الفصل 3 | من 6 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
13
كلمة
1,006
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية قيود من حرير الجزء الثالث 3 بقلم سيليا البحيري قيود من حريررواية قيود من حرير الحلقة الثالثة

في مطار دمشق الدولي ، كانت غزل نازلة من الطيارة بخطوات واثقة، شعرها البندقي الطويل بيطير وراها مع الهوا الخفيف. عينيها الزرق الفاتحة بتلف المكان، كإنها عدسة كاميرا بتدور على التفاصيل. شايلة شنطة ظهر صغيرة على كتفها، وفي إيدها شنطة سفر خفيفة. رغم شكلها اللي يبين إنها بنت غنية، إلا إن ملامحها مليانة إصرار وما تعرفش التراجع. غزل (بتفكر بصوت داخلي وهي بتبص حوالينها)

“هنا، في البلد اللي مزقته الحرب، هحكي الحكايات. مش من ورا الشاشات، لا، من قلب الحدث. ده دوري، والحقيقة اللي بدور عليها.” بتكمل خطواتها ناحية صالة الاستقبال، وهناك بيستناها موظف المكتب من القناة. راجل في الأربعينات، شكله مرهق بس عنيه فيها جدية كبيرة. الموظف (بابتسامة خفيفة) “أهلاً بيكي يا آنسة غزل. شجاعتك تستحق الاحترام، بس الوضع هنا مش سهل خالص.” غزل (بنبرة حازمة)

“ماجيتش هنا أدور على راحة، أنا هنا علشان أقول الحقيقة زي ما هي، من غير تجميل ولا تغيير. الحرب مابتعرفش المجاملات.” الموظف (بيتنهد) “ده اللي متوقعينه منك، بس لازم تبقي حذرة. هنا الكلمة ممكن تبقى سلاح خطير.” غزل (بثقة) “عارفة ده كويس. وأنا مستعدة أتحمل المسؤولية. بس وريني الفريق والمكان اللي هنبدأ منه.”

بيركبوا العربية اللي مستنياهم برة المطار، وعيني غزل بتفضل تلف حوالينها. وهي ماشية، بتشوف ست كبيرة شايلة طفل صغير، شكله تعبان والخوف مالي وشه. غزل تبص عليهم لحظة، وبعدها تهمس لنفسها: غزل (بصوت واطي) “دي الحكايات اللي تستحق إنها تتقال… علشان كده أنا جيت.” بتقفل باب العربية بعد ما تركب، ونظرتها الجادة لسه ثابتة. الحرب قاسية، بس إرادتها أقوى بكتير. ********************

في فيلا الشرقاوي ، في اوضة سليم و ميار ، ميار تجلس على السرير مرتدية بيجامة حريرية ناعمة، تقلب صفحات كتاب بيدها، بينما سليم يدخل الغرفة بعد أن أنهى مكالمة عمل طويلة. يبدو عليه الإرهاق، لكنه يبتسم بمجرد أن تقع عينه على ميار. سليم (بابتسامة متعبة) “لسه قاعده بتقري؟ إنتي مش بتزهقي من الكتب دي؟ ميار (بهدوء وهي ترفع عينيها نحوه) “بقرأ علشان أهرب شوية من دوشتكم، أنت والأولاد.” سليم (يقفل باب الغرفة ويقترب منها) “دوشتنا؟

إنتي عارفة إن البيت ده كله قايم عليكي، مش علينا.” ميار (تبتسم بخفة) “مش عارفة ده مدح ولا ذم، بس عموماً أنا مش هغلب.” سليم (يجلس بجانبها على السرير ويسحب الكتاب من يدها) “ولا مدح ولا ذم، بس عايز أقولك إنك واخدة كل طاقتي.” ميار (تضحك بخفة) “طاقتك؟ ما شاء الله عليك، بتصرف طاقتك كلها في الشغل والطلبات، وأنا مجرد جملة على الهامش.” سليم (بنبرة وقحة ومزاح) “يا سلام؟

وأنا كنت فاكر إنك عارفة إن كل حاجة بعملها عشانك. حتى الوقاحة دي، ليها سبب.” ميار (تتظاهر بالاندهاش) “وقاحة كمان؟ طيب يا سيد الوقح، وريني الوقاحة دي بتعمل إزاي.” سليم (يميل نحوها ويهمس) “مش هتعلميها، دي موهبة، وأنا موهوب في حاجات كتير.” ميار (تبتعد بخفة وهي تضحك) “موهوب أوي يا سليم! بس خليني أقولك، لو فكرت تهرب من النوم بدري عشان شغلك بكرة، أنا هحبسك في البيت.” سليم (يمسك يدها ويقترب منها) “مين قال إني عايز أهرب؟

أنا هنا، والليلة لسه طويلة.” تضحك ميار بخجل بينما سليم يضع يده على خصرها بلطف. الجو يمتلئ بالدفء والرومانسية، ورغم وقاحته الخفيفة، إلا أن الحب بينهما واضح وعميق. سليم يحتضن ميار برفق وهو يلاحظ شرودها المفاجئ. ميار تسند رأسها على كتفه وصمت ثقيل يخيّم للحظات. سليم (بلطف وهو يمرر يده على شعرها) “إيه اللي شاغل بالك كده؟ مش متعود أشوفك سرحانة.” ميار (بصوت متهدج)

“غزل… قلبي مش مرتاح يا سليم. من يوم ما قالت لنا إنها رايحة سوريا وأنا حاسة بشيء غريب.” سليم (ينظر إليها بقلق) “غزل بنتنا قوية، وعارفة هي بتعمل إيه. إحنا وافقنا على شغلها رغم مخاوفنا عشان نديها الحرية اللي عايزاها.” ميار (تبتعد عنه قليلًا وتنظر في عينيه) “عارفة إنها قوية، بس مهما كانت قوية، دي بنتنا يا سليم. وسط الحرب، مفيش حد قوي كفاية. أنا أم، وقلبي مش مطاوعني.” سليم (يحاول طمأنتها)

“بصي يا ميار، غزل مش لوحدها هناك. القناة معاها فريق كامل، وهما مش هيعرضوها للخطر. وبعدين، هي وعدتنا إنها هتفضل على اتصال.” ميار (بقلق واضح) “بس الأخبار يا سليم… كل يوم نسمع عن القصف والمعارك. أنا حتى مش عارفة هي فين بالضبط دلوقتي. كل اللي بفكر فيه إنها لو حصلها حاجة، أنا مش هسامح نفسي.” سليم (يحاول تهدئتها)

“ميار، كفاية تفكير سلبي. إحنا لازم نكون سند ليها، مش نزيد عليها الضغط. هي اختارت الطريق ده، وإحنا دورنا نثق فيها ونكون داعمين.” ميار (تضع يدها على قلبها) “عارفة، بس في إحساس جوايا مش فاهمة سببه. زي ما يكون قلبي قابض عليها.” سليم (يمسك يدها بحنان) “إحساس الأم عمره ما بيغلط، بس غزل بنتك، وبنتك مش سهلة. إحنا علمناها إزاي تواجه الدنيا، وده اللي هيساعدها.” ميار (بصوت ضعيف) “بس أنا خايفة عليها، يا سليم. خايفة جدًا.” سليم

(يشدها إلى حضنه) “وأنا كمان خايف، بس عمرنا ما هنقدر نحميها من كل حاجة. كل اللي نقدر نعمله إننا ندعي لها، ونستنى لحد ما ترجع لنا بخير.” ميار (تمسح دموعها بسرعة) “هتتصل بيها بكرة الصبح، عايزة أسمع صوتها وأطمن عليها.” سليم (يبتسم بخفة) “ويا ترى هتسيبيها تكمل شغلها ولا هتحاولي ترجعيها؟ ميار (بتصميم) “لو عليّ، كنت رجّعتها من أول يوم. بس أنا عارفة إنها مش هتسمع الكلام. بنتك راسها ناشفة زيك بالضبط.” سليم (يضحك)

“آه، شبه أبوها في الناشف، وشبه أمها في الجمال. مزيج خطير، ربنا يستر علينا منها.” يبتسمان معًا رغم القلق الذي يسيطر عليهما، وكل منهما يحاول أن يكون قويًا من أجل الآخر. في وسط حديثهما، يُفتح باب الغرفة ببطء، وتطل حور برأسها الصغيرة من وراء الباب. شعرها الطويل الفاتح ينسدل على كتفيها، وعينيها الواسعتين تلمعان بالخجل والفضول. حور (بصوت خافت) “ماما… بابا… ممكن أنام معاكو النهارده؟ ميار (تبتسم بلطف وهي تمسح دموعها بسرعة)

“إيه يا حور؟ إنتي مش قلتِ إنك كبرتي ومش عايزة تنامي معانا تاني؟ حور (تتقدم بخطوات صغيرة وهي تمسك دميتها) “عارفة… بس النهارده حاسة بخوف. غزل مش هنا… وأنا عايزة أبقى معاكو.” سليم (يبتسم ويرفعها لتجلس على السرير) “إيه ده؟ حور الجميلة بتخاف؟ مين قال كده؟ أنا هنا، وماما هنا، ومفيش حاجة تخوفك.” حور (تنظر إلى والدتها بجدية طفولية) “ماما، غزل هترجع إمتى؟ وحشتني أوي.” ميار (تحاول إخفاء قلقها وتضمها)

“غزل مسافرة شوية علشان شغلها يا حبيبتي. لكن هي كويسة وهتكلمنا قريب جدًا. إنتي ما تخافيش.” حور (بتنهيدة) “بس يا ماما، كل مرة غزل بتسافر، أنا بحس إن 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 10 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...