الفصل 36 | من 53 فصل

رواية قصص رومانسيه الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم الحساب مغلق

المشاهدات
21
كلمة
16,102
وقت القراءة
81 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

كل الأحداث حقيقية، التغيير فقط بالأسماء. المقدمة: عندما يهطل المطر في غير أوانه، ربما يسيء للزهور أكثر مما يرويها. ربما زهرة كانت بحاجة المطر في وقت معين وقدر معين، وحين خذلتها الغيمة وتأخر المطر، فضلت أن تتأقلم على أن تستسلم، فنزل المطر. فرحت الزهرة استقامت وبدأت تتراقص مع الزخات محتفية بالمطر، فبهتت أوراقها وثقلت فذبلت، فتذكرت أنه الأوان الخاطئ للرقص وكان عليها أن تحتمي مع أول زخة. وكذلك هو الحب، فالحب (حياة)

، ولكن عندما يأتي بغير موعده متحديًا قدر إنسان قد كان يحلم بالحب يومًا، وعندما يئس من القسمة تأقلم مع النصيب، سيكون ذاك الحب موتًا أكثر من كونه حياة. غزوان: أني سلطان، عمري 39 سنة، متزوج. عندي 3

أولاد: إيهاب مواليد 2001، وهيثم مواليد 2002، وأمين مواليد 2004، وبنت وحدة اسمها ميار مواليد 2006، وبعد ما بدأت قصتي صار عندي بنت لمار بنهاية 2010. زوجتي بنت ناس وحبابة كلش، اسمها طيبة. زواجنا ما كان على حب، لكن الحمد لله عايشين حياتنا بسعادة واحترام صار 17 سنة. قصتي بدأت سنة 2008.

سلطان رجل أعمال ثلاثيني، دائم السفر، محب لعائلته، بشوش، اجتماعي. يعشق النت ومواقع التواصل الاجتماعي. تمر الأيام والشهور وسلطان مشغول بإنجاز أعماله، وفي وقت الفراغ يقسم اهتماماته بين البيت وممارسة هوايته بالتواصل. كان قد تعرف على كثير من الأشخاص من داخل العراق وخارجه، ومن كلا الجنسين وبمختلف الأعمار. ومن بين من تعرف عليهم دجلة، الفتاة ذات الخمسة عشر عامًا، مواليد 1993، عراقية تعيش في سوريا مع عائلتها المتكونة من الأب والأم وأخت تصغرها بسنة اسمها لمى. دجلة طالبة ثانوية في الصف الرابع.

كانت تجمعهما أحاديث كثيرة في كل مرة. كان يستمع إليها كصديق وهي تتحدث تكرارًا عن غربتها هي وأهلها بسبب الظروف الأمنية، وكيف أن والدها فضل الغربة على أن يبقى في العراق مجازفًا بحياة عائلته. تحدثه عن إحساسها القاتل بإهمال أهلها لها، حيث يصبون جل اهتمامهم بأختها لمى والتي هي دائمة الخلاف معها. تحدثه عن مدى اشتياقها لبغداد وهوى بغداد رغم أنهم لم يغادروها إلا قبل أعوام قليلة بعد أحداث العراق الأخيرة وكانت هي طفلة حينها.

وبمرور الأيام وكثرة التواصل تولد عند الاثنين شعور غريب. هي صارت متعطشة لأحاديثه وأسلوبه وآرائه، وهو صار مدمن لفتح أي موضوع يجمعهما. هي دون غيرها شدته ربما لأسلوبها الذي يكبر عمرها، أحس أنها قريبة له أكثر من كونها صديقة. هي حاولت أن تتأكد ولا تتسرع في الاعتراف بمشاعرها، وهو حاول كثيرًا أن يتجاهل إحساسه وينكر مشاعره بينه وبين نفسه، حاول أن يبتعد ولم ينجح، ففي كل مرة كان هناك شعور خفي يجذبه للعودة والتواصل معها. وبينما هو في صراع مع إحساسه، في هذا الأثناء كانت هي قد حسمت أمرها، كانت بالفعل أشجع منه. فصارحته بأنها تحبه.

لم ينكر سلطان سعادته بذاك الاعتراف وسرعان ما اعترف هو الآخر لها بحبه وأنه يبادلها نفس الشعور، مؤجلًا شعوره بالذنب تجاه حياته الأخرى. ومرت أيام وهم أسعد حبيبين، رغم صغر عمرها إلا أنها كانت تتقن الحب بكل تفاصيله، كما أن أكثر شيء كان يتعبها هي الغيرة، كانت تغار من باقي الصديقات وتبكي مثل أصغر طفلة أن شاركها أحد بما تحبه. سنة 2008 (أحد الاتصالات بينهم) سلطان: ألو حبيبتي، شلونج؟ دجلة: هلو.

سلطان: هلو شنو، أشو من ورا خشمج، شبيها رويحتي ضايجة؟ دجلة: سلطان، أنت ليش تحجي مع ندى؟ سلطان: منو ندى؟ قصدج اللي ويانا بالكروب؟ دجلة: إي. سلطان: شكو بيها حياتي، هي مثل أختي حاسبها. دجلة: سلطان، يمكن نسيت احنا علاقتنا بدت على أساس الأخوة. سلطان: هههههه هههههه، خوش بسمار، لا دجلة حبي، والله أنتِ وحد لا تقارنين نفسج بأحد. دجلة: ما أدري، ما تحجي وياها بعد.

سلطان: ماكو ما أحجي وياها، احنا كلنا كروب واحد، أغلبنا عراقيين ونثق ببعض، وأنتِ تعرفين طبعي ويا الكل أحجي وأتشاقى، أحترم الكل وهم هم يحترموني ونقاشاتنا واعية مو مال جهال. دجلة: إي أهنا المشكلة. سلطان: وين بالضبط بلا زحمة؟ دجلة: أني أعرف طبعك ولا تصنف مدأتشاقه. سلطان: هههههه هههههه، حبيبتي الحب لك وحدك. دجلة: إي إن شاء الله. المكان: سوريا، دمشق/ جرمانا، وتحديدًا في منزل أبو دجلة.

والدة دجلة: ها ماما، شبيج هالايام أحسج مشغول بالج؟ دجلة: أمممممم، لا ماما بس ضايجة. الأم: ليش حبيبتي، صاير شي ما أعرفه؟ دجلة: لا والله ماما، بس أكول ليش ما نرجع للعراق؟ الأم: هههههه، هاي شلج بيها ماما، ما صدقنا قدرنا نفلت. أني ولمى مرتاحين، والله قطيعة، لا أمن لا أمان هناك على شنو. دجلة: والله ماما يكولون الوضع هسه أحسن من قبل.

الأم: دجلة شبيج أنتِ، من الأول متأقلمة أهنا تطبين تطلعين براحتج حتى أكثر مني أني وأختج لمى. دجلة: ما أدري ماما، أحس ما أكدر أنتمي لغير العراق، أحس شي ديجذبني لهناك. ويدخل الأب أثناء الحديث. الأب: مساء الخير. دجلة: باباتي حياتي، الله يساعدك شلونك. الأب: الحمد لله أني زين، بس أنتوا شبيكم مسوين اجتماع مغلق؟ الأم: هههههه هههههه، أبو دجلة بنتك تريد ترجع للعراق.

الأب: أوووووف والله غير الصدق، أني هم مشتاق لبغداد بس غير الظروف الكشرة، إن شاء الله بس يتحسن الوضع نرجع. دجلة كانت سعيدة في سرها لسماع كلمات الأمل من والدها. العراق / بغداد، تحديدًا في منزل سلطان. يفاجئه هيثم الولد الأصغر لسلطان معاتبًا: بابا تدري صار هواي ما مطلعنا، والله ضايجين.

أحس سلطان حينها أنه دون أن ينتبه بدأ بإهمال عائلته. فأخبر زوجته طيبة وأولاده أن اليوم سيكون لهم. في المساء دعاهم للعشاء خارج المنزل وقضاء أمسية جميلة مع بعضهم. كانت طيبة بقوامها الرشيق وجمالها الهادئ قد تألقت بشكل يلفت نظر سلطان الذي ظل يغازلها طوال الوقت. أما دجلة فقد غابت عن تفكيره لساعات بينما كان مع عائلته، نسيها في زحمة ضحكات أطفاله وأحاديث طيبة الشيقة عن الأهل والأقارب. كان قد ترك هاتفه في البيت ولم يتذكره إلا عند العودة. وعندها مباشرة بحث عن فرصة للاتصال بحبيبته دجلة. فوجد عشرات الرسائل تسأل فيها عن سبب غيابه ومئات من الاتصالات. فاتصل بها.

سلطان: حبيبتي دجلة شلونج. دجلة: سلطان، هاي وينك ظل بالي عليك، والله تخبلت كم مرة دكيت وما تجاوب. سلطان: حبيبة گلبي آسف والله، جنت طالع وناسي جهازي. دجلة: فدوة لا تسويها بعد، كلش خفت عليك وبالي ظل يودي ويجيب. بعد أن أنهى سلطان اتصاله، أحس بذنب كبير تجاه دجلة وقرر أن يصارحها بما أخفاه منذ البداية. وظل مترددًا عن كيفية البدء بالموضوع، ومرت الأيام حتى حسم الأمر وقرر أن يعترف.

سلطان: دجلة عندي موضوع أريد أعترف لج، ولو هو متأخر المفروض أكلج من البداية بس أوعديني تفهميني. دجلة: شكو حبيبي، أحجي فدوة لا تشغلني. سلطان: دجلة أنتِ دخلتي حياتي فجأة وحبيتج بدون ما أتردد ولا لحظة، صدقيني وياج أنسى الدنيا بس..... دجلة: بس شنو؟ سلطان: دجلة أني متزوج، أدري صعب عليج تسمعيها بس هاي الحقيقة، وعندي أولاد 3 وبنت وحدة. دجلة: شنو مستحيل حبي، لا تتشاقى هيج وياي، تعرفني أضوج.

سلطان: دجلة أني ما أتشاقى، وحقج حبيبتي تزعلين، بس والله ما قدرت أكسر گلبج و.... دجلة: لا والله صدق، وأني صدقتك هسة أبد ما كسرت گلبي. وبدأت دجلة بالصراخ والبكاء وهو يستمع إليها بكل أسف وأدرك أن ما فعله كان خطأ لا يغتفر. دجلة: أني صوجي أمنت بيك، وأنت شفتني صغيرة كلت ما يضر مادام أجت برجليها خلي أتسلى مو؟ سلطان: والله مو هيج حبيبتي، أنتِ فهمتيني غلط.

دجلة: لا كلش فاهمتك صح، هاي هي روح للخاتونة أم الجهال وكأنما ما صار شي، هاي الـ... وبدأت بشتم زوجته طيبة، هنا لم يتمالك سلطان نفسه وفجأة وجد نفسه يدافع عنها. سلطان: أش! يكفي دجلة ما أسمحلج نهائيًا. أني ما أنكر حبيتج ولا زلت أحبج واتعلقت بيج، لكن زوجتي أبدًا ما تجيبين طاريها، لأن حبي ألج بكفة وحبي لبيتي وأولادي بكفة ثانية، ووجودج بحياتي ما يغير شي من مشاعري لزوجتي. دجلة: هم فوكاها!

أقلها جاملني أو أكذب عليّ، كول ما مرتاح وياها أو متزوجها غصب أو مريضة، أي شي أهون بيها على نفسي. بس موضوع تحبني وتحبها لا هاي مستحيل. سلطان: دجلة ما أعرف شلون صارت بس هاي الحقيقة، أني أحب زوجتي وأحبج. دجلة: سلطان مستحيل مستحيل، مع هذا أنطيك فرصة أخيرة تختار لو أني لو زوجتك. ظل سلطان صامتًا لدقائق ودجلة تنتظر حتى يئست. دجلة: أوكي مبين جوابك بدون ما تحجي. سلطان انساني.

أغلقت دجلة الهاتف وصوت بكائها يزمجر ألمًا ويترك أثرًا بسمع سلطان. حاول كثيرًا أن يعاود الاتصال بها مرارًا وتكرارًا، وحاول أن يجد أي طريقة أخرى للوصول إليها، لكنها اختفت وقطعت كل سبل الاتصال. مرت الأيام والأسابيع لم يستطع فيه سلطان الوصول لدجلة بأي طريقة فقرر أن يحمل حبها في قلبه ويعود كما كان لحياته في السابق. وبعد عدة أشهر:

في يوم من الأيام بعد أن مضى عدة أشهر على اختفاء دجلة من حياة سلطان، وبينما كان جالسًا في مكتبه أتم بعض الأعمال المتعلقة وأنهى التواقيع على الأوراق التي وضعها سكرتيره الخاص أمامه، شعر بالملل من روتينه اليومي راح يقلب هاتفه بين صور ورسائل وألعاب. فجأة وصلته رسالة من رقم غريب. دجلة: سلطان أني دجلة شلونك، حيل مشتاقتلك وإشكد قاومت بالنهاية ما حسيت إلا إيدي راحت على رقمك. عساك دوم بخير.

لم يتردد سلطان ولو للحظة أن يعاود الاتصال بالرقم. سلطان: ألو حبيبتي شلونج، ظل بالي عليج صدقيني ما فارقتي تفكيري ولا لحظة. دجلة: سلطان حبك مرض وأعرف علاجه أخذته جان مر وما جرعته. بينما كان سلطان يستمع لدجلة التي صار صوتها متقطعًا... شعر بالألم الذي تحمله بذاك القلب الصغير. دجلة: يا روحي يكفي بجي، فدوة أروح لدموعج، ولج والله أحبج وأموت عليج. دجلة: سلطان، شنو ذنبي أني؟ ليش ما يحق لي أحب مثل باقي الناس؟

أحب إنسان بس إلي، ما يشاركني بيه أحد. سلطان: دجلة، هاي قدرنا. خلينا نعيش حبنا يوم بيومه، أضمج بنص گلبي وما نفكر بباجر. دجلة: شلون ما نفكر سلطان؟ اليوم وباجر وعكبه أنت مو إلي، عندك حياتك الخاصة، عندك الأولاد وطيبة. شنو قدر؟ سلطان: حبيبتي قدر مو بيدي. تصير عندي عائلتي وطيبة، أحبها وينولد بداخلي حب جديد. دجلة: إذا تحبها المفروض ما تشوف بالدنيا غيرها.

سلطان: فعلًا أنتِ صح، وأني طول هالسنين جنت مغمض عيني عن الدنيا كلها ومكتفي بطيبة، بس القدر خلى گدامچ گلبي يفتح عيونه ويهيم بيچ. أروح لج فدوة، انسيهم من نصير سوا. دجلة: بس هم واقع حال. سلطان: فعلًا حبي واقع حال وما يتغير، مثل ما حبچ ما يتغير عندي. دجلة: ما أعرف سلطان، تايهة وما أدري شسوي. سلطان: اللي تسويه تبقين وياي، والله أعلم شضام لنا القدر. المهم أني أحبچ وما أستغنى عنچ.

عادت دجلة وعادت المياه لمجاريها، عادت بحب أكبر وعذاب بالغيرة صار يرافقها. كان سلطان يعشق تلك الفتاة لدرجة لا توصف. كان مؤمنًا أنها قدر لا بد أن يعيشه. حب سلطان لدجلة جعله يعود بالزمن إلى ما قبل عام 2002، وأنه شاب يحق له أن يعيش ما افتقده في تلك المرحلة من مشاعر حب. وفي نفس الوقت يقر بينه وبين نفسه بحب طيبة التي عوضته طيلة السنوات الماضية عن أي حب.

انتهت سنة 2008، وكانت آخر ليلة منها مميزة لعائلة سلطان ككل ليلة رأس السنة حين تجتمع العائلة. أما دجلة فما كان لها سوى التهاني والأمنيات عبر اتصال بعد منتصف الليل، لأن سلطان قد أخبرها مسبقًا بشكل غير مباشر أن لعائلته قدسيتها تسبق حبه لها، بل كان دائمًا يلمح لذلك رغم أنه كثيرًا كان يحاول التوازن بين عائلته ودجلة، أي التوازن بين الحبين. وفي أحد الاتصالات (صوت وصورة) بين سلطان ودجلة. سلطان: ها رويحتي شنو هالجمال؟

مبدلة ومكشخة، وين بالخير؟ دجلة: صدك حبيبي عجبتك؟ شوف. كانت دجلة تدور حول نفسها كطفلة بسعادة طفلة عند شرائها ملابس جديدة. سلطان: حلوة كلش وتملخ عليج، بس ترى قصير مو كل مكان ينلبس. دجلة: فديت اليغار عليا أموت عليه. سلطان يصير أسألك سؤال؟ سلطان: اسألي، خير السلطان الجريتيه ما يطمن. دجلة: ههههههه لا بس أسألك هم تغار ع طيبة و... سلطان: ووجعي زين! طلعيها من بالج دجلايتي وريحي هالراس الصغير غلاتي.

وفجأة طرقات خفيفة ع الباب، يخفي سلطان الاتصال دون قطعه ويأذن للطارق بالدخول، فإذ هي طيبة. طيبة: حبيبي عندك طلعة هسه؟ سلطان: أي فد شوية وأطلع حبيبتي، أمريني شمحتاجة. طيبة: حبيبي هاي ميار مصخنة وتتحجج تريد نستلة، والولد راحوا ع محل أبو أحمد اللي براس الفرع لگوه معزل. سلطان: خوش اتحضروا هسه أطلعكم. تسمع دجلة وغيظ الغيرة يحرق قلبها، فلم يكن بوسعها إلا تقطع الاتصال.

طيبة: لا حبي فدوة، أخذهم وخليني أكمل شغلي، ما خلتني ميار كل شيء أسوي. سلطان: أوكي جاي يا روحي. خرجت طيبة وعاد سلطان لينهي مكالمته. سلطان: ألو ألو... اهوووو بس لا زعلت، يلا بعدين أرضيها.

استمر الوضع ع ما هو عليه أسابيع وشهور. كان قصة حبهم شبيهة بحالة إدمان يومي، فصار وجود دجلة بحياة سلطان من أساسيات يومه. وبعد فترة صار سلطان بحاجة لما هو أكبر من مجرد حديث يجمعهم. اشتاق سلطان للقاء يختصر مدى الحب في قلبه. وقرر في نهاية عام 2009 أن يسافر إلى سوريا إلى حيث حبيبته دجلة. سلطان: طيوبة حبيبتي. طيبة: نعم جاية بس أسگي هالزرع. يراقبها سلطان ويتأمل رقتها وابتسامتها الهادئة. طيبة: نعم حبي گول.

سلطان: نسيت أكلج تدرين راس الشهر ورايا سفر. طيبة: ها صدك وين؟ وأي سلطان عفية مو تسويها شهر مثل آخر مرة، والله الجهال گرعوني بطلباتهم... بعدين والله أشتاق لك. سلطان: اش بيج ترى أنتي بشعر ولا گرعة تبقين حلوة بعيني. طيبة: هههههههه أي أكل براسي حلاوة. يلا هاتي ما عندك، وين سلطان وشگد؟ سلطان: هههههه أموت عليج من تفهميني. اليوم. سلطان: ها أي صدك ديلا حبيبتي هسه باي، أروح ألگالي مكان أستقر وأخابرج. أحبج.

دجلة: أموت عليك والله والله أموت عليك. سلطان: ديلا كافي تلحين. دجلة: واااااااي عابت لزكتني... بس عادي أحبك وأنت لازكني. سلطان: هههههههههه بسيطة طالعة عينج. إيجاد شقة للإيجار كان من أسهل ما يكون بعد السؤال. التقى سلطان بصاحب مكتب العقارات أبو حسن، رجل طيب أربعيني العمر تقريبًا، عراقي معروف بمساعدته للاجئين والسياح العراقيين. وبعد أن سلمه مفاتيح الشقة التي استأجرها لمدة أسبوع، أصر ع أن يعزمه ع (سمج مسگوف) في بيته.

سلطان: هاي مفاتيح الشقة استلمتها؟ سلطان: تعيش بارك الله بيك ما قصرت. أبو حسن: وهسه يلا ويايا. سلطان: وين؟ أبو حسن: خابرت البيت يحضروا لنا غدا، هسه أم حسن مسوية سمج مسگوف من اللي تاكل أصابعك وراه. سلطان: والله خجلتني بكرمك، شنو هالزحمة. أبو حسن: ماكو أي زحمة، أنت بمثابة ابني.

أغلق أبو حسن مكتبه بشكل مؤقت واتجه لسيارته معه سلطان، لكن هناك حزن غامض وواضح في نفس الوقت كانت تزاحم ابتسامة هذا الرجل الطيب. استقبلتهم الزوجة بابتسامة جميلة ورحبت بهم وعادت لتكمل التحضيرات. أبو حسن: اتفضل ابني وأخذ راحتك، أبد لا تتقيد، وأني أغير ملابسي وأجيك. جلس سلطان وأخرج هاتفه ليتصل بدجلة وأخبرها بالتفاصيل إلى حين اللقاء...

ثم استغرب لهدوء المنزل الملفت للانتباه، وبينما كان يتلفت يمينًا ويسارًا يتفحص الانتيكات المعبرة للفلكلور العراقي، صدم بصورة شاب عشريني تقريبًا يعلوه شريط أسود، فنهض من مكانه واقترب ليتأمله عن قرب، ولم يطل التأمل حتى دخل أبو حسن. أبو حسن: هذا ابني. التفت سلطان إليه فصعق بدموع الرجل الأربعيني ذو الشعر الأبيض وقد بدأت تنزل كالندى ع لحيته البيضاء الخفيفة. ومسك يد سلطان.

أبو حسن: تعال نتغدا وراها أوديك للشقة وأحجيلك سالفتي بالطريق. كان منظر السفرة مشهيًا تتوسطها صواني (السمج المسگوف) ، وإبريق الشاي بصفارته يعلن عن فورانه. وبعد الانتهاء من مراسيم الأكل والشاي. سلطان: عمي بيتكم عامر والله يديمكم ويحفظكم، والله ما أعرف شلون أشكركم. أم حسن: الله يحفظك يوم، أمانة الله شما تحتاج تعال احنا اهنا، وأخاف تشتهي أكلة أبد لا تتردد. سلطان: تسلمين خالة ما قصرتي، وأني ما أطول أسبوع وراجع.

أم حسن: ليش يوم ليش ترجع؟ هي وين بقت عيشة بالعراق، شو بس هم ودم ما ينتهي. سلطان: شسوي خالة غير بيتي وشغلي أهلي وعائلتي أهناك. أم حسن: والله ابني جيبهم لهنا ولا تجازف تبقى، يا ما شباب حلوة راحت أهناك. سلطان: الله كريم خالة هي كل شيء قسمة. ودعها سلطان والفضول بدأ بداخله لمعرفة قصة هذه العائلة. وفي السيارة لم يستطع الانتظار أكثر. سلطان: أبو حسن بيها مجال أعرف قصتكم؟ أبو حسن: (بعد أن أخذ نفسًا عميقًا)

أووووف أستغفرك ربي. اسمع وليدي... أني سني وأصلي من الفلوجة، وأم حسن شيعية من بعقوبة، حبيتها وخطبتها، تزوجتها قبل التخرج بعد قصة حب بكلية التربية، جنا سوا ببغداد نداوم، وطبعًا سكنا بالفلوجة بعد التخرج، طلع تعينا ببغداد، واحنا عدنا حسن صغير فجينا سكنا بديالى حتى نخليه يم بيبيته وقت الدوام، ومن يومها بقينا أهناك، والله ما قسملنا بغير حسن.

بـ 2005 كان طالب بكلية الطب بجامعة الموصل آخر سنة إله، وهو هالوحيد عندي، جنا نعد الأيام والليالي حتى يتخرج ونزوجه ونفرح بيه، وهو جان مختار شريكة حياته بنت حبابة من گرايبنا وما قبل نخطبها إله بعد ما يتخرج... بأيام اللي الطلاب تلتهي بصور التخرج والحفلات نهاية سنة والدوام مو كلش مضبوط، هو وصديقه متفقين بذاك اليوم ما يدخلون محاضرات حتى يكملون تصاويرهم... وبالرجعة للأقسام بالشارع طالعين، اثنين عليهم ملثمين

من بعيد مصيحين وسايلين: أنت حسن؟ هو ما جاوب، أي كاتليه بلا أي نقاش، وضاربين صديقه برجله وگايلين سلم لنا ع أبوه النكس اللي عاف بنات ملته وراح اتزوج شيعية. زفولي ابني شهيد بروب التخرج. هنا توقفت السيارة فجأة بجانب الشارع وبدأ الرجل بالبكاء. (عندما تأخذ الدموع مجراها ع لحية بيضاء، فتأكد أن السنين قد أثقلت كاهله بغيوم سوداء حتى أمطرت عيناه) (غزوان) سلطان: أبو حسن أني كلش آسف بصراحة ما أعرف شاكلك.

أبو حسن: صدقني ماكو حجاية تطفي نار گلبنا أني وأمه المسكينة... المهم من وراها ما گدرنا نبقى بالعراق، حسينا الدنيا ضاگت علينا فقررنا نطلع، وحالتنا المادية جانت ميسورة والحمد لله، دفنا حسن بالفلوجة، گلت أقلها أقرب شيء لسوريا حتى نگدر نزوره... واجينا اهنا وسويت لي هالمكتب وأخذت بيت صغير، وكلما أشوف شاب عراقي مثلك أذكر حسن وأخذه للبيت، أعرف الحجية تفرح شوية بدون ما أعرف أصلًا هو سني أو شيعي أو مسيحي.

سلطان: الله يساعدكم والله صعبة اللي شفتوه وخسرتوه. أبو حسن: شنسوي الله بلانا بناس لا يعرفون دين ولا الله، مجرد تخريب وبلبلة، قتل وسلب ونهب، هذا سني وهذا شيعي، وتتبعهم الناس اللي نفوسها ضعيفة، وتالي ماتالي ضيعونا وضيعوا البلد. هسه عوفك من موضوعي، هاي وصلنا أمانة الله، أي شيء تحتاج أني أبوك أو أخوك، شلون ما تريد اعتبرني. سلطان: تسلم أكيد تلگاني يومية. سلطان: مكابلك وگاعد ههههه.

أبو حسن: تدلل أني بالخدمة، يلا أعوفك ترتاح في أمان الله. سلطان: خادم ربك حبيبي تعيش الله وياك. المكان جرمانا شقة سلطان. سلطان كان متعبًا من السفر، بعد أن تفحص الشقة أخذ حمامًا دافئًا ثم أخذ قيلولة لعله يرتاح من عناء السفر. عندما قرر أن يتبع قلبه ويسافر إلى سوريا لم يفكر سلطان ولم يخطط كيف سيكون اللقاء مع حبيبته دجلة. اتبع هواه... هوى القلب بينما العقل لطالما كان يؤنبه وهو يتجاهله.

(فعلًا هو شخصية له ازدواجيته في الحب، هو زوج وأب مثالي يقدس حياته الزوجية، وفي نفس الوقت هو نفسه العاشق المتيم الذي يتبع هواه وأينما مال القلب يميل دون تردد) بعد عشرة دقائق يرن هاتف سلطان فيفتح عينيه بصعوبة ولا يرى اسم المتصل، فلذة النوم تسيطر ع جفنيه وبصوت ناعس يجيب. سلطان: ألوو. دجلة: هاي شنو حبيبي بالعراق ما جان يخلوك تنام، جاي لسوريا تعوض. سلطان: د... جلّة حبي، آسف والله جنت نعسان وتعبان. دجلة: أي وهسه؟

سلطان: هسه شنو، أحبج. دجلة: هههههههه شبيك عبالك شارب جم بطل. سلطان: بطل شنو بلا زحمة؟ دجلة: بطل مي معقم يا روحي هههههه. دكوم صحصح، معقولة تخلصها نوم؟ سلطان: هاي كعدت، يلا احجيلي اليوم وين تختمون السنة؟ دجلة: وياك اختمها. دجلة: أوووف والله ياريت، أحلى بداية.. ههههه.. لا والله جديات شمخططين أهلج؟ دجلة: سلطان، أني راح أبدي السنة وياك، شنو ما تريدني؟ سلطان: دجلة صدك تحجين حبيبتي؟ زين وين أشوفج بس دليني. دجلة: إنت دلني.

سلطان: شأدليج؟ دجلة: ع الشقة. سلطان: (بتعجب) لا؟ دجلة: بلي. سلطان: صدك تحجين؟ زين فهميني شلون. دجلة: اليوم جنت غايبة ما داومت... ومن إجيت رتبت أموري، كلت لماما أريد أبات يم نادين صديقتي، وهي قرايبنا من بعيد، حتى آخذ دروسي منها وأحتفل وياها؛ لأن هي ما تكدر تطلع أمها مريضة، وإحنا متعودين دائمًا العائلتين نطلع كل سنة نتونس. ومتعودين هي تبات يمي وأني أبات يمها، وطبعًا مجبرة أحجيلها ع الوضع. سلطان: أي بالله كملي.

دجلة: أي، أجي أشوفك وأشبع شوف منك، وراها إنت توصلني يمها، وعاشوا عيشة سعيدة. سلطان: ولج إنتي كارثة... زين منو راح يجيبج؟ دجلة: حبيبتك بالخامس وعمرها راح يصير ١٧ سنة، شنو نسيت؟ لا تخاف عليا، أجي بوحدي. سلطان: وش راح تلبسين؟ دجلة: بكيفك، إنت شايف خزانة ملابسي وتعرف شعندي، اختارلي؟ سلطان: الزهري القصير الي جان يملخ عليج... ولو ما أحب تلبسيه من تطلعين بوحدج، بس حاب أشوفج بيه يمي. دجلة: تدلل حبيبي... بس سلطان.

سلطان: روح سلطان. دجلة: دير بالك احتمال أول ما أشوفك أفقد وعيي من الفرحة. سلطان: والله ياريت. دجلة: شنو؟ سلطان: هههههههه لا حبي لا تخافين، حتى إذا صار أعرف أوعيج. دجلة: واي عابت شكد مكروه، أبد ما تصفي نيتك. سلطان: بالعكس، نيتي عسل صافي. دجلة: نشوف. سلطان: أي نشوف... كتبي رقم وعنوان الشقة حبيبتي.

أخذت دجلة العنوان وراحت تتهيأ للقاء، وعندما نظرت لنفسها في المرآة قبل الخروج أوجست خيفة في نفسها لوهلة، ربما تسرعت واندفعت بعواطفها. لكن رغم ذلك، عندما تحل صورة سلطان بمخيلتها يمحى كل الخوف، فتتجاهل الخوف وتمضي. رافقت دجلة جرأتها ومضت تقصد العنوان، فالشقة تبعد مسافة عشرين دقيقة عن منطقتها. من حي لحي ومن شارع لشارع، وسلطان ينتظرها، عين ع الساعة وعين ع الباب. و...

يرن جرس الباب، فيهتف قلب سلطان معه ويسرع كالبرق متلهف لما وراء الباب، يفتح. تقف أمامه الفتاة التي جاءت من المجهول لتعيد صياغة عمره الذي مضى، فيعود يعيش ما تخطاه آنذاك. سلطاااااااااان. تنطقها دجلة وهي تبكي فرحًا وترتمي بين ذراعي سلطان كطفلة أرهقها النهار فتتوق لأحضان المساء. يضمها سلطان بقوة كأنه في محاولة لتغيير أماكن أضلعها. سلطان: حبيبتي مشتاقلج مووووووووت، وما مصدك نفسي، معقولة إنتي بحضني؟

ثم يمسح دموعها ويتلمس وجهها بحنان. يكفي يا روحي بجي، سمعيني صوتج، شوفيني عيونج، باوعيلي، أريد أشبع شوف منج. ودجلة تعود تعانقه وببكاء مستمر. سلطان: يكفي، شو باوعيلي. ذات العينين العسليتين تبدو أكثر بريقًا في الحقيقة، والشعر البني الذي يغطي ظهرها أكثر جمالًا من الصور والفيديو، والشفتين أكثر حلاوة مما حلم بها ذات ليلة. والقوام ذاك أكثر جاذبية، والجسد الصغير الأسمر ذاك أكثر دفء. سلطان: شلونج حبيبتي؟

دجلة: الحمد لله عايشة، أو بمعنى أصح جنت ميتة وهسه ردتلي روحي. سلطان: شنو هالجمال؟ شنو هالنزاكة؟ ولج وأني بكل عقلي خليتج تلبسين هيج وتطلعين. دجلة (وهي تلعب بخصلات شعرها) : ها شلوني؟ صدك حلوة؟ يلا كول، هو أني أدري أني حلوة بس خلي أشوف ذوقك. سلطان: ههههههه شو بالله أخذيلج فرة بالفستان حتى أكدر أحكم.

فكررت دجلة الحركة التي أدتها في مكالمة الفيديو، وبدأت تلف وتدور حول نفسها بكل حيوية وسعادة، وتتعالى ضحكتها كالطفلة، ويراقبها سلطان بشغف وكأنه يرى العالم بحركتها تلك، كأن سنين عمره هي التي تدور لتتوقف عند خصرها وهي تتمايل بأناقة راقصة باليه. جلست دجلة أمام سلطان وهي تحدثه ويده تحتضن يديها، يستمع إليها دون أن يقاطعها، كان يشعر بأنه مدين لطفلته بسنوات من الاستماع. تتحدث دجلة عن يومها، بل أيامها دونه كيف مضت...

تحدثه عن عائلتها... مدرستها... صديقاتها... وبين قصة وكلمة هناك سمفونية من ضحك تؤلفها بشاشة أسلوبها. فجأة سحبها سلطان إليه وقاطعها بقبلة شفافة طويلة ليذوب الشوق الذي انتظر كثيرًا. أحست دجلة بأنها صارت تفقد الأكسجين وصدرها يعلو ويهبط من الارتباك فدفعته بروية. وانتفضت تتجول في أروقة الشقة. أم سلطان... حلوة الشقة، صغيرة ونظيفة و... يحيطها سلطان بذراعيه من الخلف. سلطان: حبيبة قلبي ليش تنهزمين مني؟ دجلة: لا ليش أنهزم؟

هياتني كدامك. سلطان: أي كدامي بس مرتبكة وخايفة، معقولة تخافين مني؟ أزاحت دجلة ذراعي سلطان كي تتمكن من الالتفات إليه وهي تنظر بعينيه. دجلة: سلطان شوفتك بالنسبة إلي حلم مستحيل جان، فانطيني فرصة أتعود ع وجودك. سلطان: جان حلم بس اتحقق... دجلة أني أحبج موت، وحيل مشتاقلج، وثقي بيا ما أسوي شي بدون رضاچ، والأهم لازم تثقين أني مستحيل أأذيج. دجلة: أعرف حياتي وأني بعد. سلطان: شنو بعد؟ دجلة: بعد أموت عليك، تؤبر البي.

سلطان: هاي شنو، اتحولتي سوري؟ دجلة: هههه أي، غير عود أكلك ترى أعرف سوري. تنظر دجلة إلى الساعة. دجلة: وهسه حبيبي لازم أروح، أخاف أتأخر، وراح إنت تاخذني مو؟ سلطان: وين تروحين بكل عقلج؟ دجلة: حبيبي صدكني يوميًا راح نلتقي بس ساعدني أرتب وضعي. ثم تنهدت وأخذت نفسًا عميقًا. دجلة: أني هم ما يكفيني ساعة وحدة ومشتاقتلك بكد الوكت الي جنت بعيد عني... بس. سلطان: بس شنو يا روحي؟ دجلة: بس لازم أروح حياتي، باجر نتشاوف.

سلطان: أوكي ما ألح عليج، رغم لو بيدي ما أخليج تطلعين اليوم بس شسوي عنودية... أبدل ونطلع. دجلة: يصير تسويلي جاي لو ما تعرفين؟ دجلة: هههههه عابت، ششايفني؟ ترى أم بيت أني. مسك سلطان يديها وبدأ يتحسس أصابعها وألوان الطلاء ع أظافرها، ثم قبلهما وضمهما إليه. سلطان: أحلى أم بيت حياتي. دجلة: زين أني أحلى لو طيبة؟ أبعدها سلطان وترك يديها وعلامات الضجر مرسومة ع وجهه، والتفت متجهًا لتبديل ملابسه. لحقته دجلة محاولة أن يلتفت

إليها بإصرار وبصوت عال: ليش تتهزم ها؟ ليش ما تجاوبني؟ (خاطر الله شنو هالمرة مسويتلك سحر) هسه الله أعلم شتسوي باقية بوحدها... في غرفة النوم، سلطان يتهيأ للخروج. التفت سلطان وقد وضع يديه على خصره (اتخوصر) بالمعنى العامي. سلطان: وتالي يعني أنتِ عاجبج تنغصين علينا؟ يا بنت الناس قتلتج طيبة خط أحمر ما تتخطيها، أم جهالي وأحبها. ونفس الوقت أنتِ بنص قلبي وروحي، وباقي الحكي أحاول أبلعه وأنساه.

اقترب سلطان من دجلة في محاولة أن يهدئها، لكن الأخيرة كان قد ثار ثائرتها في الغيرة من كلامه عن زوجته. فأخذت حقيبة اليد واتجهت للباب، لحقها سلطان وأمسك بذراعها. سلطان: دجلة وين وين رايحة حبي؟ دجلة: تحبها! أنت مو رجال ما قدرت تاخذ موقف تختارني بيه، رغم أني متأكدة إني الحب وهي بس خدامة لجهالك. مو دروح عليها هاي...

سلطان بدأ يعصر ذراعها بقوة ولم يتمالك نفسه على ما سمع، ولم يشعر إلا بعد أن رسم أثر أصابعه على وجهها بضربها كف يحمل ثقل الكلام الذي سمعه. سلطان: دجلة يكفي سويتيها بلا ملح! تقع دجلة مصدومة على الكنبة في غرفة النوم، والدم بدأ يسيل من أنفها، فهرع سلطان يبحث عن القطن وراح ينشف لها الدم. ويحضنها وهي تبكي وتحاول أن تبعده، وهو يحكم تطويقها. سلطان: دجلة دجلة حبيبتي، أنا آسف، ليش هيج تسوين؟ ليش مصرة تعذبين نفسك وتعذبيني وياك؟

بعد فشل محاولة دجلة بإبعاده، أخذت تقترب أكثر وارتمت تبكي بحضنه كالطفلة. أخذت تبكي دون كلام وهو يحاول تهدئتها دون جدوى. سلطان: دجلة اليوم ماكو روحة، تبقين يمي، مستحيل أخليج تطلعين هيجي. دجلة: (وهي تنطق كلمات متقطعة) لا مستحيل! سلطان: إش! خابري بنت خالتج وكوليلها... دجلة: سلطان مستحيل وهسه خليني أروح وما يحتاج تجي...

يقاطعها سلطان بقبلة طويلة تسافر فيها دجلة إلى عالم آخر افتراضي وهي تطبق جفنيها مغمضة، عالم يمحي الأحداث الواقعية ويرسم خيالًا ما يراه قلبها. (من حب الله لنا أن الممنوع الخطأ الذي نتمناه هو مجرد أمنية، إن لم تتحقق سنحاسب على تمنيه فقط، أما إذا تحقق وبسعي منا فإن الله عليم خبير وهذا يكفي لنعلم ما ينتظرنا) (غزوان) سلطان وهو يحدق بعيني دجلة يهمس لها... سلطان: خلص راح نبدي السنة سوا صح؟

دجلة: تهز راسها معلنة عن قبولها للعرض. دجلة: أممم هسه أخابر نادين وأخليها تدبر لي الشغلة، وأهلي راح يلتهون برأس السنة. سلطان: خابريها هسه خلي أطمئن. تتصل دجلة ببنت خالتها وتطلب منها تدبر أمورها، ورغم خوف الأخرى عليها ومحاولة منعها إلا أنها استسلمت أمام إصرار دجلة. سلطان: خوش، ديلّا قومي، مو الجاي صار ريحته من التراث القديم، هسه الجوارين يجون علينا. دجلة: هههههه أوكي أسوي لك غيرها.

تخرج دجلة للمطبخ، يلحقها سلطان يطوقها ويهمس. سلطان: حبيبتي راح تنتظريني هنا مثل العقال، أطلع للأسواق هنا قريبة أجيب شغلات وآجي زين؟ دجلة: أممم زين لا تتأخر. سلطان: ليش حبيبتي تخافين؟ دجلة تلتفت إليه. دجلة: حبيبي ونور عيوني، أنا كل عمري أعيشه خايفة. الجزء الخامس أخذ سلطان يراقص حبيبته دجلة على أنغام الموسيقى الهادئة وهو يضمها إلى صدره ويقبلها ويهمس لها. سلطان: أحبك. دجلة: أموت عليك. سلطان: اسم الله عليك يا روحي.

دجلة: ذوقك حلو، القياس فيت جاي عليّ، عبالك إلي مفصليه. سلطان: إي غير أنتِ حلوة، والفستان راح ياكل من جسمك. تعرفين شلون ياكل؟ دجلة: أممم بالله شلون؟ راح سلطان يداعبها وهي بين ذراعيه تضحك أحيانًا وتحاول الإفلات منه أحيانًا. أنهكها سلطان في الرقص والضحك فجلست على أقرب كرسي أمامها، وسلطان كلما يبتعد عنها سنتيمترات يستدعيه عبق العطر ثم. سلطان: حبيبتي غمضي عينك.

دجلة: واي سلطان شكو بعد عافية، أنا راح أطير اليوم من الفرح بمفاجآتك. يجلس سلطان على ركبتيه. يقدم علبة مفتوحة بداخلها خاتم ذهبي. دجلة: واي حياتي هاي شنوووووو يخبل يخبل. يلبس سلطان أصبعها الجميل فتقبله فرحًا وتعانقه، فيحملها سلطان بين ذراعيه ويدور بها كأنه يحمل سعادة الكون. سلطان: عجبتك دجلايتي؟ دجلة: كلش حبيبي كلش. سلطان: زين ما أستاهل تكافئيني؟ دجلة: هههه هات ما عندك شكو ببالك؟

يشير سلطان بحركة من حاجبيه إلى غرفة النوم. ويغمز لها بابتسامة... سلطان: حبيبتي الساعة 12 إلا ربع، كافي نروح ننام ما تعبتي؟ دجلة: لا لا لا عافية حبيبي خلي نشوف من الشباك الألعاب النارية هسه تبدي. سلطان: ولج بقلبي بدت ألعاب يا أبو الألعاب، اقعدي راحة نعست اشتهيت النوم. دجلة: عابت عابت، مكروه أنت ما تحبني ما تريدني ما تسوي لي إلي أريده أنت...

يمسك سلطان يديها ويقاطعها بطبع قبلاته على العاري من جسدها قبلًا متتالية، وهي تستسلم فيهمس لها... سلطان: هسه عرفتي إش كد أحبك؟ شنو أنتِ شمسويتي لي؟ دجلة صدق اتعلقت روحي بيك. دجلة: حبيبي أنا هم أموت عليك يا روحي، أنت أول وآخر حب بحياتي. دجلة: وهسه يلا دير وجهك خلي أبدل، بس لا يطلع الثوب الثاني مو على قياسي أديح هههههه. سلطان: يصير أزاغل وأباوع شوية بس شوية؟ دجلة: ها إذا هيج لعد هم زين قلت لي، دأطلع برّه أنت مو أمان.

وأخذت تدفعه خارج الغرفة حتى أقفلت الباب وأخذت تبدل ملابسها بثوب نوم أصفر قصير وأراحت شعرها. وفتحت الباب لتخرج هي... دجلة: يلا حبيبي تعال نام وأنا أروح أسهر على فلم أجنبي... سلطان يقطع طريقها... سلطان: قولي والله؟ ههههههه امشي قدامي ولج، ما عندي نسوان تبقى تسهر ورا رياجيلها. دجلة: ما ما ما عافية، والله اليوم أفلام تخبل. سلطان: إي فعلًا تخبل، شايفة فلم the sleep؟ دجلة: لا والله ما شايفته. يسحبها سلطان...

سلطان: تعالي هسه أخليج تتابعيه لسابع حلم. دجلة: ههههههههههههههههههههه والله ما انتبهت يا مكروه. تضربه دجلة بكنترول التلفزيون الذي كان بيدها. سلطان يرميها على السرير بروية. سلطان: يلا شو نامي غمضي عينك ولج، بس تتحركين أقتلك. يُطفأ الضوء الخافت ويدخل يشاركها الفراش. سلطان: صدق نسيت أقول لك، الأصفر طلع هم يلوق لك. دجلة: إي أدري. سلطان: وليش دايرة ظهرك عليّ؟ دجلة: ما متعوّدة أحد يشاركني فراشي.

سلطان: تريدين تطلعين تنامين بالصالة بالخير؟ دجلة: أممم لا أخاف وإلا جان طلعت. سلطان: تعالي... (ضمها سلطان وتضع رأسها على صدره وتطبق جفنيها) دجلة: سلطان. سلطان: عيونه. دجلة: خايفة أنام. سلطان: هو أنتِ ما راح تنامين. بس هم ليش حبيبتي أنتِ يمي وبحضني من شنو تخافين؟ دجلة: خايفة أنام أصحى الصبح ألقاك حلم واختفيت. يقبلها سلطان من جبينها ويضمها بقوة أكبر. دجلة: إي إي كسرت عظامي. سلطان: هههه هو أريد أحسسك بالأمان غير حبيبتي؟

دجلة: سلطان اقعد راحة لا تظل تتحرك وتزاغل، هاي هي بطلت ما أخاف حبي. سلطان: لا لا تعالي أنتِ تخافين وأنا أعرف دواج حبيبتي... (ثم يشير إلى رقبتها في محاولة ماكرة) سلطان: آها شنو هااااي؟ دجلة: واي شكو شكو؟ سلطان: اوقفي لا تتحركين خلي أشوف شكو برقبتك... دجلة: إي إي سلطان عابت إي عوفني حبيبي... سلطان لحظة. سلطان: شكو دجلايتي؟ دجلة: حبيبي دير بالك مو تتعمق بالوكاحة. سلطان: تعالي لج.

يقبلها سلطان قبلة طويلة يكسر بها حاجز الخوف ويستمران. بعد أن تستسلم دجلة بكامل إرادتها ويسافر الاثنان إلى عالم آخر خاضع للرغبات، عالم يتقن فقط حوار الجسد، لا قانون فيها سوى قانون اللذة التي لا ترضى إلا بأعلى درجات الشهوة. (عندها تقيم الشهوة كرنفال للرغبات الممنوعة، وعند هاوية المشاعر يصب الخجل عرقًا ويقيم الوفاء مأتمًا ويروي السرير حكاية خطيئة يستمر صداها حتى آخر العمر) (غزوان علي)

وبعد أن يشبع جسديهما شغفًا ويطول ليلهما عشقًا. تغفو دجلة بأحضان سلطان ويظل هو بأرقه يراقبها تارة ويؤنب نفسه تارة أخرى على مشاعر فشل هو في السيطرة عليها. ويقتله ضميره الموجع بعد وصلته رسالة من طيبة. طيبة: حبيبي كل عام وأنت بخير، أول سنة ما نكون سوا برأس السنة، ترجع لي بالسلامة. أحبك. يزيد إحساسه بالذنب وهو لا حول له ولا قوة أمام سلطان الحب والرغبة.

(من أسوأ ما يواجهنا هو الحرب الذي يشعل ناره بداخلنا بين القلب والعقل وبين الضمير والرغبة.... (غزوان) وبين هذا وذاك... يستسلم هو الآخر للنوم. وفي الصباح بعد الساعة التاسعة... سلطان: دجلايتي صحي النوم حبي... يرفع سلطان الستائر ليداعب شعاع الشمس عيون دجلة وهي تصبح بصوت يكاد يسمع. سمع ببطء. دجلة: صباح الخير حبيبي. وتتوسل وهي لا زالت مغمضة العينين. دجلة: خليني نايمة عافية، نعسانة.

سلطان: روحي مشتاق لها صار كم ساعة ما محاجيها، كافي تعذبيني مو راح أموت. تترك دجلة الفراش لتجلس فزعًا وترتمي بأحضان سلطان. دجلة: حبيبي ليش هيج تحكي مو تدري بيّ أضوج؟ سلطان: هههه ردت أشوف معزتي عندك، يلا اقعدي بين ما تسبحين أحضر لك الريوق، شوفي شلون من إيدي. دجلة: حبيبي أسبح أتريق، أسوي لك غداء وأطلع ما أقدر أتأخر بعد. سلطان: وشوكت أشوفك؟ دجلايتي أنا ما أقدر إذا يمر يوم ما أشوفك بيه. دجلة: أحاول قلب صدقني راح أحاول.

مضى ذاك اليوم واليومين التي تلته على نفس المنوال، كانت دجلة تجتمع بسلطان في شقته من الصباح الباكر حتى المساء. كانت مطمئنة لن يكشف أمرها أحد بسبب حجة المدرسة والمكتب الذي كانت تعمل فيه بين الحين والآخر مساءً. في اليوم الثالث استيقظت دجلة ككل يوم كي تتهيأ للخروج فإذا بلمى تفاجئها بصوت عالي... لمى: بخ..... حبابة وين رايحة؟ تخاف دجلة من شدة المفاجأة، تجيب دجلة بصوت مرتبك. دجلة: ها أنتِ أنتِ شصحيّك هسه ودوامك مسائي؟

لمى: صحيت أودع أختي الحنونة هههههه أتشاقى، قعدت للتواليت قلت خلي أفززك. دجلة: عابت دروحي أنطمري ما لي خلقك... لمى: هههههه رايحة رايحة. تصحو الأم على صوت البنات. الأم: صباح الخير حبيباتي، شبيكم؟ ولمى خاتون ليش ما مبدلة؟ لمى: أوووووو نسيت ولج، انتظريني جاية وياك دجلة. صُعقت دجلة بما سمعت فأخذت تسأل بعشوائية. دجلة: ليش شكو وين؟

الأخت: هاي شبيك ماما، أختك تجي وياك، أستاذ الرياضيات قال لأبوك خلي تجي بغير وقت دوامي حتى أقدر أدرسها... يلا تعالوا ريوق. لمى: ظلت تمازح مرة ومرة تزعج دجلة حتى أنها لن تعطيها فرصة للاتصال، فخرج الاثنان إلى المدرسة. وسلطان في شقته ينتظر وكلما اتصل بدجلة وجد هاتفها مغلق. فانشغل باله. استمر الحال إلى وقت الظهر عندما عادت دجلة ولمى إلى البيت. أول ما قامت به دجلة هو الاتصال بسلطان... دجلة: ألو حبيبي. يجيب سلطان بعصبية...

سلطان: ولج غبية هاي وينك؟ ما متت بس شوفتيني الموت بعيوني حبيبتي، وين جنتي؟ ليش ما أجيتي؟ ها احكي. بدأت دجلة بالبكاء. دجلة: حياتي هو أنت تنطي مجال أحكي؟ سلطان: فدوة لعيونك حياتي، أروح فدوة لدموعك لا تبقين، أنا آسف بس والله خفت عليك. دجلة: حبيبي لمى اجت وياي للمدرسة... ومن طلعت هم وياي حتى مكتب ما رحت لأن هم جان بقت وياي. سلطان: ليش ما خابرتي؟ دجلة: والله ما أنطتني فرصة. سلطان: يكفي لا تبكين...

مشتاق لك، شلون يعني اليوم معقولة يعدي بلا ما أشوفك؟ دجلايتي أنا راح أسافر الاثنين لا تضيّعي لي وقت بلا ما أشوفك، لأن بلياك أنا والوقت ميتين. دجلة: ليش الاثنين؟ أنت مو قلت أبقى أسبوعين؟ سلطان: ما ترهم حبيبتي، الشغل ما ينتظر أسبوعين، ثاني شيء البيت هم... دجلة: إي قول مشتاق للبيت. سلطان: إي عادي مشتاق لهم، شنو الغريب بالموضوع؟ دجلة: فعلًا شنو الغريب؟ أصلًا استغرابي هو الغريب. سلطان: دجلة رجعنا...

دجلة: لا حبيبي خلص انسى، أنا آسفة... هسه خلي أنام شوية راسي راح ينفجر. سلطان: والغداء دجلايتي ليش ما تتغدين؟ دجلة: ما لي نفس أتغدى بلياك حبيبي. سلطان: لا لا مو زين من الصبح تعبانة وهسه ما تأكلين... أنا ما أريد روحتي تضعف، أريدها بعد تسمن، أريدها مربربة تدفيني. دجلة: هههههه لا عافية سلطان ما أحب أسمن أضوج. سلطان: لعد شلون بالله شسوي بالعظام أنا؟ وين أضرب إيدي يجكجكني، أريده لحم... لحم فدوة لعينك.

تتنهد دجلة تنهيدة طويلة. دجلة: سلطان يلا عوفني أنام. سلطان: دجلايتي أنا هسه بالمول وملابس تخبل قدامي راح آخذ لك منه. دجلة: أوكي حبيبي يلا خلي أروح.... سلطان في المول بعد أن اشترى الهدايا لأولاده واختار المميز منها لطيبة زوجته... وحبيبته دجلة. يرن جرس هاتفه باتصال من طيبة. سلطان: ألو حبيبتي شلونك؟ القلوب سواجي مثل ما كل مرة تقولين. طيبة: هههههه شلونك يا روحي؟ مشتاق لك، البيت ظلمة بدونك يا نور دنياي.

سلطان: شلون صرتي حياتي؟ هسه بالي يمك. طيبة: زينة والله، هسه أحسن بس سلطان أبد ما لي خلق، دايخة كل الوقت. سلطان: حبيبتي بس أرجع أوديك للطبيب، نسوي تحاليل كاملة يا روحي. الجهال شخبارهم؟ خو ما متعبينك؟ أقص أذاناتهم ترى. طيبة: هههههه لا لا... شوكت رجعتك حياتي؟ سلطان: والله طيبة أقرب شيء حجزت على يوم الاثنين... الفجر تقريبًا. طيبة: أممممم. سلطان: شنو أممممم؟ طيبة: بعيدة على شوقي لك. سلطان: يا نور عيوني جايّك والله جاي...

صدق شمحتاجة أجيب لك وياي؟ توصيني على شيء؟ طيبة: أوصيك على نفسك حبيبي، ارجع لي بخير وسلامة... عدت ساعات سلطان بثقل، يومها كان يفتقد شيئًا تعود عليه، فقضاها في النوم حتى صباح اليوم التالي، وفي الساعة الثامنة كان جرس الشقة يرن بأنامل دجلة. فتح سلطان الباب أدخلها بلهفة واستقبلها بحضنه. سلطان: حبيبتي روحي طلعت بدونك... وراح يقبلها، وهي توقفه. دجلة: سلطان حياتي ع كيفك راح أوكع. كانت متعبة وقد شحب لون وجهها.

سلطان: دجلاتي هاي شبيج؟ جسمج نار، مسخنة حبيبتي. دجلة: امم، أريد أنام سلطان، ترى ما أكدر أوكف. ساندها سلطان وأخذها لغرفة النوم وبقي معها حتى استيقظت بعد نصف ساعة. دجلة: امم سلطان. سلطان: عيونو وروحو حبيبتي، شلون صرتي؟ دجلة وهي تقرب رأسها أكثر: زينة حبي، يمكن كنت محتاجة حضنك وبوسة منك. سلطان: أي غير تكولين! وگعتي گلبي ههههه. ثم نهضت دجلة من مكانها: حبيبي شيربد أسويله غدا اليوم؟ ووين ملابسي حياتي وين خليتهم؟

أثناء بحث دجلة عن ملابسها وهي بوسط السرير، تقف وتبدأ بالنط الخفيف وهي تتحدث وتمزح. وكان سلطان مستلقيًا ع ظهره وقد وضع يديه تحت رأسه يراقب بابتسامة طفلته التي بدأت تنط أسرع، مرة، مرتين، فوقعت بحضن سلطان مباشرة. دجلة: هههههه هم زين جان وكعت ع وجهي. سلطان: تعالي اشو مو كافي وكاحة. دجلة: هههههههه لا لا عوفني عابت، جنت متونسة حلو النط عليها. سلطان: بس النوم أحلى، تعالي أعلمج فد طريقة سهلة.

دجلة: هههههه سلطان عفية بداعتي مو هسه، خلي أسوي غدا وراها اللي تريده يصير. سلطان: لااااء هسه مو جوعان أكل اني، ولج هالجمال وهالجسم عندي هم أجوع، وهم تريديني أصبر؟ أجليها حبابة، أجليها.

وأخذ سلطان يحكم تطويقها وهو يقبلها كالمجنون ويترك آثاره ع رقبتها ويرشف من شفتيها طعم كالتوت، وتبادله هي نفس اللهفة والاشتياق وتترك نفسها لغريزتها دون قيود، وأنامل سلطان كانت تشبع فضولها وتتلمس كل جزء من ذاك الجسد وكأنها تبث الحياة في الزوايا المهجورة. ويضيع الاثنان بمتاهة ملذاتهم كالمعتاد. سلطان: مشتاقلج موت، جنت راح أتخبل بدونج. دجلة: غصب عني حبيبي، صدكني صارت فجأة. سلطان: عيونج تملخ ولج. دجلة: تريدهن ماتغلا عليك.

سلطان: لا حلوات بوجه رويحتي، أريدها تظل تشوفني بيه. استمر الوضع كما هو لعدة أيام متتالية. الأهل كانوا مشغولين بالحفلات والتسوق، والأب غير متواجد أغلب الأوقات. فكانت دجلة ترى سلطان وحبه المتنفس الوحيد لها، كانت مستسلمة وبسعادة، حتى يوم الخميس صباحًا. كانت دجلة تحضر الطعام في الشقة ويمازحها سلطان ويتبادلان الحديث ع أنغام الأغاني الرومانسية.

رن هاتف سلطان الذي كان الأقرب لدجلة، فأخذها الفضول لمعرفة المتصل، وما إن نظرت إلى شاشة الهاتف حتى تغيرت ملامحها وأخذت نفسًا عميقًا وبيد مرتعشة وبلهجة ازدراء. دجلة: هاك حبيبي (أم بيتك) سلطان: منو حياتي؟ أها، من رخصتج حبي راح أحجي بالصالة. دجلة: أي براحتك.

لم تتمالك دجلة نفسها وهي تقطع الخضار، بدأت دموعها تنزل لصحن السلطة وصارت لا ترى، فإذا هي تجرح نفسها بالسكين لكنها مستمرة في العمل دون وعي وكأنها فقدت الشعور بالألم. أنهى سلطان حديثه وعاد إلى المطبخ دون النطق بأي كلمة. دجلة: ها حبيبي خوما اكو شي؟ سلطان: لا حياتي، بس تسأل وتطمني عليها لأن صار كم يوم مو تمام. دجلة: اممم زين. سلطان: دجلة شبيج صوتج أتغير؟ دجلة: لا حياتي ماكو شي، جوعانة بس.

يدرك سلطان الألم الذي تحمله دجلة بغيرتها فيأتيها مصالحًا. سلطان: رويحتي ضاجت وماتريد تكول مو؟ يقترب منها ثم يصرخ ع المنظر: ولج دجلة هاي شنو؟ يسرع سلطان لإيجاد القطن والمعقم. دجلة: ها شكو؟ سلطان: غبية غركانة بدمج انتي وماتحسين. يعقم سلطان مكان الجرح ويضع عليه لاصق الجروح ويأخذ دجلة إلى الصالة: حبيبتي، بكل عقلج ولج بديتي تخبليني، أنتي هسه شبيج ليش تبجين؟ يعني طيبة هسه يلا أكتشفتيها؟

وخطية المرة مريضة والجهال محتاجيني لهذا خابرت تسأل ع رجعتي، لو أدري أطفي الجهاز بعد. يضمها سلطان بين ذراعيه، وهي تبكي وترتعش كريشة ضعيفة في الريح وتسلك سبيل الصمت. سلطان: دجلاتي لا تخوفيني عليج، أحجي ولج ليش هيج دترجفين حبيبتي؟ تعالي أخذج أتمددي يمكن نزل ضغطج. استغفر الله. تمسك يد سلطان وتضمه إليها: سلطان لا تعوفني أروحلك فدوة، ما ألي غيرك. سلطان: حبيبتي حبيبتي اهداي، ما أعوفج والله ولا أفكر بيها أبد، ليش هيج تفكرين؟

كنا حلوين ومابينا شي، شجاج يا روحي؟ دجلة وهي تمسح دموعها وأنفها: من شفت اسمها ما أعرف أحتقرت روحي وحقدت عليها وخفت، خفت كلش سلطان، اني فكرة الموت عندي والفركة سوا.

في خضم هذه الأحداث لم يشأ سلطان أن يصارحها بقراره بعد إنهاء المكالمة في تقديم موعد السفر، لأن المتحدث في الاتصال كان إيهاب ابنه الأكبر وقد أخبره أن والدته قد تم نقلها إلى المستشفى فجرًا وأنها متعبة وشاحبة. ولم يتحمل سلطان الخبر فقام بالاتصال بشركة الخطوط الجوية للاستفسار عن موعد أقرب وكان الجواب غدًا أي يوم الجمعة.

وبعد أن هدأت دجلة وعادت المياه لمجاريها ظل سلطان مشغول البال ع الاثنتين دجلة وطيبة حتى انتبهت دجلة لشروده. دجلة: سلطان شكو حبيبي أكدر أعرف؟ سلطان: عيون وروح سلطان، تعالي كعدي بحضني أحجيلج. دجلة: امم أحجي أسمعك. سلطان: أنتي تحبيني؟ دجلة: هههه ليش ماتدري؟ أموت عليك. سلطان: دجلاتي اني، بصراحة، اني مجبور أرجع باجر. انتفضت دجلة وتغيرت ملامحها مجددًا، وألف سؤال كان مرسومًا ع وجهها. دجلة: ليش عود؟ أنت مو كلت الاثنين أرجع؟

سلطان: أي والله حياتي صحيح كلامج، بس طلعت شغلة انجبرت أستعجل. دجلة: شنو هي؟ ها شنو؟ لا تكلي مرض طيبة، احنا نسوان ونعرف بعض ع نشلة نكلب الدنيا. سلطان: أووووف أووووف منج دجلة، ماعندج تفاهم أبد. حبيبتي ٤ أولاد بركبة منو يظلون إذا أمهم مريضة، بعدين غير ألحك أشوف شبيها؟ دجلة: سلطان جديات ما أعرفك، أنت منو؟ أنت حبيبي لو الزوج المخلص؟ وأني شنو بالنسبة ألك؟ بس فهمني. ليش ساكت؟ تريد اني أجاوبك؟

اني وحدة تعرفها بس بمملكة السرير، من أصير طوع رغباتك أهناك تسويها ملكة، وخارج حدود المملكة اني لا شيء. يضع سلطان يده ع فمها: يكفي يكفي دجلة، دستي زايد واحمدي ربج كادر أسيطر ع نفسي. دجلة اني كتلج وأظل أعيد، حبيتج وبكد روحي وأكثر، وما بنيتي أعوفج إذا أنتي ما عفتيني، وكلشي صار بإرادتج. دجلة: أي طبعًا لأن غبية وأحبك. سلطان: وأني الغبي هم أحبج، ومو صحيح مثل ماتكولين بيناتنا رغبة وسرير، لا أبد ما حاسبها هيج.

دجلة: أنت أصلًا ما حاسبها لا هيج ولا غيره. سلطان: إذا خلص. دجلة: خلص شنو؟ سلطان: نكوم نتغدا، ميت جوع ترى يا ظالمة. دجلة تنظر إليه بازدراء: ماكو فايدة من الحجي وياك. ثواني وأصب الغدا، بس ما باقي مي هسه يلا انتبهت، كد هسه اكو يكفي للعصر. سلطان: فدوة لأم البيت، صايرة تجيك الغراض. وتحجي من ورا خشمها. سلطان: العصر من أوصلج أشتري. نظرت إليه دجلة مستاءة من كلمة (أم البيت) وهزت رأسها.

دجلة: مو دأكول ماكو فايدة إلا يغثني، دكوم حبيبي حتى ألحك ألم ملابسك قبل ما أطلع.

((رغم أن أصابع الاتهام تدينهم، وهذا ليس ظلمًا أو بهتانًا، لكن أيضًا من المنصف أن نقول أنهم مساكين. نعم مساكين لأنهم ضحية رغبات إن حضرت لا يوقفها شيء، رغبات إن سيطرت يكون عندها الإنسان مستعدًا أن يخون نفسه حتى. مثل ما فعل سلطان فما عاشه لم يكن مجرد خيانة زوجية بل خيانة ذاتية ع أصح تعبير جعلته يعيش انفصام بشخصيتين مثاليتين في المكان والزمان الخطأ. كان وفيًا

لكل شخصية ع حدا: هو زوج مثالي ومحب لطيبة باحضان دجلة، وعاشق متيم بدجلة بأحضان طيبة. هكذا إنسان يستحق الشفقة أكثر من اللوم.) (غزوان) ظهرًا هو الموعد المحدد لسفر سلطان. تأتي دجلة بعد الساعة التاسعة. سلطان: حبيبتي ليش اتأخرتي؟ ظل بالي. دجلة: والله بألف حال طلعت، لمى جلبت إلا تجي بس هيج خباثة حاسة عندي شي ومتوترة تريد توترني بالزايد. سلطان: ما عاش اللي يوّتر رويحتي، هاي هي أنسي اليوم ما أريد أشوف غير البسمة بعيون حبيبتي.

دجلة وهي تتجول في أرجاء غرفة النوم: ها حبيبي مابيها مفاتيح؟ اتأكدت من الجنط؟ ماعندك شي نقص؟ سلطان: أي حبي ماكو، عاشت أيدج. صدك دجلاتي، دجلة. ينادي سلطان دجلة تكرارًا فلا تجيب. دجلة في غرفة النوم تتفحص حقائب سلطان ليلفت نظرها الهدايا التي اشتراها لعائلته ومن بينهم ملابس نوم لطيبة. جلست تقلبها يمينًا ويسارًا، فدخل سلطان. سلطان: حبيبتي هاي وينج؟ صار ساعة أصيحلج. دجلة: هممم لا ما سمعت.

سلطان: دجلة تعالي اشو بحضني، أحجي حتى ماتجذبين ما سمعتي لو جنتي دتبحوشين يا روحي. دجلة: هه سلطان أنت هم تنام ويا طيبة؟ سلطان: أووووف أي حبيبتي، لعد أولادي منين اجو مثلًا؟ سويتلهم تحميل من اليوتيوب؟؟؟؟ دجلة: لا عفية سلطان أحجيلي، هم تبوسها وتتخبل عليها مثل ما تتخبل يمي؟ سلطان: دجلة لا تخليني أسافر زعلان منج، سدي الموضوع. دجلة: بطلت أوووووف زين وهسه؟ سلطان: هسه تعالي شوفي شكو بركبتي، وراها تتحضرين ونطلع.

دجلة: هههههه ركبتك؟ نو نو نو. وبعدين وين حبيبي؟ احنا متفقين طلعة ماكو خارج الشقة. سلطان: دجلاتي راح نطلع لمطعم بعيد عن هالمنطقة. بعدين تعالي لج شنو نو نو؟ حقي اليوم أخذه أخذه وين تروحين. تعالي لج. دجلة: واي سلطان. أنت تعرف اليوم جمعة ما أكدر أتأخر لأن دوام ماكو وحتى أبو المكتبة معزل اليوم بس كلتلهم عندي شغل بالمكتبة، يعني بالتواسيل طلعت أشوفك وأرجع. سلطان: يا روح سلطان، شنو أرجع؟

أريدج تبقين وياي لحد ما أطلع. وهسه جهزيلي روحج هسه راجعلج بس أروح أسلم ع أبو حسن وأسلمه المفاتيح. وبعد ساعتين يخرج سلطان ودجلة إلى المطعم لقضاء الوقت المتبقي معًا كوداعية آخر لقاء. وأثناء جلوسهما في المطعم كانت تقابلهم عائلة مكونة من أب وأم وطفلة لا يزيد عمرها عن ٦ أشهر، لاحظت دجلة أن الأم منزعجة من بكاء الطفلة المستمر ومحرجة من الناس. سلطان: حبيبي هسه أجي. دجلة: وين حبي. اتجهت دجلة إلى العائلة.

دجلة: مرحبًا ممكن ألاعبها شوية؟ أم الطفلة: يا حبيبتي أنا كتير آسفة، زعجتك بصوته تمام. دجلة: لا لا أبدًا بالعكس اني أحب الأطفال. تعالي يا حلوة شسمها؟ أم الطفلة: اسمها ديما. دجلة: أووووو حبيبتي تعالي نلعب اني وانتي. ظل سلطان يراقب اندماج دجلة مع الطفلة وكأنها تفهمها، يراقب سعادتها، يراقب تحوير لهجتها للهجة الأطفال، كانت مضحكة فعلًا. هو في سره يقر بأن لها الحق بأن تحقق تلك الغريزة (غريزة الأمومة)

كما وهو متأكد أنها لن تتحقق معه. سلطان: ها حبي شفتج اندمجتي وياها. دجلة: واي سلطان تخبل تخبل بس مال عض. أووووف. سلطان: شنو هالآه بالله؟ دجلة: لا حبيبي بس فعلًا الأطفال نعمة، شوفتهم تنسيك الهم. سلطان: طيب حبيبتي نكوم حتى ألحك أوصلج وأطلع للمطار. دجلة: لا حبيبي راح أروح ع نادين بنت خالتي احتمال أبات يمها. سلطان: خوش لعد أوصلج أقرب شي. يصل سلطان ودجلة لأقرب نقطة في مفترق طريقهما.

سلطان: حبيبتي تديرين بالج ع نفسج وع دراستج وعليا. دجلة: ههه سلطان راح أنتظرك العمر كله لأن اني ما ألي غيرك وما أريد يصير. سلطان: حبيبتي أنتي بگلبي كل لحظة وثانية. يحضنها سلطان بقوة لكن الوجع الذي تشعر به دجلة أقوى وأكبر لا يواسيه كلام أو حضن. ويرجع سلطان بعدها ليستأنف حياته في العراق. ما إن يصل، يتصل مباشرةً بطيبة. سلطان: ألو يا روحي، شلون صرتي؟ طيبة: سلطان، ليش أنتَ وينك حبيبي؟ سلطان: رجعت هسه، بطريقي للبيت.

طيبة: صدق والله؟ ليش ما قلت؟ چان اجينا ناخذك من المطار. سلطان: مو ردت أسويها مفاجأة إلك حبيبتي. طيبة: امممممم، زين، آني هم عندي مفاجأة إلك. سلطان: إي، احچولي إيش سويتوا بغيابي؟ ولو مبين متعبين أمكم، لهذا صارت يومية تتخربط مو؟ شنو سر هالابتسامة الخبيثة بوجوهكم ولكم؟ إيهاب: قوموا ولكم، هاي مواضيع عائلية، إحنا ما إلنا دخل. سلطان: تعال لك، وأنتوا منين؟ مو من العائلة؟ إيش بيكم شاخطين بغيابي؟ طيوب، إيش بيهم ولدچ؟

طيبة: ههههههه حبيبي، دخّليهم يروحون ونحچي. هيثم: لك قشمر، تعال أنتَ وأمين، مو حمالين حچي، إيش كو إيش صاير؟ ويُصرّ الكل على السكوت، ويكتفي بالابتسامة، ويغادر الصالة لمداهمة الحقائب بحثًا عن الهدايا. سلطان: ها أم بيتي، إيش كو؟ غير أفتهم. طيبة: حبيبي، آني مو چان وضعي مخربط هالفترة؟ وما رحت للطبيب إلا فد مرة ذاك اليوم تخربطت، وإيهاب داق على أهلي خطية، إجو أخذوني للمستشفى من خابرك إيهاب. سلطان: اممم، كملي، دا أسمعچ.

طيبة: امممم إي، وچان يسوولي تحليل. سلطان: إي. طيبة: وچان تطلع النتيجة. سلطان: طيبة، شلعتي گلبي، شام ريحة مكسورة، فضيني عاد مو أطلعها بيچ. طيبة: ههههههههههههههههههههههههههعهههعهههه، إيش عليا؟ مو صوچي، صوچك. إي، چان يگولولي أنتِ حامل. ابتسامة عريضة رُسمت بوجه سلطان، وأخذ مقعدًا أقرب لطيبة، وأمسك مقبلًا يدها. سلطان: حبيبتي، صدق تحچين؟ هذا تسلل مو طبيعي ترى.

طيبة: ههههههعععهههه، والله آني بصراحة ضجت من عرفت، بس بعدين حمدت ربي. سلطان: لا هاي شنو وليش الضوجة؟ أخاف تنقهرين لأن فريقنا يزيد وأنتوا البنات أقل. طيبة: ههههههههه، الله أعلم، بلكي الله ينطيني أخت لميار. سلطان: هم تبقون أقل منا. هههههههه. سلطان: لا جديات حبيبتي، ترى هي أرزاق ونعمة من الله، صح ما حاسبين حسابها، بس ما يضر، لا تضوجين. وبعد ديري بالچ على نفسچ حبي، ولا تتعبين بالشغل.

منذ أن أخبرت طيبة سلطان بموضوع الحمل، صار أكثر اهتمامًا بها، وفي نفس الوقت لم يتخلّ عن دجلة. وظلت العلاقة بينهم على نفس الروتين، ومرت الأيام والشهور. لم يخبر سلطان دجلة بحمل طيبة خوفًا على مشاعرها، لكنها وفجأة صارت تلح وتُعيد موضوع الزواج في كل اتصال. سلطان: حبيبتي، لا تشوشين أفكاري، خليني. مستحيل أعوفچ، بس نفس الوقت مشاعر طيبة تهمني، وكلش تهمني، ومستحيل أجرَحها. دجلة: وآني، آني شنو ذنبي أبقى بسواد وجهي؟

على نشلة خلتك تعوفني وترجع وآني مو مهم. سلطان، الحب تضحية، وأنتَ شنو تضحيتك إلي؟ ها؟ احچي. سلطان: دجلة، أنتِ تعرفين الوضع. دجلة: إي إي، لا تكمل، حفظتها. أعرف الوضع. ومستمرة بإرادتي. إي وبعدين؟ سلطان: أجّلي لي هالموضوع حبيبتي لخاطري بس شهرين. دجلة: إيش معنى؟ سلطان: دجلة، آني اكو شيء ما گلت لكِ عليه من رجعت من يمّچ. دجلة: إي، كمل. سلطان: طيبة. حامل. دجلة: (بضحكة استهزائية)

ههه. هاي چنت هيچ متلهف ترجعلها أول ما وصلت حبلت. سلطان: لا حبيبتي، والله چانت حامل قبلها. وهي نعمة، بعد الله أنطاها، مو أنتِ قلتي الأطفال نعمة. دجلة: إي، وآني يمتى الله ينعم عليا مثلها؟ سلطان: أوووف دجلة، صدق سويتيها بلا ملح. بدأت دجلة بالصراخ كأنها فقدت كل لغات الحوار، ولم يكن بيد سلطان من حل سوى. سلطان: هذا الموجود، وآني گلت لكِ من البداية أحبچ بگد نظر عيني، بس يمتى ما ردتي تعوفيني أساعدچ، ما أوقف بطريقچ.

ووسط نقاش حاد وعقيم، أنهت دجلة اتصالها، وألف رغبة في قلب سلطان كانت تراوده للاتصال ثانية بها، لكنه كان يمنع نفسه باستمرار. وظل الوضع على ما هو عليه، ومر الشهر والشهرين، وهو يراقب هاتفها الذي لطالما أرسل إشعارات: "حبيبتك قيد الانتظار"، "حبيبتك متصلة بك بقلبها". لكنه قاوم نفسه لعله يساعدها على النسيان، ويكفّر ولو عن جزء من ذنبه. كان يتألم بل يتوجع من الفراق، لكنه أصر أن يبقى على العهد.

في الشهر التاسع من العام نفسه، كان موعد ولادة طيبة، إذ وضعت فتاة كالقمر لتسميها لمار. كانت فرحتهم لا تُوصف بالأخص طيبة. وانشغل سلطان عن الدنيا بعائلته إلا عن دجلة طبعًا، فقد كانت تعشعش في رأسه. عزاؤه الوحيد كان حالة الاتصال التي من خلالها يتيقن أنها بخير، أو يقنع نفسه أنها بخير. مضت ثلاثة أشهر، وكل يوم أسوأ من الذي قبله بالنسبة لسلطان، لم ينسَ دجلة ولو لثانية واحدة، لكن في نفس الوقت لم يسعَ لإعادة العلاقة. (إن

من مرادفات الموت: أن تجد من أحببته في حالة (متصل) وتمنع نفسك من الاتصال. أن تقابل من أحببتها ربما وتضطر أن تتنحى جانبًا كي تمر هي وعربة الطفل وأبوه. أن تسمع أحدهم يناديك، تلتفت فتجد من أحببته يومًا ينادي ابنه.) (غزوان) وبعد ثلاثة أشهر، لم تقاوم دجلة قلبها أكثر، عادت للاتصال بسلطان بحجة تهنئته على المولود الجديد. دجلة: ألو، شلونك؟ سلطان: الحمد لله حب. العفو، إيش أخبارك؟ دجلة: ليش ما كملت كلمة حبيبتي؟

گدرت تتعود على فراقي مو؟ سلطان: دجلة الله يخليچ، لا تعذبيني أكثر. دجلة: على كل حال خابرت أهني على المولود الجديد، يتربى بعزك. سلطان: قصدك مولودة، بنت سميناها لمار. دجلة: صدق؟ حلو، لعد تتربى بعزك. آني أترخص. سلطان: دجلة وين؟ ليش مستعجلة؟ دجلة: أكيد أنتَ مشغول وما أريد أعطلك أكثر أستاذ سلطان. سلطان: أستاذ؟ هاي شنو جديدة منچ؟ دجلة: إي، مثل كل تجديد بحياتنا. سلطان: دجلة حبيبتي، آني ما أگدر على فراگچ، كافي عاد عقلي.

دجلة: العقل يمّك، آني أرجع لحياتك بدور العشيقة لا أكثر، صح أبو إيهاب؟ سلطان: دجلة لا تنرفزيني. معزتچ عندي وحبچ إلي ويا دمي يجري أكبر من التفاهات اللي تگوليها. دجلة: إيش يسوي المكسور إذا ما يگدر بليا اللي كسره وما اهتم؟ سلطان: دجلة أفهمچ وأقدر وضعچ ومشاعرج، وما أگدر غير أگول لكِ هاي قسمتنا وما نعرف إيش مخبيلنا القدر. دجلة: قسمتنا تدمرني سلطان؟ معقولة هاي القسمة وأنتَ راضي بيها؟

سلطان: لا حبيبتي، آني مستحيل هيچ أفكر، بس لأول مرة أحس روحي ضعيف ومقيّد وما أگدر أسوي شيء. أرجعي لي دجلة، أروح لكِ فدوة. أطلبها منچ، رغم أني عاهدت روحي أساعدچ تنسيني، بس آني فشلت أساعد روحي أصلًا، شلون أساعدچ؟

تعود دجلة بعلاقتها مع سلطان، وكلما ابتعدت وقررت الرحيل عادت بشغف أكبر وتنازلات أكثر، وبالتالي تتعقد المسألة أكثر. ومرت الشهور بين حلو ومر، فبرغم من أن مشاغل سلطان قد ازدادت وازدادت معه مسؤولياته واهتماماته والتزاماته تجاه عائلته والأطفال الخمسة ومتطلباتهم، إلا أنه بنفس القدر كان يزيد حبه لدجلة وتعلقه بها. ويزيد غيرة دجلة البلا جدوى عليه.

وفي منتصف سنة ٢٠١١، قرر سلطان أن يسافر مجددًا للقاء دجلة في سوريا، لكن الأوضاع الأمنية آنذاك بوجود تنظيم القاعدة الإرهابي وتأجّج الطائفية أخّر موعده في السفر، بمعنى أصح حال دون سفره في تلك السنة. ورغم المجازفة، إلا أنه كان مصرًا على سفرته هذه المرة، فحجز موعدًا في أواخر سنة ٢٠١٢ للسفر. وأيضًا شاءت الأقدار أن يؤجلها بسبب وفاة عمّه الذي حال دون سفره مرة أخرى. ومع بداية تدهور الأوضاع في سوريا من الجانب الأمني التي باتت متوترة، وبدأت الهجرة العكسية منها أي من سوريا إلى مدن أخرى للسوريين أنفسهم واللاجئين من البلدان الأخرى، مما أدى إلى عودة العراقيين للعراق أو هجرتهم إلى بلدان أوروبية.

الجزء الثامن النهااااية (هي دنيا إيش تسوى لو ما بيك أعيش وإيش ليّ آنه بعيني لو ما أناظرك؟ جايني وكلك خجل؟ قل لي إيش تريد؟ تطلب أتحمل وأظل مناطرك؟ ولفي، روح توكل وصفّي الضمير بدربك أمشي، مسامح آنه وعاذرك أنتَ ما تعرف توافي وآني مو من ثوبي أبيع يعني لازم أبقى أبچي لخاطرك) (غزوان) عودة دجلة لبغداد... ٢٠١٣ عودة عائلة دجلة لبغداد كانت

من أسعد الأحداث للاثنين: سلطان ودجلة. لهذا ما كان من دجلة إلا أن تخفي الموضوع لحين وصولها إلى بغداد كي تفاجئ به سلطان. وبنت آمالًا كثيرة على ذلك، إذ ظنت أنها بهذا ستكون قريبة أكثر وربما ستتوصل معه إلى حل بشأن مستقبل علاقتهما. وما إن دخلت عائلة دجلة الأراضي العراقية حتى قامت دجلة بالاتصال بسلطان، وفعلاً كما تخيلت: "ألو حبيبي شلونك؟ سلطان: "العفو منو؟ دجلة: "هاي شنو حبي ما عرفتني؟

سلطان: "دجلة، شنو هالخط حياتي اللي تستعمليه؟ دجلة: "حبيبي، أنا ببغداد يمك، تخيل؟ سلطان: "دجلة، ما أقدر، ما أصدق، بس شنو هاي؟ ليش؟ شلون؟ ولج احكي، قلبي يريد يوقف." دجلة: "ههههههه حبيبي صار فترة دنحضّر نرجع، بس ما قلت لك، حبيت أفاجئك." سلطان: "معقولة رويحتي صارت يمي، قريبة عليا؟ ولج معقولة أنتِ ببغداد؟ دجلة: "أي أي حياتي والله والله أنا يمك، أنا هم ما مصدقة نفسي."

سلطان: "دجلاتي لازم أشوفج، ولج ميت أنا هلكد ما مشتاق لك." "حبيبي اكيد نلتقي، وأنا بعد أكثر منك صدقني." كان الاتفاق دائمًا ما يكون في المتنزهات في بغداد. هام سلطان بعشق دجلة أكثر من قبل، وصار هو المسؤول الأول عنها في طريقة حياتها بصورة عامة، وتعلّق بها أكثر وأكثر، حتى بات يراوده فكرة الزواج بها أحيانًا. كانا في كل لقاء بينهما يسجلان التاريخ بكتابة على الشجر، ويتبادلان الأحاديث ويعيدان الذكريات معًا.

لكن وبشكل فجائي بدأت دجلة تتصرف بغرابة بعد فترة من استقرارهم في العراق. كثيرًا ما حاول سلطان أن يتجاهل الموضوع لكنه بات واضحًا أحيانًا، مثل غيابها أحيانًا لأيام دون اتصال، وانشغال خطها المستمر لساعات. فقرر سلطان التحري عن السبب، طبعًا بوسط إنكار دجلة للأمر. إلى أن اقترب يوم عيد ميلادها في سنة ٢٠١٤.

تحديدًا في يوم ميلاد دجلة، هذا اليوم الذي لطالما كان مميزًا لهما، كانا يحتفلان دائمًا معًا حتى أيام كانت هي في سوريا وتفصلهم المسافات. كان سلطان يتأمل أن هذه السنة ستكون أكثر تميزًا بما أن حبيبته معه، فطلب منها أن يلتقيا يومها كي يكون الاحتفال مميزًا أكثر. وجاء اليوم الموعود، واتصل سلطان صباحًا بدجلة كي يهنئها كما كان دائمًا قبل الكل، فإذا بالجهاز مغلق.

كرر سلطان اتصاله أكثر من مرة والجهاز لازال مغلقًا، ومضى ٣ أيام على ذلك جن جنون سلطان فيها، تارة يستغرب وتارة يخشى من أن مكروهًا أصاب دجلة. وبعد اليوم الثالث وبينما هو مستمر في الاتصال أجابت دجلة: "ألو." سلطان: "ألو دجلة، ولج هاي وينك؟ حبي أنتِ زينة؟ خو ما بيكِ شيء؟ دجلة: "هلو سلطان حبيبي اطمئن، زينة، آسفة كلش على غيابي." سلطان: "وين جنتي دجلة؟ شصار؟ بدأ صوت دجلة يتغير نوعًا ما.

دجلة: "أووف سلطان، جنت موجودة بس ما أقدر أحكي." تفاجأ سلطان: "ليش خير حبيبتي؟ شكو؟ صار فترة أحسكِ مو تمام." دجلة: "سلطان، كل اللي أريدك تعرفه أني حبيتك أكثر من روحي، وأنت أول وآخر إنسان بقلبي." سلطان: "دجلة شكو؟ شغلتي بالي حبيبتي، احكي بلا لف ودوران." بدأت دجلة بالبكاء والكلام المنقطع: "سلطان أهلي يريدون ينطوني وأنا ما أقدر أسوي شيء." ثار وجن سلطان كما لم يفعل من قبل: "المن ينطوج؟ احكي ولج المن ينطوج؟ وشلون مو بيدك؟

ها شلون؟ دجلة: "حبيبي (حكم القوي على الضعيف) صدقني حاولت أعارض، بجيت ولطمت بلا فايدة. آخر شيء هم وافقوا وأخذوني، انقطع مهر. ما قلت لك لأن جنت متأملة أروح أخربها وهم ما قدرت. أبويا لأول مرة ضربني، كسر راسي وجبرني أقبل لأن هو إمكانيته المادية كلش زينة وأبوه شريك أبويا بمشروعه الجديد." سلطان: "جذابة، لو تريدين ترفضين محد يغصبج دجلة، أنا أعرفكِ ولج مربيكِ على ايدي، تريدين تفريها عليا؟ ليش ليش حبيبتي؟

دجلة: "صدقني سلطان أنا أحبك وأعشقك وروحي من الدنيا أنت، أنت أول إنسان حبيته بحياتي بس... سلطان: "ولج وأول إنسان لمسكِ أنا. أنتِ مالتي، شلون سمحتي ياخذوكِ مني؟ جنت متأمل ألقى حل لعلاقتنا هالسنة لأن صرت ما أتحمل بعدكِ عني دجلة، حبيبتي أنتِ صرتي هواي اللي أتنفسه والله. لا لا دجلة لازم تفضين هالشغلة، مستحيل أخليكِ تروحين لغيري."

دجلة: "سلطان لازم نقبل هذا نصيبنا. احنا بشريعة الحب ما غلطنا، حبينا بعض لكن ما التزمنا للأسف وكفرنا بيه. سلطان احنا اثنيناتنا غلطنا، اثنيناتنا مارسنا الخيانة. أنت خنت زوجتك وأنا خنت نفسي وأهلي. احنا اثنيناتنا جنا أنانيين، أنت لأجل راحتك ورغباتك ما فكرت بمستقبلي وشراح يصير بيا، وأنا هم حتى أعيش وياك أيام حب وأسمع غزلك واهتمامك بيا ما همني ولا فكرت بزوجتك، بالعكس حقدت عليها كإحساس بالنقص مني."

"خلص سلطان، انتهينا خلص. خلينا نكون ذكرى حلوة بحياة بعض. خلينا نذكر بالخير بعضنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...