيت عليكي
_ ليه عملتي كدا؟ انتي عارفة كويس انه مش بيحبك ليه وافقتي؟

_ تاني؟ ما أنا قولتلك!
قولتلك علشان هو خيرني وأنا...

_ دي حجج يا ماهي، حجج يا روح قلبي، كنتي تقوليله طلق واديني فلوسي وحقي كامل من تحت الارض، ولو معرفش بقا، ساعتها تسجنيه وتشرديه وتبقي كدا انتقمتي يا روحي، مش يا تطلق يا تعيش تحت رحمتي!
فكراه هيقولك ماشي يلا ذليني، هو يا قلبي هيعيشك انتي تحت رحمته، وانتي هتفضلي كل الايام قاعدة مقهورة و زعلانة وهو حتى مش جمبك وبايت برا والله اعلم بايت فين ولا بيعمل إيه!

تذكرت مكالمة أخيها لها ليلة أمس، ثم ردت عقب وقت من السكوت:
_ هو قالي لو رفعتي دعوة طلاق انا كدا اللي هتنازل، مش هاخد حاجة ما انا اللي كارهة!

_ هيدفع غصب عنه، قولي للشيخ عمايله
_ لا مش هينفع دا... أنا خايفة على جياد، انا فهمتك يا منى ان جياد لو طلق هانيا وهي راحت اتجوزت شهاب هو هيقتله

_ وانتي خايفة على جياد ولا على شهاب؟

ابتلعت ريقها وردت في نبرة منخفضة:
_ يعني... الاتنين بصراحة..

ثم تابعت في ضيق ونبرة عالية:
_ يا منى بالله عليكي افهميني، انا مش بكره شهاب ولا عارفة اكرهه، ولا بحبه ولا قادرة اسيبه ولا قادرة اقعد معاه ولا اقدر ابعد عنه ولا عايزة أقرب منه، انتي فهماني؟

اقتربت منها وبدأت تربت على كتفها في حنان وقالت:
_ ماهي حبيتي، وجود شخص زي دا في حياتك، قلبه متعلق بغيرك هيضرك انتي هيأذيكي انتي، هيأذيكي سواء واخد باله او غصب عنه

ردت في حزن ودموع عينيها تتساقط:
_ طب أعمل إيه؟ انا بردو لو رفعت قضية طلاق و اطلقنا مش هاخد منه مليم اخضر، وانا عايزة انتقم منه، عايزة اذيه عايزة اعمله حاجة بس مش عارفة إيه هي، عايزاه يندم عليا ويعرف انه خسرني فعلا، مش عايزاه يخرج كدا عادي ولا كأنه عمل حاجة، اعمل إيه من غير مساعدة بابا و اخواتي، يخوفه مني ويخليني أحس اني رديت حقي وكرامتي؟

سكتت منى برهة تفكر...ثم قالت:
_ امسكي عليه مسجل وهو بيعترف بكل حاجة، وقوليله ان المسجل دا هيفضل معايا فياما تطلق وتدفع يا أما هرفع قضية و وأقدم الدليل دا وبردو هتدفع وهتفضح في نفس الوقت

ردت الأخرى سريعًا:
_ ومحتوى الريكورد يكون إيه؟
_ جرجرة في الكلام، انت ليه عملت كدا، انا عملت لك إيه، مش قلت هفضل كل يوم معاكي وجوازنا بقا صحيح، اومال بعيد عني ليه...

كل دي حاجات تدينه بانه هو اللي معتزلك فعلا وهو اللي بيكرهك علشان تتنازلي عن حقوقك وبالدليل هيخاف، بس ضروري تحمي نفسك ومتعرفيهوش حاجة إلا بعد ما تكوني سجلتي وخليتي نسخ للمسجل في كذا مكان وافضلي في القصر متروحيش بعدها أي مكان معاه لوحدك

_ انتي شايفة كدا؟
_ دا عين العقل،كدا هيشوفك قوية وقادرة و مش هيستقل بيكي، وبالرغم مني إني لسه مرجحة انك تدخلي الأهل في الموضوع و تتطلقي وتريحي دماغك من دا كله

_ بس هو مش بيجي اصلا، معرفش هو فين علشان اتكلم معاه؟

_ رني عليه اعرفي هو فين وروحي له، حتى يكون دليل اكبر ضده انه هربان من مراته وبيته

_ معاكي حق

وفي تلك الأثناء، دخلت عليهما عبير وهي تبتسم:
_ عرفت انك هنا يا منى يا بنتي فقلت أما اجي اسلم عليكي

اقتربت منها الفتاة وردت في ابتسامة:
_ الله يسلمك يا طنط عاملة إيه؟
_ بخير يا قلبي، ما تنزلي تفطري معانا؟
_ لا لا مش هينفع اكل خالص، انا والله رايحة النادي ولازم اجري على الريق شوية، بس قلت اعدي على ماهي اسلم عليها الأول قبل ما أروح
_ فيكي الخير يا حبيبتي، طب تعالي سيبك من ماهي وخلينا نتكلم شوية

لفظت بها، ثم نظرت إلى ابنتها وقالت:
_ هو انتي جوزك فين؟
_ أ...أ....راح لمامته واخواته زيارة

لوت فمها وردت ساخرة:
_ وماله، قايم بدورك اهو، بدل ما انتي اللي تزوري مامتك بقا هو اللي بيروح لأمه، ويا ترى مين هيحمل انتي ولا هو؟

لم ترد عليها بل كمشت ملامحها في ضيق، لتتابع والدتها:
_ جوازة الشؤم و الندابة

ثم خرجت بمنى من الغرفة وفي نفس الوقت خرجت مايا فوجدتهما معًا وعليه تعمدت عبير أن ترفع نبرة صوتها قليلًا فقالت في ابتسامة للفتاة:
_ اوعي تقوليلي انك ارتبطتي ازعل منك
_ لا لا يا طنط مرتبطش ولا حاجة
_ طب الحمدلله

ردت الفتاة في استغراب:
_ الحمدلله!
_ يا بت جيبالك عريس

ما إن سمعتها مايا تقول ذلك وهي تنزل خلفهما الدرج، حتى شعرت بخفقان في قلبها وحدقت بعينيها في الفراغ، لتتابع عبير:
_ تقبلي تكوني زوجة تانية؟

ابتسمت الفتاة وردت:
_ تقصدي ايه يا طنط؟

تدخلت مايا في حديثهما وهي تقول في نبرة صوت مليئة بالقهر:
_ ما تقوليلها تقصدي ايه يا طنط!

ردت الأخرى في نبرة صوت حادة:
_ ماشية ورانا و بتتسنطي علينا! هو دا اللي أمك علمتهولك؟

ردت الفتاة في نبرة صوت ضعيفة مهزوزة ولكنها تدعي القوة رغم صوتها:
_ ريحي دماغك جوزي مش هيتجوز غيري

لفظت بها، ثم طالعت منى من أعلى إلى أسفل في قرف ثم تركتهما وتابعت النزول في خطوات سريعة، نظرت منى إلى عبير وقالت في استغراب:
_ هو فيه إيه؟
_ متشغليش بالك، دي بت بجحة وانا هعرف شغلي معاها

ابتلعت منى ريقها شاعرة بالاحراج ثم ردت:
_ طب يا طنط استأذنك بس أنا اتأخرت ولازم امشي، صحابي مستنين بقالهم كتير
_ طب يا حبيبتي روحي، مرة تانية نتكلم
_ ان شاء الله

وبالفعل سابقتها الفتاة حتى نزلت وبدأت تسير في بهو القصر متجهة نحو الخروج، وأثناء سيرها التقت عينيها بعيني مايا الغاضبتان ثم ابعدت عينيها عنها تارة أخرى وتابعت سيرها.
بينما مايا كانت تجلس على السفرة خائفة حزينة حابسة دموع عينيها... لحظات وجلس فاتح جوارها والذي قد أتى توًا من الغرفة وقال لها:
_ مستنتنيش ليه لحد أما اخرج من الحمام وكنا نزلنا مع بعض؟

كانت شاردة لذا لم ترد.. فتابع كلامه:
_ مايا؟

وفي تلك الأثناء، اقبلت نحوهم فاطيمة وهي تقول لجميع الجالسين:
_ صباح الخير؟

ليردوا عليها، ثم جلست، وتحدث الشيخ إلى فاتح:
_ اومال فين يزيد؟
_ مش عارف يا بابا والله

لترد عبير ساخرة:
_ يزيد اسم الله حارسه، بات عند حماه امبارح و النهاردة تقريبا علشان كدا هيفطر هناك
_ وليه يبات هناك؟ هي سهراية؟
_ مع مراته بقا
_ ليه اصلا مراته تبات هناك؟ هو حد زعلها ولا أي؟
_ والله يا شيخ ولا حد جيه جمبها، دي بتتلكك اساسا
_ لا لا مينفعش كدا، أنا لأزم اتصل بمجدي وافهم منه في إيه

تعجبت فاطيمة وتساءلت مع نفسها، لماذا ذهبت روني؟ هناك سر ويجب أن تكشفه، بينما أسيل أمالت نحو تالية وهمست جانب أذنها:
_ تفتكري روني طفشت ليه يا تالية؟
_ معنديش فكرة والله بس عامة في مصلحتك اهو
_ ما أنا عايزة اعرف فيه إيه علشان اشتغله لمصلحتي!
_ خلاص بعد الفطار نبقى نسأل ماما يمكن عندها علم

التفت الشيخ إلى ابنته كاميليا وسألها:
_ كل امورك جهزت وبقت تمام يا بابا؟
_ اه يا شيخ كله تمام تسلم
_ واجبي يا حبيبتي، ربنا يتمم لك على خير انتي وامجد ابني تستاهلوا كل خير

_ ربنا يخليك لينا يا شيخ ويطول لنا في عمرك يارب

ابتسم والتفت إلى ماهي وسألها في ضيق:
_ وانتي فين جوزك يا ماهي؟

نظرت إلى هانيا والتي اختضت ما إن رآتها تنظر إليها.. ثم احادت ببصرها جهة والدها وردت:
_ مامته تعبانة شوية ونزل يشوفها
_ طب وانتي كنتي بتبصي لهانيا ليه؟

سكتت برهة...ثم ردت:
_ عادي عيني جت عليها بالغلط

رمقهما في شك وهو غير مرتاح ولكنه سكت... فتحدثت عبير:
_ مش المفروض بقا انه آن الأوان ماهي ترجع لشقتها؟ هتفضل قاعدة هنا هي وجوزها لحد امتى؟

_ ماهي تقعد في المكان اللي هي عايزاه يا عبير، لو عايزة تروح شقتها، تروح، لو عايزة تفضل هنا، تفضل، قصري مفتوح لها العمر كله

ابتسمت له الفتاة ابتسامة خفيفة، ثم قالت:
_ ربنا يخليك لينا يا حبيبي، انا كدا كدا كنت هفطر وهروح اسلم على مامته واقضي اليوم معاهم بقا

_ مش غلط، عين العقل اللي بتعمليه، لازم فعلا تطمني على حماتك وتكوني واقفة جنبها وهي تعبانة زيك زي بناتها بالظبط، دول عايلتك التانية يا بنتي ولازم تبريهم وتعامليهم بالحسنى ماداموا بيحسنوا ليكي و بيحترموكي، غير كدا لا

_ لا يا بابا هما كويسين اوي معايا الحمدلله
_ طب الحمدلله

تمتمت عبير ساخرة:
" بلا نيلة، طمعانين فيكي يا خايبة "

وبينما فاطيمة تجلس وتفكر في أمر روني، سمعت صوت رسالة قد اتتها توًا فتحت الهاتف لتجدها رسالة من مايا تقول فيها:
" هنروح امتى للشيخ؟ "

ابتسمت وهي تنظر إليها فقد كانت تجلس جهتها على السفرة... ثم كتبت:
" مالك مستعجلة اوي كدا ليه؟ قولتلك بعد فرح كاميليا"

زفرت الفتاة في ضيق، ثم غلقت الهاتف، بينما فاطيمة ابتسمت لحاجتها وإلحاحها على الذهاب مما يعني أن خطتها تُنفذ.

تحدثت مايا إلى زوجها والذي كان يأكل:
_ ممكن بعد الفطار تيجي معايا؟
_ فين؟
_ هنروح نكشف تاني

زفر في ضيق، فتابعت:
_ ارجوك يا فاتح ارجوك تيجي معايا، ريحني وبس، انا عارفة انك جيت كتير وانك زهقت بس ريحني وخلاص ممكن؟

هز رأسه موافقًا وهو يقول:
_ حاضر يا مايا.. حاضر.

انتهت ماهي من تناول الطعام، وبدأت تستأذن كي تذهب، فلحق بها جياد وهو يقول:
_ ماهي

توقفت وهي تلتفت خلفها جهته ثم تابعت سيرها فقال وهو يخطو خطوات سريعة أقرب للجري:
_ استني مش هجري وراكي!

توقفت وهي تقول في ضيق:
_ خير؟
_ رايحة فين؟
_ ملكش دعوة
_ ماهي فهميني، خلينا ايد واحدة أنا خايف عليكي
_ ملكش دعوة، بمنتهى البساطة اهي!
روح يلا اقعد جمب مراتك اللي مستعد تدمر الأرض علشانها وفكك مني
_ ماهي بس...

لم يكد يكمل كلامه، حتى تركته وهي تتابع سيرها في خطوات سريعة هي مهتمة لوجوده، كان يقف مكانه يضع يداه على خصره وهو يتبع أثرها في ضيق واتصل على راجله وطلب منه أن يتابع سير أخته...
***********
_ ما انت مش هتفضل قافل على نفسك كتير، هتروح مني فين؟

تحدثت سحر والدة شهاب وهي تطرق في قوة عليه الباب كي يفتح لها ولكن الشاب كان يتجاهلها هروبًا منها ومن أسئلتها، فصاحت في غضب:
_ افتح ام الباب دا وتعالالي، تعالى كدا فهمني انت عايز توصلنا وتوصل نفسك لأيه؟ رايح تتهجم على راجل في قلب بيته وتهدده بالقتل؟ انت اتجننت خلاص؟ بنت السلاب كلت عقلك؟ طب واحنا، انا واخواتك نروح لمين مفكرتش فينا؟
بتخرب بيتك ليه بايدك بتخرب حياتك لي، افتح بقولك افتح

وعلى صراخها، أقبلت نحوها شاهندا في سرعة وهي تقول:
_ ماما، ماهي هي اللي بتخبط برا وطي صوتك بقا

_ استر يارب، يارب ما تكون عرفت حاجة، افتحي لها

وقفت أمام الباب وقالت له في صوت مسموع كي يسمعها:
_ مراتك برا، مراتك جت يا زفت انت واياك تزعلها

استقبلتها شاهندا أحسن الاستقبال ثم استقبلتها حماتها ثم وعد، وبعدما استقبلتهن، جلست ثم سألت:
_ هو فين شهاب؟

فتح الشاب، باب غرفته وقال لها:
_ نعم؟

اتجهت نحوه وقالت:
_ نقدر نتكلم مع بعض لوحدنا شوية؟

أشار لها بيده جهة الغرفة كي تدخل، وبالفعل دخلت وقبلما يدخل خلفها، حذرته أمه وهي تحدق به كي لا يُغضب زوجته.
دخل الآخر ثم غلق الباب وقال لها:
_ اتفضلي سامعك

جلست على سريره وقالت وهي تضع ساق فوق الأخرى وأكدت على الحقيبة والتي بداخلها الهاتف الذي يُسجل:
_ إيه نسيت انك متجوز ولا إيه؟ هتفضل بايت عند مامتك ومتجاهلني كتير؟
ولا هربان مني لانك مش قد كلامك، ولقيت ان فكرة كل يوم دي صعبة عليك؟
بردو فكرة ان واحد يلمس مراته لأول مرة بعد شهرين جواز وكان بيدعي انه مريض وعنده مشاكل، تتفق مع هروبك مني دلوقتي علشان انت مش قادر وفي النفس الوقت بتكرهني و بتزهقني علشان اطلب الطلاق ومتدفعش حاجة صح؟
اقترب منها فجأة ثم شدها من ذراعها لتقف وبالفعل وقفت وبقت في مستوى وقوفه، تنظر إلى عينيه الممتلئتان بالضيق ولازالت محتفظة بحقيبتها، فقال لها:
_ انتي عايزة إيه؟ عايزة إيه مني؟
_سألتك سؤال، جاوب

اقدم عليها وفي تلقائية منها بدأت تتراجع إلى الخلف شيئًا فشيئًا حتى اصطدمت في الحائط خلفها، حاصرها بين ذراعيه واللذين اسندهما على الحائط وقال في ابتسامة خفيفة:
_ يظهر انك عايزة تكرري التجربة معايا تاني، عجبتك؟

ضمت حقيبتها إلى صدرها وهي تنظر إليه في توتر وهزت رأسها رافضة تقول:
_ لا، لا مش عايزة حاجة أنا

جذب الحقيبة من بين ذراعيها وألقاها على الكرسي بعيدًا، وقال وهو يقترب منها أكثر:
_ انتي إيه؟ عمالة تطعني في رجولتي ليه؟ هو حد كان داسلك على طرف؟
دا حقك يا روحي، تقدري بكل أدب تطلبيه، بشكل مباشر او غير مباشر أما تفضلي تهزأيني في الأول وتقلي مني علشان أقرب منك دا بقا غلط ومش مسموح بيه...

طالعها من أعلى إلى أسفل في اعجاب وتابع:
_ بس على كلٍ، تعالي ابسطك متزعليش نفسك كدا

ابتلعت ريقها وردت في ضيق:
_ لا على فكرة انت فاهم غلط خالص، انا، أنا والله ماكنت جاية علشان كدا
_ اومال جاية ليه؟

ردت في نبرة صوت بها التوتر الشديد، فقربه منها إلى هذه الدرجة بات يربكها:
_ كنت...كنت....

هربت بعينيها منه وهي تنظر نحو الحقيبة الموضوعة على الكرسي، وفي تلقائية نظر إلى ما تنظر فقال ساخرًا:
_ إيه؟ كنتي جيبالي معاكي شكولاته في الشنطة وجاية تديهالي؟

_ بطل تريقة...

وضع وجهها بين كفيه وقال وهو يرى ارتباكها و توترها وخجلها:
_ واضح جدا انتي عايزة إيه يا ماهي، ودا مش غلط على فكرة، انا جوزك ولحد أما ننفصل واجب عليا ابسطك.

_ أنا... أنا... لا..لا، ابعد شوية كدا عني انت ليه قريب كدا!

تجاهل كلامها، وبدأ يضمها إليه في قوة متابعًا عمله وكالمرة الأولى استسلمت له...
***********
_ يا بت عيب كدا، عيني ودانك من على الباب

تحدثت سحر مع ابنتها شاهندا والتي كانت تضع أذنها على باب غرفة أخيها علّها تسمع كلامه مع زوجته، فقالت لها في صوت خفيض:
_ يا ماما استني بس ليكونوا بيتخانقوا
_ انتي سامعة صوت يعني؟
_ لا مش سامعة حاجة خالص، كأنهم مش جوا أصلا!

_ طب تعالي هنا يا بت عيب كدا عيب
_ يا ماما بجد ليه بيتوشوشوا؟ عايزة أسمع!
_ هاجي اجيبك من شعرك، قولتلك تعالي من عندك عيب
_ طب اخبط؟
_ يا بت هشتمك و هسبلك دلوقتي تعالي هنا و سبيهم على راحتهم!
واحد ومراته يا رخمة انتي

_ يوه يا ماما كان نفسي اسمع بقا!

زفرت في ضيق ثم ابتعدت على مضض وهي تقول:
_ مش عارفة بجد يا ماما ايه دا ما تسبيني أسمع!
*********
وعقب مرور وقت... ابتعد عنها مستلقيًا على ظهره، وكانت هي مستلقية بجواره صامتة لا تستوعب كيف سمحت له بذلك كيف تفعل ذلك في نفسها كيف تقبل على نفسها أن تكون مجرد متعة له حتى ينفصلا!
كيف تسمح لنفسها أن تكون كفترة مؤقتة له!
نظر إليها ثم وضع اصبعه تحت ذقنها، يقرب وجهها منه كي يجعلها تنظر إليه وبمجرد أن احاد وجهها نحوه، قال:
_ كفاية بقا يا ماهي بجد... كفاية عِند وحرب معايا لحد كدا، عمالة تحاربي فيا ليه؟ انا قولتلك ماكنتش قصدي اجرحك والله ولا كان قصدي أي حاجة من اللي حصل دا، انا واحد مشاعره متلخبطة و جواه صراعات تهد جبال.

ردت عليه في نبرة صوت مهزوزة ضعيفة:
_ بس أنا مبسوطة وانا معاك، اول مرة أكون متعلقة بحاجة بتأذيني كدا... انت بقيت زي السم اللي بيجري في دمي

وضعت يدها على لحيته وتابعت وهي تنظر إلى عيناه:
_ انت بتحبني؟ انت قربت مني مرتين، ليه قربت؟ علشان بدأت ترتاح معايا صح؟ بدأت تحس انك فعلا ظالمني؟

أنزلت يدها ببطء من على وجهه حتى وصلت إلى صدره العاري وبدأت تمرر يدها عليه، حتى أحست بدقات قلبه فتابعت في نبرة أقرب للبكاء:
_ يا خسارة قلبك مش معايا، عقاب شديد اوي ليا عمري ما كنت متخيلة اني ممكن استحمله... انا ماهي اللي نص شباب العالم كانت بتتمنى بس تقرب مني بكلمة او بسمة حتى، الراجل الوحيد اللي حبيته منهم يطلع بيحب غيري؟ ومين مرات اخويا؟ صعبة اوي صح؟

_ أنا آسف، أنا آسف يا ماهي

اقتربت منه ووضعت قبلة صغيرة على خده ثم وضعت يدها مرة أخرى على خده الأيمن وبدأت تمرر أصابعها على لحيته تنظر إلى عيناه وتبتسم... وفجأة عبس وجهها وانكمشت ملامحها وقالت له في نبرة صوت حادة:
_ انت ملعون، انت شيطان

ثم ابعدت يدها عنه وجلست جلسة كاملة بعدما كانت تجلس نصف جلسة وتابعت في نفس النبرة:
_ أنا كرهتني بسببك، كرهتني وكرهت ضعفي وغبائي و استسلامي ليك، انا عمري ما شفت نفسي كدا في يوم الأيام، انت خلتني مهزوزة بعد ما كنت واثقة خلتني ضعيفة بعد ما كنت قوية، خلتني غرقانة في بحر عميق اوي ومش لاقية بر ولا عارفة انقذ نفسي

نظرت إليه مرة واحدة وصاحت وهي تضربه بكلتا يديها على صدره العاري:
_ انت ازاي كدا؟ انت عملت فيا إيه؟ عملت فيا إيه؟

كانت تصرخ وهي تضربه بكل ما اوتيت من قوة، كان مستسلمًا لها يتركها تضربه كيفما تشاء.

وفي الخارج اختضت أمه ما إن سمعت بصراخ الفتاة وعليه ركضت وخلفها بنتيها، وهي تقول:
" يا ساتر يارب ياساتر يارب "

اتجه هو في سرعة بعدما أحس ان والدته ستدخل فجأة، ثم غلق الباب بالمفتاح.

كانت ماهي تنظر إلى ما يفعل وبدأت تلتفت حولها تبحث عن ملابسها وفي عجلة من أمرها ارتدت الجاكيت وحسب ثم البنطال وكذلك فعل الآخر، ارتدى فنلته و بنطاله واتجه نحو الباب كي يفتح لوالدته والتي كانت تطرق الباب في قوة طالبة منه أن يفتح كي تطمئن أن الأمور بينهما جيدة.

واثناء اتجاهه نحو الباب، عرقلت الفتاة طريقه وتابعت صراخها في غضب:
_ استنى عندك، انا لسه مخلصتش كلامي، استنى، استنى

توقف متعجبًا من صراخها بذلك الشكل فهو لم يرحل هو بالفعل منتظر، فتابعت وهي تتشبث بحملات الفنلة تشده منها:
_ انت قربت مني علشان بتحبني ولا علشان متعة

بدأت تضربه على صدره مرة أخرى وتصرخ في انهيار:
_ رد، قربت مني حب ولا متعة، رد عليا رد رد رد...
انا بالنسبالك إيه؟ انت شايفني اصلا؟ كنت متخيلني هي، صح؟
ما انت مش عارف تطولها في الحقيقة فبتتخيل نفسك معاها بقا!

واختلط صراخها ببكائها:
_ ليه كدا؟ ليه كدا؟ ليه..ليه، انا حبيتك بكل ذرة في كياني ليه

أمسك بيديها اللتين تضربهما به كي يمنعها من مواصلة ضربه وقال لها:
_ ماهي اهدي يا ماهي اهدي

صاحت وهي تفلت يديها منه:
_ اوعى سيب ايدي...

افلتت يديها وتابعت في صوت عالي وهي تشيح بيدها في وجهه:
_ واوعى تلمسني تاني سامع؟
لو عندك دم وذرة كرامة واحدة اوعى تفكر تقرب مني مهما حصل وتحت أي ظرف، فاهم ولا مش فاهم

هز رأسه موافقًا وهو يقول:
_ حاضر يا ماهي حاضر

لترد عليه في صوت أعلى وهي تضرب الأرض بقدمها في غضب:
_ وكمان بتقولي حاضر، بدل ما تقولي مش هقدر استغنى عنك يا حبيبتي وعايز دايما أكون قريب منك!

ولما شعر انه أصبح عاجزًا أمامها وأمام مشاعرها المتخبطة والمتضاربة، ابتعد عنها في سرعة ثم فتح الباب لوالدته وقال:
_ شوفيها

اقتربت منها السيدة واشفقت عليها ما إن رأت حالتها المزرية تلك وصاحت وهي تلتفت خلفها:
_ غور برا وسبني معاها وخد اخواتك معاك يلا

نفذ ما طلبت وخرجوا وغلق الباب.

ضمتها السيدة إلى صدرها وأخذت تلمس شعرها في حنان وهي تقول:
_ لا يا قلبي لا اهدي اهدي متعيطيش كدا لا

وكانت الفتاة بين ذراعيها تبكي بكاء هيستيريًا بكاء غير عاديًا، شعرت السيدة بالرعب عليها وبدأت تقول في خوف:
_ ايه يا ماما إيه يا حبيبتي ايه، بس بس يا ماما اهدي يا روحي اهدي يا حبيبتي

بدأت الفتاة تتنفس في صوت عالي وتكح وصدرها يعلو ويهبط بين ذراعي حماتها، وشهقاتها تتعالى وجسدها يرتجف...
شيئًا فشيئًا بدأت تهدأ و سكتت عنها تلك الحالة الهستيرية.. ولما احست سحر أنها هدأت، ابعدتها قليلًا عن حضنها وقالت لها في توتر:
_ إيه يا ماما إيه اللي حصل بس؟ احكيلي وانا صدقيني هجبلك حقك

كانت تتكلم وهي تزيل دموع الفتاة عن عينها في حنان، وردت ماهي في نبرة صوت مبحوحة اثر البكاء والصراخ:
_ شهاب
_ ماله زفت البرك ؟

تنهدت ثم ردت وهي تعقد حاجبيها في حزن:
_ يعني هو حضرتك متعرفيش؟ متعرفيش انه كان بيحب مرات اخويا و اتجوزني علشان يحرق دم جياد ويدخل القصر و يوصلها عن طريقي؟

_ اقسم لك بالله يا بنتي ماعرف.. أنا كل اللي اعرفه أنه اه كان عايز يتجوز اللي اسمها هانيا دي بس هي سابته واتجوزت اخوكي، وانا ياما قولتله انتبه لحياتك يا ابني وركز مع مراتك.. طب هو صدر منه إيه دايقك؟ يعني يا حبيبتي الحب دا حاجه مش بأيدينا... انتي مراته وهو جوزك ومصيره يحبك انتي، اصله هيعمل إيه بالحب القديم دا؟ هيفضل في الذاكرة وخلاص زيه زي اي ماضي

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ شهاب بيحاول يكلمها وبيحاول يخرب عليها هي واخويا علشان تطلق و يتجوزها هو، اشترى لها هدية غالية وليها قيمة ساعة عيد ميلادها أما أنا جابلي أي حاجة واسترخص ورغم كدا فرحت بيها...ابنك فضل مخليني جمبه بدون ما يلمسني لمدة شهرين، لو كان ماضي كان حاول حتى يقرب مني وقتها و يعمل معايا حياة وأسرة او يطلب مني نخرج من القصر علشان ينساها.. كنت بشوف نظراتهم لبعض، شفته مرة بيكلمها مرة ماما اتهمته بانه كان في اوضتها وانا وقتها كنت زي المغفلة مش فاهمة حاجة، واتاري فعلا الموضوع واصل لأعلى مراحله معاه وانا فكراه عيّان يا عيني وقاعدة عمالة اقوله هقف جمبك واساعدك وهو، هو بيخوني هو ب...

قاطعتها السيدة قائلة وهي تبتسم:
_ قرب منك صح؟

طالعتها من أعلى إلى أسفل وتابعت:
_ انا اللي ظاهرلي كدا، انه قرب منك

هزت رأسها مؤكدة، فتابعت السيدة في ابتسامة أكبر:
_ طب شفتي؟ دا دليل على انه هيبدأ ينسى هانيا ويركز معاكي انتي، هو خلاص فهم ان هانيا دي ماضي واتقفل.. يا حبيبتي هو مش بيحبها زي ما انتي فاهمة، هو واخد المسألة عِند مع اخوكي، شايف ان اخوكي استقل بيه وداس عليه جامد فكل هدفه يدمر حياته وخلاص، أما انتي فاكرة انه هيستحملها و هيستحمل ابنها دا كمان؟ هو متخيل كدا بس لا هيقرف، مش هو أول حد يلمسها ولا هيكون بنفس شغفه ولا حبه ولا لمعة عينه... اللي اتكسر عمره ما يتصلح وهو شايف ان هانيا كسرته بقصد او بغير قصد، فهو لو بيلاحقها بيعمل كدا انتقام من اخوكي بس أما هي ولا تلزمه وبكرة تقولي طنط سحر قالت، دي عقبال ما تطلق وتولد وتخلص فترتها وكل دا هيكون عدى وقت، هيقعد هو يستناها دا كله! مستحيل، ابني وانا عرفاه، هو بيرجع حقه بالطريقة بس وكبريائه اللي اتجرح مش اكتر

_ رايح يجبلها هدية؟ بيفضل يبص لها؟ فعلا واضح انه مش بيفكر فيها خالص!

_ اومال هيطلقها منه ازاي؟ ماهو لازم يبين لها انه عايزها، مش بقول انه كداب مية في المية بس بقول انه مش هيستحملها تاني خلاص... دي هتبقى أم قريب وكسرته جامد واخوكي هيفضل رايح جاي عايز يزور ابنه.. شهاب دلوقتي مجروح وجرحه بينزف فبيطيح في الكل بدون ما يشوف ولا يميز، عامل زي الأسد المجروح اللي ماشي يعضض في الكل ويطيح في اي فريسة قدامه... لكن أما يهدى وهو دا اهو الوقت اللي بيهدى فيه، هيعرف انه غلطان وانه بيخسرك فعلا، وهو فعلا بدأ يحس بده، هو ماكنش مضطر يقرب منك بعد شهرين عزلة!

_ عمل كدا علشان انا هددته وقولتله هدفعك كتير، قالي مش هدفع متعة وانا متمتعتش

_ بصي حبيبة قلبي، انا مش بقول ان ابني ملاك، بالعكس هو غلطان وغلطان في حقك كتير، بس والله العظيم ابني طيب وجدع وحنين، هو بس في أسوأ حالاته دلوقتي انا شخصيا هتجنن لان دا مش ابني ولا دا أسلوبه... انتي ليكي حرية الاختيار، يا تستني عليه وهو زي ما قولتلك هيهدى و هيفكر فيكي وهيبعد عن هانيا دي خالص، وتيجوا هنا تعيشوا في البيت دا او تروحوا الشقة بس المهم تكونوا بعيد خالص عن القصر، يا أما تطلقوا وتستني عليه شوية في حوار المؤخر دا، هو والله الموضوع شاغله ومش عارف يجيب منين، اخواته على وش جواز ومسؤولياته صعبة وكتيرة الله يكون في عونه ودا هيكون كرم منك وهو كدا كدا مش هيهرب من دفع حقوقك لانك هتقدري ترفعي قضية وتطالبي بحقوقك دي في أي وقت... فكري على مهلك يا حبيبتي، ومن هنا لحد أما تفكري، انا هخليه بعيد عنك خالص علشان ميأثرش عليكي ولا على قرارك بأي شكل

سكتت الفتاة برهة تفكر... ثم ردت في نبرة صوت ضعيفة خفيضة:
_ تفتكري فيه أمل؟
_ في إيه بالظبط؟
_ في إنه يحبني ونبقى زوجين طبيعين وبنحب بعض بعد كل اللي حصل دا؟

_ اه يا حبيبتي افتكر ونص وتلات تربع، دا بيبقوا مقطعين بعض ولمين عليهم الناس ورافعين اربع قواضي على بعض، وضاربين بعض وشاتمين بعض وفيهم كل العِبر و بيتصالحوا عادي ولا كأن حاجة حصلت!
اديله فرصة تانية انتي بس وهتلاقيه هو زي الخاتم في صباعك

_ المشكلة عارفة في إيه يا طنط؟
_ في إيه يا حبيبيتي؟

ردت في نبرة صوت تحمل الحزن و الأسى:
_ في ان هو نفسه مطلبش اني اديه فرصة تانية، انتي متخيلة!
شهاب لحد دلوقتي بيقولي علشان أما ننفصل، علشان أما نتطلق... ولا مرة قالي عايزك تسامحيني او عايزك تديني فرصة تانية او عايز اكمل معاكي بس اللي حصل دا كان نتيجة تضارب في مشاعري... اي حاجة اي حاجة من الكلام دا، هو مقالش حاجة منه خالص

_ معلش، معلش هو محرج منك يمكن وشايف طلب زي دا بجاحة بس مصيره هيطلبه...

وضعت وجهها بين كفيها وتابعت في نبرة مليئة بالحنان:
_ شهاب لو حبك بجد هتشوفي الهنا كله، هيقدملك أي حاجة في إيده، هيعملك اي حاجة علشان يفرحك وهيغرقك حب وحنية وكلام حلو ورومانسيه اوفر كدا وجو تلزيق على رأيكم

ابتسمت الفتاة ابتسامة خفيفة، فتابعت السيدة:
_ ايوا كدا اضحكي خلي الدنيا تضحك
_ حقيقي كان نفسي يا ماما سحر.. كان نفسي يكون بيحبني واشوف منه كل اللي قلتي عليه دا

_ قريب هتشوفي منه كل دا واكتر كمان، مادام قرب منك هيغير رأيه مع الوقت، لان يا حبيبتي العلاقة الحميمية بتولد مودة ورحمة وحب ورأفة واحتياج كل طرف للتاني، وانا شايفة ان دا تطور كبير في علاقتكم حصل... واحدة واحدة يا قلبي هيكون كله ملكك انتي وبس

نظرت إليها نظرة مليئة بخيبة الأمل وردت في يأس:
_ اتمنى... اتمنى
**********
_ سمعت انك أفضل استشاري في زايد و التجمع... لا زايد والتجمع إيه، لا سمعت انك افضل استشاري في مصر، جتلك وكلي أمل إني هلاقي حل عندك لمشكلتي، بالله عليك قولي انه في حل وقريب ومش محتاج إني استنى كتير وافضل ماشية على علاج لمدة طويلة بقا والكلام دا

تحدثت مايا، إلى الطبيب وهي داخل المستشفى الكبيرة لعلاج العقم و تأخر الإنجاب، وبجانبها كان يقف زوجها محرجًا قليلًا من طريقة تحدثها ولكنه مُقدرًا في نفس الوقت قلق قلبها وقهرته على طفل يؤنس وحدتهما في أسرع وقت.
ورد الطبيب عليها في ابتسامة خفيفة ونبرة هادئة:
_ دا من ذوقك يا مدام مايا... التحاليل والاشاعات اللي قدامي، بتأكد إنك وجوزك أستاذ فاتح معافين وعندكم القدرة على الإنجاب عادي

تدخل فاتح قائلًا:
_ طب هو ممكن نعرف هل التأخير دا عادي يعني؟
_ اه عادي
_ طب ليه أي أسباب، ولا كلها أسباب ألهية؟

تنهد الطبيب واجاب:
_ دايما وفي الأول وفي الآخر بتكون أسباب إلهية ولكن، مدام مايا البويضات عندها ضعيفة شوية ومش منتظمة علشان كدا لازم تمشي فترة كبيرة على العلاج يقوي البويضات و ينظم الدورة الشهرية وان شاء الله هيحصل الحمل

_ طب هو ضعف البويضات دي مشكلة كبيرة؟
_ لا يا أستاذ فاتح مش كبيرة للدرجة، سيدات كتير بيعانوا من الموضوع دا و بيتعالج عادي بس كله شيء بيكون في أوانه

تدخلت هي قائلة:
_ يا دكتور أنا مش عايزة استنى، مش عايزة افضل ماشية على كورس علاجي كتير أنا، شوفلي حل سريع أي كان هو إيه، عملية بقا أي حاجة بس المهم احمل في أسرع وقت

زفر فاتح منوهًا عن ضيقه على حالتها فهو لم يرد أن يراها جازعة بهذا الشكل يومًا، فرد الطبيب عليها وهو يهز رأسه بالسلب:
_ لو قصدك على عملية الحقن المجهري، فهي مش مناسبة مع حالتك وانا مش هضحي بعملية شايف ان احتمال فشلها ٧٠% على الأقل

_ ليه؟ مالها حالتي؟ لسه حضرتك قايل اني معنديش مشاكل
_ معندكيش مشاكل تمنع الحمل الطبيعي لو التزمتي بالعلاج، بس عندك مشاكل تمنع عملية الحقن المجهري

سأله فاتح في قلق:
_ إيه هي المشاكل دي يا دكتور ؟

_ المدام عندها ضعف شديد جدًا في مخزون المبيض، لان البويضات اصلا عندها ضعيفه زي ما قلت
وبما ان مخزون البويضات قليل جدًا، ممكن المبيض ما يستجيبش للأدوية المنشطة، وبالتالي ما يتكوّنش بويضات كفاية للحقن المجهري.
كمان جودة البويضات ضعيفة جدًا بردو حتى لو فيه بويضات بس جودتها سيئة جدًا، فأنا بتوقع طبعا من دا، إن الأجنة هتكون ضعيفة أو ما يحصلش حمل أصلا.

كمان ودا أهم، مفيش سبب واضح للعقم وفرص الحمل الطبيعي موجودة
أنا شايف ان الحالة ممكن تحمل طبيعيًا، فبفضل عدم اللجوء مباشرة للحقن المجهري.

ردت في نبرة مليئة بأمل أخير:
_ بس العملية ممكن تنجح بنسبة ٣٠%! نجرب طيب، مش يمكن الحمل يكمل؟ مش يمكن العملية تنجح؟

قال زوجها في بعض من الضيق:
_ مايا
_ استنى يا فاتح...

ثم التفتت إلى الطبيب وتابعت:
_ أنا بترجاك توافق تعملي العملية دي كمحاولة بس، يمكن ربنا يريد وتنجح، يمكن ربنا ينفخ في صورتي ويرزقني و يخلي العملية دي تنجح، يمكن....

_ يا مايا

لفظ بها فاتح في غيظ، لتقول له تارة أخرى:
_ يا فاتح بالله عليك استنى بس استنى.... ها يا دكتور موافق صح؟ نحدد معاد العملية امتى؟

هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا يا مدام مايا مش موافق، أنا مش هعمل عملية ضامن نسبة فشلها معنديش وقت أصلا لحاجة زي كدا ولا احب ان اسمي يتخلط بأسماء عمليات فشلت، العمليات الوحيدة اللي بدخلها وهو مضمون فشلها، عملية حد بين الحيا والموت وساعتها بنعرّف أهله بس بنعمل اللي علينا وقتها علشان نكون عملنا كل حاجة في أيدينا لانقاذه، أما عمليتك أنا مش مضطر ليها

_ بس يا دكتور...

قاطعها فاتح قائلًا في صرامة:
_ خلاص يا مايا خلاص....

ثم نظر إلى الطبيب وقال في ابتسامة:
_ شكرا يا دكتور
_ العفو يا أستاذ فاتح، خليها تنتظم على العلاج وهاتها كل أسبوعين ابص عليها وان شاء الله خير

_ أكيد يا دكتور، شكرا... يلا يا مايا

أخذ زوجته وخرجا، واثناء سيرهما في بهو المستشفى في طريقهما إلى الخروج، تكلمت في نبرة صوت يائسة:
_ يعني كدا المشكلة فيا صح؟ انا اللي بويضاتي ضعيفة وأكيد احتمال عدم الحمل عندي عالي لمدة طويلة لحد أما المشكلة دي تتحل

_ مايا أنا قولتلك ميت مرة يا حبيبتي أنا مش مستعجل مش مستعجل، أنا مستني إذن ربنا وباخد بالاسباب وخلاص، هنعمل إيه اكتر من اللي عملناه؟ بقالنا ٥ شهور بنجري على الدكاترة!

_ بس أنا عايزة أحمل يا فاتح عايزة أحمل
_ يا حبيبتي ان شاء الله ربنا هيكرمنا قريب، ان شاء الله

خرجا من المستشفى، واتجها نحو السيارة المصفوفة في الجراج، فقالت في ضيق شديد:
_ بيعايروني... أنا بتعاير يا فاتح بعدم خلفتي لحد دلوقتي.. أنا مبقتش قادرة استحمل نظرات مامتك ليا ولا تفكيرها اللي مش عايز يقف ولا محاولتها عن انها تجوزك غيري

زفر في ضيق وفتح باب السيارة لها وقال:
_ ادخلي يا مايا، ادخلي

ركبت ولف هو في الجهة الأخرى وركب مكانه وبدأ يقود....
فأضاف أثناء القيادة:
_ اللي يعايرك بالكلام دا ايا كان مين هو، حد معندوش إيمان كامل بقضاء وقدر ربنا، طنشي وسدي ودانك ومتسعميش لحد، أنا قولتلك مليون مرة مبحبش غيرك انتي يا مايا ومش هتجوز غيرك يا مايا وأي عيل انتي مش هتبقي أمه، أي عيل مش منك، ميلزمنيش يا مايا، اعمل إيه تاني علشان أكدلك واطمنك؟ اعمل إيه تاني؟ أمشي اغنيها في الشارع؟

بدأت تبكي، فزفر في ضيق وهو يقول:
_ استغفرالله العظيم واتوب إليه، استغفر الله العظيم واتوب اليه... مش هينفع، مش هينفع حالة النكد اللي بقيتي فيها دي!
بقيتي بتعيطي طول الوقت وكل يوم وانا شايف انه ملوش داعي، النكد دا وقفلان نِفسك وتوهانك عني وعدم تركيزك معايا لانك مش مركزة غير في الموضوع دا، هو دا اللي هيدايقني منك، مش عدم حملك اطلاقا.
روقي كدا وفرفشي وارجعي مايا بتاعت الزمان، الست العايقة المدلعة اللي كنت بستنى ارجع كل يوم من الشغل بفارغ الصبر علشان بس ابقى معاها وفي حضنها

أخرجت مناديل ورقية من حقيبتها وبدأت تمسح دموعها بها وهي تهز رأسها بالايجاب.. نظر إليها وإلى ما تفعل ثم هدأ السرعة شيئًا فشيئًا حتى اتخذ ركن وصف السيارة، وترك عجلة القيادة وقال لها في ابتسامة:
_ ارجوكي كفاية عياط، كفاية تعملي في نفسك اللي بتعمليه دا، ابني هيكون ابنك، هيبقى ابن فاتح ومايا، أنا عمري ما اتجوز عليكي ولا غيرك علشان سبب زي دا انتي ملكيش دخل فيه... ماهو لو أنا اللي كان عندي مشاكل في الخلفة كنتي هستنيني صح؟ أكيد عمرك ما كنتي هتسبيني، فهي هي والله بالنسبالي، متشليش هم بقا!

ابتلعت ريقها وردت في نبرة منخفضة ضعيفة:
_ بس اخوك جياد، هيخلف قريب وكمان يزيد هيحصله، ومراتتهم يبقوا اخواتي، فالمقارنة وانت أما تشوف....

_ بس يا مايا، بس يا حبيبتي بس، مقارنة إيه وزفت إيه!
هو احنا داخلين سباق؟
جياد ربنا كرمه بالخلفة بدري بس انا سمعت انه مش سعيد في جوازه كما ينبغي، ومش عارف اسباب بس سمعت طراطيش كلام انه مش سعيد وانه في خناق مع هانيا طول الوقت، ربنا يهدي سرهم ويهديهم لبعض بس أما تبصي على نعمة في ايد غيرك، لازم تبصي على حياته كاملة وتشوفي هو ناقصه إيه، لان يمكن اللي ناقصه دا عندك انتي وانتي مش واخدة بالك.
كل واحد بياخد حاجات معينة من الدنيا مفيش حد بياخد كل حاجة، انتي متعرفيش السيناريو كامل لحياة كل واحد بيتظاهر بالسعادة والكمال.
احنا بنحب بعض اوي وحياتنا هادية ومستقرة ومعندناش صراعات زوجية ولا مشاكل والحمدلله الأمور تمام بينا واللي معكنن عليكي حياتك دا، هو سبب خارج عن أيدينا، بس أحنا كزوجين متفاهمين و ميت فل و اربعتاشر، ومش كل المتجوزين سعدا مع بعض، يبقى دي نعمة لازم نشكر ربنا عليها كل يوم لانه ساترنا ومألف بين قلوبنا ومخلي حياتنا مليانة مودة ورحمة وحب، غيرنا مش عايش كل النعم دي عادي...

تنهد وتابع وهو يلمس مقدمة شعرها:
_ حتى يا حبيبتي لو جياد وهانيا سعدا مع بعض وميت فل واربعتاشر ومراته هو اللي حملت الأول، لازم نفرح لهم ونتمنالهم الخير والسعادة في حياتهم... الحمل دا مش شطارة من حد ولا هو بيجي بمجهود زيادة ولا سعي أكبر، دا بيجي وقت ما ربنا يريد وبس، وهو أراد الخلف ليهم هما الأول، دي حاجه مش بأيديهم يعني علشان نحس انهم متميزين علينا!

ضمها إلى صدره وسكت برهة.. ثم تابع في نبرة أكثر هدوءًا وحنانًا:
_ اصبري واحتسبي وكله عند ربنا، كله في ميزان حسناتك... يلا بقا تعالي أما اخرجك شوية وبالمرة اجيب كام حاجه ناقصاني قبل فرح كاميليا و أمجد

هزت رأسها موافقة، فتابع:
_ اضحكي يلا، اضحكي وكفاية عياط، اضحكي خلي الدنيا تنور بضحكتك كدا يا رمانة حمرا انتي يا عسل

وبالفعل ضحكت وهي تنظر إليه بعينين مليئتين بالعشق وردت:
_ والله ما فيه حد عسل غيرك في الدنيا دي كلها، بشكر الصدفة الجميلة والقدر ودعوة أمي الصادقة اللي جمعوني بيك وخلوك من نصيبي و قسمتي يا حبيب روحي

ابتسم وربت على فخذها ثم قال:
_ وانا كمان يا نور عيوني... يلا علشان نلحق نخلص مشاورنا بقا؟
_ يلا...
**********
كان يزيد يقف داخل غرفة روني في منزل والدها، أمام المرآة يضبط ويهندم من شكله وملابسه قبل الانصراف فتوه استيقظ من نومه بعد ليلة رومانسية طويلة سهر فيها مع زوجته، وقال أثناء ربط ازرار قميصه:
_ اعتقد قعدتي عند بيت اهلك اهو بما فيه الكفاية، كفاية كدا بقا وارجعي القصر النهاردة

تثاءبت وأخذت تتقلب في السرير وردت:
_ معلش سبني يومين كمان

التفت لها وقال وهو يعقد حاجبيه في استغراب:
_ هو ليه كل دا بجد يعني؟ مشكلة إيه اللي مع اختك دي اللي مطفشاكي من القصر كله؟

_ مش بس هانيا.... أنا هنا بريح اعصابي شوية من الضغط اللي كنت فيه
_ ضغط إيه؟ هو مين داسلك على طرف في القصر؟ مش سألتك اكتر من مرة وقولتي مفيش حاجة؟

_ يا يزيد يا حبيبي، انا مازالت عايشة في بيت عايلة بردو، بيت عايلة حتى لو قصر، احيانا بيرموا كلام نسوان يدايق احيانا بيعصبوني بس مفيش دليل عليهم انهم كانوا يقصدوني وهكذا، وانا تعبت وقلت أجي هنا اريح اعصابي شوية بس

_ هما مين دول اللي بيعصبوكي ويدايقوكي يا روني؟

ازاحت عنها الغطاء، ثم نهضت وبدأت تتجه نحو الخارج وقالت:
_ انا هروح ادخل التويلت، بعدين نتكلم

وبمجرد أن فتحت الباب، وجدت والدتها في وجهها تقول:
_ صباح الخير، يزيد صحي؟
_ اه يا ماما صحينا
_ طب يلا أنا عامة حضرت الغدا قلت اسيبكم نايمين براحتكم ومش لازم اقلقكم على الفطار

نظرت إلى الخلف وقالت لزوجها:
_ يلا يا يزيد، ماما حطت الغدا

هز رأسه موافقًا.

وخرجت روني واثناء سيرها نحو المرحاض، وجدت والدها يجلس على الاريكة في الصالة ويتحدث عبر الهاتف مع شخص ما، لم تهتم بالأمر كثيرًا وتابعت سيرها...

وكان الوالد يقول لمحدثه:
_ معاك حق يا شيخ طبعا في كل كلمة بتقولها... صح...صح....صح....أكيد...طبعا.... طبعا... خلاص هي ان شاء الله هترجع النهاردة القصر تاني... ربنا ما يجيب مشاكل يا شيخ ان شاء الله... سألتها والله قالت مفيش مشاكل مع حد، هتكلم معاها تاني وهترجع النهاردة بيتها طالما مفيش مشاكل او حاجة مزعلاها... ايوا ايوا أنا فاهمك كويس طبعا من حقك تدايقك ومن حق يزيد يزعل بردو... خلاص اتفقنا، مع الف سلامه مع السلامة...

جلست جواره حورية وسألته:
_ الشيخ كان عايز إيه؟
_ مدايق من وجود الأستاذة هنا بدون داعي وكان بيسأل لو فيه سبب واضح لوجودها هنا وخروجها من بيتها وانا قولتله مفيش حاجه لان فعلا هي مقالتش حاجة
_ هي هترجع خلاص، بعد الغدا واما يزيد يمشي ابقى اتكلم معاها وافهم مالها لو قالت مش همشي بردو
_ ماهو يتقول سبب يا تمشي وكفاية بقا عمالين يحطوني في مواقف زي الزفت مع الراجل!
وبعدين أكيد مش زعلانه مع جوزها، لانه بيجي اصلا يبات معاها، اومال سايبة هي كدا البيت لمين؟

_ يمكن متخانقة في حماتها؟
_ ما تقول متخانقة في حماتي، هي دي بتستر يعني؟

وفي تلك الأثناء، خرج يزيد من الغرفة وهو يبتسم لهما ويقول:
_ مساء الخير... معلش مقدرناش نصحى نفطر معاكم

رد مجدي في ابتسامة:
_ مساء النور يا حبيبي، ولا يهمك المهم انك كنت مرتاح في نومك هنا
_ انا مرتاح في اي مكان فيه روني

ردت حورية في ابتسامة عريضة:
_ فيك الخير يا حبيبي، يخليكم لبعض ولا يحرمكم من بعض ابدا قادر يا كريم، يلا تعالى قرب علشان تاكل

_ مش هقدر والله يا طنط، أمجد اتصل بيا وعايزني معاه كدا في كام حاجة قبل الفرح، وخلاص الفرح زي ما حضرتك عارفة انه بكرة.
وانا اتأخرت في النوم اوي ويدوب ألحق

تدخل مجدي قائلًا:
_ هتمشي على لحم بطنك يعني؟
_انا والله يا عمي مش بعرف آكل اول ما بصحى من النوم، أكل تقيل كدا، على المغرب هبقى اروح اتغدا معاهم في القصر

_ احنا فين والمغرب فين يا ابني، اقعد كُل معانا على قد نفسك و متزعلنيش

واضافت حورية:
_ لو عايزني اجبلك اكل خفيف، كفطار يعني، قولي حبيبي وانا اجبلك

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ خلاص مفيش داعي تتعبي نفسك، انا هاكل معاكم على قد نفسي حاضر

وبالفعل جلسوا جميعًا على السفرة وتناولوا الغداء في هدوء...حتى ذهب يزيد.
وبعدما ذهب، تحدث مجدي إلى ابنته:
_ في إيه بقا، مش عايزة ترجعي القصر ليه؟ مين مزعلك هناك؟

أطرقت برهة تفكر في الأمر... ثم ردت:
_ مفيش حاجة، محدش مزعلني، كنت بريح اعصابي بس وماشي همشي
_ روني، انا مش بقولك كدا علشان عايزك تمشي، كل ما في الأمر إني عايز افهم لان حماكي كلمني وانا لازم اقوله بنتي سايبة بيت جوزها وقاعدة عندي ليه!

_ فهماك يا بابا... على العموم خلاص انا بقيت احسن، هقوم بقا لاني ورايا آخر تجهيزات للفرح بتاع بكرة، عن اذنكم

انصرفت ذاهبة إلى غرفتها، فقالت حورية لمجدي:
_ تفتكر في حاجة وهي مخبياها علينا؟
_ دا كدا كدا، بس هي مش عايزة تقول
_ طب ليه؟

رفع كتفيه مستنكرًا ثم قال:
_ مش عارف، علمي علمك
_ قلبي واكلني عليها هي ومايا يا مجدي، لحد دلوقتي محملوش، خايفة يكون عندهم مشكلة ولا حاجة

_ البت ملهاش كام شهر متجوزة، خلاص خلتيها عندها مشكلة!
_ طب ما انت عارف اللي فيها يا مجدي وعارف انا ليه قلقانة!
ثم انه مايا اتأخرت بقالها سنة ونص جواز اهو بدون حمل!

_ دي أمور خاصة بيهم بلاش ندخل احنا
_ ليه انت هتفرح وهما بيجيبوا على واحدة من بناتك ضرة بسبب عدم حملها؟
_ أكيد لا
_ ماشي بس انت عارف اللي فيها و...
_ بس مفيش عقم، في النهاية هي خلفت بنتين أهو!
ان شاء الله ربنا هيرزقهم قريب، سواء مايا ولا روني، بس بلاش انتي تقعدي تضغطي عليهم بالموضوع دا لانه اساسا هو لوحده موضوع مُقلق وبيضعط على الواحد وحسّاس جدا كمان

_ ايوا بس انا مينفعش اسكت، دول بناتي، وانا فاهمة كويس دماغ عبير دي وعارفة انها نفسها تمسك غلطة على بناتي او عيب علشان تعمل مشكلة

نهض ورد في نبرة صوت عالية نسبيًا:
_ شوفي اللي يريحك واعمليه يا حورية.. انتي أدرى

ثم تركها متجهًا نحو المرحاض، فتمتمت:
" لا ماهو مينفعش واحدة تيجي تقاسم واحدة من بناتي في جوزها ولا ينفع يبقى فيه جوا قصر الزيني هوانم غير بناتي... يبقى علشان كدا كل واحدة فيهم لازم تجيبلها حفيد والتاني للعايلة، زي ما هانيا حبيبة قلبي عملت كدا.."

ثم قامت هي الأخرى واتجهت نحو غرفة روني، طرقت الباب ودخلت وكانت الفتاة تبدل تعدل من شعرها أمام المرآة، فقالت:
_ في إيه يا ماما؟
_ متأخرة في الحمل ليه؟ كشفتي؟
_ مش متأخرة ولا حاجة، انا متجوزة بقالي ٤ شهور بس!

_ كشفتي؟
_ لا واكشف ليه؟
_ اكشفي
_ ليه؟
_ ليكون عندك نفس مشكلة خالتك حنان، بويضتها ضعيفة وكانت بتحمل بصعوبة و بتسقط كتير

تنهدت الفتاة وردت:
_ لا مش هكشف حاليا، انا مش عايزة اولاد دلوقتي

ردت أمها في نبرة صوت عالية نسبيًا:
_ ليه بقا ان شاء الله؟ مش عايزة اولاد ليه؟
_ بقولك حاليا، مش مش عايزة أولاد!
_ ليه بردو ليه؟

زفرت في ضيق وردت:
_ والله دا قصر ما يتطاق وعندي مشاكل مع كل اللي فيه ومنكدين عليا عيشتي، مش وقته خلفة ولا عيال، استقر بس معاهم الأول واشوف الأمور هترسي على إيه وبعد كدا ابقى افكر في العيال

_ لا لا، اسمعي بقا أما اقولك، أنا صبرت عليكي وعلى كلامك الغريب دا كتير، لكن انسي اني اصبر تاني.. بلا نفسيتي بلا مشاكل بلا بتاع، مفيش بيت بيخلى من المشاكل وبالأخص بيوت العايلة حتى لو كانت جنة، ولو قاعدة مأجلة حملك علشان الأمور تستقر وتخلى من المشاكل، أنسي، كدا هتفضلي طول عمرك بدون حمل ولا عيال

وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفها، أمسكته وقالت وهي تنظر إلى شاشته:
_ ماما، هانيا بتتصل، أجلي الخناقة دي بعدين علشان نازلة انا وهي نجيب حاجات ناقصة وكدا معناها انها قربت توصل وانا كدا هلطعها، سلام يا مامتي

انهت كلامها وسحبت حقيبة يدها وانصرفت على الفور، تتبعت الوالدة أثرها وتمتمت:
" منك لله، دايما كدا منشفة ريقي وتعباني معاكي يا ام مخ مقفّل.."
**********
عادت ماهي إلى القصر وخاصة بعدما عاتبتها كاميليا لعدم وجودها معها طوال الوقت وهي عروس جديدة، وعقب مرور وقت عاد شهاب هو الآخر و انشغل في تجهيزه وهي أيضًا لم تنتبه إليه فانشغلت بنفسها و بأختها.
وكذلك الجميع، لم يحدث شيء يذكر في تلك الفترة والسبب هو انشغال الكل بتجهيز أنفسهم وغيره من الأشياء...
حتى جاء موعد الزفاف في اليوم التالي.
والجدير بالذكر أن الجميع في صباح ذلك اليوم التفتوا إلى أنفسهم وكيف سيبدون في تلك المناسبة.
ولما انتهت هانيا من تجهيز نفسها وجاء فستانها هاديء ورقيق وبسيط مثلها، لونه بيج وطويل وصك به القليل من اللؤلؤ و الأحجار الكريمة، ولم يهتم بشكلها جياد تلك المرة بسبب غضبه الشديد منها بعدما منعته عنها دون داعي، فكل ما في الأمر انتهى من تجهيز نفسه في صمت ثم انصرف جوارها في هدوء دون أن يعطي أي تعليق.
وركبت جواره في السيارة في صمت هي الأخرى ولم تهتم بصمته وعدم تعليقه في الحقيقة.
واتجها وحدهما نحو القاعة.

أما روني فقد ارتدت فستان بينك فاتح وجاء فستانها مقفول من جميع الجهات وانيق وتسريحة شعرها مرفوعة إلى الأعلى والميك اب كان بسيط للغاية، مما جعل يزيد يستغرب منها، فهي دائمًا ما تحب أن تثير الجدل معه بفساتينها التي لم تعجبه قط!
تعجب، هو بالفعل متعجبًا من تصرفاتها كلها منذ وقت ولكنه أصر على معرفة ما بها عقب الانتهاء من فرح أخته.

وداخل القاعة، كان الجميع يجلس في الانتظار، بالأخص شهاب فكان هناك وحده دون ماهي والتي كانت ترافق أختها.

وكان الشيخ يستقبل زواره وضيوفه ومن جاء ليبارك له من عيلة القوم ورجال الأعمال رفقة ابناؤه الأربعة ووالد أمجد العاجز عبدالعزيز باشا بالإضافة إلى مجدي السلاب والذي لم يتركه لحظة واحدة كأن من ستتزوج ابنته.

وفي الجانب الآخر، وقفت عبير مع السيدات تستقبلهن وترحب بهن في فرح وحماس رفقة حليمة والدة العريس وفاطيمة خالته، بالإضافة إلى أسيل ورهف اخوتا العريس.

وعلى الطاولات المركزية، جلسن بنات السلاب بجانب بعضهن البعض، يبتسمن ويرحبن بمن يأتي ويرحب بهن في وقار و فرح.

وعقب مرور وقت ليس بقليل ولا بكثير، وصلت العروس مع عريسها ودخل معهما كلًا من ماهي و باسم وبعض من أصدقاء كاميليا وامجد المقربين للغاية.

اشتغلت الأغاني في الارجاء وتركزت الكاميرا على العروس والتي كانت تبتسم فرحة بطلتها الهادئة والجميلة.
وكان أمجد يسير بجانبها في شموخ، مرفوع الرأس.
وبمجرد جلوسهما على الكوشة جاء الجميع وبدأوا يباركون لهما في ترحيب حار.

اتجهت رهف نحو باسم والذي كان يقف ملازمًا العريس، وقالت له في ابتسامة:
_ مقولتليش رأيك في فستاني؟

التفت لها وكان فستانها بلون الزرق منفوش وكانت طلتها كلها، تشبه الأميرة سندريلا بالفستان الأزرق، لذا ابتسم لها وقال:
_ زي القمر يا رهف، طول عمرك زي القمر يا قلبي
_ بجد؟ بجد عجبتك يا باسم؟
_ اه يا بت مالك في إيه؟ ثقي في نفسك شوية!
_ كله فضل يقولي انتي حلوة جدا يا رهف وكل حاجة فيكي مظبوطة بس أنا قولتلهم رأيكم كلكم ميهمنيش اهم رأي عندي هو رأي روح قلبي وقرة عيني، باسم خطيبي واللي قريب هيبقى جوزي وشايلة اسمه

ابتسم ومد يده لها قائلًا:
_ يلا نرقص؟ العريس والعروسة هيرقصوا، تحبي؟
_ اه يلا

ردت في فرحة.

وفي الساحة الواسعة للرقص، وقفا العروسان في المنتصف، وحولهما باقي الأزواج، فكان يزيد يرقص مع روني والتي ما إن قابلت عيناها عيني باسم، حتى انتفض جسدها وارتعد قليلًا وخبأت وجهها في كتف زوجها أثناء الرقص، ولاحظ يزيد ذلك ولكنه لم يفهم السبب، حقًا أصبحت زوجته غريبة في الآونة الأخيرة.

وفي الجانب الآخر، كان شهاب يرقص مع ماهي وكلًا منهما لا ينظر إلى الآخر، بل فعلا ذلك فقط رآء الناس.
وأثناء رقص أمجد مع كاميليا، كانت عيناه لا تبتعد عن ماهي والتي كان في أشد حاجته إليها في مثل ذلك اليوم، لا أختها، كانت طلتها جريئة ومختلفة وجميلة للغاية كعادتها، ترتدي فستان زيتي اللون، ضيق يبرز تفاصيل جسدها، به بعض النقوش البسيطة والجذابة، وكان بحملات عريضة.
وكذلك تسريحة شعرها كانت عصرية وانيقة وكذلك الميك اب.

وفي الجنب الآخر للعروسان، وقف جياد أمام هانيا وبدآ يرقصان في صمت وبرود، كانت عيناه تتجول فوقها في اشتياق مولع، يود أن يحضنها شوقًا وحنينًا ولكن كبريائه كان يمنعه بسبب رفضها المستمر.

وكلما طاف شهاب نصف دائرة اثناء الرقص، اختلس بعض النظرات من حبيبته هانيا والتي بدأت تلاحظ نظراته لها.

وفي نفس الجانب، كانت تالية ترقص مع نزار والذي طلب منها بنفسه أن يرقص معها، وافقت ولكنها أثناء الرقص لم تتوقف قط عن تخيل نزار حبيبها جياد والذي كان منشغلًا بزوجته والنظر إليها كل ثانية.

وعند ناحية يزيد وروني، كانت عيني أسيل معلقة بيزيد ومتجاهلة زوجها الذي يطوف معها بحكم الرقصة.

وكان باسم يبتسم ما إن يرى روني تهرب منه ومن الالتقاء بنظراته، متجاهلًا النظر او الاهتمام بخطييته رهف والتي كانت ترقص معه في فرحة وسعادة.

وأثناء رقصهم، أمالت حليمة نحو أذن فاطيمة وهمست:
_ مين الحلو اللي بيرقص مع بنتك دا يا فاطيمة؟
_ مش عارفة... أما استفرد بيها بس بنت ال*****، بقا تعرف واحد ومتقولش!

وعقب الانتهاء من تلك الفقرة، ومرور بعض الوقت، حان موعد الطعام، [ اوبن بوفيه]

أمسكت هانيا بطبقها ووقفت في الصف تنتظر دورها حتى تختار من الطعام ما تريد، وأثناء وقوفها، كان شهاب يقف في الجهة الموازية لها ينظر إليها، فالتقت أعينهما ببعض، مرة والثانية، فلاحظت ماهي والتي كانت تقف على بعد من زوجها ببعض السنتيمترات، لذا لاحظت تلك النظرات ببساطة، وعليه اتجهت نحو هانيا حتى وقفت قبالها وقالت لها في نبرة صوت حادة:
_ احترمي نفسك واحترمي كونك ست متجوزة وحامل وبطلي بصبصة على حاجة متخصكيش

نظرت إليها هانيا في ضيق ثم بدأت تبتعد عنها دون رد، ولكن ماهي أمسكتها من ذراعها أثناء سيرها وتابعت في نبرة أقوى:
_ سمعتي ولا عاملة نفسك طارشة؟

شدت الفتاة يدها منها وهي تقول في ضيق:
_ اوعي يا ماهي ايدي كدا

ولم ترد عليها أيضًا بل تابعت سيرها في الابتعاد عنها، ولاحظ جياد ذلك وعليه أقبل نحو أخته وسألها:
_ في إيه؟ مالك كنتي بتشديها من دراعها كدا ليه؟

زفرت في ضيق وردت:
_ كنت بقولها متبوصيش لحاجة غيرك، وياريت جوزك بقا يملى عينك علشان قرفت منها ومن نظراتها لجوزي طول الوقت

أنهت جملتها بنفس تلك الطريقة القاسية ثم تركته وذهبت.. التفت حوله يبحث عن زوجته والغيظ يأكل خلايا قلبه، والغضب يسري في عروقه مجرى الدم تقريبًا، فوجدها تقف أمام أحد الأطباق الكبيرة تأخذ منه طعامًا وتضعه في طبقها الصغير الذي تمسكه في يدها.
اقترب منها ووقف بجانبها صامتًا لثواني، فتعجبت من أمره وعليه قالت:
_ إيه؟

أخذ الطبق من يدها ثم أمسك بالسكين الصغير الذي كان موضوع على طرفه بجوار الشوكة وقال وهو يقطع قطعة الكيك إلى نصفين:
_ يجوز استخدام السكاكين في أمور متعلقة بالشرف.... والكرامة

وبمجرد انتهاء الجملة، انشطرت قطعة الكيك إلى نصفين، نظر إلى القطع المقسومة ثم إليها لثوان ثم وضع الطبق على الطاولة وانصرف.

تنهدت وهي تبتلع ريقها...

وهناك كان شهاب يلاحظ ما يحدث، وعليه قال لزوجته والتي كانت تقف معه:
_ انتي روحتي عملتي إيه؟ اتكلمتي معاها في إيه؟

_ وانت مالك، يخصك في إيه؟

زفر في ضيق، ثم سكت لثوان معدودة .... ثم قال:
_ جاي تاني
_ رايح فين؟
_ قلت جاي تاني
_ وانا بقولك رايح فين!
_ ما خلاص يا ماهي خلصنا، قلت جاي تاني!

انهى جملته، ولم يبرح أن خطى خطوة واحدة، حتى سمعها تصرخ متأوه، فنظر إليها في استغراب وفي الوقت نفسه وجد الشيخ يأتي في عجلة وهو يقول لها:
_ إيه يا ماهي، مالك بتصرخي كدا ليه؟

ردت في تصنع الألم:
_ شهاب وهو ماشي داس على صباع رجلي وجعهولي اوي يا بابا

ربت والدها على كتفها وهو يقول:
_ معلش يا حبيبتي... وانت يا شهاب مش تاخد بالك؟

تنهد الشاب ورد:
_ المرة الجاية حاضر
_ هو أيه البرود دا يا ابني، البنت موجوعة وانت دوست على صباعها، دا بدل ما تعتذر؟

نظر إليها في ضيق فهو لم يفعل، إنما هي حركة منها مقصودة لتضايقه، ولكنه قال لها:
_ سوري يا ماهي، ماخدتش بالي يا حبيبي

ردت وهي لا تزال تتصنع الوجع:
_ شهاب، ممكن تبص على صباعي؟ لاني حساه واجعني اوي، يمكن حصله حاجة، انا لابسه هيلز مفتوح لأنه.

زفر في ضيق وهو يستغفر ربه، ثم رد:
_ حاضر يا ماهي حاضر

وبالفعل جثى على ركبتيه أمامها وهو ينظر إلى الأسفل نحو قدميها، وقال ساخرًا:
_ انهي صباع يا روحي اللي انا دوست عليه دا؟
_ صباعي الكبير في رجلي الشمال يا حبيبي

ثم نظرت إلى والدها واضافت:
_ خلاص يا حبيبي، تقدر تروح تشوف ضيوفك وناسك، انا معايا شهاب اهو هيشوفني وهيخلي باله مني

هز رأسه موافقًا في ابتسامة ثم انصرف، بينما ماهي نظرت إلى هانيا وهي ترفع لها أحد حاجبيها، وتبتسم، ثم نظرت إلى شهاب الجاثي عند قدميها، تخبرها بلغة الإشارة، أنه معي و سيصبح تحت قدمي عم قريب.

أما هانيا فكانت تنظر إليها في ضيق هي و زوجها والذي بدأ يستقيم من جديد.

وقف شهاب أمام ماهي وهو يعقد ذراعيه أمام صدره وقال:
_ مش عارف بتستفادي إيه من الحركات دي بجد!

اقتربت منه وضمته إلى صدرها فجأة وهي تقول في صوت مسموع:
_ شكرا يا حبيبي، تعبتك معايا...

ثم همست جانب اذنه، أثناء ضمها له:
_ اديك شفت بابا مستحملش يسمع صرخة واحدة بس مني ولا استحمل يشوفني موجوعة لدقيقه واحدة، وقالك مش تاخد بالك... تخيل بقا يعرف ولا يشم خبر بس باللي انت عملته فيا...

انهت كلامها، ثم ابتعدت عنه قليلًا لتجعل أعينهم تلتقي... ثوان وابتعدت عنه تمامًا متجهة نحو أختها العروس.

ولم يكن هناك مواقف مهمة حدثت، غير ما تم ذكره، لذا مرّ ما تبقى من وقت حفلة الزفاف على خير تقريبًا حتى انتهى...
************
وداخل غرفة روني في منزل مجدي السَّلّاب، تحدث يزبد إليها في ضيق:
_ روني، انتي قولتيلي هروح بيت بابا الم هدومي وحاجاتي ونرجع القصر، ليه دلوقتي بتقوليلي خليها بكرة؟

شردت الأخرى تتذكر ملامح باسم المستفزة وعليه ردت:
_ معلش، النهاردة بس اصله...

قاطعها مصدرًا لها كف يده ثم قال:
_ خلاص لا أصل ولا فصل...

انهى كلامه ثم اتجه نحو البلكون وقال لها:
_ متجيش ورايا لو فكرتي تيجي يعني، عايز اكون لوحدي

وبالفعل دخل، وعقب مرور وقت... تحدث عبر هاتفه دون أن يعرف أنها تسمعه، فقال لمستمعه:
_ عقبال ما اجي هكون عايزك تجهز لي مفاتيح اوضة التحكم بتاعة الكاميرات اللي في القصر، وبلاش الشيخ يعرف حاجة... خليها بينا...

ما إن سمعت كلامه هذا، حتى فزعت، فإذا أفرغ الكاميرات، سيرى دخولها وبقاها في غرفة باسم لمدة طويلة ثم خروجها وهي مذعورة.. لذا خافت وبدأت تفكر سريعًا في ماذا ستصنع؟
************
وفي الوقت نفسه، وبالتوازي مع ما حدث قبل قليل بين يزيد و روني، كانت هانيا قد بدلت فساتنها وارتدت منامة ضيقه تصف تفاصيل جسدها، كانت تقف أمام المرآة تمشط شعرها بعدما أزالت الميك اب.
وكان جياد يجلس على الأريكة بعدما بدل ملابسه هو الآخر، يتطلع إليها في اشتياق كبير... ومن شدة حبه لها وتعلقه بها، تنازل هذه المرة أيضًا وقرر أن يبدأ مرة أخرى معها، وعليه اتجه نحو الخزانة وأخرج لها ملابس على كيفه، تروق له، وقال لها في ابتسامة:
_ انا شايفك النهاردة رايقة و حلوة وكنتي بترقصي مع العروسة وبتضحكي بأعلى صوت، فأظن انك مش تعبانة بقا!
البسي دا يلا وخلينا نسهر مع بعض شوية ونلعب، فاكرة المسابقة؟ مسابقة الأسئلة بتاعت الجزيرة، تعالي نعمل حاجه شبهها، البسي بس دا، هيكون شكله خطير عليكي

نظرت إلى ما في يده ثم ردت:
_ لا، دا قصير جدا ومفتوح من كل حتة مش هينفع

_ ايوا يا حبيبتي ماهو دا المطلوب، انا بقولك ألبسيه ليا أنا في اوضتنا، مش بقولك نخرج نتعشا بيه برا يعني!
_ لا بردو مش عايزة البس الكلام دا

زفر في ضيق وبدأ يبحث عن آخر وقال:
_ دا بلاش دا، إيه رأيك في دا؟ طويل اهو شوية ومحتشم

هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ لا بردو وحش

وفي نفس الوقت، صدح صوت هاتفها، اتجهت نحوه فوجدت المتصل أختها روني، استقبلت المكالمة وقالت:
_ إيه يا روني؟

وبمجرد أن اخبرتها، قالت الأخرى في توتر:
_ طيب، طيب حالا حالا

ثم انهت معها المكالمة وبدأت تتجه نحو الخروج في سرعة، ولكنه عرقل طريقها وهو يقول:
_ على فين؟
_ روني عايزاني بس و..
_ لا، حواراتك كترت انتي وروني
_ معلش بس الموضوع مهم
_ قلت لا، مش كل شوية هو، امبارح كله كنتي معاها وقبلها بردو... وروني نفسها لو جوزها عايز حاجة منها ولا هتعرفك، وانا مش راضي عنك ولا انتي مفرحاني اوي علشان اوافق انك تخرجي من اوضتي وتروحي لاختك في وقت متأخر زي دا

_ بقولك مهم
_ وانا بقولك لا، انتي عمالة تدايقي فيا وترخمي عليا، وبقيتي رخمة فوق الوصف وانا مش عاجبني طريقتك دي ولا عارف في إيه ولا حصل إيه فجأة علشان تتعاملي معايا كدا؟

كانت تنظر إليه في ضيق دون كلام.. فتابع:
_ يلا البسي دا بقا وفرحيني شوية نشفتي ريقي!
_ لا مش هلبس وهروح أنام

ألقاه في الأرض وصاح في غضب:
_ لا بقا، أنا النظام دا مينفعنيش دا حرام بجد اللي بيحصل فيا دا، حرام!
انا من ساعة ما اتجوزتك وانا مقربتش منك إلا ٣ مرات بالعدد، في كل شهر توافقي تخليني أقرب منك مرة واحدة، بقيت زيي زي البريود بتاعتك بالظبط، احنا الاتنين بنجيلك كل شهر مرة!
دا بقا يرضي مين؟

رفعت كتفيها في استنكار وردت وهي تمط شفتيها:
_ مليش فيه، دا اللي عندي
_ دا اللي عندك؟
_ اه
_ لا والله ما هسكت، هتصل بابوكي بقا يشوفلي حل في الموضوع دا، مادام لا الود نافع ولا الغير ود نافع ولا في أي حاجة نافعة معاكي، واللي يقوله عمي مجدي أنا راضي بيه مهما كان، لان العيشة دي مش هتنفع خالص بالمنظر دا، جبتيلي عقد من البيجامات واللبس المقفل واللبس عموما يا شيخة

_ وهتتصل ببابا تقوله إيه ان شاء الله؟
_ والله هقوله اللي حصل واللي بيحصل معايا ويشوف هو بقا الكلام دا يرضيه ولا لا

ردت في تلقائية وسرعة:
_ اتجوز واحدة تانيه، انا موافقة انك تتجوز عليا، مش أنا مقصرة في حقك؟ اتجوز اللي تديك حقوقك كاملة لاني مش قادرة أقوم بيها... وبكدا نكون عرفنا حالة من الحالات اللي بسببهم ربنا حلل للراجل يتجوز أربعة

كان ينظر إليها في صدمة مليئة بالخذلان، لا يصدق ما سمعه بأذنه... أطلبت منه حقًا بأن يتزوّج بأخرى؟ أحقًا استطاع لسانها أن ينطق تلك الجملة، أقالتها بكل تلك البساطة، تزوّج بأخرى؟! كأنه لا شيء بالنسبة لها، كيف لزوجة أن تطيق ضرة عليها في هذه الدنيا؟ أهانت عليها كرامتها ونفسها، فقط لكي تتخلص منه ومن حقوقه الزوجية التي باتت كحمل شاق عليها!
ألهذه الدرجة تبغضه ولا تود قربه؟

وعقب صمت طال من الخذلان وحبس الدموع داخل الجفون... هز رأسه موافقًا، ثم تنهد... وقال:
_ وقولتيها عادي بكل سهولة؟ للدرجادي مش عايزاني أقرب منك؟ للدرجادي انتي مش طيقاني؟

_ انا قولتلك أنا حامل وتعبانة ومش قادره ونِفسي مموّعة ومش طايقة أي حاجة وانت مش قادر تستنى، علشان كدا اقترحت عليك دا

رد في نبرة صوت ضعيفة مليئة بالخذلان:
_ ويا ترى بقا عندك عروسة؟
.. تعرفي واحدة بنت حلال جدعة وحلوة علشان تجوزيها لجوزك؟

هزت رأسها رافضة ثم ردت:
_ لا للأسف... بس انت مش هتتوصى يعني، ما شاء الله عليك كنت عارف بنات بعدد شعر راسك زمان، معقولة هتغلب دلوقتي؟

_ انتي ازاي كدا بجد؟ إزاي!

تنفس وصدره يعلو ويهبط اثر الحزن والخذلان الذي فطر قلبه إلى عدة أنصاف، وأضاف:
_ بس انتي معاكي حق... انا فعلا هتجوز وانتي هتفضلي متعلقة كدا لا طايلة سما ولا أرض، هتفضلي عايشة وحيدة في الاوضة دي مع نفسك

انهى كلامه وهو يطالعها من أعلى إلى أسفل في قرف وضيق، ثم انصرف خارج غرفة النوم، كان يسير في خطوات سريعة مليئة بالغضب، وفي الوقت نفسه كان يزيد يتجه نحو غرفة التحكم كي يفرغ الكاميرات ولم يرَ ايا منهما الآخر.
طرق جياد باب غرفة والدته، بينما يزبد دخل الغرفة...
فتحت عبير الباب وقالت له:
_ إيه يا جياد؟ في حاجة ولا ايه؟
_ ممكن نتكلم شوية؟
_ اه، سمعاك
_ لا، تعالي ننزل نتكلم تحت شوية
_ ماشي، هحط شال عليا ونازلة
_ هسبقك

داخل الغرفة، بدأ يزيد يفتح جهاز الكمبيوتر ثم أخذ يبحث عن تاريخ اليوم الذي يود أن يفرّغ كاميراته، وهو اليوم نفسه الذي تغيرت فيه زوجته تمامًا، بالأخص عندما فقدت الوعي بين ذراعيه..

وفي الأسفل نزلت عبير لابنها وقالت له في ابتسامة وهي تجلس أمامه:
_ ايه يا حبيبي، فيه إيه؟
_ أنا عايز اتجوز وعايزك تشوفيلي عروسة حلوة اوي وتعجبني وتدخل دماغي، وقولتلك علشان تبدأي تدوري عليها وتلاقيها في أسرع وقت

عقدت السيدة حاجبيها في استغراب وردت:
_ تتجوز ليه؟ مراتك عملت ايه؟ دي حامل وانت بتحبها... أنا مش فاهمة حاجة هو في إيه؟

_ هي موافقة وهي اللي قالت لي اعمل كدا... هي الحمل تاعبها ومبقتش قادرة توفي حقي، ودا بالتراضي بينا

ابتسمت وردت:
_ طب يا حبيبي طالما بالتراضي بقا وهي معترفة بتقصيرها... إيه رأيك في تالية؟ بنت عمتك وبتحبك من زمان وسبق وقولتلك عليها.... اللي بتحبك، هدعلك، هتقيد صوابعها العشرة شمع عشانك، وبكدا يكون معاك اللي بتحبها الحامل التعبانة دي، واللي بتحبك و تعمل كل اللي في مزاجك علشان ترضيك وتكون مبسوط منها، ها إيه رأيك؟

هز رأسه موافقًا، فردت في فرحة أكبر:
_ يعني اكلم عمتك؟
_ اه كلميها، من بكرة الصبح ياريت
_ ماشي يا حبيبي، بس كدا! انت تؤمر، هطلع أنا بقا لابوك علشان ميدايقش إني سبت الاوضة ومن بكرة الصبح أول حاجة هعملها هفاتح عمتك في الموضوع دا وان شاء الله توافق وتفرح يا حبيبي

هز رأسه موافقًا وهو يبتسم لها... انصرفت الأم بينما هو رفع رأسه للأعلى بصره مسلط نحو الغرفة التي بها زوجته، وتحدث صوته الداخلي:
" ماشي يا هانيا، ان ما ندمتك عليا!"

ثم ابتسم وتابع في صوت خفيض:
" تالية تالية وماله، ماما معاها حق، فعلا هتعمل كل ما بوسعها علشان ترضيني..."

ثم أسند رأسه إلى الخلف يفكر....
**********
بس كدا
رأيكم وتعليقكم مهم معايا والفوت كمان، دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...