الفصل 48 | من 49 فصل

الفصل 48

المشاهدات
3
كلمة
4,671
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

في مطار القاهرة الدولي كان سليم واقفًا قرب بوابة الوصول ينظر إلى الساعة كل دقيقة تقريبًا رغم أنه حاول إخفاء الأمر... إلا أن القلق كان واضحًا على وجهه .... أحداث الأيام الماضية،حقيقة ياسر،خيانة دارين.... كلها كانت تدور في رأسه بلا توقف، لكن اليوم... أراد أن ينسى كل ذلك لساعات قليلة على الأقل حتى يرى ابنته و زوجها و ابنهما وفجأة...

انفتحت بوابة الوصول وبدأ المسافرون بالخروج رفع سليم رأسه باهتمام ثم لمحها ابتسامة واسعة ارتسمت على وجهه فورًا سليم مبتسمًا: غزل كانت غزل تدفع عربة الحقائب وبجانبها غيث أما ياسين... فكان جالسًا في عربته الصغيرة يحدق في المكان بفضول طفولي وبمجرد أن رأت غزل والدها... لوحت له بحماس غزل:بابااا.... اقتربت منه بسرعة ثم احتضنته بقوة سليم بحنان:حمد لله على السلامة يا حبيبتي غزل مبتسمة:الله يسلمك.... وحشتني اوي يا بابا

سليم بحب: وأنا أكثر ثم التفت إلى غيث وصافحه بحرارة سليم: حمد لله على السلامة يا غيث غيث: الله يسلمك يا عمي وبينما يتحدثان... صدر صوت طفولي سعيد ياسين:دااااا نظر الجميع إليه كان ياسين يلوح بيديه الصغيرتين بحماس وكأنه عرف جده غزل بضحك: هو كمان عايز حضن و بوسة... اقترب سليم من العربة.... ثم انحنى أمام حفيده و اردف قائلا بابتسامة واسعة: مين البطل ده؟؟ فورًا...

أطلق ياسين ضحكة طفولية بريئة ثم مد يديه الصغيرتين نحوه فتجمد سليم للحظة قبل أن يحمله بسعادة واضحة سليم بسعادة كبيرة: امتى كبرت كل ده يا حبيبي ضحك ياسين ثم أمسك أنف جده بكل قوته سليم متألمًا:آه.. مشاغب زي ابوك ضحكت غزل... أما غيث فرفع حاجبه. غيث: وأنا ليه ؟؟ عملت إيه عشان تقول كده.... سليم:لأن المتهم الأول دايمًا هو الأب ضحك الثلاثة أما ياسين... فكان سعيدًا بالانتباه كله الموجه نحوه غزل بمكر: أنت خبرت حد اننا راجعين

سليم: لاء.... مفيش حد عارف... غير جاسر طبعا غزل بحماس:ممتاز .... عايزة اشوف صدمتهم لما يلاقونا رجعنا غيث ساخرًا:خصوصًا والدتك..... غزل: ماما هتبكي... وتقلبها دراما سليم:دي مش توقعات... دي حقيقة ضحكوا جميعًا... لكن غزل فجأة لاحظت شيئًا.... ابتسامتها خفت قليلًا غزل بهدوء:بابا... كل حاجة تمام ؟؟ تجمد سليم للحظة فقد كانت ابنته دائمًا ذكية في قراءة ملامحه أكثر مما يتوقع لكن سرعان ما ابتسم ورد عليها قائلا

بابتسامة اجادت اخفاء حزنه: كل حاجة تمام يا ستي... ليه السؤال ده غزل بقلق: شكلك تعبان سليم بهدوء:بس شوية مشاكل ف الشغل راقبته لثوانٍ وكأنها لم تقتنع تمامًا لكنها قررت عدم الضغط عليه: تمام بس لما نرجع للفيلا هتقولي سليم برفعة حاجب:وإمتى بقيتي مباحث كده؟ غزل بفخر: من ساعة ما اتولدت غيث ضحك علطول: دي أول جملة صدق قلتها النهاردة غزل بصت له ببؤز حاد: عاوز ترجع لليونان لوحدك؟ غيث:لأ شكرًا ....

اتواجه معا المافيا ارحم ليا من اني اتواجه معاكي انفجر سليم ضاحكًا... حتى ياسين ضحك معهم دون أن يفهم شيئًا... وبعد دقائق... بدأوا بالخروج من المطار سليم يحمل حفيده بفخر وغزل تسير بجانبه أما غيث... فكان يجر الحقائب خلفهم ولأول مرة منذ أيام طويلة... شعر سليم بدفء العائلة حوله لكن رغم ذلك... وفي مكان عميق داخل قلبه... كانت كلمات والده عادل وحقيقة ياسر وصورة دارين وهي تعترف لا تزال تطارده وكان يعلم...

أن هذه الراحة لن تدوم طويلًا 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في زاوية بعيدة من صالة الوصول... بعيدًا عن أعين المسافرين... كانت امرأة تقف خلف عمود رخامي كبير ترتدي قبعة سوداء ونظارة شمسية تخفي معظم ملامحها لكن خلف ذلك التنكر... كانت فالينتينا عيناها مثبتتان على غزل تراقبها منذ لحظة خروجها من بوابة الوصول تراقب ضحكتها حديثها مع والدها وسعادتها الواضحة بجانب غيث وياسين وكلما رأت تلك السعادة..ازداد الحقد داخلها.

فالينتينا هامسة بكره:استمتعي... استمتعي بينما تستطيعين تابعت بعينيها سليم وهو يحمل ياسين ثم غيث وهو يتحدث مع غزل فالينتينا باحتقار وابتسامة مريضة:عائلة سعيدة... كم أكره هذه المناظر.... ظننتم أنكم انتصرتم؟ أنكم أفشلتموني؟ لم يبدأ شيء بعد يا غزل الشرقاوي رفعت هاتفها والتقطت صورة من بعيد ثم همست بكره وهي تقبض على حقيبتها بقوة:أقسم أنني سأحرق قلبك كما احترق قلبي... وفي تلك اللحظة...

شعرت بشيء غريب شعور بأنها ليست وحدها تجمدت ثم نظرت حولها بسرعة لا شيء ناس عاديون موظفون مسافرون لكن.. إحساس الخطر لم يختفِ فالينتينا بعبوس:اللعنة.... استدارت لتغادر المكان لكن فجأة... اصطدمت برجل ضخم البنية فالينتينا بانزعاج:انتبه أين تسير ايها الأبله لكن الرجل لم يتحرك ولم يعتذر بل ظل ينظر إليها بصمت. شعرت بانقباض غريب في صدرها ثم حاولت تجاوزه لكن يدًا أخرى ظهرت من الخلف وأمسكت ذراعها بقوة اتسعت عيناها فورًا

فالينتينا بحدة:اتركني من أنتم؟! اقترب منها رجل ثالث وكان يرتدي بدلة سوداء أنيقة. ثم قال بهدوء مخيف:الآنسة فالينتينا روسي؟ تجمد الدم في عروقها و اردفت بخوف: لا أعرف عما تتحدث ابتسم الرجل ابتسامة باردة: خطأ..... أنتِ تعرفين جيدًا ماذا أقصد حاولت الإفلات لكن قبضتهم كانت قوية ... قوية جدًا.... أقوى من أن تقاومهابدأ الذعر الحقيقي يظهر على تقاسيم وجهها فالينتينا:من أرسلكم؟! هل أنتم من الشرطة؟! لم يجبها أحد.... وهذا كان

أسوأ فالينتينا بصوت مرتفع:أجيبوني اقترب الرجل الأنيق أكثر ثم قال:هناك شخص يريد الحديث معك فالينتينا:من؟ نظر إليها لثوانٍ ثم ابتسم ابتسامة جعلت قلبها يهبط إلى قدميها: شخص... لا يحب الفشل شحب وجهها فجأة... وكأنها فهمت شيئًا فالينتينا هامسة:لا... لا... مستحيل... لكن الرجال لم يمنحوها فرصة أخرى سحبوها بسرعة نحو أحد الممرات الجانبية الخاصة بالمطار. بعيدًا عن أعين الجميع.... و بعيدًا عن غزل وعائلتها...

الذين غادروا المكان دون أن يعلموا أن فالينتينا كانت هناك أصلًا 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 بعد عدة ساعات في مكان مهجور ... كان أول ما شعرت به فالينتينا... ألماً حادًا في رأسها..ثم برودة شديدة فتحت عينيها بصعوبة لتجد نفسها جالسة على كرسي معدني يداها مقيدتان وقدماها كذلك و قبل أن تستوعب ما يحدث... انسكب دلو ماء بارد فوق رأسها شهقت بقوة فالينتينا بغضب:ما هذا؟! من الذي تجرأ وفعل هذا بفالينتينا روسي

وقف أحد الحراس بالقرب منها بلا مبالاة أما هي... فبدأت تتذكر المطار الرجال السيارة السوداء الاختطاف وفجأة انفجرت قائلة بعنف: أيها الجبناء... فكوا قيودي هل تسمعون؟ فكوا قيودي... حين أخرج من هنا سأجعلكم تتمنون الموت في تلك اللحظة... سمعت تصفيقًا بطيئًا هادئًا ساخرًا تجمدت والتفتت نحو الصوت كان رجل يجلس في الظل يضع ساقًا فوق الأخرى وكأنه يشاهد مسرحية مسلية ثم نهض ببطء وخرج إلى الضوء اتسعت عينا فالينتينا

فالينتينا بصدمة:أنت... حازم بابتسامة ساخرة: نعم... انصدمتي فالينتينا بذهول: أنت... زوج دارين حازم بحزن تمثيلي:للأسف نعم.... القدر اوقعني مع اسوء و اوسخ امرأة في العالم... صمتت للحظة ثم ضحكت باستهزاء: إذن هي من أرسلتك؟ ضحك حازم ضحكة قصيرة باردة: دارين؟ أقسم أنني لم أضحك منذ أيام.... أنتِ ما زلتِ تظنين أن دارين تتحكم بكل شيء؟ هزت رأسها بغضب: هي زعيمتي... تحدث عنها بأدب ايها البغيض

حازم بسخرية لاذعة:وهذا أكبر دليل على سوء اختياراتك اشتعلت عيناها غضبًا: احترم اسمها... عندما تتحدث عن اسيادك تحدث باحترام... اقترب أكثر ثم انحنى أمامها: اسمها؟ اسياد ؟؟ دارين الآن مطرودة من بيت عائلتها والدها تبرأ منها العائلة لفظتها وأنتِ تريدين مني احترام اسمها؟ تشنج وجه فالينتينا لكنها لم تجد ردًا فأكمل حازم ببرود:بصراحة...

أنا مندهش أنكِ ما زلتِ مخلصة لها بعد أن تركتك تهربين وحدك وبعد أن ألقت بكل أخطائها على أتباعها... شعرت فالينتينا بوخزة في صدرها لكن كبرياءها منعها من الاعتراف: أنا لن أخون زعيمتي... مهما فعلت... لأنها هي من ساعدتني و انقذتني بعد موت اخي لورانزو الذي قتلتموه بدون رحمة و جعلتموه يفلس حازم : رائع إذن اخبريها أن تنقذك الآن من بين يدي... ساد الصمت... صمت مزعج لأنها تعلم... أن دارين لن تأتيولن تخاطر بنفسها من أجلها

ابتسم حازم عندما رأى التردد في عينيها: هذا ما ظننته نهض ثم سار ببطء داخل الغرفة فالينتينا بحدة:لماذا خطفتني؟ حازم: لأنكِ تعرفين أشياء لم يكن من المفروض أن تفكري مجرد تفكير في البحث عنها و التفتيش في اشياء لا تخصك فالينتينا بخوف: لن أقول شيئًا حازم:أعرف لهذا لم أسألك بعد فالينتينا باستغراب:إذن ماذا تريد؟ نظر إليها طويلًا ثم قال:أريد أن أفهم...

كيف تحول كل هؤلاء الحمقى إلى بيادق كيف أقنعتهم دارين بالسير خلفها كيف جعلتكم تدمرون حياتكم من أجل أوهامها فالينتينا بغضب: أنت لا تعرف شيئًا حازم:بل أعرف أكثر مما تتخيلين... اقترب من الطاولة وأخرج ملفًا ثم رماه أمامها ثم اكمل ببرود: أعرف لورانزو أعرف ولاء أعرف بعض العمليات القديمة وأعرف أن هناك من هو أكبر من دارين تجمدت فالينتينا فجأة ولم تستطع إخفاء ذلك فابتسم حازم فورًا كأنه كان ينتظر هذه اللحظة

حازم بهدوء:ها قد وصلنا إلى شيء مهم أدركت أنها كشفت أكثر مما ينبغي فأشاحت بوجهها بسرعة لكن الأوان كان قد فات. وقف حازم صامتًا لثوانٍ ثم قال:إذن ما زال موجودًا وما زلتم تخافون منه لم تجب لكن صمتها كان جوابًا بحد ذاته اتجه نحو الباب فالينتينا بغضب:لن تحصل على شيء مني توقف عند الباب ثم قال دون أن ينظر إليها:لا تتعجلي لدينا وقت طويل فتح الباب ثم أضاف بنبرة جعلتها تشعر بقشعريرة:وعلى عكس دارين...

أنا لا أترك الأمور في منتصف الطريق أغلق الباب خلفه وبقيت فالينتينا وحدها تنظر إلى الباب المغلق بينما بدأت لأول مرة منذ سنوات... تشعر بالخوف الحقيقي 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 داخل فيلا الشرقاوي في الصالون الكبير... اجتمعت العائلة كعادتها و رغم الأحداث العاصفة التي مرت بهم خلال الأيام الماضية... إلا أن الجميع كان يحاول استعادة شيء من الحياة الطبيعية.....

جلس الجد عادل على مقعده المعتاد وبجانبه صفاء بينما كانت ميار تتحدث مع غرام أما جاسر... فكان يحتسي قهوته بهدوء غريب أثار شك زوجته أكثر من مرة.... وسط الجلبة التي ملأت المكان، وقف إياد يلوح بيديه بحماس شديد، واندفع يقول بصوت عالٍ: وأقسم لكم بالله العظيم، الراجل كان بيجري ورايا ف الشارع عشان بس موقف عربية زين (ضاحكًا) :مستحيل ياعم إياد:والله العظيم سليم الشاب (بفضول) : وأنت عملت إيه بقى؟ إياد (بفخر) :جريت

ساد الصمت لثانية واحدة فقط، ثم انفجر الجميع بالضحك، بينما هز إياد رأسه متحديًا أدهم الصغير:عمي جبان إياد (محتجًا) :دا مش خوف يا أدهم... دي حكمة مازن (بسخرية) :اسمها الهروب إياد:اسمها النجاة الاستراتيجي ارتفعت الضحكات مجددًا، حتى ابتسم الجد عادل رغم ثقل الهموم على صدره.... أما جاسر، فكان يراقب الباب بين الحين والآخر، فلاحظت غرام ذلك غرام (بشك) :ليه باصص على الباب من نص ساعة كده؟ جاسر (متصنعًا البراءة) :أنا؟ غرام:أيوة

أنت جاسر:بتأمل الديكور غرام:الباب؟ جاسر بتوتر: اه... الباب رمقته بنظرة غير مقتنعة إطلاقًا، لكنها لم تعلق... وفي تلك اللحظة، انفتح باب الفيلا بهدوء، لكن لم ينتبه له أحد في البداية، إلى أن دوى صوت مألوف فجأة، مليء بالمرح والدفء غزل (بصوت مرتفع ومرح) :وحشتكم ولا لأ؟ تجمد الجميع في أماكنهم، والتفتت كل الرؤوس بسرعة نحو المدخل ساد صمت ثقيل لثانيتين كاملتين، ثم انفجرت الفوضى ميار (بصدمة، كادت أن تصرخ) :غزل؟!

كانت غزل واقفة عند الباب، تبتسم بعرض وجهها، وفي ذراعيها ياسين الصغير يلهو بلعبة صغيرة، وخلفها غيث يتكئ على إطار الباب، ثم سليم يلقي تحية خفيفة بعينيه أما ياسين، فكان يلوح بيديه الصغيرتين وكأنه قائد جيش عاد منتصرًا من حرب طويلة حور (تصرخ بسعادة طفولية) :غزززززل قفزت الصغيرة من مكانها كالسهم، وركضت نحو شقيقتها بقدمين حافيتين غزل (ضاحكة) :حوري... عاملة ايه يا حبيبتي

احتضنتها بقوة، وكادت تسقط منها ياسين لولا تدخل غيث السريع ثم وجدت غزل نفسها محاصرة فجأة بأذرع أمها ميار (بكلمات متقطعة) :يا روحي... يا قلبي... يا فرحة أمك... غزل (ضاحكة بصعوبة) :أمي... أمي... مش قادرة أتنفس ميار (بحسم) :استحملي... أنا مشتاقالك أوي أوي غزل:كنت غايبة كام يوم بس ميار (بحسرة) :كام يوم عندي كانوا سنين أما صفاء، الجدة الحنونة، فكانت تمسح دمعة هربت من عينيها بهدوء، ثم تقدمت نحو حفيدتها صفاء (بصوت دافئ)

:الحمد لله على سلامتك يا بنتي اقتربت غزل منها، وقبلت يدها ورأسها بخشوع غزل (بحب صادق) :الله يسلمك يا تيتا ثم توجهت نحو الجد عادل، فابتسم الرجل ابتسامة عريضة نادرة، وكأن الشمس أشرقت من بين تجاعيد وجهه عادل (بمكر) : نجحت المفاجأة غزل (بسخرية حنونة) :واضح أوي يا جدي ثم رفعت ياسين نحوه غزل:فيه حد هنا اشتاق لك أكتر مني

نظر الجد إلى حفيده الصغير، فابتسم الرجل ابتسامة طفل، أما ياسين فأطلق ضحكة طفولية جميلة، ومد يده الصغيرة يداعب بها لحية جده، فضحك عادل من قلبه لأول مرة منذ أيام عادل (بصوت متأثر) : الواد ده أخطر من أمه بكتير غيث (من خلفه) :أخيرًا حد فهم الحقيقة غزل (بدون أن تلتفت) :غيث انفجر الجميع بالضحك، بينما رفع غيث يديه باستسلام وفي تلك الأثناء، كانت شغف قد ركضت نحو غزل، وكادت تصدمها من الفرحة شغف (بلهفة) :أخيرًا غزل

(بصوت مخنوق قليلًا) :وحشتيني أوي شغف: وانتي وحشتيني أكتر ثم رفعت تاج الصغيرة بين ذراعيها مثل هدية ثمينة شغف:بصي مين كمان جاي ابتسمت غزل بحنان، وأخذت تاج بين يديها، فلمست خدها الناعم بأنفها، بينما نظر ياسين إلى الطفلة بفضول، ثم مد يده الصغيرة نحوها محاولًا لمسها، فانفجر الجميع ضاحكين أوس (بدهشة) :بدئت المنافسة بدري شوية غيث (بجدية فورية) :لا لا... ابعد بنتك عن ابني أوس:ده بيبي يا عم غيث:الاحتياط واجب

ضحك الرجال بقوة، بينما رمقتهم النساء بنظرات ساخرة، وهززن رؤوسهن أما إياد، فكان آخر من وصل إلى غزل وقف أمامها طويلًا، يتأمل وجهها بتأثر بالغ، ثم قال بصوت اختنقه بالدفء خلف نبرة مازحة: إياد:أخيرًا رجعت مصدر الصداع الأساسي للعيلة غزل (بابتسامة عريضة) :وحشتني أنت كمان يا عمي إياد (بمكر) :متكدبيش... أنا عارف إنك كنتي مرتاحة وأنا مش معاكي غزل (بخبث) :شوية صغيرين بس

وسط الضحكات المتواصلة، نظر جاسر إلى صديقه سليم، فلمح شيئًا خلف ابتسامة الأخير فرغم بهجته الواضحة بعودة ابنته، ورغم ضحكاته الممزوجة بالتنهدات المريحة، إلا أن حزنًا ثقيلًا ما زال يسكن عينيه حزن صامت، اسمه ياسر لكن الليلة، قرر الجميع تأجيل الهموم ولو لساعات قليلة فالبيت، أخيرًا، عاد ينبض بالحياة من جديد 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في أحد المقاهي الهادئة بالقاهرة، جلس ريان أمام طاولة جانبية بعيدة عن بقية الزبائن.....

ملامحه متجهمة، وعيناه تحملان إرهاق أيام طويلة.... بعد دقائق، وصلت لارين. جلست أمامه بهدوء، وضعت حقيبتها على الكرسي المجاور، ثم طلبت قهوة سوداء، كأنها جاءت لموعد عادي.... أما ريان، فلم يكن يملك رفاهية الانتظار ريان (مباشرة) :قوليلي كل حاجة لارين برفعة حاجب: حتى صباح الخير مبقيتش تقولها؟ ريان (بحدة) :لارين.... لم تبتسم هذه المرة، أدركت من صوته أنه وصل إلى حافة صبره، فأخرجت ملفًا رفيعًا من حقيبتها ووضعته أمامه

لارين:فاكر ماركو؟ ريان:أكيد.... الضابط الإيطالي اللي كان مسؤول عن قضية غزل الشرقاوي من سنة تقريبا لارين: بالضبط.... لما فتشت مكتبه في إيطاليا... كنت بدور على ملفات تخص دارين مش أكتر نظر إليها ريان بصمت، فأكملت:بس لقيت ملف مختلف... ملف مكنش عليه اسم دارين، ولا اسم فالينتينا، ولا اسم أي حد نعرفه ريان:إيه كان فيه؟ لارين:كان عليه اسم حركي بس: "الزعيم الكبير" شد ريان أصابعه فوق الطاولة

لارين:في الأول كنت فاكرة إنه رئيس مافيا تاني .... بس الملف كان غريب.... مافيش صورة، مافيش اسم، مافيش جنسية.... بس عمليات، فلوس، تحويلات، شبكات تهريب، أسماء عملاء.... ريان:وبعدين؟ لارين:لاقيت حاجة أغرب.... دارين نفسها كانت بتتلقى أوامر منه اتسعت عينا ريان قليلًا و صاح قائلا بصدمة: مستحيل... لارين:ده اللي كنت فاكراه.... دارين مش باين عليها النوع اللي ينفذ أوامر حد بس الوثائق أكدت كده أخرجت عدة صور من الملف لارين:

ابتديت أتتبع الفلوس ومن هنا كل حاجة اتوضحت نظر ريان إلى الصور: فلوس؟ لارين:أيوه المافيا بتكدب، العملاء بيكدبوا، القتلة بيكدبوا بس الحسابات البنكية مبتكدبش ساد الصمت لارين:لاقيت شركة في لندن ريان:وبعدين؟ لارين:الشركة تمتلك شركة تانية، والتانية تمتلك تالتة، والتالتة تمتلك رابعة سلسلة طويلة قوي، متعمدة عشان تخفي المالك الحقيقي ريان:وقدرتي تتتبعيها؟ ابتسمت لارين ابتسامة صغيرة لارين:أنا لارين الأسيوطي أكيد قدرت

تنهد ريان رغم توتره، ثم عاد للجدية ريان:ولقيتي إيه؟ أصبحت ملامحها أكثر صرامة لارين:في الآخر... وصلت لمؤسسة خيرية قطب جبينه ريان:مؤسسة خيرية؟ لارين:أيوه وهنا بدأت أشك لأن المؤسسة كانت واجهة ممتازة لغسيل الأموال نظر إليها ريان باهتمام لارين:بعدين لقيت اسم بيتكرر في كل حتة في الوثائق، في العقود، في الحسابات، في التحويلات اسم بيظهر دايماً... بعدين بيختفي زي شبح بدأ قلب ريان ينبض أسرع ريان (بصوت منخفض) :مين؟

صمتت لارين للحظة، كأنها تمنحه فرصة أخيرة للتراجع لكنه لم يتراجع، فقالت بهدوء: لارين:فوزي النجار تجمد ريان تمامًا لكنها أكملت لارين:في الأول قلت إن الموضوع تشابه أسماء بس بعدين لقيت صورة قديمة دارين كانت فيها، ولورانزو، وراجل تالت وشه مش واضح بس ورا الصورة... كان فيه توقيع: فوزي شعر ريان أن أنفاسه أصبحت أثقل ريان:الكلام ده مش كفاية... مستحيل جدو يعمل كده

لارين:أنا عارفة وعلشان كده ماقلتلكش وقتها وبعدين كملت البحث، ولقيت حاجة أخيرة، حاجة خلتني أتأكد نظر إليها ريان بصمت لارين:واحدة من التحويلات القديمة كانت موجهة لدارين، من حساب سري، باسم شركة وهمية بس الشخص المفوض بالتوقيع... كان فوزي بنفسه ساد الصمت... صمت طويل، ثقيل، مؤلم حتى ضجيج المقهى اختفى من حولهما ريان (بصعوبة) :يمكن شخص تاني لارين:ده اللي حاولت أقنع نفسي بيه ريان:يمكن تزوير

لارين:علشان كده قضيت أسبوعين أتأكد وبعدين أسبوع تالت، وبعدين رابع وفي كل مرة... كنت أوصل للنتيجة نفسها أخفض ريان رأسه، ولم ينطق. أما لارين، فكانت تنظر إليه بهدوء، ثم قالت:في حاجة تانية مقولتهاش رفع رأسه ببطء ريان:إيه هي؟ لارين:قبل ما ماركو يكتشف إني سرقت الملف... كان كتب ملاحظة بإيده نظر إليها ريان لارين:كتب: "لو تأكد الاسم ده... هتسقط إمبراطوريات كاملة"

ساد الصمت من جديد أما ريان، فكان ينظر إلى الأوراق أمامه، كأن العالم الذي عرفه طوال حياته بدأ يتشقق أمام عينيه 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

في إحدى الحدائق الهادئة على أطراف القاهرة، كانت الشمس تميل نحو الغروب، والناس منشغلون بأطفالهم أو نزهاتهم البسيطة. أما على أحد المقاعد البعيدة، فجلست دارين وحدها، ترتدي نظارة سوداء كبيرة، وتراقب المكان بملامح متجهمة. منذ أيام فقط، كانت تعيش داخل قصر الشرقاوي، تتحكم بالجميع وتحركهم كما تشاء. أما الآن، فأصبحت مطرودة، مكشوفة، محتقرة. فاشتدت قبضتها على حقيبتها. همست بغل لم تخرجه إلا لنفسها: دارين (بهمس حاد)

مش هينتهي كده... مش هسمحلهم ينتصروا... خصوصًا انتِ يا ميار... ولا انتِ يا غزل... ولا حتى ياسر... قطعت أفكارها صوت خطوات تقترب. رفعت رأسها، فشاهدت امرأة في الأربعينيات تقترب بحذر. كانت إحدى خادمات قصر الشرقاوي. ومن خلفها، كانت تسير طفلة صغيرة. سارة. ابنة دارين. توقفت الخادمة أمامها، وقالت بصوت منخفض: الخادمة:زي ما طلبتي يا مدام دارين رفعت دارين نظرها نحو سارة ....

أما سارة، فوقفت مكانها تنظر إلى والدتها. في الماضي، كانت تركض نحوها بحماس، وتنتظر كلمة حنان، أو ابتسامة، أو حتى نظرة رضا. لكنها لم تعد تفعل ذلك. ليس بعد سنوات من الصراخ والتوبيخ والتجاهل. اقتربت ببطء، وقالت بهدوء فيه حذر: سارة:أهلاً يا ماما نظرت إليها دارين نظرة سريعة باردة، ثم أعادت بصرها إلى الخادمة وكأن سارة لم تكن موجودة. دارين (ببرود) عاملة إيه في المدرسة؟

تجمدت ابتسامة سارة الصغيرة. ليس لأنها حزنت. بل لأنها كانت تتوقع هذا بالضبط. كعادتها. دائمًا تتحدث عنها... لا إليها. أجابت الخادمة: الخادمة: كويسة جدًا يا مدام. نتيجتها كويسة... الأولى على الفصل رفعت دارين حاجبها بنصف اهتمام دارين: الحمد لله... على الأقل فيه حاجة واحدة مش بتغيظني

خفضت سارة عينيها للحظة، وضمت شفتيها. كانت تعودت على هذا. لكنه كان يؤلمها كل مرة. لكنها تماسكت سريعًا. أما الخادمة، فجلست بجوار دارين على المقعد، وأخرجت هاتفها كأنها تتصفحه، وبدأت تنقل الأخبار بصوت منخفض: الخادمة: القصر دلوقتي في حالة فوضى من يومها... الكل بيتكلم على الحقيقة... وعن ياسر تحولت نظرات دارين إلى الجليد. قبضت على حقيبتها بقوة أكبر. دارين (بصوت بارد) وسليم عامل إيه؟ الخادمة: مقدر... مش زي الأول خالص...

حتى إنه قفل على نفسه في المكتب ساعات طويلة... محدش بيدخل عليه صمتت دارين. ثم أطلقت ضحكة ساخرة قصيرة، كأنها تتذوق الألم عن بُعد. دارين: جميل... خليه يتألم... زي ما أنا بتألم أكملت الخادمة بسرعة، وقد اعتادت على هذه النبرة: الخادمة: والكل زعلان منكِ... حتى الأستاذ محمد ابتسمت دارين بسخرية مريرة، وكادت تضحك بصوت عالٍ. دارين: بابا؟ (ضحكت ثم تابعت بسخرية لاذعة) فجأة افتكر إنه بابا؟ بعد ما طردني بره البيت؟

أما سارة، فكانت تستمع بصمت. وتراقب. وتجمع القطع داخل عقلها الصغير. كانت تعرف أن جدها محمد صرخ كثيرًا في الأيام الماضية. ورأت أمها تغادر القصر باكية. والآن، بدأت تفهم أن الأمر أكبر مما ظنت. أكبر بكثير. وفجأة، التفتت دارين نحوها، كأنها تذكرت فجأة وجودها. دارين (بحدة) :مالك بتبصي كده ليه؟ رفعت سارة رأسها بهدوء. لم تتراجع. لم تخف سارة: مفيش حاجة ضيقت دارين عينيها. لم تصدقها دارين: متكدبيش... انتِ بتفكري في حاجة سارة

(بهدوء شديد) بس بحاول أفهم سخرت دارين ساخرة. كلمة "أفهم" بدت لها مضحكة من طفلة دارين: تفهمي إيه؟! انتِ لسه صغيرة... عقلك مش هيستوعب كلماتها خرجت كالسهم المسموم. لكن سارة لم تتأثر هذه المرة. لم تبكِ. لم تنكسر. بل اكتفت بالنظر إليها بهدوء غريب على طفلة في الحادية عشرة. ثم قالت: سارة: يمكن... يمكن عقلي صغير

ساد الصمت للحظة. نظرت دارين إلى ابنتها للحظة، كأنها ترى شيئًا لم تره من قبل. لكنها سرعان ما أعادت نظرها إلى الخادمة، غير منتبهة أن ابنتها تراقب كل شيء. وأنها تسمع كل شيء. وأنها لم تعد تلك الطفلة الساذجة التي تتصورها.

وبينما كانت دارين منشغلة في أسئلتها، وقعت عينا سارة على ورقة صغيرة أخرجتها الخادمة من جيبها، وأعطتها لدارين خلسة. ورقة مطوية في أربعة أجزاء. تحتوي أسماء ومعلومات. وأخبارًا من داخل القصر. فلمعت عينا سارة للحظة... ثم أخفت ذلك بسرعة، كأنها لم ترَ شيئًا بعد دقائق، وقفت الخادمة الخادمة: هاخد سارة دلوقتي يا مدام... الموعد خلص دارين (بعدم اكتراث) امشي

نظرت سارة إلى والدتها للمرة الأخيرة. كانت تريد أن تقول شيئًا. كلمة. إشارة. أي شيء. لكن دارين لم تنظر إليها. كانت مشغولة تفتح الورقة وتقرأها. فابتلعت سارة كلماتها، واستدارت بهدوء، ومشت خلف الخادمة أما دارين، فبقيت جالسة وحدها. تغرق أكثر فأكثر في حقدها بينما كانت سارة تسير بصمت إلى جانب الخادمة، وعقلها الصغير يعمل بسرعة سارة (في سرها) الخادمة دي بتنقل أخبار لأمي... وبتديها ورق... وأبويا لازم يعرف...

عشان اللي بتعمله ده مش طبيعي نظرت أمامها بهدوء. لم تظهر شيئًا على وجهها. لكنها عقدت العزم في قلبها دون أن تدرك دارين... أن ابنتها التي تجاهلتها سنوات طويلة... والتي ظنت أنها مجرد طفلة ساذجة لا تفهم... قد تكون أحد الأسباب التي ستسقط آخر ما تبقى من مخططاتها 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎

بعد دقائق قليلة من رحيل سارة والخادمة، نهضت دارين من مقعدها في الحديقة. ألقت نظرة سريعة على المكان، ثم غادرت بخطوات سريعة، وكأن الأرض تحترق تحت قدميها. بعد أن تأكدت الخادمة من اختفائها تمامًا، نظرت حولها بحذر شديد. كانت سارة بعيدة على الأرجوحة، تتأرجح بهدوء وتلهو وحدها. جلست الخادمة على مقعد قريب، تراقب الطفلة بعين نصفها حذر ونصفها الآخر ذنب. ثم أخرجت هاتفها بسرعة، واتصلت برقم محفوظ منذ سنوات

رن الهاتف عدة مرات، ثم جاءها صوت رجل تعرفه جيدًا ياسر (ببرود) ألو؟ ابتسمت الخادمة ابتسامة صغيرة، وخفضت صوتها أكثر الخادمة: ياسر بيه... خلصت الليلة. مشيت من هنا من شوية في الجهة الأخرى، كان ياسر يجلس داخل مكتبه الفخم، مسترخيًا على كرسيه الجلدي. في يده فنجان قهوة، وعيناه مثبتتان على الأفق. ابتسم ابتسامة باردة. ياسر: قوليلي... هي عاملة إيه؟

تنهدت الخادمة، وبدأت تنقل كل شيء بالتفصيل. حديث دارين، غضبها، حقدها الكامن، كرهها لسليم وميار وغزل، وكل كلمة تفوهت بها. ياسر كان يستمع بصمت تام، لم يقاطعها ولو مرة. حتى انتهت تمامًا ثم... انفجر ضاحكًا ضحكة عالية حقيقية، لأول مرة منذ مدة طويلة. كأن شيئًا ثقيلًا سقط من على صدره الخادمة (مستغربة) ياسر بيه أنت كويس؟ مسح ياسر دمعة صغيرة من طرف عينه من شدة الضحك ياسر (ساخرًا) لا حول ولا قوة إلا بالله...

لسة فاكرة إنها لسة مسيطرة على الدنيا؟ يا مسكينة... يا حبيبتي رأسه باستغراب وسخرية ياسر: لسة مفهمتش إن اللعبة خلصت من زمان؟ إحنا اللي بنلعب عليها دلوقتي، مش هي اللي بتلعب علينا الخادمة: هي زعلانة قوي يا سيد ياسر... وفاكرة إنها لسة قادرة تلم الدنيا وتقلبها ضحك ياسر مجددًا، لكن هذه المرة كانت ضحكة قصيرة باردة ياسر: دارين عمري ما عرفت تمشي في وقتها... دايماً بتفضل تلاحق لحد ما تقع على وشها. دي أكبر غلطة فيها

ساد الصمت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا: ياسر: في حاجة تانية؟ الخادمة: لا يا بيه... بس لسة بتجمع معلومات... وبتطلب مني أنقلها أخبار القصر أول بأول ابتسم ياسر ابتسامة خطيرة، كأنه ينتظر هذه الجملة تحديدًا ياسر: وبتديها إيه؟ الخادمة (بخفة ماهرة) نفس الحاجات... اللي حضرتك بتسمح لي إني أديها ضحك ياسر بإعجاب حقيقي هذه المرة ياسر: حلو أوي... ده بالضبط المطلوب

نهض من مقعده ببطء، واتجه نحو النافذة الكبيرة. أخذ ينظر إلى أفق القاهرة الممتد بعينين مليئتين بالتصميم البارد. ياسر (بهدوء قاتل) سيبيها فاكرة إنها بتراقبنا... سيبيها فاكرة إنها عارفة كل حاجة. كل ما تبقى واثقة أكتر... كل ما تقع أقسى ابتسمت الخادمة من بعيد الخادمة: مفهوم يا بيه التفت ياسر نحو مكتبه، وأمسك ملفًا موضوعًا أمامه. فتحه وألقى نظرة سريعة على محتوياته، ثم قال وهو لا يرفع عينيه عن الورق: ياسر: وعلى فكرة...

انتِ عملتي شغل أحسن مما كنت متخيل بجد اتسعت عينا الخادمة قليلًا الخادمة: أنا... أنا فقط بعمل اللي وعدت بيه ياسر (بثقة) وأنا كمان بعمل اللي وعدت بيه ثم أغلق الملف وأردف بهدوء: ياسر: الأيام دي هتوصل لك الفلوس... أكتر بكتير من اللي اتفقنا عليه. مبلغ يخليكي وبيتك مرتاحين سنين طويلة شهقت الخادمة، وكاد هاتفها يسقط من يدها الخادمة: يا بيه... ده كتير قوي... أنا مش مستاهلة كل ده ياسر (بجدية)

انتِ خاطرتي بنفسك في القصر طول السنين دي... انتِ تستاهلي أكتر ساد الصمت لثوانٍ. شعرت الخادمة بشيء يشبه الامتنان الحقيقي، وهو ما لم تشعر به منذ وقت طويل الخادمة (متأثرة) ربنا يخليك يا ياسر بيه... شكرًا ليك أغلق ياسر المكالمة دون وداع زائد. وضع الهاتف على المكتب، ثم ابتسم ابتسامة طويلة باردة. أخذ يحدق في السقف للحظة، ثم همس لنفسه بصوت خافت: ياسر (لنفسه) استمتعي يا دارين... استمتعي بالجري...

لأنه أقرب من النهاية بكتير مما تتخيلي ثم عاد إلى كرسيه ببطء، وأخذ رشفة هادئة من قهوته التي بردت قليلًا. ارتسمت على وجهه ابتسامة انتصار... لكنها لم تصل بعد إلى عينيه. كان يعلم جيدًا: المعركة لم تنتهِ بعد.... وما زالت هناك حسابات كثيرة... لم تُسدد بعد 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في فيلا الشرقاوي... منتصف الليل

كان الجميع قد نام تقريبًا. بعد يوم طويل من عودة غزل وغيث من اليونان، هدأت الفيلا أخيرًا، واختفت الأصوات، وغرق المكان في سكون ثقيل لم تشهده منذ أيام أما داخل غرفة غزل وغيث، فكان غيث نائمًا بهدوء، وياسين الصغير نائمًا في سريره الصغير، يلهث في نومه كأي طفل رضيع. بينما كانت غزل جالسة قرب النافذة، تمسك حاسوبها المحمول، وتراجع بعض الملفات القديمة. ملفات لم تفتحها منذ سنوات. من أيام عملها كصحفية. تنهدت ببطء، وهمست لنفسها:

غزل (بهدوء) يااه... وحشتني أيام زمان... لما كنت الصحفية الجريئة أغلقت إحدى الصفحات، ثم فتحت أخرى، ثم أخرى. وكأنها تبحث عن شيء لا تعرفه تمامًا. وفجأة... توقفت قطبت جبينها. شيء ما لم يكن مألوفًا. عادت إلى الصفحة السابقة بسرعة، ثم أعادت تكبير صورة قديمة جدًا. صورة كانت ضمن مجموعة ملفات احتفظت بها منذ سنوات، من أحد تحقيقاتها الصحفية القديمة التي لم تنشر. صورة عادية جدًا في ظاهرها. لا شيء مميز فيها لكن...

شيئًا ما جذب انتباهها. تفصيل صغير. خفي. كأنه كان ينتظرها كل هذه السنوات اقتربت أكثر من الشاشة، وكاد أنفها يلمسها. تغيرت ملامحها تدريجيًا. من فضول، إلى شك، إلى ذهول غزل (هامسة بصعوبة) مستحيل... مش معقول فتحت صورة ثانية. ثم ثالثة. ثم بدأت تقارن بينها بسرعة، تسارعت أصابعها على لوحة المفاتيح. أخذت أنفاسها تتسارع، وكأنها بدأت ترى شيئًا لم تره من قبل. خيطًا رفيعًا يربط بين أشياء كانت تبدو منفصلة تمامًا

في تلك اللحظة، تحرك غيث في فراشه. خرج من نومه قليلًا، وفتح عينيه بصعوبة. رآها جالسة أمام الحاسوب، منحنية عليه كأنها توشك أن تلتهمه غيث (بنعاس) غزل؟ لم تجبه. كانت غائبة تمامًا عنه غيث ( بصوت أكثر وضوحًا) فيه إيه؟ مالك؟ رفعت رأسها نحوه ببطء، وكأنها تعود من عالم آخر. عيناها كانتا تلمعان بطريقة لم يرها منذ سنوات طويلة. نفس النظرة التي كانت تسبق تحقيقاتها الصحفية الكبرى. نفس النظرة التي كان يخافها ويثق فيها في نفس الوقت.

النظرة التي تعني: "أمسكت بشيء كبير." نهض غيث من السرير فورًا. أدرك أن هذا ليس وقت النوم. غيث (بجدية) حبيبتي... إيه اللي حصل؟ قوليلي ابتسمت غزل. لكنها لم تكن ابتسامة هادئة ولا مطمئنة. كانت ابتسامة مختلفة. ابتسامة المنتصر الذي كان ينتظر هذه اللحظة سنوات. غزل (بثقة هادئة) فاكر الراجل المجهول اللي كان بيبعت لي التهديدات من زمان؟ تجمد غيث في مكانه. لم يتوقع هذا السؤال في منتصف الليل. غيث (بحذر) أكيد...

إيه علاقته بالموضوع؟ غزل: فاكر إني قلت لك إني هعرفه مهما حصل؟ اقترب غيث أكثر من الحاسوب. قلبه بدأ ينبض أسرع. غيث: غزل... بجد... إيه اللي لقيتيه؟ استدارت غزل بالشاشة نحوه ببطء، كأنها تظهر له كنزًا دفينًا. أشارت إلى الصورة القديمة التي كانت تفحصها. ثم قالت بصوت منخفض... لكنه كان مليئًا بثقة لم يشعر بها منذ زمن طويل: غزل: لاقيت أول غلطة غلطها في حياته. ساد الصمت. صمت ثقيل مليء بالتوقع. غزل (وهي تنظر إلى الصورة بتركيز)

من الغلطة دي... هعرف مين هو بالضبط. اتسعت عينا غيث قليلاً. عرف أن زوجته لم تعد تلك الصحفية التي تركت العمل منذ سنوات. عرف أنها عادت. أما غزل، فكانت تنظر إلى الشاشة بثبات كامل. وعلى وجهها ظهرت لأول مرة منذ زمن طويل... ملامح غزل القديمة. الصحفية العنيدة التي لا تعرف الاستسلام. التي كانت تقول دائمًا: "الحقيقة تستحق أن أموت من أجلها." وفي عينيها... كان هناك قرار لم تنطق به بعد. الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...