أم حسن برعب وهي بتتلفت حواليها في الشارع الضلمة، إيديها بتترعش وهي بتمدها بالورقة لأدهم: خد يا بني! خد الورقة دي وامشي من هنا بسرعة! أنا من ساعتها مرعوبة، حاسة إن فيها مصيبة سودة!
أدهم بلهفة وهو بياخد الورقة والتليفون، وبيقرب من كشاف النور بتاع الصيدلية: ورقة إيه دي يا أم حسن اللي تخليكي مرعوبة كده؟ دي مجرد ورقة وقعت من أميرة..
أم حسن بصوت واطي ومخنوق: اقرأ يا بني، اقرأ وإنت تفهم! أنا صحيح قراءتي على قدي، بس الكلمتين اللي فكيت طلاسمهم شيبوا راسي!
أدهم فتح الورقة المتطبقة كذا تطبيقة، باين عليها إنها قديمة ومحفوظة بعناية. عيونه بدأت تمشي على السطور، وفجأة... ملامح وشه اتغيرت بالكامل. عيونه وسعت بخوف، شفايفه بدأت تترعش، ونفسه بقى سريع ومسموع كأنه بيجري في ماراثون.
أدهم بصدمة وهمس غير مصدق: "عقد اتفاق وتسوية سرية..." إيه ده؟! توقيع أبويا؟! وتوقيع طارق بيه مدير الشركة؟! وتوقيع... أمي كشاهد مستفيد؟!
أم حسن بخوف: مكتوب إيه يا بني طمني؟
أدهم صوته طلع مخنوق، كأن في سكينة بتدبح في أحباله الصوتية، وبدأ يقرأ بصوت متقطع:
"يقر الطرف الأول (طارق عبد الحميد) بإلزام نفسه بدفع مبلغ شهري وقدره خمسون ألف جنيهاً مصرياً للطرف الثاني (سلوى عبد الرحمن)، كنسبة أرباح غير معلنة من أسهم المرحوم (جلال الدين) والد أدهم، مقابل التكتم التام على حصة المرحوم الحقيقية في الشركة والتي تبلغ 50%، وعدم إبلاغ الوريث الشرعي (أدهم جلال الدين) بحقوقه القانونية، على أن تستمر هذه التسوية سارية ما دام الوريث بعيداً عن إدارة الشركة أو المطالبة بحقه."
أدهم نزل الورقة من إيده ببطء، وعيونه باصة للفراغ كأنه أتصاب بالشلل. الدنيا بتلف بيه حرفياً. كل حاجة في حياته كانت كدبة! أبوه مكنش موظف بسيط، أبوه كان شريك في الشركة اللي أدهم شغال فيها حتة موظف بيتهزأ ويترفض! وأمه... أمه اللي كان بيبوس إيديها، باعت حقه، باعت تعب أبوه، وقبضت التمن تذله بيه وتتحكم في حياته!
أدهم بضحكة قهر، ضحكة مليانة وجع يكسر الحجر، والدموع بتنزل من عيونه شلالات: هههههه! يااااه! للدرجة دي؟! للدرجة دي يا أمي الفلوس عمتك؟! تبعي لحمك ودمك عشان 50 ألف جنيه كل شهر؟! تخليني أعيش في فقر وعوز، وأنا صاحب نص الشركة؟! تذليني بمرتبي وتعايريني وإنتي قاعدة على تلي من فلوسي؟!
أم حسن بدموع وشفقة على حالته، طبطبت على كتفه: يا حبيبي يا بني.. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كل حقك. هتعمل إيه دلوقتي؟
أدهم مسح دموعه بكم الجاكت بعنف، ونظرة الانكسار اللي في عيونه اتحولت لشرار ونار تحرق بلد: هعمل إيه؟ هقلب عاليها واطيها! هنسفهم كلهم! اللي عملوه فيا وفي مراتي وفي ابني اللي جاي في السكة، هطلعوا عليهم أضعاف! متشكر يا أم حسن، إنتي أنقذتي حياتي بالورقة دي.
أدهم حط الورقة في جيبه الداخلي، ومشي بخطوات ثابتة وقوية. ده مبقاش أدهم الموظف الغلبان المكسور.. ده أدهم اللي رجعله حقه، واللي مفيش قوة على الأرض هتقف قصاده.
في فيلا مريم.. (في نفس التوقيت)
طارق بيه (مدير الشركة) قاعد على الكرسي بوش مكفهر، بيشرب سيجار وبينفخ الدخان بعصبية. سلوى قاعدة قصاده بتفرك إيديها بتوتر، ومريم واقفة متوترة.
طارق بغضب مكتوم: إزاي يعني الورقة اختفت يا سلوى؟! إنتي مجنونة؟! الورقة دي لو وقعت في إيد أدهم، أنا وإنتي هنتسجن فيها بتهمة التزوير والنصب والاختلاس! إزاي تسيبي ورقة زي دي في درج مفتوح؟!
سلوى برعب وارتباك: يا طارق افهمني! أنا عمري ما بطلعها من الخزنة! بس إمبارح لما كلمتني وطلبت مني أراجع البند بتاع الأرباح عشان ترفعهولي مقابل إني أجوز أدهم لمريم، طلعتها ونسيتها على الكومودينو! ولما طردت أدهم، نسيت خالص إنها بره الخزنة!
مريم بغيظ وتفكير: طيب مين اللي ممكن ياخدها؟ أدهم مدخلش الأوضة أصلاً!
سلوى شهقت فجأة وحطت إيدها على بوقها: البت أميرة!! الفلاحة الجربوعة! أنا اللي بعتها أوضتي تجيب الأكل وتاخد الفلوس من محفظة أدهم! أكيد شافت الورقة وسرقتها!
طارق رمى السيجار في الطفاية بعنف ووقف يزعق: يا نهار أسود ومنيل!! مرات أدهم خدت الورقة؟! وإنتي قاعدة هنا تتفرجي عليا؟! البت دي لازم تتجاب من تحت طقاطيق الأرض! لو أدهم شم خبر، هيفهمني إني طردته النهاردة من الشغل عشان أكسره وأخليه يوافق على الجوازة وميسألش عن حاجة!
مريم بغل: أنا قولتلك يا خالو نخلص من أدهم ده ونرتاح، إنت اللي قولتلي لا، خليه قدام عينينا نتحكم فيه، ولما يتجوزني نبقى ضمنا إن الورث كله فضل في العيلة ومفيش غريب هيدخل بيننا! أدي الفلاحة اللي استهترتوا بيها قلبت الترابيزة علينا!
سلوى بتهديد وخوف في نفس الوقت: اسمع يا طارق، أنا مليش فيه! إنت تتصرف! تبعت رجالتك يقلبوا الدنيا عليهم، أنا مش هقعد استنى ابني ييجي يجرجرني في المحاكم!
طارق بوعيد: هجيبهم.. هجيبهم حتى لو في بطن الحوت!
في شقة خالد (مكان أدهم وأميرة).
أدهم فتح الباب براحة جداً عشان ميصحيش أميرة. دخل الأوضة، لقاها نايمة زي الملاك، إيدها على بطنها كأنها بتحمي الجنين اللي لسه متكونش. أدهم قعد جنبها على السرير، باس راسها بحنية.
أميرة فتحت عيونها بضعف وابتسمت لما شافته: أدهم.. إنت كنت فين يا حبيبي؟ قلقتني عليك، صحيت ملقتكش جنبي.
أدهم وهو بيمسك إيدها ويبوسها: كنت بجيب حقنا يا أميرة. كنت بجيب حق ابني اللي في بطنك.
أميرة باستغراب وتعب: حقنا؟ حقنا من مين؟ إنت روحت لحماتي تاني؟ يا أدهم أبوس إيدك ابعد عنهم، إحنا مش قدهم، خلينا نعيش باللي معانا وربنا هيعوضنا.
أدهم بابتسامة واسعة ونظرة كلها ثقة: اللي معانا ده ولا حاجة جنب اللي لينا يا أميرة. إنتي فاكرة إن أمي طردتني عشان خاطر سواد عيون مريم؟ أو عشان أنا مش بسمع الكلام؟
أميرة بعدم فهم: أمال عشان إيه؟
أدهم طلع الورقة من جيبه وفردها قدامها: عشان دي! الورقة دي اللي وقعت منك إمبارح وإنتي بتهربي من اللوكاندة، والست أم حسن لقتها وكلمتني. إنتي أخدتي الورقة دي إزاي يا أميرة؟
أميرة بربشت بعينيها بتحاول تفتكر، وبعدين شهقت بخفة: يا خبر! الورقة دي! لما حماتي طلبت مني أدخل أوضتها أجيب صينية الأكل.. كانت حاطة الصينية على الكومودينو، والورقة دي كانت لازقة في كعب الصينية من تحت كأنها وقعت عليها، أنا شديتها وكرمشتها في جيبي عشان كنت مستعجلة وخايفة أدهم يشوفني وأنا بفتح محفظته.. ومجاش في بالي خالص إنها مهمة! هي فيها إيه؟
أدهم بضحكة نصر حقيقية: فيها إن جوزك الغلبان المطرود.. طلع مليونير! طلع صاحب نص شركة (....) اللي كنت بشتغل فيها! أمي وطارق بيه سرقوا حقي بعد موت أبويا، واتفقوا يخلوني أشتغل خدام عندهم بملاليم، وأمي تقبض تمن سكوتها 50 ألف جنيه كل شهر!
أميرة حطت إيدها على بوقها بصدمة ودموعها نزلت من المفاجأة: يا مصيبتي!! أمك عملت كده؟! باعت حقك؟! عشان كده كانت دايماً بتذل فيك وتحسسك إنك قليل! وعشان كده طارق بيه طردك النهاردة لما مريم طلبت منه!
أدهم قام وقف، وعيونه بتلمع بتحدي: بالظبط! كانوا عايزين يجوزوني مريم عشان الفلوس تفضل في حجرهم، ولما رفضت، طردوني وسلطوا عليا الجوع عشان أركع. بس اللعبة خلصت.
أميرة بخوف مسكت إيده: هتعمل إيه يا أدهم؟ دول ناس واصلين ومعاهم فلوس، وممكن يأذوك! طارق بيه ده راجل خطر!
أدهم بثبات وقوة: اللي معاه الحق مبيخافش يا أميرة. واللي معاه ربنا أقوى من أي حد. نامي إنتي وارتاحي، وبكرة الصبح.. بكرة الصبح هتشوفي جوزك هيعمل إيه في ولاد الـ... دول.
صباح اليوم التالي.. في مقر الشركة.
طارق بيه واصل الشركة بعربيته المرسيدس الفخمة، حواليه الحراس، وشه مكفهر ومزاجه سيء جداً بسبب إنه منمش طول الليل وهو بيدور على أدهم.
دخل الشركة بخطوات سريعة، الموظفين كلهم بيقفوا انتباه. راح ناحية مكتبه، وفتح الباب، وفجأة اتسمر مكانه والصدمة شلت لسانه.
أدهم! أدهم قاعد على كرسي المدير العام (كرسي طارق)! حاطط رجل على رجل، وبيلف بالكرسي ببرود شديد، وماسك في إيده كوباية قهوة بيشرب منها.
طارق بغضب جنوني وزعيق جاب آخر الشركة: إنت إتجننت يا حيوان إنت؟! إزاي تتجرأ تدخل مكتبي وتقعد على كرسيي؟! الأمن!! يا أمن!!
أدهم قام ببطء شديد، حط كوباية القهوة على المكتب، وابتسم ببرود قاتل، طلع من جيبه صورة مطبوعة (نسخة) من الورقة الأصلية، ورماها على المكتب قدام طارق.
أدهم بصوت واطي بس حاد زي السيف: اقرأ دي الأول قبل ما تنده الأمن يا "شريكي".. أو تحب أقولك يا "حرامي"؟
طارق عيونه وقعت على الورقة، وشه جاب ألوان الطيف، الدم هرب من عروقه، وبص لأدهم برعب حقيقي، صوته طلع بالعافية: إنت.. إنت جبت الورقة دي منين؟!
أدهم قرب منه بخطوات بطيئة، لحد ما بقى وشه في وش طارق: منين دي متخصكش. اللي يخصك دلوقتي إن النسخة الأصلية في مكان آمن جداً، ومعاها فلاشة عليها تسجيل صوتي لأمي وهي بتعترف بكل حاجة. (أدهم بيكدب في حتة الفلاشة عشان يثبته).
طارق بلع ريقه بخوف، وبدأ يغير نبرة صوته تماماً، من الزعيق للمسايسة: أدهم يا حبيبي.. إنت فاهم غلط. أنا وأبوك كنا أكتر من إخوات، التسوية دي كانت عشان أحمي الشركة من الضرايب وقتها، ومامتك كانت عارفة ده. إحنا كنا شايلينلك حقك لحد ما تكبر وتبقى جاهز تمسك الإدارة.
أدهم ضرب المكتب بإيده ضربة رعبت طارق: اخررررس!! مبقاش فيا حيل أسمع كدبكم المقرف ده! شايلينلي حقي؟! ده إنت طردتني إمبارح ورمتلي 3000 جنيه مكافأة نهاية خدمة! ده إنتوا كنتوا بتستخسروا فيا اللقمة وبتساوموا مراتي على أكلها!
طارق بخوف وهو بيمسح عرقه: طيب اهدى.. اهدى يا أدهم وكل حاجة هتتحل. إنت عايز إيه؟ عايز فلوس؟ عايز منصب؟ أنا مستعد أعملك اللي إنت عايزه، بس الورقة دي متطلعش للنور! دي تدمر اسم الشركة وتدمرني!
أدهم ابتسم بانتصار، وقعد على الكرسي تاني: حلو أوي. مدام وصلنا لمرحلة التفاوض، يبقى تسمع شروطي وتنفذها بالحرف الواحد، وإلا قسماً بعزة جلال الله، أطلع من هنا على مباحث الأموال العامة والنيابة، وأخليك إنت وأمي تلبسوا البدلة الزرقا.
طارق بلهفة: موافق! موافق على أي حاجة! قول شروطك.
أدهم بثقة وثبات:
أولاً: نصيبي في الشركة يرجعلي رسمي، 50% من الأسهم تتنقل باسمي النهاردة قبل بكرة في الشهر العقاري.
ثانياً: كل الأرباح اللي أمي أخدتها منك طول السنين اللي فاتت، تتحسب وتدفعلي كاش تعويض عن كل قرش اتحرمت منه أنا وأبويا.
ثالثاً: تجيبلي مريم وأمي هنا، في المكتب ده، النهاردة الساعة 12 الظهر. عندي تصفية حساب معاهم.
طارق بصدمة: 50% وكل الأرباح القديمة؟! إنت كده بتفلسني يا أدهم!
أدهم قام وقف ولبس نضارته الشمسية ببرود: براحتك. السجن مش وحش برضه، بيقولوا العدس هناك طعمه حلو. سلام يا.. يا طارق بيه.
طارق صرخ بسرعة قبل ما أدهم يفتح الباب: استنى!! موافق!! موافق يا أدهم! الساعة 12 كل حاجة هتكون جاهزة، والمحامي هيكون هنا يخلص ورق التنازل. بس أبوس إيدك السر ده ميتعرفش!
أدهم بصله بقرف: الساعة 12 دقيقة لو متجمعناش، اعتبر نفسك مسجون.
الساعة 12 الظهر.. في مكتب طارق بيه.
سلوى دخلت المكتب وهي متعصبة، وراها مريم اللي بتبص بقرف للمكان.
سلوى بعصبية: في إيه يا طارق جايبنا على ملى وشنا كده ليه؟! لقيتوا الورقة ولا لسة؟
فجأة، الكرسي بتاع المدير اللي كان مديهم ضهره، لف ببطء. سلوى ومريم اتصمروا مكانهم لما لقوا أدهم قاعد عليه، لابس بدلة شيك جداً (كان اشتراها الصبح بالفلوس اللي معاه عشان يقابلهم بيها)، شكله متغير تماماً، ملامحه فيها قوة وهيبة ترعب.
أدهم بابتسامة مرعبة: أهلاً وسهلاً.. نورتوا الشركة يا... يا حرامية.
سلوى بشهقة وصدمة: أدهم؟! إنت بتعمل إيه هنا؟! وإزاي تتجرأ تتكلم معايا كده؟! فين طارق؟!
طارق طلع من الحمام بتاع المكتب، وشه مكسور وعرقان: أنا هنا يا سلوى. اللعبة خلصت. أدهم معاه الورقة الأصلية، وعرف كل حاجة.
مريم بصدمة وغل: إنت بتخرف بتقول إيه يا خالو؟! يعني إيه عرف كل حاجة؟! إنت هترجعله الشركة؟!
أدهم بص لمريم باحتقار من فوق لتحت: الشركة رجعت لصاحبها الشرعي يا آنسة مريم. الفلاحة اللي كنتي بتعايريها، طلعت هي السبب في إن النصابين اللي زيكوا ينكشفوا.
سلوى قربت من أدهم بدموع مصطنعة ومسكت إيده: أدهم يا حبيبي! حقك عليا! أنا أمك، شيلاك في بطني 9 شهور، أنا عملت كده عشان أحافظ على فلوسك من طارق، كنت خايفة يضحك عليك لما تكبر! أنا كنت بحوشلك الفلوس دي ليك ولولادك!
أدهم سحب إيده منها بقوة كأنها نار لسعته، وبصلها بوجع وكسرة رغم قوته: متقوليش أمي!! الكلمة دي خسارة فيكي! بتحوشيلي الفلوس؟ بتحوشيلي الفلوس وإنتي بتطرديني في نص الليل من بيت أبويا؟! بتحوشيلي الفلوس وإنتي بتجوعيني أنا ومراتي وتساوميها على الميتين جنيه اللي حيلتي؟! بتحوشيلي الفلوس وإنتي بتجيبي مأذون وتغصبيني على جوازة قذرة عشان الفلوس تفضل في جيبك؟!
سلوى بدأت تعيط بجد لما لقت القسوة في عيونه: سامحني يا ابني.. شيطان وعماني!
أدهم بجمود: المحامي بره، ورق التنازل عن نص الشركة باسمي خلص، وطارق بيه كتبلي شيك بكل الأرباح اللي إنتي أخدتيها منه السنين اللي فاتت.
مريم بجنون: إنت مفكر نفسك مين؟! تاخد كل ده بالساهل كده؟! أنا هقلب الدنيا عليك!
أدهم بص لطارق ببرود: طارق بيه، لم بنت أخت مراتك، وإلا الشيك اللي مضيته هيتلغي، وأسجنكم بتهمة التزوير.
طارق ضرب مريم بالقلم على وشها بقوة وقعها على الأرض: اخرسي خالص يا غبية! إنتي السبب في كل المصايب دي! غوري من وشي!
أدهم وقف وبص لسلوى اللي كانت منهارة على الكرسي: حسابي معاكي لسه مخلصش يا سلوى هانم.
سلوى بخوف بتبصله: هتعمل فيا إيه تاني يا أدهم؟ هتحبس أمك؟
أدهم بابتسامة خبيثة: أحبسك؟ لا.. أنا مش هوسخ إيدي فيكي. بس البيت اللي طردتيني منه، واللي هو أصلاً مكتوب باسم أبويا، هتلمي هدومك وتطلعي منه النهاردة قبل المغرب.
سلوى بانهيار وصراخ: تطردني من بيتي؟! أروح فين؟! ده بيتي!
أدهم ببرود قاتل وهو بيقرب من الباب: زي ما قولتلي إمبارح بالظبط.. "الشارع واسع وبيرحب بيكي يا حبيبتي". آه، ونسيت أقولك.. أميرة حامل، وهتجيبلي حتة عيل يملى عليا الدنيا، وهربيه في عز أبويا اللي إنتي كنتي حرمانى منه.
أدهم سابهم في المكتب مكسورين، منهارين، وخرج من الشركة. الهوا بره كان نقي، حس إن في جبل انزاح من على صدره. ركب عربيته الجديدة اللي طلب من المحامي يجهزهاله، وطلع على شقة خالد.
وصل الشقة، فتح الباب بسرعة، لقى أميرة واقفة في المطبخ بتعمل أكل، ريحة الأكل مالية البيت.
أدهم دخل المطبخ، حضنها من ضهرها ولفها ليه، وباس جبينها بحب وشوق.
أميرة بابتسامة وفرحة لما شافت اللمعة في عينه: طمني يا أدهم، عملت إيه؟
أدهم حط الشيك قدامها على الرخامة، وطلع مفاتيح العربية والفيلا الجديدة: جبتلك الدنيا كلها تحت رجليكي يا أميرة قلبي. إنتي وابني هتعيشوا ملوك، مفيش حد هيتجرأ يرفع عينه فيكم تاني.
أميرة بصت للشيك والمفاتيح، ودموعها نزلت، حضنته بقوة: أنا مش عايزة كل ده يا أدهم.. أنا كل اللي عايزاه إنك تفضل سندي وضهري، وإن ربنا يعوضنا خير عن كل اللي شفناه.
أدهم وهو بيمسح دموعها: ويعوضني بيكي يا أحلى حاجة حصلتلي في عمري. اجهزي يلا، إحنا هنمشي من هنا، في قصر مستنينا يليق بأميرة وأميرها.
أميرة ضحكت من قلبها، وأدهم شالها ولف بيها في المطبخ، حياة جديدة بتبدأ، صفحة قذرة اتطوت للأبد، والظلم دايماً نهايته وحشة، بس العوض من ربنا مفيش أجمل منه.
تمت الروايه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!