ازيكم عاملين ايه
حاجتين مهمين لازم تعرفوهم
١_ أي معلومات دينية، قانوية، طبية، علمية، بكون سألة وباحثة عنها كويس اوي قبل ما اكتبها، مبتكتبش انا اي حاجة وخلاص
بالنسبة لروني، فيه نوعين من اللولب، لولب هرموني ولولب نحاسي، الاول، بيخفف البريود او يكاد يمنعها اما التاني واللي هي اوريدي لبساه، بيزود دم البريود وبيعمل ألم أسفل البطن وهكذا خاصة اول شهور ليه وبعد كدا الوجع دا بيختفي وهي اوريدي كانت بتحس بتعب وكانت فاكرة البريود هي السبب.
٢_ مش بحب اسلوب بتاع، وصلوا البارت لعدد فوتس معين كشرط لنزول التاني، بس انتوا مش قليلين.
اقول البارت يوصل ل ٥٠٠ الاقيه موصلش حتى ل ٤٠٠! دي حاجة تدايق، بالأخص انكم مستنين معاد اللي بعده، فياريت توصلوا البارت للعدد المطلوب واكتر عادي كتشجيع ليا ❤️
وصلوا دا ل ٥٠٠ فوت بردو و ٦٠٠ كومنت على الفقرات عادي مش عايزة كومنت عشوائية وخلاص.
وبالمناسبة اما البارت اتأجل، نزلت على الفيس بوك انه اتأجل
اللينك برا في البايو
بس كدا
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الثالث و الأربعون [ قررت الرحيل ]
سلمى خالد احمد
************
لم تتوقع أن يومًا ما سيأتي وتنهار بذلك الشكل أمام الغرباء أيضًا.
كانت تبكي في انهيار لا تصدق ما فعلوه بها وما ذنبها، أكل ذنبها أنها أحبت يزيد؟
وكانت الطبيبة تنظر إليها بنظرات مليئة بالشفقة وهي تراها في تلك الحالة، وبشكل إنساني قررت أن تهون عليها، لذا قالت لها:
_ انتي عايشة في بيت عايلة؟
هزت رأسها مؤكدة وهي تزيل دموعها وتحاول أن تسيطر على نفسها، فأضافت الطبيبة:
_ طيب علشان كدا... عارفة قولي الحمدلله والله بجد احمدي ربنا... أنا كنت عايشة في بيت عايلة زيك كدا من كام سنة وأهل جوزي كانوا بيحطولي سم وستر ربنا وحده اللي منعني آكل من الاكل دا كذا مرة والكلب هو اللي أكل من أكلي، ومات وعرفت انه مات مسموم وحماتي كانت السبب.
سكتت قليلًا تراقب ملامح الفتاة والتي بدأت تشكل الشفقة والقلق عما كان سيصيب الطبيبة، فتابعت الطبيبة مرتاحة لها:
_ عارفة كمان إيه.. واحدة صاحبتي قريبة مني جدا، أم جوزها ماكنتش راضية عن الجوازة دي، وعلشان تطلع لها مش بتخلف علشان ابنها يطلقها، حطت لها موانع حمل في أكلها اتسببت لها في عقم وعملت لها مشاكل كتير جدا في الرحم وبهدلت لها الدنيا... طبعا بيحطوا أي كمية وفي اي وقت ومش اشراف طبي ولا نيلة والبنت ادمرت، آه اطلقت بس ادمرت.
تنهدت وتابعت:
_ قولي الحمدلله انها جت على قد اللولب، على الأقل اللي ركبه ليكي دكتور وهتقدري تشليه وتحملي زي ما انتي عايزة.
اعتبري نفسك كنتي حطاه وشلتيه وخلاص ونصيحة ليكي، اطلعي برا البيت دا، اهربي والحقي نفسك زي ما انا ما عملت واختاري سلامك النفسي.
كانت صامتة تستمع لها وحسب وتفكر في كلامها.
اضافت الطبيبة:
_ قوليلي، عمرك ما حسيتي بيه؟
أخذت شهيقًا طويلًا ثم زفرته وردت:
_ كنت بحس... كنت بحس بوجع في بطني من تحت.
البريود كانت أطول وأتعب شوية وكان فيه نزيف و...
_ ودا كان بيحصل في أول شهور ليه وبس صح؟
_ ايوا، فأنا افتكرت ان دي البريود، مجاش في دماغي ابدا ابدا ان فيه حاجة محطوطالي، فكرت كتير اكشف اصلا لاني كنت حاسة بحاجة غريبة، بس كان عندي ضغط شغل وكنت محتاجة اثبت نفسي وكنت في فترة تدريب وحاجات كدا كتيرة ومتلغبطة، فكسلت واعتمدت على المسكن وخلاص وواحدة واحدة كان الوجع بيقل والأمور كانت بتمشي... صدقيني يا دكتور انا من كتر اللي بيعملوه فيا، مبقتش ملاحقة عليهم.
_ معلش يا حبيبتي، حسبي الله فيهم وفي كل ظالم زيهم.. انتي اطلعي برا البيت دا وروحي اقعدي في اي مكان حتى لو سكن، يغور بيت العايلة ومشاكله وقرفه.
تحبي تشيلي اللولب؟
هزت رأسها مؤكدة.
بدأت الطبيبة حينها تستعد مرة أخرى لازالته، بينما شردت روني تفكر كيف وضعوه لها.. حتى تذكرت حادث السخان.. وتذكرت تلك المحادثة أيضًا:
قبل عدة أشهر
فاقت وهي تتساءل:
_هو...هو ايه اللي حصل؟
ردت عبير والتي لم يكن غيرها في الغرفة:
_ الدكتور قال إنك اتعرضتي لاختناق وانتي بتاخدي الشاور، ماكنتيش فاتحة الشباك سنة حتى؟
_ كنت فاتحاه والله
_ حصل خير، المهم انك كويسة
انهت جملتها واستدارت كي ترحل، فأوقفتها روني والتي امسكتها من ذراعها وهي تقول:
_ حضرتك عرفتي اللي حصلي ازاي؟
_ لقيت الدكتور طالع وبعدها فاطيمة نادت لي، قالتلي روني تعبانة يدوب طلعت لقيته بيلم حاجاته وماشي سألته عن السبب وقالي
ابتعلت الفتاة ريقها وردت:
_ وأنا...وأنا اتعرضت للاختناق دا ازاي؟
_ عادي يا روني، ياما ناس حصلها اختناق وهي بتستحمى، مدققيش كدا، المهم اهو انك كويسة دلوقتي
انهت كلامها وذهبت، بينما روني لا تصدق أن الأمور انتهت إلى هذا الحد، تكاد تجزم أن هناك شيء ما يُحاكى دون علمها..
وعندما أدركت اللعبة، تمتمت في غضب:
" يا ولاد ال......"
*************
كانت ماهي تجلس على الكرسي في بهو القصر، بجانب أختها، وقالت لها وهي تتأوه:
_ آه يا كوكي مش قادرة
لترد أختها في قلق إلى حد ما:
_ إيه يا روحي مالك؟
_ الحمل تاعبني، حاسة اني بقيت كسولة وعايزة انام علطول وقرفانة ومقريفة وزهقانة...
سكتت قليلًا وهي تنظر إلى جسدها.. وتابعت في نبرة أقرب للبكاء:
_ بصي بصي، تخنت.. بقا عندي افخاد كتير.. بصي الكرش دا.. بصي مناخيري كبرت!
انا زعلانة اوي يا كوكي زعلانة
ابتسمت كاميليا وردت:
_ يا روحي، الكرش دا هو البيبي!
وبعدين عادي كل دا هيختفي أما تولدي ان شاء الله، بقيتي في الكام كدا؟
_ انا في أول الرابع
_ يا روحي الف مبروك، طب مقولتيش من بدري ليه لينا انك حامل!
_ مجتش فرصة، ماكنتش فرحانة بالحمل اصلا.. كان عندي مشاكل مع شهاب.. تقريبا علاقتنا كانت بتنهار وانا وقتها اكتشفت إني حامل
_ طيب ااااا .. مش حابة تعرفي ولد ولا بنت؟
_ لا لا لا، انا عايزة اتفاجئ في الحفلة اللي هعملها ونخمن هو ولد ولا بنت.. هاخد منى عند الدكتور وهي الوحيدة اللي هتعرف هو ولد ولا بنت وفي الحفلة كلكم هتخمنوا وبعدها نشوف هو إيه... انا وشهاب عايزين نتفاجئ بردو
_ طب انتي نفسك البيبي يبقى إيه؟
تنهدت وراحت تفكر... ثم ردت:
_ اممم.. عايزاه ولد، علشان يبقى الكبير ويبقى المسؤول عن أخته ويخلي باله منها، زي ما شهاب حبيبي عامل مع اخواته البنات، وزي ما فاتح روح قلبي كان بياخد باله مننا كلنا.
كمان عايزاه يكون شكل شهاب نسخة منه.
بس انا حاسة إنها بنت.. قلبي بيقول كدا
ربتت على كتفها في حنان وقالت في ابتسامة صغيرة:
_ ربنا يكملك على خير ويقومك بالسلامة يا روح قلبي، ويديكي النهاردة الولد وبكرة البنت
ردت في ابتسامة عريضة:
_ آمين يا كوكي وعقبالك... هقوم انا اشوف بابا فين، جاي على بالي اقعد معاه كتير اوي علشان وحشني موت والله.
أنهت كلامها معها وقامت بالفعل كي تبحث عن والدها.
ابتسمت كاميليا ووضعت في تلقائية يدها على بطنها وحدثت نفسها:
" ويا ترى يا روح قلبي انت كمان، ولد ولا بنت؟ "...
ثم اختفت الابتسامة تدريجيًا.. وظلت تمرر يدها على بطنها وحسب... حتى قالت له، كأنه يسمعها:
" متزعلش مني... حقك عليا.. حقك عليا لاني هجيبك الدنيا وهتلاقي مامتك وباباك منفصلين.. اوعدك هعوضك وهكون ليك كل حاجة في الدنيا.. بس لازم تعرف اني مقدرش افضل مع باباك، صعب جدا نكمل، يكاد يكون مستحيل.. ارجوك اعذرني وسامحني.. غصب عني دا، بس لاني بحبك وعايزاك تتولد في بيئة نفسية سوية وسليمة، هعمل كدا.. "
ثم تنهدت وتابعت تمرير يدها على بطنها..
**********
كان باسم يجلس على الارجوحة في حديقة القصر، يتحرك بها للأمام و للخلف مرات متتالية وهو يزفر دخان سيجارته.
وفي تلك الأثناء، أقبلت نحوه، رهف ثم جلست جواره وقالت في ابتسامة:
_ هتخرجني فين النهارده؟
اختض من تواجدها بشكل مفاجئ بجانبه، فقد كان شاردًا وهي تحدثت فجأة وقاطعته، مما جعله يختض، وعليه زفر في ضيق وقال لها:
_ على فكرة خضتيني!
_ ليه؟
_ قاعد سرحان في أمان الله، لقيتك بتتكلمي فجأة!
_ سوري سوري... قولي بقا بما انه ال weekend بتاعك، هتخرجني فين؟
_ خلينا نخرج بكرة، مش فاضي النهارده
_ ليه مش فاضي النهارده؟
_ كدا، عندي حاجات وعايز اعملها الأول
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ اوكيه، هخرج انا مع صحابي النهاردة، باي
قامت من مكانها وبدأت تتخرج نحو بوابة القصر الخارجية.
كان يتبع أثرها وهو شاردًا يفكر.. حتى لمح، خروج أمه وخالته، كانتا تسيران خلف رهف مباشرة، مما جعله يقوم على الفور ويبدأ في السير كي يتبعهما ويفهم ماذا تفعلان.
**********
كان جياد حينها، يتحدث مع هانيا في أمور متباينة ومختلفة.
وفي الوقت ذاته، سمع أحدهم يطرق باب غرفته، فهم وفتح الباب، فوجده شهاب، ذلك الذي يقف والغضب.
قال له جياد في قرف:
_ عايز إيه انت؟
_ أنا طلقت اختك ماهي وكل اللي بينا انتهى.. وجاي علشان ارجع هانيا ليا
ضحك جياد ضحكة عالية ورد عليه:
_ مستحيل، هانيا بتحبني انا وعايزاني أنا
تدخلت هي قائلة وهي تقدم نحوهما:
_ لا.. أنا عايزة شهاب وهرجع له.. طلقني انت وسبني في حالي وابعد عني
ثم أمسكت في يد شهاب وقالت له وهي تبتسم:
_ يلا يا شهاب، آسفة اني سبتك زمان
ليصرخ جياد:
_ اوعي سيبي ايده، انتي مستحيل تمشي وتسبيني، مستحيل، اوعي سيبي ايده، سيبي سيبي
ليقول له شهاب في شماتة:
_ كان زمان الكلام دا يا عسول، عمري ما هسيب ايدها ولا هي هتسيب ايدي تاني
ثم سحبها وخرج بها، والآخر يصرخ في الخلفية:
_ هانيا لا متسبنيش يا هانيا لا متسبنيش ارجوكي لا لا
يحرك رأسه في سرعة، حتى أن شعره احتك بالوسادة بشكل كبير، وهو يود أن يستيقظ من ذلك الكابوس وبالفعل فتح عيناه وصدره يعلو ويهبط، وهو يلتقط أنفاسه في سرعة... بدأ يجلس حتى يهدأ ما إن استوعب أنه مجرد حُلم وحسب.
نظر جانبه فوجدها نائمة كما هي.
ابتسم واطمأن قلبه وبدأ يلمس شعرها بأطراف أصابعه، وقال في همس:
" انتي مش فاهمة الحرب اللي جوايا عاملة فيا إيه، انتي مش متخيلة كم الرعب اللي انا عايش فيه لاني بس خايف افقدك.. خايف متحبنيش.. اوعي تعملي فيا كدا يا هانيا اوعي.."
ثم قام من مكانه وبدأ يسير نحو المرحاض.. دقائق وخرج منه ثم وقعت عيناه على الحقيبة التي بها اواعيها فهي لم تُخرج كل ما بها.
اتجه صوبها وبدأ يخرج ما بها حتى يعلق الملابس و يرتب الأغراض خاصتها.
وبينما هو يقلب، لمح الصندوق الخاص بالمجوهرات تبعها، سحبه وشعر بفضول في فتحه وبالفعل فتحه وبدأ يتطلع إلى أشيائها، فمنهم ما جلبه لها ومنهم ما كان لها من والدها او من مصروفها وغيره... حتى وقعت عيناه على سلسلة ذهب على شكل قلب يتوسطه حرفي ال SH.
سحبها سريعًا وفردها على باطن يده وبدأ يتطلع بها وفهم على الفور أنها له، لشهاب فإن ذاك الحرفين هما بداية حروف اسمه.
قبض يده بشكل شديد على السلسلة، ثم بدأ يُفتش مرة أخرى حتى لاحظ وجود خاتم زواج خاص بالخطبة، وكان ذلك الخاتم الذي قدمه شهاب لهانيا عندما طلبها للزواج ووافقت.
غضب للغاية وبدأ يُفتش بشكل أسرع واقوى وهو يقلب فيهم.. ولكنه لم يجد ما يثير شكه مرة أخرى.
وعليه غلق الصندوق ثم ألقاه بعيدًا وتحدث صوته الداخلي والغضب يشكل ملامح وجهه:
" محتفظة بالحاجات دي ليه يا هانيا؟ "
ثم استقام وهو يحملهما، واتجه نحو الحذاء خاصته المركون جانبًا منذ أن بدل ملابسه منذ ساعتين تقريبًا وارتدى واحدًا منهم وفي غيظ ألقى الخاتم والسلسلة وفي غضب داس عليهما بحذائه وظل يفرك بالخذاء فيهما كأنه ينتقم وحسب من تلك القطع المعدنية.
حينها استيقظت هي وبدأت تتماطى، وتعجبت كثيرًا عندما وجدته يقف هكذا وحسب أمام باب الغرفة وخافت أكثر عندما رأت معالم الغضب تشكل ملامح وجهه بذلك الشكل.
فقالت في استغراب:
_ هو في إيه؟ انت واقف كدا ليه قدام الباب؟
مالك؟
لم يرد عليها بل كان يرفع أحد حاجبيه في غيظ وعروق رقبته برزت للغاية اثر الغيرة الشديدة التي طرقت باب قلبه.
قامت من مكانها في قلق وتحركت صوبه وقالت له:
_ في إيه؟
إيه اللي حصل؟
واذ بها تلاحظ أنه يرتدي فردًا واحدًا من الحذاء وحسب ويضغط بتلك القدم التي يرتدي بها الحذاء على الأرض بقوة وغيظ.
لم تفهم حينها ما به ولكنها خافت قليلًا وسألته في توتر:
_ إيه طيب؟
رفع قدمه عن الأرض كي يوريها، فلاحظت سريعًا وجود السلسلة والخاتم خاصتها.. ابتلعت ريقها وبدأت تتوتر وعليه ردت:
_ دا...دا..دول.. أنا..أنا كنت نسياهم بس والله.. لكن انا مش بستخدمهم يعني.. انا حطيتهم هنا من زمان ونسيتهم وبس مش أكتر.. الفكرة إني...
سحبها من ذراعها لتجد نفسها في حضنه ثم حاوطها بذراعيه واقترب برأسه من أذنها وقال:
_ انتي عارفة كويس انا مستحمل قد إيه وإيه صح؟
عارفة إني ليا طاقة أكيد.. وعارفة بردو اني مش بحب ازعلك.. بس دا مش معناه انك تسوقي فيها وتبدأي تزعليني انتي وتحرقي في دمي.
ثم وضع قُبلة على عنقها.. وتابع في نفس النبرة:
_ اقسم بالله لو فضلتي تستغلي حبي ليكي بالشكل دا وتحرقي في دمي بالطريقة دي ما هسكت.. انا عمال اشيل واعدي علشان الأمور تعدي وعلشان متكرهنيش وتدايقي مني...
سكت برهة.. وبدأ يحرك انفه على عنقها مما جعلها تشعر برجفة خفيفة اثر الخوف، ثم وضع قُبلة والثانية ثم رفع رأسه مرة أخرى نحو أذنها وتابع كلامه:
_ مليش دعوة بكل اللي حصل.. مليش دعوة انك اتجبرتي، مليش دعوة انك اضربتي.. مليش دعوة انك سمعتي كلامهم ووافقتي بيا، ولا ليا كان ليا إني أطلقك بدون ما ألمسك ولا ليا إني استر عليكي قصاد أهلي وأهلك، ومتكلمش عن عمايلك لو كنتي اختارتي الانفصال.. كل اللي ليا انك وافقتي وانا جوزك وانتي مراتي... كل اللي ليا اني خيّرتك وانتي اختارتي تفضلي ومتنفصليش بمشاكل لانك عارفة انك غلطانة.. كل اللي ليا إنك ادتيني فرصة تانية وانا مش شايف أي تغيير.. اقسم بالله، اقسم بالله مرة تانية، واحد غيري وفي مكاني كان وراكي يعني إيه راجل يتمنع عن حقه ويعني إيه راجل يتعمل معاه كل اللي انتي عملتيه معايا دا... بس ارجع واقول اني بعمله ومستحمل علشان بحبك، كونك مش شايفة الحب دا ولا اللي بعمله علشانك، فدي مصيبة.
ابتعدت عنه وقد اتاح هو لها فرصة الابتعاد وقالت له:
_ كل دا... علشان نسيت السلسلة والخاتم مع ال accessories بتاعتي!
اومال لو كنت لبساهم!
رد في نبرة بها التحذير واضحًا:
_ بعد اذنك، متقلليش من غضبي وغيرتي والاحساس اللي أنا حاسه
_ مش بقلل بس انا قولتلك نسيت!
حاضر، هبعدهم و...
قالتها وهي تميل للاسفل كي تلتقطتهما وتتخلص منهما ولكنه وضع قدمه عليهما مرة أخرى وقال:
_ لا.. أنا اللي هتخلص منهم بنفسي، متلمسيش بايدك زبالة زي دي، انا حطيتها تحت رجلي وفعستها بجذمتي
ظلت مكانها لحظات وهي بنفس الوضعية المائلة للاسفل في استعداد لالتقاط اشيائها ولكنه لم يبعد قدمه، مما جعلها تستقيم مرة أخرى وقالت له:
_ عامة اجهز علشان ننزل ناكل برا ونتكلم في كام حاجة زي ما اتفقنا
بدأ يتطلع إليها وإلى جسدها بشيء من التملك، فهي خاصته وزوجته فكيف لها أن تبعده عنها كل ذلك الوقت!
كان حانقًا من ذلك الرفض وذلك البُعد متوجعًا ومتألمًا كل دقيقة وثانية تمر وهي بجانبه وكأنها ليست بجانبه وكأنه غريبًا عنها.
أما هي فنظراته لم تريحها، وعليه تحركت نحو المرحاض فقال لها:
_ أجلي الكلام اللي عايزة تقوليه للعشا.. يعني في سهرة حلوة هننزل ونتكلم النهاردة بليل، الوقت دا يدوب نتغدا ونقعد مع بعض شوية والساعة ٦ في اجتماع، هدخل اونلاين
هزت رأسها موافقة وقبلما تتابع سيرها، وجدته هو يُقبل نحوها فقالت سريعًا:
_ متفقة معاك في اللي انت قولته كله عامة.. نتغدا على الشط ونقعد مع بعض شوية قدام البحر، وحشني اشوف البحر
أخذ شهيقًا طويلًا ثم زفره على مهل ورد:
_ بردو بتهربي مني؟
هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ لا لا خالص.. أنا بس بقول بلاش نفضل في الاوضة ونضيع الاجازة كلها في الاوضة، احنا أكيد جايين علشان ننبسط و نخرج ونتكلم وكدا يعني
هز رأسه موافقًا في ضيق وعلى مضض ثم أشار لها جهة المرحاض وقال في تقبل الأمر الواقع:
_ اتفضلي ادخلي التويلت واجهزي خلينا نطلع على الشط ماشي
هزت رأسها موافقة وهي تبتسم ثم ذهبت بالفعل، بينما هو تتبع أثرها وقال في نفاد صبر:
" الصبر من عندك يارب.. الصبر.. الصبر.."
***********
خرجت روني من عند الطبيبة بعدما هدأت قليلًا وزالت اللولب وبمجرد خروجها، اتجهت نحوها مايا في خطوات سريعة وقالت:
_ عملتي ايه طمنيني، الدكتور قالت لك إيه؟
قالت لها ساخرة:
_ الانجاس، الكفار اللي من نسل الصهاينة دول، طلعوا مركبين لي لولب
شهقت مايا ضاربة صدرها في عدم تصديق، فتابعت روني:
_ على العموم، بقول الحمدالله انهم حطولي أأمن حاجة، بدل ما كانوا شربوني حاجة تبهدل هرموناتي او تمنع عني الحمل طول العمر.. شياطين زي دول ممكن يجي في دماغهم أي حاجة
_طب..طب ازاي دا حصل؟
بدأت تسرد لها الحادث من أوله
(لمن يريد التأكد أو التذكر يمكنه العودة إلى الفصل ١٧)، وبعدما انتهت كانتا قد خرجتا من المشفى واتجهتا نحو السيارة، فردت مايا وهي تفتح الباب لتركب:
_ هتعملي إيه يا روني طيب؟
_ اركبي بس اركبي، انا هروح القصر وهطين عشيتهم
وقبلما تركبا، لاحظتا مجئ سيارة بشكل سريع ثم توقفت أمام سيارة روني تمنعها من متابعة السير، وفي الحال خرجت حليمة فكانت هي من تسوق، ثم فاطيمة وكانت تجلس في الكرسي الأمامي جانبها.
اتجهتا في الحال نحو الفتاتين وقالت حليمة بمجرد وقوفهما قبالتهما:
_ طبعا احنا عرفنا انتي عرفتي إيه عند دكتورة النسا، يعني جوزك قال انك رايحة تعملي check حمل فجينا نقوم بالواجب..
وتابعت فاطيمة على سير كلامها:
_ وبما ان اختك مسترتش وراحت قالت لشهاب يدخل علشان فاكرة انه هو هيقدر ينقذ مننا هانيا، فألاكيد أنها قالتك انها راحت لدجال واننا مهددنها.
لتضيف حليمة:
_ طبعا لو اتكلمتي وقلتي نص كلمة علينا وانتي اصلا مش عندك دليل إننا عملنا كدا، بل بالعكس طول الوقت بنقولك امتى هنفرح بيكي وفي قلب السفرة وانتي كنتي بتقولي من الأولى تسألوا السؤال دا لبنتي أسيل.
لتكمل فاطيمة:
_ هنفضح اخواتك الاتنين وبالاخص الكبيرة الشايخة اللي راحت لدجال علشان تعملوا سحر لاولادنا وطبعا معروفة اخترعتي فكرة اللولب دي واتهمتينا بيها علشان عرفنا سر عن اخواتك الاتنين.
انتي حرة بس نصيحتي متقفيش قدامنا تاني و...
قاطعتها قائلة:
_ اخرسي، انا مش خايفة منكم ولا من امثالكم، ولو فاكرين ان حركة وسخة زي دي أثرت فيا ولا خوفتني تبقوا غلطانين، انا لسه بقوتي ولسه هقف لكم ولسه هكشفكم ولسه هفضل اخوفكم وارعبكم وبكرة تشوفوا وتتأكدوا بنفسكم من اللي هعمله فيكم
ضحكت فاطيمة وقالت ساخرة:
_ جرعة شجاعة حلوة.. بس صدقيني لو هتطربق، هتطربق على دماغ الكل وانتوا بنات السلاب اولنا وصدقيني بردو، خفتي وبتخافي وهتخافي وهتطلقي والا دا مش هيكون كفاية عليكي، تقريبا هتضطري تخلينا نستخدم الدم.
انهت كلامها ثم انصرفت وكذلك لحقت بها أختها.
تتبع روني أثرهما في غيظ وغضب ثم ركبت سيارتها سريعًا وكذلك ركبت مايا.
وفي سرعة شدت حزام الأمان وفي عصبية ارتدته وكانت مايا تلاحظ ذلك وهي تنظر إلى أختها في خجل فها هي تتحمل كل ذلك لأجل ألا ينكشف سرها، وقالت لها في نبرة بها الأسف:
_ روني...روني انتي كويسة؟
كانت الأخرى لا ترد عليها بل أخذت تعد السيارة لتنطلق والغضب يكسو ملامح وجهها، ثم أمسكت عجلة القيادة وفجأة صرخت وهي تضرب على العجلة بكلتا يديها في قوة وسرعة وغضب وكأنها تخرج كل تلك الطاقة السلبية التي بها.
وحينها شعرت مايا بالاسف والشفقة على أختها وكرهت ما فعلته معها.
بدأت الفتاة تهدأ شيئًا فشيئًا بعدما صرخت بما فيه الكفاية وبعدما أحست بتحسن وكأن طاقة الغضب كلها قد خرجت وذهبت.
بدأت تتنفس في هدوء تأخذ شهيقًا طويلًا.... ثم تزفره على مهل وهكذا وهي ترجع للوراء حتى سندت برأسها على مقدمة الكرسي واغمضت عينيها.
سقطت دموع مايا بلا مقدمات ما إن رأت أختها في تلك الحالة وبدأت تشعر بحجم الكارثة التي فعلتها بنفسها وبأختيها لذا اقتربت منها ووضعت قبلة صغيرة على جبينها وقالت:
_ أنا آسفة، أنا آسفة حقك عليا أنا آسفة
وبعيدًا أمام إحدى السيارات المصطفة، كان باسم يقف هناك وقد رأى كل شئ وعليه تمتم:
" في إيه بقا يا ماما، انتي واختك بينكم إيه وبين روني؟
وعليه اتصل بأمه وأخذ ينتظر الرد... وبمجرد أن استجابت، قالت:
_ ايه يا باسم؟
_ ايه يا ماما.. فينك؟
_ كنت في مشوار كدا مع خالتك وراجعين القصر اهو
_ مشوار إيه يا ترى؟
_ مشوار عادي يا حبيبي، زيه زي أي مشوار
رد في نبرة حادة:
_ ماما.. انا بساعدكم وعملت قبل كدا اللي انتوا عايزينه، فعيب اوي انك تخبي عليا يعني!
لاني انا شفتك انتي واختك وانتوا واقفين مع روني قدام المستشفى، وكمان واقف اهو وشايف البت عطلانة مكانها وعمالة تتشال وتتهبد، فقوليلي بقا عملتوا فيها إيه؟
وياريت الحقيقة علشان انتي عارفة اني بشم ريحة الكدب يعني
نظرت إلى أختها تنتظر الأمر منها، فهزت رأسها بالقبول وعليه ردت على ابنها:
_ ماشي هقولك بس سر، اوعى يا باسم ها
_ انا مش عيل يا ماما اخلصي!
_ كنا مركبين لروني لولب علشان متحملش من يزيد وهي عرفت فكنا بنهددها علشان متتكلمش
كان صامتًا يستوعب... ثم رد:
_ طب ليه تعملوا كدا؟
ليه مكتفتوش بأي زفت في أكلها؟
_ علشان هي عارفة ألاعيبنا من بدري ومش بتاكل غير من أكل يزيد تقريبا، وكمان علشان لو اكتشفت بعد كدا هتقول حد كان بيحط لي حاجة في الأكل وهنبان اوي.. انما اللولب هيبان كأنها هي اللي حطاه وهي اصلا اللي كانت بتقول مش هخلف دلوقتي وهي كمان اللي كان كل أما عبير تسألها عن الحمل تقول محدش ليه دعوة وانا مش عايزة، يبقى واضح اهي انها مانعة الحمل!
يبقى اما تقول احنا يبقى اتهام لينا علشان منفشيش سر اختها هانيا والحمدالله بالصدفة طلع لنا سر أختها التانية.. انما لو حطينا حاجة في أكلها هيبان انه هو احنا جدا.. لكن دلوقتي مفيش اي دليل علينا وهنقول بكل بساطة زي ما انت قلت دلوقتي.. كنا حطينالها مانع في الأكل مش عملنا الهبل دا! ونبين إنها بتكدب
سكت شاردًا في تفكيره..:
" يا نهار مش فايت.. البت دي شايلة مننا كتير اوي واتعمل فيها كتير واتعدينا على خصوصيتها اكتر وشكلها مش هتسكت..."
***********
يجلس شهاب منتظر أحدهم وهو داخل أحد المقاهي ينظر من آن لآخر نحو ساعة يده..
وأخيرًا قد ظهر الرجل، إنه عمه والذي أقبل نحوه في ابتسامة حتى وصل إلى الطاولة التي يجلس عليها وسحب الكرسي الموازي لكرسي شهاب وجلس عليه وهو يقول:
_ معلش لو اتأخرت عليك
_ لا عادي يا عمي، قولي تشرب إيه؟
_ قهوة فرنساوي
طلب له ولنفسه ثم قال حتى تأتي المشروبات:
_ ازيك يا عمي عامل إيه؟
_ الحمدلله يا شهاب، وانت إيه الاخبار؟
كويس ولا لسه بتطارد هانيا الزيني؟
زفر الشاب في ضيق وتجاهل ذلك السؤال والرد عليه... ثم قال له:
_ عمي، انت عارف كويس ان قبل ما بابا الله يرحمه ما يموت، انه خلصك وخلص حقك كله مظبوط؟
هز رأسه نافيًا ثم رد في نبرة عالية نوعًا ما:
_ لا، لا مش مظبوط.. ابوك مخلصش حقي وانا ليا حق في البيت دا، لانه بيت ابويا ومش معنى اني خرجت منه وجبت بيت برا يبقى اني هسيب شقتي والبيت كله ليكم!
انت قولتلي لا يا عمي البيت ليه حرمة وخد شقتي المنفصلة وخلي البيت بالدورين ليا انا وامي واخواتي البنات، صح؟
_ اولا يا عمي متزعقش احنا بنتكلم اهو براحة!
ثانيا ماشي صح، انا فعلا قلت كدا.. بس ماما عمالة تأكد لي ان بابا مخلص حقك وان هو قالها هوريكم العقد والدليل بس ملحقش وعمل الحادثة ومات بعدها بمفيش!
_ وانا بقولك مخلصنيش، هو اصلا ابوك هيخلصني منين، هو كان حيلته إيه أصلا!
_ لا كان حليته وكان شغله كويس وكان مكفينا وزيادة، احنا انهارنا بعد موته بس مش اكتر و...
رد عمه في نبرة حادة:
_ ماشي خلاص أنا حرامي، عايز يعني توصل للمرحلة دي معايا؟ ماشي سهلة
رد الشاب في غيظ:
_ يا عمي الله يكرمك أنا..
وقاطعه، مجئ النادل والذي بدأ بوضع المشروبات على الطاولة وعقب انصرافه، قال العم:
_ وبعدين انت باصص لي في شقة معفنة اوضتين وصالة وانت ما شاء الله عايش في شقة أكبر واوسع واحلى ومراتك مليونيرة؟
رد الشاب في نبرة مليئة بالغيظ:
_ وانا مالي ومال مراتي دلوقتي يا عمي، لا حول ولا قوة إلا بالله!
رد عمه بنبرة بها المكر:
_ والله!
عليا يا ابن يحيي!
قرب جسده نحو الطاولة ليكون منه اقرب وتابع في ابتسامة صغيرة:
_ يا عبيط، انا عايز مصلحتك.. أنا سمعت كدا ان مراتك ماهي الزيني دي بتحبك اوي ومستعدة تعمل اي حاجة علشان خاطرك.. فليه ياض متقعدش معاها في قعدة صفا كدا وتقولها اكتبي الشقة باسمي يا روحي انا الراجل ومينفعش اكون قاعد في شقة مراتي وواحدة واحدة هديكي تمنها وهقسطه.
هي بقا هتقولك خدها ومن غير أي حاجة المهم تفضل معايا يا حبيبي و....
قاطعه الشاب في نبرة جامدة وهو يعمل على السيطرة على نفسه كي لا يرتفع صوته:
_ كويس انك فاكر لسه اني ابن يحيي، وعارف كويس اوي يحيي مظهر كان مربي ولاده ازاي، وعارف ان شغل النطاعة دا انا متعلمتوش ومراتي فلوسها وثروتها لنفسها، هي حرة فيهم وانا مليش الحق اني أخذ منها أي حاجة و...
قاطعه عمه قائلًا في سخرية:
_ ياخويا قول كلام غير دا، ايش حال انك اتجوزت في قصرها وخونتها في قصرها وطادرت مرات اخوها في قصرها!
جت على الشقة وهتعملي فيها راجل!
_ ماهو لانك حرامي وسرقت مني شقتي وتعبي وشقايا، اضطريت اقعد عندها، هي كانت موافقة نتجوز علطول وانا عرفتها انك واخد شقتي وهي اقترحت نقعد في شقة لحد ما...
وقف عمه وقال في اعتراض واضح وعصبية شديدة:
_ انت واحد قليل الادب وبتتهمني بالسرقة وانا مش هكمل معاك الحديث دا
ليقوم الآخر ويقول في نفس النبرة:
_ مفيش فايدة يا عمي، هتخليني اضطر أدخلك المحاكم وانا ماكنتش عايز كدا، هما يتأكدوا بنفسهم ويفتشوا ويدوروا و...
قاطعه قائلًا في تحدي:
_ لو دخلتني المحكمة، هدخلك القبر وهخرب بيتك.. هروح اقول لجوز المحروسة اللي انت خطفتها بموضوع عدم التعرض اللي احنا حضرناه مع ابو البت، وهقول انك نمت معاها وانا لان ضميري أنبني كتير، اضطريت اقوله باللي حصل بينك وبين مراته في الشقة وساعتها هيقتلك ومش هياخد فيك سنة سجن، أصلها هتبقى قضية شرف بعيد عنك، هيقول قتلته دفاعا عن شرفي وعمه الدليل وانا هشهد انك قولتلي فعلا ان دا حصل وكنت عايزني استر عليك، بس انا راجل تقي بقا وخاف ربنا وضميره أنبه وخلاه قال بقا كل حاجة.
واه كاميرات الشارع هتثبت انك خدت مراته الشقة، وانك خطفتها وانك اتهجمت على بيت الراجل وخدت البت من قلب البيت
كان الشاب يقف والصدمة لا يصدق ما يقوله له عمه... فتابع عمه في ابتسامة ونبرة استفزازية:
_ لو كنت عايز الدولي يُستر، سيبك من موضوع الشقة دا خالص وبص على النعم اللي في ايدك، عايش مع بنت حلوة وغنية وبتجبلك اللي نفسك فيه.
أنهى كلامه هكذا ثم انصرف تاركًا الشاب يقف وصدمته... حقًا كل الأدلة تدينه هو وهي، كان حبيبها ثم زوج أخت زوجها كي يصل لها، ثم تتبعها ثم أختطفها وهي لم تمانع وفي النهاية وقعت الفاحشة بينهما وقتله زوجها لأجل ذلك..
وبينما هو شاردًا يفكر في الأمر... سمع صوت هاتفه يرن، أخرجه من جيبه ثم نظر إلى شاشة الهاتف فوجدها زوجته، رد قائلًا في نبرة باردة:
_ الو
ردت في ضيق:
_ هو انت فين يا شهاب؟
زفر في ضيق ورد:
_ في مشوار كدا وجاي
_ مشوار إيه؟
هو انت بتختفي فجأة؟
معقولة؟
كنا قاعدين وبنتكلم وبابا كان بيتكلم ومخططين نخرج وانت فجأة تختفي؟!
رد في غضب:
_ ماهي، انا راسي مشغولة بألف حاجة ومش رايق خالص، تمام؟ فكك مني بقا دلوقتي علشان أنا على أخري.
انهى كلامه وأنهى المكالمة أيضًا فحينها لم يكن يطيق أن يسمع صوتًا أو همسًا حتى.
اخرح مالًا من جيبه وحاسب على المشروبات وانصرف في خطوات سريعة وبينما هو يمشي، كان يهمهم:
" هي حصلت، حتى انت كمان هتهددني!
مش بعيد تمسكها عليا ذلة وتطلب مني اكتر وتستغل ان مراتي غنية وتقولي يا أما هقول لجياد! "
خرج حتى مكان الموتوسيكل خاصته وفي عصبية سحبه واخرج المفتاح وقبلما يركب... لاحظ وجود بقعة زيت سوداء تحت عجلات الموتوسيكل.
شك في الأمر وقلق للغاية وعليه ضغط على الفرامل فوجدها هشة مما جعله يخاف أكثر وفي سرعة بدأ يفحص سلك الفرامل حتى وجده مقطوعًا ومن هنا ادرك الفخ وعليه قال في صدمة:
" يا ولاد ******** بقا عايزين تموتوني؟!
على آخر الزمن هموت بحادثة موتوسيكل على الدائري زي ما جياد كان نفسه؟
عايزين تخلوه يشمت فيا؟! "
وقف بجانب دراجته النارية يفكر في تلك المصائب أجمع... ثم تذكر سؤال الشيخ عن جياد واجابة فاتح بأنه سافر هو زوجته وعليه خاف كثيرًا على هانيا، خاف أن يتهور عمه ويتصل بجياد ويخبره، او أي من العقربتين، تحيك أي أمر والفتاة مع ذلك المجنون وحدها هناك لا أحد سينقذها منه، لذا فكر في الاتصال على أختها كي تخبرها ما يود أخبارها به...
**********
كانت كاميليا تمر في بهو القصر تتجه نحو مكتب والدها كي تتحدث معه، وحينها لاحظت أن ماهي تجلس على أحد الارائك البعيدة عن المارة، تبكي وصوتها ظاهرًا لمن يعبر من هنا خصيصًا.
بمجرد أن سمعت صوتها، علمت انه صوت أختها وعليه قالت في قلق وهي تتجه نحوها:
_ ماهي!
مالك يا قلبي بس مالك؟
ثم جلست جوارها وضمتها إلى صدرها وتابعت وهي تربت على ظهرها:
_ ايه يا روحي، بتعيطي ليه في إيه؟
ردت واصوات شهقاتها تتلاحق:
_ ششش شهاب
ثم تابعت بكائها، لتتساءل كاميليا:
_ ماله شهاب؟
بدأت تزيل دموعها وتهدأ شيئًا فشيئًا وردت:
_ وعدني إننا هنخرج النهاردة لأول مرة اصلا نخرج مع بعض وقالي هعملك مفاجأة يعني انا قولتله اختار انت المكان واعملهولي مفاجأة وخرجني فيه.. اي مكان انا راضية، راح اختفى وفي الآخر يقولي في مشوار كدا واما بقوله طب ووقتنا وخروجنا راح قالي بعصبية وكأنه مش طايقني ابدا وكأني تقيلة على قلبه، فكك مني مش فاضي وراسي مشغولة بألف حاجة وقفل في وشي السكة
تابعت في بكاء شديد بعدما شعرت بالشفقة على نفسها:
_ هو ليه بيعاملني كدا؟ هو مش بيحبني صح؟
انا اصلا مش في اولوياته اصلا، انا اصلا ولا فارقة معاه، أنا...
قاطعتها أختها وهي تربت على كتفها وتقول:
_ اهدي يا ماهي اهدي يا حبيبتي.. انتي لسه من شوية كنتي بتشكري فيه وبتقولي هو قد إيه شاطر وعنده كذا شغل و بيحاول يوفق بين بيته وبين كل الشغل اللي دخل فيه دا، صح؟
هو تلقاه مخنوق بس، شعور المسؤولية خنيق.. جايله طفل قريب ومحتاج حاجات كتير، محتاج يأمن مستقبله، أخته اللي هربت دي كوم تاني خالص، أكيد شاغلة عقله وتفكيره، جايز جاله امر طارئ فاضطر يقوم يشوف في إيه، أمه واخته التانيه مربوطين في رقبته وعايز يشوفهم ويصرف عليهم وووو.. الراجل صراحة التزاماته كتيرة ومسؤولياته اكتر.. اهدي عليه ومتكرهيهوش في حياته.. علشان ميزهقش منك ويحس نفسه متجوز عيلة صغيرة!
راعي وقدّري، ولو النهاردة مخرجكيش بكرا اهو اجازة وهيخرجك.. ارميهاله كدا، اللي هو شوف سبتك النهاردة براحتك اهو، بكرة بقا بتاعي فيحس انه مقصر ويقولك ماشي ويخرجك، تمام؟
_ انا اصلا مش متظبطة حاسة نفسي مخنوقة يا كاميليا
_ مقدرة دا جدا.. انتي حامل وهرموناتك متقلبة وعايزة منه هو اهتمام كبير و...
قاطعتها قائلة:
_ إيه علاقة اللي بقوله بالحمل؟
_ اه طبعا ليه علاقة جدا، انتي عارفة كويس ان الحمل بيزود هرمون الإستروجين والبروجسترون، وده ممكن يسبب، حساسية عاطفية أعلى، واحتياج أكبر للأمان والاهتمام ورغبة في انك تحسي إنك مرغوبة ومحبوبة
تقلبات مزاج، مرة محتاجة قرب جدًا، ومرة عايزة تبعدي جدا
يا حبيبتي انتي عايزاه جمبك طول الوقت
بتضايقي لو حسّتي إنه مش مهتم.. كل دي أمور طبيعية وانتي اصلا بطبعك واحدة بتحب الاهتمام جدا من كل اللي حواليها ودايما لازم تسحبي الاهتمام دا، وحساسة في النقطة
صاحت في ضجر وبنبرة اقرب للبكاء:
_ طب هو ليه مش مقدر؟
مش دارس يعني؟
مش مثقف؟
ما انتي عارفة اهو!
تنهدت وردت:
_ انا قولتلك، باين عليه مضغوط
_ يا كوكي انا من زمان اصلا وانا مش لاقية شهاب.. شهاب بيجنني بتقله وقلة كلامه واهتمامه... علطول بيبقى قاعد سرحان وساكت ومشغول وانا بقيت حاسة اني بشحت منه الاهتمام، تعبت، افهمه ازاي اني بحبه وعايزاه دايما جمبي وقريب مني؟
التقل دا هيجنني، انا عمر ما حد تقل عليا كدا قبل كدا.. أطلق يعني؟
_ لا لا، طلاق إيه بعد الشر!
متقوليش أي كلام وقت غضب واهدي كدا واتكلمي معاه بالعقل وبراحة أما يجي وفهميه انك ليكي حق عليه وعايزة من وقته انتي وابنك ودا حقكم الطبيعي منه
هزت رأسها مؤكدة ثم ردت في نبرة حاسمة:
_ انا لازم فعلا اتكلم في الموضوع دا واشوف له حل وحد علشان انا خلاص بجيب أخري من العلاقة دي
**********
وعندما جاءت كلًا من حليمة وفاطيمة، وجدتا عبير تجلس على أحد الطاولات تحتسي القهوة خاصتها ويبدو أن الغضب يكسو ملامحها.
اقتربتا منها ثم سحبت كلًا منهما كرسي وجلست عليه، ثم افتتحت حليمة الحديث، قائلة:
_ ايه؟ مالك يا عبير هانم؟ الشيخ كان عايز إيه؟
سكتت ثم شردت في الحديث الذي دار بينهما قبل ساعتين على الأقل، تتذكره.. حيث قال لها الشيخ عقب خروجهما:
_ أنا ورايا شغل في مصر وفي قطر وقريب هيكون في تشيلي ولسه كمان ناوي اعمل في كذا مكان وكذا دولة تانية، فأنا حقيقي مش فاضي ابدا لكل حوارات القصر الفارغة دي، الأمور بسيطة وابسط مما تتخيلي، متعقديهاش ومتصعبيهاش انا على أخري وقرفان.
_ ما انا قولتلك يا شيخ، البنات دي طمعانين في ولادي و...
رد عليها مقاطعًا أياها في سرعة:
_ عبير انا قرفت من الاسطوانة المشروخة دي واللي مش بتعني لي اي أساس اصلا، البنت منهم طمعانة في ابنك ازاي؟
بتقوله هات لي عربية؟ هات لي دهب؟ هات سوليتير؟ هات لي أي زفت مزفت؟
مراته وحقها وتطلب وعادي جدا طالما جوزها متيسر ويقدر يجيب، دي فلوسه وهو حر يوديها فين، هما بيشتغلوا وبيتعبوا علشان يريحوا مراتتهم يا ستي انتي إيه يزعلك؟
ايه يدايقك؟ خدوا ايه منك؟ خدوا ايه من جيبك؟
كانت تنظر إليه في ضيق فإن طريقته ضايقتها للغاية، فتابع متجاهلًا ذلك:
_ تاني يا عبير اهو بحذرك، اقفلي السهراية دي خالص، مايا روني هانيا وحتى أسيل، كل واحدة مسؤولة من جوزها، وهو حر معاها في موضوع الفلوس والمصاريف وفي النهاية الفلوس دي هتكون ليهم ولعيالهم، احنا مش هناخد معانا حاجة في اخرتنا.
ثم اضاف محذرًا:
_ اياك بقا تهدي وتبقي رزينة كدا وعاقلة وتبطلي شغل الحموات دا، البنات متربيين احسن تربية ومفراحين عيالنا وبيحبوهم، متخربيش عليهم بقا، لو سمعت انك مش عارفة تديري البيت ولا تتحملي مسؤولية ولا تحلي مشكلة مرة تانية، هسحب سلطتك كلها من القصر، هقول للخدم وللحراس ان الكلمة بعد كدا، كلمتي انا وبس، مفهوم؟
هزت رأسها موافقة على مضض، ثم ردت:
_ مفهوم يا شيخ.. بس بكرة تدرك وتفهم انا كنت اقصد ايه بالظبط، اما تشوف بعينك العمايل السودا اللي بيعملوها بنات صحابك في عيالك، والعيال ساكتة علشان تمشي الحياة، وواحد زي جياد دا الحزن شوية وهيخرج من نفوخه وانت ولا على بالك، عن إذنك...
خرجت عن شرودها على سؤال فاطيمة وهي تقول:
_ روحتي فين يا عبير هانم؟
ردت عليها:
_ ها!
معاكي، معاكي قولي
_ حليمة كانت بتسألك، الشيخ كان عايز منك إيه؟
ردت عليهما:
_ ولا حاجة عادي...
سيبكم منه دلوقتي ركزوا معايا.. لازم أخطاء البنات دي تظهر كلها قصاد الشيخ، هو شايفهم ملايكة، انما انا وانتوا عندنا الحقيقة ولازم نبينها..
نظرت كل منهما إلى الأخرى ثم نظرتا إليه تارة أخرى..
وردت حليمة:
_ طبعا.. طبعا لازم
************
وفي بهو القصر في أحد الأركان، كان يجلس يزيد وهو يضع الحاسوب أمامه على الطاولة يضغط على الازرار ويبدو أنه مشغولًا للغاية.
أقبل فاتح نحوه وقال له:
_ هو كل دا وروني و مايا فين؟
رفع رأسه إليه وقال:
_ روني راحت تعمل check حمل النهاردة وخدت مايا معاها
_ ما انا عارف، مايا قالت لي، بس قصدي انهم اتأخروا!
_ طب كلم مايا كدا شوف، موبايلي مش جنبي مش عارف راح فين!
وبالفعل اتصل عليها فاتح.. وردت عليه قائلة:
_ إيه يا فاتح؟
_ ايه يا مايا فينكم؟
_ روحنا نشم هوا شوية، طلعنا على كافيه وقاعدين انا وهي هناك
_ طب مش تقولوا!
_ لسه يدوب واصلين يا فاتح من شوية، كنا عند الدكتور وهي اخرتنا شوية، أكيد كنا هنتصل ونقول
_ طيب حاولي متتأخريش بقا لان انتي عارفة اننا خارجين
ليضيف يزيد:
_ قولها واحنا كمان خارجين علشان روني متتأخرش
فقال بالفعل:
_ ويزيد بيقول انه هما كمان خارجين، فمتتأخروش بقا
_ حاضر
انهى المكالمة معها، وقال لأخيه:
_ خلصوا كشف وراحوا مع بعض كافيه قال!
_ ماشي مفيش مشكلة، خليهم مع بعض شوية، جايز عايزين يتكلموا مع بعض في موضوع ولا حاجة
_ ماشي.. هروح اشوف بابا عايز افهم عايزنا في ايه الساعة ٦
_ أكيد هيكلمنا بخصوص سفره وايه اللي حصل معاه وكدا..
_ ماشي، هروح اشوف حسان بقا
********
وفي الحديقة، مكان القطط، كان حسان يقف وسط قططه والطبيب يقف معه ويتحدثان
اقترب فاتح من مكانهما وقال في قليل من القلق:
_ خير ان شاء الله؟
التفت إليه حسان واجاب:
_ خير يا فاتح خير.. ساشا تعب شوية بس وجبت الدكتور علشان يطمني عليه
_ ساشا قطك؟
_ ايوا القط بتاعي
اعطاه الطبيب الدواء المطلوب ثم انصرف وبعدما ذهب قال حسان في حزن:
_ زعلان عليه اوي، طول الليل بيرجع وانا فضلت قاعد جمبه الليل كله اول مرة يتعب كدا
_ خير ان شاء الله، ان شاء الله يخف، هو فين؟
_ منيمه جوا ومغطيه لانه واخد دور برد
_ طيب بالشفا ان شاء الله يا حبيبي
ثم اضاف:
_ مش عايز بقا تروح تطمن على نفسك انت كمان؟
زفر في ضيق ورد:
_ ليه، اكشف على إيه؟
_ يعني.. علشان يجيلك عيل.. تعرف روني النهاردة راحت هي ومراتي يعملوا check حمل و يزيد هيروح لو طلعت روني كويسة علشان يشوف ايه مأخر الحمل، انت واسيل مش هتعملوا كدا؟
مش عايز تبقى اب؟
مش عايز يبقى عندك اطفال صغيرة؟
أكيد مش هتعيش بس للقطط يعني يا حسان!
و..
قاطعه قائلًا بعدما زفر في ضيق:
_ فاتح، هقولك على حاجة واوعى تقول لحد، اوعى
عقد الشاب حاجبيه في قلق ورد:
_ إيه في إيه خير؟
_ مش هتقول صح؟ مش هتتكلم؟
_ مش هقول يا حسان ولا هتكلم، قول
سكت مترددًا... ثم رد بعد حين:
_ انا مدخلتش على أسيل اصلا لحد دلوقتي علشان اشوف أمور الخلفة دي..
_ إيه!
رد في عدم استيعاب.. فتابع حسان:
_ زي ما بقولك كدا.. دا اللي حصل
_ طب ليه؟ ليه كدا؟
سكت يفكر لحظات... ثم رد:
_ اهو عادي يعني... دا اللي حصل.. دا بالاتفاق بينا يعني.. احنا اتفقنا على كدا
_ ايوا وانتوا ليه تتفقوا على حاجة زي كدا مش فاهم؟
هو انتوا متجوزين ليه؟
تنحنح ثم رد:
_ الموضوع دا شخصي جدا ومش حابب اتكلم فيه، هو كدا وخلاص.. هروح اشوف ساشا علشان الدوا
تركه وذهب للقط خاصته بينما فاتح كان يقف وهو لا يصدق ما قاله أخيه له...
*********
_ انتي عارفة اني اكره ما عليا هو الطلاق، واني عمري ما اشوفه حل، لانه خراب بيوت مستعجل، فاتني اقنعيني، يعني ايه يعني عايزة تطلقي من واحد كنتي فرحانة بيه وعايزة تتجوزيه، ولسه مكملتوش شهرين على بعض!
خانك مثلا؟
تحدث الشيخ إلى كاميليا وهما داخل مكتبه وكان ذلك اول تعليق له بعدما أخبرته بقرار طلاقها من أمجد.
فكرت كي تعطي له جواب، فالحقيقة هي قد اخترعت جوابًا وأعددته ولكنها كانت مترددة قليلًا في قوله لوالدها.
ولكن ما إن ضغط عليها حتى يسمع إجابة، قالت مضطرة:
_ بصراحة يعني... هو.. هو مش نضيف في نفسه
علق غير متفهمًا:
_ يعني إيه؟
_ يعني... مش نضيف يا بابا، شخص مش نضيف، نضافته الشخصية مهمل فيها، نضافته عامة مهمل فيها، نضافة المكان اللي قاعد فيه مهمل فيها، وانا مش بحب قلة النضافة دي.
_ عايز افهم اكتر، عادي يعني، يمكن نسي يمكن مش واخد باله يمكن..
هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ لا لا يا بابا، ينسى دا إيه!
بيتنفس في وشي الصبح قبل ما يكون غاسل سنانه وريحة بؤه مش حلوة، بعد الشغل يقعد بلبسه ومياخدش دوش وريحته تبقى ظاهرة ، طبيعي شخص جاي بعد يوم طويل لازم على الاقل ياخد شاور.. كمان بعد استخدام التويلت، بينسى يشد السيفون ويبهدل مكان القعدة كدا و...
قاطعها قائلًا وقد ارتسم القرف والاشمئزاز على ملامحه:
_ خلاص خلاص كفاية قرف، قرفت إيه القرف دا!
اتكلمتي معاه طيب في النقاط دي؟
_ للأسف اتكلمنا اكتر من ميت مرة بس هو ولا على باله
_ مش عارف ازاي طلع بالقرف دا، مع انه ميبانش عليه!
دايما ريحته حلوة وشكله حلو ومنهدم ومنظم لبسه وشعره ودقنه، منين طلع كل القرف دا، كان مخبيه لينا وللزمن ولا إيه!
ثم تنهد وتابع:
_ مقدرش يا بنتي اجبرك تفضلي مع معفن زي دا، انا كله عندي يهون وليه حل الا القرف دا، فعلا عدم النضافة دا داء وللأسف ملوش دوا، المعفن هيفضل معفن
سكتت لحظات بعدما افترت على زوجها شعرت بالضيق قليلًا ولكنها كانت على يقين ان والدها لن يقبل بقرار طلاقها إلا في وجود سبب ضروري للغاية، واذا أخبرته بنفس السبب الذي قالته لفاتح، لن يقتنع وسيقول لها تحملي وان ذلك قد حدث في الماضي واعطيه فرصة أخرى وان تلك الفتاة قد تزوجت ولا مجال للرجوع مرة أخرى إليها، وهي لن تستطيع أن تخبره بالحقيقة، لانها وعدت أمجد بألا تخبر أحدًا عن سره وايضًا كي لا تخرب العلاقات وتدمر بين الأقارب وهكذا واضطرت إلى تقديم ذلك السبب خصيصًا لانها كانت تعلم ان والدها لديه حساسية مفرطة من عدم النظافة عامة ولا يحب سوى الجمال ودائمًا ما يقول لها، " إن الله جميل ويحب الجمال "
لذا اضطرت لتقديم ذلك السبب.
قالت له طالبة:
_ هطلب من حضرتك حاجة أخيرة
_ قولي يا حبيبتي
_ متجبش سيرة الموضوع دا لامجد، حضرتك عارف انه موضوع حساس جدا، وانا وعدته اني مش هقول لحد، ولكن حضرتك ضغط عليا علشان اقول، فبلاش احراج ليه يعني وكدا كدا احنا متفقين على الطلاق انا وهو بالتراضي فمش محتاجة واسطة ولا نصايح، لان صدقني انا نصحت كتير ومفيش فايدة وخلاص زهقت وقرفت وبكدا ممكن أفتتن براجل نضيف غيره لا سمح الله أو...
قاطعها قائلًا:
_ لا، لا، لحد هنا واستوب، تغضبي ربنا لا، اطلقي احسن واتجوزي شخص يملى عينك وتشمي منه كل الروايح الزكية، قلبتي معدتي اساسا بالقرف اللي اتقال دا
ثم اضاف:
_ والحمدلله إننا على البر وان مفيش لسه اطفال تربطكم ببعض
ابتلعت ريقها وبدأت تتوتر قليلًا ولكنها حاولت أن تسيطر على ذلك.. ثم ردت:
_ المهم يا شيخ، ان دا قراري ومش هرجع فيه نهائي، ومش حابة اتكلم مع عمتو بنفسي علشان هتضغط عليا وممكن يحصل مشاكل، فلو سمحت اتكلم معاها انت
هز رأسه موافقًا وسكت.. حقًا فإنه قرار صعب عليه للغاية، فهو لا يود طلاقها ولا هدم عشها الصغير وكان قد فرح لانها تجوزت اخيرًا وبعد مدة طويلة وعمر أطول لذا كان حزينًا عليها..
**********
_ خلاص يا روني حقك عليا انا طيب!
_ سبيني يا مايا علشان بفكر اعمل إيه.. لازم اتصرف صح، انا مش قاعدة ملطشة عندهم، كل شوية حد يعمل لي حاجة بشكل وطريقة!
_ ماشي بس احنا كدا بنتأخر وهما عمالين يرنوا!
_ اللي يرن، يرن مش فارقة معايا ولو عايزة تروحي، روّحي
_ اوف يا روني مش قصدي والله حاجة...
سكتت قليلًا وروني كانت تحتسي القهوة شاردة في النيل، لقد كان مقهى على النيل.
قالت مايا وهي تقوم:
_ هقوم اروح التويلت
قامت مايا وبعدما قامت، رن هاتفها.. نظرت روني إلى الهاتف فوجدت رقمًا غريبًا يتصل.. تجاهلت الأمر ولم ترد وأخذت تزفر في ضيق كما هي تفكر فيماذا ستفعل؟!
********
وعلى الجانب الآخر، كان شهاب هو من يحاول الاتصال بمايا وهو داخل سيارة الأجرة بعدما خربت دراجته النارية وسحبها للتصليح.
زفر في ضيق وقال لنفسه:
" ما تردي بقا يا شيخة، دا ايه القرف دا! "
ثم فكر قليلًا... وقرر أن يتصل عليها هي.. هانيا وبالفعل اتصل عليها من رقم غير الذي تحظره..
*******
وكان حينها هاتفها يرن وهو موضوع فوق سريرها وهي ليست هنا، لا هي ولا زوجها.
مما جعل شهاب يتضايق أكثر وأرسل لها رسالة نصية:
" موضوع مهم اوي انا عايزك فيه، بخصوص حليمة وفاطيمة عامة واللي ناوين يعملوه، شوفي الطريقه اللي حابة تعرفي بيها الموضوع دا وبلغيني.. "
**********
وعلى الشاطئ الخاص عصرًا،
جلسَ جياد على الشازلونج المواجه للبحر، يرتدي نظارته الشمسية وقد أسندَ ظهره إلى الخلف قليلًا، وعيناه غارقتان في امتداد الأفق حيث تعانق زرقة الماء مع السماء. كان السكون يعم المكان إلا من همسات الموج المتتابعة، التي تنكسر برفق عند الشاطئ ثم تنسحب كأنها زفرةٌ طويلة.
بدا وكأنه منفصل عمّا حوله، غارق في أفكاره، لا يلتفت يمينًا ولا يسارًا، كأن البحر وحده وجهته وملاذه.
وعلى امتداد الشاطئ، ظهرت هانيا ممتطيةً حصانًا، والذي كان يسير بخطًى هادئة موازية لخط الماء. كانت الرمال تنطبع تحت حوافر الحصان، وصوتها الخافت ينسجم مع إيقاع الموج، بينما يتراقص شعرها مع نسمات البحر.
لمحها جياد فابتسم.. فابتسمت له وبدأت تحرك الحصان حتى يسير بها بشكل أسرع.. وعندما تلاقت عينيها بعيني زوجها، غمزت له وهي تبتسم، مما جعله ينتفض معتدلًا في جلوسه فورًا وهو يخلع النظارة ويفتح فمه فإن عيناه لا تصدق المشهد حتى.
فابتسمت وبدأت حركة الحصان تسرع وجسدها يعلو ويهبط وشعرها يتطاير خلفها.. مرت هكذا من أمامه مما جعله يقوم على الفور ويبدأ بالركض خلف الحصان ليلحق بها.
وبمجرد أن لاحظت أنه يركض خلفها، حتى أخذت تسرع من حركة الخيل أكثر فأكثر وهي تنظر خلفها تقول له في صوت عالي كي يصل إليه:
" مش هتوصلي "
مما جعله يركض أكثر فأكثر وسرعته تزداد وهي لا تبالي بل تضحك ضحكات عالية تقول له:
" متحلمش يا جياد يا زيني "
ثم تُحرّك رباط الخيل ليزيد سرعته، وما إن نظرت خلفها ثانية، حتى وجدت الشاب لا يزال يلحق بها ويركض في أعلى سرعة ومياة البحر تتضارب تضامنًا منه، الأمر الذي جعلها تشعر بالخوف، ألا ينقطع نَفَسه ويتراجع؟
حتى أنها خافت من أن تزيد من سرعة الخيل أكثر والسبب انها خافت أن تقع من فوقه فهي ليست ماهرة حتى الآن.
ظلت هكذا تجري بالخيل وهي تلتفت خلفها حتى لاحظت اقترابه من الخيل بشكل كبير وملحوظ.
ومن سمى بدأ يجري بالتوازي مع خيلها وقال لها:
_ اطلعي للقدام شوية علشان هركب
_ وهو بيجري؟
_ عيب، انا قديم في الشغلانة
تقدمت للأمام بالفعل تاركة له مسافة واسعة، فأسند الشاب ذراعه على ظهر الخيل اولًا، واحدًا تلو الآخر، ثم حمّل جسده على ذراعيه وقفز قفزة صريحة وقوية فأصبح في ثواني على ظهر الخيل وبمجرد ركوبه أمسك بالرباط بجانب يديها الممسكة بنفس الرباط وبدأ يهدئ سرعة الخيل حتى بدأ يسير لا يجري.. ثم أخذ يلتقط أنفاسه.. وبينما هو يتنفس في صوت عالي قال لها وهو يكح:
_ مش هتعرفي تهربي مني ابدا، ولا حتى بطيارة.. هطير وراها واجيلك
عقدت حاجبيها في تعجب من أمره... ثم علقت في استغراب:
_ ماكنتش خايف تقع طيب وانت بتركب على الحصان وهو بيجري؟
ابتسم ورد في ثقة:
_ يا بنتي أخاف إيه بس!
يا بنتي أنا الخيل والبغال و.ال...وااا..و.. والحاجات دي يعني، تعرِفُني
ردت ساخرة منه وهو تهز رأسها بالايجاب:
_ الخيل والبغال آه.. وهو انت البغال فعلا هي اللي تعرِفُك
_ بس ايه رأيك؟
_ يا جياد، يا جياد متعملش نفسك مثقف!
انا مقدرة انك عايز تبين لي اننا مشتركين في نقطة واحدة وهي القراءة والادب وكدا، بس سوري انت فاشل!
انت مش قارئ ومش عارف، عادي قول!
هز رأسه نافيًا وهو يقول في جدية:
_ لا لا لا، انا قارئ ومثقف ولسه اهو قايلك بيت الشعر!
_ بيت شعر إيه يا جياد، اللي بيقول الخيل والبغال والحاجات دي تعرفني؟
_ الله! نسيت عادي، ما الإنسان وارد ينسى يعني!
انا مش فاكر هو كان بيقول ايه الشاعر في الحتة دي بالذات، مش فاكر قال إيه بعد الخيل والبغال يعني!
مش فاكر الحيوان اللي بعدهم!
_ حيوان إيه بس يا جياد بجد!
طب انت عارف اصلا مين الشاعر اللي قال الأبيات دي؟
تنحنح ثم رد في ثقة:
_ ايوا طبعا عارف، انا مش بقرأ غير ليه أساسا!
_ طب اوكيه اسمه إيه؟
_ اسمه محمود نجيب
سكتت تستوعب كلامه.. ثم ردت في استغراب:
_ والله! ومين محمود نجيب دا ان شاء الله؟
_ دا يا ستي يبقى.. حفيد نجيب محفوظ
_ والله العظيم!
بقا هو نجيب محفوظ بقا عنده حفيد اسمه محمود نجيب؟
رد في ثقة:
_ ايوا ايش عرفك انتي!
انا متابع العايلة دي وعارف تطوراتهم وحافظ على اشعارهم و اناشيدهم
_ ما شاء الله وعايلة نجيب محفوظ بقا بيعملوا اناشيد كمان.. ليه فاكر نفسك في إذاعة مدرسية في ستة تالت؟
_ يوه بقا يا هانيا متدققيش!
_ لا هدقق، ما انت بوظت الدنيا! اولا البيت الشعري بيقول
" الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم"
مش الخيل والبغال والحاجات؟
بغال إيه دي اللي تعرفك بجد!
والكلام دا قاله المُتنبي، مش محمود نجيب حفيد نجيب محفوظ ولا حاجة!
عرفت بقا إنك هرّاي؟
لو سمحت متفتيش في الأدب تاني!
رد في ثقة:
_ رجعي معلوماتك الادبية علشان شكلك بتجبيها من مصدر غير موثوق
_ دا انا بردو!
عمرك ما هتعترف انك غلط ابدا بجد!
رد في ضيق قليل:
_ خلاص بقا هانيا ماكنش بيت شعر دا!
يخربيت الخيل على البيداء على القرطاس يا شيخة!
ثم ابتسم وتابع وهو يسند أسفل ذقنه على كتفها:
_ تحبي نخلي الخيل يجري بينا؟
_ اوي؟
_ اوي اوي اوي
_ بس انا بخاف، ممكن أقع، لسه مش مدربة كويس عليه و
_ عيب الكلام دا، بقا مسموح اصلا ليكي انك تقعي وانا وراكي؟
متخافيش انا قاعد وراكي اهو وانا اللي في ايدي اللجام وسبيني اجري بيه وانتي اضحكي وبس
هزت رأسها موافقة في ابتسامة عريضة
تنهد ثم شدد اللجام وبدأ يجري بشكل أسرع ثم أسرع.. وهي تضحك أعلى ثم أعلى.. وشعرها يتطاير خلفها حتى ان بعضه قد دخل في عيني الشاب وفمه ولكنه لم يهتم بأي شيء سوى أن يستمع إلى تلك الضحكات ويسرق من الدنيا دقائق معدودة وهي قريبة منه لهذا الحد فرحة لا تعترض ولا تبتعد..
ثم صرخت في صوت عالي فرحة:
_ واو.. جياد I'm so happy
ليضحك هو الآخر ويصرخ في نفس الفرحة:
_ me too baby
ثم هدأت حركة الخيل شيئًا فشيئًا وبدأ يسير بهما وحسب.. وحينها قال لها:
_ مبسوطة يا روح قلبي؟
هزت رأسها مؤكدة فقال لها:
_ مش متخيلة انا فرحان قد ايه دلوقتي لانك مبسوطة كدا.. بموت فيكي
نزل من فوق الخيل، ومد لها يداه كي يساعدها لتنزل وبالفعل نزلت بمساعدته وسارا بجانب بعضهما البعض على الشاطئ وهو يضع ذراعه على كتفها، وهي تضع ذراعها على خصره.
بدأ البحر يلقي عليهما بعض من مياهه أثناء سيرهما، حتى يذهبا لتناول الغداء وهما يضحكان معًا.
**********
وكانت الساعة الخامسة عصرًا وقتما وصل شهاب شقته وبمجرد أن دخل وغلق الباب، وجدها تجلس في الانتظار على الكرسي في الصالة وقامت عندما لمحته، ثم قالت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها ونبرة بها الضيق:
_ يا ترى الباشا كان فين لحد دلوقتي؟
زفر في ضيق ثم تمتم:
" اهو ابتدينا "
ثم قال في صوت مسموع لها:
_ كنت في مشوار يعني هكون فين!
أنهى جملته ثم دخل غرفة النوم كي يبدل ملابسه، فدخلت خلفه وهي تسير في خطوات سريعة مليئة بالضيق، وقالت:
_ يعني هو دا، يرضي ربنا؟
اللي انا فيه دا يرضي ربنا يعني؟
فتح باب الخزانة وبدأ ينظر إلى الملابس كي يخرج منها ما سيرتديه، فتابعت في صوت عالي:
_ تقولي النهاردة يومك و هننزل مع بعض وفجأة تختفي وتسيب القعدة كلها وبابا واما اكلمك كمان بتقفل في وشي، ايه هو دا بقا؟
أخرج ما سيرتديه، ثم غلق درف الخزانة في عصبية فأصدرت صوتًا عاليًا ورد في صوت عالي:
_ اعمل إيه يا ماهي، اولويات ومشغولات، ماكنتش بتفسح يعني!
_ لا بجد!
وانا وابنك وبيتك مش اولويات؟
ملناش حقوق عندك يعني ولا إيه!
زفر في ضيق شديد ورد في نبرة بها الغيظ:
_ يا ماهي خلاص، مخرجناش النهاردة، نخرج بكرة عادي يعني محصلش حاجة!
ردت في صوت عالي تصرخ به:
_ تصدق ان انت معندكش دم!
يعني انا بقيت حاسة اني بشحت منك الاهتمام بجد، وكأنه مش حقي، حامل وتعبانة وطول الوقت مصدعة وهرموناتي بايظة ومزاجي متنيل بنيلة وانت ولا على بالك، عايش لنفسك ولشغلك وبس وكأن اللي في بطني دا مش ابنك!
صاح في غضب يحاول أن يصبر عليها:
_ يا الله، يا الله
ثم هدأ قليلًا ولكن لازال صوته عالي واضاف:
_ عمي النهاردة بس يوم اجازته وماكنتش هعرف اشوفه في اي يوم تاني غير النهاردة يا أما هستنى الجمعة بتاعت الاسبوع الجاي وانا كنت عايزه علشان حوار شقتي دا وانتي عارفة الموضوع دا كويس
_ يبقى تقولي.. تعرفني، مش تقفل في وشي السكة وانا بتكلم!
_ كنت بتخانق معاه ومخنوق وشدينا مع بعض وانتي رنيتي في وقت مش مناسب، وانا مضغوط الفترة دي مضغوط، مضغوط واهدي عليا شوية، اهدي
ردت في غضب وصوت عالي:
_ كان ممكن كل دا يخلص لو اعتذرت مني أول ما دخلت وقولتلي البسي هنخرج، انما ازاي، ما انت لازم تطلع مبتغلطش وماهي دايما الغلط والحق عليها!
_ لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله
_ اه معلش حقك عليا، اصلك بتكلم مجنونة بقا هنعمل ايه، لازم كل شوية تحولق وتستغفر وتهلل
رمى الملابس من يده في قوة وقال لها في محاولة صعبة من هدوء نبرة صوته:
_ انتي عايزة إيه يا ماهي دلوقتي؟
ردت في صوت عالي:
_ عايزاك تحس، حس بيا.. انا حامل وتعبانة ومحتاجة اغير مود، اخرج، محتاجة اهتمام، محتاجة طبطبة مش الصوت العالي دا ولا الأسلوب دا اللي المفروض تستخدمه معايا، وقتك دا المفروض يبقى ليا
رد ساخرًا في صوت عالي:
_ اه وانا المفروض عليا اسيب الشغل والمسؤوليات والمصايب اللي نازلة ترف على نفوخي زي الأمطار في الغابات الاستوائية، وابقالك نانسي واطبطب وادلع، صح؟
نظرت إليه في ضيق، ثم تحركت في خطوات سريعة نحو الخزنة الخاصة بها وفتحتها ومن ثم أخرجت كل المال الذي كانت تدخره ثم، أخرجت صندوق المجوهرات الخاص بها وتحركت وهي تحمل الحقيبة التي بها المال اولًا ووضعتها أمامه على الكرسي، ثم تحركت وحملت الصندوق ثم وضعته بجانب حقيبة المال وقالت وهي تشير إليهما:
_ خد، دي فلوسي الكاش، ودا صندوق ال accessories بتاعتي، بيعه وخد الفلوس دي ودي واعمل المشروع بسرعة وأجر ناس تدور على اختك وحل كل مسؤولياتك واشغالك اللي شغلاك عني دي بالفلوس دي ولو احتاجت تاني قولي وانا اديك، بس المهم عندي نخلص بقا من الهم دا وتهتم بيا انا والبيبي وبس.
نظر إليها ثم إلى ما قدمته له، فتابعت:
_ متترددش وخدهم، انا عارفة ان الفلوس هي اللي بتحل كل المشاكل، وعارفة ان اي اتنين متجوزين لو اتخانقوا، هيكونوا بيتخانقوا بسبب الفلوس، وانا مش هكنزها ولا هعمل اي حاجة بالفلوس دي كلها، انا عايزة ابقى سعيدة وسعادتي معاك، فخد الفلوس حل مشاكلك واما مشاكلك تتحل، مش هتبقى مضغوط فهتقدر تفرحني وتسعدني وتكون ليا
هز رأسه رافضًا ثم قال:
_ لا.. شيلي فلوسك لنفسك، انا مش هاخد منك مليم واحد
صاحت في عدم رضا:
_ ليه؟ ليه يعني ليه؟
_ كدا، علشان انا عايز أكبر بمجهودي واوصل بنفسي، ميجيش في يوم حد من أهلك ولا حتى انتي، تقولولي لولا فلوسنا، ماكنش زمانك هنا.. اخوكي اللي اسمه جياد دا هيفضل يقولي اختي اللي عملتك وفلوسها اللي وقفتك على رجليك، وامك تقولي انت اتجوزت بنتي علشان تستغلها وتاخد منها فلوسها وعماتك يشتموني وابوكي يقولي كنت فاكرك راجل وهتعتمد على نفسك ولو قعدت من هنا للسنة الجاية، افهمهم انك انتي اللي عملتي كدا بارادتك، هيقولولي انت اللي وصلت لها لهنا علشان تاخد كل ما تملك وانت عارف ان دا هيحصل و..
قاطعته قائلة:
_ لا، مش هنقول لحد اصلا، محدش هيقول حاجة، اللي هتكلم نص كلمة انا اللي هقف له و..
قاطعها قائلًا هو الآخر:
_ لا، يعني لا، مش هاخد منك حاجة، شيلي فلوسك يلا
قالها وحمل ملابسه وصوب جسده نحو المرحاض حتى يدخله، ولكنها قبلما يخطو خطوة واحدة وحسب، صرخت في صوت عالي وعصبية:
_ شوف انت بقا اللي بتحط لي العقدة في المنشار ازاي، شوف انت اللي مش عايز تبقى معايا ازاي وبتهرب مني و...
توقفت رغمًا عنها عن متابعة الصراخ وفجأة تأوهت وهي تضع يدها على بطنها، فأسرع جهتها وهو يقول في خوف:
_ ماهي، ماهي انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟
ظلت كما هي تضع يدها على بطنها وتتألم:
_ آه بطني آه
_ طب تعالي، تعالي
أخدها واتجه بها نحو السرير كي ترتاح وبمجرد أن جلست على السرير بدأت تبكي، تبكي في صوت عالي وهي تتألم وتتوجع
_ طب تعالي
قالها وهو يقربها منه كي يضمها إلى صدره، ولكنها دفعته بكل قوتها قائلة:
_ اوعى اوعى ابعد عني ابعد
ثم تحركت نحو آخر السرير ونامت وهي تولي له ظهرها ولا تتوقف عن البكاء، كانت تبكي بكاء جمًا لدرجة أن جسدها كان يعلو ويهبط من شدته.
وضع يده على كتفها وقال في نبرة بها الحنان:
_ ماهي حبيبتي، خلاص حقك عليا، قومي البسي يلا وهخرجك يلا
رفعت رأسها وشدت الوسادة الصغيرة والتي كانت موضوعة على السادة الطويلة ووضعتها على رأسها ولا تزال وصلة البكاء مفتوحة.
فتابع وهو يربت على كتفها بحنان:
_ يلا يا حبيبي بقا يلا، يلا ننزل انا وانتي يلا
صرخت به دون أن تستدير له حتى:
_ ابعد عني، ابعد عني وشيل ايدك دي عني يلا
ابعد يده عنها بالفعل وهو يقول:
_ اهو اهو خلاص بطلي عياط وصويت بقا علشان خاطري، علشان خاطر البيبي طيب!
ردت وشهقاتها تتعالى:
_ مش عايزة منك حاجة، روح لشغلك يلا، أنا بكرهك اصلا بكرهك ومش عايزاك جمبي ولا حاجة امشي يلا امشي
تنهد ورد في هدوء:
_ ماشي مقبولة منك.. اهدي بقا وكفاية عياط اهدي
صاحت في ضيق:
_ امشي يلا برا، متعقدش معايا في الاوضة ولا تنام على سريري..
_ يا ماهي بس...
_ يلا اخرج حالا يلا حالا، مش عايزة اشوف وشك ولا طايقة اسمع صوتك حتى يلا
زفر في ضيق ثم رد:
_ حاضر يا ستي، بس المهم عندي انك تهدي..
انهى كلامه وبالفعل تحرك كي يخرج من الغرفة مثلما طلبت منه علها تهدأ وتكف عن البكاء ولكنها بمجرد أن سمعت صوت الباب يُفتح، حتى قامت وجلست نصف جلسة على السرير وصاحت في بكاء شديد:
_ انت هتمشي بجد!
طبعا ما انت ما صدقت تخلص مني
ليصرخ الشاب في عدم استيعاب، يكاد يفقد صوابه منها:
_ اعمل إيه يا ماهي اعمل إيه، عايزاني اعمل إيه يا ماهي، حسبي الله ونعم الوكيل فيا يا ماهي
ارتمت على السرير مرة أخرى وتابعت بكائها بشكل أشد لدرجة أنها لم تستطع أن تلتقط أنفاسها من شدة البكاء.
غلق الباب وذهب لها على الفور ورغمًا عنها ورغم أنها كانت تضربه وتبعده، ضمها إلى صدره وقال وهو يحاوطها بذراعيه:
_ بس يا بابا خلاص، خلاص كفاية عياط كفاية بس اهدي، اهدي، مني لله علشان زعلتك كدا وعيطتك..
وبالفعل بدأت شيئًا فشيئًا تهدأ بعدما بللت قميصه بدموعها الساخنة.
بدأ يمسح بأصابعه دموعها في حنان، دموعها الساقطة على بشرتها والعالقة داخل جفونها.. ثم قبّل رأسها وأخذ يربت على ظهرها في هدوء، وهو يردد:
_ بس بس ششش خلاص اهدي اهدي
كانت داخل حضنه تغمض عينيها تمسح وجهها ودموعها في قميصه ومن بين الحين والآخر ينتفض جسدها بسبب تلك الشهقة التي تعقب البكاء.
وبعدما هدأت تمامًا وسكت البكاء عنها، قالت له في نبرة ضعيفة متحشرجة اثر البكاء والصراخ:
_ شهاب
_ نعم يا حبيبي؟
_ أنا بكرهك
تنهد ولم يعرف حينها بماذا يرد عليها، ولكنه قال:
_ ماشي يا حبيبي اللي تشوفيه
سكتت قليلًا وهي تتنفس في صوت عالي.. ثم قالت بعد حين:
_ شهاب
ليتمتم الشاب:
" يارتني كنت خرجتها، مني لله اقسم بالله"
ثم رد على أي حال وفي نبرة مليئة بالحنان:
_ نعم يا روحي؟
_ نفسك البيبي يجي ولد ولا بنت؟
رد في تلقائية:
_ طول عمري كان نفسي أول خلفة ليا تبقى بنت، بس بعد اللي انا بشوفه دا، انا بتمنى من كل قلبي يبقى ولد، على الأقل هعرف اديله بالشبشب على بؤه!
_ في أمل يتغير؟
_ هو ايه يا حبيبي؟
_ اسلوبك الزبالة دا
تمتم في محاولة للسيطرة على اعصابه:
" يارب صبرني.."
ثم رد عليها في هدوء:
_ ان شاء الله يا حبيبي، ادعيله
قالت في نبرة أقرب للبكاء:
_ شهاب انت عارف انا ليه بكرهك؟
_ ليه ؟
_ علشان بحبك
هنا عجز عقله عن فهم تلك المعادلة لذا سكت وهو يحاول أن يستوعب وتمتم:
" اقسم بالله كلامها يصعب فهمه عن مسائل الفزيا"
ولكنه رد على أي حال:
_ ماشي يا حبيبي حاضر اللي تشوفيه طبعا، خير خير
أغمضت عينيها ولم تتكلم مرة أخرى... وعقب مرور عشر دقائق على الأقل من صمتها، تأكد من أنها قد نامت بين ذراعيه وعليه نظر إلى ملامحها وقال:
" نامي، نوم الظالم عبادة.. كان مالي انا ومال الجواز والخلفة والموال دا! "
ثم التقط هاتفه وبدأ يرد على رسائل الناس، يعمل و زوجته تنام داخل حضنه في نفس الوقت.. واثناء عمله شرد في ذلك الذي تعرض له اليوم.. أوصل إليهم الأمر بأن يحاولون قتله؟؟
**********
وكانت الساعة السادسة عندما بدأ الشباب ووالدهم يستعدون للاجتماع وها هما في انتظار انضمام جياد لهم.
وحينها عادت كل من روني ومايا وبمجرد أن دخلتا، عرف يزيد وخرج من المكتب مستأذنًا والده بقليل من الوقت حتى دخول جياد الاجتماع وبالفعل انتظرها حتى صعدت ودخلت الغرفة فلحق بها ودخل بعدها وغلق الباب وقال في ضيق:
_ كل دا؟ بقا تطلعي من الساعة ١٠ الصبح وترجعي ٦؟
ردت في برود:
_ طب ما انت عارف انا كنت فين!
_ ماشي بس اتأخرتي ليه؟
كل دا قاعدة مع اختك؟ على أساس محرومين من بعض يعني؟
ما هي قاعدة معاكي ٢٤ ساعة؟
_ يزيد من فضلك انا مصدعة وعايزة انام شوية
رد في استغراب شديد:
_ هو فيه ايه بجد؟ فيه ايه مالك؟
ردت وهي تتجه نحو السرير:
_ بعدين نتكلم
رد في صوت عالي وعصبية:
_ اسلوبك الغريب بقاله مدة دا لازم يتغير، انا زهقت من ام الطريقة دي، ومش كل شوية هقعد اقولك مالك مالك!
ثم تركها وذهب وغلق الباب خلفه في قوة بينما هي سقطت دموعها دون مقدمات وجلست على آخر السرير تضم ركبتيها إلى صدرها في وضعية كئيبة...
*********
وفي الأسفل انضم جياد إليهم وبدأ الشيخ يتحدث والشاب يفتح الكاميرا والميكروفون كي يروه ويسمعوه.
وكانت هانيا حينها تجلس على السرير وتقلب في هاتفها.. وإذ بها تقرأ رسالة شهاب لها فتتعجب وتقلق في آن واحد وحدثت نفسها:
" عملوا إيه تاني بس شوية الحرابيق دول؟ "
وعليه قامت ثم قالت لزوجها:
_ جياد
كان حينها مشغولًا بالتحدث مع والده، ولكنه رد عليها:
_ ايه؟
_ هخرج اقعد على الشط شوية
فعّل وضعية كتم الصوت وقال لها:
_ بليل كدا وفي السقعة دي!
اقعدي
_ شوية بس صغيرة، انا مش عايزة اضيع الاجازة في الاوضة، مش من اوضة لاوضة!
هطلع اقعد الشط شوية، وبعدين متخافش، دا شط خاص يعني أمان
هز رأسه موافقًا، ابتسمت له وسحبت المعطف الخاص بها وارتدته ثم خرجت...
حينها لم يطمئن قلبه، لا شئ يستدعي للقلق ولكنه قلق وحسب وعليه فتح النافذة وجلس جوارها حتى تبقى عيناه عليها وهي في الخارج.
وقفت أمام البحر وبدأت تفكر قليلًا... ثم اتصلت عليه بيد مرتجفة وبدأت تلتفت حولها وإذ بها تلاحظ وجود زوجها الجالس عند النافذة وما إن وقعت عيناها في عينيه، حتى قلقت ولكنها ابتسمت له كي لا يلاحظ توترها وهو أيضًا ابتسم لها ثم نظر إلى شاشة الحاسوب لانه في اجتماع طارئ الآن.
أما شهاب كان حينها، قد ترك ماهي في الغرفة نائمة وخرج إلى الصالة هو وحاسوبه كي يعمل.. وبمجرد أن لمح رقمها يعلو شاشة هاتفه، حتى شعر بخفقان في قلبه، وابتسم فجأة ثم استقبل المكالمة قائلًا:
_ ألو
ردت في نبرة مهزوزة وبها الارتباك واضحًا:
_ أأأأ الو... كلمتني وبعت لي رسالة إيه الموضوع؟
_ آه.. بصي انا اولا كلمت اخواتك اكتر من مرة والله بس هما مردوش فملقتش أي حل تاني غير اني ارن عليكي انتي
_ بسرعة من فضلك
_ عمي طلع حرامي زي ما كنت شاكك، هددني النهاردة علشان اسيب الشقة، وانا سكت وقلت هسيبها علشان يسبني في حالي، بس بعدها فكرت، هو طماع ومش بعيد طمعه يخليه يستغلك انتي كمان علشان ياخد منك اي مبلغ والا هيقولك هقول لجوزك
وفي ذلك كان جياد ينظر إليها من آن لآخر، لذا كان لابد من ألا ترتبك او توتر وفي نفس الوقت خافت من أن تولي له ظهرها، حتى لا يأتي في اي وقت دون ان تراه ويقف خلفها، لذا كانت تبقيه تحت عينيها وكان هو يشك في أمرها وبالاخص عندما رآها تتكلم عبر الهاتف، وردت على الشاب:
_ عمك هددك قال إيه؟
_ قالي لو دخلتني المحكمة، بسبب شقتك، هدخلك القبر.. هقول انك خدت البت وروحت بيها شقة و..و..و
_ و إيه انجز!
_ وان فيه غلط حصل بينا وانا قولت له وقولت له استر عليا بس هو بقا ضميره أنبه وخلاه يقول لجياد
ردت في خضة ولكنها كانت تعمل جاهدة على ضبط نفسها وملامح وجهها كي لا يشك بها زوجها الناظر إليها من حين لآخر:
_ يالهوي عليا وعلى المصايب اللي نازلة تخر على دماغي
_ متخافيش يا هانيا، انتي مش هتتأذي، انا اللي خطفك، ساعتها قولي هو اللي اعتدى عليا لو خلاص يعني اتزنقتي اوي
_ انت عبيط يعني ولا إيه!
لا طبعا انا مستحيل اقول اي حاجة زي كدا، الموضوع دا محلصش اصلا
_ بقولك لو اتزنقتي وخلاص يعني.. غير كدا انا عايزك متخافيش لو كلمك قوليله بابا عارف الحقيقة كلها وجياد عنده علم واتأكد إني بخير من أول ما رجعت له، جوزي عارف كل حاجة واعمل اللي تعمله.. ثقتك هي اللي هتخوفه وهتخليه تهديده في الهواء.
كمان الحرابيق، حليمة وفاطيمة انا وقفتهم عند حدهم ولو جم يخوفوكي او يهددوكي بأي حاجة، اقفي ثابتة ومتخافيش وقوليلهم جياد عنده علم وسامحني وضرب شهاب أما اكتشف والموضوع خلص، أما لو قولتوا للشيخ فشهاب بس اللي هيتأذي لانه هو اللي كان بيدخل وجوزي شاف شغله معاه لاني قلت له فعلا، وانا مش فارقة معايا شهاب أكيد.
اهم حاجة متخافيش وتكوني ثابتة وانتي بتتكلمي وبعيني وسلميني والزقي الموضوع كله فيا ومتخافيش
ابتسمت في تلقائية من كلامه لها وطريقه حمايته لها، ولكنها فجأة عبست وخافت كثيرًا وذلك عندما رأت جياد وهو يقوم ويبدو انه قادم لها.
فقالت له:
_ شهاب شهاب اقفل، جياد جاي
_ بس بس اهدي اهدي خالص، لو اتوترتي، لو قفلتي هيتأكد ١٠٠% من انه أنا او انك كنتي بتعملي حاجه من وراه.
وطي الصوت على الآخر، صوت المكالمة وطيه واتكلمي عادي واتعاملي، انا صاحبتك رشا ومتصلة اطمن عليكي.
كانت تسمعه وهي تنظر إلى جياد والذي خرج وها هو قادم نحوها، يتابع الشاب:
_ الخوف، التوتر، اللجلجة هتخليه يكتشف ويطين عشتك، اهدي خالص
وبالفعل خفضت الصوت للغاية كي لا يسمع من يُحدثها، وحاولت بكل الطرق أن تهدأ ولا تخاف وتابع شهاب:
_ المهم حاولي ترجعي أسرع علشان انا خايف عليكي الحرابيق دول يعملوا أي حاجة ليكي و انتي هناك لوحدك معاه
وهنا قد وصل الشاب إلى عندها وقال لها:
_ بتكلمي مين؟
تنهدت وردت في ثقة دون ارتباك:
_ صاحبتي
ثم ولت له ظهرها وتابعت محدثة شهاب:
_ اوكيه يا رشا تمام، هحاول اجي أكيد.. يلا باي.
وبعدما انهت المكالمة استدارت لزوجها فسألها:
_ في حاجة ولا إيه؟
_ لا خالص
_ يعني، حسيت انك خايفة ومتوترة وانتي بتتكلمي علشان كدا استأذنت منهم شوية وقلت اجي اشوفك
سكتت تفكر حتى لا تتلعثم.. وردت في ثبات:
_ نهائي.. هي بس كانت حامل وسقطت وكانت بتحكيلي معاناتها وفكرتني باللي حصل معايا علشان كدا جايز كنت مخضوضة وخايفة.. تجربة مش أحسن حاجة
ابتسم ابتسامة صغيرة ثم اقترب منها ووضع قبلة على رأسها وقال في حنان:
_ ان شاء الله ربنا هيعوضنا يا روح قلبي ونجيب بداله اتنين وتلاتة
_ الاجتماع بتاعك قرب يخلص؟
_ اه قرب
_ طيب، هلبس أنا بقا علشان العشا بتاعنا، عندي كلام كتير اوي عايزة اتكلم معاك فيه
_ وانا تحت أمرك
ابتسمت له ثم سارت متجهة نحو الشالية وحينها تنفست في راحة وهي تتمتم:
" ان شاء الله مشكش في حاجة "
وبالفعل دخلت وبدأت ترتدي وتتجهز حتى انتهت، كانت أطلالتها
تشبه الاطلالات الملكية التي تفيض بالأنوثة والرقي، حيث ارتدت فستاناً مخمليًا فاخرًا بلون الأخضر الزمردي العميق.
اما بالنسبة لتفاصيل التصميم
القَصّة (الصدر والكتفين)، تميز الفستان بتصميم "أوف شولدر" يبرز جمال الكتفين بنعومة، مع فتحة صدر على شكل حرف (V) مُصممة بأسلوب "الدرابيه" (طيات القماش المتداخلة) التي تضفي حيوية على القوام.
اما بالنسبة للخصر، فقد جاء بتطريز يدوي دقيق من الدانتيل المفرغ والمرصع بحبيبات الكريستال الصغيرة، مما يبرز نحافته ويمنح التصميم لمسة "الهوت كوتور".
انساب الفستان بأسلوب "حورية البحر" بشكل ناعم ليحدد تفاصيل الجسم، ثم يتسع قليلًا عند الحواف ليلامس الأرض بخيلاء، مما يعطي طولًا فارعًا وقوامًا ممشوقًا.
بالنسبة للمجوهرات، فقد زُيّن العنق بعقد من الألماس الأبيض المتلألئ، مع أساور وخاتم متناسقين، مما كسر حدة اللون الأخضر وأضاف بريقًا خاطفًا للأنظار.
والحقيبة يدها، كانت حقيبة سهرة صغيرة (Clutch) من نفس لون وخامة الفستان، لتكتمل وحدة المظهر.
اعتمدت تسريحة شعر مرفوعة بأسلوب كلاسيكي مع خصلات بسيطة منسدلة، وماكياجًا دافئًا يركز على أحمر شفاه بلون التوت البري، مما جعل وجهها يشرق تحت أضواء المدينة الخافتة.
كانت إطلالة تجسد الأناقة الكلاسيكية التي لا تنتهي موضتها أبداً، مثالية لعشاء رومانسي في ليلة هادئة.
وبمجرد أن لمحها جياد، ظل هكذا ينظر إليها وحسب... وفي هدوء اقترب منها ثم التقط يدها وقبل باطنها ببطء وقال لها وهو يتطلع إليها في اعجاب شديد:
_ تعرفي إنك دلوقتي مش محتاجة تتكلمي؟
انتي واقفة بس… وأنا خلاص ضعت فيكي..
كل يوم بتأكد إني لازم اخبيكي عن الدنيا كلها، محدش غيري من حقه يشوف كل الجمال دا
ابتسم وتابع:
_ انتي شايفة ان جوازنا كان غلطة وانا شايف إنها أجمل واعظم غلطة حصلت في حياتي..
التقط يديها ثم قبّل اليمنى وتلتها اليسرى ثم اضاف:
_ اعذريني، هتلبسي فوق الفستان دا الشال الفرو دا، محدش مسموح له يشوف كتافك ودرعاتك وفتحة صدرك دي، غيري
هزت رأسها موافقة..
وبالفعل حمل الشال ثم وقف خلفها ووضعه بشكل رومانسي على كتفيها، ثم وضع قُبلة على عنقها وقال في ابتسامة:
_ ازاي هقدر اقاوم كل دا ازاي.. انا أضعف من كدا بكتير والله
ابتسمت في خجل.. ثم ردت:
_ يلا مش عايزين نتأخر، انا جوعت!
_ وانا هفضل طول عمري جعان وعمري ما هشبع منك ابدا
نظرت إلى الأرض في خجل، فقال في ابتسامة:
_ يا خرابي على الخجلان انا.. اموت في عيونك المكسوفة وخدودك الحمرة دي
ردت في ابتسامة صغيرة بها القليل من الخجل:
_ يلا يا جياد بقا يلا
_ ماشي يلا يا روح قلب جياد، يا عيونه و عمره وحياته وكله على بعضه.
التقط يدها ووضعها بين ذراعه وقلبه [ أنجها]
ثم تابع اثناء خروجهما في نبرة بها رومانسية:
_ على مهلك يا بطاطا
You're so hot!
ردت في سرعة:
_ احترم نفسك!
_ الله!
انا بتكلم عن البطاطا
أصل مقولكيش بقا أما بتبقى سخنة بيكون طعمها عامل ازاي.. خطير، كأن طعمها في بؤي والله
ردت ساخرة منه:
_ خلاص نروح ناكل بطاطا طالما نفسك فيها اوي كدا!
_ دا كدا كدا.. بعد العشا بقا
ثم غمز لها وخرجا معًا وسارا حتى ركبا السيارة
*********
وعقب الانتهاء من الاجتماع، دخل يزيد غرفته فوجد زوجته تقف وكأنها كانت تنتظره، وبالفعل قالت له:
_ انا هطلع برا القصر دا وكلامي مفيهوش رجعة
نظر إليها في استغراب ورد:
_ ليه يعني؟ إيه اللي حصل علشان تقولي كلام زي دا؟
ليه عايزة تمشي..
سكتت قليلًا وهي تنظر إليه وحسب... ثم ردت في ثبات:
_ هقولك.. هقولك اللي اتعرضت له علشان تتأكد بنفسك إني لازم نمشي من هنا...
********
متنسوش الفوت زي ما قلنا
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!