الفصل 47 | من 50 فصل

قصر آل الزيني الفصل السابع وأربعون 47 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
65
كلمة
19,409
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

نزلت بدري ساعتين اهو تتحسب لي
ازيكم عاملين ايه
عايزة منكم تفاعل كتيررر وهدوء كبيررر علشان بنخلص الجزء الأول اهووو
الجزء الأول كلها كام فصل وهيخلص، علشان كدا بقت الرواية مرة واحدة في الأسبوع لاني محتاجة تركيز وتقفيل والبارت كمان بقا كبير اوي على غير المعتاد علشان كدا بحتاج وقت كتير
مع بداية الجزء الثاني ان شاء الله هنرجع ننزل يومين في الأسبوع

جاهزين؟؟؟؟؟
يلا نبدأ
الفصل السابع و الأربعون[ حدث عن طريق الخطأ]
سلمى خالد احمد
*************
لم ينتظر كثيرًا، فقد مال بجسده نحو تلك الموضوعة على السرير كي يحملها فمنعته منى على الفور وهي تقول:
_ هتشليها وتروح بيها على فين، سبني افوقها!
_ على المستشفى، انتي مش شايفة شكلها عامل ازاي؟
_ لا، انا لسه جيباها من المستشفى اصلا وقالولي مفيهاش أي حاجة، وطول الطريق واحنا جايين اصلا كانت عمالة تشتكي لي منك واول ما شافتك اغمى عليها، انت بجد ازاي!
ازاي تعمل فيها كل دا؟

عقد حاجبيه في استغراب وعلق:
_ وهي كانت فين وهي قابلتك فين وايه اللي حصل طيب؟

ردت ساخرة منه:
_ وانت حقيقي بتسأل سؤال زي دا عادي كدا؟
بقا مراتك كل دا كانت برا وانت متعرفش هي كانت فين اصلا؟

صاح غاضبًا:
_ ما هي مقالتش حاجة يا بني آدمة وانا كنت في الشغل اصلا ولسه راجع

تجاهلته منى وامالت على صديقتها وفي يدها زجاجة العطر وأخذت تضعه نحو انفها، بينما الشاب كان يضغط بأصبعه على جبينها كي تفيق وهكذا كانا يقومان بالاسعافات الأولية لها ولكنها لم تستجب إلى أيًا من هذا، مما جعل الشاب يستعجب وتساءل:
_ انتي متأكدة انك ودتيها لدكتور؟
_ اه والله ودتها
_ وقالك إيه طيب؟
_ قالي ان الحمل بتعها بقا صعب وممكن يحصل خطورة عليها وعلى البيبي لانها نفسيا مدمرة، وكمان قالي هي مش بتعاني من أي مشاكل جسدية بس المشاكل النفسية اللي عندها هي اللي ممكن تخليها تفقد جنينها لانها مش بتبطل عياط، ماهي كانت داخلة للدكتور وهي بتعيط اساسا وماكنش عارف يسكتها، انت متخيل انت وصلتها لايه ولفين؟

بدأ يقلق عليها للغاية ثم أخذ يتحرك قليلًا يفكر.. لا يعرف ماذا يصنع وماذا يفعل.. كل ما كان يفعله أنه يتحرك ذهابًا وايابًا يفكر ويود أن يحصل على فكرة مثالية مناسبة في اقرب وقت وفي الوقت الذي عقله فيه مشوش، فقال لها في حيرة:
_ اعمل إيه طيب؟
تعرفي ثيرابي كويس؟

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ ايوا، صاحبي حسن وسبق وروحت عنده وكلمته عن ماهي قبل كدا أما كانت مدشملة بردو بسببك

_ طيب، نحاول نفوقها و ناخدها ونروح له

بدأت أهداب تلك الغائبة عن الوعي ترتجف ارتجافًا خافتًا قبل أن تفتح عينيها ببطء شديد، مما جذب انتباههما لها بسرعة.
ظلّ بصرها معلّقًا في السقف لثوانٍ طويلة دون أن ترمش، كأنها لا تدرك أين هي أو كيف وصلت إلى هنا.
انحنى شهاب نحوها بسرعة وقال بقلق:
_ ماهي... ماهي، سامعاني؟


تحركت عيناها نحوه ببطء، ثم عبرت فوق وجهه دون أن تستقر عليه، كأنها تنظر إلى شخص غريب لا تعرفه.

تبادلا منى وشهاب النظرات في قلق، بينما همست منى:
_ ماهي حبيبتي، ردي عليا

رمشت الفتاة مرة واحدة، ثم مرة أخرى، كانت ملامحها شاحبة بصورة مخيفة، وعيناها متورمتين من كثرة البكاء حتى بدا وكأن الدموع قد جفّت تمامًا ولم يعد لديها ما تبكيه.
رفعت يدها ببطء شديد نحو عنقها، ثم إلى كتفها، وكأنها تتحسس جسدها لتتأكد أنه ما زال موجودًا.. ارتعشت أصابعها فجأة وانقبض صدرها بقوة، وأخذت أنفاسها تتسارع شيئًا فشيئًا، ليقلق زوجها بشدة فهو لا يفهم ما بها فقال في نبرة مليئة بالحنان وهو يضع وجهها بين كفيها:
_ ماهي، مالك.. ردي عليا يا حبيبتي فيكي إيه؟

لم تجب.. كانت تحدق في نقطةٍ مجهولة أمامها بعينين متسعتين، وكأنها ترى شيئًا لا يراه أحد سواها.

ثم فجأة سحبت ذراعيها إلى صدرها واحتضنت نفسها بقوة.. بقوةٍ مؤلمة، كأنها تحاول أن تحتمي من شيء يطاردها، ليتابع الشاب في قلق أكبر:
_ حبيبتي، فيكي إيه؟
انتي ايه وجعك طيب وفين؟
قوليلي حاسة بإيه؟

ظلّت صامتة....مرّت عدة ثوانٍ قبل أن تغمض عينيها مرة أخرى، لا لأنها تريد النوم فعلًا، بل لأنها لم تعد تملك القدرة على مواجهة العالم أو النظر إلى أي وجه حولها.

وفي تلك اللحظة شعر شهاب بشيءٍ غريب يعتصر قلبه، لأول مرة لم يرَ ماهي غاضبة، ولا باكية، ولا متذمرة بذلك الشكل، بل رآها فارغة...فارغة تمامًا..

قالت منى في عجلة من أمرها:
_ يلا انا كلمت حسن اهو وهو قالي هتيها يلا نروح نشوفها بسرعة

حملها الشاب في عدم تردد لثانية واحدة وأسرع بها وبجواره كانت تسير صديقتها على نفس خطاه..
**********
توقفت سيارة جياد أمام شقة داخل كومباوند رائع في حدود زايد.
خرج من السيارة وأسرع كي يفتح باب السيارة لزوجته تلك التي خرجت من السيارة وهي تبتسم له.
أمسكها من يدها وسار بها نحو الشقة، كانت في تعجب فهي لا تفهم لماذا قد أتى بها إلى هذه الشقة خصيصًا.
فتح باب الشقة وقال لها:
_ تعالي ادخلي

دخلت الفتاة فوجدتها شقة جديدة في منتهى الجمال و الأناقة.. بدأت تشاهد في انبهار.. تدخل الغرف، المطبخ، الخلاء.. كل تفاصيل الشقة قد راقت لها وبشدة، احبتها للغاية

قال لها زوجها والذي كان يتجول خلفها ويدخل المكان الذي تدخله كي يرى انبهار عينيها وفرحتها:
_ إيه رأيك يا ستي؟
باقي لها العفش والفرش وبس وتبقى جاهزة تماما

ردت في نبرة بها الانبهار:
_ تحفة يا جياد.. حقيقي تحفة

أخرج من جيبه المفتاح وبدأ يهزه بيده وقال في ابتسامة عريضة:
_ مفتاحها اهو.. شقتك يا ستي، باقي تمضي العقد


اقترب منها ثم وضع مفتاح الشقة بين يديها وتابع:
_ انا اشتريتها ليكي، ولعلمك الشقة دي في كومباوند casa التابعة ل palm hills ياسين منصور.. مش كان حلمك تشتري شقة في زايد وتكون من مشاريع بالم هيلز ياسين منصور؟

كانت الفتاة في اندهاش مما يقوله لها.. نظرت إلى المفتاح الذي وضعه بين يديها وقالت له في استغراب:
_ بس... بس انت عرفت ازاي إني بحب بالم هيلز وشغل ياسين منصور؟

رد في ابتسامة ونبرة مليئة بالحب:
_ انا عارف عنك كل حاجة، كل صغيرة وكبيرة انا عارفها عنك.. عارف بتحبي أكل إيه وشرب إيه، بقلب في صفحتك على الفيس والانستا وتيك توك وعارف بتعملي شير لايه ونفسك في إيه وبدور وراكي علشان افهم بس بتتمني ايه واحققه.
عارف الألوان اللي بتحبيها من ألوان لبسك وعارف انواع الميك اب بتاعتك بدور فيها وبعرف اسمها وبحفظه عندي... قلّبت على الفيس بوك بتاعك لحد ما وصلت لاخره وشفت بوست انتي مشيراه من سنة ونص تقريبا لياسين منصور ففهمت انك بتحبي شغل الراجل دا في العقارات.. انا مش ورايا لا شغل ولا شاغل غيرك انتي والحاجات اللي بتحبيها واحلامك اللي نفسك فيها علشان أحققها.. بركز في لون المانيكر بتاعك، بركز في كل تفاصيلك.. تفاصيلك اللي توصلني ليكي ولقلبك.. التفاصيل بتفرق وانتي تفاصيلك كلها عندي.

اقترب منها ووضع أصبعه تحت ذقنها وتابع وهي ينظر إلى عينيها الجميلة:
_ انا خاتم بوستاتك وحافظ كلماتك ومركز في تفاصيلك وعارف ازاي اقدر ابسطك.. أنا بعشقك، فاهمة يعني إيه بعشقك؟
واصل لاقصى مرحلة من مراحل الحب، حب إيه دا إدمان..

ابتسم وتابع ساخرًا من نفسه:
_ كنت فاكر إني أما احافظ على نفسي من أصحاب السوء، ومشربش سجاير ولا خمرة ولا امشي في طريق المخدرات، إني بحافظ على نفسي من أي طيش شباب.. بس للأسف أبتليت بإدمان من نوع تاني خالص...

وبينما هو ينظر إلى عينيها، لاحظ الدموع المتجمعة هناك، مما جعله يتعجب وقبلما يسألها، بكت..بكت وانسابت دموعها على خدها وقالت له بنبرة بها خيبة أمل:
_ خد المفتاح دا يا جياد... انا مستاهلش كل دا صدقني.. مستاهلش كل الحب دا منك

ثم ابتعدت عنه على الفور وهي تمسح دموعها بأصابعها..
لحق بها الشاب والذي تعجب من رد فعلها وقال وهو يعرقل طريقها:
_ استني هنا بس، رايحة فين؟
ليه بتقولي انك متستاهليش الحب دا مني؟
لا انتي تستاهلي وتستاهلي اكتر من كدا كمان

ردت في نبرة منكسرة:
_ جياد..جياد صدقني انا مش هعرف اسدد كل دا أنا..

وضع اصبعه على شفتيها كي يمنعها من الكلام وهو يقول:
_ بس.. بس متقوليش كدا.. انا مش مستني منك تسددي ولا مثلا بجبلك حاجة غالية زي دي ومنتظر منك انك تجيبي لي حاجة أعلى منها، لا بالعكس والله عمر دا ما كان اللي في دماغي.
انا راجل متيسر وربنا اداني، فأنا هديكي وقولتلك وهقولهالك تاني، حالي وفلوسي وانا كلي، ليكي انتي..


ثم اقترب منها ووضع وجهها بين كفيه وقال في ابتسامة صغيرة وهو يتأمل جمال ملامحها:
_ ركزي يا بت يا بت دا واللي خلق السما و الأرض، مافيه غيرك في ال heart .

ضحكت بشكل تلقائي من طريقة كلامه ونظراته لها فتابع في ابتسامة أكبر:
_ ايوا كدا، انا هو دا بس اللي عايزك تقدميهولي وبس، ضحكة حلوة زيك كدا ودلع وفرفشة وحب ومرقعة وقلة أدب وبس كدا، انا هكون راضي وميت فل و ١٤، مش مستني منك حاجة أكبر ولا عايز مفاجآت بسعر.. عايزك انتي وبس، انا قولتلك ازاي تسعديني، دلعيني وبس، دلعيني واقعدي حبي فيا واحب فيكي والتلزيق المقرف دا انا بموت فيه عامة

نظرت إليه نظرات بها الضيق من نفسها على ما تقدمه له مقابل ما يقدمه لها، ثم قالت له بعدما توقفت الدموع تمامًا:
_ قولي بصراحة.. انت فيه حاجة مخبيها عليا؟

عقد حاجبيه في استغراب ورد في نفس الاستغراب:
_ حاجة؟
حاجة زي إيه؟

_ أي حاجة عامة، حاجة ممكن تعمل مشاكل مثلا بينا بعدين وكدا؟

هز رأسه نافيًا ثم رد:
_ليه بتقولي كدا؟
هو في حاجة ولا إيه؟

سكتت قليلًا... تحرك عينيها يمينًا و يسارًا في سرعة تفكر... ثم ردت:
_ لا، على العموم المفاجأة عجبتني اوي وحبيتها جدا، وربنا يقدرني واقدر افرحك زي ما بتفرحني دايما.. بس خلينا نروح دلوقتي وبلاش نمضي اي عقود حاليا، بس هنيجي تاني عامة ونعمل كدا.. حاليا يلا نروح

_ ليه يعني؟
هو في إيه؟
ليه نروح ونيجي ونروح ونيجي؟
ما نخلص علطول!

_ معلش ريحني وبس، مش كدا كدا اشتريت الشقة وبقت لينا؟
ريحني وانا كدا كدا هقبلها منك وهي مقبولة كدا كدا بس بلاش دلوقتي ممكن؟

رغم انه شك في الأمر وأحس بشئ ما يحدث معها بداية ما بكت حتى ذلك الكلام الذي قالته، ولكنه قال لها رغم ذلك:
_ تمام، اللي تشوفيه.. يلا نمشي...
********
كان يزيد يقف أمام الشقة التي علم ان بداخلها وصال وأخذ يطرق الباب مرارًا وتكرارًا ولكن لا استجابة وعليه سألته روني:
_ مش انت قولتلي انك متأكد أنها هنا في الشقة دي؟
_ ايوا، بس مش عارف مش بترد ليه بنت ال**** دي

_ يمكن مش هنا، او يمكن مش عايزة تفتح لنا

رد في عصبية:
_ لا ما هي هتفتح يعني هتفتح

ثم أخذ يطرق الباب بشكل أقوى وهو ينادي عليها في نبرة صوت حادة:
_ افتحي بقولك، افتحي افتحي

لتقول له روني وهي تمنعه:
_ خلاص يا يزيد بجد خلاص، هي مش هتفتح أهدى يا حبيبي بدل ما حد من السكان يجيب لنا البوليس، يفتكروا إننا بنتعدى عليها ولا حاجة

نظر إليها ثم استجاب لها على مضض بعدما قرر أن يضع شقة السيدة والسيدة نفسها تحت المراقبة عن بُعد، وبالفعل قرر أن يذهب مع زوجته ليعودا إلى منزلهما بعدما فكر في ذلك ويأس من عدم استجابة الأخرى.
وبعدما رحلا، أطلت السيدة بعينيها من النافذة، فعرفت وعليه اتصلت بفاطيمة على الفور واخبرتها بما حدث، فقالت:
_ يا ست فاطيمة، يزيد ومراته كانوا هنا ومعرفش عرفوا طريقي ازاي.. لا لا متخافيش مفتحتش لأي حد فيهم لا...
************
كانت أسيل تجلس على الارجوحة تتأرجح من فوق إلى أسفل وحسان هو من كان يقف خلفها يحرك الارجوحة بها وهو يضحك والسعادة تبدو على ملامح وجهه بشكل كبير.
وقال لها في تلك النبرة فرِحًا:
_ مبسوطة يا روحي؟


ردت عليه في ابتسامة:
_ ايوا مبسوطة اوي، زق اكتر بقا عايزة اتمرجح حلو بلاش تزق براحة كدا

فعل ما طلبت وهو يقول:
_ حاضر، بس كنت خايف الأول تزعلي إني بزق جامد ولتكوني بتخافي من المراجيح ولا حاجة!

زفرت في ضيق وردت:
_ حسان انا مش عيلة يا ابني!
ومش قاعدة في دريم بارك انا علشان تقولي خايف عليكي!

_ خلاص خلاص متتعصبيش كدا، يخربيت اللي يزعلك، اهو هزق جامد خلاص

وفي تلك الأثناء، دخلت يزيد من بوابة القصر، وسارت في الممر بالحديقة حتى صفها وبدأ ينزل هو وزوجته وعيني أسيل معلقة عليهما منذ أن دخلت السيارة.
رأته يضع ذراعه على كتف زوجته وسير بها إلى داخل القصر.

قالت أسيل بنبرة بها الغيرة:
_ وقف يا حسان، خلاص مش عايزة اتمرجح، يلا ندخل جوا
_ ليه بس؟
ما إحنا بنتمرجح اهو ومفيش حاجة وكنا مبسوطين، إيه حصل فجأة بس؟
_ يلا يا حسان بقا يلا

انهت جملتها ونزلت من على الارجوحة وبدأت تسير في خطوات سريعة.

دخل يزيد وجلس على الكرسي في بهو القصر يستريح، بينما روني قالت له:
_ هطلع أنا أغير هدومي

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ وانا هستنى ماما تيجي علشان اقولها تصبحي على خير وجاي
_ هي فين اصلا؟
_ خرجت مع بابا النهاردة..

تابع في ابتسامة:
_ راحوا يتفسحوا

ابتسمت وردت:
_ ربنا يهديها علينا بقا

ثم تحركت إلى الأعلى وفي الوقت نفسه كانت أسيل قد دخلت ورأت ذلك الوضع لذا أسرعت نحو روني والتي كانت تدوس بقدمها على أولى درجات السلم كي تصعد، فنادت عليها اسيل وهي تقف خلفها وتعقد ذراعيها أمام صدرها، التفتت إليها روني وقالت لها في نبرة بها القرف:
_ عايزة إيه يا أسيل على المسا؟

اقتربت منها أسيل بشكل أكثر وقالت لها في نبرة مليئة بالحقد:
_ انتي واحدة حقيرة وزبالة ورخيصة...

ثم فاجأتها بصفعة قوية على وجهها وركضت سريعًا نحو زوجها تختبئ خلف ظهره، تصرخ باسمه:
_ حسان، إلحقني، روني عايزة تضربني إلحقني

حال حسان بينها وبين زوجة أخيه والتي كانت تصرخ:
_ وربنا ما هسيبك الا اما ارجعلك القلم قلمين يا شرشوحة يا حيوانة انتي، اوعى يا حسان

رد الشاب وهو يدافع بكل قوته عن تلك التي تختبئ خلف ظهره:
_ بس لا لا، هو إيه اللي تضربيها، في إيه في إيه

ردت وهي تصرخ وتحاول أن تمسك بها، بشعرها بأي شيء لتصفعها نفس الصغعة ولكنها فشلت بسبب حسان والذي كان يصيح:
_ بس يا روني نفهم طيب في إيه
_ ضربتني يا حسان ضربتني، اوعى بعد اذنك اوعى

وعلى صراخها، أقبل يزيد في سرعة وهو يتساءل:
_ في إيه يا روني في إيه؟

قالت له وهي تصرخ وتشير باصبعها نحو أسيل:
_ ضربتني يا يزيد، مدت ايديها عليا بدون ما اعملها حاجة والله ما عملت حاجه


لتصرخ أسيل تدافع عن نفسها:
_ كدابة، غلطت فيا يا حسان وهانتني وقالت لي يا خطافة الرجالة وياللي بتبصي لجوزي و...

قاطعها يزيد وهو يصرخ:
_ ايه دا ايه دا ايه دا، بس بس اسكتي متعبطيش هي مستحيل تقولك كدا اصلا متعمليش فتن

_ قالت وانا مش بكدب، اومال هضربها كدا من الباب للطاق!

حاولت روني أن تنقض عليها متجاهلة زوجها الذي يحول بينها وبين تلك الفتاة، ولكن يزيد منعها وهو يصيح بها:
_ بس يا روني، انتي مش شيفاه واقف!
خلاص اسكتي انا هتصرف

ثم قال لأخيه في ضيق:
_ حسان، مراتك كدا ضربت مراتي بدون سبب ودا تطاول وغلط، الموضوع دا لازم يخلص ودلوقتي قبل ما بابا وماما يجوا، احنا مش صغيارين

التفت حسان إلى زوجته وسألها:
_ انتي ضربتيها ليه؟
_ بقولك غلطت فيا وفي شرفي، من كام يوم بردو تالية غلطت في هانيا على كلام هانيا طبعا ومحدش اصلا يصدق ان تالية تعمل كدا، وراحت هانيا ضربتها بالقلم ومحدش اتكلم يعني!
وجياد قال كله الا مراتي وصدقها علطول، انت مش مصدقني يا حسان؟

نظر الشاب إلى أخيه وقال:
_ طب ما هي مراتك كدا غلطت في مراتي الأول يا يزيد!

لتصرخ روني تدافع عن نفسها:
_ انا اقسم بالله ما غلطت فيها ولا اتكلمت معاها حتى، انا طالعة في حالي يا يزيد زي ما قولتلك لقتها جت ونادت عليا وشتمتني وضربتني

ليرد حسان ساخرًا:
_ يا سلام!
ليه مجنونة هي علشان تعملك كل دا بدون سبب كدا!

لترد أسيل:
_ مثلا

وفي تلك الأثناء، نزلت تالية على صوت صراخهم فقد وصلت مصر منذ ساعات قليلة ودون أن ترتاح حتى، ذهبت لتفهم ماذا يحدث.

ومع نزول تالية، قد دخلت هانيا رفقة زوجها من باب القصر فتوهما قد وصلا، وبدأت على الفور تسمع صراخ أختها وهي تدافع عن نفسها وتقول لزوجها أن أسيل ضربتها دون سبب.
شعرت بنيران تسري في كيانها كله ودقات قلبها تسارعت للغاية بمجرد أن علمت ما فعلت تلك الفتاة في حق أختها لذا، انطلقت كالسهم، اختفت فجأة لم يعلم جياد متى ركضت ومتى وصلت إلى هناك من قوة السرعة التي انطلقت بها، ومن وراء أسيل جاءت وسحبتها من شعرها على فجأة وهي تصرخ بها:
_ انتي اتجننتي ولا إيه ازاي تضربي اختي!

صرخت أسيل ليستدير حسان بسرعة فيرى شعر زوجته في قبضة زوجة أخيه الصغير.

وبمجرد أن رأت ذلك تالية، حتى أسرعت جهة هانيا لتدافع عن ابنة خالتها ولكن روني قد افتلتت من يد زوجها وطارت مثل الطير وانقضت على تالية تمنعها من ضرب أختها.
وجاءت مايا فلمحت اختيها في تلك المشادة لذا جاءت وباتت تضرب بكلتا يديها أسيل تارة وتالية تارة أخرى.
واشتد الاشتباك بين الفتيات وتدخل الازواج، فأخذ يزيد يصيح وهو يحاول جاهدًا أن يبعد يد روني واصابعها المتشابكة داخل شعر أسيل، بينما حسان كان يقف خلف أسيل يشدها من خصرها إلى الخلف كي تدع هي الأخرى خصلات شعر روني والصراخ ملأ القصر.
أما جياد فقد حال بين تالية وهانيا بأعجوبة بعدما منعهما عن بعضهما بالقوة وهو يصرخ بتالية:
_ اوعي ابعدي هنا، انتي اتجننتي ولا إيه، عايزة تضربيها!


حاولت تالية أن تمسك بشعر هانيا الواقفة خلف زوجها وهي تسبها فدفعها جياد بقوة فوقعت على الكرسي، ثم استدار لزوجته ورفعها بذراعيه عن الارض من خصرها وتحرك بها في سرعة نحو السلم وبينما هو يحملها ويسير بها، كانت تضربه على كتفيه كي يدعها وشأنها لتكمل الاشتباك وهي تصرخ وتتوعد لهما:
_ والله لو اوريكي انتي وهي، انا هعرفكم ازاي تتجرأوا علينا كدا، احنا هنوريكم مين هما بنات السلاب يا شوية كلاب صعرانة

ولكن جياد لم يمنحها فرصة للافلات لذا اكتفت بالصراخ بمثل تلك الكلمات وهو يصعد بها على السلم بسرعة.

وفي ساحة القتال، ابعد يزيد زوجته بالقوة عن أسيل وكذلك جذب حسان أسيل عن روني، أما فاتح فقد تصدر لمايا والتي كانت تنوي على إكمال الضرب على جسد تالية بعدما دفعها جياد ووقعت على الكرسي، والجدير بالذكر ان فاتح قد خرج من غرفته بروب الاستحمام فكان يستحم وقت حدوث الاشتباك وخرج على صراخهم فورًا ولم يرتدي سوى هذا الروب الابيض وشعره مبلل وحافي القدمين، فوقف بينها وبين تالية وهو يصيح:
_ خلاص بقا، اسكتي يلا واطلعي معايا على فوق، إيه اللي نزلك اصلا؟

لتصيح الأخرى:
_ ضربوا اخواتي يعني، بيضربوا اخواتي ليه؟

صاحت تالية في نبرة صوت حادة:
_ والله العظيم لوريكم كلكم بس الصبر

ليصرخ بها فاتح:
_ خلاص يا تالية اسكتي بقا فضيناها خلاص خلصنا

ثم اشار لزوجته نحو الأعلى وصاح:
_ اتفضلي اطلعي على فوق يلا

نظرت إليه في ضيق ثم إلى تالية وبالفعل تحركت في حركات سريعة نحو الدرج لتصعد إلى غرفتها وكذلك فعل هو.

سحب يزيد، روني من ذراعها بقوة نحو السلم وكانت هي لا تتوقف عن سب ولعن أسيل حتى وهو يسحبها:
_ اهو انتي، اهو انتي اللي ***** و **** وحيوانه وبنت...

قبلما تتابع سبها، كمم فمها كأنه لص وقد اختطف ضحيته، فقال:
_ بس بقا اسكتي، اقفلي بؤك دا اسكتي

وبدأ يسحبها وهو لا يزال يضع يده على فمها كي لا تتكلم ولا تشتم، بينما هي كانت تحاول بكل قوة ان تبعد يده عن فمها كي ترد على أسيل تلك التي لم تتوقف عن سبها وقذفها ولكنه لم يبعد يده وحملها من بطنها بذراعه الأيمن بينما يده اليسرى كانت لا تزال على فمها وهو يصعد السلم.

وفي الأسفل صرخت أسيل وهي تتصنع البكاء:
_ شايف!
شايف هي وأخواتها عملوا فيا إيه؟
شايف ازاي ضربونا انا وتالية؟
هماجيين وسفلة وجايين من بيئة زبالة زيهم

ثم قالت لتالية الواقفة تنظر نحو الأعلى، نحو غرفة جياد:
_ تعالي يا تالية عايزة اتكلم معاكي في اوضتك يلا

قال حسان لها في ضيق:
_ ما خلاص بقا يا أسيل، كلكم ضربتوا بعض!

صرخت في وجهه:
_ ملكش دعوة يا حسان انت خالص، طالما معرفتش تحميني من ضربهم ليا، يبقى اسكت خالص، دول اتكتروا علينا زي حيوانات الغابة وكانوا هيموتونا وانت عامل كأنك ماكنتش واقف


ثم تركته وذهبت في خطوات سريعة وتبعتها تالية مثلما طلبت منها.
أما الشاب فكان لا يزال يقف مكانه وتمتم في ضيق:
" يوه بقا، يا ترى بابا هيعمل ايه لو عرف بالمسخرة اللي حصلت دي! "
**********
توقفت السيارة أمام العيادة، وما إن أطفأ شهاب المحرك حتى التفت نحو المقعد الخلفي حيث كانت ماهي تجلس بجوار منى، كانت تضم ذراعيها إلى صدرها وتغمض عينيها وتفتحها في هدوء وكلما فتحت عيناها كانت تحدق بالفراغ بشرودٍ كامل، وكأنها لا ترى شيئًا مما يحيط بها.

التفتت إليها منى وقالت بلطف:
_ يلا يا ماهي، وصلنا، احنا دلوقتي قدام عيادة دكتور حسن، هيساعدك وهيتكلم معاكي شوية علشان يفهم مالك، تمام؟
يلا يا حبيبتي

لم ترد، فتابعت منى:
_ ماهي؟

ظلت على حالها تحدق في الفراغ في نقطة واحدة.
تنهد شهاب ثم فتح باب السيارة ونزل، قبل أن يفتح الباب المجاور لها، انحنى قليلًا وقال:
_ يلا انزلي.

هزت رأسها نافية دون أن تنظر إليه.

قال في نبرة هادئة بها الحنان:
_ طب انزلي بس نتكلم جوا.

هزت رأسها رافضة مرة أخرى

_ ماهي...

لتتدخل منى قائلة:
_ يلا يا ماهي يا حبيبتي، احنا عايزين نطمن عليكي، علشان خاطر زين ما تعملي معانا كدا، علشان خاطره انزلي معانا كفاية عياط وكفاية اللي انتي فيه دا علشان خاطر أغلى حد عندك يا ماهي يلا

هزت رأسها بالرفض القطعي هذه المرة فيما تبادلا منى وشهاب النظرات في قلق.

ثم تابعت منى وهي تحاول أن تبدو مرحة:
_ يا ستي مش هياكلك يعني، دا دكتور نفسي مش لجنة امتحان، هيطمن عليكي بس بليز يلا بقا

ردت اخيرًا بصوتٍ خافت متعب جاهدت في اخراجه:
_ مش عايزة أشوف حد.

_ طب علشاني انا طيب!

هزت رأسها بالرفض وبدأ الغضب يكسو ملامح وجهها ما إن أحست بالضغط من قبلهما

ساد الصمت للحظات.

ثم فاجأتهم بفتح الباب من الجهة الأخرى ونزلت من السيارة.
تنفسا الصعداء للحظة.

لكنها لم تتجه نحو باب العيادة، بل بدأت تسير مبتعدة، هاربة منهما

أسرعت منى خلفها وهي تنادي:
_ ماهي!

لم تلتفت، فتابعت الفتاة وهي تسرع في خطواتها:
_ استني بس.

واصلت السير في سرعة، حتى لحق بها شهاب وأمسك ذراعها برفق، فانتفضت بقوة وسحبت ذراعها منه فورًا كأن لمسته أرعبتها.

توقف مكانه مصدومًا، أما هي فأخذت تتراجع خطوة إلى الخلف وقالت بصوت مرتجف:
_ متلمسنيش، ابعد عني


نظر إليها في ذهول، بينما شعرت منى بأن شيئًا ما ليس طبيعيًا أبدًا.

اقتربت منها بحذر وقالت:
_ طيب يا حبيبتي، محدش هيلمسك، بس تعالي ندخل خمس دقايق بس حتى

بدأت الدموع تتجمع في عيني ماهي مجددًا وقالت في نبرة أقرب للبكاء:
_ مش عايزة.
_ ليه؟
_ علشان مش عايزة.
_ يا بنتي إحنا قلقانين عليكي.

هزت رأسها بعنف رافضة تمامًا ثم قالت في توسل وترجي:
_ سيبوني أرجوكم.

ثم أضافت بصوت مكسور:
_ أنا تعبانة.... تعبانة ومش قادرة.

كانت تتحدث وكأن الوقوف نفسه صار مجهودًا يفوق قدرتها.
اقترب شهاب خطوة أخرى، ولكن هذه المرة جعل صوته هادئًا قدر الإمكان وقال لها في حنان:
_ بصيلي يا ماهي.

رفعت عينيها نحوه ببطء، فرأى شيئًا أخافه، لم يكن غضبًا، ولا عنادًا حتى، بل انطفاءً كاملًا.
كأن الروح التي يعرفها لم تعد موجودة، كأن من يقف أمامه جسدًا بلا روح
قال بصوت منخفض:
_ لو مش علشان نفسك، ادخلي علشان البيبي، علشان ابننا

ارتعشت شفتاها فور سماع الكلمة وأخفضت رأسها ثم بدأت دموع جديدة تنساب فوق خديها.

أسرعت منى تحتضن كتفيها قائلة:
_ خلاص... خلاص يا حبيبتي، مش هنتضغط عليكي.

بقت واقفة للحظات طويلة وهما يقفان معها والصمت سيد الموقف حتى استسلم جسدها المتعب أخيرًا واسندته على كتف صديقتها التي سندتها بكل ما أوتيت من قوة وقد لاحظ شهاب عدم اتزانها ومحاولتها في الوقوف ولكن يبدو أنها لا تحتمل وربما ستقع على الأرض وكي ترتاح أومأت برأسها موافقة، لذا أخذت منى بيدها برفق
وسارت بجوارها نحو باب العيادة.

أما شهاب فظل يراقبها من الخلف،
يشعر بعجزٍ لم يشعر به من قبل، لأول مرة لم يكن يعرف كيف يساعدها ولا حتى ما الذي كسرها بذلك الشكل.

ثم تحرك بعدهما كي يلحق بهما.
خرجتا من المصعد الكهربائي حتى وصلتا عيادة الطبيب في الدور الرابع، وقفت منى وهي تسند صديقتها بقوة مبالغ فيها، وضغطت على الجرس، فتحت لها المساعدة الخاصة به، وبمجرد أن رأت الوضع، ساعدتها في مساندة الفتاة واخذتا تسناداها معًا حتى دخلا بها إلى مكتب الطبيب، الذي بمجرد ان رآها وقف وقال:
_ هاتوها، هاتوها بسرعة وخلوها تستريح على الشازلونج

استقلت الفتاة على الشازلونج، وأخذت منى حسن من ذراعه كي تحكي له ما يمكن أن يعرفه ليساعد صديقتها.
اما شهاب فأخذ يتجول بعينيه في العيادة كي يتعرف على المكان وسار نحو مكتب الطبيب فوجد منى تقف وتتحدث معه، تجاهل الأمر في لحظتها، وأطل بعينيه من الغرفة على زوجته الممدة على الشازلونج، ثم قال لحسن:
_ مراتي مالها يا دكتور؟
_ حضرتك مستر شهاب؟
_ ايوا
_ انا مش عارف، انا لسه هتكلم معاها، بس من شكلها كدا وملامح وشها، باين انها اتعرضت لصدمة نفسية، أكيد هنتكلم انا وانت بس خليني معاها دلوقتي لوحدنا، ممكن؟


هز رأسه موافقًا ثم خرج بعدما نظر نظرة أخيرة إلى زوجته ولحقت به منى، غلق حسن الباب، ثم اتجه نحو ماهي وسحب كرسيه وجلس أمامها بينما هي كانت متمددة و عيناها مثبتتان في السقف، شاردة في الفراغ، وبمجرد أن شعرت به يجلس أمامها، حتى بدأت تشبك أصابعها بقوة حتى ابيضّت مفاصلها، بينما بقي بصرها معلقًا بالسقف.
ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
ثم قال بلطف:
_ تحبي أشربك حاجة الأول؟

هزت رأسها نافية، فأضاف:
_ تمام.

عاد الصمت مجددًا، لم يحاول كسره سريعًا، بل ترك لها المساحة التي تحتاجها.
ثم قال بهدوء:
_ منى قالتلي إنك بتمرّي بفترة صعبة، كفاية اصلا إنك حامل.. صدقيني هساعدك مهما كانت مشكلتك

لم ترد.

فأضاف في محاولة لبدء كلام معها:
_ دي أول مرة تيجي فيها لثيرابي؟

هزت رأسها بالإيجاب، فتابع:
_ حاسة بإيه؟
متوترة؟

هزت رأسها بالايجاب

ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:
_ طبيعي..

سكت قليلًا ثم أردف:
_ بصي يا ماهي، أنا مش محقق نيابة، ومش دوري أعرف أسرارك غصب عنك.
انتي مش مطالبة تقولي أي حاجة مش حابة تقوليها، انا بس عايزك ترتاحي خالص

صوبت عينيها نحوه لأول مرة.

تابع في هدوء:
_ أنا بس عايز أعرف انتي تعبانة من إيه، إيه اللي مزعلك طيب، اعتبريني حد مش هتشوفيه تاني في حياتك وفضفضي، او اعتبري نفسك قاعدة مع نفسك وبتتكلمي، إيه تعبك؟

ارتجفت شفتاها قليلًا، ثم نطقت أخيرًا في همس:
_ مش عارفة.

_ يعني إيه مش عارفة؟

_ يعني مش عارفة.

نظر إليها طويلًا، ثم قال:
_ طيب، بتنامي؟

هزت رأسها بالنفي.

_ بتاكلي؟

صمتت ولم تجبه لا بكلمة ولا ايماءة

فعرف الإجابة وحده وتابع:
_ بتعيطي كتير؟

أخفضت رأسها أكثر، وبدأت دموع صامتة تنساب فوق خديها.

تنهد حسن في هدوء، وسألها:
_ شهاب زعلك؟

ازدادت شهقاتها قليلًا، لكنها لم تتكلم فتابع:
_ حد أذاكي؟

تجمد جسدها بالكامل، وكأن السؤال أصاب شيئًا دفينًا بداخلها.

لاحظ هو ذلك فورًا فلم يكرر السؤال ولم يضغط عليها
بل قال بهدوء:
_ تمام مش لازم تجاوبي.

أخذت نفسًا مرتجفًا، ثم همست:
_ انا عايزة أموت

ثم أكملت بصعوبة:
_ ممكن تقولي على فكرة انتحار بدون ما أأذي ابني؟

ظل حسن ينظر إليها للحظات يستوعب ما قالته، لم تبدُ على وجهه الصدمة أو الذعر، بل ساد هدوءٌ ثقيل، ثم قال ببطء:
_ لا.


ارتعشت شفتاها وأخفضت بصرها إلى الأرض.

فأكمل بهدوء:
_ ومش هقولك، مش هتعملي كدا

انهمرت دمعة جديدة فوق خدها،
وقالت بصوتٍ مبحوح:
_ أنا تعبت.
_ مصدقك.
_ تعبت أوي.
_ ومصدقك في دي كمان.

بدأت شهقاتها تتصاعد شيئًا فشيئًا:
_ مش قادرة أكمل.
_ دلوقتي حاسة بكده لكن الإحساس ده مش معناه إن مفيش طريق تاني.

هزت رأسها بعنف وهي تقول:

_ لا مفيش خلاص...

سكت قليلًا قبل أن يسأل:
_ إيه اللي مخليكي متأكدة إن خلاص؟

لم تجبه، بل أخذت تبكي أكثر.

ضمّت ذراعيها إلى صدرها وكأنها تحاول أن تحتمي من العالم كله.

وقال بصوتٍ أكثر لينًا:
_ ماهي، أنا مش هضغط عليكي تحكي حاجة مش عايزة تحكيها
لكن اللي أنا شايفه قدامي دلوقتي إنك موجوعة جدًا، موجوعة للدرجة اللي خلتك تفتكري إن الموت أهون من الوجع.

رفعت عينيها إليه مرة أخرى وكانت نظراتها مليئة بالانكسار وسألته في يأس كطفلة ضائعة
_ أعمل إيه؟

كأنها لا تنتظر إجابة فعلًا.

فقال:
_ أول حاجة... مناخدش قرارات كبيرة وإحنا في أقصى لحظات الألم،
وثاني حاجة..
مش هتفضلي لوحدك وكل دا هيعدي

صمتت غير مقتنعة

فأكمل:
_ مهما كان اللي حصل، ومهما كان حجمه، هنتعامل معاه خطوة خطوة.
النهارده مش يوم أحكام ولا يوم عقاب ولا يوم نهاية..النهارده بس يوم بنتكلم فيه مع بعض علشان نخليكي تعدّي الساعة الجاية
ثم اللي بعدها.
ثم اللي بعدها.

وبينما كانت تنظر إليه بصمت... شعرت أن لا فائدة من الحديث معه فهو لن يساعدها بالشكل الذي تبغاه وعليه قامت من مكانها وقالت له:
_ شكرا مش عايزة مساعدة

ثم تحركت بصعوبة وقام من مكانه هو الآخر يقول لها:
_ ماهي استني بس

فتحت الباب وبينما هي تمسك بالمقبض، حتى وقعت مغشيًا عليها أمام زوجها وصديقتها التي صرخت باسمها في خضة وركضت نحوها هي وشهاب، ذلك الذي انكب على الأرض وحملها في سرعة ونظر إلى حسن، نظرة بها العديد من الأسئلة فقال له الشاب:
_ انزل بيها على المستشفى، جايز ضغطها وطي ولا حاجة، لانها مش بتاكل

تحرك بها في سرعة وبينما منى سألت حسن:
_ ايه يا حسن مالها؟
بصراحة أنا قلقان عليها جدًا.
_ من إيه؟ حصل إيه؟

تنهد حسن ثم قال:
_ من كل حاجة تقريبا.
البنت منهكة نفسيًا بشكل مش طبيعي، وواضح إنها بقالها فترة مش نايمة كويس ومش بتاكل كويس، ودا لوحده كفاية يخلي الجسم ينهار طبعا

_ يعني الإغماء بسبب حالتها النفسية؟

_ مقدرش أجزم. علشان كدا بقول لازم مستشفى الأول. يتطمنوا على الضغط والسكر والهيموجلوبين والحمل وكل حاجة عضوية.


سكت لحظة ثم تابع:
_ لكن اللي أقدر أقوله إن حالتها النفسية خطيرة ومش مجرد زعل عادي.

قلقت من كلامه وسألته:
_ خطيرة إزاي؟

أجاب سريعًا:
_ هي مش منهارة بسبب خناقة بينها وبين جوزها وخلاص. فيه حاجة أكبر من كدا جواها.
حاجة تقيلة جدًا، أنا سألتها كام سؤال ولاحظت ردود أفعال مش طبيعية.
_ يعني إيه؟
_ يعني كل ما أقرب من نقطة معينة كانت بتقفل على نفسها فورًا. وكأن فيه حاجة مش قادرة تقولها أو حتى تواجهها.

ثم نظر ناحية الباب الذي خرجت منه ماهي ويقول:
_ والأهم من دا كله...
_ إيه؟
_ إنها قالتلي إنها عايزة تموت.

هنا انصدمت منى

فأكمل حسن بجدية:
_ فلو سألتيني رأيي المهني، فبعد ما يطمنوا عليها طبيًا، مينفعش تتساب لوحدها الفترة الجاية. محتاجة متابعة حقيقية، ومحتاجة حد يراقب حالتها النفسية كويس جدا ولازم جلسة واتنين وتلاتة كمان معاها.. منى هو في حاجة انتي مخبياها مش واضحة ليا؟
عرفيني انا عايز اساعدها

هزت رأسها نافية ثم ردت:
_ هي قالت لي كدا بالظبط، انها اتخانقت مع شهاب جامد وشافت منه موقف والتاني لحد ما اتأكدت انه عمره ما هيحبها، كلمتني في التليفون وقالتلي كدا وهي منهارة وانا عرفت مكانها وروحت لها وبس كدا.. اتكلم مع شهاب هو هيفيدك اكتر، اصلا هو بيأثر على حالتها النفسية بشكل انت مش هتتخيله، شايفة انه عادي تفكر في الموت طالما يئست او حست انه خلاص عمره ما هيحبها صح؟
او يمكن هرمونات الحمل مع اللي هي فيه عملوا كدا، اصلا ماهي مش متعودة على التجاهل دا ولا البعد دا ولا المعاملة دي

_ مش عارف، المهم اني لازم اقعد معاها تاني، وهو كمان مهم اسمع منه وانتوا مهم تبقوا جمبها، لتفكر تأذي نفسها بأي شكل

هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ هروح الحقهم واطمن عليها وبعدين أكيد هرجعلك

هز رأسه موافقًا وراقبها حتى انصرفت وتمتم في غيظ:
" حسبي الله ونعم الوكيل في اللي يعمل في بنات الناس كدا "
************
وبالتزامن مع ما يحدث مع شهاب وماهي، دخلت تالية غرفتها رفقة أسيل مثلما طلبت منها، وقالت أسيل بمجرد أن غلقت تالية الباب:
_ شفتي يا تالية؟ شفتي الوسخة الزبالة اللي امها رقاصة عملت فيا ايه هي واخواتها؟

زفرت الأخرى في غيظ وردت في غضب:
_ اومال لو شفتي جياد انتي بقا عمل فيا إيه هتعملي إيه؟
على الاقل انتي وروني ضربتوا بعض وشديتوا شعور بعض، انما انا يدوب لسه جاية اضرب هانيا بعد ما شدتها بعيد عنك، لقيت روني بتضربني فضلت اضرب فيها او احاول ابعدها عني، لقيتك انتي يدوب عرفتي تفلتي من هانيا وجيتي تمسكي في روني معايا، سبتلك روني وروحت علشان اربي الحيوانة اللي اسمها هانيا دي، لقيتلك جياد واقف زي الباب بالظبط قدامي وعمال يبعدني عنها ويشتم فيا واما جيت احاول بس اقرب علشان اضربها راح رميني على الكرسي اللي كان ورايا وفعلا زقني جامد، لدرجة ايدي اتخبطت في ايد الكرسي، دا غير مايا اللي دخلت في الزيطة وفضلت تضرب فينا وكانت عايزة تكمل عليا... حقيقي جياد بقا حيوان اوي بجد، ومبقاش شايف غير الزفتة بتاعته دي وبس ومش مركز حتى ولا فارق معاه بيعمل إيه، المهم محدش يلمس شعرة منها وهي اصلا اللي بدأت الخناقة دي كلها، وفي الآخر قال راح شايلها وماشي طالع على السلم جري بيها


ردت أسيل في غيظ:
_ كنتي اديه على وشه الحيوان دا كمان
_ اه انتي عايزاه يموتني بقا صح؟
دا كان نفسه يضرب ابوه اما ضربه، ما بالك انا بقا؟
والله نفسي امسك له البت اللي اسمها هانيا دي، اموتها ضرب قدام عينه علشان هو معصبني ومدايقني

_ ومامتك كانت فين من دا كله يا تالية بجد؟
_ معرفش، تلقاها راحت لمامتك الفيلا، كانت بتقول عايزين يظبطوا الأمور علشان حاسين بحركة غريبة، باسم قال ان روني بتعمل حركة ويزيد لقى وصال فهما مش مرتاحين، بس أكيد ماكنتش موجوده، بقا هي لو موجودة كانت هتسيبهم يضربونا كدا؟
وانتي جوزك واقف زي اللطخ سايب روني تضرب وتشد في شعرك؟

_ ماهو طول عمره لطخ، إيه الجديد؟
بس عامة ماشي، لسه اللعب بيبدأ يا بنات السلاب، ياللي سلبتوا أحلامنا ودمرتوا حياتنا، نعمل حوار ونقول للشيخ؟

_ لا، كدا كدا هيهزقنا كلنا، احنا مش هنقول حاجة الا لو هما قالوا او عرف عن طريق نادية الخباصة مثلا، وحقنا هناخده، وليهم علقة في مرة وتكون بحضور امهاتنا احنا الاتنين وعبير علشان تشوف بعنيها قلة ادبهم

هزت رأسها مؤكدة ثم اضافت:
_ وانا هنزل اقوم حسان عليهم كلهم واقوله يجيب لي حقي ومايسكتش..
*********
وداخل غرفة مايا وفاتح، قال لها وهو يرتدي ملابسه:
_ إيه اللي حصل تحت دا بجد؟
غلط كدا جدا، انتي المفروض الكبيرة والعاقلة، اما تلاقي خناقة زي دي، تحوشي مش تضربي وخلاص!

_ يعني عايزني اشوفهم بيضربوا اخواتي واسكت!
_ انتي مالك، انتي مالك بجد، وايه اخواتي دا، هما يعني ضربوهم بالنار ولا انتوا هتتكاتروا عليهم بقا؟
انتي يا حبيبتي المفروض العاقلة اللي فيهم، تحوشي مش تزودي الطين بلة!
وبعدين ما شاء الله ما كل واحدة جوزها كان واقف جمبها، ماكنش لازم تدخلي انتي

_ فاتح، أنا..

قاطعها قائلًا:
_ مايا، آخر كلام في الموضوع دا هقوله، انا مش عايز مشاكل ولا خناق مع حد، دول اهلي ودول اخواتي وكلنا قرايب في بعض، اللي بيحصل دا هيزعلنا كلنا من بعض، وانا مش هحب بابا يوقفك زي العيال الصغيرة ويقعد يقولك كدا غلط ومينفعش ويعدل عليكي وعلى تصرفاتي وانا موجود تمام؟
احترمي نفسك واحترمي البيت اللي انتي قاعدة فيه والناس اللي عايشة معاكي حتى لو مش بتحبيهم، واجب عليكي تحترميهم ولو حصل مشكلة تخصك، تيجي تقوليلي انا وانا هتصرف، انما الهبل والعشوائية والفوضى اللي حصلت دي انا مش عايز اشوفهم تاني، وصلت؟

هزت رأسها موافقة على مضض ثم قالت:
_ حاضر وصلت
_ مقامك من مقامي، وانا الكبير فيهم وواجب عليا اخليهم يلزموا حدهم ويحترموا نفسهم ولو شفت خناق بينهم اصلح وانصح، وانتي زيي بالظبط الكبيرة فيهم مرات الكبير يبقى لازم تبقي عاقلة وراسية.

انهى كلامه ثم اتجه نحو السرير وتمدد عليه وأضاف:
_ اقفلي النور وتعالي يلا نامي جمبي


هزت رأسها موافقة وفعلت ما طلبه منها ثم تمددت بجانبه وبمجرد أن تمددت، حتى ضمها إلى صدره ووضع قبلة صغيرة على جبينها وقال في نبرة بها الحنان:
_ متزعليش لو شديت عليكي بالكلام ها، بس لازم تفهمي اني مش هحب حد يتكلم معاكي نص كلمة وانتي عارفة دا كويس

هزت رأسها موافقة في ابتسامة ووضعت يدها على خده وقالت:
_ عارفة يا حبيب قلبي عارفة.. ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك ابدا

ابتسم لها ثم ضمها إليه أكثر...
***********
كانت روني تتحرك داخل غرفتها ذهابًا وايابًا في غضب شديد تشعر بنيران تسري في قلبها، وكان يزيد يجلس على السرير يراقب ما تفعله وقال لها في استغراب شديد:
_ حقيقي مش فاهمك بجد، ولسه انتي اللي زعلانة؟
فعلا؟
طب ما انتي ضربتيها، واختك ضربتها واختك التانيه نزلت مخصوص وكملت عليها!

ردت في غيظ:
_ يزيد بعد اذنك اسكت، اسكت علشان انت مش حاسس بالنار اللي جوايا دلوقتي

ثم تحدثت في نبرة أعلى بها العصبية:
_ لان انا اقسم بالله ولا جيت جمبها ولا عملت لها حاجة، انا طالعة عادي جدا، لقتها بتقف لي وبتعترض طريقي وبعدها شتمتني وضربتني، والله العظيم زي ما قولتلك كدا بالظبط هو دا اللي حصل، انما الوسخة مش ساكتة، وعمالة تفهم حسان كلام العبيط والمشكلة انه بيصدقها بجد

زفر في ضيق ورد:
_ عايزاني اعمل إيه؟
انا كنت ممكن اتكلم مع بابا على النقط دي، انا كنت بجيبلك حقك بس انتي واخواتك اللي ضيعتوه.. كنت بتكلم مع حسان ولو كنت ملقتش فايدة كنت هستنى بابا واقوله على اللي عملته كله واقوله يفتح الكاميرا يتأكد وكان هو هيديها اللي فيه النصيب وبعدها ماكنتش هتتجرأ عليكي تاني، انما انتي محترمتنيش ولا احترمتي اني واقف وروحتي ضربتيها، اشتكي اقول إيه بقا؟
هيقولي مراتك اضربت وضربت، عايز ايه انت بقا؟

نفت بسبابتها وهي تقول له:
_ لا لا لا، ركز لو سمحت في كلامك، انا احترمتك فعلا وفضلت واقفة وسبحان من وقفني، بس لقيت تالية كمان عايزة تروح تضرب اختي اللي دافعت عني، كنت عايزني اتفرج؟
ثم انه هي اللي سابت هانيا وجت تمسك فيا، انا اصلا كنت ببعد تالية عن هانيا وهي أسيل اللي هجمت عليا، يعني هانيا اللي شدتها من شعرها بس هي بردو جت علشان تضربني أنا!

_ ماشي خلاص، ضربتوا واضربتوا اعملك إيه؟
استني بقا بابا وهو موقفكم جمب بعض زي الأطفال ونازل تهزيق فيكم كلكم علشان اللي حصل دا غلط وماكنش ينفع يحصل، واخر مرة يا روني هقولهالك، اياكي تتخانقي في حد تاني ولا تمدي ايدك على حد

ثم تمدد على الفراش وبدأ يغمض عيناه لينام وقال لها:
_ يلا تعالي نامي

ردت في نبرة حادة:
_ مش عايزة اتخمد

زفر في ضيق وقال لها:
_ يلا يا روني تعالي انا عايزك

ردت في غيظ:
_ لا


ثم تحركت بغضب نحو المرحاض ودخلته وغلقت الباب خلفها بقوة، فتأفف الشاب وقال في غيظ:
" منك لله يا أسيل ضربتيلي الليلة، إلهي تنشكي يا بعيدة "
**********
بينما في غرفة جياد و هانيا، تحدثت هي في صوت عالي:
_ هو انت مش كنت شايفني بتخانق؟
ليه تمسكني وتمنعني وفي الآخر تشيلني ومتخلنيش اشرب من دمهم العقارب دول؟

رد في ابتسامة:
_ ما خلاص يا معلم، ضربناهم احنا الاتنين، عايزة إيه تاني بقا؟

ثم تابع في فرحة:
_ اقسم بالله ما كنت مصدق نفسي، عاش يا باشا عاش، ايه دا، هي دي هانيا؟ هي دي الملاك البرئ؟
مسكتي البت من شعرها شوية وكنا هنشوف كلنا فروة رأسها يا مفترية يا بطاطا.

ثم تابع وهو يضحك:
_ وفي الآخر عمالة تزعقي وتضربي فيا، اوعى يا جياد نزلني خليني اروح اربي الكلاب الصعرانة دي، من امتى يا بسكوت نواعم من امتى؟

وضعت يدها على خصرها وردت وهي تهز ساقها:
_ من النهاردة، اصلهم متربوش وطلعوا حاجات مني اول مرة اعملها أصلا.. كتير بجد، أفعالهم القذرة كترت معانا واخرتها يضربوا اختي؟
_ خلاص يا معلم ضربتهم كلهم

ثم أخذ يضحك في صوت عالي ما إن تذكر الاشتباك، فسألته هي في استغراب:
_ بتضحك على إيه يعني؟

_ مش قادر والله بطني وجعتني من كتر الضحك.. اول مرة احضر خناقة بنات مع بعض لايف.. صوتكم وانتوا بتصرخوا كان شبه العرسة اما حد بيدوس على ديلها..

ومن بين ضحكاته بدأ يقلد أصواتهم في سخرية:
_ اوعي سيبي شعري بقولك، يا حيوانة انتي.. بجد بجد كانت خناقة كيوت.

تنهد ثم تابع:
_ بالذات انتي يا روح قلبي، كنتي أكيت واحدة فيهم وأكيت واحدة عموما ممكن اشوفها بتتخانق.. كان نفسي اشدك من وسط الخناقة وابوسك واقولك الله عليكي يا روحي، تربيتي طمرت.. ايوا يا بت اللي يضربك اضربيه واكسري أمه ومتخافيش، أنا هصلح وهجبّس وراكي

ردت في ابتسامة كناية عن اندهاشها منه:
_ مجنون، انت مجنون
_ لا لا لو سمحتي، انا مجنونك.. في فرق، انا عاقل مع الكل، مجنون معاكي انتي بس...

ثم تحرك نحوها حتى وقف امامها بالظبط، وسحبها من خصرها بذراعه وقال لها في ابتسامة صغيرة:
_ ما تيجي

سكتت شاردة فهي لم تعد قادرة على التعامل معه بذلك النفاق وبتلك الطريقة وعليه قالت له:
_ جياد

رد في نبرة اقرب للهمس وهو يتجول بعينيه على جسدها:
_ عيونه، وروحه وكل ما فيه..
_ انت بجد ممكن تكدب عليا في حاجة كبيرة؟
ممكن تخبي عني سر كبير لو انا عرفته ممكن ننفصل مثلا فيها؟

بدأ يستغرب من كلامها ورد في تعجب:
_ إيه اللي انتي بتقوليه دا؟
هو في إيه يا هانيا؟ لزمته إيه الكلام دا كل شوية؟
قوليلي في إيه؟


تنحنحت ثم ردت:
_ يعني... اصل... بص، هو انت تعرف وعد اخت شهاب صح؟

هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ اعرفها منين يعني؟
انا عارف انه عنده اختين بنات، وفيه واحدة تقريبا هربت منهم او مش عارف راحت فين، انما هما، شكلهم حتى معرفش لا
ليه بتسألي؟
في إيه؟

_ يعني انت طبعا ملكش اي يد في موضوع اختفاء وعد دي صح؟

سكت قليلًا وهو يحدق بها ويربط كلامها ببعضه ويربط الخيوط المتنافرة وقال في نبرة بها الغضب:
_ آه قولي كدا بقا، انا قلت بردو، قلت بردو نص ساعة في مكتب شهاب لا يمكن تكون مجرد شغل وبس، لازم يقعد يستخدم اسلوب النسوان ويقع بينا ويقول عليا كلام غريب علشان يخليكي تكرهيني وتفضلي مش طيقاني ويهد كل اللي بنيته، قاعد بيخترغ ويبتكر على قفايا، شكله هيطلع هو واخته اللي في الآخر عاملين كل الفيلم دا علشان يفضل مقصر من ناحية اختي ويطهقها في عيشتها ويطلقها ويلزق فيا التهمة ويخلينا نطلق إحنا كمان..

كانت الفتاة تحاول مرارًا وهي تهز رأسها بالنفي كي يتوقف عن الكلام او حتى يسمعها ولكنه كان يتحدث بشكل متواصل وقوي لا يتوقف ولا يسمع، فانهى كلامه:
_ انا رايح له

تحرك نحو الباب، فركضت خلفه وهي تقول:
_ لا لا، بلاش بلاش بالله عليك علشان خاطري هو مقالش حاجة انا...

أفلت ذراعه من يدها بالقوة وقال في عصبية:
_ اوعي والله لاروح علشان اواجهه أعلمه ازاي يواجه ويبطل حركات النسوان دي، وانتي ليا تصرف تاني معاكي علشان استغليتي إني بتكلم مع الست ومشغول ورايحة تسمعي من البيه تفاهات وافترا عليا، حرام بقا انا مش كل شوية هقعد اعيد اللي بنيته حرام عليكي حرام، بالصدفة اسأل كنتي فين يقولولي عند شهاب؟
بلعتها وقلت شغل، يا واد فكك دا شغل، ورّيها المفاجأة ومتلويش بوزك في وشها وعدي وطنش وفي الآخر هو دا اللي كنتوا بتتكلموا فيه؟

انهى كلامه ثم فتح الباب وخرج بسرعة بعد محاولات باءت جميعها بالفشل منها لتمنعه..
ولكنها فكرت قليلًا ثم حملت حقيبتها ولحقت به وهي تنادي اسمه مرارًا وتكرارًا..
**********
خرج الطبيب من غرفة ماهي وعلى وجهه الضيق والغضب وقال للشاب الذي كان ينتظر في الخارج بنبرة حادة:
_ هو حضرتك تقرب إيه للست اللي جوا دي؟

رد في هدوء:
_ مراتي
_ مراتك!
مستحيل تبقى مراتك، قول موظفة عندك، قول خدامة عندك، إنما مراتي دي لا.. دا منظر واحدة حامل يا جدع انت؟
انت ازاي وصلتها لهنا؟
البنت منهارة وعنيها وارمة من كتر العياط، ومش بتاكل وضغطها واطي جدا ونفسيتها في الأرض، كل دا وهي حامل، حامل يا ناس.. انتوا أكيد مش بني آدمين لا

هز رأسه شاعرًا بالخجل ولم يرد.. ليتابع الطبيب وذلك بعدما هدأ قليلًا:
_ على العموم، انا كتبت لها فيتامينز كتير و كتبت لها مقويات وياريت تلتزم بالعلاج وتاكل كويس وتبعدوا عنها أي زعل في الدنيا او ضغط لانها فعلا مش مستحملة


هز رأسه موافقًا ثم أخذ منه الروشتة وعقب وقت سمح لزوجته بالخروج فأخذها معه.
وصل أخيرًا الشقة ودخل بها وهو يحملها لأنها غير قادرة على الوقوف أو السير.
دخل غرفة النوم الخاصة بهما ووضعها على السرير وجلب لها منامة من الخزانة واقترب منها وبدأ في نزع التيشيرت الخاص بها وبمجرد أن أحست به يفعل ذلك، انتفض جسدها وابعدت يده في سرعة وهي تقول في صوت عالي مليئ بالخوف:
_ ابعد عني، ابعد عني متقربش مني خالص، ابعد ابعد امشي امشي

وبدأت تبكي فقال لها في هدوء بعدما ابتعد قليلًا وحافظ على بعض المسافة بينهما:
_ اهدي يا حبيبتي، اهدي انا بس كنت بساعدك تغيري هدومك علشان تنامي براحة اكتر مش اكتر والله

هزت رأسها رافضة ثم قالت له نبرة مليئة بالبكاء:
_ لا لا، امشي امشي أنا مش عايزاك امشي

قال في نفس النبرة:
_ ماهي يا حبيبتي، انا شهاب حبيبك، جوزك، انا اسف حقك عليا لو زعلتك والله ما...

صرخت عاليًا:
_ امشي امشي امشي

ثم حملت الكوب الموضوع على الكومودينو وألقته بجانبه في قوة وهي تصرخ:
_ امشي
فتحطم الكوب إلى قطع صغيرة متناثرة حوله

تراجع إلى الخلف وهو يقول لها في هدوء:
_ حاضر حاضر همشي خلاص، بس اهدي اهدي علشان خاطر زين اهدي، بطلي عياط وصويت طيب

كانت تنظر إليه بعينين متورمتين ممتلئتين بالغضب الشديد وصدرها يعلو ويهبط وانفاسها عالية متلاحقة.
بينما هو بدأ يخرج في سرعة وبمجرد أن خرج من الغرفة، اتصل على منى والتي بمجرد أن استجابت له، قال:
_ انتي فين؟
_ طالعة في الاسانسير اهو، افتح

انهى المكالمة معها واتجه نحو الباب وفتح لها وانتظرها قليلًا حتى ظهرت، افسح لها الطريق فدخلت وهي تقول له:
_ فين هي؟
_ في اوضة النوم، حاولي تخليها تاكل بكل الطرق

هزت رأسها موافقة ثم دخلت لها وتركت الباب مواربًا، فوقف ينظر ويراقب بعينيه ما تفعله منى معها.

اقتربت منها منى وضمتها إلى صدرها وهي تقول في نبرة بها الحنان:
_ بس يا قلبي بس، خلاص اهدي خلاص يا ماهي كفاية عياط يا ماهي خلصتي العياط اللي في الدنيا كلها يا ماهي!

كانت الأخرى بين ذراعيها تبكي وتقول في نبرة بها الألم:
_ انا مش عايزة اعيش يا منى مش عايزة اعيش
_ بس يا ماهي يا حبيبتي متقوليش كدا بالله عليكي بتقطعي قلبي عليكي ليه بس!
انتي هتعيشي وهتولدي وهتربي ابنك وكل اللي مزعلك دا هيختفي يا روحي متخافيش، كل الوجع دا هيروح وايامك الحلوة جاية قريب يا قلبي

كانت تهز رأسها بالنفي غير مقتنعة بذلك كله، فقد وصلت إلى نقطة يأس صعبة للغاية واكتئاب حاد يكد يفتك بها.

وعقب مرور وقت، وعقب توسل وترجي، قبلت أن تأكل من يد صديقتها وتتناول العلاج الخاص بها واخيرًا تمددت على السرير كي تنام قليلًا او تغفو حتى، ومنى بجانبها تمسح على شعرها.


مر وقت ليس بطويل على هذا الحال، وسمع حينها شهاب، جرس الباب لذا راح كي يفتح وبمجرد أن فتح، وجده جياد ذلك الذي دفعه ودخل وقبلما يغلق الباب وجد زوجته تدفعه تود الدخول هي الأخرى وبالفعل دخلت ثم قالت له وهي تمسكه من ذراعه:
_ يلا يا جياد بلاش مشاكل بالله عليك يلا

تجاهلها وقال لشهاب:
_ انت عايز إيه؟
عايز توصل لايه؟
فهمني، عرفني بس، انا كام مرة اتكلمت معاك بهدوء و باحترام؟
كام مرة قولتلك ملكش دعوة بيا ولا بمراتي؟
ايه مش عايز تحترم مراتك ولا نفسك حتى؟

تنهد شهاب ورد في ايجاز:
_ أطلع برا يا جياد أنا مش ناقصك

رد الآخر ساخرًا:
_ ياريته بيتك حتى علشان على الاقل كنت اتأثرت شوية ومشيت فعلا.. دي شقة اختي وانا متأكد انها كذبت على بابا وقالت انها شقتك علشان بس يوافق يجوزها ليك، انما جربوع زيك مستحيل يجيب شقة زي دي اساسا

رد في عصبية:
_ طب غور في داهية يا جياد، علشان انا عفاريت الدنيا بتتنطط قدامي دلوقتي
_ خفت انا بقا كدا؟

ووقتها، تقدمت منى وفتحت الباب وأخذت تنظر إلى ما يحدث وتسمع ما يقال دون أن تخرج من الغرفة.

تابع جياد في نبرة حادة:
_ قولتلك ميت مرة يا شهاب، متنساش أسس الرجولة بس انت مصر تبقى ولية، أما انت شايف ان انا اللي خطفت اختك ولا ليا يد في دا، مجتش واجهتني ليه؟
مجتش اتكلمت معايا ليه؟
ولا انت بتخاف تتعامل مع الرجالة ومعاملاتك مع الستات بس!

تدخلت هانيا قائلة بقلق:
_ يلا يا جياد، يلا لو سمحت
_ استني انتي بعد إذنك...

ثم التفت إلى شهاب وتابع:
_ رد، عايز توصل من دا لايه؟
عايز تقع بيني وبين مراتي؟
عايز تخرب بيتي؟
عمال شغال ادعاءات عليا ليه؟
مش تحمد ربنا انك متجوز واحدة زي ماهي الزيني وحامل منك!

رد عليه الشاب في برود:
_ طيب اعتبر اني واجهتك، يلا فين اختي؟
هتقولي معرفش طبعا، ومخطفتش حد وتروح تخفيها أكتر، عرفت بقا كنت هجيبها بطريقتي ليه؟

رد جياد في نبرة حادة:
_ علشان انا فعلا مخطفطهاش اصلا، انا لو عملت كدا هقول عادي مش هخاف منك مثلا!
ثم إني اصلا مش انا بتاع الحركات دي، الحركات والخطط والتكتيك والضرب في الضهر دا بتاعك انت، انا لو عايز حاجة هديك في وشك عادي مش هخاف

ابتسم شهاب ورد ساخرًا:
_ قول غير دا بس.. أنا أساسا اتعلمت التخطيط والتكتيك منك انت، واتعلمت الضرب في الضهر بردو منك.. ولا تكون ناسي انت عملت ايه وخططت لايه وازاي خدت المعاد بتاعي واستغليتني وروحت بدالي وخدت منها الموافقة على انك أنا، لو نسيت حبيت افكرك، ولا انت مش شايف ان دا طعن في الضهر؟

سريعًا التفت إلى زوجته فوجدها تضايقت قليلًا ما إن سمعت ذلك وقالت له:
_ يلا يا جياد نمشي بجد يلا


لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك. اشتعل الغضب في عينيه، وفقد ما تبقى لديه من صبر. في لحظة خاطفة اندفع نحوه بسرعة، ثم رفع ركبته بعنف موجّهًا ضربة قوية أسفل الحزام.
انحنى الآخر فورًا، على صرخة هانيا وخضة منى، وهو يطلق شهقة ألم مكتومة، وتراجع عدة خطوات مترنحًا قبل أن يهوى على ركبتيه، بينما كان يحاول التقاط أنفاسه بصعوبة. أما جياد فظل واقفًا في مكانه، وصدره يعلو ويهبط من شدة انفعاله، وعيناه لا تفارقانه.
أخذت هانيا تصرخ في وجهه:
_ ليه؟ ليه كدا بجد ليه؟ حرام عليك، ليه ضربته كدا ليه

تجاهلها وصاح يحدث شهاب الجاثي على ركبتيه يتألم:
_ اقسم بالله، اقسم بالله لو ما بطلت اللي بتعمله دا والكلام اللي بترميه زي نسوان الحارات علشان تقوم الدنيا حريقة وتهدم كل حاجة بنتها، لهخليك أختها المرة الجاية، انت لا محترمني ولا محترم اختي اللي انت متجوزها ولا محترم حد خالص، كلب ولا تسوى، اخرتك الرمية دي يا حقير

ثم سحب زوجته من ذراعها بعصبية ليخرج بها من هنا وهو يقول في غضب:
_ يلا امشي معايا انتي كمان
_ براحة يا جياد عليا، جياد براحة دراعي

حتى خرجا من الشقة، وبمجرد أن غُلق الباب، أسرعت منى جهة الشاب الذي يتألم في صمت فقد تلقى ضربة في منطقة حساسة، جلست أمامه على ركبتيها وقالت له:
_ انت كويس؟
تعالى قوم اتسند عليا وقوم يلا

سحبت ذراعه الأيمن ووضعته على كتفها وتابعت:
_ يلا قوم معايا هسندك

هز رأسه رافضًا وهو يسحب ذراعه من عليها ورد في صعوبة:
_ هقوم انا

بدأ يضرب الأرض بقبضة يده من قوة الألم وشيئًا فشيئًا بدأ يسند على الكرسي الذي وقع أمامه ليقوم حركة ثم أخرى، استطاع أن يقف على قدميه وأسرع جهة المرحاض في الحال، وبمجرد أن دخل وغلق الباب، اتجهت منى نحو ماهي فوجدتها لاتزال نائمة لذا غلقت باب الغرفة مرة أخرى واتجهت نحو المطبخ، دخلته وفتحت الثلاجة وبدأت تُخرج طعامًا منها يناسب العشاء.

وفي تلك الأثناء، خرج الشاب من المرحاض بعدما تحسن قليلًا وجلس على الكرسي يرتاح، وقال لها بينما هي تقف في المطبخ المفتوح على الصالة:
_ ماهي عاملة إيه؟
كلت؟

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ كلت بالعافية وخدت الدوا ويدوب نامت.. انا عامة بجهز اهو العشا لينا، احنا اليوم كله تعبانين ومأكلناش حاجة

بدأت برص الطعام على السفرة ووضعت المشاريب وقالت له:
_ يلا تعالى علشان تاكل

نظر إليها ثم إلى الغرفة التي بها زوجته وقال:
_ لا مش جعان أنا هنام، كلي انتي بالهنا والشفا

قام من مكانه وتحرك نحو الغرفة المجاورة لغرفة النوم كي ينام هو بها وتابع:
_معلش هتعبك معايا، نامي انتي جمبها، هي اما بتشوف وشي بتقعد تصرخ وتبعد نفسها، فروح انا انام في الاوضة اللي جمبكم دي ولو حصل اي حاجة صحيني


_ متربسش الباب

توقف واستدار ينظر إليها في استغراب من ذلك الطلب، فتابعت:
_ يعني علشان لو حصل اي حاجة كدا ولا كدا، ادخل واصحيك علطول

هز رأسه موافقًا وقبلما يدخل الغرفة، عرقلت طريقه قائلة:
_ تعالى كل لقمة صغيرة حتى، متنامش وانت جعان وتعبان طول اليوم، يلا

ثم سحبته من يده وظلت تسير به حتى السفرة وهو لا يستوعب ما تفعله فقد بدأ يتعجب من أفعالها وسلوكها

وبمجرد أن جلس على كرسي السفرة، سمعا صوت ماهي تنادي عليها:
_ منى.. منى..

نظرت إليه وقالت:
_ كُل انت انا هروح اشوفها

هز رأسه بالايجاب وهو يتوعد لجياد:
" ماشي يا جياد، أنا هعرفك ازاي تضربني كدا، وبردو هتجيب اختي يعني هتجيبها "

دخلت إليها منى وقالت لها:
_ إيه يا روحي؟
_ حاسة اني تعبانة اوي يا منى، خليكي جمبي متسبنيش

جلست جوارها على السرير وبدأت تضمها إلى صدرها وهي تقول في حنان وتلمس شعرها:
_ انا معاكي يا روحي، نامي وارتاحي.
آه بس لو افهم مالك يا ماهي!

كانت الأخرى بين ذراعيها شاردة في نقطة واحدة سوداء وعقب تردد طويل، سألتها:
_ هو فين شهاب؟
_ مش عارفة، كان برا، ممكن نام او ممكن قاعد في الصالة مش عارفة.. تحبي اناديهولك؟

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا محبش، خلي انتي جمبي وبس
_ حاضر انا جمبك اهو وهبات معاكي النهاردة وهنام جمبك كمان يا ستي ولا يهمك بس المهم عندي انك تبقي بخير

_ شهاب قلقان عليا؟

قالتها وهي تنظر إلى عينيها فرددت الأخرى عقب تردد:
_ مش عارفة.. انا مش مركزة معاه مش عارفة اذا كان قلقان ولا لا، بس أكيد يعني، مش انتي مراته!

سكتت الفتاة ولم تسأل مرة أخرى وكذلك الأخرى لم تتكلم..
***********
دخل جياد بزوجته غرفتهما وغلق الباب خلفه بقوة وصاح في عصبية شديدة:
_ يعني انتي روحتي لعنده وصدقتيه!
انتي فعلا مصدقة اني ممكن اكون عملت حاجه زي كدا؟
وياترى كنتي بتقربي مني وكويسة معايا علشان تاخدي مني اعترافات وبس صح؟
حرام عليكي، انا عملت لك إيه علشان تعملي فيا كل دا

ردت محاولة أن تجعله يهدأ:
_ جياد اهدى
_ كل حاجة عملتها عايزة تهديها على دماغي ليه مش فاهمك!
_ لا لا انت فاهم غلط، و...
_ انتي بتتفقي معاه ضدي؟
انتي بتقفي مع عدوي عليا؟
بدل ما كنتي تديله على وشه بالقلم وتقوليله جوزي عمره ما يعمل كدا!

_ انت فاهم غلط انت...
_ دا بدل ما ترجعيلي وتقوليلي بيرقد لك او بيفكر يعمل فيك حاجة رايحة تشكي فيا!

_ جياد اسمعني...

كان لا يتوقف عن الكلام بنفس العصبية والصوت العالي لا يمهلها اي فرصة للحديث:
_ انتي بتساعديه، بتساعديه علشان يخرب بينا ويوقع اكتر، انتي مش بتفضليني ولا شيفاني ولا..


لم يكد يكمل كلامه، حتى وجد نفسه داخل حضنها وذلك بعدما ضمته إليها قررت أن تحتويه بتلك الطريقة بدلًا من الدفاع بالكلام..

أخذت تربت على ضهره وهي تقول:
_ بس، خلاص اهدى اهدى وبطل زعيق، أعصابك اهدى

كان صامتًا داخل حضنها ولكنه شاردًا تائهًا خائفًا.. وقال لها في نبرة مليئة بالخوف:
_ الحضن دا حقيقي؟
بتحضنيني بجد ولا خطة!

_ افهمني، يا حبيبي افهمني واديني فرصتي اوضح لك... هو قال انه شاكك فيك ومعاه دليل ومش هيسكت
_ دليل إيه؟
_ سبني أكمل الأول
_ انا روحت المكتب علشان اعرف دليل إيه اللي معاه وليه بيقول كدا.. قولتله اسكت انت وانا هتصرف و...

خرج عن حدود حضنها وقال لها وهو ينظر إليها:
_ وليه قولتيله كدا؟

صاحت في ضيق:
_ علشان خفت.. خفت يا جياد خفت تقوم حرب بينكم.. جياد انا مش عايزة كدا، انا عايزة اعيش في سلام مش عايزة مشاكل مع حد ومش عايزاك تأذيه ولا عايزاه يأذيك و...
_ إيه الدليل اللي معاه ان شاء الله؟

ابتلعت ريقها شاعرة بتعصر موقفها ثم ردت:
_ ها!
لا مش عارفة، مقاليش بالظبط معاه أيه، بس هو قالي انه معاه حاجة تدينك وانا كنت بقوله اسكت وانا هتصرف لاني مش عايزاه يجي جمبك ولا تتخانقوا ولا تعملوا حاجة في بعض يا جياد

_ الكلام مش راكب على بعضه
_ هو دا اللي حصل، بس والله العظيم والله انا أما سبتك تقرب مني ما كنت لسه اعرف موضوع أخته وانك ليك علاقة بيه دا خالص، انا سبتك تعمل كدا لاني وقتها كنت عايزة كدا، واما طلبت تقرب مني النهاردة انا رفضت لاني كنت عايزة اتكلم معاك في النقطة دي قبلها، فأنا مش منافقة.

تنهدت ثم وضعت وجهه بين كفيها وتابعت في نبرة أكثر حنانًا:
_ جياد، انا فعلا عايزاك، قاعدة معاك علشان عايزاك.. مفيش حاجة تجبرني تاني، لو جالي انتكاسة لو عملت تصرف مش عاجبك لو حصل اي حاجة من دي، اعرف انه مؤقت جدا، بدافع خوف او توتر او اي حاجة بس انا جديًا مش بفكر ارجع لشهاب ولا عايزاه ولا بفكر اسيبك ولا كل الأفكار اللي في دماغك دي، انا فعلا مختاراك المرادي فاهدى، اهدى ومفيش داعي لكل دا

تجمّد في مكانه لوهلة، وكأن الكلمات قد أصابته في أكثر بقعة هشاشةً داخله، تلك البقعة التي ظلّ يخفيها خلف عناده وحدّته لسنوات.
انعقدت الكلمات على طرف لسانه، ولم يعرف بماذا يجيبها. كان يحدّق في عينيها فقط، وكأنه يحاول أن يتأكد أن ما سمعه حقيقي، وأنه لم يخطئ الفهم هذه المرة أيضًا.
لطالما امتلكها على الورق، وحصل عليها أمام الجميع، وعاشت تحت سقفه وحملت اسمه، لكنّه لم يشعر يومًا أنه امتلك الشيء الوحيد الذي كان يريده حقًا... اختيارها.
كان يعلم أنها بقيت معه مراتٍ كثيرة لأسباب مختلفة؛ خوفًا، أو استسلامًا للواقع، أو عجزًا عن تغييره، أما الآن فهي تقولها بوضوح لم تعهده منها من قبل:
"أنا مختاراك."
كلمتان بسيطتان، لكن وقعهما عليه كان أشبه بالمطر الذي يهطل أخيرًا على أرضٍ أنهكها الجفاف.
شعر بشيء ثقيل ينزاح عن صدره ببطء، وكأن سنواتٍ من القلق والترقّب والغيرة والخوف كانت تستقر فوق قلبه ثم بدأت تتهاوى واحدةً تلو الأخرى.
ارتجفت أنفاسه رغمًا عنه، ولمعت عيناه بلون خافت حاول عبثًا أن يخفيه، فقد كان الرجل الذي اعتاد أن يواجه الجميع بقوةٍ وصلابة، يجد نفسه الآن عاجزًا أمام جملة واحدة قالتها هي.
ولأول مرة منذ زمنٍ طويل، لم يكن يشعر برغبةٍ في الجدال أو الدفاع عن نفسه أو إثبات شيء لأحد.
كل ما كان يشعر به، هو راحةٌ غريبة ومؤلمة في آنٍ واحد.
راحة لأنه سمع أخيرًا ما انتظر سماعه طويلًا.
وألم لأنّه أدرك كم كان جائعًا لهذه الكلمات وينتظرها أن تنطق بها منذ وقت طويل...
فلو فُتِّش قلبه في تلك اللحظة، لوجدوا بداخله رجلًا أنهكته الحرب، ثم سمع أخيرًا أن المعركة التي خاضها طويلًا قد انتهت، وأن المرأة التي خاف فقدانها أكثر من أي شيء آخر، اختارته بإرادتها هذه المرة.


حرك رأسه نحو يدها الموضوعة على خده، وقبّل باطنها ثم التقط كف يدها ووضعه عند قلبه حيث نبضه وقال لها:
_ سامعة؟
سامعة ارتاح ازاي دلوقتي بكلمتين وبس!
ثم ضغط بيده على يدها الموضوعة حيث قلبه وتابع:
_ اقسم بالله، اقسم بالله كمان مرة ما اعرف اي حاجة عن موضوع اخته دا ولا جيت جمبها ولا خطفتها ولا اعرف شكلها حتى، وحياتك عندي ما عملت اي حاجة ممكن تضيعك مني او تخليكي تكرهيني او تبعدي عني، والله ما عملت حاجة، ومستعد اثبتلك، مستعد اعمل أي حاجة، معرفش ايه دليله ومعرفش ليه بيتهمني بكدا، بس انا فعلا معملتش حاجه ولا ليا علاقة بالموضوع دا خالص لا من بعيد ولا من قريب... مصدقاني؟
مصدقاني ولا لسه هتروحي تتكلمي معاه تاني وتشوفي الأمور وتسلمي ودنك ليه وتخليه يلعب في دماغك ويكرهك فيا؟

هزت رأسها بالايجاب في ابتسامة صغيرة وردت:
_ مصدقاك.. خلاص انت حلفت وانا مصدقاك...

تنهدت وقبلما تتابع، قرب وجهه منها أكثر وقال في ابتسامة جريئة ونبرة بها الخبث:
_ انا بصدق عملي، لو مصدقاني سبيلي نفسك

_ قليل الادب حتى في اكتر وقت جد بنتكلم فيه!
_ مبحبش اعيش في أجواء الدراما كتير، بتخنق، بحب الفرفشة والمرقعة وقلة الادب اكتر قولتلك دا ميت مرة بس انتي بتنسي.

تنهدت وردت:
_ جياد انت فعلا هتخاف مني لو عملت حاجة زي كدا لو انا عرفت يعني؟
يعني خوفك مني ومن رد فعلي هو اللي هيخليك متخطفش وعد مثلا صح؟

حاوط جسدها بذراعيه يقربها منه اكثر ورد:
_ اه طبعا، لازم اخاف من زعلك لو عملت حاجة زي كدا، لازم اخاف من اني اخسر ثقتك مثلا، لازم اخاف من بُعدك عني، مش بس اخاف لا انا بترعب، بترعب من فكرة بُعدك، فبالعقل كدا، هروح اعمل عبط زي دا!

تنهد ثم تابع:
_ هو لو يقولي ايه الدليل اللي معاه، ممكن اساعده لاني هفهم بسرعة مين اللي عايز يدخلنا في بعض انا وهو ويعمل فتن، انما هو غبي وبراس حمار، خليه بقا كدا بيصدق اي عبط

فكرت في أن تقول له ما تعرفه ولكنها تراجعت وفضلت ألا تتدخل في مثل هذه الأمور ثانية، فكرت في أن تقول له بأن يوعدها بألا يفتعل اي مشكلة أخرى مع شهاب وأنها ستتكلم معه حتى يثق في جياد ويحكي له لربما يصلون إلى المجرم الحقيقي ولكنه لم يمهلها اي فرصة أخرى للكلام فاقترب منها وفعل ما فعل...
**********
وبالتوازي مع كل تلك الاحداث، خرج صفوت من الغرفة التي كانت بها ياسمين وقال له بنبرة بها القلق قليلًا:
_ تم

كان الآخر يجلس على الكرسي عاري الصدر وهز رأسه بالايجاب دون النظر إلى صفوت، هو فقط كان ينظر بعيدًا في نقطة واحدة في الفراغ.

تنهد صفوت ثم تحرك حتى جلس قباله على الكرسي الموازي لكرسيه وقال:
_ ناوي على إيه دلوقتي؟

احاد بصره نحوه ورد بعد صمت لثوان من طرح السؤال:
_ ولا حاجة، لا من شاف ولا من دري.
انا هقوم اجهز وانزل مصر عندي شغل مهم والباقي انت عارفه


قال له الرجل في توتر:
_ يعني إيه هتنزل مصر؟
وهتسبني هنا معاها؟
افرض البوليس شم خبر او..

قام فجأة وصاح في وجهه:
_ بس بقا متقرفنيش خلاص انا قلت كلمتي، وانت هتخيب ولا إيه يا صفوت؟!
انا كنت بعتمد على الشخص الغلط شكلي ولا إيه؟
من امتى واحنا بنخاف؟
من امتى واحنا بنسيب ورانا غلطة واحدة حتى علينا، ها؟
من امتى يا صفوت من امتى

تنهد ثم رد في نبرة بها الندم:
_ اسف يا كبير، خلاص مش هتتكرر، تقدر تنزل مصر وانا هتصرف

اقترب منه وضرب على كتفه بخفة مرة والثانية ثم قال:
_ هو دا صفوت اللي أعرفه.. هزودلك المرتب بتاعك قريب

ثم تركه وانصرف، وبعدما ذهب، استدار صفوت ينظر إلى نحو الغرفة التي بها الفتاة وحدث نفسه:
" لازم الاقي حل "
************
كانت هانيا نائمة بجانب زوجها على السرير فالحقيقة لم تكن نائمة بل مغمضة العينين لا أكثر، أما هو فكان بجانبها يتطلع إلى ملامح وجهها التي يحبها وبشدة، كم يحب النظر هكذا إلى ملامحها طوال الوقت وكأن وجهها لوحة فنية يجب التأمل والتركيز به قدر المستطاع فكان مستلقيًا على جانبه، يواجهها بالكامل، بينما تتكئ رأسه على كفه، وعيناه لا تفارقان وجهها لحظة واحدة.
تجوّلت نظراته بين ملامحها ببطءٍ شديد، وكأنّه يحفظها من جديد رغم أنه يعرفها عن ظهر قلب.
تأمّل حاجبيها، ثم أهدابها الساكنة فوق وجنتيها، ثم شفتيها اللتين لطالما أربكته أكثر مما يعترف.
ابتسم دون أن يشعر كم بدا له الأمر غريبًا، فهو الرجل الذي لا يطيق الجلوس بلا عمل أو حركة، يستطيع أن يقضي ساعاتٍ كاملة وهو ينظر إليها فقط دون أن يشعر بالملل.
مدّ يده ببطءٍ شديد، وأزاح خصلةً صغيرة من شعرها كانت قد انسدلت على جانب وجهها، ثم تنهد في هدوء وهمس بصوتٍ خافت:
_ يا بنتي إنتِ إزاي حلوة كده؟

صمت قليلًا ثم هز رأسه بأسى مصطنع.
_ لا بجد... لازم يبقى فيه تحقيق في الموضوع ده.

اقترب أكثر وهو يبتسم وتابع:
_ أنا مقتنع إن الجمال ده فيه حاجة مش طبيعية... أكيد فيه مخالفة قانونية ولا حاجة بجد لازم تتحاسبي عليها، لازم القانون يشوف له حل معاكي بقا انتي وجمالك اللي مجنن أهلي دا!

ابتسمت ابتسامة صغيرة جميلة دون أن تفتح عيناها

_بتضحكي؟
حقك عامة، انتي من حقك تعملي اي حاجة في الدنيا.. انتي موقعاني فيكي من الدور المليون.
براحتك طالما محدش بيحاسبك، يبقى براحتك طالما هي سايبة وقلبي سداح مداح بالنسبالك بقا!

ظلّ يتأملها لثوانٍ أخرى، ثم همس وهو ينظر إلى شفتيها:
_ الواحد بقى له سنة تقريبا متجوزك ولسه كل ما أبصلك أحس إني عيل صغير دخل محل حلويات ومش عارف يبدأ منين ولا يعمل ايه وهو قدامه كل دا!

زفر ضاحكًا بينه وبين نفسه ثم تابع ساخرًا:
_ والمصيبة اني أما بسألك، انتي فاكرة نفسك عادية!


هز رأسه رافضًا الفكرة تمامًا وتابع:
_ عادية إيه بس... ده أنا لو قعدت أوصفك من هنا لبكرة مش هخلص.

مال قليلًا نحوها، ثم قال بصوتٍ أكثر خفوتًا:
_ تعرفي أكتر حاجة قهراني وغيظاني منك إيه؟

توقف لحظة كأنه ينتظر إجابة لن تأتي وأجاب هو:
_ إنك مش شايفة نفسك بعيني.

ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة وهو يتابع النظر إليها ليضيف:
_ لو شوفتي نفسك بعيني والله ما كنتي عرفتي تمشي في الأرض زينا كدا من كتر الغرور.

سكت برهة، ثم ضحك بخفة وهو يمرر إصبعه قرب وجنتها دون أن يلمسها.
_ بطلي تقل وفتحي عينك.. عايز افضل ابص لهم، متحرمنيش منهم

ثم تنهد مرة أخرى، ولكن هذه المرة كان في تنهده قدرٌ كبير من الراحة.
راحة رجلٍ أحب طويلًا، وانتظر وحصل على مراده.
فتحت عيناها وابتسامتها تتسع شيئًا فشيئًا وقالت له مازحة:
_ إيه!
عامل دوشة ليه؟

_ ايه انتي، انا بدوب هنا!

وقبلما يتابع كلامه، سمع صوت هاتفه يرن، تعجب فإنها الثانية بعد منتصف الليل!
ولكنه استدار والتقط الهاتف فوجده توقف عن الرن، فتح ليرى من كان يتصل به، فوجدها روني من اتصلت ولكنها لم تكمل الرنة وانهتها.
تنهد ثم اعاد الاتصال عليها، فردت عليه قائلة:
_ اسفة لو صحيتك من النوم، بس انا مصدقت إن يزيد نام علشان اتكلم معاك في موضوع مهم، مش حابة كل شوية اقوله هتكلم مع جياد، هيشك ان فيه حاجة وهو كدا كدا شاكك

_ ايوا فهمك، انا عامة ماكنتش نايم
_ ايوا بس انا بعتلك على الواتس وانت مردتش، علشان كدا قلت هرن رنة صغيرة لو صاحي تاخد بالك وترد ولو نايم خلاص بقا، فاهم؟
_ اه، تعالي عامة انا وهانيا صاحيين، عشر دقايق كدا وتعالي نكون جاهزين

_ ماشي

انهى المكالمة معها ثم قال لزوجته:
_ قومي البسي، روني جاية
_ ليه؟
_ مش عارف، أكيد حاجة تخص عماتي... على العموم هي مش عايزة تتكلم الصبح علشان يزيد هياخد باله ان فيه حاجة.. يلا انا هقوم اظبط نفسي وشكلي كدا والبس وانتي كمان قومي يلا

هزت رأسها موافقة.
جاءت إليهما روني وقد فتح لها الباب ودخلت.. جلست على الكرسي أمامه بينما هانيا كانت تجلس على السرير تستمع لهما، فقالت روني له:
_ جاية اوجهك النهاردة في موضوعين مختلفين خالص، عن موضوع الدجال دا، زي ما اتفقت معاك

_ قولي انا سامعك

أخرجت له من جيبها صورة لهيام كانت قد طبعتها ومدت يدها له بها، أخذها منها وهو يتساءل:
_ مين دي؟
_ دي اللي راحت لنيرة بيتها بعد حادثة رضا وقالت لها ان يزيد حيوان ومتحرش وانها كانت الاكس بتاعته وان يزيد كان قصده يقتل رضا علشان يحمي نفسه

أخذ يدقق النظر في الصورة وقال لها:
_ يزيد ماكنش عنده إكس بالشكل دا!
دي مش أثيتانا، أثيتانا هي إكس يزيد الوحيدة


_ علشان كدا عرفت انها بتكدب... طلبت من نيرة تفرغ كاميرات الشارع بتاعهم وهي فعلا قدرت تعمل كدا، وورتني صورة البنت دي وقالت لي ان هي اللي جت لها وملت دماغها بالكلام دا، فخلتها تتبلى على يزيد وتقول انه حاول يعتدي عليها، ساعة ما يزيد راح القسم واضرب على دماغه وفضل فترة تعبان وكدا لو تفتكر

هز رأسه بالايجاب ثم رد:
_ ايوا ايوا فاكر طبعا
_ بس، فأنا فهمت نيرة انها غلطانة وهي صدقت ووافقت ساعتها تساعدني وقالت لي ان اسم البنت دي أميرة فؤاد وبعتت لي صورتها أما فرغت الكاميرات وانا طبعتها واهي في إيدك

_ والمطلوب؟
_ انا شاكة انها بتكدب وان دا مش اسمها، كنت اتفقت انا ونيرة اننا نبلغ عنها وانها دخلت بيت نيرة وسرقت علشان البوليس يجبها بس حصل حاجتين

_ ايه هما؟
_ الاولى، ان نيرة تعبت علشان كانت قربت تولد ساعتها والتانيه والاهم، لقيت باسم هناك عندها فخفت اعمل اي خطوة لانه متابعني جدا وكل مكان بروحه بشوفه هناك

عقد حاجبيه في استغراب شديد وعلق:
_ وايه اللي يودي باسم عند نيرة؟
ويا ترى ليه علاقة بالبنت اللي قالت ان اسمها أميره فؤاد دي؟

أخرجت من جيبها صورة أخرى ومدت يدها له كي يأخذها وهي تقول:
_ مش عارفة بس أكيد في علاقة بينهم يعني

نظر إلى الصورة فوجد بالفعل باسم وهو داخل منزل نيرة فقد ارسلت نيرة الصورة تلك لروني أيضًا مثلما أرسلت لها صورة هيام

تابعت بعدما وجدته شاردًا يفكر في ذلك:
_ تقريبا حل اللغز كله عند البنت دي

_ طب وهو باسم قال إيه لنيرة أما راح لها؟
_ قالت لي قالي كلام عادي، اطمن عليها وقالها لو احتاجتي حاجة انا موجود في اي وقت، بصفته صديق لجوزها اللي اتقتل في قلب اللعبة.
والبوليس قال ان اللي ورا تنفيذ الخطة وتعطيل عربية رضا واتسبب في موته، واحد من امريكا وهو اللي أجر المصري المجرم دا يعمل كدا... اعتقد انت شفت بنفسك وقتها وكلنا شفنا التحويلات البنكية... وبردو صفوت اللي عمل الكارثة الإدارية في الشغل، برا البلد هربان وهو اللي كان بيهدد الشيخ وكمان علاقته كانت كويسة جدا بباسم

سكت يفكر ويربط كلامها ببعضه ثم علق وكأنه فهم القصة كلها:
_ انتي قصدك ان الاذى دا كله من ورا باسم!
صح كلامك جدا.. مين ممكن يكرهنا وهربان لأمريكا غير صفوت؟
وإيه اللي خلى صفوت اصلا يقلب علينا كلنا فجأة من دون ما نعمله حاجة!

تنهدت ثم ردت:
_ انا مش قصدي حاجة.. دور انت بنفسك وهتوصل، دور من عند البنت دي اللي اسمها اميرة فؤاد.. لو ليها علاقة بباسم الأمور كلها هتوضح.. اصل إيه اللي يخلي واحدة ليها علاقة بباسم، تروح تتبلى على يزيد وتقول انه كان الاكس بتاعها وكل دا!
يبقى أكيد هو اللي ورا كل دا يعني.


هز رأسه بالايجاب متفقًا مع كلامها.. ثم نظر إلى صورة الفتاة التي في قبضته وقال:
_ شكلها بت شمال اصلا، وشها بيقول انها مش تمام

علقت هانيا متدخلة في المحادثة:
_ يبقى تسأل في ال night club اللي بيروح فيه باسم، على ما اعتقد انه بيروح الأماكن دي او على الاقل كان بيروحها زمان، وشوف اذا كانت بتكون معاه ولا لا، يعني يبقى دا اول مكان تدوّر فيه

هزت روني رأسها متفقة مع أختها فقالت:
_ بالظبط زي ما هانيا قالت كدا، ابدأ بال night club، أكيد معارفه كلهم جوا اساسا

هز رأسه موافقًا، فتابعت روني:
_ الموضوع التاني بقا... هو بخصوص موت ابنك انت وهانيا... انا وهانيا شاكين انه ماكنش مجرد حادثة.. مدخلتش في دماغنا فكرة ان الحارس هو السبب والكلام دا

بادل النظرات بين الاختين وعلق في خضة:
_ إيه!
حتى دا كمان!
بتهزري، دا انا اجيب رقبتهم فيها دي اقسم بالله.

ثم سكت قليلًا يهدأ فهو قد وعدهما بعدم التهور او التصرف بشكل عشوائي، وتابع:
_ تمام ههدى اهو.. من الأول بقا احكولي، لي شاكين ان موت ابني مدبر منهم بردو مش مجرد حادثة سببها الحارس اللي كان بيحشش!

تنهدت روني تنهيدة طويلة وردت:
_ انا أقولك يا عم.....
*************
وفي صباح اليوم التالي، وعقب تناول الأسرة وجبة الفطار، قال لهم الشيخ جميعًا بنبرة حاسمة جامدة:
_ كلكم بلا استثناء، عندكم اجتماع معايا النهارده بعد الشغل الساعة ٨ بالظبط بعد الغدا، ضروري كله يحضر، علشان اللي حصل في القصر امبارح دا لازم نتكلم فيه ونقف عنده شوية كمان.

ثم قام وتحرك ليخرج، فوقفت أمامه كاميليا وقالت له:
_ بابا، النهاردة في البريك الساعة ٤ تقريبا، انا وأمجد هنطلق.. يعني خلاص حطينا المعاد دا وكلمنا المأذون.. حضرتك هتكون موجود؟

هز رأسه بالايجاب ثم رد:
_ اه هكون موجود

ثم وضع وجهها بين كفيه وتابع:
_ لازم تفهمي كويس اوي، انك قوية، قوية اوي كمان وفوق ما تتخيلي.. انا فخور بيكي

ثم وضع قبلة صغيرة على جبينها وانصرف، بينما هي تنهدت تنهيدة عميقة وهي تتبع أثره وتمتمت:
" ويارب افضل قوية علطول ومضعفش في مرة"

ثم وضعت يدها على بطنها وتابعت:
" آسفة.. آسفة ليك آسفة.. من كل قلبي آسفة "
***********
ومع الرابعة عصرًا، استعد أمجد فكان ينتظر في الفيلا التي كانت مقر سكنهم أثناء الزواج.
وصلت هي ونظرت إليه نظرة باردة ثم جلست على الكرسي في صمت وكذلك هو لم يتكلم ولم ينظر ناحيتها حتى.
وعقب قليل وصل الشيخ ودخل ثم جلس جوار ابنته ووضع يده على كتفها وقال في ابتسامة:
_ فخور بيكي، متزعليش.. ربنا يعوضك خير يارب يا بنتي

هزت رأسها في ابتسامة ولم تعلق.
دقائق ووصل المأذون.
ساد الصمت أرجاء المكان فور دخول المأذون، صمت ثقيل خانق، كأن جدران الفيلا نفسها تدرك أن لحظة النهاية قد حانت أخيرًا.


أخذت كاميليا في مكانها تحاول التماسك، إلا أن أصابعها المتشابكة فوق حجرها كانت تفضح اضطرابها. شعرت بوخزة مؤلمة تعتصر صدرها كلما وقع بصرها على أمجد الجالس قبالتها.
كم تمنت لو رفع رأسه ونظر إليها مرة واحدة فقط...
لو أظهر أي انفعال، أي غضب، أي حزن، أي شيء يدل على أن ما بينهما كان يعني له شيئًا.
لكنه بدا باردًا على نحو أوجعها أكثر من ألف كلمة.

كان يجلس مستقيم الظهر، ملامحه جامدة، عيناه معلقتان في نقطة بعيدة وكأنها غير موجودة من الأساس.
ابتلعت غصتها بصعوبة وأجبرت نفسها على الثبات.

بدأ المأذون في ترتيب أوراقه ثم قال بصوته العملي:
_ يلا يا جماعة، نتوكل على الله.

تنهد الشيخ في حزن وربت على يد ابنته بحنان وهو لايزال يبتسم، أما هي فشعرت للحظة أن الأرض تهتز أسفل قدميها، لما كل ذلك التردد!
هي من أرادت ذلك وبشدة، كيف لها أن تشعر بكل ذلك الوجع الآن!
ها هو الأمر الذي كانت تخشاه يحدث أمام عينيها، سنوات كاملة من الحب والذكريات والوعود تختصر الآن في بضع أوراق وكلمات معدودة.
رفعت عينيها نحوه مرة أخرى علّه ينظر إليها، علّه يتراجع، علّه يقول إنه لا يريد ذلك...

لكن أمجد ظل على حاله، باردًا، صامتًا...
وكأن قلبه غادر المكان قبل أن يجلس فيه.
شعرت بحرقة تلسع عينيها، فخفضت رأسها سريعًا قبل أن يراها أحد. لم تكن تريد البكاء هنا، أمام الجميع، رغم أن قلبها كان يصرخ من الداخل.

قال المأذون بعد أن انتهى من بعض الإجراءات:
_ يا أستاذ أمجد، حضرتك جاهز؟

رفع أمجد رأسه أخيرًا وأجاب بصوت هادئ خالٍ من المشاعر:
_ أيوه.

كلمة واحدة فقط، لكنها سقطت على قلب كاميليا كالحجر.

عندها أدركت أن كل أمل كانت تتشبث به طوال الأيام الماضية كان يحتضر الآن أمامها، وأن النهاية التي رفضت تصديقها أصبحت واقعًا لا مفر منه، وانها بالفعل لا تمثل له أي شيء ولا تعني له أي أهمية.

نظر المأذون إلى الاثنين قبل أن يبدأ، فقد اعتاد رؤية الكثير من حالات الطلاق، وكان يعرف أن بعض النهايات يمكن إنقاذها أحيانًا في اللحظة الأخيرة لذا قرر أن يحاول حتى فقال بنبرة هادئة:
_ بصراحة يا جماعة، قبل ما نبدأ... راجعوا نفسكم كويس. الطلاق مش سهل، والبيت بيتبني في سنين وبيتهد في دقيقة.

لم ترفع كاميليا رأسها، بينما ظل أمجد صامتًا.

أكمل المأذون:
_ أنا مش بتدخل، بس دي أمانة. لو فيه فرصة للإصلاح، حتى واحد في المية، يبقى فكروا تاني.

تنهد الشيخ وقال كي يرفع الحرج عن ابنته عقب صمت أمجد:
_ والله يا شيخنا إحنا حاولنا كتير.

هز المأذون رأسه ثم نظر إلى أمجد مباشرة:
_ وأنت يا ابني؟ لسه مصمم؟

رفع أمجد عينيه نحوه وقال بهدوء:
_ أيوه.
_ مفيش مجال تقعدوا مع بعض شوية؟ تتكلموا؟


أجاب ببرود:
_ لا.
_ حتى آخر محاولة؟

أطرق أمجد لحظة ثم قال:
_ يا شيخنا، مع كامل احترامي... شوف شغلك.

ساد الصمت لثوانٍ.
التفت المأذون إلى كاميليا وقال بلطف:
_ وأنتِ يا بنتي؟ لو فيه حاجة حابة تقوليها قبل ما نكمل قولي.

رفعت رأسها ببطء، وكانت عيناها تلمعان بدموع حاولت السيطرة عليها.
نظرت إلى أمجد مباشرة وقالت بصوت منخفض:
_ لا مفيش، شوف شغلك يا شيخنا زي ما قال ...

لم يعلق أمجد وكأنه يثبت لها طوال الجلسة أنها لا تعني له أي شيء

انتظرت ثانية...اثنتين..ثلاثة عله ينطق، عله يفعل أي شيء، لكنه ظل صامتًا.

فضحكت ضحكة قصيرة مكسورة ثم هزت رأسها.

فقال المأذون مترددًا:

_ يعني نبدأ؟

رد أمجد فورًا:
_ ابدأ.

تشنج فك كاميليا وهي تسمع الكلمة فقد طعنها للمرة الألف
إذ كانت إجابته جاءت حاسمة بشكل مؤلم.

نظر المأذون بينهما للمرة الأخيرة ثم قال:
_ على بركة الله.

وبدأ الإجراءات وهكذا انتهت علاقة أمجد وكاميليا قبلما تبدأ...
*********
كان جياد يعمل وهو يدقق النظر في شاشة حاسوبه يعمل بجد واجتهاد ولكن هذا لم يمنعه من معرفة أن هانيا بها شيئًا ما، هو يعرفه، يعلم سبب ارتباكها وضيقها هذا، وعليه قال لها:
_ انا عارف انك بتسألي نفسك انا ليه متكلمتش مع شهاب زي ما وعدتك الصبح.
انا والله ما ناسي، وفعلا عايز اساعده وافهم منه ايه الدليل دا عشان اعرف مين عايز يوقعنا في بعض، بس انا اتفاجئت من شوية انه رافع طلب على الميل انه خد أجازة النهاردة بسبب تعب ماهي والحمل وهو قاعد معاها وبابا اداله الموافقة طبعا لانها ماهي يعني وانا صراحة قبلت اشيل الشغل، آخر مرة كان شكلها تعبان اوي فعلا، حبيت بس اوضح لك لا تقولي نسيت ولا حاجة

ابتسمت أخيرًا بعدما فهمت الأمر وردت:
_ ايوا هو دا اللي انا عايزاه فعلا، انا مش عايزة مشاكل بينكم ومش عايزاه يرقد لك وانت ترقد له وتفضلوا تضربوا في بعض كدا كل شوية!

_ هيحصل، المهم انا بعد الشغل رايح ال night club, وبعدها هروح علشان اتكلم مع الحارس، خدت معاد وسمحولي بزيارته وخلينا نشوف، آخرة عماتي وآلاعبيهم هتظهر قريب.

ردت على الفور:
_ هاجي معاك
_ لا، مش هتدخلي انتي أماكن زي ال night club والاقسام دي!
_ خلاص هاجي معاك بس هستنى في العربية، علشان خاطري خدني معاك بقا وبطل رخامة، بالذات مشوار الحارس دا، عايزة اكون معاك فيه بليز بليز

تنهد ثم رد:
_ يخرابي عليكي، مش بعرف ارفضلك طلب طيب اعمل إيه!
ماشي يا ستي، تعالي معايا ويارب نخلص كل المشاوير دي قبل الساعة ٨ علشان اجتماع بابا


ردت في قليل من القلق:
_ تفتكر هيزعق لي؟

رفع بصره جهتها ورد في ثقة:
_ محدش يقدر يتكلم معاكي بنص كلمة وانا موجود فكك

ابتسمت وتابعت عملها في فرحة قد لاحظها لذا ابتسم هو الآخر.

وبالفعل عقب الانتهاء من العمل ذهب هو وهي إلى ذلك الملهى الليلي الذي دائمًا ما يذهب إليه باسم.
توقفت السيارة أمام ذلك المكان على بعد قليل وقد تأكد الشاب بكل الطرق أن لا سيارة تلاحقه ولا أحد يراقبه، وعليه قال لها:
_ خليكي هنا يا هانيا واوعي تنزلي من العربية ابدا إلا أما اجي واقفلي عليكي العربية اساسا

هزت رأسها مؤكدة ثم فك حزام الأمان ونزل هو، ترجل حتى دخل المكان والموسيقى صاخبة والجدير بالذكر ان لا حد يستطيع دخول ذلك المكان بتلك السهولة ولكنه جياد الزيني ابن رجل الأعمال الشهير عبدالله الزيني لذا سمحوا بإدخاله.

دخل عند موظف الاستقبال والذي كان يعرفه من قبل وبمجرد أن رآه الرجل حتى ابتسم ابتسامة عريضة وهو يقول:
_ جياد الزيني، عاش مين شافك يا راجل!

هز الشاب رأسه بالايجاب ورد:
_ ازيك يا دودّا عامل إيه؟
_ كله حلو وانت يا عم فينك مختفي كدا!
_ تبت بقا والله عن القعدة في الأماكن دي خلاص

ابتسم له الرجل وعلق ساخرًا:
_ يبقى أكيد اتجوزت
_ ايوا هو دا، ربنا رزقنا بالحلال بقا خلاص
_ هو انت يعني كنت بتعمل حاجة!
انت كنت بتيجي تتفرج بس تقريبا

ابتسم ورد:
_ على رأيك، قلت كفاية ذنوب كدا بقا وربنا تاب عليا الحمدلله.. المهم مش حابب تعمل لصاحبك خدمة كدا حلوة زيك!
_ اؤمر، انا عنيا ليك

أخرج له صورة هيام ثم وضعها على الطاولة امامه وقال:
_ تعرفها؟

نظر الشاب إلى الصورة جيدًا ثم رد:
_ ايوا دي نالا
_ اسمها نالا؟
_ دا اللي اعرفه عنها

سكت قليلًا.. ثم رد:
_ فين هي، تعرف؟

رد الشاب ساخرًا في ابتسامة:
_ يا مان دي Bitch [ عاهرة]
عايز ايه يعني من واحدة زي دي مش قلت انك تبت!

فرك جانب لحيته يفكر لثوان ثم رد:
_ دي لواحد صاحبي، هو اللي قالي عليها وقالي انه عايزها لانه كان معاها قبل كدا وارتاح يعني، بس هو مش لاقيها وقالي هتبقى عملت لي خدمة لو لقتها ليا وانا عايز اوجب معاه، ياما وجب معايا الصراحة يا دودّا، فكنت معدي بالصدفة من قدام المكان فنزلت أسأل عنها بقا، قلت هو دودّا اللي هجيب لي قرارها

ثم أخرج من جيبه مبلغ في استيك ملفوف حوله ووضعه بين قبضتيه وهو يتابع:
_ ها، هتقولي ولا إيه!

نظر الشاب إلى المال الذي في قبضته ورد:
_ والله صاحبك معاه حق، هي مختفية فعلا ومش بتيجي بقالها كتير جدا
_ يا واد يا دودّا يا لئيم
_ زي ما بقولك والله، حتى لو مش مصدقني أسأل باسم ابن عمتك يا عم وهو يأكدلك، أكيد هو كمان مش لاقيها او يعرف لها طريق الله اعلم يعني


هنالك ابتسم جياد ابتسامة نصر وقال له في نبرة بها الحماس:
_ هي تخص باسم بقا ها؟
_ طبعا، دي الحتة الطرية بتاعته وكان دايما يقولي ظبط لي الجو اما هي بتيجي، بس هو كمان بقاله كتير مش بيجي بردو

رد ساخرًا:
_ طب مش تقولي يا دودّا إنها مع باسم!
كدا باسم يزعل لو عرف اني ودتها لصاحبي

_ ايوا هيزعل وهيزعلنا كلنا، هو بيحب ان اللي يقرب منها ميقربش منها غيره، تبقى تخصه هو وبس

رد جياد ساخرًا:
_ طبعا، باسم شهم طول عمره، الشهامة يا ابني هي رمز عايلتنا

_ ايوا، فبما انه هو مش بيجي، يبقى هي كمان مش هتيجي لانها دايما بتكون معاه هو

سكت جياد لحظة... ثم علق:
_ طب ازاي!
مش هنا شغلها وأكيد ماضية عقد او فيه بينها وبين المكان اي توثيق؟
ازاي تسيب الشغل كدا وتيجي وقت ما تحب!

سكت الشاب برهة ولم يرد وبدا عليه التردد ولما لاحظ جياد ذلك، أخرج مبلغًا من المال مرة أخرى ووضعه في قبضته فقال على الفور:
_ باسم هو اللي دفع لها الشرط الجزائي وفسخ العقد بينها وبين المكان ومن وقتها بقت بتيجي ليه هو وبقت لمزاجه بس

هز رأسه بالايجاب ثم رد:
_ متشكرين يا دودّا اومال كنت عامل فيها سايلنت وحافظ للاسرار ليه في الأول!
_ أكل العيش مر بقا يا مستر جياد زي ما انت عارف
_ طبعا طبعا، ماشي يا دودّا، عامة خلاص طالما طلعت تخص ابن عمتي الغالي خلاص، هقول لصاحبي hard luck.

ثم استدار كي يمشي وأثناء سيره، عرقلت فتاة سكرانة بشدة لدرجة أنها لا ترى أمامها وقالت له في مياعة:
_ تحب؟

دفعها عن طريقه بيده فسقطت على الأرض لانها لا تستطيع موازنة نفسها وجسدها فقال:
_ انا ناقص قرف!

خرج على الفور وأسرع جهة سيارته وفتح الباب وركب وقال لزوجته المنتظرة على أحر من الجمر:
_ طلع ابن ال**** يعرف البت دي لا وكمان خاصة بيه هو بس مش مجرد اي Bitch، حنية قلبه خلته يخصصها ليه ويدفع لها الشرط الجزائي
_ بتهزر!
_ والله
_ طب من الأول بقا، احكيلي من الأول
_ ماشي هقولك من الأول خالص، لحد ما نوصل القسم، شكلها هتبقى ليلة عنب على الكل، اختك كانت شايله كل دا في قلبها وساكتة!

_ هي بتقولك كدا وبترشدك علشان تدور وتشوف بنفسك حقيقتهم وبعد ما تعرف كل دا وتكتشف، هي هتقولك الباقي كله، هي بس عايزاك تشوف بعينك علشان اي حاجة تقولهالك بعد كدا تصدقها علطول من غير استغراب او ذرة شك

نظر إليها في قلق ثم تابع قيادة وهو يحكي لها ما حدث بينه وبين ذلك الرجل.

********

وعقب قليل وصل قسم الشرطة المراد الوصول إليه ولكنه لم يجد ركنة او جراج أمام المركز صف سيارته بعيدًا عن المكان وفك حزام الأمان وقال لزوجته:
_ افضلي في العربية، هو القسم قدام شوية بس اديكي شفتي مفيش ركنة ومش مسموح اركن قدام القسم، خليكي هنا لحد ما اجي مش هتأخر

وبالفعل نزل وبدأ يمشي سيرًا على الأقدام وكانت هي تتبع أثره حتى اختفى...

ظلت تنتظره في السيارة قلقة ومتشوقة لما سيحدث معه وقالت لنفسها:
" خير ان شاء الله، يارب يتأكد من الحقيقة.. بس انا خايفة بردو، اصله لو اتأكدنا انهم هما، يا ترى جياد هيسكت!
وياترى هما هيعملوا في إيه!
استر يارب استر اللي جاي صعب قلبي بيقولي

وهكذا ظلت مرتبكة والانتظار بدأ يرهقها حتى رأته قادمًا من على بعد، ووجهه متهجم ومشيته سريعة للغاية بها الغضب كأنه لا يرى أمامه إلا نيران الغضب.

فتحت باب السيارة سريعًا وركضت جهته تقابله وقالت في خوف:
_ ايه وشك عامل كدا ليه؟
حصل إيه؟

بدأ يتحرك كما هو صوب السيارة وهي تجري بالتوازي مع خطواته تطرح عليه اسئلتها، قال في غضب شديد:
_ ولاد ال***** ال***** الأجناس دول طلعوا بنسبة كبيرة ورا كل حاجة اقسم بالله لوريهم والله ما هطلع عليهم شمس طول مافيا الروح

وبينما هو يكلمها، فجأة من ورائه ضربه أحدهم بقوة بعصا على ظهره، تأوه فجأة وهو يصيح وانحنى بجسده لتصرخ زوجته وتجد صاحب الضربة شهاب، ذلك الذي أتاه من الخلف وفاجأه بتلك الضربة ولم يكد يستوعب الضربة الأولى حتى سحبه في ثوان من كتفيه بقوة وضربه بركبته أسفل الحزام مثلما ضربه بالضبط
" سيبه يا شهاب سيبه سيبه"

كانت تلك صرخات الفتاة وهي تراه يضرب زوجها أسفل الحزام ولكنه لم يستمع لها بل ركله في بطنه بكل ما اوتي من قوة ليسقط الشاب على الارض فورًا، واقترب ليكمل عليه ولكن هانيا وقفت أمامه تمنعه من مواصلة ضرب زوجها وهي تصرخ:
_ انت اتجننت، سيبه يلا امشي يلا امشي

قال في غضب:
_ اوعي من وشي، انا هاخده معايا علشان هيقولي فين اختي يعني فين اختي اوعي
_ لا مش هوعها و..

لم يتركها تتابع كلامها بل بعدها عن طريقه وانحنى نحو الشاب والذي يبدو أنه غاب عن الوعي قال وهو يسحبه من ملابسه:
_ تعالى، دا انا هربيك يا ابن ال****

انحت هانيا هي الأخرى وأخذت تحاول تبعد يده عن زوجها وهي تصرخ:
_ سيبه يا شهاب سيبه سيبه مش هتاخده
_ لا هاخده معايا، اوعي لازم يقولي عمل ايه في وعد ووداها فين
_ ماخدهاش والله والله هو ما اخدها

وبين صراخهما والشد بينهما هو يود أن يسحبه وهي تعمل جاهدة في ألا تتركه له، رأت هانيا دماء على درجة السلم وذلك لأن زوجها أثناء سقوطه على الارض، ارتطم رأسه بسراميك أحد درجات السلم الخاصة بالمكان الذي كانوا فيه، لذا صرخت صرخة مصطحبة بشهقة عالية ووضعت يدها على فمها اثر الخضة، لينتبه شهاب لذلك ويرفع رأس الشاب عن السلم فيجد رأسه ينزف وبقع الدماء بجانب بعضهم البعض، فهو لم يقصد ذلك كلما قصده أن يضربه ويأخذه معه ليعترف بما فعل وما قد حدث الآن فهو حدث عن طريق الخطأ.
اختضت الفتاة أكثر وصرخت ما ان رأت دمائه:
_ انت قتلته؟
قتلته يا شهاب، قتلته....
*********
الحدث الأخير دا حصل في نفس احداث القصة الحقيقية باختلاف بسيط في الأسباب

متنسوش رأيكم والفوت علشان الشغف بينهاااار مني
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...