الفصل 3 | من 4 فصل

رواية كيد حماتي الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد

المشاهدات
44
كلمة
0
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

أدهم بضحكة هيستيرية مرعبة هزت حيطان البيت، ضحكة طالعة من قمة الوجع والصدمة، خلت كل اللي في الصالة يبرقوا بخضة: هههههههه! برافو! برافو يا أمي! أوسكار في التمثيل والله! إيه المقلب العبقري ده؟!

​سلوى بخضة من شكل أدهم اللي عروقه برزت وعيونه بقت حمرا دم: مالك يا ولد؟ اتجننت ولا إيه؟ إيه الضحك ده كله؟

​أدهم وهو بيقرب منها بخطوات بطيئة، وصوته بيتحول من الضحك لفحيح مرعب: اتجننت؟ يا ريتني اتجننت ولا إني أشوف أمي بتستغفلني وتلعب بقلبي وأعصابي بالشكل الرخيص ده! أنا بكيت في التاكسي يا أمي! بكيت ورفعت إيدي للسما ودعيت ربنا ياخد من عمري ويديكي! كنت بترعش من فكرة إني ممكن أفقدك وإحنا زعلانين، وانتي قاعدة هنا حاطة رجل على رجل ومزوقة الصالة عشان تجوزيني غصب عني؟!

​مريم بدلع مصطنع وهي بتقوم وتقف جنبه: جرى إيه يا أدهم؟ طنط سلوى عملت كده عشان مصلحتك، عشان بتحبك وعايزاك تعيش في عز، بدل الفقر والبهدلة اللي إنت فيهم مع الفلاحة بتاعتك دي، يلا بقى امضي وريحنا.

​أدهم بغضب أعمى وهو بيضرب الترابيزة برجله، طير صينية الشربات والدفتر في الأرض، الكوبايات اتدششت ميت حتة، والمأذون صرخ ورجع لورا: اخرسي خالص إنتي!! إياكي تجيبي سيرة مراتي على لسانك ده! الفلاحة اللي بتعايبي عليها دي أنضف من ميت واحدة زيك! بتشتري راجل بفلوسك؟ مفكرة الرجولة بتتباع في السوبر ماركت؟

​المأذون برعب وهو بيلم حاجته من على الأرض: يا ساتر يا رب! إيه الجنان ده؟ إنتي مقولتليش يا حاجة إن العريس مغصوب ومبيردش! أنا ماليش دعوة بالمهزلة دي، جواز الغصب باطل يا أستاذة! أنا ماشي!

​سلوى بزعيق وهي بتحاول توقف المأذون: استنى يا شيخنا رايح فين؟ الولد ده بيهزر، استنى بس!

​المأذون خرج يجرى من الباب، وسلوى لفت لأدهم ورفعت إيدها ونزلت بقلم قوي جداً على وشه، صوت القلم رن في الصالة كلها.

​سلوى بصراخ وجنون: إنت بتكسر كلمتي وتفضحني قدام الغريب يا قليل الرباية؟! بتضرب الترابيزة وتطرد المأذون عشان خاطر الجربوعة اللي لميتها من الشارع؟!

​أدهم وهو حاطط إيده على خده، ومبتسم ابتسامة مكسورة، عيونه كلها خذلان: تسلم إيدك يا أمي. القلم ده فوقني من الوهم اللي كنت عايش فيه. أنا كنت فاكر إن ليا ضهر وسند، بس للأسف، إنتي اللي كسرتي ضهري. إنتي بتسأليني بكسر كلمتك ليه؟ عشان أنا راجل! عشان أنا مش حتة عجينة هتشكليها على مزاجك وتبيعيها للي تدفع أكتر!

​مريم بغيظ وشر: إنت بتشتمني أنا يا أدهم؟ بتطردني أنا؟ ده أنا هخليك تيجي راكع تبوس رجلي عشان أرضى عنك!

​أدهم باحتقار: لو السما انطبقت على الأرض مش هبصلك. إنتي رخيصة، واللي يرضى يشتري واحد مش طايقه بفلوسه يبقى معندوش كرامة.

​سلوى بتهديد ووعيد: كلامك ده هتدفع تمنه غالي أوي يا أدهم. من اللحظة دي إنت لا ابني ولا أعرفك! ومفيش قرش أحمر هتشوفه مني تاني، والبيت ده محرم عليك، روح كل من الزبالة إنت ومراتك، بس قسماً بالله لأخليك تتمنى الموت ومتطولوش!

​أدهم بصلابة وهو بيديها ضهره ورايح ناحية الباب: الموت أرحم من العيشة في بيت متباع فيه كرامتي. سلام يا أمي... يمكن دي آخر مرة أقولك فيها الكلمة دي.

​وفي نفس اللحظة.. في "لوكاندة السعادة"..

​الباب بيتهز بقوة، وصوت صاحب اللوكاندة بيعلى أكتر، وأميرة بترجع لورا لحد ما لزقت في الحيطة، جسمها كله بينتفض من الرعب.

​صاحب اللوكاندة (شوقي) بخبث وهو بيكسر كالون الباب: افتحي يا حلوة البوليس مشي خلاص، أنا قولت أطلع أطمن عليكي وعلى جمالك اللي ملوش مكان في اللوكاندة المعفنة دي. جوزك ده باين عليه سابك وخلع!

​أميرة بصراخ وبكاء: ابعد عن الباب يا حيوان! جوزي زمانه جاي، ولو شافك هنا هيشرب من دمك! امشِ من هنا!

​شوقي بضحكة قذرة والباب اتفتح فجأة ودخل وقفل الباب وراه: جوزك مين يا عصفورة؟ اللي يسيب القمر ده لوحده في مكان زي ده يبقى مش راجل أصلاً. تعالي هنا ده أنا هبسطك وأخليكي ملكة.

​أميرة عيونها بتدور في الأوضة بسرعة زي المجنونة، لمحت قزازة مياه إزاز فاضية على الكومودينو، مسكتها بسرعة وكسرتها في حرف الترابيزة، وبقت ماسكة رقبة القزازة المكسورة وإيدها بتترعش بس عيونها فيها إصرار .

​أميرة بشراسة وتحدي: لو قربت خطوة واحدة هغزك في رقبتك أطلع روحك! أنا أميرة بنت من الصعيد يا كلب، شرفي ده أموت وأموتك عشانه! إياك تقرب!

​شوقي بخضة ورجع خطوة لورا لما شاف الدموع والجنون في عينيها: اهدي يا مجنونة! إنتي هتعملي جناية؟ نزلي البتاعة دي من إيدك!

​أميرة بزعيق هز الأوضة: افتح الباب ده وابعد عن طريقي حالاً!

​شوقي خاف من شكلها وفتح الباب بسرعة، أميرة ضربته في كتفه زقته جامد، وخدت شنطتها وجريت على السلم زي الطايرة، مش شايفة قدامها غير إنها تنجى بنفسها. نزلت الشارع في نص الليل، بتجري في شوارع متعرفهاش، دموعها بتغسل وشها، قلبها بيدق كأنه هيقف من الخوف.

​أدهم كان ماشي في الشارع، تايه، الدنيا بتلف بيه، مش عارف يروح فين ولا يعمل إيه. فجأة تليفونه رن، رقم غريب.

​أدهم بضعف: ألو..

​أميرة ببكاء وشهقات عاليه ونهجان: أدهم!! إلحقني يا أدهم!! أنا في الشارع والراجل بتاع اللوكاندة كان عايز يتهجم عليا! أنا خايفة أوي يا أدهم، الشارع ضلمة وفيه كلاب!

​أدهم قلبه وقف، الدم فار في عروقه زي البركان، صرخ في التليفون: إيه؟! إنتي فين يا أميرة؟! إنتي كويسة؟! حد لمسك؟! انطقي إنتي فين!!

​أميرة بخوف: أنا كويسة والله هربت منه، أنا وقفت راجل كبير في الشارع أخدت تليفونه أكلمك.. أنا.. أنا شايفة يافطة مكتوب عليها "صيدلية النور" في شارع اسمه (...).

​أدهم برعب وجنون: خليكي مكانك! متتحركيش خطوة واحدة! أنا مسافة السكة وجايلك!

​أدهم طار، ركب تاكسي ووعده بضعف الأجرة لو طار بيه، دقايق كانت كأنها سنين، وصل الشارع، لقى أميرة قاعدة على رصيف الصيدلية، ضامة نفسها وبترتعش زي العصفورة المبلولة.

​أدهم جرى عليها ونزل على ركبه في الأرض، وخدها في حضنه بقوة كأنه بيدخلها جوه ضلوعه، ومسح على شعرها بلهفة: أميرة! يا حبيبتي! أنا آسف! حقك عليا أنا السبب، أنا اللي سبتك في المكان الزبالة ده!

​أميرة مسكت في هدومه وعيطت بصوت عالي: كنت خايفة أوي يا أدهم.. كنت خايفة أموت ومشوفكش تاني.

​أدهم بدموع بتنزل على خده: بعد الشر عنك.. أنا معاكي أهو.. والله العظيم ما هسيبك دقيقة واحدة تاني، لو هنام في حضنك على الرصيف ده مش هسيبك. قومي معايا، قومي.

​بعد ساعة، أدهم كان قاعد مع أميرة على كراسي في محطة القطر، المكان الوحيد اللي أمان ومفتوح 24 ساعة.

​أميرة وهي بتمسح دموعها وتعدل طرحتها: عملت إيه لما روحت؟ حماتي كانت تعبانة بجد؟

​أدهم بضحكة سخرية ومرارة: تعبانة؟ دي كانت حاطة مكياج وعاملة فرح، جايبة مريم والمأذون، وعم جلال بيكلمني يمثل عليا إنها بتموت عشان أروح مخضوض وأمضي على العقد.

​أميرة بشهقة وصدمة: يا نهار أبيض! للدرجة دي؟ مريم والمأذون مرة واحدة؟! وإنت عملت إيه؟!

​أدهم ببرود وثقة: طردت المأذون، ودششت الترابيزة، وقولتلها كلام عمري ما تخيلت إني أقوله لأمي. بس هي اللي وصلتني لكده، هي اللي باعتني. إحنا دلوقتي ملناش حد يا أميرة.. ملناش غير بعض وبس.

​أميرة بحنية مسكت إيده: إحنا لبعض يا أدهم، ده كفاية عليا. بس هنعمل إيه دلوقتي؟ الفلوس اللي معاك خلصت، وهننام فين؟

​أدهم بتفكير عميق طلع تليفونه وبص في الساعة، كانت 3 الفجر: مفيش قدامي غير حل واحد.. "خالد".. صاحبي وعشرة عمري. أنا عارف إنه مسافر الخليج، بس أهله عندهم شقة قديمة مقفولة في العمارة بتاعتهم. هكلمه، مفيش وقت للإحراج.

​أدهم رن على خالد اللي رد بسرعة رغم الوقت المتأخر.

​خالد بقلق: أدهم! في إيه يا صاحبي بتكلمني في وقت زي ده ليه؟ إنت كويس؟ مراتك كويسة؟

​أدهم بصوت مخنوق من كتر الرجولة اللي بتمنعه يعيط: أنا في الشارع يا خالد.. أنا وأميرة. أمي طردتني ومفيش معايا مليم واحد، ومش عارف أروح فين، ومقدرش أنيم مراتي في الشارع.

​خالد بصدمة وشهامة : يا نهار أسود! طردتك في نص الليل؟! إنت بتقول إيه يا أدهم! اسمعني كويس، تاخد مراتك دلوقتي وتطلع على بيت أبويا في الهرم، أنا هكلم أبويا دلوقتي حالا ينزلك يفتحلك شقتنا القديمة اللي في الدور الأرضي. الشقة فيها عفش قديم بس نضيفة ومقفولة، تقعدوا فيها زي ما انتوا عايزين لحد ما تقف على رجلك.

​أدهم بامتنان وصوت بيترعش: أنا مش عارف أقولك إيه يا صاحبي.. جمايلك دي دين في رقبتي.

​خالد بحدة أخوية: اخرس يا ياض! إنت أخويا، إحنا واكلين عيش وملح سوا. يلا طير على هناك وأنا هكلم الحج يفوقلك.

​تاني يوم الصبح.. في فيلا مريم.

​مريم رايحة جاية في الصالة زي المجنونة، بتعض في ضوافرها من الغيظ، وسلوى قاعدة بتشرب عصير وبتتفرج عليها ببرود.

​مريم بغل وزعيق: شفتي عمل إيه يا حماتي؟! فضحني! طرد المأذون وشتمني، أنا مريم هانم يتمرمط بكرامتي الأرض عشان حتة خدامة زي أميرة دي؟!

​سلوى بخبث وابتسامة ماكرة: اهدي يا مريم، اللي اتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي. أنا قولتلك أدهم عنيد، بس أنا عارفة مفتاحه.

​مريم بغيظ: مفتاح إيه وزفت إيه! ده ساب البيت ومشى ومش هيرجع تاني، خسرنا كل حاجة!

​سلوى وقفت وراحت لمريم ومسكت دراعها بقوة: مخسرناش حاجة! هو فاكر نفسه راجل وبطوله وهيعرف يصرف عليها؟ أنا هقطع عنه الماية والنور!

​مريم بعدم فهم: إزاي يعني؟ هتعملي إيه أكتر من كده؟ ده ممعاهوش فلوس أصلا!

​سلوى بنظرة شيطانية: الشغل! الشركة اللي بيشتغل فيها! مش مدير الشركة دي يبقى "طارق بيه" جوز خالتك؟

​مريم عينيها لمعت بانتصار وابتسمت بشر: تصدقي صح!! أنا إزاي نسيت الموضوع ده؟! طارق جوز خالتي وممكن يعملي أي حاجة أطلبها منه.

​سلوى بخبث: بالظبط! تروحي دلوقتي لخالتك، وتخليها تكلم جوزها، يطرد أدهم من الشغل النهاردة! لا سلفة ولا مكافأة ولا يحزنون. يترمى في الشارع من غير وظيفة. خليه يشوف الفلاحة بتاعته هتأكله منين، ساعتها هييجي يبوس جزمتك عشان تشغليه، وساعتها.. تذليه براحتك وتتجوزيه!

​مريم بضحكة عالية شريرة: يا لهوي على دماغك يا حماتي! إنتي مشكلة! ثواني وهلبس وأطير على خالتي، النهاردة هيكون أسود يوم في حياة أدهم!

​في شركة أدهم..

​أدهم كان قاعد على مكتبه، حاسس براحة شوية بعد ما بات هو وأميرة في شقة أهل خالد. الشقة كانت بسيطة ومتربة، بس أميرة نضفتها وخلتها زي الفل في ساعتين، وناموا وهما حاسين بالأمان إن مفيش حد هيطردهم.

​فجأة، تليفون المكتب رن. السكرتيرة: أستاذ أدهم، طارق بيه المدير العام طالبك في مكتبه فوراً.

​أدهم باستغراب وتفاؤل بسيط: المدير العام بنفسه؟ يمكن عشان طلبت السلفة امبارح راجع نفسه؟ خير يا رب.

​أدهم دخل مكتب المدير العام، طارق بيه كان قاعد بيبصله بنظرة قوية وجدية.

​أدهم باحترام: صباح الخير يا فندم، حضرتك طلبتني؟

​طارق ببرود وهو بيرمي ظرف مقفول على المكتب: اقعد يا أدهم. إنت شغال معانا بقالك 3 سنين، ومفيش منك أي مشاكل.. بس للأسف، الشركة بتمر بظروف اقتصادية، وقررنا نعمل تقليص للعمالة.

​أدهم بصدمة وقلبه دق بسرعة: تقليص عمالة؟! يعني إيه يا فندم؟

​طارق بجمود: يعني إنت مرفود يا أدهم. الظرف ده فيه مرتبك بتاع الشهر ده مكافأة نهاية خدمة، تقدر تاخده وتلم حاجتك من على مكتبك.

​أدهم وقف بصدمة، حس إن الأرض بتتشق وتبلعه. مرفود؟! دلوقتي؟! وفي الظروف دي؟!

​أدهم برجاء وتوسل: يا طارق بيه أبوس إيدك، أنا ظروفي متسمحش أبدأ من الصفر دلوقتي، أنا مطرود من بيتي ومعايا مراتي ومحتاج القرش، لو الشغل قل أنا مستعد أشتغل بنص المرتب، بس متقطعش عيشي!

​طارق بصلامة: القرار نهائي يا أدهم، اتفضل من غير شوشرة.

​أدهم خد الظرف بإيد بتترعش، وهو طالع من الباب، سمع طارق بيكلم حد في التليفون وبيقول بصوت واطي: "أيوه يا مريم يا بنتي.. زي ما طلبتي، أنا طردته.. عيب عليكي ده أنا في ضهرك."

​أدهم وقف مكانه كأن رصاصة اخترقت قلبه. مريم؟! مريم هي اللي طردته من شغله؟!

​لف بسرعة وفتح الباب تاني بعنف، طارق اتخض.

​أدهم بغضب وزعيق: مريم بنت ناهد هي اللي خلتك تطردني صح؟! عشان رفضت أتجوزها وطردت المأذون؟!

​طارق بارتباك: إنت بتقول إيه يا مجنون إنت؟! اطلع بره بدل ما أطلبلك الأمن!

​أدهم بضحكة قهر: أمن إيه؟ إنتوا مفكرين إنكم كده بتكسروني؟ روح قول لبنت أخت مراتك، لو قطعتوا عني الهوا، أنا مش هركع! ربنا اللي بيرزق مش إنتوا!

​أدهم ساب الشركة ونزل الشارع. الدنيا اسودت في وشه بجد المرة دي. قعد على قهوة بلدي وطلب كوباية شاي، مسك الظرف فتحه، لقى فيه 3000 جنيه. ده كل اللي حيلته في الدنيا دي.

​أدهم بيكلم نفسه: 3000 جنيه.. هعمل بيهم إيه؟ ده ميكفوش أكل وشرب شهر واحد، والشقة بتاعت خالد محتاجة مصاريف وتوضيب خفيف. هقول لأميرة إيه؟ هقولها إني بقيت عاطل؟

​رجع أدهم الشقة وهو بيجر رجليه جر. فتح الباب بالمفتاح ببطء. الشقة كانت هادية جداً، ريحة الأكل اللي أميرة دايماً بتعمله مش موجودة.

​أدهم بقلق: أميرة؟ يا أميرة إنتي فين؟

​دخل الأوضة الوحيدة اللي فيها سرير، لقى أميرة واقعة على الأرض جنب السرير، وشها أصفر زي الليمونة وفاقدة الوعي تماماً!

​أدهم رما الظرف من إيده، وصرخ برعب: أمييييييرة!!

​نزل على ركبه، شالها بين إيديه، بيخبط على وشها برفق: أميرة ردي عليا! يا حبيبتي فوقي! مالك فيكي إيه؟!

​مفيش رد. شالها زي المجنون، نزل بيها الشارع، وقف تاكسي بالعافية وطلع على أقرب مستشفى أو عيادة.

​في العيادة..

​أدهم رايح جاي قدام أوضة الكشف، بيفرك في إيده، وبيدعي ربنا من قلبه. بعد ربع ساعة، الدكتور خرج ومبتسم.

​أدهم بلهفة ورعب: طمني يا دكتور أبوس إيدك! مراتي مالها؟ هي عندها حاجة وحشة؟ أنا السبب صح، بهدلتها ونومتها في الشارع!

​الدكتور بابتسامة واسعة وهو بيطبطب على كتفه: اهدى يا بطل، مراتك زي الفل مفيهاش أي حاجة وحشة. الإرهاق والزعل هما اللي عملوا فيها كده، ده غير إن ضغطها واطي شوية بسبب الحالة اللي هي فيها.

​أدهم باستغراب: حالة إيه يا دكتور؟

​الدكتور بضحكة: حالة إيه إزاي؟ إنت متعرفش ولا إيه؟ ألف مبروك يا سيدي، المدام حامل في شهرين!

​أدهم تنح. عيونه وسعت على آخرها. الكلمة رنت في ودنه ميت مرة "حامل... حامل... حامل".

​أدهم بصدمة وصوت مهزوز مش مصدق: حامل؟! أميرة حامل؟! أنا هبقى أب؟!

​الدكتور: أيوه يا سيدي هتبقى أب، بس هي محتاجة راحة تامة وتتغذى كويس جداً، بلاش زعل وتوتر عشان الجنين يثبت. تقدر تدخلها هي فاقت.

​الدكتور مشي، وأدهم واقف مكانه مش قادر يتحرك. مشاعر متلخبطة بطريقة مرعبة. فرحة الدنيا كلها في قلبه، حتة منه ومن أميرة هتنور الدنيا. حب عمره هتبقى أم ابنه.

​بس في نفس اللحظة، رعب الكون كله نزل على كتافه. أنا عاطل! مطرود من بيتي! قاعد في شقة سلف! معايا 3000 جنيه بس! هأكل ابني منين؟! هصرف على ولادته وعلاج أمه منين؟!

​أدهم مسح دموعه اللي نزلت من الفرحة والخوف مع بعض، ورسم أقوى ابتسامة على وشه، ودخل الأوضة لأميرة.

​أميرة كانت نايمة على السرير، وشها مرهق بس أول ما شافته ابتسمت بدموع: أدهم.. الدكتور قالك؟

​أدهم جرى عليها وباس جبينها وإيديها بحنية الدنيا: قالي يا قلب وروح أدهم! قالي إن ربنا راضاني بأحلى هدية في الدنيا! قالي إن أحلى أميرة هتبقى أم!

​أميرة بدموع الفرحة والخوف: أنا خايفة يا أدهم.. خايفة أوي. ظروفنا صعبة، والمصاريف هتبقى كتير، أنا مش عارفة الحمل ده جه في وقته ولا لأ.

​أدهم بصلابة وهو بيمسك إيدها ويحطها على قلبه: إوعي تقولي كده! ده رزق من ربنا، ده العوض اللي ربنا بعتهولنا عشان يطبطب علينا. ده ابني اللي هحفر الصخر بإيدي عشان أأكله وأعيشه أحسن عيشة.

​أميرة بابتسامة أمل: ربنا يخليك لينا يا ضهري وسندي. صحيح، إنت رجعت من الشغل بدري ليه؟ هما وافقوا على السلفة؟

​أدهم قلبه اتقبض، حس بغصة في حلقه، بس مقدرش يكسر فرحتها ولا يوترها زي ما الدكتور حذره.

​أدهم بابتسامة كدابة وبيحاول يداري وجعه: اه.. قصدي، لا مفيش سلفة. بس أنا أخدت إجازة كام يوم، قولت أقعد معاكي نظبط الشقة الجديدة ونرتاح من الضغط شوية. الفلوس اللي معايا هتمشينا، متقلقيش من أي حاجة.

​أميرة بفرحة وراحة: بجد يا أدهم؟ يعني هتقعد معايا؟ أنا مبسوطة أوي، الحمد لله يا رب.

​أدهم طلع من المستشفى شايل أميرة، رجعوا الشقة. نيمها على السرير وغطاها، وخرج قعد في الصالة الضلمة لوحده.

​طلع الظرف اللي فيه الـ 3000 جنيه، بص ليهم بدموع وقهر، وكلم نفسه بصوت واطي وهو بيبكي في الضلمة: هعمل إيه يا رب؟ اقف جنبي يا رب ماليش غيرك. أمي كسرتني، ومريم قطعت عيشي، ومراتي حامل ومحتاجة مصاريف! يارب دبرلي أمري أنا عاجز!

​في نفس الوقت، تليفون أدهم رن، كان رقم أميرة، بس الرقم كان بيرن وهو معاه! استغرب جداً، فتح الخط.

​صوت ست غريب على الناحية التانية: ألو.. أستاذ أدهم؟

​أدهم باستغراب: أيوه أنا.. مين معايا؟ والتليفون ده مش بتاع مراتي وقع منها إمبارح بالليل في الشارع؟

​الست بلهفة: أيوه يا بني هو! مراتك نسيته معايا إمبارح بالغلط. أنا "أم حسن"، صاحبة محل القماش اللي جنب الصيدلية.

​أدهم بارتياح: الحمد لله إنه معاكي يا حاجة، أنا هجيلك بكرة الصبح أستلمه منك وأشكرك.

​أم حسن بصوت واطي وتلفتت حواليها كأنها خايفة حد يسمعها: تستلمه إيه يا بني! مراتك وهي بتجري إمبارح، وقعت منها ورقة متطبقة، أنا فتحتها لقيتها.. لقيتها ورقة تنازل أو بيع لحاجة كبيرة أوي، مكتوب فيها اسم مامتك "سلوى عبد الرحمن"، واسم حد اسمه "طارق"!

​أدهم اتنفض من مكانه كأن عقربة لدغته: نعم؟! ورقة إيه؟! تنازل إيه يا حاجة؟!

​أم حسن: أنا مبعرفش أقرأ كويس يا بني، بس الورقة شكلها خطير وفيها ختم أزرق. أنا خبيتها عندي، عشان لو حد شافها ممكن يروح فيها رقاب! إنت لازم تيجي تاخدها دلوقتي حالاً قبل ما ابني يرجع البيت ويشوفها!

​أدهم قفل التليفون وعيونه بتطق شرار. ورقة بيع؟ طارق وأمه؟ إيه العلاقة اللي تربط أمي بمدير الشركة جوز خالة مريم؟ وإيه الورقة دي اللي وقعت من أميرة؟

​أدهم بص ناحية أوضة أميرة اللي نايمة، بص للظرف اللي فيه فلوسه، وبص للباب. عينيه لمعت ببريق التحدي. اللعبة لسه مخلصتش، والظاهر إن أميرة من غير ما تقصد، وقعت في إيدها سلاح هيدمر كل خطط سلوى ومريم!

​أدهم شد الجاكت بتاعه، فتح الباب ونزل يجري في نص الليل، رايح لصيدلية النور، وهو حالف إنه لو الورقة دي فيها اللي هو بيفكر فيه، هيقلب الطرابيزة على دماغ الكل!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...