ازيكم عاملين ايه
بصوا مهم جدا وركزوا معايا قبل قراءة البارت.
انا منزلتش يوم الاتنين اللي فات بسبب فقدان الشغف وضغط حياة عادي والسبب الرئيسي قلة التفاعل ووضحت دا في بوست طويل عريض على جروب الفيس بوك.
اي الغاء او تأجيل، هقولها تاني للمرة الالف، مش هينزل هنا على واتباد، بينزل على الفيس بوك والسبب اني مش عايزه اعمل زحمة عدد بارتس وخلاص لان الرواية طويلة أساسا.
فلو سمحتوا الفيس هو اللي بينزل عليه اسباب الإلغاء و التأجيل لو فيه
واللينك برا في البايو
_ طب فقدان الشغف نعمل فيه إيه؟
ناس منكم على جروب الواتس اقترحوا اني اطلب بنفسي زي ما معظم الكاتبات ما بتعمل، واقولكم وصلوا البارت لكام فوت
فوصلوا دا ل ٥٠٠ فوت بعد اذنكم، و ٥٠٠ تعليق.
ماينفعش الرواية يبقى بيشوفها ٤ الاف حد وبتعدي ال ٥ تلاف للبارت الواحد وفي الآخر الاقي عدد الفوتس لا يذكر!
انتوا بتحبوا الرواية وبتستنوها، اتفاعلوا بقا معايا وبلاش قراءة في صمت علشان محبطة جدا زي ما قلت ميت مرة قبل كدا.
جاهزين ؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل الثاني و الأربعون[ انتهاك خصوصية]
سلمى خالد احمد
****************
انتهت من تسجيل كلامهما، وأثناء تحركها لتذهب، لمحت حليمة ظلّها الذي تحرك خلفها، فقالت في خضة لأختها:
_ حد كان بيسمعنا، قومي بسرعة
وبالفعل اسرعتا، فرآتها وهي تسير على أطراف أصابعها حتى لا تشعرا بها.
ركضتا خلفها وبمجرد أن انتبهت لهما، ركضت هي الأخرى ولكن فاطيمة لحقتها سريعًا وكممت فمها كي لا تصرخ بينما اقتربت حليمة وأخذت تجرها للخلف بمساعدة اختها التي تكتم صوتها، وهي تقول لها في نبرة جامدة بها التهديد والوعيد:
_ امشي يا بنت حورية معانا وتعالي نقولك المفاجأة اللي مخبينهالك إيه
جراها للخلف واستقوتا عليها، فإن قوة جسدها لم يكن كجسدهما ابدًا.
عادتا بها إلى نفس المكان النائي الذي كانتا تجلسان فيه.
ثم ألقتها فاطيمة بقوة على الكرسي، وكتفتها بيد والأخرى كممت بها فمها والفتاة تحاول المقاومة ولكنها تفشل في كل مرة.
بينما نتشت حليمة الهاتف منها وقالت لها بلهجة حادة وسبتها بألفاظ بذيئة:
_ بقا انتي يا بنت ال****** بتسجلينا احنا واحنا اللي معانا غسيلك الوسخ كله؟
ولم ترد عليها الفتاة بالطبع لن ترد، ويد فاطيمة تكد تقطع أنفاسها لا تكتم صوتها وحسب.
أمسكت يدها وبدأت تحاول بالقوة والشد بكل أصبع حتى فتحت الهاتف وبدأت تقلب فيه حتى وجدت التسجيل وتأكدت من انه هو ثم حذفته من الهاتف كله.
كانت حينها مايا تشعر أنها ستموت بين أيديهن، نفسها ينقطع وجسدها ثابت لا تستطيع التحرك او المقاومة او حتى رفع اصبعها.
بعدما حذفت حليمة التسجيل، ألقت بالهاتف بعيدًا ثم قالت للفتاة ساخرة:
_ ضاع.. ودا عقاب اللي يتطاول علينا
ثم أخرجت هاتفها هي من جيبها وبدأت تقلب فيه ثم تابعت في ابتسامة:
_ تعالي بقا أما اوريكي المفاجأة اللي أنا عملهالك يا مايّوية
ثم نظرت إلى فاطيمة وتابعت:
_ خلاص يا فاطيمة شيلي ايدك من على بؤها لتفطس، هي كدا كدا عارفة مصلحتها ومش هتصوت لان أكيد عندها فضول تعرف انا معايا إيه على التليفون يخصها.
نفذت فاطيمة ما طلبته أختها وعلقت في ابتسامة:
_ صحيح يا حليمة وريها بسرعة أكيد المفاجأة هتعجبها
كانت الفتاة جالسة على الكرسي بعدما أرغمتها فاطيمة على الجلوس هكذا وحسب، تنظر إليهما في خوف وهما واقفتان أمامهما مثل نساء أبليس.
عرضت حليمة عليها الفيديو وهي تبتسم، بينما الأخرى حدقت فيما ترى وبدأت دقات قلبها تتسارع اثر الخوف الشديد مما رأته على شاشة الهاتف، وما رأته كان فيديو لها مع الشيخ عطاالله وهي تجلس هكذا على الكرسي نصف جلسة وهو يقرأ عليها مثل هذه الكلمات:
"بسمِ النورِ والسرِّ المكنون، انصرف أيها العارضُ الملعون.
أُقسمُ بالعهدِ القديم، وبالروحِ الحاكم، أن يزول ما بكِ من سقم.
يا خفيَّ الأذى، اخرُج بإذنِ القاهر، ولا تعُد لجسدٍ طاهر.
بما تلا من أثرٍ وبما خُفي من قدر، أبطلتُ كلَّ سحرٍ مستتر.
اللهمّ اجعل بيننا وبين الشرِّ حجابًا، واصرف عنها ما استطار من عذاب.
أمرٌ قُضي، وسرٌّ انقضى، فلا بقاءَ لما حلَّ بها من أذى.
باسم الطهرِ واليقين، تنفكّ العقد وتزول العيون.
يا روحَ الشر، قد ضاق بك المقام، فاخرج صاغرًا من هذا الجسد."
كان يتلفّع بعباءة الوقار الزائف، ويُخفي خلف لحيته المصطنعة عيونًا تتلوّن بالمكر. وهو يجلس أمامها متصنّعًا الخشوع، يحرّك شفتيه بكلماتٍ مبعثرة، يخلط فيها بين آياتٍ مبتورة وألفاظٍ لا أصل لها، موهمًا إيّاها أنّها من القرآن، وما هي إلا دجلٌ مُغلفٌ بقداسةٍ كاذبة.
مدّ يده ببطءٍ متعمّد، يتمتم بعباراتٍ غامضة، ثم أخذ يضع كفّه على جسدها بحجّة “العلاج” و“إخراج الأذى”، متنقّلًا بين مواضع لا يليق لمسها، متذرّعًا بأنّها مواضع الألم أو مسّ الجن. كانت حركاته محسوبة، ونبرته مزيجًا من الترهيب والتزييف، كأنّه يستند إلى سلطةٍ روحية لا يملك منها شيئًا.
وفي كلّ مرّة كانت تتردّد أو تنكمش، كان يُسرع بإغراقها بسيلٍ من الكلمات الملتبسة، يكسو بها فعلته بثوب الدين، ليُسكت شكّها ويُبقيها أسيرة خوفها وتصديقه. هكذا كان الدجّال ينسج خيوط خدعته، مستغلًا جهل الضحية وثقتها، ليحوّل لحظات الضعف إلى ساحةٍ لانتهاكٍ مُقنّع.
ابتلعت ريقها وقالت في نبرة ضعيفة بعدما رأت الفيديو:
_ دا.. دا الشيخ عطاالله!
ثم نظرت إلى فاطيمة واضافت:
_ انتي اللي مودياني عنده!
انتي اللي قولتيلي انه شيخ ومبروك وهيخليني أحمل!
ردت ساخرة منها:
_ مبروك آه... مبروك عليكي انتي الفخ يا ساذجة يا خايبة.. دا دجال مشهور ومعروف والبوليس لو لقاه هيعدمه وانا يا حبيبتي لا روحت عنده ولا جيت ولا هو يعرفني أساسا.. كل الموضوع انه عارفك انتي وبس
هزت رأسها رافضة ثم ردت في عدم تصديق:
_ لا لا مستحيل لا.. انتي اللي ودتيني، انتي اللي قولتيلي انه..
_ انا يا حبيبتي لا قلت ولا عدت ومفيش دليل على الكلام دا.. كدا كدا عبير هانم عارفة انك بتعملي أعمال انتي واخواتك علشان الشباب ميطلقكمش و تكوشوا على كل حاجة
_ سحر؟ سحر إيه وهبل ايه لا لا، انا مستحيل اعمل أسحار اصلا.. دا كان بيقرأ عليا علشان العمل اللي معمولي في ديل كلب، هو..هو اللي قالي كدا وقالي بالشكل دا هيتفك و...
قاطعتها حليمة قائلة:
_ بقولك ايه احنا مش ناقصين هبل على المسا!
انتي بتعملي أسحار والدجال هيشهد انه شافك أنتي وبس وتيشرت فاتح بالمناسبة هناك والفيديو اهو قدامهم، الدليل، الراجل منيمك قدامه على الكرسي وعمال يقول طلاسم وحط ايده تحت بطنك وقرب صدرك وانتي مفكرة انه معالج بالقرآن!
يا حبيبتي دا لو معالج بالصدمة الكهربائية مش هيلمس جسمك كدا. الناس الساذجة الغبية بس اللي سهل تصدق اي حاجة
اضافت فاطيمة في نبرة بها التحذير:
_ حسك عينك يا بنت مجدي و حورية تجيبي سيرة لأي حد باللي انتي شفتيه النهاردة، والا انتي عارفاني هفضحك.
انا معايا كل الفيديوهات اللي مصوراكي وانتي عند الراجل دا من اول يوم، لحد المرة بتاعت النهاردة الصبح، يعني لو عملتي شوشرة واتوجه لنا اي اتهام هنعرف نطلع منه زي الشعرة من العجينة، وساعتها مش بس فاتح هيتجوز عليكي، لا دا هيطلقك خالص، لانه ميشرفوش مراته تبقى بتاعت اسحار ودجل وشعوذة.
ثم أشارت نحو فمها بشكل صارم تقصد بتلك الحركة " أي اخرسي ولا تفتحي فمك بأي كلمة "
ثم تركتها وذهبت هي واختها.
وعقب رحليهما، كانت مايا لا تزال تجلس في مكانها لا تصدق ما حدث ولا تستوعب ما فعلته بنفسها ، لا تدرك كيف وقعت في ذلك الفخ بسهولة وكيف تركت نفسها لهما؟
وما إن استوعبت حتى صرخت وهي تصك وجهها [ تلطم] :
" يالهوي يا مايا يالهوي يالهوي عليكي وعلى غبائك يا مايا، هتطلقي يا مايا، خليتهم يعملوا اللي هما عايزينه يا مايا "
ظلت هكذا تفعل حتى أحمر وجهها اثر الضرب عليه.
وعلى جنب كانتا السيدتان تقفا وهما تشاهدان رد فعل عن بعد.
علقت حليمة في ابتسامة شيطانية:
_ كدا أول بنات السلاب اتكسرت وبقت تحت ايدينا، باقي اتنين
لترد الأخرى عليها في نفس الابتسامة:
_ نبدأ بهانيا ونخلي روني في الآخر تنهار بانهيار اخواتها
_ وكمان علشان هانيا ليها ثغرات زي مايا، انما روني دي متعبة شوية، فخلينا نخلص من هانيا فعلا الأول...
_ بالظبط، اللي احنا عايزين نعمله في هانيا بتاع فاعل الخير اللي هيبعت كل فيديوهاتها لجوزها والشيخ دا، هنعلمه زي ماهو، كدا كدا مايا هتتخرس ومش هتقول حاجة من اللي سمعته...
*********
كانت هانيا تجلس على السرير تقلب في هاتفها ترتاح قليلًا بعد مشقة العمل.
خرج جياد من المرحاض بعدما تحمم وهو يرتدي بنطلون وحسب وكان عاريًا فيما يخص الحزء العلوي من جسده.
بدأ يجفف شعره أمام المرآة ويهتم بتسريحة شعره وغيرها من الأمور.
وفي تلك الأثناء، ضحكت في صوت عالي يبدو أن فيديو ما أو شيئًا ما اضحكها للغاية.
فقال لها وهو ينظر إلى انعاكسها في المرآة:
_ جهزتي الشنط علشان هنسافر الفجر؟
هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ هقوم بس شوية كدا ارتاح بس
انتهى مما كان يفعل ثم اتجه صوبها وجلس قبالتها وقال:
_ سيبي التليفون شوية عايز اتكلم معاكي
تركت الهاتف جانبًا ثم التفتت إليه وقالت:
_ نعم؟
_ انا زعلت منك النهاردة جدا، ماكنش ينفع تنصري عليا شهاب بالشكل دا حتى لو انتي رافضة تصرفي او شايفة انه غلط، كان لازم تعبري بشكل أفضل... كان ممكن مثلا تقولي هو يمضي الاول علشان المسألة تمشي ودي فعلا.. أو انا موافقة بس مستنية موافقته، كان هيشوف انك فعلا رافضة الشغل معاه ويمكن كان يحس على دمه ويمضي، صح ولا غلطان؟
سكتت برهة تفكر... ثم ردت:
_ مجاش في بالي أرد رد زي دا، مفكرتش وقتها، قلت اللي جيه في بالي، انا معرفش الأفضل فين بس حسيت ان فيه نوع من انواع الاجبار والضغط
بدأت نبرة صوته تتعالى، وقال وهو يحاول أن يسيطر على غضبه:
_ هانيا متعصبنيش وتقوليلي بتتعصب عليا ليه في الآخر، ماشي!
نظرت إليه ولم ترد... فتابع:
_ اسمعي كلامي كويس، الراجل دا انتي ملكيش شغل معاه تاني نهائي تمام؟
واضح بالعربي؟ اقوله بلغة تانيه؟
So far, so good?
هزت رأسها موافقة.
وضع اصبعه تحت ذقنها ليجعل وجهها قبالة وجهه هو، وتابع وهو ينظر إلى عينيها:
_ مش هسمح لأي حد ياخدك مني، انتي مراتي انا، انتي بتاعتي انا وبس
قامت هاربة منه تتجه صوب الخزانة، تتبع أثرها، فوجدها تفتحها وبدأت تسحب الملابس لتضعها داخل الحقائب الموضوعة على اخر السرير من ناحيتها هي، تجهز للسفر.
وضعت الفستان، ثم نظرت إليه وقالت:
_ ساعات بخاف منك جدا
ثم التفتت تارة أخرى نحو الخزانة تتابع ما كانت تفعل وهكذا.
تحرك نحوها ثم وقف قبالتها، كانت تمسك في يدها التيشيرت وعندما استدارت بجانبها وجدته، فقال:
_ الخوف الصحي حلو، انك تخافي مني مهم، علشان تقدري تحترميني وتقدريني لاني جوزك، بس اللي مش حلو بقا انك تبقي خايفة مني بشكل غير صحي.. قوليلي بقا خايفة مني ليه؟
_ خايفة من حبك ليا.. هو حلو بس مخيف، حلو انك تحبني اوي بس مش حلو إنك تبقى مهووس بيا، مش حلو انك تشوفني مِلكك او بتاعتك، علشان انا مش مِلك حد، انا انسانة حرة.. خايفة حُبك يأذيني في يوم جسديا، يكفي انك آذتني به نفسيا.. حُبك ليا مش صحي عامة علشان كدا بخاف منك او بدأت اخاف فعلا
ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة ثم رد:
_ يا هانيا آذيكي جسديا ايه بس!
يا هانيا انا لو آذيتك أذى صغير قد كدا ولقيتك زعلانة او دموعك نزلت، مش بعرف انام الليل كله وبحس اني كأني آذيت نفسي اوي، انتي جزء مني لو..
ردت في سرعة:
_ الكلام دا مخيف!
_ ليه بس!
_ علشان انا مش جزء منك، انا وانت اتنين، احنا أشخاص مختلفين وكل واحد فينا حر ويقدر يمشي لو حس انه مش قادر يكمل او حس إنه مأذي في العلاقة دي.
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ هو دا الحب بالنسبالك؟ هو دا تعريفك للحب؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت:
_ ايوا يا جياد هو دا تعريفي للحب.
انا بشوف ان الحب قرار واختيار
_ يعني إيه قرار واختيار مش فاهم!
يعني قصدك انتي اللي بتقرري امتى تحبي اللي قدامك؟
اشطا، طب يلا حبيني!
قرري قولي لقلبك حٍب جياد، ولا انتي بقا اللي مأجلة القرار دا؟
_ جياد ارجوك افهمني شوية وسبني اوضح وجهة نظري.
الحب قرار و اختيار، قصدي بيه أما اكون حبيت فعلا.
مثلا انا قابلتك في ظروف أحسن من كدا ولقيت انك my type، فهبدأ اتقبلك واديك اهتمام ثم مشاعر ثم حب.
انا هنا اختارتك وقررت اكون معاك وواحدة واحدة اديتك من مشاعري لحد ما حبيتك، لكن دا مش معناه انك تأذيني وانا افضل مكملة تحت مسمى الحب، مش معناه اني اكون في علاقة توكسيك وافضل تحت مسمى الحب، مش معناه انك تهني او تهمشني وانا افضل معاك تحت مسمى الحب، ولا معناه انك تقسي عليا وتختفي وترجع بمزاجك وانا مشاعري تستنزف تحت مسمى الحب.
وقتها زي ما اختارتك وقررت اكون معاك، هختار واقرر اني ابعد عنك علشان نفسي ومشاعري حتى لو بموت فيك، حتى لو هموت عليك، حتى لو مش عارفة اتعافى منك، هقرر اسيبك بردو حفاظا على نفسي وسلامة صحتي النفسية.
فا في منطلق الحب بتاعي وتعريفه، انا بشوف إننا شخصين عايشين مع بعض بينا تفاهم وحب وقبول واحترام، مش مسموح لأي طرف يأذي التاني بأي شكل ومسموح بردو لأي طرف انه ينسحب لو مش قادر يكمل.
كل حاجة بقرارنا احنا واختيارنا احنا حتى لو بنحب، مفيش طرف جزء من التاني ومفيش طرف هيموت من غير التاني ولا حاجة.
الجواز سُنّة والطلاق سُنّة والحياة مش بتوقف على حد، فهمت المقصود بمصطلح الحب قرار و اختيار، سواء قررت تكون مع شخص معين او اختارت تسيبه علشان سلامك النفسي؟
ابتسم ابتسامة عريضة ثم فرك جانب لحيته وتحرك نحو السرير واثناء سيره قال:
_ لا لا دا احنا كدا بُعاد اوي.. انا مش بشوف الحب كدا نهائي واول مرة اعرف نوع الحب الغريب دا منك، ازاي اسيب شخص بحبه عادي كدا؟
جلس على طرف السرير ثم أسند ذراعه على فخذه ووضع قبضة يده تحت ذقنه وتابع:
_ أنا الحب بالنسبالي.... اقدر اقول أو ألخصه في الكلمتين دول " تعلق و تضحية"
انا كدا ربنا خلقني كدا، بتعلق بالحاجات اللي بحبها جدا ولو كانت ناقصة في يومي بيتقفل، مش هعرف اقعد، مش هعرف اركز، مش هعرف اعمل أي حاجة.
انا لما بحب، مش بعرف أمشي بخطوات كدا زيك، وادي مشاعر على القد وبمزاجي، لا... انا أما بحب بغرق اللي قدامي حب وحنان وعطاء..
أشار بيديه إلى الفارع وأضاف:
_ كل الدنيا دي مش هتسع عطائي لشخص بحبه.
تنهد وتابع وهو ينظر إليها في ابتسامة صغيرة:
_ انا حبيتك يعني اتعلقت بيكي، يعني مش سهل تخرجي من حياتي والا هتكوني جرحتيني اوي اوي، كأنك جبتي سكينة تلمة ودبحتيني بيها، كل يوم بنفس السكينة تقطعي حتة مني ويا عالم هموت امتى.
لاني عمري ما هقتنع اني قصرت معاكي علشان تمشي، اديني بقولك اهو الدنيا دي كلها مش هتسع حبي وعطائي ليكي، يبقى ليه تسبيني مادام اختارتي تبقي معايا؟
مش هغلط، مش هخون مش هضرب مش ههين مش هقسي، مش هعمل أي حاجة ممكن تبعدك عني لاني مقدرش على دا، فطالما الاحترام بينا والتقدير والحب، ليه بتفترضي سوء الظن؟ ليه بتقولي ممكن أمشي؟
معلش يعني لاموأخذة هي الست ممكن تكون عايزة ايه تاني غير اللي انا بعمله؟
انا مستعد اديكي حب وحنان وفلوس وخروج وسفر ورومانسيه تغرقك وتكفيكي عمر كامل، مستعد ابسطك واكون راجل معاكي وسند ليكي، مستعد افضل في ضهرك علشان متوقعيش في يوم، مستعد اكون الخيار الصح اللي اختارتيه في حياتك، مستعد أكون زوج واب لعيالك.... كل دي مميزات، العيب الوحيد بالنسبالك إني هكون عايز إيه منك في المقابل
احترام وتقدير؟ انك تشوفيني زوج حقيقي ليكي وابقى انا وبس اللي في قلبك؟
اهتمام شويتين تلاته بيا؟
تبادليني بلو جزء من الحب اللي هديهولك؟
انك بس مترفضنيش وتسبيني آخد حقوقي الشرعية بشكل طبيعي؟
هي دي السلبيات اللي عندي اللي ممكن تخليكي تضحي في المقابل بكل الإيجابيات اللي قولتها وتسبيني وتمشي؟
قام من مكانه وتابع وهو يسير صوبها:
_ والتضحية، انا ممكن اضحي بأي حاجة في سبيل حبي ليكي.. ممكن اضحي بعمري وسنيني ووقتي وفلوسي ومشاعري وكل ما أملُك علشان بس أملُك قلبك انتي.
وصل عندها فوقف قبالتها وكانت هي حينها تسند جسدها إلى الحائط بعدما أحست بتعب من الوقفة، وأضاف وهو يحيطها بذراعيه بعدما اسندهما إلى الحائط الواقفة أمامه:
_ إيه اللي ممكن يخليكي تمشي؟
هحاول اعدّله علشان متمشيش.
تنهدت وردت:
_ جياد انا مقولتش اني ماشية اصلا، كل الموضوع اني بقولك الحب بالنسبالي تعريفه إيه و..
قاطعها قائلًا وهو يقرب وجهه من وجهها أكثر:
_ انا اقولك إيه اللي ممكن يخليكي تمشي
أمال برأسه إلى الأسفل قليلًا و نظر نحو صدره ثم نظر إليها تارة أخرى وتابع:
_ انتي قاعده جوا قلبي، مش ببالغ بس هو كدا دي الحقيقة.
انتي النبض اللي عند رقبتي دا، لو عايزة تمشي قدامك حل من اتنين، يا تخليني اكرهك وقلبي يطردك منه واطلقك يا تقتليني وتقفي النبض دا خالص وترتاحي.
بس ساعتها بقا لو كرهتك هتتمني وقتها الف مرة بس لو يرجع الزمن واحبك ولو بنسبة صغيرة حتى واحد في المية من حبي الحالي، لان وقتها هتشوفي وهتعرفي يعني إيه أذى نفسي بجد... سوري دي سنة الحياة، على قد الحب على قد الكره.
اعتبريني زي النيل كدا، بتشربي من خيره ومكفي البلد والبلاد المجاورة ومحدش فينا طبعا يقدر يعيش من غير نهر النيل.. بس أما كان بيفيض كان بيغرق الكل ومحدش بيقدر يقرب منه والا هينجرف في مايته
الحياة معايا كدا... هديكي كل حاجة في الدنيا.. بس اتقي على قد ما تقدري فيضاني، والموضوع مش صعب على فكرة، كل اللي عايزه منك تديني الفرصة وتسمعي كلامي وتبعدي بالطريقة اللي بقولك عليها بالظبط عن الكلب دا، واحنا هنعيش في جنة
وضع وجهها بين كفيه وتابع في ابتسامة صغيرة:
_ so far, so good?
لقيتك فهمتيها اكتر من تمام وماشي، فقلت استخدمها
هزت رأسها موافقة، فابتسم وقبّل رأسها وتابع:
_ ربنا يهديكي وما يجيب بينا زعل ولا انفصال ولا أي مشاكل ابدا ونعيش متفاهمين وراضيين وبنحب بعض طول العمر
تنهد وابتعد عنها متجه نحو الكرسي فقالت اثناء سيره وما جعله يتوقف:
_ طب والفرصة اللي اتفقنا عليها؟
يعني لو بردو محصلش قبول من طرفي او حسيت اني مش مرتاحة في العلاقة.. اعتقد اتفقنا إننا نقدر ننفصل بهدوء لو حد .. او لو انا مرتحتش أو...
استدار لها بكامل جسده وقال في نبرة مليئة بالغيظ ولكنها بدت باردة:
_ هو انتي بتسألي عن الانفصال كتير ليه؟
يعني عمالة تتكلمي عن الانفصال والطلاق والمشي والاختيار والقرار وكل دا ليه؟
انتي مقررة حاجة؟
ابتلعت ريقها وهي تهز رأسها بالسلب ثم ردت في نبرة منخفضة:
_ لا، أنا.. أنا بسأل بس، لان.. لان دا كان اتفاق!
_ من الأولى تسألي أسئلة زي كدا.. أسألي مثلا، لو استمرينا حياتنا هتمشي ازاي؟ هنخلف كام عيل؟ هنسميهم إيه؟
أو حتى أسألي عن حاجة قريبة الحدوث، زي مثلا سفرنا هيمشي ازاي، ايه ال program اللي انت منظمه لينا.
كل دي أسئلة متسدعيش إنك تسألي عليها؟
بلاش تحطي السيناريو الأسوأ، تفائلوا بالخير تجدوه!
عاد إليها ثم وقف قبالتها للمرة الثالثة ونظر إلى داخل عينيها، وبدأ يمعن النظر والتركيز في نظراتها إليه، يحاول أن يقرأ مبتغاها وما تفكر به من خلال عينيها، وأضاف أثناء ذلك:
_ ولا انتي عايزة تمشي؟
هزت رأسها هزة واحدة قصيرة ثم ردت وهي تبعد نظرها عنه:
_ مقولتش كدا
ابتسم ابتسامة صغيرة مختصرة لكلام كثير، ثم غلغل أصابع يده بين خصلات شعرها وضمها إلى صدره العاري بذراعه الأيمن، بينما ظلت اصابع يده اليسرى تتحرك بين خصلات شعرها كما هو.. قال وهو يشدد في ضمها له:
_ بحتاج لحضنك كل شوية.. المكان الآمن والمريح بالنسبالي
كان يضمها إليه أكثر فأكثر وأضاف:
_ تعالي، قربي في حضني اكتر، نفسيتي بتبقى أحسن واعصابي بتهدى وجسمي كله بيكون مرتاح وانتي قريبة اوي كدا.
كانت داخل حضنه، صامتة، تشعر بشيء غريب..شعور متناقض لم تعرفه ولم تستطع أن تفسره، ولكنها كانت مستسلمة وحسب.
***********
فتح شهاب باب شقته واشار لماهي كي تدخل، ثم دخل خلفها وغلق الباب.
وفي صمت دخل وفي صمت ارتمى على الكرسي والحزن يظهر جليًا على ملامح وجهه.
ألقت الحقيية من يدها ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت في ضيق:
_ هو انت ليه مرضتش تمضي وتبطل تشتغل مع هانيا تاني؟
اصل بصراحة يعني انت قلت هديكي فرصة وانا مش لاقية اي فرصة.. احنا بنيجي من الشغل وانت بتغير هدومك وتنام لا بتقعد معايا ولا بتعمل جديد، طب بالله عليك فين الفرصة دي؟
انت اقل حاجه مش بتعملها وهي انك تقعد معايا بس!
مط شفتيه للأمام في اعتراض ورد:
_ وعد طلعت هربت مش اتخطفت.. مش عارف ليه عملت كدا
_ عرفت ازاي؟
_ فرّغت الكاميرات ولقتها خارجة معاه عادي بمزاجها وركبت معاه عربية عادي بردو.. بس الفكرة انها لو بتضغط علينا، كل دا بتضغط لسه؟
مش تظهر بقا وتقول انا اهو!
اقتربت منه ثم وضعت يدها على كتفه وقالت في نبرة بها المواساة:
_ خلاص، انت عملت اللي عليك وهي اختارت طريقها
رد في غيظ:
_ ايه عملت اللي عليا دي!
هي واحدة من الشارع؟
دي اختي!
_ فاهمة يا حبيبي فاهمة.. انا يعني اقصد انك عملت اللي عليك واتأكدت انها راحت بمزاجها مش مخطوفة ولا متهانة، ودا مش معناه انك تبطل تدور عليها، دور زي ما انت عايز بس بدون ما تضغط على نفسك قوي زي ما انت عامل كدا
وأثناء كلامها، سمع صوت رسالة قد أرسلت إلى هاتفه، التقطه ونظر لحظات إلى الهاتف ثم جلس وفتح الحاسوب الخاص به وبدأ يضغط على ازراره يكتب...
زفرت في ضيق وبدأت تبدل ملابسها، فقال لها دون أن ينظر إليها فكان مشغول بما يكتب:
_ منستش سؤالك ومش متجاهل، الفكرة كلها اني مش عايز اشتغل مع جياد نهائي ومش عايز اريحه، أصله مش كل حاجة بكيفه.. هو يقدر يمشي مراته على كيفه بس ميقدرش يمشيني انا على كيفه.
لو هتضمني إني شغلي كله هيكون معاكي انتي بس وانتي بقا منك ليه، موافق مشتغلش معاها
ردت وهي ترتدي ملابس قصيرة وكاشفة:
_ اعمل اللي تشوفه، كدا كدا مش هينفع انا اشيل الشغل كله، أكيد مش هنخرب الشغل والشركة علشان العِند.. انا واثقة فيك، واثقة وعارفة انك مش هتتخطى حدودك وانك هتشتغل معاها وبس.
انا مش هنكر وجود هانيا، هانيا موجودة وهتفضل موجودة، ولا هعرف اخفيها عن وشك ولا اشيلها من قلبك.. انت بس اللي تقدر تعمل كدا، انت بس اللي تقدر تكون رقيب على نفسك وانت اللي في ايدك تحافظ على بيتنا وانت بردو اللي في ايدك تخربه.
رفع رأسه ونظر نحوها ثم رد في ابتسامة وباختصار:
_ شكرا لتفهمك
ثم عاد سريعًا يتابع العمل.
انتهت من تحضير نفسها ثم وقفت تنظر إليه لحظات... ولما رأته لا يزال غير مركز معها، زفرت في ضيق ثم ارتمت على الكرسي تهز ساقها في غضب وقالت في صوت عالي:
_ طب على فكرة بكرة الجمعة يعني، مش فاهمة انا شغل ايه دا!
هو انت مش بتسيب الشغل دا خالص؟
كان حينها يدقق فيما يرى ولا يرد عليها... فبدأت تغتاظ أكثر وحركات ساقها تزداد اثر الغيظ والضيق.
لاحظ ذلك فقال لها:
_ قربي هفهمك
_ هتفهمني إيه ان شاء الله؟
_ قربي بس قربي
قامت من مكانها وتحركت نحوه حتى وقفت قباله وردت:
_ نعم؟
ترك الحاسوب جانبًا، ثم سحبها من يدها وجعلها تجلس امامه على السرير وقال:
_ عايزة تعرفي انا ببقا مشغول في ايه طول الوقت؟
_ اتمنى والله، لان انا مديرتك شخصيا ومش بكون مشغولة كدا!
نفسي افهم ايه اللي شغلك كدا لدرجة تيجي من شغل تقولي شغل وتقعد تشتغل حتى بلبسك!
تنهد ثم رد:
_ بشتغل على ال personal brand بتاعي.
انا بزود دخلي علشان أأمن مستقبلك انتي وابني اللي جاي، انا مش عايزه يتبهدل ولا يشوف شقا في حياته وعايزه يتمتع بفلوس ابوه ويفتخر انه ابني وميحسش بأي نقص من أي اتجاه.
ولاد اخواله مش هيكونوا أحسن منه... اخوكي مش هيعرف يرميني في الشارع لو اي حاجة حصلت، لازم أأمن نفسي ومستقبلي انا كمان
هزت رأسها متفقة مع كلامه.. ثم ردت:
_ وايه هو بقا يا ترى؟
أخذ شهيقًا ثم زفره ورد:
عملت براند ملابس باسمي
بما إني يعني اشتغلت كموديل وفاهم السوق
هو عامة أونلاين في الأول.
_ بدل بردو؟
_ لا لا، انا لسه مدخلتش هنا بس ناوي.. عامة اللي عملته، تيشيرت رجالي عملي جدا، ينفع خروج، جيم، قعدة مع صحاب، يخرج بيه مع حبيبته او خطيبته، لانه حاجة شيك جدا ومحترمة
ينفع كتيشرت سريع ينتقذه في المواقف، وشكله اوي وقماشته خطيرة.
لبسته بقا ونزلت بيه صوري وناس كتير حجزته، ولان دا البزنس بتاعي وانا اللي لسه شغال عليه وببدأ بيه، فأنا وقتي كله ضايع حرفيا عليه، هو وشغل الشركة الصبح.
انا حرفيا المدير و اللي بيرد على الرسايل و الموديل وكل حاجة بالنسبة للبزنس بتاعي.
كمان شغال حاجة تانية جانبه، بعمل حملات تسويقية باسمي ل influencers، كلها حاجات ليها علاقة بشغلي في الشركة بس دي حاجات باسمي وخاصة بيا انا
وقريب بقا هعمل كورسات تسويق على اليوتيوب للي حابب يتعلم.
بس يا ستي هو دا اللي شاغلني عنك، شغلي الخاص اللي لسه ببنيه
ابتسمت ابتسامة عريضة وبدأت تقترب منه حتى وضعت وجهه بين كفيها وقالت بنبرة مليئة بالفخر:
_ انا حقيقي فخورة بيك جدا فوق ما تتخيل.. انت حبيبي الشهم الطموح واللي انا مؤمنة انك هتكون حاجة كبيرة اوي في المستقبل.. النهاردة بتعمل حاجه صغيرة وبكرة تفتح شركة باسمك.
فخورة بيك لانك راجل كامل متكامل، مش مقصر في شغلك ولا عايز تقصر في مستقبلي ولا مستقبل طفلنا ووسط مشاكلك مع جياد ومشاكلك اللي عملتها اختك وكل الحوارات اللي انت فيها دي، عايز تنجح وبدأت وهتكسر الدنيا
حاوط خصرها بذراعيه ثم أجلسها على حجره وبدأ يمرر يده على شعرها وقال:
_ حبيبتي تسلميلي.. طول ما انتي مأمنة بيا وبتدعميني هوصل
_ هدعمك وهفضل جمبك علطول يا روح قلبي.
أسندت رأسها إلى صدره وبدأت تلمس عضلات كتفه وهي تبتسم وعلقت في اعجاب:
_ عملت العضلات الخطيرة دي في انهي جيم؟
ابتسم ابتسامة صغيرة ورد مازحًا:
_ الشقا هو اللي عمل العضلات دي يا روحي، جيم إيه!
ردت في استغراب:
_ شقا؟ مش فاهمة؟ ازاي؟
_ اقولك يا ستي ازاي.. وانا عندي ١٦ سنة كدا ووالدي عمل حادثة ومات، ماما قالتلي انزل اشتغل في اي حاجة واصرف علينا.
نزلت دورت كتير وملقتش.
لحد ما اخيرا لقيت شغل في مصنع حديد
_ واشتغلت فيه إيه؟
_ اشتغلت فيه شيّال، كنت بشيل أوزان واحجام من الحديد وانقلها من مكان لمكان
_ كانت صعبة الشغلانة؟
_ جدا جدا، في الأول كنت بحس ان اكتافي بتتخلع من مكانها، وكنت احيانا بقعد على السلم اعيط من وجع كتافي وانا كنت بشيل أحجام تقيلة جدا وفي قت قصير لان لازم لحد ما شيفتي يخلص أكون شلت عدد معين من الحديد ونقلته وكدا.
بس كنت بعيط وبكمل بردو وبتكسف حد يشوفني، بس انا اصلا كنت ضعيف، كنت طول وبس من غير عرض خالص.
مع الوقت بقا اتعودت وبقيت اربي عضلات بقا وخلاص
وضعت يدها على خده الأيمن شاعرة بالشفقة عليه وعلقت:
_ يا حبيبي، كل دا!
كل دا تعب انت شفته؟
_ لا لا دا مش التعب الوحيد، انا اشتغلت كل حاجة في الدنيا، اشتغلت في مطاعم واشتغلت شيال اسمنت ومواد بُنا واشتغلت دليفري.. مفيش حاجة مشتغلتهاش علشان اخواتي البنات وامي يعيشوا حياة مرتاحة او على الاقل كريمة بدون ما نمد ايدينا لحد.
وضعت قبلة صغيرة على خده وردت:
_ ربنا عوضك يا حبيبي، بعد كل البهدلة دي اشتغلت في شركتنا اهو وبقيت مدير اعمال قد الدنيا واهو بتعمل البزنس الخاص بيك
_ الحمدلله على كل حال
بدأت تتدلل عليه، تمرر يدها على صدره وتقول بنبرة انثوية جذابة:
_ بكرة الجمعة، هتخرجني فين بقا؟
_ شوفي حابة تروحي فين ونروح
_ امممم، لا انا عايزاك تعملهالي مفاجأة، اختار انت مكان ووديني وانا كدا كدا هكون مبسوطة ايا كان المكان إيه
هز رأسه موافقًا، ثم نظر صوب الحاسوب، فعلقت:
_ ايه مش عايز ترتاح شوية من الشغل؟
رد في ابتسامة:
_ اه عايز دا كدا كدا، بس هخلص حاجة واحدة بس.. خليكي زي ما انتي قاعدة على حجري وشوفي وانا بشتغل
سحب بيده الحاسوب ووضعها هي على ساقه اليسرى و الحاسوب على ساقه اليمنى.
قالت له اثناء عمله وهي تنظر إلى الشاشة معه:
_ شهاب
_ نعم؟
_ إيه اكتر حاجة بتحبها في شكلي؟
_ شفايفك
ابتسمت ابتسامة عريضة وردت في دلال:
_ اشمعنى؟
_ علشان طبيعية وحلوة مش عاملة فيلر ومخليها شبه الضب.
انا مش بحب الشفايف الرفيعة اوي ولا مليانة اوي وساعات بنات كتير بتلجأ للفيلر علشان تظبط شفايفها بالأخص لو رفيعة. فانتي شفايفك رباني كدا علشان كدا بحبها
ردت في فرحة عارمة:
_ طول عمري كنت بحب شفايفي بس دلوقتي هحبها extra علشان انت كمان بتحبها.. شكرا لانك بدأت ترجع لي ثقتي في نفسي اللي سحبتها و...
التفت إليها وقال مقاطعًا وهو ينظر إلى ملامح وجهها ويدقق بها:
_ ماهي انتي بنت هايلة ومحصلتش اصلا.. انتي شيك ونضيفة وجميلة وعندك أسلوب راقي وقلب نقي، شكلك جميل جدا وجذابة اوي انتي حرفيا ملكة جمال، وعندك شخصية جميلة جدا.. آسف لو ماكنتش مقدر اي منهم زمان
ردت في عدم تصديق يشوبه فرحة عارمة:
_ ايه دا؟ انت رجعت؟ انت بدأت تشوفني صح؟ انت.. انت.. انا مش مصدقة
شدته إلى صدرها تضمه إليها في قوة، لحظات.. وعادت تنظر إليه مرة أخرى وتابعت:
_ اوعدك ان كل حاجة هتتغير.. بص، حياتنا هتبقى افضل، هنعيش أجمل قصة حب
_ دا كدا كدا
بعدما كانت تبتسم ابتسامة واسعة، عبست تارة أخرى واختفى اثر الابتسامة تمامًا وقالت في نبرة مليئة بالخوف والذي انتشر على معالم وجهها:
_ اوعى تكون بتخدعني.. اوعى تكون بتكدب عليا وناوي تسبني، متعملش فيا كدا، متخلنيش أعيش الوهم ارجوك
هز رأسه نافيًا ثم اجاب:
_ متخافيش طبعا.. انا وانتي هنكمل مع بعض للنهاية وعد
ضمته إلى صدرها تارة أخرى وبدأت تفرح للغاية مجددًا.. اضاف في ابتسامة بينما هي في حضنه:
_ مقولتليش انتي بقا، ايه اكتر حاجة حبتيها فيا؟
ابتعدت عن حضنه ونظرت إلى عيناه وسكتت تفكر وهي تبتسم... ثم ردت:
_ متكسفنيش بقا
ليرد في تلقائية:
_ وانتي وش كسوف اوي ما شاء الله!
ردت في جدية يشوبها قلق:
_ لا لا استنى، قصدك إيه؟
انت شايف اني بنت جريئة ومش بتكسف؟
_ آه، بس دي عامة حاجة مش مديقاني خالص يعني، خليكي جريئة معايا واعملي اللي نفسك فيه واللي يخطر على بالك، اصلك لو معملتيهوش معايا، هتعمليه مع مين؟
_ يعني انت بتفضل البنت الجريئة بقا كدا صح؟
_ لا مش بفضل البنت الجريئة بصفة عامة، بس بفضل ان مراتي انا تبقى معايا جريئة.
لكن المواضيع دي بيقسها الوضع، انتي وضعك ايه بالنسبالي؟
خطيبتي؟
لا محبكيش تبقي جريئة طبعا، لازم تتكسفي وتتمنعي ويبقى ليكي حدود واضحة وكذلك حبيبتي، احبها تقيلة و خجولة وترفض وتوقفني عند حدي دايما.
مراتي؟
لا محبش مراتي تبقى خجولة، تبقى خجولة ليه اصلا؟ آخرها في الأول بس انما بعد كدا خلاص، الواحد عايز يدّلع، هو العمر فيه قد إيه علشان نقعد نضيّعه في الكسوف؟
انا احب الست اللي تبقى فهماني ومريحاني ومشبعاني من كل حاجة ومحتاجش اي حاجة من برا تاني خلاص، هي تبقى عندي بالدنيا
سكتت برهة تفكر في كلامه.. ثم علقت:
_ تعرف ان واحدة صاحبتي جوزها اتجوز عليها علشان كدا
_ علشان إيه؟
_ علشان كانت بتتكسف منه، وكان مش حاسس نفسه معاها، كان بيحس نفسه مش على راحته ومش بيصرف زي ما بيخطر على باله، دايما شايل هم كسوفها وانها ام العيال وكدا وليها احترامها
_ رجالة كتير بتلجأ لكدا فعلا للأسف لانه مع الوقت بيحس بملل، الموضوع دا لازم يكون فيه تغيير من الطرفين كل فترة علشان الروتين بس حتى
_ المهم يا حبيبي ان انا طريقتي عجباك ومتماشية معاك وخلاص مش مهتمة بأي حاجة تانية
ابتسم ورد وهو يمرر يده على شعرها:
_ طب قومي يلا جهزيلنا لزوم السهرة وخلينا نسهر مع بعض النهاردة، نشوف فيلم على كيفك انتي و البيبي يكون كوميدي خفيف
_ من عنيا يا حبيب عنيا
نهضت من على حجره في سرعة كي تجهز كل شيء.
وبعدما خرجت، عبس وجهه وعاد الحزن إليه كأنه لم يفرح أبدًا، كأنه لم يكن يبتسم قبل قليل، وذلك عندما تذكر ما فعلته أخته به.
***********
كانت روني تجلس على الكرسي تقلب في هاتفها، بينما يزيد كان يمارس بعض التمارين مثل الضغط والقفز.
قالت له في صوت مسموع:
_ يزيد، انا كدا عرفت هنخرج فين بكرة في ال weekend بتاعنا
رد وجسده يعلو ويهبط نتيجة ممارسة تمرين الضغط:
_ فين؟
_ ف...
وقبلما تتابع كلامها، طرق أحدهم الباب، فقام يزيد كي يحيب، فسار وهو يقول:
_ مين؟
_ انا مايا يا يزيد
فتح لها الباب وابتسم ثم قال:
_ ازيك يا مايا
_ الحمدلله وانت ايه اخبارك؟
_ كله حلو
_ يارب دايما، روني موجودة ولا نايمة ولا ايه؟
_ اه اه موجودة اتفضلي
افسح لها الطريق ثم قال لزوجته:
_ هخرج انا واسيبك مع اختك شوية
_ ماشي يا حبيبي
خرج وغلق الباب، تركت روني الهاتف واعطت كامل انتباها لأختها وقالت:
_ إيه يا مايا، في إيه يا حبيبتي؟
تنهدت الفتاة وردت:
_ انا هقولك كل حاجة من الأول خالص بس توعديني كلامي دا ميتقالش لحد ابدا وخاصة هانيا، والا هقول اني مقولتلكيش اي حاجة ولا اعرفك حتى، لان الموضوع دا فيه طلاقي، فاهمة؟
قامت الفتاة و في خوف شديد سارت حتى اقتربت من اختها وقالت في نبرة ضعيفة اثر الخوف:
_ في إيه يا مايا خضتيني؟
_ اوعديني الأول انك مش هتقولي لحد وخاصة هانيا
هزت رأسها مؤكدة ثم ردت:
_ اوعدك مش هقول لحد ماشي.. في إيه بقا؟
قصت عليها القصة كاملة، من أول يوم اتت لها فاطيمة وأخبرتها بذلك الشيخ حتى ما حدث قبل قليل، بالإضافة إلى أنها اخبرتها بما سمعت وبما رأت وبما حدث معها وكيف تم تقييدها وكيف تعاملتا معها بعنف وكانت تبكي أثناء حكيها ما إن شعرت بالشفقة على نفسها واختتمت حديثها بعدما هدأت قليلًا وسكتت عنها الدموع:
_والله العظيم ضحكت عليا والله العظيم أنا اتخدعت، انا مش عارفة ازاي اتخدعت بس انا خفت، خفت فاتح يضيع مني.. انا بقالي سنتين متجوزة ومحملتش اهو، ماما قالتلي ان خالتو اطلقت انا خايفة اوي مخلفش أنا.. أنا..أنا
شدتها روني من يدها وضمتها إليها وأخذت تربت على ظهرها وقالت:
_ اهدي طيب اهدي خلاص.. تمام...تمام هحاول نتصرف والله ما تخافي.
بس انتي ليه مش عايزة هانيا تعرف؟
ابتعدت الأخرى عن حضنها وقالت لها:
_ لا، اوعي تتكلمي بحاجة، هانيا مستحيل تعرف وتتأكد مني بأنهم قتلوا ابنها ومتقولش لجياد، وجياد مش هيسكت محدش بيعرف يسكته اصلا، وهينزل يواجههم وهما هيقولوا كدابة ومفيش دليل على كلامها ولاننا عرفنا انها بتروح لدجال وقولنلها هنعرف الشيخ وفاتح، اتبلت علينا وادي الدليل اهو، وكمان معاهم دليل ضد هانيا وعايزين فاعل خير يعترف بكل حاجة وقال فاطيمة تعمل نفسها بتدور على سلسلتها وتطلب من عبير تفتح لها الكاميرات ويشوفوا شهاب وهو بيدخل عند هانيا وبيخرج من عندك ، من اوضتك انت
كانت الأخرى ستجن مما تسمعه ومما تفعلانه بها وبأختيها وقالت في نبرة حادة قوية:
_ يا ولاد ال****** يا ولاد ال*******
كانت تسب وتلعنهما وبدأت تتحرك ذهابًا وايابًا في خطوات سريعة تفكر في ذلك.... ثم توقفت لحظات وقالت:
_ بس هانيا لازم تعرف، على الأقل خالص تعرف انهم عايزين يفضحوها هي وشهاب.
موضوع ابنها دا انا كدا كدا كنت متأكدة ١٠٠% انهم هما اللي عملوا كدا بس مش معايا دليل إدانة وانتي نفس الحاجة متأكدة بس مش معاكي دليل، وانا وعدتها اننا لازم نلاقي دليل
ردت ساخرة:
_ هما بس اللي بيلاقوا الادلة وهما اللي كدابين
ردت الأخرى في غيظ:
_ مش كل حاجة معاهم كدب، فيه حاجات كتير حقيقة فعلا، يعني انتي مروحتيش لدجال؟
الابلة التانية دي، مش كان شهاب بيدخلها الاوضة فعلا وهي ماكنتش بتعرف تاخد موقف حاسم معاه لدرجة كان بيدخلها تاني وتالت؟
وانا دلوقتي متورتة معاها، ما انا عارفة المفروض كل عمايلها ومغطية عليها، يبقى داخلين نعمل عصابة بقا ونخطط زي ماهما شايفين وبيقولوا!
سكتت برهة تفكر... ثم قالت:
_ روني انتي بتاخدي موانع حمل؟
تعجبت الفتاة من حديثها ذلك وعليه تساءلت:
_ ليه السؤال دا؟
_ انتي بقالك ٧ شهور متجوزة، ومحملتيش لو مش بتاخدي موانع لازم ايه السبب ليكون شوية الزبالة دي بيأذوكي و عامليلنك سحر ولا حاجة، لانه زي ما قولتلك كدا، كان بيودوني عند دجال، ومش بعيد يكون هو اللي عاملي عمل مخلفش بيه
_ لو كان عمل ماكنش الطب هيلاقيلك سبب
_ يمكن الاتنين مع بعض!
هما ايش عرفهم اني هورث خالتو يعني!
سكتت روني تفكر في الأمر وبدا الخوف عليها للغاية وقالت في عدم تصديق:
_ انا مش عارفة آلاحق عليهم وعلى عمايلهم السودا، سحر! سحر مرة واحدة!
سكتت لحظة.. ثم اضافت:
_ بس مش حاسة لا... اصل لو كانوا بيعملوا اسحار واعمال كانوا خلوا يزيد وجياد وفاتح يطلقونا ويخلصوا مننا.. هما على قد وساختهم ملهمش في الطريق دا، هيخافوا منه، بس هما كانوا عايزين يثبتوا انك ليكي رِجل هناك وخلاص.
_ يعني بتاخدي موانع؟
سكتت مصدومة... ثم هزت رأسها نافية .... وقالت بنبرة منخفضة للغاية:
_ لا..
اختضت مايا وعلقت:
_ الحقي نفسك روني وروحي اطمني انك كويسة وان معندكيش عيب خلقي ولا حاجة، سبع شهور وداخلة على التامن اهو بدون حمل في بيئة زي اللي احنا فيها دي شيء مُقلق
_ صح..صح معاكي حق، هروح بكرة ان شاء الله اطمن، كدا كدا انا مش عايزة خلفة دلوقتي بس لازم افهم اني كويسة ومعنديش مشاكل تمنعني في المستقبل.
_ بالظبط اعملي كدا... هنعمل ايه دلوقتي مع الحرابيق؟
_ خليني اكلم هانيا لازم تبقى معانا ومتخافيش مش هجيب سيرة ابنها واللي انتي سمعتيه علشان مشاعرها حتى، انها تبقى عارفة مين اللي قتل ابنها ومش عارفة تتصرف دي حاجة كفيلة تموتها من جوا...ومش هتستفاد حاجة لو عرفت غير حرقة الدم، كدا كدا مش معانا دليل واحد ضدهم حتى!
_ ماشي كلميها، ولازم نعمل حاجة تنقذنا منهم.. انا مش متخيلة ان علاقتي الزوجية بقت لعبة في ايديهم هيحركوها كل شوية زي ماهما عايزين!
تحركت روني والتقتت هاتفها وردت على أختها اثناء طلب رقم أختها الأخرى:
_ صح واوعي تستسلمي لبتزازهم، ارجعي لي، كلنا هنرجع لبعض بعد كدا.. انا مش مصدقة، انا دمي محروق منهم اوي ومش متخيلة كم الأذى اللي عاملين يأذونا بيه وكم التهديدات واحنا معملناش حاجة لأي حد فيهم بجد!
استقبلت هانيا المكالمة قائلة:
_ ايه يا روني؟
_ تعالي شوية يا هانيا عايزاكي ومايا عندي، تعالي على اوضتي دلوقتي ماشي؟
_ ماشي جاية
********
وبينما خرجت هانيا من غرفتها وغلقت الباب، وخطت خطوات قليلة صوب غرفة أختها، عرقلت طريقها، تالية والتي جاءت من الأسفل ورأتها اثناء صعودها السلم.
عقدت هانيا ذراعيها أمام صدرها وقالت في برود:
_ نعم؟ واقفة في طريقي ليه؟
فردت الأخرى في نبرة قوية جامدة:
_ كفاية عليكي اوي يا بت انتي لحد كدا.. اطلقي وامشي بكرامتك أحسن لك بدل ما تخرجي منه بفضيحة
تجاهلتها وارادت ان تتابع طريقها فمنعتها مرة أخرى وتابعت:
_ جياد دا بتاعي وكدا كدا هيرجع لي يعني هيرجع لي، وهو بس فرحان بروح التحدي اللي شايفه في عينك ومبسوط انه كسب اللعية ضد شهاب وحاسس بالنصر، هنعمل ايه هو دا طبعه!
لعبي من زمان ويحب يلعب بالنسوان وأما يزهق بيرمي علطول ويرجع لحضني تاني.. مش هيلاقي حد حافظه قدي
ابتسمت الفتاة ابتسامة صغيرة وردت في هدوء:
_ انتي شكلك مجربة بقا... اترميتي كام مرة قبل كدا؟
_ انتي غبية ولا مبتفهميش؟
بقولك كان بيرميهم هما ويرجع لحضني
ردت الأخرى في هدوء أكثر ونفس الابتسامة:
_ وفي النهاية رماكي زيك زيهم وراح لحضني أنا!
انتي مصدقة نفسك يا تالية؟
جياد مش بيحبك اصلا، لا زمان ولا دلوقتي، انتي عُمر حضنك دا ما كان مكان بالنسباله أساسا
ابتسمت ابتسامة صغيرة مليئة بالألم فهي تعلم أن كلامها حقيقي.. ثم قالت لها:
_ انا عايزة أسألك سؤال واحد بس.. ليه مكملة مع واحد مش بتحبيه!
انتي سقطتي اطلقي وروحي خدي حبييك دا واتجوزوا وسيبي جياد ليا، لواحدة بتحبه بجد وهتاخد بالها منه وهتديله كل حاجة عندها
_ تالية انتي صعبانه عليا لانك مفكرة اني العقبة.. انا لو مشيت هو بردو مش هيشوفك لانه هيكون وقتها مشغول بملاحقتي علشان ارجع له
وبنظرات مليئة بالغل ونبرة كذلك قالت:
_ انتي فيكي ايه اصلا علشان اتنين زي شهاب وجياد يتخانقوا عليكي!
واحدة معصعصة وغبية ونكدية وشكلك اقل من العادي كمان، لا جسم ولا شكل
ضحكت ضحكة قصيرة مقصدها السخرية منها، وردت في ثقة:
_ بس عارفة قيمة نفسي وعندي كرامة على عكسك..
أرادت ان تمشي، لكنها منعتها للمرة الثالثة، فإن هدوئها وثباتها وثقتها كادوا يقتلونها، وقالت لها بعيني مليئة بالكره والحقد:
_ انتي واحدة سافلة اصلا وتجاوزت حدودها مع حبيبها وبكرة هعرف اثبت لجياد دا، بكرة هعرف اثبت له انك بلا شرف وناقصة وغيره لمسك واستباح جسمك و...
قاطعتها بصفعة قوية على وجهها، فصرخت ثم نظرت إليها في عدم تصديق، لتقول هانيا في ثبات وهدوء وبرود أيضًا بعدما صفعتها:
_ watch your language
[ انتبهي لكلامك]
كانت ترميها بنظرات مليئة بالغضب وقالت:
_ بتضربيني أنا بالقلم
ثم اقتربت منها كي تنقض عليها وتضربها وهي تقول:
_ طب والله لاوريكي
وقبلما تقترب منها أو تلمس شعرة واحدة منها، صاح جياد بها:
_ إيه إيه إيه هتعملي إيه؟ انتي اتجننتي ولا إيه؟
قالها وهو يقف على باب الغرفة فقد خرج على صرخة تالية، ثم خطى بخطوات سريعة صوبهما ووقف قبالة تالية يحول بينها وبين زوجته وتابع:
_ عايزة تضربيها ولا إيه؟
دا انا اكسّر دراعك فيها
صاحت في غضب وهي تشير نحوها:
_ ضربتني، ضربتني على وشي بالقلم، مراتك دي مدت ايديها عليا
حرك وجهه قليلًا نحو زوجته وسألها:
_ انتي ضربتيها؟
_ اه
_ ليه؟
_ شتمتني وقلت ادبها عليا وغلطت فيا وفي شرفي
التفت إلى تالية مرة أخرى وقال لها في ضيق:
_ لو مكونتيش بنت وبنت عمتي كمان، كان زماني كملت عليكي
صاحت في وجهه:
_ بقولك ضربتني وهي اصلا بتكدب و...
رد في نبرة مليئة بالتحذير:
_ احترمي نفسك وصوتك ميعلاش علشان لو عليت صوتي عليكي هوقع شعرك من الخضة
هدأت قليلًا وردت والغيظ يشكل ملامح وجهها:
_ طب ضربتني، مراتك ضربتني اتصرف
_ مراتي تعمل اللي هي عايزاه، طالما هنتيها وغلطتي فيها
_ ما هي كمان هانتني وغلطت فيا وضربتني!
_ يا شيخة اتقي الله، هانتك ايه بس دي قالتلك " watch your language " بذمتك عمرك شفتي رقة كدا في الإهانات والخناقات؟!
دي بسكوتة نواعم دي، لا بتغلط في حد ولا بتنطق أساسا!
هزت رأسها بالايجاب في توعد للفتاة ثم ردت في نبرة مليئة بالغضب الشديد:
_ وانت افضل دافع بس بكل قوتك عن الشيطانة المتنكرة بقناع الفضيلة ومدعية انها رقيقة وملهاش في المشاكل.
بس بكرة تخونك زي ما خانتك قبل كدا وتسيبك مرمي بعد كل اللي عملته علشانها وترجع للواد بتاعها
من شدة غيظه خنقها بكلتا يداه، وتحرك بها وهو قابضًا على رقبتها حتى لصقت بسور السلم.
كانت تحاول ان تبعد يداه عنها، وهي تنظر إليه في خوف شديد، فقال بنبرة قوية ومرعبة وعيناه تحدق بها بشكل مخيف:
_ اسمعي يا تالية، لو هتفضلي تقولي الكلام اللي ملوش لازمة دا كل شوية هخنقك بأيديا.. مراتي بتحبني انا وملهاش حبيب غيري..
تدخلت هانيا وهي تقول في خوف وتحاول أن تبعد يداه عن رقبة الفتاة:
_ سيبها يا جياد بالله عليك سيبها، هتموت في ايدك سيبها
تابع كلامه لتالية غير آبه لكلام هانيا:
_ انا بس اللي حبيبها وانا بس اللي في حياتها وهي مش بتفكر في غيري ومش هتسبني وتروح لحد..
ازداد خوف هانيا حتى أنها كادت تبكي من شدة الخوف وهي تراه يخنق الفتاة بيديه فصاحت:
_ سيبها بقا سبيها، علشان خاطري سيبها سيبها
كان الآخر لا يزال يرمي تالية بنظرات مرعبة أكثر فأكثر، نظرات حادة ومخيفة، وأضاف:
_ لو سمعت اي كلام ولا همس حتى في القصر دا على اي لسان حد فيكم مهما كان مين، بيتكلم عن مراتي نص كلمة وبيقول في حقها الكلام الوسخ دا، هجلده..هعتبره رمي وقذف محصنة وهلقي عليه الحد بنفسي.
او مش بعيد اقتله خالص.
تركها أخيرًا فبدأت تكح مرارًا وتكرارًا... ثم نظرت إليه في خوف وبدأت تمشي في خطوات سريعة مبتعدة عنه هاربة بنفسها منه.
حينها وضعت هانيا يداها على وجهها وبدأت تبكي خائفة.
ضمها إلى صدره وقال في نبرة صوت مليئة بالحنان:
_ بتعيطي ليه؟
بعدته عنها هاربة من حضنه وردت في بكاء:
_ انت كنت هتموتها.. انا خفت، دي كنت هتموت في ايدك
تنهد ثم رد في هدوء:
_ هانيا متبقيش حساسة كدا!
انا ماكنتش هموتها ولا حاجة يا روحي، انا عارف انا ماسكها ازاي بردو.
انا فاهم كويس في الفنون القتالية وعارف ان المسكة اللي انا كنت ماسكها بيها، مستحيل تموتها، ماكنتش بخنقها اصلا، دا مجرد تهديد.
لو كنت بخنقها بجد كان زمانها ماتت، انا متجننتش لسه علشان اقتلها، بس لازم اخوفها اوي مني علشان تبعد عننا وعن حياتنا وعلشان مش كل أما امشي في أم القصر دا، أسمع كلام فارغ من اللي يسوى واللي ميسواش، لازم اخرسهم كلهم.
وفي نفس الوقت، لاحظا خروج مايا من غرفة روني والتي ما إن لمحت وقوف هانيا حتى اسرعت نحوها وقالت في قلق:
_ هانيا!
هانيا مالك انتي بتعيطي؟
رد جياد عليها وهو يضع ذراعه على كتفي زوجته:
_ لا لا مش بتعيط ولا حاجة
_ اومال إيه الدموع دي!
_ دي دموع الفرحة، فرحانة بجوزها علشان بيجيب لها حقها
ردت في نبرة جدية:
_ جياد، اوعى تكون زعلتها؟
_ والله ما زعلتها ولا حاجة، هو أنا أقدر أصلا ازعلها؟
عادت تسأل أختها مرة أخرى:
_ هانيا انتي كويسة؟
أزالت دموعها وردت وهي تهز رأسها بالايجاب:
_ اه يا مايا انا كويسة متقلقيش انتي
_ طب الحمدلله
_ يلا تعالي مش كنتوا عايزني؟
_ ايوا بس استنيتاكي كتير وانتي مجتيش، وفاتح كلمني وقالي تعالي ويزيد اصلا كلم روني بردو وعايز يرجع اوضته لان الوقت اتأخر جدا
علق جياد على كلامها:
_ انا نفسي اصلا كنت هناديلها علشان الشنط لسه مكملتش واحنا كلها ساعة وهنتحرك
_ انتوا مسافرين؟
_ ايوا مسافرين، هي هانيا مقالتلكمش؟
_ انا معرفش حاجه، بس على العموم enjoy
_ Thank you
ثم نظر إلى زوجته وتابع:
_ يلا يا روحي ندخل اوضتنا علشان نكمل الشنط؟
وافقت ولكن قبلما تتحرك معه، اوقفتهما مايا وذلك عندما قالت في أدب:
_ معلش.. د..دقيقة واحدة بس يا جياد من فضلك عايزة هانيا، هي دقيقة واحدة بس، ممكن؟
هز رأسه موافقًا ثم تحرك هو نحو الغرفة.
وبمجرد أن دخل، سألتها أختها في قلق:
_ انتي متأكدة انك كويسة؟
_ اه والله يا مايا كويسة
_ اومال كنتي بتعيطي ليه؟
تنهدت وردت:
_ اتخضيت بس
_ من إيه؟
_ تالية غلطت فيا وانا ضربتها على وشها بالقلم وجياد خرج على صوتها أما ضربتها راحت غلطت فيه وغاظته ولعبت على كرامته ورجولته، راح خنقها وفضل يخنقها وانا بقا خفت أما شفت المنظر دا
خافت مايا كثيرًا على أختها ثم ردت في ترقب:
_ قالت له إيه يعني؟
_ فضلت تقوله هانيا خانتك وهتخونك وهتسيبك وهترجع لشهاب.. يعني كلام مستفز زي دا
وهنا ارتعبت الفتاة على أختها ما إن سمعت منها ذلك.. ماذا لو ارسلوا لجياد ما يريدون ارساله وهي معه وحدها؟
ماذا سيفعل بها؟
ماذا إن شك ان شيئًا ما حدث بينها وبينه وهو داخل غرفتها او عندما اصطحبها للشقة؟
ومن شدة خوفها، هزت رأسها بالسلب ثم تمسكت بيدي أختها وقبلما تحذرها او تخبرها بما عرفت، فتح فاتح باب غرفته وقال في نبرة بها الضيق:
_ ما تيلا يا مايا هو في إيه!
الساعة بقت ٢ عايزين ننام!
استدارت له وردت في ترجي:
_ دقيقة واحدة بس يا فاتح وجاية
وفي نفس الوقت، فتح جياد هو الآخر باب الغرفة ونادى زوجته:
_ يلا يا هانيا بقا هنتأخر على الطيارة يلا، هتفوتنا أصلا!
فقالت لأختها:
_ خلاص يا مايا انا طمنتك عليا متخافيش انا كويسة والله هو اصلا ماكنش بيخنقها، كان بيعمل حركة كدا تخوفها بس، وانتي عارفة اصلا اني جبانة يعني وبخاف بسرعة
انهت كلامها ثم ابتسمت لأختها واتجهت صوب غرفتها، ابتلعت مايا ريقها وذهبت هي الأخرى صوب غرفتها وبمجرد أن دخلت، قال لها فاتح وهو يغلق الباب خلفها:
_ كل دا؟
ضيعتي الوقت كله، كنت عايز اسهر معاكي والساعة بقت ٢ هنسهر امتى وننام امتى؟
تنهدت وردت:
_ معلش حقك عليا، كانت روني عايزاني في حاجة مهمة اوي بس
اقترب منها ورد في ابتسامة:
_ طيب...خلينا نلحق آخر حاجة في السهرة بقا قبل ننام
ابتسمت وهزت رأسها موافقة وقالت:
_ من عيوني حاضر، اديني دقايق بس اجهز نفسي
_ بس متتأخريش علشان بنعس
_ لا لا مش هتأخر
اتجهت نحو الخزانة والخوف يطرق باب قلبها عليها وعلى أختها وعلى تلك المصائب التي تحل على رؤوسهن بالتساوي.
************
كانت روني تجلس أمام المرآة تضع أحمر الشفاة... وبينما هي تضعه، تتوقف لحظات تشرد.. تشرد فيما حدث وتفكر فيما سيحدث، حقًا بدأت تدرك ان الموضوع أصعب مما تتخيل، أصعب بكثير.. ماذا تفعل؟
أننتقم من باسم على تلك الجريمة التي ارتكبها في حقها، أم من أمه و خالته فيما فعلتا بها وبأختيها؟ أم تنتقم من أسيل وما تفعله معها داخل حدود العمل.
لقد أصبح الوضع شاق عليها للغاية، أصبحت تدرك بحجم الكارثة..
" إيه "
كلمة لفظها يزيد الجالس على سريرهما، ينتظرها.
التفتت إليه وقالت:
_ إيه يا حبيبي؟
_ ايه يا حبيبتي، سرحانة في إيه؟ كل دا بتحطي روج؟
شايفك بقالك ساعة مسكاه في ايدك، تحطي شوية وتسرحي شوية وتحطي شوية وتسرحي شوية، في إيه؟
_ لا لا عادي، اهو خلصت
تركته من يدها وبدأت تعدل شعرها.
كان يرميها بنظرات مليئة بالحب و الاشتياق وقال في ابتسامة:
_ طب لو خلصتي تعالي يلا
قامت من مكانها وبدأت تتحرك صوبه ثم جلست أمامه ولكن يبدو أن عقلها ليس هنا.. بالها مشغول للغاية.
_ روني انتي كويسة؟
قالها ثم أمسك يديها وهو ينظر إلى عينيها الشاردتين.
احادت بصرها نحوه وردت في ابتسامة:
_ اه يا حبيبي كويسة متقلقش
_ لا حاسك سرحانه في حاجة او بتفكري في حاجة
_ لا لا انا تمام
_ طيب ممكن اطلب منك طلب؟
_ أكيد
تنهد واعتدل في جلوسه يقترب من موضع جلوسها أكثر ووضع وجهها بين كفيه وقال في ابتسامة ونبرة هادئة:
_ بستأذنك بس متاخديش موانع.. وقفيها بقا.. يعني.. انا عارف انك ماكنتيش عايزة خلفة قريب.. بس يا حبيبتي احنا بقالنا ٧ شهور متجوزين وماشين اهو في ال٨.. عايز يبقالي طفل منك بقا.. واحد بس على الاقل.. طفل واحد بالنسبالي كفاية.. انا مش عايز اتعبك ولا عايز جسمك يبوظ ولا أي حاجة.. انا مقدر انك مش عايزة حمل لانك خايفة على جسمك و... انا فاهم دا.. بس دا طفل واحد بس، عايز يكون ليا في الدنيا حتة منك و...
قاطعته قائلة في استغراب شديد:
_ ثواني بس... انت بتقول إيه؟
هو مين قالك الكلام دا؟
مين قالك اني مش عايزة اخلف علشان خايفة على جسمي يبوظ وكل الكلام دا؟
_ انتي
_ أنا!
_ اه انتي
_ لا لا معلش فكرني، امتى انا قلت كدا؟
_ أما ماما كلمتك كتير في موضوع الحمل دا وانتي قولتي محدش يدخل وبعدين قولتيلي انا في نص كلامك وانتي بتشتكي منها ليا... انا لسه عروسة ومش عايزة خلفة دلوقتي ومش قد مسؤولية زي دي ومش قادرة آخد الخطوة.. فأنا سألتك وقولتلك ليه؟ دا هيكون معاه ناني أو babysitter وانتي مش مضطرة ابدا تتعبي معاه لاني مقدر انك عندك شغلك وبيتك وانا وكل دي مسؤوليات، بردو قولتيلي لا، فأنا وقتها قولتلك خلاص عامة مش هضغط عليكي ودا جسمك وانتي حرة فيه..
تنهد وتابع في قليل من الضيق:
_ صراحة استنيت طول المدة دي تقوليلي خلاص موافقة يكون عندنا اول بيبي ومرضتش افتح انا معاكي الموضوع علشان متقوليش إني بضغط عليكي، بس انتي بردو متكلمتيش، فأنا ادركت بقا انك خايفة على جسمك واللي الحمل والولادة هيعملوه فيه، وكنت ناوي متكلمش.
سكت لحظة وهو يلمس شعرها بطرف أصابعه:
_ بس بصراحة بردو حستني مش قادر اسكت لاني عايز أخلف منك، فقلت أمسك العصاية من النص واقترح عليكي واستأذنك توافقي بأوبشن عيل واحد بس دا وبعدها خلاص مش عايزين تاني وان شاء الله جسمك مش هيبوظ ولا حاجة وانا والله هساعدك ومش هخليكي تشيلي همه لوحدك و..
قاطعته قائلة في ابتسامة صغيرة:
_ إيه يا حبيبي اللي انت بتقوله دا؟
لا طبعا انت جايز فهمت غلط.
انا قلت مش مستعجلة علشان كنت عايزة نبقى براحتنا في أول جوازنا وندلع وميبقاش ورايا بيبي ادلعه غيرك يا روحي.
لكن انا مش خايفة على جسمي ولا بفكر فيها بالشكل دا اطلاقا.. قبل ما انت تبقى عايز تخلف مني، انا مستنية بفارغ الصبر لحظة ما أشيل حتة منك جوايا.
وأكيد هبقى عايزة اجبلك عيل والتاني عادي ونعمل أسرة جميلة يكفي انك هتكون اب ليهم، بقا في احلى كدا؟
يوم ما تبقى انت يا روح قلبي أب لابني وبنتي؟
ابتسم ابتسامة عريضة ثم جذبها إلى صدره يضمها إليه وقال:
_ اوكيه خلاص يبقى انا فهمت غلط... ميرسي يا روحي على أحلى هدية في الدنيا انتي هتقدمهالي، شكرا من كل قلبي ليكي ولتقديرك ليا وانك شيفاني زوج كويس ليكي وأب مثالي لأولادك.
أستأذنك بقا متاخديش موانع، ممكن؟
يعني وقفي انتي وربنا أما يريد، هيمن علينا ان شاء الله
كانت داخل حضنه خائفة من كلامه ذلك.. هي حقًا لم تأخذ موانع قط، فلما يظن بها ذلك؟
أرادت أن تسأله ولكنها تراجعت وفضلت أن تناقشه في ذلك بعدما تنهي زيارتها والتي نوت زيارتها غدًا لطبيبة النساء والتوليد، لتفهم اولًا ماذا بها، ثم تواجهه.
***********
كانت تتقلب في سريرها فإن صوت رنين الهاتف بدأ يزعجها للغاية، تقلبت مرة والتالية لعله يسكت، لعل المتصل يتوقف عن الاتصال ولكن بلا جدوى.
ألقت الغطاء بعيدًا عنها وهي تزفر في ضيق شديد والتقطت الهاتف وردت في ضجر:
_ إيه يا تالية بجد صحتيني من احلاها نومة!
ولكنها ما إن سمعتها تبكي في انهيار، حتى انتفضت جالسة مكانها وتابعت في خوف:
_ ايه يا تالية إيه، بتعيطي ليه كدا؟
_ تعالي لي يا أسيل معلش بسرعة عايزة حد معايا أنا مش عارفة اهدى خالص
_ طيب طيب جيالك انتي فين، في اوضتك؟
_ ايوا تعالي يلا
_ ماشي جيالك
انهت المكالمة معها ثم ألقت نظرة صوب زوجها الغارق في نومه وتمتمت وهي ترتدي الجاكيت خاصتها وتعدل شعرها:
_ خليك انت كدا، يارب تفضل في غيبوبة دايما عني وتسمع كلامي بقا وتبقى مدير قسم زيك زيهم وتخليني اعرف ارفع راسي في وسطهم وعيني في وشهم.
ثم خرجت من غرفتها وبدأت تسير صوب غرفة تالية.
طرقت الباب ثم دخلت وبمجرد أن دخلت، رأتها تجلس على الكرسي غارقة في دموعها.
اسرعت نحوها وهي تقول في قلق:
_ ايه ايه يا تالية إيه؟
ردت في نبرة مليئة بالبكاء:
_ جياد..جياد كان هيموتني النهاردة يا اسيل، كان هيموتني في ايده علشانها
_ هو اتجنن دا ولا إيه، إيه اللي حصل؟
_ كان بيدافع عن هانيا وانا قولتله الحقيقة، قولتله بتخونك وهتخونك، لأنهم غاظوني، هي ضربتني على وشي بالقلم وهو كان سلبي ومجابش حقي، فغظته بالكلمتين دول، راح ماسكني خانقني بايده الاتنين وبصيلي بصات مخيفة اوي... بصات كنت اتمنى اموت قبل ما اشوفها في عينه... معقولة بيكرهني كدا!
معقولة عمره ما حبني حتى!
طب والعشرة؟
دا احنا كنا صحاب وقرايب وكنت بلازمه دايما وبعمل اللي هو عايزه وبحلل له مشاكله مع صحابه ومع الشيخ اما كان بيختلف معاه ويتخانقوا... دلوقتي نسي كل دا؟
مش فاكرلي اي حاجة حلوة عملتها معاه؟ موقف طيب، موقف واحد بس!
أرادت ان تهون عليها ولو قليلًا، فقالت لها في مواساة:
_ معلش، هي سحراله و...
صاحت في غضب مقاطعة لها:
_ بطلي بقا تقولي سحراله، هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها!
انا وانتي وماما ومامتك، عارفين كويس ان بنات السلاب مش ساحرين لحد، وهانيا ابعد ما تكون سحراله اساسا، هانيا لو الظروف تتحسن قدمها هتطلق وتجري على شهاب.
هدأت قليلًا عن صياحها بذلك الشكل.. ثم اضافت في نبرة مليئة بالألم:
_ شكلهم احنا اللي مسحور لنا... شكله السحر اتقلب على الساحر... مش عارفة اكرهه يا أسيل ليه؟
ليه انا مش عارفة اكره جياد الزيني ليه؟
عمل معايا كل حاجة ممكن تخليني اكرهه لا مكرهتوش ليه؟
اقتربت أسيل وجلست على ذراع الكرسي الذي تجلس عليه تالية، ثم وضعت يدها على كتفها وردت:
_ هتنسي يا تالية.. وعد مني هتنسي وهتعيشي حياة كويسة وهتعيشي قصة حب مع نزار و...
قاطعتها قائلة:
_ نزار جدع وراجل بجد ومستعد يعمل اي حاجة ترضيني.. قابلته النهاردة الساعة ٩ وكان لطيف جدا وحدد معايا وقت نخرج فيه مع بعض بكرة النادي بما انه يوم اجازتي وقالي نتكلم ونفهم بعض وادي لنفسك فرصة وكدا... بس أنا انا مش عارفة احبه، مش عارفة اديله مشاعر مش عارفة.. مش عارفة اعيش مش عارفة اتنفس..
هنا لم تستطع أن تتمالك أكثر فبدأت تبكي بشكل أكبر واصوات شهقاتها تتعالى أكثر فأكثر.
كانت الأخرى تربت على كتفها وظهرها وهي لا تملك مواستها فقد ذكّرتها بكل معاناتها مع يزيد و
فتذكرت كيف خسرته وكيف أصبح في ليلة وضحاها ملكًا لغيرها بعدما انتظرته لسنوات كي يطلبها.
تابعت تالية بعدما رأت أنها تمالكت قليلًا وأصبح بإمكانها أن تتكلم:
_ بحبه من وانا عندي ١٦ سنة... من وانا لسه مراهقة في أولى ثانوي عاملة ضفاير.
ماما قالتلي جياد الزيني هيبقى جوزك في المستقبل ركزي معاه ومتركزيش مع غيره واعملي كل حاجة والفتي انتباهه ليكي.
كنت بشوفها مرخصاني وقلت إيه الهبل دا أكيد مش هعمل كدا.
بس هو، هو كلامه كان معسول اوي وكان بيطمن عليا كل شوية وكان بياخد باله مني لحد يضايقني في المدرسة او كدا.
ماكنش عندي صحاب، ماكنتش بعرف اعمل صحاب زيه، هو كان اجتماعي بشكل مرعب وكان مصاحب المدرسة كلها، كان يجبني ويقولهم تالية بنت عمتي ويعرفهم عليا ويعرفني عليهم.
ابتلعت ريقها ثم تابعت:
_ كان حنين اوي معايا... بيديني من أكله... من مصروفه.. من أي حاجة حلوة معاه.
لو معملتش homework كان يساعدني او يقولي انقلي مني.
وقتها اتعلقت بيه جدا وبوجوده ولو غاب يوم واحد عن المدرسة كان ممكن يجرالي حاجة وبفضل منكدة طول اليوم.
فضلت ٣ سنين ثانوي احبه واستغنيت عن حلمي، انتي عارفة اني كان نفسي ادخل طب، بس اما عرفت ان هو عايز يدخل business administration دخلت زيه علشان اكون معاه في نفس الكلية ومفترقش عنه.
واحدة واحدة هو لاحظ تعلقي بيه الزايد دا ولاحظ اني شيفاه أكتر من أخ وصديق، كان عنده صحاب بنات كتير وانا كنت بتخانق معاه وبقوله يوقف ويخف هزار معاهم شوية وكدا فوقتها هو قالي جملة عمري ما نستها ولا هنساها، بصلي كدا وقالي " تالية انتي بتغيري عليا ليه؟ مين قالك اننا مرتبطين.. we're just friends. "
طبعا انا الزمن وقف عندي بعد الجملة دي.
والله!
بعد كل الحب دا احنا فعلا مجرد صحاب؟
بعد كل مشاعري دي ببساطة قدر يقولها كدا!
علقت أسيل مستفسرة:
_ طب ليه موقفتيش بعدها؟
_ علشان معرفتش ابطل ألاحقه.. قلت طيب صحاب صحاب جايز نبقى حاجة تانية بعدين.
فضلت أحبه اكتر وكنت مبسوطة انه مش بيترتبط وان مفيش ولا واحدة عرفت تلفت انتباهه، هو كان بيقولي اما بسأله ان مفيش ولا واحدة عجباه وكلهم صحابه زيي بالظبط.
واتخرجنا واشتغلنا وهو بردو مرتبطش ومفيش ولا واحدة كانت داخلة دماغه، ماما قالتلي هو كدا هيزهق وهيقول لأمه تطلب له ومتخافيش هيرشحوكي انتي وخالك عايزك لابنه وعبير هانم عايزاكي وبتحبك...
وفجأة تطلع لي اللي اسمها هانيا دي من تحت الارض، بت مفيهاش ريحة الانوثة اساسا.. دا قابل أحلى منها بمراحل، دي واحدة معصعصة وشعرها قصير زي الرجالة وتنحة وباردة.. كنت بلاحظ اهتمامه بيها بس أما سألت وعرفت انها مرتبطة ارتاحت قلت الحمدلله مش هيرتبط بردو.. بس هو، هو عمل كل حاجة علشان ياخدها، سواء صح أو غلط.. اشمعنى؟
اشمعنى معايا انا مقدّرتش مشاعري وقولتلي احنا صحاب وبس وكل أما كنت اغير عليه يقولي يا تحترمي الصداقة اللي بينا يا نقطع العلاقة دي خالص!
ليه محترمتش انها مرتبطة وسمحت لنفسك تبقى طرف تالت في العلاقة دي؟
سكتت لحظات... ثم ابتسمت ابتسامة جانبية صغيرة كناية عن الألم والوجع الذي تحمله داخل قلبها واضافت:
_ ياريت كل دا ما كان... ياريت ما كان قلبنا اتكسر ابدا.. ياريت ما كنا عيشنا كل دا.. ياريت ما كانت ظهرت هانيا ابدا قدامه... ياريت كنت قدرت اكسب قلبه.. ياريت كنت بقيت مراته وانا كنت هعيشه أحلى واسعد أيام حياته.. وياريت هانيا كانت فرحت واتجوزت شهاب وعاشت سعيدة... وانتي ياريتك كنتي اتجوزتي يزيد وعشتي سعيدة.. ياريت ما كان اتكتب علينا وجع قلب ابدا...
تنهدت ودموعها تهبط كالامطار.. واضافت في نبرة بها القهر واضحًا:
_ يارتني ما كنت حبيته ابدا...
ضمتها أسيل إلى صدرها وبدأت تعمل على تهدئتها، والأخرى بين ذراعيها تبكي في صوت عالي وشهقات تتلاحق...
*********
جلست مايا على حافة فراشها، والساعة تقترب من الرابعة فجرًا، بينما الليل من حولها يزداد صمتًا وثقلًا. لم تذق للنوم طعمًا، وكأن جفونها فقدت القدرة على الانطباق، وعيناها معلّقتان بسقف الغرفة، تفرّان من فكرة إلى أخرى دون رحمة.
كان التهديد يتردد في رأسها كصدى مزعج لا ينقطع، يقتحم سكونها كلما حاولت أن تهدأ، فيعيد إليها ذلك الشعور الخانق بالعجز والخوف. ضمّت يديها إلى صدرها، كأنها تحاول أن تحتوي ارتجاف قلبها المتسارع، لكن القلق كان أقوى من أي محاولة للثبات.
لم يكن خوفها على نفسها فقط، بل على أختها أيضًا. تخيّلت نظرات الناس القاسية، وهمساتهم التي لا ترحم، وكلمات الإهانة التي قد تُلقى عليها إن انكشف السر. ازداد اضطراب أنفاسها، وشعرت بأن الجدران تضيق من حولها، كأنها تشاركها الاختناق ذاته.
نهضت تسير في الغرفة بخطوات مترددة، ثم تعود فتجلس، غير قادرة على الاستقرار. عقلها يرفض السكون، وقلبها يرفض الطمأنينة. كانت عالقة بين رغبة في الهروب من كل شيء، وخوف أشد من أن تفقد السيطرة على ما قد يحدث.
وفي ذلك الفجر البارد، أدركت مايا أن الخوف حين يتسلل إلى القلب، لا يترك فيه مساحة للراحة… بل يحوّل كل دقيقة إلى عبءٍ ثقيل، وكل فكرة إلى معركة لا تنتهي... اختطفت نظرات من زوجها الغارق في نومه وتمتمت:
" يارتني اعرف انام زيك كدا، نوم عميق من غير قلق "
ثم فكرت في شيء ما كان يراودها في عقلها من وقت لآخر وعليه، ألتقطت هاتفها وطلبت الرقم...
كان حينها ينام في حضن زوجته والتي كانت تحتويه بذراعيها وتضع ساقها فوق ساقيه، كأنها تخشى أن يختطفه أحدًا منها.
سمع الهاتف يرن.. ولكنه لم يكن قادرًا على الاستيقاظ. وظل هكذا بين النوم واليقظة حتى فتح عين ومغمض الأخرى والتقط الهاتف من فوق الكومودينو، ونظر إلى الشاشة فوجد رقمًا غريبًا يتصل به.. في البداية فكر أن يتجاهل ولكنه ما إن تذكر أمر أخته حتى قرر أن يرد فقال في صوت مليئ بالنعاس:
_ ألو؟
حينها استيقظت زوجته قلقة وبدأت تسأله بنبرة نعسة:
_ مين بيتصل دلوقتي، في حاجة ولا ايه؟
ردت مايا عليه حينها:
_ انا مايا يا شهاب
_ مين بردو؟
رد وهو ينام على نفسه أثناء رده، فقالت:
_ مايا الزيني.. عايزاك في موضوع مهم اوي، وارجوك تسمعني وياريت بلاش ماهي تبقى جمبك.. الموضوع بخصوص هانيا
بدأ يستعيد تركيزه وهو يغمض ويفتح مرات متتالية كي يفيق
حينها لاحظت ماهي فقامت وجلست وبدأت تسأله في قلق:
_ مين يا حبيبي خير؟
نظر إليها ثم رد على مايا:
_ لا لا الرقم غلط...
قبلما ترد، تابع:
_ مفيش اعتذار ولا حاجة حصل خير.. يلا سلام عليكم
ألقى الهاتف من يده وقال لها:
_ رقم غلط يا حبيبتي مفيش حاجة، نامي نامي
جاءت كي تختبئ داخل حضنه لتنام، فقال لها:
_ استني هدخل الحمام بس وجايلك
_ متتأخرش علشان انا مش بعرف انام غير في حضنك
رد في ابتسامة:
_ حاضر
التقط الهاتف دون أن تلاحظ، ثم دخل المرحاض وغلق الباب بشكل جيد وراح حتى وقف بعيدًا عن الباب واعاد الاتصال بمايا... استجابت سريعًا وردت وهي داخل بلكون غرفتها:
_ اولا بعتذر اني رنيت في وقت زي دا، بس انا كنت عايزة وقت تبقى ماهي نايمة فيه، ثانيا شكرا انك رجعت ورنيت علشان تسمعني
_ سامعك يا مايا
_ شهاب أنا لجأت لك لاني عارفة انك الوحيد اللي ممكن تعرف تعمل حاجه في الموضوع دا و..
رد في نبرة منخفضة للغاية اقرب للهمس:
_ بدون مقدمات، ادخلي في الموضوع علطول
ثم فتح صنبور المياة حتى يصدر صوتًا فوق صوته، ردت:
_ حليمة وفاطيمة، عايزين يفضحوك انت وهانيا.. هما معاهم فيديو ليك وانت بتخطف هانيا او ماشي بيها من بيتنا لحد ما روحت شقة فيصل.
عايزين يعملوا حركة كدا ان فاعل خير هو اللي بعت الفيديو دا للشيخ وعايزين كمان يعرضوا على الكل، الفيديو بتاعك وانت بتدخل لهانيا الاوضة وبتخرج من اوضة روني، وكأن فاطيمة بدور على حاجة ضايعة منها علشان يفرغوا الكاميرات ويتفرجوا.
تنهدت وتابعت:
_ لو انت مش فارق معاك نفسك وعادي عندك تتفضح، أكيد متقبلش دا على هانيا.. انت لو حبتها فعلا بجد زي ما بتقول، مش هتحب انها تتأذي وتتفضح قصاد الكل بالشكل دا بسببك وبسبب ملاحقتك ليها وهي ياما قالت لك لا وابعد.. انت فاهم ومقدر يعني إيه سمعة بنت وتخيل بقا لو كانت متجوزة كمان، مش بس هتطلع زبالة لا دي كمان هتطلع خاينة.
معرفش انت ممكن تعمل ايه علشان توقفهم ومعرفش انا ليه وثقت فيك وقولتلك... بس على الاقل علشان لو لسه عندك شوية ضمير صاحي، تعرف انك أذيت هانيا اوي وخليت القصر كله بسببك بيهددها تقريبا وانت عارف ومتأكد ان جياد عصبي جدا ومندفع.
خليك راجل ومتخليهاش هي تواجهه وتواجه كل دا بدون ما يبقى ليها ذنب، واعمل حاجة.
بس كدا انا خلصت اللي عندي وحقيقي مش عارفة اقولك ايه، غير ان هانيا هتتأذي اوي لو سر زي دا اتعرف.
سلام
انهت المكالمة معه بعدما قالت كل ما بداخلها علها ترتاح.
كان يقف مكانه بعدما انهى المكالمة معها يفكر في كلامها... ثم هز رأسه بالسلب وقال لنفسه:
" انت متبقاش راجل لو سبتهم يهينوا هانيا ويقللوا منها.. يبقى عيب الشنب يفضل في وشك وهي بتتفضح بسببك.. اقسم بالله ما هخليكم تأذوها يا شوية كلاب...."
وفي نفس اللحظة، سمع طرقات الباب وزوجته تسأله في الخارج:
_ شهاب.. شهاب انت كويس؟
وضع الهاتف في جيبه وغلق الصنبور ثم رد وهو يتجه صوب الباب:
_ اه يا روحي كويس وجاي اهو
فتح الباب لها وتابع:
_ سوري لو قلقت منامك
_ عادي، هرجع انام بسهولة طالما في حضنك
ابتسم وعادا معًا إلى السرير كي يناما.
**********
ومع اشراق شمس اليوم التالي وكانت الساعة السابعة صباحًا تقريبًا، وصل جياد و زوجته مدينة شرم الشيخ وبالأخص تلك القرية الساحلية المقصود المكوث بها.
دخل الشالية خاصته ثم اتجه بها صوب غرفة النوم الخاصة بهما،
وما إن فتح باب الغرفة، حتى انكشفت أمامهما غرفة مُزيّنة بعناية تُشبه مشهدًا من مقطع رومانسي دافئ.
السقف مُغطّى بسلاسل من الأضواء الذهبية الصغيرة التي تُشعّ بنورٍ هادئ، تتدلّى بينها بالونات حمراء على شكل قلوب، تتمايل بخفة في الهواء وكأنها تنبض بالمشاعر.
في منتصف الغرفة، يوجد السرير وكان مُرتّبًا بعناية، تعلوه أغطية ناعمة بألوان دافئة، وتحيط به شموع موزّعة بشكل جميل على الأرض وعلى الطاولات الجانبية، تُضفي جوًا من السكينة والحميمية. وعلى الأرض، أمام السرير مباشرة، رُصّت بتلات الورد الأحمر لتُشكّل قلبًا كبيرًا، وكأنها رسالة حب مرسومة بعناية.
الجدران مُزيّنة بستائر حمراء فاخرة، تتماشى مع ألوان الغرفة،
وعلى الحائط الوجهة فوق السرير مباشرة تظهر عبارة مضيئة مكتوبة باللغةالإنجليزية
"WILL YOU BE MINE?"
وكأنها سؤال يحمل بين حروفه وعدًا بحبٍ عميق.
وعلى الحائط في الجانب الأيمن كتب لها بالبالونات الحمراء
"I LOVE YOU HANYA "
وفي الجانب الايسر من حائط الغرفة كتب لها بالورود:
" YOU'RE MY EVERYTHING"
كل تفصيلة في المكان كانت تُعبّر عن اهتمامٍ كبير ورغبة في خلق لحظة لا تُنسى.
توقّفت هانيا عند عتبة الباب، وعيناها تتسعان بذهولٍ واضح، وكأنها غير مُصدّقة لما تراه. رفعت يدها ببطء إلى فمها، وقد انعقدت الكلمات على شفتيها من شدّة التأثر.
تحركت خطوة للأمام، تنظر حولها في كل زاوية، تلتقط التفاصيل بعينيها وكأنها تخشى أن يختفي المشهد فجأة.
لمعت عيناها بدموعٍ خفيفة، فهي تعلم كم يحبها وكيف يحرص على سعادتها وارتسمت في نفس الوقت على وجهها ابتسامة دافئة ممتلئة بالمشاعر.
التفتت نحوه بنظرة امتنان عميقة، وكأنها تقول كل شيء دون أن تنطق بكلمة.
اقتربت منه ببطء، وقلبها يفيض بالفرح، ثم همست بصوتٍ مرتجف:
_ Thank you,
بجد بجد شكرا، جميلة اوي حبيت جدا.
ابتسم ورد:
_ عجبتك؟
_ اوي اوي بجد، عارفة انها أكيد خدت من وقتك كتير جدا
_ اه صراحة، انا اللي اخترتها وانا اللي قولتلهم يصمموا الشكل دا بالظبط وفضلت بقا متابع معاهم واعدل وكدا لحد أما طلعت بالشكل دا ، علشان هدفي كله من كل الهيلمان دا، إني اشوف الابتسامة الجميلة دي على وشك.
ضمته إليها وهي تبتسم ثم قالت بعد ذلك وهي تنظر إليه:
_ ايه الحاجة اللي ممكن تفرحك اوي لو عملتها في المقابل؟
_ عايزة تفرحيني؟
هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ ايوا، انت فرحتني وانا عايزة افرحك
اقترب منها وحاوط جسدها بذراعيه وقال بنبرة خبيثة وعيناه تتجول على جسدها:
_ تعتبريني البيبي بتاعك.. أما أجوع، تأكليني..
أخذت تفكر في كلامه لحظات... ثم ردت في ابتسامة:
_ بس كدا!
بسيطة، نرتاح ونغير هدومنا وننزل وانا اعزمك على أحلى أكل وتاكل لحد ما تشبع... ومتخافش انا اللي هدفع
رد في تلقائية:
_ مؤسسة النوايا الحسنة... شكل ذكائك الخارق دا هيخلينا نتقابل قريب في المسامح كريم.
ثم ابتعد عنها وبدأ يسير نحو السرير وهو ينظر إلى الورود والشموع الموضوعة حتى الوصول إليه.
جلس على طرفه وقال لها في ابتسامة:
_ قولي لي يا بطاطا
علقت في استغراب:
_ بطاطا؟!
يا ابني هو في إيه!
انت ليه دايما بتشوفني كأكل!
مرة تقولي يا قطايف ودلوقتي يا بطاطا، إيه!
_ اعمل إيه طيب، ما أنا بشوفك بأكتر حاجة بحبها!
انا بموت في الأكل وخاصة بقا البطاطا والقطايف كحلويات، يا حلويات انتي.
_ حلويات!
_ اه.
المهم يا بطاطا متقاطعنيش وقوليلي، إيه أكتر حاجة تحبي ان شريكك " اللي هو انا يعني " يوفرهالك؟
ردت على الفور:
_ الأمان
_ الأمان؟
_ آه
_ طيب ااااا، انا اعتقد اني وفرته.
_ لا لسه، محتاجة مواقف اكتر تبين لي دا، تبين لي اني مش خايفة وانك بتحميني من أي حاجة ممكن تخوفني.. أثبت لي بالمواقف مش بالكلام.
سكت يفكر في كلامها.
تحركت داخل الغرفة ثم بدأت تُخرج بيجامة لها وقالت له:
_ شوف بقا يومنا هيمشي ازاي النهاردة، انا هدخل آخد شاور وبعدها هطلع نفطر حاجة خفيفة كدا وننام ساعتين وبعدها هنخرج علشان نتغدا وانا اللي عزماك زي ما وعدتك، علشان عايزة اتكلم معاك كتير
_ داخلة دلوقتي تستحمي؟
_ ايوا
سكت يفكر... ثم حدث نفسه في مكر:
" نثبت لك بقا بالمواقف إني موفرلك الأمان.. أكيد هتخافي منه.. كل البنات بتخاف منه أساسا "
ثم قال لها:
_ طب استني هدخل انا التوليت الأول علشان انتي أكيد هتتأخري
_ اوكيه بسرعة بس
دخل بالفعل ثم دقائق وعاد مرة ثانية وقال لها:
_ اتفضلي
دخلت هي وغلقت الباب.. اتجه نحو السرير وأمسك به وهو يضحك بصوت منخفض.
دقائق قليلة وسمعها تصرخ، فتحت الباب على مصرعه فجأة ثم انطلقت كالسهم وهي تضع المنشفة وحسب حول جسدها وتردد في خوف:
_ فار، فار، فار
ركض كي يستقبلها وهو يتساءل:
_ إيه إيه!
فقفزت عليه، تحاوط خصره بساقيها وعنقه بذراعيها، وتقول في خوف شديد:
_ فار يا جياد فار فار
حاوطها بذراعيه وبدأ يردد في نبرة مليئة بالحنان:
_ إيه يا روحي بس بس اهدي اهدي متخافيش خلاص انتي في حضني متخافيش.
ثم تحرك بها وهو يحملها بنفس الشكل الذي تعلقت به فيه حتى جلس على السرير وقال في نبرة صوت تشبه نفس النبرة التي نحدث بها الأطفال وهو يعمل على تهدئتها، يمرر يده على شعرها وظهرها:
_ بس يا روحي بس بس يا قلبي انتي متخافيش كدا
ردت وهي تمسك به أكثر:
_ فار يا جياد، فار
_ خلاص يا قلب جياد..
ثم تحولت نبرة صوته إلى نبرة قوية وحادة:
_دا انا هبهدل الدنيا، هفضحهم كلهم، ازاي يعني يبقى فيه فار كدا في قرية سياحية محترمة زي دي!
ثم عاد إلى نفس النبرة الطفولية وقال:
_ ولا يهمك يا بيبي يا روح قلبي
تحدثت في نبرة أنثوية رقيقة للغاية:
_ موّته يا جياد بليز
_ بس كدا!
دا انا هسلخهولك ابن الكلب دا، بقا يخوفك كدا!
الحيوان النجس، ابن الفارة الصايعة
ابتلعت ريقها وقالت:
_ عارف يا جياد
_ قولي يا روح قلبه
تنهدت ثم تابعت في نفس الرقة:
_ كان كبير اوي، و...و... و كان عنده ديل طويل كدا
رد في صوت عالي به الضيق:
_ هي حصّلت؟
كمان؟
كمان كان كبير وعنده ديل طويل كدا!
مترباش، انا هسلخهولك، علشان يبقى يخلّي ديله طويل حلو اوي ويخوفك بالشكل دا.
أخ بس لو كان ديله قصير شوية، ماكنش زمانك خفتي كدا يا روحي!
_ عارف يا جياد كمان
_ قولي يا قلبي، الخسيس دا عمل إيه تاني؟
ردت في هدوء ونبرة ناعمة للغاية وهي تشير بيدها في الهواء تتخيل شكله لتخبره:
_ كان بيتحرك كدا كدا ويجري كدا كدا جمب البانيو
تصنع الغضب وقال وهو يهز رأسه بالسلب:
_ الحقير السافل!
_ يلا يا جياد، روح اقتله بليز بليز
رد وهو يتصنع الأسف:
_ حاضر يا روحي، بس... بس دا مش أي فار، دا فار سافل وحقير وانا محتاج حافز علشان أعرف اقتله!
أخذت تفكر في الأمر... ثم قالت له:
_ you can do it, my hero
[ يمكنك ان تفعل ذلك، بطلي]
ابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول في همس:
" انا ال hero بتاعها واو، الخطة نجحت "
ثم تنحنح واوقف تبسم وقال لها:
_ ايوا يا روحي هو حافز حلو وكل حاجة، بس فيه احلى!
_ جياد، انت عارف انك لو قتلت الفار، انا هكون مبسوطة اوي اوي، مش انت اهم حاجة عندك تشوف الابتسامة على وشي!
وبعدين الراجل الشجاع النبيل، هو اللي يقتل الفار اللي يخوف مراته بالشكل دا
يلا روح موته قبل ما يهرب بليز او يخلف ويقعد في التوليت هو وأسرته!
_ يخلف إيه ويقعد إيه هو وأسرته!
هو انا مأجرله الحمام؟
وبعدين يا روحي مش هيلحق يحمل ويخلف ويكوّن أسرة في الشوية دول يعني.. إذا كنت أنا بقالي سبع شهور نفسي اكوّن أسرة، يجي الفار يعملها في الكام دقيقة دول!
طب والله تبقى عيبة في حقي.
ردت في ضيق:
_ اوف بقا، يعني انت عايز إيه دلوقتي، روح موته قبل ما يهرب بقا او ينادي أصحابه
رد في استغراب من كلامها:
_ مش فاهم أنا إيه الفار العٍشري دا!
فار فيه الخير في أهله صح!
ثم ابتسم ابتسامة واسعة وضمها إليه بقوة بينما هي تجلس على حجره، وأخذ يمرر يده على ظهرها وكتفها وقال:
_ بعدين سبيني انا مرتاح كدا.. اول مرة احضنك وانتي لابسة فوطة عسولة كدا.. اول مرة احضنك عامة وانتي مش لابسة بيجامة لعينة.. فسبيني شوية بس انا مبسوط كدا والله ومرتاح
رفعت أحد حاجبيها وردت في غيظ:
_ والله!
للدرجادي يعني!
ليرد الآخر في نبرة مليئة بالغيظ:
_ واكتر واكتر والله.. اصل انتي متعرفيش بيجاماتك دي بتعمل فيا إيه اما بشوفهم بس.
والله حقيقي، نفسي أمسك صف البيجامات بتوعك دول، وبعود كبريت قذر ومعفن من ابو العلبة بجنية دا، اروح حارق سطر البيجامات دا كله بيه، واقعد بقا ابص عليهم وهما بيتحرقوا وافضل اقولهم بتشفّي، موتوا يا بيجامات هانيا موتوا، اذهبوا إلى الجحيم.
ضحكت من طريقة سرده للموقف، فكان يحكي بطريقة بها الضيق والتأثر وكأنه يمسك بالبيجامات بالفعل وينال منهم وينتهي من ذلك.
ثم قالت له:
_ طب خلاص خلاص... بص خلينا نعمل deal مع بعض.
ايه رأيك، انت تموت لي الفار وفي المقابل أنا مش هلبس بيجامة النهاردة وهلبس top crop عسول وهيعجبك؟
بس توعدني متتحرّش بيا
ضحك على كلامها ذلك وقال:
_ ارحميني يا هانيا انا جوزك!
_ ماشي بس انت عارف الاتفاق بقا!
سكت يفكر في كلامها... ثم رد:
_ اممممم، ماشي، موافق...وتخليه يوم عسول ومتتخانقيش فيا والا ساعتها هروح اجمع قبيلة الفار كله واخليهم يجبولي حقي منك
_ اتفقنا، يلا روح موته بقا
تجول بعينيه على جسدها ثم أمسك بالمنشفة وقال وهو مستعد لنزعها:
_ يعني مش هتفرجيني طيب!
امسكت يده في سرعة تمنعه وهي تقول:
_ وبعدين.. قلنا إيه؟
احترم نفسك شوية، مفيش خطيب بيعمل مع خطيبته كدا!
رد في غيظ:
_ مفيش خطيب بيعمل مع خطيبته كدا آه..
دا أقل خطيب في سوق العبيد اللي انتي جيباني منه دا، لو خطيبته اتعلقت فيه كدا وخرجت له بالمنظر دا، كان زمانه جاب منها عشر عيال تؤام واراهنك، اوعي اوعي، خليني أروح اشوف الفار زمانه جاب ال girlfriend بتاعته ومقضينها في حمامي.
انزلها من على حجره بالتوازي مع كلامه ذلك ثم اتجه بالفعل نحو المرحاض.
وقفت في ترقب قلقة وقالت له في نبرة بها القلق أيضًا قبلما يدخل المرحاض:
_ خلي بالك من نفسك
التفت إليها ورد ساخرًا:
_ اخلي بالي من نفسي إيه، هو انا طالع غزوة!
روحي يا هانيا الله يهديكي يلا البسي حاجة لحد ما اطلع.
تنهدت ثم غلقت الباب خلفه بعدما دخل وقالت له:
_ قفلته علشان ميخرجش برا، اقتله يا حبيبي بإتقان
ثم اتجهت نحو الحقيبة واخرجت ملابس غير البيجامة احضرت top crop وبنطلون جينز.
ثم ارتدتهما وبعدها اتجهت نحو السرير وبدأت تلمس الغطاء في ابتسامة منبهرة بجمال الترتيبات التي جهزها لأجلها.. واذ بها فجأة، تلاحظ شيئًا ما موضوع تحت الوسادة، مدت يدها لتخرجه، فوجدته جهاز التحكم عن بعد للفار، فأدركت سريعًا أنه جهاز تحكم للعبة الفار ووقتها فهمت المشهد كله.
خرج حينئذ وهو يضرب يده اليمنى باليسرى، يقول:
_ بس كدا، خلصنا منه، قتلته
قامت من مكانها واتجهت صوبه ثم وجّهت يدها التي تحمل الجهاز، أمام وجهه.
نظر إلى ما تحمله، ثم رد:
_ اوعي تسيئ الظن ازعل منك، إن بعض الظن إثم
_ لعبة ها؟
جايبلي فار لعبة وحاطه علشان تخوفني بيه؟
سكت يفكر... ثم رد في ابتسامة:
_ بلعب معاكي إيه، هو انتي مفيش حد يعرف يهزر معاكي خالص!
_ والله!
طيب انسى بقا، لا فيه خروج ولا فيه غدا ولا في عزومات وهنام لحد بليل ها.
واوعى تصحيني
انهت كلامها ثم اتجهت نحو السرير في خطوات سريعة.
زفر في ضيق ثم حدث نفسه:
" اصلا كدا كدا انا كنت عايز انام كتير انا كمان "
ثم اتجه نحو السرير ونام جوارها، كانت حينها تولي له ظهرها، فقال في ابتسامة وهو يداعب خدها:
_ هانيا..هانيا..هانيا
_ بطل زن وشيل ايدك دي
قالتها وهي تبعد يده عنها ثم تابعت:
_ وياريت space لو سمحت متلزقش فيا كدا
_ هانيا بقا relax دا حتة فار، اومال لو كان تِعبان كنتي هتعملي إيه؟!
_ بس يا جياد بقا ونام علشان انا فعلا تعبانة ومانمتش طول امبارح
_ ماشي موافق وانا كمان هنام علشان نفس السبب، بس متقلقيش اول ما اصحى هناقر فيكي مليش غيرك اعمل إيه!
ابتعد عنها ونام على ظهره وهو يسند ذراعه على جبينه وظل ينظر إلى السقف لدقائق.. وفجأة ضحك في صوت عالي
تعجبت الفتاة وقالت دون أن تلتفت له:
_ بتضحك على إيه انت!
انفجر من الضحك بشكل أكبر وقال وهو لا يستطيع أن يتوقف عن الضحك:
_ اصل.. اصل.. اصل شكلك كان يموت من الضحك وانتي خارجة بتجري من الحمام وبتصرخي وتقولي فار فار فار، كان شكلك زي الكتكوت المبلول و...و..
كان لا يستطيع متابعة كلامه الذي يقطعه الضحك، مما أجبرها على المشاركة فضحكت هي الأخرى ما إن تخيلت شكلها حينها، ولكنها لم تحب أن تبديها له فكانت تضحك في صمت وهي تكتم الصوت...
**********
ومع الساعة العاشرة صباحًا، وصل الشيخ عبدالله، القصر وقد استقبله في المطار كل من مجدي وفاتح و يزيد.
ولكن مجدي لم يأت معهم القصر فقد استقبله في المطار.
وبمجرد أن دخل، لاحظ وجود الجميع في استقباله بمجرد أن خطت قدماه نحو الداخل، فوجد زوجته واختيه و أولاده جميعهم رفقة ازواجهم عدا جياد و زوجته بالطبع.
انتهى من الترحيب بالجميع وانتهت فترة الترحيب والمصافحة كلها وجلسوا جميعًا في بهو القصر، على الكراسي والارائك.
وبعدما جلس الجميع وهكذا، تساءل الشيخ:
_ اومال فين جياد يا شباب؟
ليرد فاتح:
_ جياد خد اجازة هو وهانيا من بعد موضوع سقوط البيبي دا وكدا
هز رأسه موافقًا ثم علق في ابتسامة:
_ وانا اقول البيت هادي ليه!
ضحكوا جميعًا، بينما علقت عبير في ضيق:
_ والله القصر وحش من غيره، دا هو اللي بيفرح قلبي كدا بوجوده، ليه كدا يا شيخ بقا فرحان انه مش هنا؟
محدش يتكلم عن ابني كدا
ضحك منها ثم رد مازحًا:
_ وحياة جياد، عبير بتحبكم كلكم قد بعض
ضحك الأولاد، وكذلك عبير ثم ردت:
_ لا والله، دول هما الستة نور عيني وبحبهم قد بعض، واما يبقى واحد فيهم مش موجود، ببقا مش عارفة اقعد على بعضي كدا، لازم يبقوا حواليا، ربنا ما يحرمني منهم ابدا
_ امين يارب، ربنا يبارك لنا فيهم ويحفظهم.
ثم التفت إلى ماهي وقال في ابتسامة:
_ إيه يا بابا، تعالي في حضني، البيبي بتاعي شايلة بيبي، معقولة!
قامت من مكانها في فرحة وهي تفتح ذراعيها على مصرعهما تتجه صوبه ثم انكبت داخل حضنه وهي تقول:
_ كنت واحشني اوي اوي بجد، اول مرة تغيب عننا كدا على فكرة، ومتعملهاش تاني بقا!
_ هحاول حاضر.. الف مبروك مرة تانيه على الحمل وربنا يتمم لك على خير يا روح قلبي
وضعت قبلة صغيرة على خده ثم ابتسمت ابتسامة عريضة.
صوب حينها وجهه نحو شهاب وقال:
_ مبروك يا شهاب
_ الله يبارك فيك يا شيخ، تسلم
تحدث وهو ينظر نحو كاميليا:
_ عقبال ما كوكي وأمجد يفرحونا
ابتلعت كاميليا حينها، ريقها وردت بابتسامة صغيرة.
التفت الشيخ إلى شهاب مرة أخرى وقال:
_ على فكرة انا واخد بالي من مشروعك اللي عملته على السوشيال ميديا وحابب اقولك مبروك وموفقة
رد الشاب في ابتسامة:
_ الله يبارك فيك، بنتعلم منك
فعلقت ماهي تقول لوالدها:
_ شهاب شاطر اوي اوي يا بابا وطموح جدا ماشاء الله عليه، بدأ المشروع بتاعه في صمت وقادر يوفق بين بيته وشغله الكتير دا
هز رأسه بالايجاب ثم علق:
_ انا قلت زمان اني شايف فيه نفسي، ربنا يوفقك، وعقبال ما تبني شركة باسمك بقا ومستنيك تنافسني في السوق
رد الشاب:
_ ودا ينفع بردو!
انت الإصل يا شيخ
حينها كان أمجد يرميه بنظرات مليئة بالاشمئزاز و الازدراء وعلق ساخرًا ليسمعه باسم:
_ مش فاهم انا الواد المصدّي عاجبهم كلهم كدا على إيه!
بنتين زي الفل، زي ماهي وهانيا يقعوا في حبه
والشيخ رايح جاي يفخر بيه هو بس،كأن هو الوحيد اللي جوز بنته يعني!
ليرد عليه باسم:
_ مش عمل مشروع جديد بقا وخلى مراته حامل!
انت إيه انجازاتك؟ إيه اللي انت عملته جديد؟
زي ما سابك، زي ما رجع لقاك
رد عليه الآخر في عدم استيعاب:
_ هي مين دي اللي حامل؟
_ ماهي، هو متجوز ميت واحدة يعني!
_ متهزرش معايا يا باسم
_ والله ما بهزر، هي لسه قايلة دلوقتي وخالي بارك وهنى، انت كنت سرحان فين؟
_ لا لا مخدتش بالي خالص.
ثم بدأ يستوعب وهو يفتح فمه في عدم تصديق... وحدث نفسه:
" بقا هو دا اللي مش بيحبها ومصيره يطلقها؟؟ حامل منه!!
حامل مرة واحدة! "
ثم التفت إليه تارة أخرى وهو يرميه بنظرات مليئة بالاحتقار وتمتم:
" حقير.. منك لله ربنا ياخدك... انا هوريك ازاي تمد ايدك على حاجة مش بتاعتك يا معفن يا رخيص انت "
ثم قام كي يذهب، فأوقفته كلمات خاله وهو يقول:
_ على فين يا أمجد؟
التفت إليه ورد:
_ ولا حاجة يا خالو، طالع اشم هوا شوية في الجنينة مش اكتر
هز رأسه موافقًا وبعدما خرج، سأل الشيخ كاميليا:
_ انتي مبسوطة انتي وامجد صح؟
وشك مش مريحني مش عارف!
لترد حليمة بدلًا منها:
_ ايوا يا شيخ، مبسوطين وميت فل و ال١٤ إيه اللي مش هيبسطهم يعني؟
كانت نظرات ابنته له، لم تريحه ابدًا لذا قرر أن يتحدث معها فيما بعد عندما يكونا وحدهما.
وسأله باسم في استفسار:
_ طمنا يا شيخ، إيه أسباب الزيارة الطويلة دي كلها؟
في جديد معاك؟
رد في هدوء:
_ خير يارب ان شاء الله
لم يفهم حينها باسم معنى تلك الإجابة على سؤاله ولكنه لم يعلق لانه فهم أنه لا يود أن يجيب، لذا لم يتطفل وسكت.
نظر الشيخ إلى أولاده، فاتح ويزيد وحسان وقال:
_ النهاردة الساعة ٦ المغرب، ضروري انتوا التلاته تبقوا موجودين، عايزكم في موضوع ضروري جدا وهنفتخ فيديو كول مع جياد علشان لازم يبقى معانا
ردوا معًا:
_ اعتبره حصل يا شيخ
حدث باسم نفسه:
" أكيد عايزهم علشان المشروع الجديد بتاع تشيلي "
قال الشيخ وهو ينظر إلى زوجته وأختيه:
_ وانتوا التلاتة تعالوا معايا عايزكم شوية لوحدنا
قمن في استغراب ولكنهن ذهبن خلفه في صمت حتى دخل بهن غرفة مكتبه.
وبمجرد أن دخل، قالت روني لزوجها:
_ يزيد أنا هروح انا دلوقتي اعمل check عند الدكتور واشوف معاها موضوع الحمل دا
قال سريعًا:
_ هاجي معاكي
_ لا لا مفيش داعي.. الشيخ هنا وممكن يحتاجك وبعدين دا مجرد check بس مش اكتر يعني
_ طب ليه رايحة بدري اصلا كدا، الساعة يدوب بقت ١٠!
_ ما هي الدكتور دي يوم الجمعة مواعيدها بتبقى بدري، بتبقى الصبح قبل الصلاة علشان باقي اليوم يكون بتاعها هي وأهلها وكدا
_ حد جاي معاكي؟
_ لا
_ خدي مايا طيب
_ ماشي هشوفها دلوقتي ولو نفع أكيد هاخدها
_ حاولي علشان متبقيش لوحدك..
ثم ابتسم واضاف:
_ وان شاء الله خير يا روح قلبي ونفرح بالخبر قريب
******
وداخل مكتب الشيخ، كان يجلس على الكرسي المتمركز وهن يجلسن قبالته.
قال لهن:
_ اللي حصل في غيابي دا، انا عرفته كله، اوعوا تفتكروا إني علشان برا، فكدا انا مش عارف إيه اللي بيدور جوا قصري، لا.
انا ليا عيون في كل حتة، وعرفت ان هانيا سقطت وانكم طردتوها هي وأمها وعرفت ان السبب هو الحشيش اللي كان في اوضة الحارس وان الشرطة قبضت عليه وبتحقق معاه... كل دا انا عرفته، بس للأسف أنا ماكنتش فاضي حتى ابص ورايا وقتها.
ودلوقتي بقا قولولي، انتوا ايه مشكلتكم مع بنات مجدي؟
ردت عبير:
_ متربوش، التلاتة حرابيق وبتوع مشاكل لابعد حد، وانا اما طردت هانيا دا كان بناء على كلام جياد، هو اللي قال انها متلزموش وأنا..
رد في نبرة حادة جامدة:
_ أعقلي بقا يا عبير أعقلي..
ثم نظر إليهن جميعًا وتابع:
_ القصر دا بيتي وبيت ولادي وبيت مرتاتهم وعيالهم فيما بعد، يعني هو مش بيتك لوحدك علشان تطردي منه البت، هو دا اصلا بمثابة بيتها وبيت جوزها.
احنا كنا نقدر نجيب لكل واحد فيهم بيت لوحده، بس علشان احنا عايزنهم حوالينا ومعانا، سكناهم في القصر، انما بطريقتك دي اوعدك قريب هيطفشوا.
تنهد ثم نظر إلى اختيه وقال:
_ معلش سبوني معاها شوية لوحدنا وبعد كدا هندهلكم انتوا
قامتا وبدأتا تسير حتى خرجتا.
وقد أراد أن يفعل ذلك عندما رأى أنه من الممكن أن يوبخها أمامهما لذا قرر أن يكون معها بمفردها.
*********
وبمجرد أن خرجت كلًا من حليمة وفاطيمة، قابلتا شهاب في وجههما والذي قال لهما:
_ عايزاكم انتوا الاتنين شوية يعني
علقت فاطيمة ساخرة:
_ هو فيه إيه، الكل بقا عايزنا مرة واحدة كدا يعني!
ثم ذهبتا معه حتى وقفوا معًا في ركن داخل بهو القصر.
وقال لهما:
_ انا عرفت وتأكدت انكم مش عايزين تهدوا ولا تسكتوا ومصرين تزعلوني منكم بردو.
سبق وكلمتك انتي بالذات
أشار حينها نحو فاطيمة، ثم تابع:
_ وقولتلك هانيا لا وملكيش دعوة بيها، بس انتوا مصرين تعملوا مشاكل معايا وحوارات
علقت حليمة:
_ احنا مش فاهمين حاجة!
_ بصي يا أم أمجد، على الدغري كدا، فاعل خير، هيقول انه شاف حاجة تخص هانيا، فاعل شر، ضمير مستتر حتى، هعرف انه هو انتوا اللي وراها وساعتها بقا يا ام باسم هعمل إيه؟
قالها وهو ينظر نحو فاطيمة.. وتابع:
_ اول ما تفضحوا هانيا وتفشوا سرنا، بأي طريقة كانت، هروح قايل للشيخ بكل بساطة، أنا اللي عملت كل حاجه وهي ست محترمة ومناعتي الف مرة واشتكت عليا جوزها وعلشان كدا مرة ضربني وأما كنت بدخلها كانت بتشتمني وهي ملهاش دعوة بأي حاجة من دي، واشيل المسؤولية أنا كلها.
ابتسمت فاطيمة وردت ساخرة:
_ طب ما تشيلها، هتصعب علينا يعني!
_ عيب الكلام دا، هو فيه حرابيق بتحس؟
انا بس علشان اوصلك ان هانيا مش هتطلق بردو ساعتها لاني انا برأتها تماما، بس.. وانا بعترف كدا على نفسي، هسلمكم معايا وبالادلة بردو متخافوش.
نظر إلى حليمة وأضاف:
_ هقول إيه بقا يا أم أسيل... هقوله يا شيخ تالية جات لي الشركة وقالت لي هانيا مجبورة على جياد والدليل كاميرات الشركة اللي بتثبت انها جاتلي كذا مرة.
ثانيا، طلبت تقابلني يوم فرحي والدليل المسدجات الممسوحة اللي على موبايلي في نفس الوقت واليوم وكمان نفس الكاميرات بتاعت القصر، اللي هتعملوا نفسكم ان حاجة دهب ضاعت منكم علشان توروا لعبير هانم دخولي وخروجي لهانيا، هوريهم كلهم كلام بنتك معايا يوم فرحي في البسين وانا نازل وانا طالع وهي نازلة وهي طالعة.
دا غير أسيل يا أم أسيل اللي لسه مكلماني من قريب وقالتلي هقولك حاجه بخصوص هانيا وانا قفلت في وشها وشتمتها.
بعيد عنكم تليفوني بيسجل المكالمات تلقائي.
بدأ يبدل النظر فيما بينهما وتابع:
_ وبعد بقا ما اسردله كل الحاجات دي ولسه حاجات تانية سايبها علشان عاملهلكم مفاجأة، هقوله اخواتك المصونين، كانوا عايزين يخربوا بيت جياد بالشكل دا واستغلوا اني كنت بحبها، علشان يجوزوه تالية، لأنهم طمعانين فيك وادي الدليل قدامك وانت مش غبي يا شيخ
طبعا انتي فاهمة بقا، هيمسك الموضوع كله ومش هيسيب إلا أما يتأكد من كلامي حرف حرف وساعتها عقابكم مش هيقل عن عقابي، بل بالعكس هيكون أشد.
واضح كلامي ولا مش واصل؟
اغتاظتا منه بشدة، وكانت حليمة وقتها تود أن تصفعه كي تنتقم منه على هذا الاستفزاز، ولكنها علقت في نبرة هادئة مصطعنة لا تعكس ما بداخلها أبدًا:
_ هو انت بتعمل كدا ليه؟
يعني بجد طلاق هانيا هيكون في مصلحتك جدا، هو انت مش بتحبها؟
_ انا عمري ما هأذي هانيا بأي شكل، لان دا بالنسبالي الحب أصلا.
انا اتكلمت معاها أما فضلتوا تقولوا مجبورة مجبورة وبنتك سجلت لهم وهما في اوضتهم وجت قالتلي ملمسهاش، وهي قالتلي جملة واحدة بس.. " اوعدني انك تسبني في حالي ومتبقاش مصدر ضغط عليا" وانا وعدتها وانا وعدي سيف على رقبتي، وطالما هي عايزة تفضل معاه، تفضل انا مش هقف في وشها ولا هسمح لحد يفضحها ويتكلم عن سمعتها او يخوض في شرفها بأي شكل من الأشكال.
هانيا اشرف من الشرف، هانيا خط أحمر واياك واحدة فيكم تحاول تضايقها او تضيق عليها الهوا اللي بتتنفسه، لاني لو شفت دمعة واحدة بس نازلة من عيونها بسببكم، هدمر نفسي وادمركم معايا وعليا وعلى أعدائي.
تحذير أخير، ملكمش دعوة بهانيا وافتكروا ان اي أذى هيمسها، هعرف انه منكم، وانكم وراه، وساعتها هطربق السما على الأرض فوق نفوخكم.
تابع في نبرة أكثر حدة:
_ عمري ما هسمح لحد، يشوفها رأسها مذلولة او محطوطة في الأرض.
هانيا هتفضل هنا في القصر ست الكل وهترفع عينيها في عين الكل ومحدش هيقدر يتكلم عليها نص كلمة.
ياريت تفضلوا فاكرين الكلام دا كويس، لان والمصحف معايا الادلة اللي هتوديكم ورا الشمس وحالا وفي جيبي.
تنهد وهو ينظر إليهما بالتناوب ثم اختتم حديثه:
_ كله إلا هانيا وسمعتها وكرامتها.
ثم ذهب في خطوات سريعة.
هزت حليمة رأسها بالايجاب ثم علقت في نبرة مليئة بالغضب:
_ مايا بنت الكلب قالت له
لتعلق فاطيمة في نفس النبرة:
_ كانت فكرة هباب يوم ما أمنا لشهاب ابن الكلاب دا وعرفناه سرنا
_ أصلها كانت نقصاه، ابو شخة دا كمان
سكتتا قليلًا تفكرا... ثم قالت حليمة:
_ يبقى لازم نخلص منه هو الأول قبل ما نخلص من هانيا اللي اشرف من الشرف زيه...
***********
كانت روني تجلس أمام الطبيبة والتي قالت لها في ابتسامة:
_ قوليلي بقا يا مدام روني، انتي بتشتكي من إيه؟
ردت الفتاة:
_ بصي يا دكتور انا متجوزة من ٧ شهور ومحملتش وكنت عايزة افهم لو فيه مشكلة او كدا، عايزة اطمن يعني إن التأخير طبيعي، علشان عندنا في العايلة في جينات فيها مشاكل مع الخلفة وكدا.
_ اوكيه، خلينا نفحصك
قامت روني ثم تمددت على السرير كي تفحصها الطبيبة.
كانت الطبيبة حينها تعقد حاجبيها في استغراب مما ترى ولكنها كانت تتابع الفحص في صمت.
مما أثار تعجب روني من تلك النظرات ولكنها تركتها حتى انتهت تمامًا وتحركت حتى تجلس على كرسيها، فسألتها:
_ خير يا دكتور طمنيني؟
بدأت تخلع القفازات وردت:
_ طبيعي ميبقاش فيه حمل يعني، بما إنك مركبة لولب!
صرخت في خضة:
_ ايه!
لولب ايه دا؟
انا مركبتش حاجة!
انتي متأكدة طيب؟
_ اه طبعا متأكدة، انتي مركبة لولب وهو دا اللي مانع الحمل!
بقت الفتاة تنظر إليها في صدمة لا تصدق ما سمعته، تتذكر متى، وكيف تم انتهاك خصوصيتها إلى هذا الحد؟
*************
متنسوش الفوت يصل ل ٥٠٠ زي ما اتفقنا فوق
دمتم بخير
لقاؤنا يوم الاتنين
سلمى خالد احمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!