رواية قيود من حرير بقلم سيليا البحيري داخل قاعة الاجتماعات... الهواء نفسه وقف. أول ما باب القاعة اتفتح... وظهر ياسر البحيري. الصمت نزل على المكان تقيل بشكل مرعب... لا صوت... لا حركة... حتى الأنفاس بقت أبطأ. كل العيون اتسمرت فيه بصدمة. أما سليم... فكان باصصله كأنه شاف ميت رجع من قبره. نفس الوش... نفس النظرة... نفس الشخص اللي كرهه طول واحد وعشرين سنة كاملة... الشخص اللي كان بيتمنى موته كل يوم. وفجأة...
واقف قدامه بمنتهى الهدوء. ياسر دخل بخطوات ثابتة... بدلته السودا الأنيقة زادت حضوره هيبة مستفزة، وكأن السنين ماكسرتوش... بالعكس، زودته خطر. سحب الكرسي بهدوء... وقعد بكل برود، حاطط رجل على رجل. وبعدين ابتسم ابتسامته القديمة... الابتسامة اللي كانت كفيلة تولع أعصاب سليم زمان ودلوقتي. وقال بنبرة ساخرة: "إيه يا صاحبي القديم... ما وحشتكش؟ وفي اللحظة دي... انفجر سليم.
ضرب الترابيزة بعنف خلّى الكوبايات الزجاج ترج وتتصادم ببعض. الكل انتفض. لكن سليم كان خلاص فقد السيطرة. اندفع ناحية ياسر بجنون... ومسكه من ياقة قميصه بعنف شديد لدرجة إن الأزرار كادت تتخلع. "إنت إزاي عندك الجرأة تدخل هنا أصلًا؟! صوته كان مرعب... صوت راجل شايل نار سنين طويلة جواه. لكن الصدمة الحقيقية؟ إن ياسر ماقاومش. ولا حتى حاول يبعد إيده. فضل قاعد مكانه... مستسلم لقبضة سليم...
وعلى وشه ابتسامة باردة مستفزة بشكل يخليك تكرهه أكتر. أما عينيه... فكان فيهم حاجة أخطر من الغضب. انتقام قديم. تقيل. ومتخزن بقاله عمر كامل. إياد اتحرك بسرعة وهو مصدوم: "سليم! إنت بتعمل إيه؟! وفي ثانية كان جاسر وإلياس بيتدخلوا يفصلوا بينهم قبل ما الموضوع يتحول لمجزرة. "اهدى يا سليم... مش بالطريقة دي! "سيبه يا سليم... سيبه! لكن سليم كان خارج عن السيطرة تمامًا. فضل يحاول يفلت منهم وهو بيصرخ في وش ياسر:
"إنت رجعت بعد كل السنين دي؟! بعد كل اللي عملته؟! وفجأة... طلع من ياسر ضحكة قصيرة منخفضة. رغم إيد سليم اللي كانت شبه خانقاه. ضحكة مستفزة بشكل مريض. وقال بمنتهى البرود: "استقبال دافي أوي بصراحة." سليم كان هينفجر حرفيًا. لكن جاسر وأدهم قدروا بالعافية يرجعوه لورا. وقف سليم وهو بياخد نفسه بعنف... صدره بيطلع وينزل بسرعة... وعينيه مليانة كراهية لو اتحولت لنار كانت حرقت القاعة كلها. أما إياد...
فكان واقف يبص لياسر بصدمة حقيقية. حتى خفة دمه المعتادة اختفت تمامًا. وقال بحدة: "بعد كل ده... جاي ترجع هنا؟ وبكل البرود ده كمان؟ ياسر عدل ياقة قميصه بهدوء... كأن اللي حصل من شوية كان مجرد سوء تفاهم بسيط. وبعدين وقف ببطء. طويل... ثابت... وواثق بشكل يخنق. وقال وهو باصص لسليم مباشرة: "دي شركتي أنا كمان دلوقتي... ومن حقي أدخلها وقت ما أحب." "شركتك إيه؟! سليم لف ناحية جاسر بعصبية قاتلة: "العقد ده يتلغى حالًا!
أنا مستحيل أشتغل مع الحيوان ده ثانية! التوتر بقى خانق. لكن الغريب... إن ياسر ابتسم. ابتسامة هادية جدًا. انتصار بارد. "للأسف... مش هتعرف." جاسر عقد حواجبه واتقدم خطوة: "تقصد إيه؟ ياسر اتحرك ناحية الشاشة الكبيرة في القاعة... ومسك الريموت بكل هدوء. ضغطة واحدة... وفجأة ظهرت ملفات وعقود وشبكات شراكة معقدة جدًا. أرقام... استثمارات... أسماء شركات عالمية. وقال بهدوء قاتل: "الشركة اللي دخلت شريك معاكم... مش مجرد مستثمر عادي."
وبعدين لف وبص لسليم مباشرة. "دي الممول الأساسي للمشروع كله." إلياس فتح عينيه بذهول. وأدهم بدأ يفهم المصيبة اللي هما فيها. أما ياسر... فكمل بنفس البرود: "ووفقًا للبند القانوني اللي مضيتوا عليه من شهرين... وقف لحظة قصيرة... متعمد يخلي التوتر يزيد. "أي حد ينسحب دلوقتي... هيدفع شرط جزائي كفيل يدفن شركتكم بالكامل." الصمت ضرب القاعة من جديد. حتى جاسر نفسه اترسمت الصدمة على وشه. لكن ياسر لسه ماخلصش.
"وده غير إن أغلب المستثمرين الأجانب دخلوا المشروع عشاني أنا." ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا... "يعني لو انسحبتوا... ودعوا السوق الأوروبي." فك سليم انقبض بعنف... وقال من بين سنانه: "إنت مرتب لكل ده من البداية." ياسر قرب منه خطوة واحدة بس... لكن الخطوة دي كانت كأنها تهديد كامل. وخفض صوته بطريقة أخطر من الصريخ: "أكيد مرتبله... إنت كنت فاكرني رجعت بالصدفة؟ الصمت بقى تقيل جدًا. إياد أخيرًا اتكلم... لكن المرة دي بدون أي هزار.
"إنت عايز إيه يا ياسر؟ ياسر بصله كام ثانية. وفي لحظة سريعة جدًا... إياد لمح حاجة في عينيه. وجع قديم. وجع حقيقي. لكن اختفى فورًا ورا الجليد اللي مغطي ملامحه. "عايز حقي... بس." ضحك سليم بسخرية مرة: "حقك؟! إنت ليك عين تتكلم عن الحق بعد اللي عملته في ميار؟! وفجأة... وش ياسر اتغير بالكامل. الابتسامة اختفت. والبرود اللي ظهر مكانها كان مخيف بطريقة خلت حتى الموجودين يتوتروا. بص لسليم بثبات مرعب وقال:
"إنت لسه مصدق الكذبة دي لحد دلوقتي؟ صوته نزل أكتر... "ميار كانت زي أختي... وأنا اللي... وسكت. ثانية واحدة بس... لكنها كانت كفاية تخلي القاعة كلها تتجمد. جاسر وإياد حسوا إن فيه حاجة ضخمة مستخبية. حاجة عمرهم ما عرفوها. لكن سليم رفض يسمع أي حاجة. وأشار ناحية الباب بعنف وهو بيصرخ: "ما تنطقش اسمها أصلًا! اطلع برة! لكن ياسر؟ ولا اتحرك سنتي. بالعكس... رجع قعد تاني بمنتهى الراحة، كأنه صاحب المكان الحقيقي.
وبص لسليم بنظرة حادة جدًا... نظرة راجل راجع بعد سنين عشان الحساب. وقال بهدوء مخيف: "فات أوي على الطرد يا سليم." ميل راسه شوية... وابتسامة باردة رجعت على شفايفه. "أنا مبقتش الشاب الأهبل اللي كسرتوا حياته ورميتوه في الشارع زمان." وسكت لحظة... قبل ما يكمل بنبرة كلها تهديد: "اللعبة المرة دي... هتبقى ممتعة أوي." 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 داخل مقر المخابرات المصرية... المكان كان شغال كأنه ماكينة ضخمة عمرها ما بتقف.
ضباط داخلين خارجين بسرعة... أوامر بتتقال في أجهزة الاتصال... شاشات كبيرة مليانة خرائط وتحركات وبيانات معقدة... وكل واحد في المكان شكله حافظ دوره بالحرف. وسط كل الزحمة المنظمة دي... كان ريان ماشي في الممر الطويل بخطوات هادية وثابتة. من بره... بارد كعادته. لكن من جواه؟ كان في فوضى كاملة. كلام لارين من امبارح كان بيلف في دماغه بشكل مرهق. الملف القديم... الحقيقة اللي ظهرت فجأة...
وكمية الأسئلة اللي قلبت كل حاجة كان مؤمن بيها طول عمره. لدرجة إنه تقريبًا مانامش. وصل أخيرًا لمكتب اللواء جاسر. وقف لحظة قدام الباب... أخد نفس هادي... وخبط خبطة خفيفة قبل ما يدخل. لكن أول ما دخل... وقف مكانه ثانية باستغراب. اللواء جاسر ماكنش موجود. بدلًا منه... كان المقدم جواد قاعد ورا المكتب الضخم، بيقلب في ملفات أمنية بتركيز. رفع عينيه أول ما شافه... وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. "بصراحة؟
كنت متأكد إنك هتيجي النهارده." ريان حاول يحافظ على بروده المعتاد وهو يسأله: "سيادة اللوا جاسر فين؟ قفل جواد الملف اللي بإيده وحطه على جنب. "في اجتماع برا من الصبح... ومش راجع قبل كام ساعة." الصمت نزل بينهم لحظة قصيرة. لكن جواد استغلها كويس. بدأ يركز في ملامح ريان. الهالات السودا الواضحة تحت عينيه... الشرود اللي مش شبهه... والهدوء الزيادة اللي بيطلع من الشخص لما يكون خلاص استنزف كل طاقته. ضيق عينيه وقال بنبرة فاهمة:
"خير... إيه المصيبة الجديدة اللي مولعة دماغك؟ ريان رفع عينيه ليه ورد باقتضاب: "مفيش." ضحك جواد بخفة وهو يرجع بضهره للكرسي: "ريان... أنا أعرفك من سنين. إنت لما تبقى هادي بالشكل المرعب ده، يبقى عقلك بيولع من جوا." ريان ما ردش. فاكتفى جواد إنه يبصله كام ثانية... وبعدين قام بهدوء واتجه ناحية ماكينة القهوة اللي في ركن المكتب. "تشرب قهوة؟ "لا." التفتله جواد بابتسامة معناها واضح: "يبقى الموضوع كبير فعلًا."
بدأ يحضر كوبين قهوة رغم رفضه... وبعدين حط واحد قدام ريان. وساب كرسيه الرسمي... وقعد على حافة المكتب قريب منه. في اللحظة دي... المقدم الصارم اختفى. واللي ظهر كان أخ كبير حاسس إن اللي قدامه بيغرق في حاجة أكبر منه. "احكيلي بقى... في إيه؟ ريان فضل ساكت شوية... وعينيه مثبتة على سطح القهوة السودة قدامه. كأنه شايف فيها دوامة أفكاره. وبعدين قال بصوت منخفض وتايه: "عمرك حسيت إن كل حاجة كنت مؤمن بيها... ممكن تطلع كدب؟
نظرة جواد اتغيرت فورًا. الجدية نزلت على ملامحه بشكل واضح. "دي مش جملة سهلة يا ريان." ريان تنهد ببطء... ومرر إيده على عينيه بتعب نادر جدًا يظهر عليه. "ولو اكتشفت إن ناس قريبين منك جدًا... مش هما الأشخاص اللي كنت فاكرهم؟ ركز جواد معاه أكتر وسأله مباشرة: "تقصد عيلتك؟ ريان رفع عينيه بسرعة. ماقالش حاجة... لكن نظرته كانت كفاية جدًا. فيها صدمة... وتعب... وحاجة مكسورة جواه لأول مرة تبان بالشكل ده. تنهد جواد بخفة وسند ضهره.
"الموضوع له علاقة بوالدك... صح؟ ريان اتجمد مكانه. حتى دلوقتي... عقله مش قادر يستوعب حجم اللي عرفه. الماضي كله بدأ يتكشف قدامه بطريقة مرعبة. ياسر... دارين... والكذبة اللي دمرت حياة راجل سنين طويلة. لكن رغم كل ده... لسه مش قادر يتكلم. قال بصوت هادي: "مش قادر أحكي التفاصيل دلوقتي." هز جواد راسه بتفهم كامل. ما ضغطش عليه. ولا حاول يجبره يحكي. وده لوحده ريّح ريان بشكل غريب. "تمام... مش هسألك." سكت لحظة... وبعدين كمل بجدية:
"بس اسمعني كويس يا ريان." قرب منه شوية وأشار بإصبعه ناحية دماغه: "أسوأ حاجة ممكن الواحد يعملها في نفسه... إنه يفضل يفكر لوحده زيادة عن اللزوم." بصله بثبات وأضاف: "ما تشيلش العالم كله فوق كتافك." ريان خفض عينيه. لأن دي كانت مشكلته فعلًا. من وهو صغير... اتعود يكتم كل حاجة جواه. يتحمل لوحده. ويتوجع لوحده. لاحظ جواد ده... فابتسم بابتسامة فيها أسف حقيقي. "تعرف إنك شبه اللواء جاسر جدًا؟ ريان رفع حاجبه باستغراب.
فضحك جواد بخفة: "إنتوا الاتنين فاكرين إنكم لما تكتموا كل حاجة وتحاربوا لوحدكم... كده بتحموا الناس اللي بتحبوهم." وبعدين قال بهدوء أعمق: "بس ساعات... البني آدم بيحتاج حد يسمعه وبس." الصمت رجع يملأ المكتب. لكن المرة دي... ماكانش صمت خانق. كان أهدى شوية. كأن الكلام شال جزء صغير من الحمل اللي فوق صدر ريان. وفجأة سأل بصوت غريب: "هو ممكن تكره حد... قبل ما تعرف الحقيقة كاملة؟ جواد عقد حواجبه: "أكيد. كل الناس بتعمل كده."
ريان بلع ريقه بصعوبة... "ولو اكتشفت بعدين إنك ظلمته؟ التنهيدة اللي خرجت من جواد كانت طويلة جدًا... كأن السؤال لمس حاجة قديمة جواه هو كمان. وبعدين رد بهدوء: "ساعتها... بتبدأ الحرب الحقيقية." ريان رفع عينيه ليه ببطء. أما جواد... فبصله بنظرة عميقة جدًا، وكأنه فهم أكتر مما اتقال. وقال بتحذير واضح: "مهما كانت الحقيقة اللي عرفتها... أوعى تتصرف وإنت مصدوم." صوته نزل أكتر: "الصدمة بتخلي الواحد ياخد أغبى قرارات ممكنة."
ريان أخد نفس طويل. ولأول مرة من ساعات... حس إن صدره أخف شوية. قام وقف بهدوء. "شكرًا يا جواد." ابتسم جواد بخفة وهو يرجع لروحه الساخرة: "دي أول مرة أحس إن عندك واحد وعشرين سنة فعلًا." ولأول مرة من وقت طويل جدًا... ظهر على وش ريان شبه ابتسامة صغيرة وخاطفة. ثانية واحدة بس... لكنها كانت حقيقية. بعدها لف بهدوء... وخرج من المكتب بنفس الصمت اللي دخل بيه. فضل جواد باصص للباب المقفول بعد خروجه. وعينيه مليانة شك.
لأنه كان حاسس إن في عاصفة ضخمة جاية. عاصفة قادرة تدمر كل اللي حواليها. وريان... للأسف... هيكون واقف في قلب الإعصار نفسه. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في عز الضهر... تحت شمس دافية فوق واحدة من الجزر اليونانية الساحرة... كان البحر الأزرق بيلمع بشكل يخطف العين، كأنه متغطي بطبقة ألماس سايبة نورها فوق الموج. الهوا البحري البارد بيتسلل بين الطاولات الخارجية للمطعم الراقي المطل على الساحل مباشرة... والمكان كله مليان هدوء ورفاهية.
سياح من كل الجنسيات... ضحكات خافتة... وصوت الموج وهو بيخبط في الصخور بنعومة مريحة للأعصاب. وعلى ترابيزة قريبة جدًا من البحر... كانت غزل قاعدة ساكتة. وشها أهدى من ليلة امبارح بكتير... لكن عينيها؟ كان لسه فيهم نار مستخبية تحت الرماد. قدامها كان غيث قاعد يراقبها بهدوء... بعينيه اللي حافظينها أكتر ما هي حافظه نفسها. أما بطل الجلسة الحقيقي... فكان ياسين الصغير. قاعد في الكرسي المخصص ليه بين أبوه وأمه...
وبيخبط المعلقة الصغيرة على الترابيزة بحماس رهيب. "داااا... باااا! غيث ابتسم بخفة وهز راسه: "واضح إن الباشا معتبر المطعم ده مدينة ملاهي خاصة بيه." ورغم كل التوتر اللي جواها... ماقدرتش غزل تقاوم شكل ابنها. ابتسمت غصب عنها... ومالت تبوس خده الممتلي بحنان: "إنت الوحيد اللي عايش في الدنيا دي من غير هموم يا حبيب ماما." ضحك غيث بخفة وقرب شوية للأمام: "لا لا... ده عنده مشكلة كبيرة جدًا كمان." رفعت غزل حاجبها باستغراب:
"مشكلة إيه؟ قرب غيث أكتر وهمس بمكر: "إن مامته عصبية جدًا." بصتله غزل بنظرة حادة مصطنعة: "غيث! رفع إيده باستسلام وهو بيضحك: "خلاص خلاص... بهزر." لكن الحقيقة... إنه كان مرتاح. مرتاح لأنها أخيرًا بدأت تهدى. من ساعة اللي حصل امبارح... وانهيارها... وبكا ياسين اللي قطع قلبهم... وغيث حاسس إنها كانت هتغرق في خوفها لو فضلت حابسة نفسها أكتر من كده. بعد شوية وصل الأكل. لكن ياسين كان عنده خطة تانية خالص.
كان ماسك حتة عيش صغيرة في إيده... وبيفتتها بمنتهى الاحتراف فوق الترابيزة... وفوق هدومه... وفوق الدنيا كلها تقريبًا. غيث بصله بيأس تمثيلي: "عظيم... البدلة الجديدة اتدمرت في خمس دقايق بالظبط." وغصب عنها... طلعت من غزل ضحكة حقيقية صافية المرة دي. بدأت تنظف إيد ياسين وهي بتقول: "طالع شبهك فعلًا." غيث حط إيده على قلبه بصدمة مفتعلة: "إهانة علنية كده؟ وقدام ابني كمان؟ ابتسمت بثقة: "دي حقيقة مش إهانة."
غيث فضل يبصلها كام ثانية. يتأمل الضحكة اللي رجعت أخيرًا لوشها... وبعدين ابتسامته بدأت تهدى تدريجيًا. وحل مكانها اهتمام حقيقي. "قلبك هدي شوية؟ غزل أخدت نفس طويل... وبصت ناحية البحر البعيد. الأفق الأزرق قدامها كان هادي جدًا... بعكس الحرب اللي جواها. "شوية... لكن لما بصتله تاني... رجع البرود القديم لعينيها. برود غزل الصحفية اللي عمرها ما خافت من حد. وقالت بصوت منخفض وخطير: "بس لسه عايزة أخنق الحقير ده بإيديا."
غيث فهم فورًا إن النسخة القديمة منها بدأت ترجع. "غزل... لكنها قاطعته وهي تميل بجسمها فوق الترابيزة: "أنا تعبت يا غيث." صوتها كان هادي... بس مليان غضب متراكم. "كل الفترة اللي فاتت كنت خايفة عليكم... ومستعدة أستحمل أي حاجة." قبضت على إيدها بقوة وكملت: "بس بعد اللي قاله امبارح... وبعد ما قل أدبه عليك إنت بالذات... رفعت عينيها فيه بنظرة حاسمة جدًا: "لأ. كفاية لحد هنا." غيث سكت. كان بيبصلها كويس.
ودي ماكنتش غزل المكسورة أو المرعوبة. دي غزل القديمة. الصحفية العنيدة اللي كانت تدخل أخطر القضايا وهي بتجري ورا الحقيقة بجنون. ابتسامة باردة ظهرت على شفايفها: "هو فاكر إني هفضل مستخبية وخايفة؟ مستنية تهديداته وتليفوناته؟ ضحكت بسخرية خفيفة: "يبقى لسه مايعرفش غزل الشرقاوي." غيث حس بإعجاب حقيقي وهو شايف قوتها بترجع واحدة واحدة. "ناوية تعملي إيه؟ صوتها بقى أوطى... وأخطر: "هلاقيه." "إزاي؟
"بنفس الطريقة اللي كنت بشتغل بيها زمان." بدأت تعد على صوابعها وهي تتكلم بثقة: "هبحث... أربط الأحداث ببعض... أحلل كل تفصيلة صغيرة... وأراقب الكل." وبعدين بصتله مباشرة: "الشخص ده يعرف عننا أكتر من اللازم." ملامح غيث شدت بجدية. لأنها عندها حق. الشخص ده عارف مكانهم... وتحركاتهم... ونقط ضعفهم... ودي مش صدفة أبدًا. غيث تنهد بهدوء... ومد إيده فوق الترابيزة. تشابكت صوابعه مع صوابعها بحنان ودعم واضح. "تمام."
بصلها بثبات وأضاف: "هنعمل ده سوا." غزل بصتله بدهشة خفيفة. فابتسم بثقة: "المرة دي... مش هسيبك لوحدك." عينيها لمعت فورًا. والدموع اللي ظهرت فيها ماكنتش ضعف... كانت راحة. همست بصوت مبحوح: "شكرًا يا حبيبي... وفجأة... ومن غير أي مقدمات... ياسين رفع إيده الصغيرة المليانة عيش مهروس... ورماها بمنتهى الدقة. لتستقر مباشرة فوق قميص غيث الأبيض الغالي. اتجمد غيث مكانه بصدمة. أما غزل... فبصت للقميص ثانية واحدة...
وبعدين انفجرت ضحك. ضحكة عالية وصافية خلت حتى الناس اللي حواليهم يبتسموا تلقائي. وياسين نفسه بدأ يضحك ويخبط بالمعلقة كأنه حقق إنجاز تاريخي. غيث بص للبقعة فوق قميصه بيأس تمثيلي... وبعدين شال ابنه لفوق بسرعة: "إنت طلعت خاين صغير! وبتبيع أبوك كمان؟! "هاااا... باااا! ضحكات غزل فضلت مالية المكان وهي تبوس جبين ابنها المشاغب. لكن بعيد عن الضحك... وبعيد عن البحر والهدوء... كان في حاجة تانية مستخبية في نظرتها. وعد خطير جدًا.
وعد إن غزل القديمة رجعت فعلًا. ورجعت بكل أسلحتها. واللعبة... لسه بس بتبدأ. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 كانت ضحكة غزل لسه مالية المكان وهي بتبص على وش غيث المصدوم بسبب حتة العيش اللي لازقة في قميصه الأبيض الغالي... بينما ياسين الصغير قاعد يصفق بإيديه القصيرين بمنتهى الفخر... كأنه فتح الأندلس بنفسه. "هااااا باااا! غيث بصله بنظرة اتهام: "إنت فرحان فيا كده ليه يا خائن؟ لكن قبل ما حد يكمل هزار... رن موبايل غزل. بصت للشاشة...
وفجأة وشها نور بالكامل. "شغف! ضغطت بسرعة على مكالمة الفيديو، وأول ما الخط اتفتح... ظهر وش شغف لازق في الكاميرا بشكل عشوائي جدًا لدرجة إن ملامحها كانت مشوهة. وصوتها انفجر في المكان: "غززززززللللل! وحشتيني يا جزمة! غزل انفجرت ضحك فورًا: "ابعدي شوية عن الكاميرا يا أنا شايفة عين واحدة بس" شغف رجعت لورا أخيرًا وهي بتضحك بصوت عالي... ليظهر أوس جنبها بهدوءه المعتاد، قاعد بكل رزانة كأنه عايش مع إعصار بشري واتأقلم خلاص.
وفي حضنه كانت الصغيرة تاج... لابسة فستان وردي صغير يخطف القلب... وبتحرك إيديها بعشوائية لطيفة. أول ما غزل شافتها... شهقت بحنان: "تااااج! يا حبيبتي... كبرت أوي! شغف قربت الكاميرا من بنتها بفخر رهيب: "بصي عليها كده... البنت بقت أحلى مني رسمي." أوس رفع حاجبه وهو بيداعب إيد بنته الصغيرة: "أخيرًا اعترفتي." لفتله شغف بصدمة درامية: "أوس! بتكسر مقاديفي قدام البنت؟! غيث ضحك بخفة من بعيد وهو شايل ياسين...
وبعدين قرب وقعد جنب غزل عشان يبان في الكاميرا. "مساء الخير يا جماعة... بصراحة يا أوس، أنا مستغرب إنك لسه عايش مع الكائن ده لحد دلوقتي." شغف رفعت صباعها بتهديد تمثيلي: "إيه يا غيث؟ إنت كمان بقيت تستفزني زي مراتك؟ ده أنا شغف برضه! غزل ابتسمت بانتصار وأسندت راسها على كتف غيث براحة... أما شغف؟ فبدأت تدخل في وضع الرشاش السريع المعتاد بتاعها: "قولي بسرعة! الجو عامل إيه؟ والبحر فعلًا أزرق كده؟ والأكل حلو؟ والفندق فخم؟
خرجتوا؟ اتفسحتوا؟ ركبتوا مركب؟ وصورتوا؟ وهل غزل قاطعتها وهي بتضحك: "خدي نفسك الأول يا بنتي! إتنفسي! وبعدين رفعت الموبايل ناحية البحر بحماس طفولي: "بس بجد... المكان هنا تحفة." الشمس كانت منعكسة على الموج بطريقة تخطف العين. "والبحر... أقسم بالله ملوش حل." شغف شهقت بغيرة مصطنعة: "لا لا لا! نزلي التليفون فورًا! أنا مش ناقصة حرق دم! الكل ضحك من قلبه. وغزل لأول مرة من أيام طويلة جدًا... حست إنها فعلًا مرتاحة.
"والهوا هنا يرد الروح... والمكان هادي بطريقة غريبة." ابتسامتها هديت شوية وهي تكمل: "حاسّة إني بدأت أفصل عن كل حاجة أخيرًا." هنا بس... ملامح شغف الهزارية هديت. وبصتلها بنظرة مليانة حب حقيقي. "وده أهم حاجة يا غزل... والله أهم من الدنيا كلها." لكن طبعًا... شغف مستحيل تفضل جادة أكتر من عشر ثواني. فجأة قلبت وشها لدراما هندية كاملة... ولفت لأوس ببطء. أوس أول ما شاف النظرة دي... عرف إن فيه مصيبة جاية. "في إيه؟ حطت شغف إيدها
على قلبها بحزن مبالغ فيه: "شايف غيث بيحب مراته إزاي؟ وداها اليونان وبيفسحها... وبعدين أشارت لنفسها وكأنها ضحية المجتمع: "أما أنا... هموت واتدفن هنا في المخروبة القاهرة." غيث نزل راسه وهو بيكتم ضحكته بالعافية. أما غزل فكانت خلاص هتموت من الضحك. أوس بص لشغف كام ثانية ببرود تام... قبل ما يقول: "أنا مش مفسحك الأسبوع اللي فات؟ شغف شهقت كأنه شتمها: "المول؟! إنت بتقارن المول باليونان يا أوس؟! وبعدين كملت بصدمة درامية:
"ده مارينا نفسها مش كده! غيث تدخل وهو بيضحك: "بصراحة يا أوس... إنت واقع في مصيبة، ومفيش مخرج." أوس بصله بخيانة واضحة في عينيه: "حتى إنت يا غيث؟ غيث بمنتهى الحكمة الزوجية: "دي قوانين الجواز يا صاحبي... مفيش راجل بيكسب الخناقة دي." غزل هزت راسها وهي بتضحك... أما شغف؟ فابتسمت بانتصار شيطاني: "سمعت؟ غيث فاهم اللعبة قبلك... وعشان كده لسه عايش." أوس قرب من الكاميرا بيأس: "أنا هقفل المكالمة دي حفاظًا على صحتي النفسية."
وفي وسط الضحك ده كله... بدأ ياسين يطلع أصوات حماسية أول ما شاف تاج على الشاشة بالفستان الوردي. "دااا... باااا! شغف شهقت فورًا: "يا نهار أبيض! ده بيعاكس بنتي ع المفتوح! غيث رفع حاجبه فورًا بغيرة الآباء المعتادة: "مستحيل. ابني محترم." لكن أوس ضحك أخيرًا بصوت واضح وقال: "خلاص يا غيث... الموضوع انتهى. البنت اتخطبت." غزل انفجرت ضحك وهي تبوس راس ياسين المشاغب... وبعدين بصت لشغف عبر الشاشة.
ولأول مرة من أسابيع طويلة ومتعبة... حست بحاجة كانت مفتقداها جدًا. الأمان. بعيد عن الخطف... والتهديدات... والمجهول... والخوف اللي كان بيخنقها كل يوم... كانت دلوقتي مجرد: أم. وزوجة. وصاحبة بتضحك من قلبها مع الناس اللي بتحبهم. ولأول مرة من فترة طويلة... تمنت اللحظة دي ما تخلصش أبدًا. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في وقت متأخر جدًا من الليل... كانت الفيلا غرقانة في هدوء تقيل... هدوء يخليك تحس إن المكان نفسه حابس أنفاسه.
ولا صوت مسموع... غير صوت الهوا الخفيف وهو بيخبط في الشبابيك... وضي شاشة اللابتوب اللي كان منعكس على ملامح لارين الجامدة بشكل يخوف. كانت قاعدة قدام مكتبها في أوضتها... لابسة أسود بسيط... وشعرها مربوط بعشوائية ورا راسها، كأنها من ساعات ما اتحركتش من مكانها. قدامها الشاشة كانت مليانة ملفات مفتوحة... صور... أسماء... تحويلات مالية... شركات وهمية... وخطوط متشابكة بطريقة معقدة جدًا.
أي حد طبيعي كان هيشوفها فوضى مالهاش معنى... لكن لارين؟ كانت شايفة سقوط إمبراطورية كاملة بيتبني قدام عينيها. أصابعها اتحركت بسرعة فوق الكيبورد... ثواني... وفجأة ظهرت صورة دارين على الشاشة. ابتسمت لارين ابتسامة باردة جدًا... ابتسامة مافيهاش أي رحمة. وهمست باحتقار: "يا شيخة... إنتِ أفعى وسخة بجد." رجعت بضهرها للكرسي ببطء... وعينيها ثابتة على الصورة كأنها بتبص لعدو عمرها. وقالت بصوت هادي... لكنه مليان غضب مكتوم:
"كل الخراب ده... كل الدم ده... ولسه ماشية تتصرفي كأن الدنيا كلها تحت رجلك." ضحكت ضحكة خفيفة ساخرة... قصيرة... لكن فيها كمية احتقار تكفي تحرق مدينة كاملة. فتحت ملف تاني بسرعة... ليظهر قدامها اسم واحد بس: The Boss ضيقت عينيها... ومالت لقدام شوية وهي بتبص للشاشة بتركيز خطير. "أما إنت بقى... سكتت لحظة... لكن اللمعة اللي ظهرت في عينيها كانت كفاية تقول كل حاجة. "قسماً بالله... هوصلك." بدأت تكتب بسرعة أكبر...
وفجأة ظهرت شبكة ضخمة جدًا على الشاشة: شركات... حسابات سرية... عمليات تهريب... أسماء مزيفة... تحركات بين دول مختلفة... وكلهم مربوطين بخيط واحد مستخبي في الضلمة. لارين أخدت نفس طويل... وبعدين همست بثقة مرعبة: "إنت ذكي... أعترف بده." ابتسمت ابتسامة جانبية باردة... "بس للأسف... رفعت حاجبها بتكبر بسيط... نادر جدًا يبان عليها. "أنا أذكى منك." وفي اللحظة دي بالذات... رن إشعار رسالة جديدة على موبايلها.
مدت إيدها بسرعة وفتحته. ملفات جديدة مشفرة وصلت لها... من نفس المصدر المجهول اللي بقاله شهور بيبعتلها معلومات دقيقة جدًا عن المافيا. شخص لحد دلوقتي ما تعرفش هو مين بالظبط... لكن واضح إنه جوه اللعبة لدرجة مخيفة. بدأت تقرأ بسرعة... وعينيها بتتحرك بين السطور بتركيز قاتل. وفجأة... وقفت. اتسعت عينيها شوية. "يا نهار أبيض... ببطء... بدأت ابتسامة خطيرة تظهر على شفايفها. ابتسامة حد لقى أهم قطعة ناقصة في اللغز.
وضحت ضحكة خفيفة منها... ضحكة كلها شماتة وانتصار. "حلو أوي... حلو أوي بجد." قامت من مكانها بهدوء... واتحركت ناحية الشباك الكبير المطل على الجنينة. الدنيا برا كانت ضلمة بالكامل... لكن عينيها؟ كانوا بيلمعوا بشكل يخوف أكتر من الضلمة نفسها. وقفت حاطة إيديها ورا ضهرها... وبصت للفراغ قدامها وهي بتقول بنبرة هادية جدًا... الهدوء اللي يسبق الكارثة: "كده بقى اللعبة بتتدار... وسكتت ثانية... قبل ما تكمل بسخرية قاسية:
"اسمعني كويس يا سيادة الزعيم الكبير... ابتسمت باحتقار مرير. "نهايتك قربت." وبعدين همست بكره واضح جدًا: "وإنتِ كمان يا دارين... يا كلبة." ساد الصمت في الأوضة تاني... وفجأة قفلت اللابتوب بقوة خفيفة. لكنها ما اتحركتش. فضلت واقفة قدام الشباك... ثابتة... باردة... وعينيها مليانة بإصرار يخوف أكتر من أي عصبية أو صريخ. لارين عمرها ما كانت دموية... ولا بتحب الأذى. لكن فيه حاجة واحدة بس مستحيل تسامح فيها:
إن حد يقرب من الناس اللي بتحبهم. ودارين... و"البوس الكبير"... للأسف... قربوا زيادة عن اللزوم من نار لارين الأسيوطي. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 كانت لارين لسه واقفة قدام الشباك الكبير... الضلمة مغرقة الجنينة برا، بينما انعكاس نور المدينة الخافت ظاهر على الزجاج. عينيها ثابتة... وعقلها شغال بسرعة مرعبة. وفجأة... رن موبايلها. الصوت قطع الصمت البارد اللي مالي الأوضة. بصت للشاشة... ورفعت حاجبها ببطء أول ما شافت الاسم. "ماركو."
ضغطت على زر الرد بهدوء شديد... لكن أول ما الخط اتفتح، انفجر صوته بعصبية مرعبة: "إنتِ اتجننتي؟! لارين بعدت الموبايل عن ودنها شوية بمنتهى البرود... كأنها متعودة على نوبات غضبه. وبعدين رجعته مكانه وهي تقول بهدوء مستفز: "مساء الخير ليك إنت كمان." لكن ماركو كان مولع بالكامل. "بلاش تستفزيني يا لارين! إنتِ دخلتي مكتبي وسرقتي ملفات الزعيم الكبير؟! لارين اتحركت ببطء ناحية مكتبها...
وسندت نفسها على الحافة وهي تقعد فوقها بلا أي توتر ظاهر. وبعدين قالت بمنتهى البرود: "أولًا... أنا ما سرقتش." رفعت طرف شفايفها بسخرية خفيفة: "استلفت بس." ماركو زفر بعنف من الناحية التانية... واضح إنه على آخر أعصابه. "لارين! لكنها ما أنكرتش. بالعكس... ردت بمنتهى الهدوء: "آه. أنا اللي أخدت الملفات." الصمت نزل بين الاتنين كام ثانية. وبعدين جه صوته أوطى... لكن أخطر بكتير. "إنتِ مستوعبة عملتي إيه؟ لارين مالت راسها شوية
وهي تلف قلم بين صوابعها: "آه." ابتسمت ابتسامة باردة جدًا. "ومستوعبة كمان إن مش من العدل إنكم تخبوا هوية أخطر مجرم في الشبكة... وسايبين الكل بيتخبط في الضلمة." ماركو قفل عينيه بإرهاق للحظة... واضح إنه كان متوقع المصيبة دي من البداية. "يا لارين... دي مش لعبة تحريات جامعية." ضحكت بسخرية خفيفة: "وأنا مش طالبة ساذجة." "وده سبب غضبي أصلًا! في مكتبه بإيطاليا... كان ماشي بعصبية وهو يعدي إيده في شعره.
"إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين! لكن ردها جه فورًا... ثابت وبارد: "بالعكس. فاهمة كويس جدًا." فتحت الملف اللي قدامها من جديد... وعينيها راحت على الصور والأسماء. "فاهمة إن الزعيم الكبير ده دمر حياة ناس كتير." قلبت صفحة بهدوء: "وفاهمة إن دارين مجرد إيده القذرة." رفعت عينيها بحدة: "وفاهمة أكتر إنكم مخبيين معلومات أكتر بكتير من اللي بتقولوه." ماركو ضغط على سنانه بعصبية واضحة. "وده بالظبط اللي مخليني خايف عليكِ."
الصمت نزل لحظة. ولأول مرة... ملامح لارين اتحركت بشكل بسيط جدًا. مجرد ثانية. لكن ماركو كمل بسرعة: "لارين... الشخص ده ما عندوش رحمة." صوته نزل أكتر... لدرجة بقى شبه همس خطير: "إحنا مش بنتكلم عن زعيم عصابة عادي." وقف لحظة قبل ما يكمل: "إحنا بنتكلم عن شخص عنده رجال في كل مكان." عد على صوابعه بعصبية: "شركات... شرطة... موانئ... بنوك... وسكت ثانية. "وحتى جوه أجهزة أمنية." عيني لارين اتسعت شوية... بس للحظة قصيرة جدًا.
وبعدين رجعت لنفس البرود المرعب. "حلو." ماركو وقف مكانه بصدمة عصبية: "حلو؟! ردت بثقة خلت أعصابه تولع أكتر: "يبقى إسقاطه هيبقى ممتع أكتر." ماركو قفل عينيه بقهر واضح. واضح إنه بيحاول يقنع نفسه إنها لسه عاقلة. لكن فجأة قال بصوت منخفض جدًا: "إنتِ شبه ريان أكتر ما متخيلة." اتجمدت لارين لحظة. لحظة صغيرة جدًا... لكن كفاية. كفاية تخلي قلبها يدق بعنف مفاجئ. إلا إنها رجعت برودها بسرعة رهيبة. وقالت بحدة هادية: "غيّر الموضوع."
ابتسامة خفيفة ظهرت على وش ماركو رغم التوتر. "يبقى فعلًا لمست نقطة حساسة." "ماركو." اسمُه خرج منها ببرود تحذيري واضح. فضحك بخفة أخيرًا... لكن ضحكته اختفت بسرعة. ورجع صوته جدي بالكامل: "اسمعيني كويس." الصمت لف المكان للحظة. "لو الزعيم الكبير عرف إن الملفات دي معاكِ... سكت ثانية. وبعدين قال ببطء مقصود: "مش هيطاردك إنتِ بس." نبرة صوته بقت أتقل: "هيحرق كل اللي حواليك." نظرات لارين نزلت شوية. غصب عنها...
عدت صور ناس معينة في عقلها. ريان... أهلها... الناس اللي بتحبهم. لكن بعد ثانية واحدة بس... رفعت راسها تاني. ونفس العناد البارد رجع لعينيها. "يجرب." ماركو تنهد بإرهاق حقيقي. وكأنه استسلم أخيرًا لفكرة إنها مستحيل ترجع لورا. "كنت عارف إنك مش هتتراجعي." ابتسمت بخفة وهي تقفل الملف قدامها: "وإنت كنت عارف إنك لما سيبتني أخرج من مكتبك من غير تفتيش... رفعت حاجبها بمكر: "كان مقصود." الصمت ساد بينهم كام ثانية...
وبعدين ماركو ضحك أخيرًا باستسلام: "أوقات بكره ذكاءك دا." ردت وهي ترجع تبص للملفات: "وأنا بكره إنك بتخبي نص الحقيقة." قفلت الملف ببطء... وعينيها كانت بتلمع بإصرار مخيف. لأنها دلوقتي... قربت خطوة جديدة من الوحش الحقيقي 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 كان الليل تقيل فوق فيلا الشرقاوي بشكل يخنق. رغم إن كل أنوار الصالون الكبير كانت مولعة... إلا إن التوتر اللي مالي المكان كان أغمق من أي ضلمة.
سليم كان بيتحرك بعصبية مجنونة من ناحية للتانية... الموبايل في إيده... وصوته عالي بشكل مرعب. "أنا عايزه يختفي تحت الأرض! فاهم؟! قفل المكالمة بعنف... ولف فورًا يتصل بحد تاني. "إزاي دخل مصر؟! إزاي بيتحرك كده وكأن مفيش حاجة حصلت؟! عروق رقبته كانت طالعة بوضوح... وعينيه مليانة غضب أخاف حتى اللي قاعدين. ميار كانت قاعدة على الكنبة تراقبه بقلق واضح. "سليم... اهدى شوية." لف ناحيتها فجأة بعصبية: "أهدى؟!
صوته دوّى في الصالون كله. "الحقير ده رجع يا ميار! صوتها اهتز لحظة... لكنها حاولت تتمالك نفسها: "أنا فاهمة غضبك بس "لا! إنتِ مش فاهمة! ضرب الترابيزة بعنف خلّى الجدة صفاء تنتفض مكانها بفزع. "الواطي ده رجع يقف قدامي وكأنه بريء! في الركن البعيد... كان الجد عادل قاعد ساكت بشكل غريب. هادي زيادة عن اللزوم. وعينيه ثابتة على سليم بنظرة معقدة جدًا... غضب... وجع... وشيء أعمق محدش فاهمه. أما الجد محمد أخوه...
فكان بيراقبه هو كمان بنفس الغموض. كأن الاتنين شايلين سر تقيل محدش يعرفه. إياد زفر بعصبية وهو يعدّي إيده في شعره: "والله لو شوفته قدامي دلوقتي... لكن زين قاطعه بحدة، ولسه لابس البالطو الطبي بتاعه بعد ما رجع: "أنا مش فاهم أصلًا إزاي عنده الجرأة يرجع! أما سليم الصغير... فكان واقف وسطهم تايه فعلًا. "ممكن حد يفهمني مين ياسر ده أصلًا؟! الصمت نزل فجأة. توتر غريب مر وسط الكل. قبل ما دارين تتدخل أخيرًا بصوت هادي بشكل سام:
"كفاية تعرف إنه شخص دمّر حياتنا كلنا." رفعت عينيها لسليم بنظرة خبيثة مستخبية تحت البراءة: "ومستحيل يرجع إلا عشان يأذي العيلة أكتر." الغضب انفجر جوا سليم من جديد فورًا. "أقسم بالله لو قرب من ميار أو ولادي... لكن دارين كملت بسرعة... وكأنها بتصب زيت على النار: "وانت متوقع الخير من واحد حاول يعتدي على بنت عمه؟ في اللحظة دي... محمد، أبوها، نزل عينيه عليها ببطء. نظرة هادية... لكن مخيفة جدًا. كان فيها شك. وخذلان.
وحاجة بدأت تتكسر جواه. أما حازم... فكان قاعد ساكت تمامًا. يبصلها بنظرة ساخرة باردة جدًا. نظرة خلت دارين تتوتر للحظة غصب عنها. كأن عينيه بتقولها بوضوح: "خلاص... نهايتك قربت." لكنها تجاهلته بعناد. الجدة زينب من ناحيتها كانت متضايقة من الصريخ أكتر من الكارثة نفسها، وهي بتعدل الوشاح الفخم بتاعها: "الصوت العالي ده هيجيبلي صداع... وبكرة عندي ميعاد في البيوتي سنتر." صفاء بصتلها بصدمة: "إحنا في مصيبة يا زينب! لوحت
زينب بإيدها بلا اهتمام: "وأنا مالي؟ أما سليم... فكان كل ثانية بيزيد جنون. اتصل بحد تاني بسرعة... "عايز كل تحركاته! كل حاجة! وفجأة... رمي الموبايل بكل قوته على الأرض. الموبايل اتفتت لقطع متناثرة وسط الصالون. ميار شهقت بفزع. لكن قبل ما أي حد يتكلم... الجد عادل قام. ببطء شديد. بطء أخافهم أكتر من العصبية نفسها. اتحرك ناحية سليم بخطوات تقيلة... وعينيه مليانة غضب قديم متراكم. حتى سليم نفسه سكت تلقائي أول ما شاف نظرة أبوه.
وفجأة... "قاااااااس! صفعة قوية جدًا نزلت على وش سليم. الكل اتجمد. صدمة كاملة ضربت الصالون. حتى دارين نفسها شهقت غصب عنها. أما سليم... فكان باصص لأبوه بذهول مطلق. راجل فوق السبعين سنة... ضرب ابنه الكبير قدام العيلة كلها. الصمت بعدها كان مرعب. لدرجة إن صوت النفس بقى مسموع. رفع عادل صباعه ناحية سليم... ولأول مرة من سنين طويلة جدًا، صوته خرج بالغضب ده: "كفاية! صوته هز المكان بالكامل. "كفاية ظلم للولد ده!
عيني سليم اتسعت بصدمة: "أبي... لكن عادل قاطعه بعنف: "ياسر بريء! ميار شهقت بقوة. إياد وزين اتجمدوا مكانهم. حتى محمد رفع راسه بسرعة ناحية أخوه. أما دارين... فالدم اختفى من وشها فجأة. ولأول مرة... الخوف الحقيقي ظهر في عينيها. بينما حازم؟ ابتسم أخيرًا. ابتسامة باردة بشكل مرعب. كان مستمتع وهو شايف الرعب بيبدأ ياكلها حية. أما سليم... فكأنه فقد توازنه تمامًا. "إيه... صوته خرج مخنوق ومش مصدق.
عادل أخد نفس مهزوز من الغضب والوجع... وبعدين قال بصوت متكسر: "الولد ده دفع تمن ذنب ما عملوش... واحد وعشرين سنة كاملة." عيني سليم بدأت تهتز بشكل واضح. "بس... دارين قالت... وفجأة سكت. ببطء شديد... كل العيون بدأت تلف ناحية دارين. أما هي... فأول مرة من سنين طويلة جدًا... حست إن الجدار اللي بنت عليه أكاذيبها... بدأ ينهار قدامها حتة حتة 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 الصمت كان خانق جوه صالون فيلا الشرقاوي. صمت تقيل جدًا...
بعد الجملة اللي قلبت الدنيا كلها. "ياسر بريء." الكلمة نزلت على سليم كأنها طلقة مباشرة في صدره. فضل باصص لأبوه بعدم استيعاب... وعينيه مضطربين بشكل مخيف. "إزاي... خطا خطوة لقدام ببطء. "إزاي يكون بريء؟! لف بعصبية ناحية دارين وأشار عليها: "دارين بنفسها جابت الأدلة! كان فيه صور! وشهود! وكل حاجة كانت واضحة! لكن وهو بيتكلم... صوته بدأ يضعف تدريجي. وفجأة... سكت. تمامًا. كأن حاجة جواه وقفت مرة واحدة. أنفاسه تباطأت...
وعينيه بدأت تتسع ببطء مرعب. كأن قطع بازل قديمة بدأت تتركب قدام دماغه فجأة. "دارين... لف ناحيتها ببطء شديد. "دارين... وفجأة... كل حاجة ضربت في عقله دفعة واحدة. مكرها. خبثها. الأزمات اللي كانت دايمًا حوالينها. كلامها السام. كرهها القديم لياسر. حس كأن حد فوقه من غيبوبة استمرت واحد وعشرين سنة. رفع راسه ببطء... وبصلها بنظرة خلت الدم يتجمد في عروقها. نظرة نمر مفترس اكتشف أخيرًا مين قتل أخوه. دارين شهقت بخوف حقيقي لأول مرة.
ورجعت خطوة لورا غصب عنها. "سليم... لكن سليم اندفع ناحيتها فجأة بشكل مرعب. "إنتِ؟! قبل ما يوصلها... الجد عادل وقف قدامه بسرعة رغم سنه... ومسكه بقوة. "ارجع يا سليم! لكن سليم كان شبه منهار. "قولي إنها مش هي! صوته اتكسر وهو بيصرخ. "قولي إني ماكنتش أعمى طول السنين دي! ميار كانت بتعيط بصمت وهي حاطة إيدها على بقها. إياد وزين واقفين مصدومين بالكامل. أما محمد... فكان باصص لبنته بنظرة موجعة جدًا. نظرة أب قلبه بيتكسر قدامه.
عادل قرب من سليم ببطء... وصوته خرج تقيل: "لأني كنت محتاج دليل." وقف لحظة. "دليل محدش يقدر ينكره." وفجأة لف ناحية الحارس اللي واقف عند الباب: "هات الرهينة." في اللحظة دي... لون وش دارين اختفى بالكامل. أما حازم؟ فنزل راسه بابتسامة ساخرة باردة جدًا. أخيرًا. أخيرًا اللعبة انتهت. الحارس خرج بسرعة... والتوتر بقى يخنق المكان حرفيًا. حتى النفس بقى صعب. بعد دقايق طويلة كأنها ساعات... الباب اتفتح بعنف. ودخل الحارس...
وخلفه راجل كبير في آخر الخمسينات. وشه شاحب. مرهق. وخايف بشكل واضح. الحارس زقه لقدام بقوة... فالراجل وقع على الأرض قدام الكل. ميار شهقت بفزع. أما دارين... فكأن روحها خرجت من جسمها. الراجل رفع راسه ببطء... وأول ما شاف دارين... جسمه كله اترعش. "أنا... أنا ماكنتش عايز... سليم صرخ فيه بعنف: "مين ده؟! رد عادل بصوت بارد أخافهم كلهم: "ده الراجل اللي اتفقت معاه دارين من واحد وعشرين سنة." الكل اتجمد. حتى النفس اختفى.
أما دارين... فهمست برعب: "بابا... لكن محمد بصلها باشمئزاز موجع لأول مرة في حياته: "اسكتي." الراجل بدأ يعيط تقريبًا من الخوف. وأشار ناحية دارين بإيده المرتعشة: "هي... هي اللي جتلي." الصدمة انتشرت على كل الوجوه. وسليم كان جسمه كله بيترعش بعنف. "دفعتلي فلوس... بلع ريقه بصعوبة وكمل: "كانت عايزة نخدر الست ميار." ميار شهقت وهي حاطة إيدها على قلبها. "وقالتلي أنام جنبها بس... صوت صفاء ارتفع بالبكا.
وزين ضرب الترابيزة بعنف من شدة الصدمة. الراجل كمل بصوت مخنوق: "وكانت ناوية تجيب سليم بيه يشوف مراته وكأنها بتخونه... سليم بص لدارين. لكن المرة دي... كان في عينيه رعب حقيقي. الرعب من نفسه. لكن الراجل لسه ماخلصش. "بس ياسر عرف بالخطة." الكل رفع راسه بصدمة. "فدارين اختفت كام ساعة... أنفاسه بقت متقطعة من الخوف: "ورجعت قالتلي نغير كل حاجة." دموع دارين بدأت تنزل غصب عنها. لكن محدش حتى فكر يتعاطف معاها. "قالتلي...
بص للكل برعب. "نلبس التهمة لياسر بدلها." وفجأة... سليم انفجر. "كااااذب! صوته هز الفيلا كلها. بس ماكانش صوت راجل غاضب بس... كان صوت إنسان عالمه كله بينهار فوق دماغه. الراجل بكى بخوف: "والله العظيم ده اللي حصل! هي اللي رتبت الصور! هي اللي خلتني أشهد ضد ياسر! شهق بعياط وهو يكمل: "هي اللي دمرت حياته! سليم لف ناحية دارين ببطء شديد جدًا. وعينيه بدأت تتملي دموع صدمة وانكسار. "إنتِ... صوته خرج مكسور بشكل مرعب.
"إنتِ خلتيني أقتل أخويا بإيدي... دارين رجعت لورا وهي بتترعش بالكامل. "سليم... اسمعني... لكنها ماكملتش. لأن سليم انقض عليها فجأة بشكل وحشي. صرخة ميار دوّت في الصالون. أما حازم... فغمض عينيه ببطء. لأن الكارثة اللي مستنيها واحد وعشرين سنة... بدأت أخيرًا الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!