رواية قيود من حرير بقلم سيليا البحيري انعكس الضوء الأزرق الباهت المنبعث من شاشة الحاسوب على وجه آدم المتجهم، فيما كان يجلس على كرسيه الدوار بعصبية واضحة، يمرر أصابعه بين خصلات شعره مراراً. ضغط على زر الاتصال بضيق، منتظراً ثوانٍ قبل أن يظهر وجه أوليفر على الشاشة. تنهد آدم بحدة: "أخيراً رديت يا رجل، انتظرتك أكثر مما ينبغي." ابتسم
أوليفر من الطرف الآخر: "كنت أتوقع أنك ستختفي يومين وتنسى أصدقاءك في لندن، لا أن تعيش دراما وتتصل بي هكذا." رد آدم بسخرية لم تخفِ انزعاجه: "دراما؟ لو كنت مكاني لكنت تجري من هنا قبل أن تكتشف ما سأقوله لك." ضحك أوليفر: "لهذه الدرجة؟ كيف الحياة في مصر معك؟ تغيرت ملامح آدم فوراً، واعتدل في جلسته بعصبية: "سيئة... جداً. كل شيء مختلف... فوضى... حر... ناس... ضجيج... ولا تسألني عن اليوم بالتحديد."
انتبه أوليفر إلى نبرته: "ماذا حصل؟ اقترب آدم من الكاميرا، صوته انخفض لكنه امتلأ بالغضب: "واحد... مجنون حرفياً... اقتحم الفيلا. صرخ... كسر... وبدأ يهاجم أبي وكأنه عدو قديم! بدا أوليفر مصدوماً: "ماذا؟! هل اتصلتم بالشرطة؟ رد آدم بتهكم: "لا طبعاً... لأن هذا العبقري طلع .... عمي." ساد صمت قصير قبل أن ينفجر أوليفر بالدهشة: "انتظر... ماذا؟ لديك عائلة هنا؟ شد آدم على أسنانه، عيناه لمعتا بضيق: "أول مرة أعرف... أول مرة!
ولا أحد كلف نفسه عناء أن يشرح لي أي شيء." أدار كرسيه قليلاً، محاولاً تهدئة نفسه، لكنه فشل. قال بغضب مكبوت: "جاء يتكلم مع أبي وكأنه... وكأنه يكرهه! ويقول أشياء لا أفهمها... عن الماضي... عن العائلة... سأل أوليفر بحذر: "وأبوك؟ ماذا قال؟ ضحك آدم بسخرية خفيفة: "ولا شيء... كان هادئاً بطريقة تخيف... كأنه معتاد على كل هذا." تجمدت نظراته للحظة، وكأن فكرة بدأت تتشكل في رأسه. أضاف ببطء: "وهذا أسوأ شيء... يعني الموضوع قديم...
وكبير... وأنا الوحيد الذي لا يعرف شيئاً." "طيب... اسأله؟ رفع آدم حاجبه بسخرية واضحة: "أنت تعرف أبي... إذا قرر أن يسكت، لا أحد يستطيع أن يفتح فمه." زفر بضيق، وعاد يتكئ للخلف بامتعاض: "وأنا؟ تركت حياتي كلها هناك... أصدقائي... مدرستي... كل شيء... لأجيء إلى هنا دون حتى تفسير واحد." حاول أوليفر التخفيف: "ربما عنده سبب وجيه؟ رمقه آدم بنظرة حادة عبر الشاشة: "أكيد عنده سبب... لكن السؤال: هل أنا مهم بما يكفي لأعرفه؟
سكت للحظة، ثم قال بنبرة أخف لكنها مليئة بالإصرار: "على كل حال... أنا لا أنوي البقاء هنا للأبد. سأخلص الثانوية... ثم أرجع إلى لندن... لوحدي إن اضطررت." ابتسم أوليفر نصف ابتسامة: "هذا هو آدم الذي أعرفه." ظهرت على شفتي آدم ابتسامة خفيفة بالكاد تظهر، ثم اختفت سريعاً. قال بصوت منخفض: "لكن قبل هذا... يجب أن أفهم... ما الذي يخفيه أبي عني." ساد الصمت للحظات، فقط صوت المروحة الخفيف يملأ الغرفة.
قال أوليفر بهدوء: "احذر يا رجل... الأشياء التي يخفيها الناس غالباً ما تكون ثقيلة." أبعد آدم عينيه ببطء عن الشاشة، وهمس: "واضح... وأسوأ مما أتوقع." 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في غرفتها بفيلا الشرقاوي، كان الليل ثقيلاً والصمت مشدوداً كوتر على وشك الانقطاع. وقفت دارين أمام النافذة، أصابعها تنقر على ذراعها بعصبية مكبوتة، وعيناها تلمعان بحدة غير طبيعية كأن الأفكار تتصارع داخلها بلا رحمة.
التقطت هاتفها فجأة، وضغطت على رقم محفوظ. رنّ مرة... مرتين... ثم جاء الصوت من الطرف الآخر، بارداً يميل إلى السخرية: "مساء الخير... سيدتي." تصلّبت ملامح دارين. "أطلقي سراحهما." صوتها كان منخفضاً لكنه حمل نبرة مرعبة. خرجت ضحكة خافتة من الطرف الآخر: "أوه... بهذه السرعة؟ لم أتوقع أن أسمع هذا منك." اشتدت قبضة دارين على الهاتف: "قلت... أطلقي سراح غزل وغيث. الآن." ضحكة أخرى، أطول هذه المرة، باستفزاز واضح: "غريب...
هل رقّ قلب الزعيمة؟ أم أن العائلة بدأت تحرك مشاعر لم نكن نعرفها؟ اشتعلت عينا دارين وتحولت نبرتها إلى حدة قاتلة: "إياك أن تفسري قراراتي بطريقتك الغبية. ما تفعلينه الآن... ليس في وقته." جاءها الرد ببرود مستفز: "أوه؟ ومتى يكون الوقت المناسب؟ بعد أن تخططي وتفشلي كعادتك؟ ساد صمت ثقيل. أنفاس دارين أصبحت مسموعة، بطيئة، لكنها مشحونة. قالت بصوت منخفض جداً: "احذري... يا فالينتينا."
لكن فالينتينا لم تتراجع: "لا. أنا لن أحذر بعد الآن. انتظرت كثيراً... خطط... تأجيل... أوامر بلا نتيجة." ثم ارتفع صوتها قليلاً محملاً بسم حقيقي: "أنا لن أكون دمية بيدك أكثر من هذا. سأنتقم لأخي... بطريقتي." ارتجفت عضلة في فك دارين: "أنت لا تفهمين حجم الكارثة التي تفتحين بابها." جاءها الرد ببرود قاتل: "وأنت لا تفهمين أنني لم أعد أهتم." ثم انقطع الخط.
ثبتت دارين الهاتف أمامها لثوانٍ، كأنها لا تصدق ما حدث. ببطء شديد، أنزلت يدها. ثم فجأة، تحطم الهاتف على الأرض وتناثر إلى قطع. تعالت أنفاسها، واشتعلت عيناها بجنون حقيقي. همست بصوت مخيف: "تتمردين... عليّ؟ سارت خطوتين ثم توقفت. شيئ جديد، غير مألوف، تسلل إلى داخلها. ليس غضباً فقط... بل خطر. رفعت رأسها ببطء، عيناها ضاقتا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة خطيرة: "حسناً... لن أُسقطك فقط يا فالينتينا...
سأجعل منك عبرة لكل من يفكر أن يرفع رأسه أمامي." ساد الصمت في الغرفة. لكنه لم يكن هدوءاً. كان بداية حرب. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في غرفة المكتب بفيلا الشرقاوي، كان الليل متوتراً والهواء نفسه يبدو ثقيلاً لا يُحتمل. تجمع الرجال داخل الغرفة، وجوههم مشدودة، وأعصابهم على حافة الانفجار. أصوات خافتة، خطوات متقطعة، وأنفاس مختنقة تملأ الفراغ.
في الزاوية، جلس ريان أمام الحاسوب، ثابتاً بشكل غريب وسط الفوضى. عيناه تتحركان بسرعة فوق الشاشة، وأصابعه تضغط على الأزرار بثقة لا تعرف الارتباك. في الجهة الأخرى، وقف سليم، ذراعاه مشدودتان وعيناه تشتعلان بغضب لا يُخفى. قال إياد بهدوء مشحون: "لازم نفكر بعقل... مش بعصبية." لكن قبل أن يرد سليم، انفجر أدهم البحيري بغضب مفاجئ: "بعقل؟! طيب فكروا بعقل... يمكن اللي خطف غزل... هو ياسر."
تجمّد المكان فجأة. الأنفاس توقفت للحظة، وكأن الهواء نفسه انسحب من الغرفة. بدا سليم كمن صُعق. تحرك رأسه ببطء وسأل بذهول: "... مين؟ أجاب أدهم بكره واضح: "ياسر. رجع مصر من يومين. وجا الفيلا وهددنا كلنا." تبدلت ملامح سليم فوراً، وانفجر الغضب من عينيه قبل صوته. هدر بقوة: "الحقير ده رجع؟! أضاف محمود بضيق: "وكان واضح من كلامه إنه ناوي على شر." وأكمل سيف: "مش بعيد يكون هو اللي عملها." اشتدت قبضة سليم،
وخرج صوته بتوعد مرعب: "لو طلع هو... أقسم بالله ما هسيبه حي." في تلك اللحظة، توقف ريان عن الكتابة. رفع عينيه ببطء شديد، ونظر إليهم نظرة حادة باردة تحمل شيئاً مرعباً. ثم قال بهدوء قاتل: "... مش هو." التفتت كل الرؤوس نحوه دفعة واحدة. سأله سليم بعصبية: "إنت مالك؟! إنت تعرفه أصلاً عشان تدافع عنه؟! مرت ابتسامة ساخرة خفيفة على شفتي ريان: "أنا ما بدافعش...
أنا بقول حقيقة." ثم أضاف بنبرة حملت اعتزازاً واضحاً: "النوع ده من الرجالة... ما يخطفش ستات." سادت لحظة صمت ثقيل. عين سليم اشتعلت أكثر: "وانت إيه اللي مدخّلك في سيرة الراجل ده؟! لكن ريان لم ينظر إليه. عاد بعينيه إلى الشاشة وقال ببرود: "لأنكم بتضيعوا وقتكم... على الشخص الغلط." ثم رفع نظره مرة أخرى وأكمل: "الخاطفة... اسمها فالينتينا روسي." ضربت صدمة جديدة المكان. سأل جاسر بتركيز حاد: "متأكد؟
رد ريان دون تردد: "مية في المية." تقدم خطوة وفتح ملفاً على الشاشة، ثم تابع بهدوء عملي: "صوتها في المكالمة... طريقة كلامها... وأسلوب التهديد... كلها متطابقة مع ملفات قديمة." نظر إلى الجميع وأكمل: "هي أخت لورانزو." تبادلوا النظرات، وتضاعف التوتر في الغرفة. قال إياد وكأنه يفكر بصوت عالٍ: "يعني انتقام." أومأ ريان بإيماءة خفيفة: "بالضبط." ثم تنفس ببطء، وكأنه ينتقل إلى مرحلة أخطر: "قبل ما غيث يتحرك... أنا كلمته."
اتسعت عينا سليم فجأة: "كلمته؟! أكد ريان: "وأنا اللي خليته يروح." ساد صمت، ثم انفجر سليم بغضب جنوني: "إنت إزاي -؟! لكن جاسر قاطعه بصوت حاد: "سيبه يكمل! عاد الهدوء إلى الغرفة بصعوبة بالغة، وتابع ريان بثبات: "الموضوع كان فخ... بس إحنا قلبناه عليها." ثم أشار إلى الشاشة: "غيث كان طُعم... مش ضحية." اقترب الجميع، والتوتر بلغ ذروته. شرح ريان بسرعة ووضوح: "زرعنا جهاز تتبع دقيق جداً في هدومه...
مش سهل يتكشف. وفعّلنا تسجيل صوتي مستمر... وقسمنا الإشارة لعدة نقاط... عشان لو حصل تشويش، نقدر نعيد تركيب المسار." قال أوس بإعجاب مصدوم: "يعني كنتوا مراقبين كل حاجة... أجاب ريان: "كل خطوة." ثم ضغط زراً، فظهرت خريطة على الشاشة، ونقطة حمراء ثابتة في المنتصف. قال بصوت منخفض لكنه حاسم: "وده مكانهم." انفجر التوتر في الغرفة. أصدر جاسر أمراً فورياً: "ابعت الإحداثيات حالاً! وكلّم القوة! رد ريان وهو يرسل: "اتبعتت."
سأل سليم بلهفة قاتلة: "هنلحقهم... صح؟! نظر ريان إليه للحظة، ثم قال بثقة: "لو تحركنا دلوقتي... هنوصل قبل ما كل حاجة تخلص." لم ينتظر أحد. تحركت الكراسي بعنف، واندفع الرجال نحو الباب. ارتفعت أصوات الخطوات السريعة، واختلطت الأوامر بالتوتر المتصاعد. وفي وسط كل هذا، أغلق ريان الحاسوب بهدوء. وقف، عيناه تلمعان بتركيز حاد، وهمس لنفسه: "استني... يا غزل... إحنا جايين." 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في ذلك المكان المجهول، حيث غرفة الاحتجاز الخانقة، بدت الجدران كأنها تضيق أكثر مع كل نفس. ضوء خافت يتأرجح فوق رؤوسهم، يلقي ظلالاً قاسية على وجهي غزل وغيث، وكلاهما مقيد، منهك، لكن أعينهما لم تفقد اشتعالها.
اخترق الصمتَ صريرٌ حاد، صوت الباب الحديدي يُفتح بعنف. دخلت فالينتينا بخطوات بطيئة، أنيقة، باردة، وخلفها عدة رجال بملامح جامدة وأيدٍ جاهزة. توقفت أمامهما، نظرت أولاً إلى غيث، ثم إلى غزل، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة. قالت بهدوء سام: "أعتقد... أن وقت التسلية بدأ." تحرك أحد الرجال خطوة إلى الأمام، فشدّت غزل قيودها لا إرادياً، عيناها اتجهتا نحو غيث، لكن صوتها خرج ثابتاً بشكل صادم: "ما تلمسوه."
توقفت الحركة لثانية. التفتت فالينتينا إليها ببطء، رفعت حاجبها قليلاً: "أوه؟ وإلا ماذا؟ رفعت غزل رأسها رغم التعب، نظرتها حادة متحدية: "ولا حاجة. بس حبيت أقولها... عشان تعرفي إني مش خايفة." ساد صمت ثقيل، ثم خرجت ضحكة خافتة من فالينتينا: "مش خايفة؟ وأنت مربوطة... وهو على وشك يتكسر قدامك؟ " اقتربت خطوة حتى صارت أمامها مباشرة، وهمست ببرود: "شجاعة... ولا غباء؟ لكن غزل لم تنزل عينيها. أجابت بثبات: "قوة."
في الجهة الأخرى، رفع غيث رأسه ببطء، رغم الألم الواضح عليه، لكن صوته خرج هادئاً، بارداً بشكل غريب: "اعملي اللي إنت عايزاه." التفتت إليه فالينتينا، فأكمل بعينين ثابتتين: "لأن في الآخر... مش إنت اللي بتقرري النهاية." سكنت ملامحها لثانية، كأنها تحاول فهمه. تابع غيث بهدوء عميق: "ربنا... ما بيضيعش حق حد." صمت. تبادل الرجال نظرات سريعة، أما فالينتينا فحدّقت فيه ببرود، ثم عقدت حاجبيها باشمئزاز واضح: "حق؟ إله؟
نفس الخرافات القديمة." لوّحت بيدها بلا مبالاة: "دائماً تلجأون لهذا الكلام... عندما لا تملكون شيئاً آخر." نظرت إلى غزل باستهزاء: "إيمانكم... لن ينقذكم." ابتسمت غزل ابتسامة خفيفة، لكنها واثقة بشكل مزعج: "مش لازم ينقذنا حالاً... " ثم نظرت نحو غيث وكأنها تستمد منه القوة: "بس هييجي وقته." ارتسم الغضب على وجه فالينتينا، واضحاً، حقيقياً هذه المرة. قالت بحدة: "كفاية." ثم أشارت بيدها: "ابدأوا."
تحرك الرجال فوراً. أمسك أحدهم غيث من كتفه بعنف، وآخر شد القيود أكثر، وصوت الحديد احتك بقوة. لكن غيث لم يصرخ. لم يتوسل. فقط نظر نحو غزل، نظرة واحدة كأنها تقول كل شيء. همس بصوت بالكاد سُمع: "أنا كويس." انكسرت ملامح غزل للحظة، لكنها تماسكت بسرعة، عيناها امتلأتا بالدموع لكنها لم تسقط. رفعت رأسها أكثر، وكأنها تتحدى الألم القادم. قالت بصوت قوي رغم الارتجاف: "لو قربتوا منه...
" توقفت لحظة، ثم أكملت بنبرة تحمل تهديداً حقيقياً: "مش هتخرجوا من هنا زي ما دخلتوا." تجمّد أحد الرجال للحظة. أما فالينتينا، فابتسمت ببطء، ابتسامة خطيرة. همست بصوت مظلم: "أنا... أتمنى ذلك." ثم تراجعت خطوة، وعيناها لم تفارقا غزل، بينما بدأ الجحيم. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في غرفة الاحتجاز بالمكان المجهول، بدأ الصوت يتغير فجأة. قبل أن تلمس أيدي الرجال غيث، اندفع الباب بعنف واقتحم المكان أحد رجال فالينتينا، وجهه شاحب وأنفاسه متقطعة. صرخ بذعر واضح: "فالينتينا! الشرطة... المكان محاصر بالكامل! تجمّدت فالينتينا في مكانها. لثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء. خرج صوتها حاداً تحمله الصدمة: "... مستحيل." في اللحظة ذاتها، تبادل غزل وغيث نظرة واحدة، نظرة واضحة، متفقة، جاهزة.
ثم تحرك كل شيء بسرعة البرق. صوت طق حاد، وانفلت قيد غيث الأول. ثم الآخر. وفي لحظة واحدة، انقلب المشهد رأساً على عقب. هدر غيث بغضب مرعب: "لمستوا مراتي؟! " واندفع كالإعصار. ضربة أولى أسقطت أحدهم أرضاً، والثانية أطاحت بآخر، والثالثة حملت عنفاً حقيقياً كأن كل غضبه المكتوم خرج دفعة واحدة. في الوقت نفسه، كانت غزل تفك قيدها بسرعة، يداها ترتجفان لكنها لم تتردد. حررت نفسها بالكامل، وقفت، واتجهت نحوه فوراً.
نادته بصوت مكسور: "غيث... التفت إليها، وفي لحظة واحدة سحبها إليه واحتضنها بقوة هائلة، كأن العالم كله توقف عن الدوران. بكت غزل والكلمات تنساب منها: "أنا آسفة... آسفة... أنا اللي طلبت الطلاق... أنا قاطعها غيث فوراً، صوته منخفض لكنه مليء بالندم الصادق: "وأنا آسف... أنا اللي بعدت... أنا اللي سيبتك لوحدك... " شدها إليه أكثر وهمس في أذنها: "مش هسيبك تاني." ارتجفت بين ذراعيه، وتمسكت به كأنها تخشى أن يختفي منها مرة أخرى.
لكن الأصوات انفجرت من جديد في المكان. إطلاق نار، صراخ، أوامر حادة تتردد: "شرطة! ارموا السلاح! " "على الأرض! " اندفع رجال الشرطة إلى الداخل، انتشار سريع واحترافية واضحة، واشتباك عنيف بدأ يتصاعد. اقترب أحد الضباط منهما بسرعة وسأل: "إنتوا كويسين؟! ابتعد غيث قليلاً، لكنه لم يترك يد غزل. أجاب بسرعة: "إحنا كويسين... نظرت غزل حولها فجأة، عيناها اتسعتا وهي تبحث في الزوايا وعند الباب وفي الممر. سألت بقلق حاد: "فين هي...
" لم تجد أثراً. اختفت. فالينتينا هربت. اشتعل الغضب في ملامح غزل وهي تقول بغيظ: "هربت... " قبضت يدها بقوة وأضافت بصوت حاد: "مش هتفضل تهرب كتير." اقترب ضابط آخر وأشار لزملائه بتأمين المكان: "الموقع تحت السيطرة. فيه إصابات بسيطة... والباقي اتقبض عليه." ثم نظر إليهما مجدداً: "هنا آمن دلوقتي... بس لازم نخرجكم فوراً." أومأ غيث ثم نظر إلى غزل بهدوء: "نطلع."
لكنها لم تتحرك فوراً. كانت لا تزال تنظر نحو الباب الذي هربت منه فالينتينا، نظرة تحمل وعداً وانتقاماً. ثم شدت على يد غيث بقوة وقالت بثبات: "نطلع." تحركا مع رجال الشرطة، لكنهما هذه المرة لم يكونا ضحيتين. كانا بداية حرب جديدة. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
خارج المبنى المهجور، كانت أضواء سيارات الشرطة تومض في الظلام، وأصوات أجهزة اللاسلكي تملأ الجو، والتوتر لم ينتهِ بعد. انفتح الباب الحديدي بعنف من الداخل، وخرجت غزل وغيث محاطين برجال الشرطة. خطوة، خطوتان، ثم توقفت الدنيا. العائلة كلها كانت هناك. وجوه مذعورة، عيون تبحث، قلوب معلقة بين الخوف والرجاء. وفي اللحظة التي وقعت فيها عينا ميار على ابنتها، ركضت دون تفكير. اخترقت صرختها المخنوقة الهواء: "غزل!
" وارتمت عليها، تحتضنها بقوة كأنها تعيدها إلى الحياة. بكت بحرقة وهي تردد: "بنتي... بنتي... أغمضت غزل عينيها، ولفت ذراعيها حول والدتها، تهدئها رغم رجفة جسدها. قالت بصوت مكسور لكنه مطمئن: "أنا كويسة... خلاص يا ماما... أنا كويسة... لكن ميار لم تتوقف عن البكاء. كانت تلمس وجه ابنتها، شعرها، كتفيها، تتأكد أنها حقيقية، أنها عادت. سألتها والدموع تخنق صوتها: "وجعوكِ؟! عملوا فيكِ إيه؟! هزت غزل رأسها بسرعة: "لا... والله لا...
أنا بخير... " ثم فجأة، شدت على يد والدتها بقلق مفاجئ وسألت بلهفة: "ياسين؟! ابني كويس؟! رفعت ميار رأسها بسرعة ومسحت دموعها: "كويس... كويس يا حبيبتي... في الفيلا... مع ماما... مع جدته مها... ما تخافيش." تنفست غزل بارتياح واضح، وكأن روحها عادت إلى جسدها بعد غياب. همست من أعماقها: "الحمد لله... في الجهة الأخرى، كان غيث قد ابتعد خطوة، لكنه لم يُترك وحده. اقترب رمزي بسرعة ووضع يده على كتف ابنه، وسأله بقلق بالغ: "غيث...
أنت كويس؟ أومأ غيث بهدوء. أما شيرلين، فلم تنتظر ثانية واحدة. احتضنته بقوة هائلة، وصوتها يرتجف: "كنت هموت عليك... أغمض غيث عينيه للحظة، ثم طمأنها بصوت هادئ: "أنا كويس يا ماما... خلاص." عادت الأنظار إلى غزل، حيث اقتربت منها ميار الشابة وشغف بسرعة، والدموع في عيونهما. بكت ميار الشابة وهي تناديها: "غزل... وسألتها شغف بلهفة: "إنتِ كويسة؟! احتضنتاه معاً، فضحكت غزل وسط دموعها وقالت: "اهدوا... هتكسروني!
" لكنها شدت عليهما بقوة، كأنها وجدت جزءاً من نفسها. أضافت بامتنان عميق: "كنتوا معايا... حتى وأنا هناك... نظرت إليها شغف بعينين دامعتين: "كنا حاسين بيكِ... اقترب أوس وسليم الشاب من غيث. صافحه أوس بقوة قائلاً: "حمد الله على سلامتك." وتنهد سليم الشاب مضيفاً: "كنت داخل أضرب اللي خطفكم... بس سبقتونا." ظهرت على شفتي غيث ابتسامة خفيفة لأول مرة: "فاتكم العرض."
في الخلف، كان ريان واقفاً، صامتاً، يراقب. عيناه انتقلتا بين غزل وغيث، ثم إلى المكان، ثم إلى رجال الشرطة. اقترب منه جاسر بهدوء وقال بنبرة فخر خفية: "شغل نظيف." لم يرد ريان مباشرة. قال فقط بهدوء: "فاتت." نظر إليه جاسر بتركيز: "فالينتينا؟ أومأ ريان ببرود: "هربت قبل ما ندخل بدقايق." تصلب وجه جاسر وقال بثقة: "مش هتبعد كتير."
عاد المشهد إلى العائلة. كان سليم واقفاً، ينظر إلى ابنته. لم يركض، لم يتكلم فوراً، لكن عينيه كانتا مليئتين بشيء لم يظهر منذ وقت طويل. اقترب ببطء ونطق بصوت منخفض: "غزل... رفعت رأسها نحوه. سادت ثانية صمت، ثم اقتربت منه واحتضنته. تجمد سليم للحظة، ثم رفع يده ووضعها على رأسها. همس بصوت مكسور: "حقك عليا... أغمضت غزل عينيها، ودموعها نزلت بهدوء.
وسط كل هذا، كانت الأضواء لا تزال تومض في المكان، والخطر لم ينتهِ بعد. وقف ريان بعيداً قليلاً، عيناه تتجهان نحو الظلام المحيط. همس بصوت خافت لا يسمعه أحد: "دي لسه البداية... 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
مكتب ياسر في وسط مدينة القاهرة، حيث الليل هادئ خلف الزجاج الممتد، لكن داخل الغرفة يسود برود ثقيل يشبه العاصفة قبل الانفجار. أضواء الشاشات تضيء وجه ياسر البحيري بملامح ثابتة حادة، لا تعكس أي تردد. أمامه ملفات، عقود، وشاشات تعرض بيانات شركات كبرى تنتظر توقيعه. دق الباب بخفة، ثم دخل مساعده البريطاني بهدوء، يحمل ملفاً أنيقاً بين يديه. قال
الرجل بنبرة عملية منضبطة: "كل شيء جاهز يا سيدي. جميع وثائق الشراكة مع مجموعة البحيري ومجموعة الحديدي تم الانتهاء منها بالكامل." رفع ياسر عينيه ببطء شديد. صمت للحظة، ثم أغلق الملف الذي كان بين يديه. قال بهدوء بارد: "وأخيراً... فتح الملف الجديد مرة أخرى، وعيناه تثبتان على الاسم المكتوب في أعلى الصفحة: "شركة الشرقاوي." تغيرت ملامحه لثانية واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتكشف شيئاً أعمق تحت طبقات البرود.
بدأت الذكريات القديمة تزحف إلى سطح وعيه من جديد. وجه سليم كما عرفه قديماً، أقرب الناس إليه. صوته وهو يصدق الكذبة دون أن يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه. نظرات الاتهام التي مزقته من الداخل. الطرد من البيت الذي كان بيته، من العائلة التي كانت عائلته. الانكسار الذي تلاه. بريطانيا الباردة، الشوارع الموحشة، الوحدة القاتلة. قبض يده ببطء فوق المكتب الخشبي. لكن صوته ظل هادئاً حين نطق: "سليم...
" توقف للحظة، وكأن الاسم نفسه ما زال يجرح بعد كل هذه السنين. ثم أكمل بابتسامة خفيفة، ابتسامة غير مطمئنة بكل المقاييس: "كنت أقرب واحد ليا... رفع رأسه قليلاً، وعيناه أصبحتا أكثر حدة مما كانتا: "بس كذبة واحدة... كذبة واحدة من واحدة زي دارين... خلتك تحولني لعدو." سكت. لم يكن في الغرفة سوى صوت جهاز التكييف الخافت. ثم فجأة، خرجت منه ضحكة قصيرة، بلا أثر للفرح: "نفيتني... ضيقت عليا... كنت فاكرني هنهار."
تبدلت نبرته فجأة. أصبحت أهدأ، لكنها أخطر: "بس أنا اتولدت من تحت." نظر إليه مساعده بصمت، دون أن يتدخل. أما ياسر، فقد أعاد ظهره إلى مسند الكرسي الفاخر. وضع الملف على الطاولة ببطء شديد، وكأنه يضع حجر الأساس لبناء لم يكتمل بعد. ثم قال وصوته يحمل يقيناً غريباً: "الصفقة دي... مش مجرد شراكة تجارية." توقف، ثم أكمل بنبرة تحمل وعداً ثقيلاً لا رجعة فيه: "دي بداية رجوعي لبيتهم... بس مش كضيف."
رفع عينيه نحو الفراغ أمامه، وكأن هناك وجوهاً يراها وحده في الظلام. همس بقسوة دفينة: "سليم... أنا راجع لك... بس المرة دي... مش هتطردني." ساد صمت قصير، ثم استعاد هدوءه الكامل. البرود عاد ليغطي كل شيء في ملامحه، في صوته، في حركة يديه. قال للمساعد: "جهز كل شيء." أجاب الرجل بانضباط: "فهمت يا سيدي." أغلق ياسر الملف ببطء شديد. وفي عينيه، لمعت شرارة انتقام لم تعد قابلة للإيقاف. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 بعد عدة أيام.....
في فيلا غيث، تسلل ضوء الشمس الصباحي بهدوء من خلف الستائر المسدلة. كان صباحاً دافئاً، هادئاً، كأنه يحاول أن يعوضهما عن كل ما مرا به. غرفة النوم كانت ساكنة، يلفها سلام نادر. تحركت غزل ببطء على السرير، فتحت عينيها بتعب واضح، جسدها لا يزال مرهقاً من كل شيء، لكن ملامحها كانت أكثر هدوءاً مما كانت عليه في الأيام الماضية. سمعت صوتاً خافتاً... ضحكة. ضحكة صغيرة، بريئة، تملأ الغرفة.
رفعت رأسها قليلاً، وفي زاوية الغرفة، كان غيث جالساً على الأريكة، يحمل ياسين بين ذراعيه القويتين، يرفعه قليلاً في الهواء ثم يخفضه، والطفل يضحك بسعادة غامرة، يلوح بيديه الصغيرتين في كل اتجاه. قال غيث بصوت دافئ مليء بالحب: "يا سلام عليك... هو ده الضحك ولا بلاش! ضحك ياسين أكثر، وارتفعت قهقهته الطفولية لتغسل الغرفة بأكملها.
توقفت غزل عند هذا المشهد، وكأن الزمن توقف للحظة. ابتسامة خفيفة، صادقة، ارتسمت على شفتيها دون وعي منها. شعرت أن قلبها، أخيراً، بدأ يرتاح بعد عاصفة طويلة. في تلك اللحظة، انتبه غيث لها. رفع عينيه عن الطفل الصغير، فالتقت بعينيها. ساد صمت بسيط بينهما، لكنه كان مليئاً بشيء مختلف هذه المرة، بشيء لم يعرفاه منذ وقت طويل. ثم ابتسم لها، ابتسامة هادئة مطمئنة: "صباح الخير." ردت غزل بصوت ناعم ما زال يحمل أثر النوم: "صباح النور...
نهض غيث من مكانه، واقترب منها بخطوات بطيئة، ومد لها ياسين بين ذراعيه: "تعالي خدي ابنك... بقى متوحش أوي." ضحكت غزل بخفة، ومدت يديها لتأخذ الطفل الصغير، لكن فور أن حملته، شد ياسين خصلة من شعرها بقوة طفولية! صرخت غزل من الألم: "آآآي! يا ياسين! ضحك غيث بصوت خافت وهو يرى المشهد: "بيقولك وحشتيني." حاولت غزل تخليص شعرها من قبضة ابنها الصغير وهي تضحك رغم الألم: "ده بيشد مش بيحضن!
أخيراً تركها الصغير، فضمته إلى صدرها بحب، تقبل رأسه مراراً. كانت لحظات بسيطة، عادية، لكنها كانت كل ما يحتاجانه بعد كل ما حدث. مرت لحظة هدوء، ثم تغير الجو في الغرفة تدريجياً. جلس غيث بجانبها على حافة السرير، ملامحه هدأت، لكن عينيه أصبحتا أكثر جدية. قال بهدوء: "غزل... نظرت إليه. كان صوته هذه المرة مختلفاً، يحمل شيئاً أعمق. "عايز أفهم." سكت غيث لحظة، يبحث عن الكلمات المناسبة. "إيه اللي حصل لك الفترة اللي فاتت؟
إيه اللي خلاك... توصلي لدرجة إنك تطلبي الطلاق؟ انخفضت عينا غزل قليلاً، وشددت على ياسين بين ذراعيها كأنه درعها الوحيد. صمتت. ثم تنهدت ببطء وبدأت تتكلم بصوت منخفض: "كان في حد... كان بيبعت لي رسائل... تهديد." رفع غيث رأسه فوراً، وتجمد وجهه: "تهديد؟! أومأت غزل برأسها، والألم واضح في عينيها: "كان بيهددني بيك... وبياسين." اشتعلت ملامح غيث فجأة، وسأل بغضب مكتوم يحاول السيطرة عليه: "مين؟! هزت رأسها بيأس: "ما كنتش عارفة...
كل حاجة كانت مجهولة... أرقام... أماكن... حتى صوته ما سمعتهوش." توقفت لحظة، ثم أكملت بصعوبة بالغة: "هو كمان... هو اللي ورا اللي حصل لك." تجمّد غيث في مكانه: "تقصدي... رفعت عينيها إليه، وهمست: "حادثة الطعن." سادت لحظة صمت ثقيل، عميق. برزت عروق يد غيث، وانقبض فكه بشدة. سأل بصوت منخفض وخطير: "وكان بيهددك علشان إيه؟ نظرت إليه، وعيناها امتلأتا بالدموع: "إني أسيبك." انكسرت ملامح غيث للحظة.
تابعت غزل بصوت متقطع: "كنت فاكرة... لو بعدت عنك... هتبقى إنت وياسين في أمان... " صمتت قليلاً، ثم أضافت بصوت مكسور يملؤه الندم: "كنت مستعدة أعيش لوحدي... بس إنتوا لا." سكتت، والدموع نزلت أخيراً على وجنتيها: "علشان كده طلبت الطلاق." ساد صمت طويل، ثوانٍ بدت كأنها دهر. ثم فجأة، اقترب غيث منها وسحبها نحوه بقوة. احتضنها، لكن هذه المرة ليس فقط بحب، بل بعتب عميق. قال بصوت مخنوق: "إنت مجنونة؟ شهقت غزل بخفة من المفاجأة.
"يعني إيه تشيلي كل ده لوحدك؟ يعني إيه تقرري عني... من غير ما تقولي لي؟! " ابتعد غيث قليلاً ونظر إليها مباشرة، والألم بادٍ في عينيه: "أنا مش راجل بالنسبة لك؟ مش المفروض أكون أنا اللي أحميك؟! نزلت عينا غزل فوراً، وسكنها الندم: "أنا غلطت... اقتربت منه أكثر وتمسكت به: "بس كنت خايفة عليك... خايفة أخسرك... تنهد غيث ببطء، ثم عاد واحتضنها، لكن هذه المرة بهدوء مختلف. قال بصوت أهدأ: "ما ينفعش تبعديني علشان تحميني." سكت لحظة،
ثم همس في أذنها: "إحنا نحمي بعض." أغمضت غزل عينيها، وارتاحت أخيراً بين ذراعيه: "أنا آسفة... "وأنا آسف." رفع غيث يده ومسح دموعها برفق. ثم نظر إلى ياسين الذي كان يحدق بهما ببراءة طفل لا يفهم شيئاً مما يدور حوله. ابتسم غيث بخفة وقال: "شكله شايفنا دراما زيادة." ضحكت غزل وسط دموعها، ومسحت وجهها: "أكيد بيحكم علينا." اقترب غيث أكثر، وقبل رأسها بحنان. ثم قال بهدوء حاسم لا يحتمل التراجع: "اللي عمل كده... هندفعه التمن."
نظرت إليه غزل، وفي عينيها هذه المرة، لم يعد هناك أي أثر للخوف. لم يعد فيها إلا القوة. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في فيلا ياسر البحيري، حل المساء بهدوء أنيق يلف المكان، وإضاءة دافئة تنبعث من الزوايا، لكن خلف هذا الهدوء الظاهر كان هناك تعب واضح يسري في الجو. انفتح باب الفيلا، ودخل ريان ببطء. خطواته ثقيلة، كتفاه متيبستان، وعيناه تحملان إرهاق يومين كاملين بلا راحة. ما إن رأته ليان حتى تحركت نحوها بلهفة: "ريان!
" اقتربت منه بسرعة، نظرت إلى وجهه بقلق بالغ، وأمسكت كتفيه بكلتا يديها. "كنت فين؟! اختفيت يومين كاملين! تنهد ريان ببطء، محاولاً أن يبدو طبيعياً رغم الإرهاق الواضح في صوته: "مهمة يا ماما... رفعت ليان حاجبيها بدهشة واضحة: "مهمة؟! إنت لسه طالب في الكلية العسكرية يا ريان! خلع ريان جاكته ببطء ووضعه على طرف الأريكة: "عارف... بس الموضوع كان ضروري." نظرت إليه ليان بتدقيق، تشعر أن الأمر
أكبر بكثير مما يقوله: "ضروري لدرجة تختفي كده؟ ولا إيه اللي بيحصل بالضبط؟ سكت ريان للحظة، ثم نظر إليها مباشرة: "أستاذي كلفني... وكان في خطر حقيقي." تغيرت ملامحها فوراً: "خطر؟! أومأ بهدوء: "بس خلص... الحمد لله." لم تقتنع ليان تماماً، لكنها رأت الإرهاق الثقيل في عيني ابنها، فخففت نبرتها وقالت بحنان: "كنت ممكن تقولي... كنت هفهم." ابتسم ريان ابتسامة خفيفة متعبة: "ما كنتش عايز أقلقك." سكتت ليان للحظة،
ثم تنهدت: "أنا أقلق عليك حتى لو ساكت." وفجأة، سُمع صوت خطوات سريعة تنزل من الدرج، ثم صوت عالٍ: "ريـــان!! " وقبل أن يرد ريان، كان آدم قد اندفع نحوه واحتضنه بقوة: "أخيراً! اختفيت فين يا بني؟! ضحك ريان بخفة رغم تعبه، وربت على ظهر ابن عمه: "اهدى... أنا لسه داخل." ابتعد آدم قليلاً، ينظر إليه بتذمر واضح: "إيه البلد الغريبة دي؟! جايبيني من لندن عشان أعيش هنا؟! ضحك ريان هذه المرة بشكل أوضح: "اسمها مصر... مش البلد الغريبة."
آدم بانزعاج لم يخففه شيء: "حر... زحمة... ناس كتير... ومش فاهم نص اللي بيتقال! رفعت ليان حاجبها: "عشان طول عمرك بتتكلم إنجليزي! رد آدم بسرعة دفاعية: "مش ذنبي! نظر إليه ريان بابتسامة هادئة: "هتتعود." "مش عايز أتعود! " صاح آدم. اقترب منه ريان، ووضع يده على كتفه بهدوء: "غصب عنك هتتعود." ثم أضاف بنبرة خفيفة فيها شيء من المزاح الغامض: "وبعدين... المغامرات هنا أحسن." نظر إليه آدم بشك واضح: "مغامرات؟
إنت داخل فيلم أكشن من غيري ولا إيه؟ ابتسم ريان، لكن ابتسامته هذه المرة كانت أعمق، تحمل شيئاً لم يستطع آدم فهمه: "حاجة زي كده." راقبتهما ليان بصمت، ثم قالت فجأة: "المهمة اللي كنت فيها... كانت عن البنت اللي اتخطفت؟ توقف ريان للحظة. نظر إلى والدته، ثم أومأ برأسه: "آه." اقتربت ليان خطوة نحو ابنها: "وهي كويسة؟ "كويسة... هي وجوزها." تنفست ليان براحة عميقة: "الحمد لله... " لكنها لم تتوقف عند هذا الحد.
نظرت إليه بتركيز وسألت: "واللي خطفهم؟ صمت ريان. ثم قال بهدوء: "هربت." تغير الجو في الغرفة للحظة. قال آدم بفضول واضح: "يعني في مجرمة هربت؟! واو... مصر بدأت تعجبني." رمقته ليان بنظرة حادة: "ده مش فيلم! لكن ريان لم يضحك هذه المرة. كانت عيناه ثابتتين، تفكران في شيء بعيد. قال بهدوء منخفض: "مش هتهرب كتير." التفتت إليه ليان: "هترجع للموضوع ده تاني؟ لم يجب ريان مباشرة. لكن صمته كان إجابة كافية. اقتربت منه ليان،
ووضعت يدها على وجهه بلطف: "خلي بالك من نفسك." نظر إليها ريان، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة: "دايماً." أما آدم، فجلس على الأريكة وهو يتمتم مع نفسه: "أنا حاسس إني دخلت قصة مش فاهمها... نظر إليه ريان من بعيد، وقال بهدوء يحمل نبرة لم تعد تحتمل المزاح: "وهتفهم قريب." 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في فيلا ياسر، في نفس المكان بعد لحظات قليلة، بدأ الهدوء الخفيف الذي كان يلف الغرفة يتشقق وينهار.
جلس آدم على الأريكة بضجر واضح، ثم رفع رأسه فجأة كأنه تذكر شيئاً مهماً كان قد نسي ذكره. قال بانزعاج لم يحاول إخفاءه: "آه بالمناسبة... في راجل همجي جه هنا امبارح." توقف ريان في مكانه. تجمدت حركته بالكامل: "همجي؟ رد آدم بسخرية لاذعة: "آه... كسر نوافذ الفيلا تقريباً... وكان بيصرخ زي المجانين... وبيشتم بابا! اتسعت عينا ريان قليلاً، والتفت نحو آدم بالكامل هذه المرة: "إيه؟! تابع آدم كلامه
وسخريته لم تفارق صوته: "والأحلى بقى... طلع عمنا." قالها وهو يرسم علامات اقتباس ساخرة بكلتا يديه في الهواء. في اللحظة نفسها، التفتت ليان نحو آدم بسرعة، وقالت بغضب حاد: "آدم! لكن ريان لم يهتم بنبرة التحذير في صوت والدته. كان ينظر إليها الآن، عيناه مركزتان بالكامل على وجهها. سأل بحدة مكبوتة يحاول السيطرة عليها: "هو بيقول إيه؟ صمتت ليان للحظة. كان التردد واضحاً على ملامحها، وكأنها تختار كلماتها بعناية فائقة. ثم تنهدت
ببطء وقالت بصوت منخفض: "اللي حصل... مش بسيط." اقترب ريان خطوة نحوها، وعيناه لم تفارقاها: "عايز أفهم." نظرت إليه ليان مباشرة، وفي عينيها حزن قديم مدفون منذ زمن طويل: "اللي جه امبارح... اسمه زياد." توقف الزمن في الغرفة للحظة واحدة طويلة. أكملت ليان: "... وهو فعلاً عمكم. أخو أبوكم... التوأم." تجمّد آدم في مكانه على الأريكة: "لحظة... إيه؟! أما ريان، فظل صامتاً، لكن ملامحه شدت أكثر، وكل عضلة في وجهه توترت.
قال بهدوء ثقيل: "وكمّلي." تنهدت ليان مرة أخرى، وعيناها تائهتان بين الحاضر والماضي: "دخل الفيلا وهو في قمة غضبه... واتهم ياسر إنه خطف بنت... " رفعت عينيها إلى ريان وأكملت: "بنت من عيلة البحيري." سكتت ليان. لكن ريان لم يحتج إلى وقت طويل. عقله ربط كل شيء بسرعة مذهلة. نفس العائلة، نفس الاسم، نفس التوتر. غزل. انخفضت عيناه قليلاً وهو يفكر، ثم عاد ورفعهما نحو والدته وسأل بصوت أخفض: "غزل... نظرت
إليه ليان بتركيز شديد: "إنت عارفها؟ سكت ريان للحظة قبل أن يقول بهدوء واضح وحاسم: "هي اللي اتخطفت." شهقت ليان بخفة، ويدها ارتفعت إلى صدرها دون وعي. ثم قالت واليقين يملأ صوتها: "يبقى... " تقدمت خطوة نحو ابنها، نظرتها أصبحت أعمق، أذكى، أكثر إدراكاً: "إنت كنت في المهمة دي." لم ينكر ريان. لم يحاول حتى أن يخفي الحقيقة: "آه." سادت لحظة صمت كاملة في الغرفة. أما داخل ريان، فكان شيء آخر يحدث. صوت
داخلي ساخر همس في عقله: "يبقى... أنا أنقذت بنت العيلة اللي شايفة أبويا... أسوأ واحد فيها." مرت على شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة، لنفسه فقط، لا يراها أحد. أضاف في سره: "حلوة... " ثم رفع رأسه مجدداً، وعاد إلى بروده المعتاد. أما آدم، فكان ينظر إليهما ذهاباً وإياباً، يدور برأسه بين أمه وابن عمه، كأنه يشاهد فيلماً معقداً لا يفهم حبكته. رفع صوته فجأة: "استنوا... استنوا... أنا ضايع! أشار بيده بعصبية واضحة: "يعني في عم لينا...
بيكره بابا... وبنت اتخطفت... وإنت كنت بتنقذها... والبنت دي تبع العيلة اللي بتكره بابا؟! نظر إليه ريان ببساطة مقتضبة: "تقريباً." فتح آدم فمه بدهشة صادقة، ثم قال بنبرة مراهقة لم تفارقه: "واو... ده فيلم! " نظر إلى السقف وكأنه يصف مشهداً سينمائياً: "الأخ التوأم الشرير... يكره أخوه... وفي بنت في النص... التفت إليه ريان ببرود: "مش فيلم." تمرد آدم على الفور: "بالنسبة لي فيلم."
أما ليان، فلم تبتسم. كانت تنظر إلى ريان فقط، بقلق خفي يسكن عينيها. قالت بهدوء عميق: "الموضوع أكبر من اللي إنتوا شايفينه." ثم أضافت بنبرة أثقل تحمل تحذيراً ضمنياً: "وفيه تاريخ... مش بسيط." نظر إليها ريان طويلاً، عيناه ثابتتان لا ترمشان. ثم قال بهدوء حاسم لا يحتمل التراجع: "وهعرفه." نظرت إليه ليان طويلاً، وكأنها تعرف، تعرف تماماً، أن ما سيعرفه ابنها عن الماضي، عن أبيه، عن العائلة، لن يتركه كما هو أبداً.
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في إيطاليا، داخل منزل ماركو الأنيق، كان المساء هادئاً والمدينة الأوروبية تغرق في أضواء دافئة تتسلل من النوافذ الواسعة. انفتح باب الشقة، ودخل ماركو وهو يخلع سترته ببطء، ملامحه مرهقة بعد يوم طويل قضاه في الجهاز. لكنه ما إن رفع عينيه حتى توقف في مكانه.
في وسط الصالة، كانت تارا واقفة، تحمل طفلتهما الصغيرة بين ذراعيها. نظرت إليه بابتسامة خفيفة، وملامحها المتعجرفة المعتادة لم تختفِ تماماً، لكنها كانت أكثر دفئاً الآن. قالت بصوتها الواثق: "أخيراً قررت ترجع البيت يا حضرة الضابط؟ ابتسم ماركو فوراً، وكأن نصف الإرهاق الذي كان يحمله تلاشى في لحظة. اقترب منهما وقال بمرح: "واضح إن في حد مستنيني." نظر إلى الطفلة الصغيرة، عيناها تلمعان بفضول الطفولة،
وأضاف بحنان صادق: "وأميرة البيت كمان." مد يده وحملها بلطف شديد: "إيه رأيك يا إيلينا؟ بابا اتأخر شوية؟ ضحكت الطفلة صوتاً خافتاً دافئاً. عقدت تارا ذراعيها وهي تراقب المشهد أمامها، وقالت بتصنع الغضب: "هي بس اللي مستنياك؟ ولا أنا مش موجودة أصلاً؟ رفع ماركو حاجبه بمكر واضح: "إنتِ؟ إنتِ أخطر من إن الواحد يسيبك تستني." اقترب منها وقبّل رأسها بخفة. تظاهرت تارا بعدم الاهتمام، لكنها ابتسمت رغماً عنها.
جلس ماركو على الأريكة الفخمة وهو لا يزال يحمل إيلينا بين ذراعيه، ينظر إليها بحنان لا يخطئه أحد. سألته تارا بفضول: "كنت فين طول اليوم؟ تنهد ماركو: "شغل... " ثم أضاف بنبرة فيها شيء من المزاح: "ومشاكل المصريين اللي مش بتخلص." رفعت تارا حاجبها فوراً، وتغيرت نبرتها: "آه... أكيد تقصد غزل." قالتها بنبرة لا تخلو من انزعاج قديم. نظر إليها ماركو ثم ابتسم: "لسه؟ ردت تارا ببرود متعمد: "أنا مش بحبها." "هي عملت لك إيه أصلاً؟
" سألها ماركو. ردت بسرعة مدهشة: "ولا حاجة... بس مش بحبها." ضحك ماركو بخفة: "منطق جميل." ثم اقترب منها قليلاً ونظر إليها مباشرة: "تعرفي إنها اتجوزت؟ توقفت تارا للحظة: "إيه؟ "ومتجوزة وعايشة حياتها... وعندها طفل كمان." ضيّقت تارا عينيها: "طيب؟ ابتسم ماركو أكثر، مستمتعاً بوضوح بردود فعلها: "يعني مفيش داعي للغيرة الوهمية دي." رمقته تارا بنظرة حادة: "أنا بغير؟ منها؟! ضحك ماركو: "آه... منها."
اقتربت تارا خطوة، ونبرتها ارتفعت قليلاً: "أنا ما بغيرش من حد! رفع ماركو يده مستسلماً: "خلاص... خلاص." ثم نظر إليها بصدق كامل هذه المرة، وقال بهدوء: "تارا... أنا عمري ما حبيت غزل بالشكل اللي في دماغك." سكت لحظة ثم أكمل: "هي كانت زي أختي الصغيرة... بس." توقفت تارا. ملامحها المتصلبة خفت قليلاً، لكنها لا تزال متمسكة بكبريائها. تابع ماركو بابتسامة خفيفة: "الحب الحقيقي... نظر إليها مباشرة: "هو إنتِ."
صمتت تارا. لم ترد فوراً، لكن نظرتها تغيرت بالكامل. خفضت عينيها قليلاً، ثم قالت ببرود خفيف تحاول به إخفاء تأثرها: "طبعاً... متأخر شوية بس ماشي." ضحك ماركو بخفة ومد يده ليمسك يدها: "كنت محتاج أتأكد." نظرت إليه تارا: "من إيه؟ "إن اللي قدامي تستاهل." رفعت تارا ذقنها بثقة لم تفارقها: "وأكيد تستاهل." ابتسم ماركو. وفي حضنهما، أصدرت إيلينا صوتاً صغيراً، وكأنها تحتج على تجاهلهما لها. نظر الاثنان إليها، ثم ضحكا معاً.
قال ماركو: "واضح إن في حد عايز اهتمام." ردت تارا: "أكيد... بنتنا مش هتستحمل الدراما دي." اقتربت من الطفلة ولمست خدها بحنان. ثم نظرت إلى ماركو نظرة سريعة، فيها شيء من التحدي، وشيء آخر من الحب. لكن رغم كل ذلك، في أعماقها، كانت تارا لا تزال لا تطيق اسم غزل. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في إيطاليا، على أطراف المدينة حيث الميناء المهجور، كان الليل يلف المكان بسواده. أضواء خافتة تنعكس على سطح الماء المتماوج، صوت الأمواج الخفيف يصطدم بالأرصفة القديمة، وصفير الرياح يتسلل بين الحاويات المعدنية الصدئة.
خطوات ثابتة، واثقة. لارين تسير بثبات، معطفها الأسود يتحرك مع الهواء البارد، وعيناها حادتان تراقبان كل زاوية من زوايا المكان بدقة لا تخطئ شيئاً. توقفت فجأة. هناك، في الظل الكثيف، كان شخص يقف مرتدياً معطفاً طويلاً، وجهه مغطى بالكامل. اقتربت منه دون تردد، وقالت بصوت بارد لا يحمل أي عاطفة: "تأخرت." ساد صمت لثانية واحدة، ثم رفع الرجل يده ببطء ونزع القناع عن وجهه. ظهرت ملامحه. حازم. زوج دارين.
لم تتفاجأ لارين كثيراً، فقط ضيقت عينيها قليلاً وقالت بهدوء: "كنت متأكدة." ابتسم حازم ابتسامة خفيفة، لكنها كانت باردة كالهواء المحيط بهما: "واضح إنك بتتعلمي بسرعة." تقدمت لارين خطوة نحوه: "أو يمكن إنت اللي بقيت متوقع." مد حازم يده نحوها حاملاً ملفاً رفيعاً: "كل حاجة هنا... تحركات... حسابات... شحنات... حتى الأسماء اللي محدش يعرفها."
أخذت لارين الملف وفتحت جزءاً منه بسرعة، عيناها تتحركان بتركيز شديد فوق الكلمات والأرقام. ثم رفعت رأسها نحوه وقالت: "ده كفاية يوقع إمبراطورية." رد حازم بهدوء قاتل: "وده المطلوب." سكتت لارين للحظة، تراقبه بتمعن. ثم قالت: "اتأخرت." نظر إليها حازم ببرود: "كان عندي مشاكل." "نوع إيه؟ " سألت لارين. ابتسم حازم بسخرية خفيفة: "مساعدة دارين... الغبية... قررت تلعب لعبة أكبر منها." عقدت لارين حاجبيها: "فالينتينا."
أومأ حازم برأسه: "خطفت بنت من عيلة الشرقاوي." تجمّدت نظرة لارين في مكانها: "غزل." نظر إليها حازم باستغراب خفيف: "واضح إنك متابعة كويس." أغلقت لارين الملف ببطء، وقالت بحدة: "كمل." تنهد حازم: "العملية كلها كانت هتفشل... وكنت محتاج أسيطر على الوضع من غير ما أكشف نفسي." سكت لحظة، ثم أضاف: "وأنا مش هسيب دارين تغرق المركب... وأنا فيها." اقتربت لارين خطوة أخرى، صوتها أصبح أخفض، أخطر: "ليه؟ نظرت إليه مباشرة: "ليه بتعمل كده؟
ابتسم حازم ابتسامة باهتة، مليئة بشيء مظلم يصعب وصفه: "خلينا نقول... إني زهقت." ضيقت لارين عينيها، فتابع بهدوء قاتل: "زهقت من واحدة فاكرة نفسها إله... بتحرك الناس زي دمى... ومقتنعة إنها مش هتدفع التمن." سكت، ثم اقترب قليلاً وانخفض صوته أكثر: "أنا مش بساعدك علشانك... ولا علشان الاستخبارات." رفعت لارين حاجبها بانتظار ما سيقوله. "أنا بساعد... علشان أوقعها بنفسي."
ساد صمت ثقيل بينهما. الرياح اشتدت قليلاً، تلاعب أطراف معطفهما. نظرت لارين إليه طويلاً، ثم أغلقت الملف بإحكام وقالت بهدوء حاسم: "تمام." ثم أضافت: "بس خلي بالك... لو بتلعب على الجانبين قاطعها حازم بابتسامة باردة: "كنت زمانك ميتة." توقفت لارين للحظة، ثم ظهرت على شفتيها ابتسامة خفيفة، نادرة: "حلو." استدارت لتغادر، لكنها توقفت خطوة دون أن تلتفت إليه: "المرة الجاية... ما تتأخرش." رد حازم بهدوء: "على حسب...
لو مراتي قررت تعمل مصيبة تانية." غادرت لارين. خطواتها ثابتة على الأرض الرطبة، لكن داخلها، نار اشتعلت أكثر. دارين. الآن، لم يعد الأمر مجرد شك. في الخلف، وقف حازم في مكانه، ينظر إلى البحر الممتد أمامه. عيناه مظلمتان، وابتسامته لا تحمل أي رحمة الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!