الفصل 49 | من 49 فصل

الفصل التاسع والأربعين

المشاهدات
2
كلمة
6,052
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية قيود من حرير الجزء التاسع والأربعين 49 بقلم سيليا البحيري قيود من حريررواية قيود من حرير الحلقة التاسعة والأربعين فيلا الشرقاوي… بعد نص الليل. كانت الأوضة هادية. مفيش فيها غير صوت نفس ياسين وهو نايم. أما غيث… فكان واقف ورا غزل. بيبص لشاشة اللابتوب اللي قدامها. وهي كانت بتتنقل بسرعة بين عشرات الملفات والصور القديمة. غيث بفضول: هو انتي هتقوليلي أخيرًا لقيتي إيه؟ ما ردتش عليه على طول. فتحت صورة قديمة.

وبعدين صورة تانية. وبعدين تالتة. وبعدين لفت الشاشة ناحيته. غزل: بص هنا. قرب غيث أكتر. وبدأ يتأمل الصورة. كانت صورة قديمة كانت غزل مصوراها من سنين وهي شغالة على واحد من تحقيقاتها الصحفية. فيها كام راجل واقفين قدام مخزن تجاري. غيث: وإيه اللي فيها؟ كبرت الصورة. وشاورت على عربية كانت باينة في الخلفية. غزل: العربية دي. غيث باستغراب: عربية؟ غزل: فاكر الرسالة اللي وصلتلي من كام شهر؟

اللي كان فيها صورة ليا وأنا واقفة بره الشركة؟ هز غيث راسه. غيث: آه… فاكر. فتحت غزل ملف تاني. وورته الصورة القديمة اللي الشخص المجهول كان باعتها. وحطتها جنب الصورة الصحفية. عم الصمت. غيث ببطء: استني لحظة… العربيتين شبه بعض. ابتسمت غزل. غزل: مش شبه بعض… دي نفس العربية. رفع حواجبه. غيث: متأكدة؟ شاورت على خبطة صغيرة جدًا جنب الفانوس الخلفي. غزل: الخبطة دي… موجودة هنا… وهنا كمان. وسعت عينيه شوية. غيث:

يعني صاحب العربية كان موجود في الصورتين؟ غزل: بالظبط. ساد الصمت كام ثانية. وبعدين شبك غيث دراعاته. غيث: طيب… وصاحب العربية مين؟ تنهدت غزل. غزل: هنا المشكلة. أنا معرفش. قفلت الصورة. وبعدين فتحت ملف تاني. غزل: بس أنا عارفة حاجة أهم. غيث: إيه هي؟ غزل: العربية دي مش ظهرت بالصدفة. ظهرت في تلات مناسبات مختلفة. وبدأت تعرض الصور واحدة ورا التانية. غزل: هنا… قبل حادثة طعنك بشهر. وهنا… قدام الشركة. وهنا… جنب بيتنا.

اتغيرت ملامح غيث فورًا. غيث بجدية: يبقى صاحبها كان بيراقبنا من زمان. غزل: وده اللي خوفني. سكتت لحظة. وبعدين كملت: غزل: الشخص المجهول ما بدأش يراقبنا بعد الجواز… كان بيراقبنا من قبلها بوقت طويل. بصوا لبعض من غير كلام. غيث: هتعملي إيه دلوقتي؟ قفلت غزل اللابتوب بالراحة. لكن عينيها كانت لسه فيها نفس الإصرار القديم. إصرار الصحفية اللي عمرها ما كانت بتسيب الحقيقة لحد ما توصلها. غزل: هدور على صاحب العربية. غيث: إزاي؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة. غزل: ليا صحاب قدام في الصحافة… وأعرف ناس يقدروا يوصلوا لسجلات محدش غيرهم يقدر يوصلها. غيث: وانتي ناوية ترجعي للتحقيق بنفسك؟ رفعت راسها. وبصتله في عينه مباشرة. غزل بثقة: المرة دي… مش هقعد أستنى لحد ما يهاجمني. قرب منها غيث. ومسك إيدها. غيث: يبقى انتي مش هتحاربي لوحدك. ابتسمتله. ابتسامة حقيقية. غزل: أنا عارفة. وبعدين رجعت تبص للشاشة السودة اللي قدامها. كأنها شايفة خصمها مستخبي وراها.

غزل بهدوء مرعب: إنت غلطت غلطة واحدة بس… بس الغلطة دي كفاية. هوصلك. مهما كنت. ومهما استخبيت. وفي مكان بعيد… كان حازم فاكر إن لعبته لسه تحت سيطرته. من غير ما يعرف… إن غزل أخيرًا هي اللي بدأت تطارده… بدل ما هو اللي كان بيطاردها. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 فيلا الشرقاوي… بعد نص الليل بشوية… قفل غيث اللابتوب أخيرًا. أما غزل، فكانت لسه سرحانة في موضوع العربية والخيط اللي اكتشفته. وفجأة مسكت موبايلها. غيث باستغراب: رايحة فين؟

غزل: هكلم حد يقدر يساعدني. غيث: مين؟ رفعت حاجبها. غزل: ماركو. اتجمد غيث لحظة. غيث: الإيطالي؟ غزل: أيوه. غيث: صاحبك بتاع الاستخبارات؟ غزل بابتسامة: هو بعينه. ما عجبوش الموضوع. بس ما قالش حاجة. لأنها فعلًا محتاجة مساعدة حد محترف. ضغطت على زر الاتصال. في إيطاليا… جوا بيت شيك مطل على البحر… كان ماركو متمدد على الكنبة وبيبص في شوية ملفات. وفجأة ظهر اسم غزل على الشاشة. اتسعت ابتسامته. ماركو: مستحيل… ورد على طول. ماركو:

وأخيرًا افتكرتي إن عندي رقم تليفون؟ ضحكت غزل. غزل: إزيك يا ماركو. ماركو: لا لا… كده مينفعش. أكتر من سنة من غير أي اتصال. وفجأة تفتكريني؟ غزل: كنت مشغولة. ماركو بسخرية: أكيد. الجواز. والعيال. والحياة السعيدة. أما أنا بقيت مجرد ذكرى من الماضي. ضحكت غزل أكتر. غزل: إنت لسه بتبالغ زي زمان. ماركو: وإنتِ لسه عنيدة زي زمان. في اللحظة دي… طلع صوت ست من بعيد. تارا: ماركو! بتكلم مين؟ قفل ماركو عينيه. ماركو: ابتدينا…

دخلت تارا الصالون. وأول ما سمعت الاسم من الموبايل… ضيقت عينيها. تارا: غزل؟ تنهد ماركو. ماركو: أيوه. تارا ببرود: طبعًا هي. مين غيرها. على الناحية التانية… ضحكت غزل. غزل: إزيك يا تارا. تارا: للأسف سمعت صوتك. غيث حاول يكتم ضحكته بالعافية. أما غزل فهزت راسها. غزل: لسه مش بتحبيني؟ تارا: لأ. غزل: صريحة زي ما إنتِ. تارا: وإنتِ رخمة زي ما إنتِ. ماركو: تارا! تارا: إيه؟ أنا بقول الحقيقة. بصتله. وبعدين قالت بضيق: تارا:

على الأقل دلوقتي بقيتي متجوزة. وبطلتي تلفي حواليه. شهقت غزل بتمثيل. غزل: أنا؟ ألف حواليه؟ ماركو: أرجوكوا… مش الليلة دي. تارا: قولها هي. وبعدين قعدت جنبه. وحطت راسها على كتفه بطريقة فيها تملك واضح. كأنها بتوصل رسالة معينة. فانفجرت غزل من الضحك. غزل: يا نهار أبيض… بعد كل السنين دي لسه بتغيري؟ تارا: أنا مش بغير. أنا بس مبثقش فيكي. ماركو: وده أسوأ بكتير. ضحك الكل. حتى تارا نفسها خبت ابتسامة صغيرة.

لكن بسرعة رجعت لملامحها الجادة. بعد كام دقيقة هدي الهزار. وبقت ملامح غزل جدية. غزل: ماركو… أنا محتاجة مساعدتك. فهم من نبرة صوتها على طول. ماركو: في إيه؟ بدأت تحكيله. عن الرسايل. والاتصالات. والصور. والعربية اللي اكتشفتها. وهو كان بيسمع باهتمام لحد ما خلصت. سكت شوية. ماركو: ابعتيلي كل حاجة. غزل: بس كده؟ ماركو: إنتِ عارفاني. لو الشخص ده ساب وراه أثر واحد بس… هلاقيه. ابتسمت غزل. غزل: كنت عارفة إنك هتقول كده. ماركو:

عشان إنتِ عارفة إني الأفضل. تارا من وراه: في أحلامك بس. ماركو: مراتي بتهد ثقتي في نفسي كل يوم. غزل: أنا متعاطفة معاك. تارا: متتعاطفيش. إنتِ السبب. انفجر ماركو ضاحك. وقفلت غزل المكالمة وهي كمان بتضحك. رجع الهدوء يملأ الأوضة. وبعدين بصت لغيث. فلقت ملامحه مختلفة. هادية أوي. هادية زيادة عن اللزوم. غزل باستغراب: في إيه؟ غيث: ولا حاجة. غزل: غيث. غيث: قلت ولا حاجة. ضيقت عينيها. غزل: إنت زعلان. غيث: مش زعلان. غزل: أمال؟

بصلها شوية. وبعدين قال ببرود: غيث: الغريب إنك بتتكلمي معاه كأن آخر مرة شوفتوه كانت امبارح. سكتت غزل ثانية. وفهمت قصده. وفجأة… ابتسامتها وسعت. غزل: لا… غيث: بلى. غزل: هو إنت… قاطعها. غيث: متكمليش. لكنها كانت خلاص بتضحك. غزل: إنت بتغير؟ غيث: غزل… غزل: إنت فعلًا بتغير! رفع إيده على وشه باستسلام. غيث: إنتِ كنتِ بتضحكي وبتتكلمي معاه بقالك عشر دقايق كاملة. غزل: وإيه يعني؟ غيث: كأنكم عايشين في نفس البلد. غزل: ماركو صاحبي.

غيث: عارف. غزل: وبنعرف بعض من سنين. غيث: عارف. غزل: ومتجوز. غيث: عارف. غزل: وبيخاف من مراته أكتر ما بيخاف من المجرمين. المرة دي غيث مقدرش يمسك نفسه. وضحك. قربت منه غزل. ومسكت وشه بين إيديها. غزل بهدوء: اسمعني كويس… في الدنيا كلها… مفيش راجل أنا عايزاه غيرك. وبعدين شارت على سرير ياسين. غزل: إنت… والمشاغب الصغير ده… بقيتوا كل عالمي. بدأت الغيرة تختفي من عينيه. وحلت مكانها ابتسامة هادية. غيث:

ساعات بكره إنك عارفة إزاي تسكتيني. غزل بابتسامة: دي موهبة. وبعدين سندت راسها على كتفه. ورجعوا الاتنين يبصوا في الملفات. لكن المرة دي… كانوا بيحاربوا في نفس المعركة. وكل واحد فيهم عارف… إن الطريق للحقيقة بدأ فعلًا. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 فيلا البحيري… تاني يوم الصبح… كانت سفرة الفطار مليانة كعادتها. صوت الملاعق والأطباق. ريحة القهوة. وكل واحد بيتكلم في موضوع. لكن… وسط كل ده… كانت ميار الصغيرة ساكتة بشكل غريب.

هادية زيادة عن اللزوم. باصّة قدامها من غير ما تشوف أي حاجة حواليها. وعينيها الزرقا كانوا شايلين حاجة غريبة. حاجة خلت أبوها أدهم يراقبها من أول ما قعدوا. أدهم بقلق: ميار؟ رفعت راسها بالراحة. ميار الشابة: نعم يا بابا؟ أدهم: إنتِ كويسة؟ ميار: طبعًا. أدهم: مش باين عليكي. ابتسمت ابتسامة بسيطة جدًا. ميار: أنا كويسة… بس بفكر شوية. أدهم: في إيه؟ ميار: ولا حاجة مهمة. لكنها كانت بتكدب. وهو كان عارف.

لأن بنته مش من النوع اللي يسرح بالشكل ده. خصوصًا بعد الصور اللي وصلتلها. بس أدهم ما ضغطش عليها. واكتفى إنه يراقبها في هدوء. في اللحظة دي… حط سيف موبايله على السفرة. وطلع منه ضحكة ساخرة. سيف: واضح إن عندنا أخبار حلوة الصبح. رفع الكل عينيه ناحيته. مها باستغراب: في إيه؟ سيف بسخرية لاذعة: ابن أخويا العزيز رجع بقوة. مازن: مين؟ سيف: ياسر البحيري. سكت المكان لحظة. أما ملك… فحست بقبضة مألوفة في قلبها. محمود بعبوس:

وعمل إيه المرة دي؟ ابتسم سيف بسخرية أكتر. سيف: دخل شريك مع سليم الشرقاوي. ساد الصمت. دينا بدهشة: إيه؟! مازن: مستحيل. سيف: بالعكس… حصل. وحسب الأخبار… بقى يملك تقريبًا نص الشركة. رفع الجد محمود حواجبه. وبان الضيق على وشه. محمود بحدة: بعد كل اللي عمله… لسه بيفتحوا له الأبواب؟ سيف: وده مش كل حاجة. واضح إن عيلة الشرقاوي كمان بترحب بيه. هز محمود راسه بغضب. محمود: والله أنا مش فاهم الناس دي. دينا: يمكن فيه سبب…

قاطَعها محمود. محمود: سبب إيه؟ وعلى صوته. محمود: هو الناس نسيت اللي عمله؟ حست ملك بوجع حاد جوا صدرها. ونزلت بعينيها لفنجان القهوة. سيف ببرود: واضح إنهم نسوا بسرعة. محمود: أما أنا… عمري ما هنسى. أبدًا. ساد الصمت شوية. وبعدين قال بمرارة: محمود: في ناس عمرها ما بتتغير. هنا… قبضت ملك على إيديها تحت الترابيزة بكل قوتها. هي تقريبًا الوحيدة اللي بدأت تشك إن الحقيقة مش زي ما الكل فاكر. خصوصًا بعد تصرفات عادل الأخيرة.

وسكوت محمد. وتوتر دارين. كل حاجة بقت تفتح باب للشك. بس لسه ما كانش معاها أي دليل. سيف بسخرية: على العموم… واضح إن ابن عمنا عايش أحسن أيام حياته. كانت دي آخر جملة. فقامت ملك فجأة. لكن بهدوء تام. مها: ملك؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة. ملك: اعذروني… افتكرت حاجة مهمة. مازن باستغراب: دلوقتي؟ ملك: مش هتأخر. وبعدين استأذنت ومشيت. الكل فضل يبصلها. أما ميار… فرفعت عينيها على باب السفرة. وتابعت خروج ملك في صمت. وجواها…

كانت فيه معركة تانية خالص. ملهاش علاقة بياسر. ولا بالشركة. ولا حتى بالعيلة. لكن بصورة واحدة بس. صورة خلت قلبها يتكسر الليلة اللي فاتت. صورة سليم مع نور. لكن الغريب… إن الهدوء المخيف اللي كان محاوطها… ما كانش هدوء بنت مكسورة. كان هدوء بنت… بتحضر لحاجة. حاجة محدش هيعجبه اللي هتعمله. وبعيد عن السفرة… في الممر الخارجي… كانت ملك واقفة لوحدها. بتاخد نفس عميق. وبعدين طلعت موبايلها. وبصت على اسم محفوظ عندها بقاله سنين.

اسم ما كلمتوش من زمان. “ياسر.” وفضلت باصة للاسم فترة طويلة… من غير ما تضغط على زر الاتصال. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في مكان مهجور على أطراف القاهرة… كان المكان عبارة عن مخزن قديم استأجرته دارين بشكل مؤقت. ترابيزة. كام ملف. أكتر من موبايل. وشنطة سودا مفتوحة قدامها. كانت ماشية رايحة جاية بعصبية. ولأول مرة من سنين طويلة… حاسّة إنها فقدت السيطرة. دارين بغضب: أغبيا… شوية أغبيا. فالينتينا اختفت. ولورانزو مات. وولاء في السجن.

والعيلة كلها بقت ضدي. خبطت على الترابيزة بعنف. دارين: بس أنا مش هقع. مش هقع أبدًا. رن موبايلها. بصت للشاشة. وقفلت المكالمة من غير أي تردد. دارين باحتقار: واضح إن الكل بقى جبان. فتحت درج من الأدراج. وطلعت صورة قديمة. صورة راجع تاريخها لأكتر من عشرين سنة. فيها سليم. وميار. وياسر. وهي. فضلت تبص للصورة شوية. وبعدين وقفت عينيها على وش ياسر. دارين بحقد: كان المفروض تموت يومها. وفي اللحظة دي…

سمعت صوت تصفيق هادي جاي من وراها. صوت راجل: كلام جميل. اتجمد جسمها كله. ووقعت الصورة من إيدها. وعينيها وسعت. لأنها عرفت الصوت من أول ثانية. حتى قبل ما تلف. الصوت: واحد وعشرين سنة… ولسه بتتمني نفس الحاجة. لفت ببطء شديد. وأول ما شافته… وشها شحب. كان ياسر. واقف عند الباب. لابس بدلته السودة. ووراه كام راجل. ولأول مرة من سنين طويلة… حست دارين بخوف حقيقي. دارين بتوتر: ياسر… ابتسم ابتسامة باردة. مرعبة. ياسر:

أخيرًا افتكرتي اسمي. رجعت خطوة لورا من غير ما تحس. دارين: إزاي دخلت هنا؟ ياسر: سؤال وحش. وبعدين قرب خطوة. ياسر: بعد كل اللي عملتيه… ده أول سؤال جه في دماغك؟ بدأ نفسها يبقى أسرع. وحاولت تتمالك نفسها. دارين: لو جيت تنتقم… اعمل اللي إنت عايزه. أنا مش بخاف منك. ضحك. ضحكة قصيرة جدًا. لكن كانت أسوأ من أي صرخة. ياسر: كدابة. سكت لحظة. وبعدين بص في عينيها مباشرة. ياسر: إنتِ مرعوبة. حست إن كلماته ضربتها في أضعف نقطة.

دارين بغضب: أنا مبخفش من حد. ياسر: لحد دلوقتي؟ قرب أكتر. ياسر: حتى بعد ما خسرتي عيلتك؟ سكتت. ياسر: وخسرتي أبوكي؟ إيدها اتهزت. ياسر: وخسرتي سليم؟ وفجأة ولعت عينيها. دارين: متنطقش اسمه! ابتسم بسخرية. ياسر: أهو وصلنا للحقيقة. خبطت الترابيزة بعنف. دارين بجنون: أيوه بحبه! وماله؟ ساد الصمت. دارين: أنا كنت أحق بيه من ميار الهبلة دي! أنا! أنا اللي كان لازم أبقى مراته! بصلها ياسر طويل. وبعدين هز راسه بالراحة.

كأنه بيبص على حاجة تثير الشفقة أكتر من الكره. ياسر: واحد وعشرين سنة… ولسه مفهمتيش. دارين: أفهم إيه؟ ياسر: إن سليم عمره ما حبك. كأن حد ضربها بالقلم. دارين: اسكت! ياسر: ما حبكيش من واحد وعشرين سنة. ولا حبك بعدها. ولا هيحبك أبدًا. شهقت من الغضب. دارين: اسكت!! لكن ياسر ما وقفش. ياسر: وعشان كده… دمرتي حياتي. ساد صمت. بس المرة دي كان مختلف. أتقل. وأوجع. اختفت السخرية من وش ياسر فجأة. وحل مكانها وجع سنين طويلة.

ياسر بهدوء موجع: عارفة إيه أسوأ حاجة؟ ما ردتش. ياسر: مش السجن. ولا الغربة. ولا كره الناس ليا. رفع عينه ناحيتها. ياسر: أسوأ حاجة… إني كنت بعتبرك أخت. ارتعشت شفايف دارين لحظة. لكن بسرعة تماسكت. أما ياسر… فلف واتجه ناحية الباب. دارين بذهول: إيه؟ وقف مكانه. دارين: مش هتقتلني؟ لف ناحيتها. وكان في عينيه احتقار بارد. ياسر: القتل راحة. وبعدين كمل: ياسر: وإنتِ متستحقيش الراحة. واتحرك ناحية الباب. ومن غير ما يبصلها قال: ياسر:

استمتعي بالأيام الجاية يا دارين… لأن الحساب الحقيقي… لسه ما بدأش. وبعدين خرج. وخرج وراه رجالته. وفضلت دارين واقفة لوحدها. ولأول مرة من سنين طويلة… حاسّة إن الأرض بتهتز تحت رجليها. لأن الراجل اللي دمرت حياته… رجع. بس ما رجعش الشاب اللي عرفته من واحد وعشرين سنة. رجع شخص… محدش يقدر يتوقع هيعمل إيه في اللحظة اللي بعدها. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 بعد كام دقيقة من خروج ياسر… كانت دارين لسه واقفة مكانها. بتتنفس بالعافية.

ولأول مرة من سنين طويلة… تحس إن الخوف أقوى من غرورها. بصت ناحية الباب اللي خرج منه ياسر. وبعدين مسكت موبايلها بسرعة. وطلبت رقم محدش تقريبًا يجرؤ يتصل بيه بشكل مباشر. رن مرة واحدة بس. وبعدين جه الصوت. هادي. بارد. مرعب. فوزي: اتكلمي. أخدت دارين نفس بسرعة. دارين: ياسر. ساد الصمت كام ثانية. فوزي: ماله؟ دارين: جالي. فوزي: وإنتِ لسه عايشة. يبقى مفيش مشكلة. زادت عصبيتها. دارين: إنت مش فاهم! هو هددني! فوزي ببرود:

ودي أول مرة حد يهددك يعني؟ دارين: الموضوع مختلف المرة دي. فوزي: لأ. الموضوع هو هو. الفرق الوحيد… إنك بقيتي أضعف. عضت شفايفها من القهر. دارين: إنت متعرفش كان بيبصلي إزاي. فوزي: بالعكس… أنا عارف. سكت شوية. وبعدين قال: فوزي: لأني أنا اللي صنعته. اتجمدت دارين. دارين: إيه؟ قعد فوزي ورا مكتبه الفخم. وقلب كوباية العصير بين صوابعه. فوزي: فاكرة إن ياسر كان هيعيش أسبوع واحد في لندن من غير تدخلي؟ وسعت عينيها. دارين:

يعني… إنت فعلًا كنت بتساعده؟ فوزي: طبعًا. دارين بذهول: بس ليه؟ ابتسم ابتسامة باردة. فوزي: عشان كان مفيد. دارين: مفيد؟ فوزي: لما وصل لندن كان مكسور. غضبان. لوحده. ومستعد يعمل أي حاجة عشان يبدأ من جديد. قفل الملف اللي قدامه. فوزي: وأنا كنت محتاج راجل زيه. دارين: وعشان كده اديته فلوس؟ فوزي: وفرتله العلاقات. والفرص. وفتحتله كل الأبواب. سكت لحظة. وبعدين قال بهدوء يخوف: فوزي: كنت ببنيه. حست دارين بقشعريرة. دارين: وليه؟

رفع عينه ناحية الشباك. فوزي: لأن الراجل الناجح بيشد الأنظار. أما اللي واقف وراه… محدش بيشوفه. اتجمدت دارين. وبدأت تستوعب. دارين: إنت كنت بتستغله. فوزي: أخيرًا فهمتي. ساد الصمت. دارين: ودلوقتي؟ فوزي: دلوقتي خلصت فايدته. ارتعشت صوابعها. دارين: تقصد ياسر؟ فوزي: أيوه. وبعدين قال بهدوء مرعب: فوزي: وهيخلص معاه ابنيه. شهقت. دارين: ريان وآدم؟! فوزي: أكيد. دارين: دول أحفادك! ضحك ضحكة قصيرة. باردة. من غير أي إحساس. فوزي:

ودي مشكلتكم كلكم. بتخلطوا بين الدم والمصلحة. ولأول مرة من ساعة عرفته… حست دارين إنها قدام وحش حقيقي. دارين: وليه ريان؟ رد فورًا. فوزي: عشان بدأ يعرف حاجات ما كانش المفروض يعرفها. في اللحظة دي… افتكرت لقاء ريان ولارين. وشوية معلومات كانت وصلتلها. دارين: يبقى الكلام طلع صح… فوزي: وأكتر مما تتخيلي. سكتت شوية. وبعدين قالت بسخرية متعمدة: دارين: وأما بنتك الغالية ليان؟ ساد الصمت. ثانية. ثانيتين. وبعدين جه الرد. بارد.

وقاسي. فوزي: لو وقفت في طريقي… هتنتهي معاهم. وسعت دارين عينيها. دارين: دي بنتك! فوزي: وإنتِ كمان كنتِ بتعتبري سارة بنتك. شوفي عاملتيها إزاي. وقفت الكلمات في زورها. أما فوزي فكمل: فوزي: متتكلميش معايا عن العيلة. وبعدين سند ضهره على الكرسي. فوزي: العيلة وسيلة. مش غاية. حست دارين بسقعة بتجري في جسمها كله. لأنها فجأة استوعبت حقيقة مرعبة. طول السنين اللي فاتت… كانت فاكرة إنها هي الشريرة. وإن الكل بيخاف منها. لكن دلوقتي…

عرفت إنها كانت شغالة تحت إيد شخص أسوأ منها بمراحل. دارين بصوت واطي: إنت عايز مني إيه؟ جاوب على طول. فوزي: ولا حاجة. دارين: إيه؟ فوزي: عشان إنتِ مبقتيش مهمة. كأن حد صفعها على وشها. فوزي: استخبي. واسكتي. ومتبوظيش آخر خططي. دارين بغضب: أنا مش خدامة عندك! ابتسم. فوزي: بالعكس… إنتِ أسوأ. وبعدين قال ببرود قاتل: فوزي: الخادم المفيد بحتفظ بيه. أما الفاشل… بتخلص منه. وقفل الخط. فضلت دارين باصة للموبايل. وإيديها بتترعش.

ولأول مرة من سنين طويلة… ما كانتش خايفة من ياسر. ولا من سليم. ولا من العيلة. كانت خايفة من الراجل اللي خدمت مصالحه كل السنين دي. الراجل اللي اكتشفت متأخر جدًا… إنه ما بيحبش حد. وما بيثقش في حد. وممكن يضحي ببنته… وأحفاده… وحتى أقرب الناس ليه… عشان ينفذ آخر خطة في دماغه. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في الجامعة… وقت الضهر كانت ساحة الجامعة زحمة بالطلبة. وعلى واحدة من الترابيزات اللي بره… كان سليم قاعد مع غزل وغيث وأوس وشغف.

زي عادتهم. شغف وهي بتلوح بإيدها: أنا قلتلكم من الأول إن اليونان أحلى من أي مكان تاني. غزل بسخرية: عشان إنتِ أصلًا ما روحتيهاش. شغف: الخيال ببلاش. ضحك غيث وأوس. أما سليم فهز راسه بيأس. وفجأة… ظهرت نور. كعادتها. من غير أي عزومة. نور بابتسامة مصطنعة: إزيكم يا جماعة. ساد الصمت. أوس وهو بيهمس: أهي المصيبة وصلت. شغف: كنت مستمتعة بيومي والله. راحت نور وقعدت جنب سليم على طول. مع إن فيه كراسي فاضية كتير. سليم بضيق واضح:

في عشرات الكراسي التانية. نور: عارفة. بس ده عجبني. قفل عينيه بضجر. غزل وهي بتهمس لغيث: واضح إنها لسه مفهمتش الرسالة. غيث: واضح جدًا. وبعدين بدأت نور كعادتها تقول إفيهات تقيلة. وتضحك لوحدها. والباقي كله بيبصلها ببرود. نور: تعرفوا… لو أنا مكان ميار كنت هتمسك بسليم أكتر. بصلها سليم مباشرة. سليم: ولو إنتِ مكان ميار… مكنتيش هتبقي شبه نفسك أصلًا. أوس كتم ضحكته. شغف: الله يرحمك يا نور. وفجأة… الجو كله اتغير.

لأن بنت كانت جاية ناحيتهم. بخطوات هادية. هادية زيادة عن اللزوم. كانت ميار. لكن… مش ميار اللي متعودين عليها. وشها جامد. وعينيها الزرقا باردة بشكل يخوف. ومفيش أي أثر للدموع اللي نزلت منها طول الليل. لاحظها سليم أول واحد. سليم باستغراب: ميار؟ ما ردتش. وكملت مشي. لحد ما وقفت قدام نور مباشرة. نور بسخرية: أوه… أخيرًا وصلتي. وفي الثانية اللي بعدها… قلم!! صوت الصفعة دوى في الساحة كلها. شهقت شغف. شغف: يا نهار أبيض!

وقف الكل مصدوم. أما نور… فاتلف وشها من قوة القلم. نور: إنتِ اتجننتي؟! لكن ميار ما ادتهاش فرصة. مسكتها من شعرها بعنف. نور وهي بتصرخ: سيبيني!! ميار بغضب مرعب: يا حقيرة! نور: أنا عملت إيه؟! ميار: فكرتي إني هعيط وأصدق كدبك؟ الكل اتصدم أكتر. سليم: ميار! في إيه؟! لفت تبصله. ميار: اسكت دقيقة واحدة بس. ولأول مرة… سليم سكت فعلًا. طلعت موبايلها. وضغطت كام زر. وفي اللحظة اللي بعدها… شاشة العرض الكبيرة اللي في الساحة اشتغلت.

وظهرت الصورة. الصورة اللي وصلتلها. صورة سليم مع نور. شهق الكل. حتى غيث. أوس: إيه ده؟! شغف: مستحيل! أما سليم… فبص للشاشة بذهول كامل. سليم: إيه ده؟! وبعدين لف يبص لنور. سليم: إيه الهبل ده؟! ابتسمت ميار ابتسامة خفيفة. ميار: الصورة دي هي السبب. ورفعت موبايلها. ميار: ولحسن حظ الست دي… أنا ما صدقتهاش. بصلها الكل. ميار: أنا روحت لحد يعرف يدور ويفحص. هنا… رفعت غزل حاجبها. غزل:

وأنا مستحيل أسيب بنت خالي تعيط بسبب صورة متفبركة. وسعت عيون سليم. سليم: غزل؟ هزت راسها. غزل: بعتت الصورة لخبير. وفي كام ساعة أكد إنها مفبركة. اسود وش سليم من الغضب. أما نور… فبدأت تتوتر. نور: إنتوا مكبرين الموضوع… ميار وهي بتزعق: اسكتي! وشدتها من شعرها مرة تانية. ميار: بقالك شهور لازقة فيه. نور: أنا معملتش حاجة! ميار: وبعتي الصورة دي! نور: معندكيش دليل! سليم بغضب شديد: بالعكس… بقى عندي دلوقتي. بصلها باحتقار واضح.

سليم: وأقسم بالله عمري ما حسيت بالقرف من حد زي ما حاسس بيه دلوقتي. ارتعشت نور من نظرته. أما غزل… فخطت خطوة لقدام. وعينيها ضاقت. غزل: حلو. ساد الصمت. غزل: مين اللي بعتك؟ اتجمدت نور. غزل: إنتِ مش ذكية للدرجة اللي تخططيلها لوحدك. غيث: مين وراكي؟ أوس: اتكلمي. شغف: قبل ما أعصابي تسيبني أنا كمان. بصت نور للكل. وفجأة… ضحكت. ضحكة مستفزة. نور: عايزين تعرفوا الحقيقة؟ غزل ببرود: أيوه. ابتسمت نور بشماتة. وبعدين قالت: نور: ولاء.

ساد الصمت. نور: هي اللي طلبت مني أعمل كده. وسعت عيون غيث. أوس: إيه؟! شغف: ولاء؟! أما سليم… فما فهمش. لكن ميار… اتجمدت مكانها. كأن حد سحب الهوا من صدرها. ميار وهي بتهمس: إيه…؟ ابتسمت نور بخبث. نور: أمك. ارتعشت شفايف ميار. نور: هي اللي دفعت الفلوس. ميار: كدابة… نور: وهي اللي قالتلي أفرق بينك وبين سليم. رجعت ميار خطوة لورا. نور: وقالت إنها عايزة تشوفك وإنتِ بتتوجعي. وقع الصمت على المكان كله. حتى سليم…

ما عرفش يقول أي كلمة. أما ميار… فكانت باصة قدامها. بعينين فاضيين. لأنها كانت متوقعة من أمها حاجات كتير. لكن… إنها تكتشف إن أمها نفسها هي اللي حاولت تدمر حياتها… دي كانت صدمة عمرها ما كانت مستعدة ليها. وفي اللحظة دي… مسك سليم إيدها بقوة. رفعت عينيها تبصله. سليم بهدوء: بصيلي. لمعت الدموع في عينيها. سليم: أنا مش هسيبك. وبعدين لف ناحية نور. وبصلها بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا. سليم باحتقار شديد: أما إنتِ… فدورك خلص.

وفضلت نور تبص حواليها. ولأول مرة… ما لقتش شخص واحد واقف في صفها. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 بعد لحظات من اعتراف نور… كانت ميار لسه واقفة مكانها. وشها شاحب. وعينيها واسعة من الصدمة. نور بشماتة: أمك هي اللي دفعتلي الفلوس. ارتعشت شفايف ميار. نور: وقالت إنها عايزة تولع قلبك. ميار وهي بتهمس: لأ… نور: بلى… أيوه. حست ميار إن الأرض بتميل تحت رجليها. نفسها بقى تقيل. وأصوات الناس حواليها بدأت تبعد كأنها جاية من آخر الدنيا.

سليم بقلق: ميار؟ رفعت عينيها ناحيته. لكنها كأنها ما شافتوش. وفجأة… ركبها خانتها. شغف وهي بتصرخ: ميار!! ولولا إن سليم جري عليها في نفس اللحظة ومسِكها… كانت وقعت على الأرض. سليم بذعر: ميار! ميار افتحي عينيكي! لكن ما ردتش. غيث: خدها على العيادة بسرعة! من غير أي تردد… شالها سليم بين إيديه. وجري بيها ناحية عيادة الجامعة. والباقي جري وراه. وفي الطريق… بص غيث لغزل باستغراب. غيث: استني… لو هي كانت عارفة إن الصورة مفبركة…

ليه اتصدمت بالشكل ده؟ تنهدت غزل. وهمست: غزل: لأن الصدمة ما كانتش من الصورة… سكتت ثانية. غزل: الصدمة كانت من ولاء. وقبلها بليلة واحدة… في فيلا الشرقاوي… كانت غزل بتجهز عشان تنام. وفجأة… موبايلها رن. ظهر اسم ميار. غزل باستغراب: في الوقت ده؟ ردت بسرعة. غزل: ميار؟ لكن بدل ما تسمع رد… سمعت عياط. عياط بجد. ميار بصوت مكسور: غزل… اعتدلت غزل في قعدتها فورًا. غزل بقلق: في إيه؟ ميار: سليم… زاد قلقها. غزل: ماله سليم؟

ميار وهي مخنوقة من البكا: خاني… اتجمدت غزل. غزل: إيه؟! ميار: بصي على الصورة اللي بعتها لك. وفي نفس اللحظة وصلت الصورة. فتحتها غزل بسرعة. وشافت سليم مع نور. ساد الصمت. ثانية. اتنين. وبعدين هزت راسها على طول. غزل: مستحيل. ميار: الصورة قدامك! غزل: وأنا أعرف ابن خالي كويس. ميار: غزل… غزل بحزم: اسمعيني كويس. سكتت ميار. غزل: إنتِ شوفتي بعينك؟ ميار: لأ. غزل: سمعتيه اعترف؟ ميار: لأ. غزل: يبقى متصدقيش صورة واحدة.

تنهدت ميار بحرقة. ميار: بس لو طلعت حقيقية؟ غزل: مش حقيقية. ميار: وإنتِ متأكدة كده ليه؟ ابتسمت غزل ابتسامة خفيفة. غزل: عشان سليم بيحبك بطريقة مستفزة. رغم دموعها… ضحكت ميار ضحكة صغيرة. ميار: غزل! غزل: والله بتكلم جد. وقفت من مكانها. غزل: البسي حجابك وتعالي. ميار باستغراب: رايحين فين؟ غزل: هنروح نعرف الحقيقة. بعد ساعة… في مكتب متخصص في التحليل الرقمي… كان راجل في الخمسينات قاعد قدام شاشة كبيرة. وغزل وميار واقفين قدامه.

الراجل: دي الصورة؟ غزل: أيوه. بدأ يشتغل عليها. عدت كام دقيقة. وميّار كانت هتموت من التوتر. ميار: خلصت؟ الراجل وهو بيبتسم: استني شوية يا بنتي. ورجع يبص للشاشة. وفجأة… ظهرت خطوط وأرقام كتير. الراجل: لقيتها. شهقت ميار. ميار: لقيت إيه؟ لف ناحيتهم. الراجل: الصورة مفبركة. اتجمدت ميار. ميار: إيه؟ الراجل: اتعملها تعديل بالذكاء الاصطناعي. وسعت عينيها. أما غزل فابتسمت بانتصار. غزل: كنت عارفة. الراجل: الوش حقيقي.

لكن باقي الصورة متتركب. وأشار للشاشة. الراجل: بصوا هنا. وهنا. وهنا كمان. وبدأ يشرح الأخطاء التقنية. لكن ميار ما كانتش سامعة. لأنها فجأة… حست إن الحمل اللي كان فوق قلبها اختفى. ميار وهي بتهمس: يعني… ما خاننيش. ابتسمت غزل. غزل: قلتلك. وفجأة… انفجرت ميار في العياط. بس المرة دي… ما كانش عياط وجع. كان عياط راحة. حضنتها غزل على طول. غزل وهي مبتسمة: خلصتي دراما ولا لسه؟ ضحكت ميار وسط دموعها. ميار: بكرهك. غزل:

وأنا كمان بحبك. بعدت ميار عنها شوية. لكن ظهر في عينيها شيء تاني. حاجة خلت غزل تلاحظ فورًا. غزل باستغراب: مالك؟ ميار بهدوء غريب: دلوقتي… عايزة أعرف مين اللي عمل كده. رفعت غزل حاجبها. غزل: وأنا كمان. ابتسمت ميار. ابتسامة هادية جدًا. ابتسامة خلت غزل تشفق من دلوقتي على الشخص اللي ورا اللعبة دي. العودة للحاضر… قدام عيادة الجامعة… كان سليم واقف وهو قلقان بشكل واضح. أما غزل… فكانت خلصت تحكي اللي حصل الليلة اللي فاتت.

وتنهدت. غيث: يعني هي كانت عارفة من امبارح؟ هزت غزل راسها. غزل: أيوه. وبعدين بصت ناحية باب العيادة. وقالت بهدوء: غزل: بس عمرها ما كانت مستعدة… تعرف إن اللي واقف ورا كل ده… أمها نفسها. ونزل الصمت على الكل. وفي الوقت نفسه… كان سليم جوه العيادة. قاعد جنب ميار وهي فاقدة الوعي. وممسك إيدها بكل قوته… كأنه خايف لو سابها لحظة واحدة… تضيع منه 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في مقر جهاز المخابرات المصرية كان الهدوء مسيطر على الدور كله.

ما عدا صوت خطوات سريعة في الممرات. وصوت أجهزة الكمبيوتر. كان ريان واقف قدام مكتب اللواء جاسر الحديدي. وجنبه لارين. الاتنين ساكتين. أما جاسر… فكان واقف قدام الشباك. مديهم ضهره. وعينيه مليانين غضب واضح. ريان باستغراب: يا فندم؟ ما لفش. جاسر: عارف أكتر حاجة بكرهها؟ بص ريان للارين. وبعدين رجع يبصله. ريان: لأ. لف جاسر أخيرًا. جاسر: إن الوقت يضيع. ورمى ملف تخين على المكتب. جاسر: وفي أسبوع واحد بس…

اكتشفت إن نص الكوارث اللي بنجري وراها من سنين كانت قدام عنينا. بص ريان ولارين لبعض. لارين ببرودها المعتاد: يعني اتأكدتوا؟ رفع جاسر عينيه ناحيتها. جاسر: لسه مش بالكامل. وبعدين كمل: جاسر: بس قربنا أكتر من اللازم. قرب ريان من المكتب. ريان: قربنا من إيه بالظبط؟ ساد الصمت. فتح جاسر الملف. وطلع صور. ومستندات. وتقارير. وكشوفات مالية. جاسر: كل الخيوط دي… وكل الأسماء دي… وكل العمليات دي… خبط بصباعه على الملف. جاسر:

بتوصل لنقطة واحدة. حس ريان إن قلبه بيدق أسرع. لأنه كان عارف. أو على الأقل… خايف يعرف. أما لارين… فكانت بتراقب رد فعله من غير ما تتكلم. جاسر: ريان. رفع راسه. جاسر: بصلي. عمل كده. جاسر: في حاجة مخبيها عني؟ ساد الصمت. صمت طويل. اتجمد ريان مكانه. أما لارين… ففهمت في نفس اللحظة إن جاسر بدأ يشك. ريان ببطء: لأ. بصله جاسر فترة طويلة. طويلة جدًا. وبعدين تنهد. جاسر: إنت بتكدب. وسعت عيون ريان. جاسر: وكمان مش شاطر فيها زي أبوك.

رغم التوتر… رفع ريان حواجبه. ريان: دي إهانة ولا مجاملة؟ ولأول مرة… ظهرت ابتسامة صغيرة على وش جاسر. جاسر: والله مش عارف. حتى لارين كانت هتبتسم. لكن الجو رجع جدي بسرعة. جاسر: اسمعوني كويس. قعد على كرسيه. جاسر: من اللحظة دي… مرحلة البحث خلصت. ريان: وبدأت إيه؟ جاسر: مرحلة المواجهة. وقع الصمت. وبعدين فتح درج المكتب. وطلع ملف أحمر. ملف مختلف. حتى لارين وقفت باستقامة أكتر. لارين: إيه ده؟ رفع جاسر الملف بالراحة. جاسر:

الملف ده مقفول بقاله سبع سنين. بص للاتنين. جاسر: وما فتحتهوش غير النهارده. ريان: وليه؟ رد جاسر بهدوء. جاسر: لأني كنت خايف أكون غلط. وحط الملف قدامهم. جاسر: أما دلوقتي… فأنا خايف أكون صح. جرت قشعريرة في جسم ريان. خصوصًا أول ما وقعت عينه على أول صورة جوا الملف. واتغير وشه بالكامل. ولارين كمان وسعت عينيها. لأن الصورة كانت لشخص هما الاتنين يعرفوه كويس جدًا. شخص ما بقاش فيه أي مجال للهروب من حقيقته. أما جاسر…

فقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروق ريان. جاسر ببطء: عايزكم تراقبوا الراجل ده من اللحظة دي. في سرية تامة. ومن غير ما أي حد يعرف. ريان بصوت واطي: ومين هو؟ قفل جاسر الملف. وبصله مباشرة. وبعدين قال: جاسر: فوزي. وساد الصمت… صمت تقيل جدًا. وفي اللحظة دي… أدرك ريان إن الكابوس اللي كان بيهرب منه طول الوقت… بدأ يتحول لحقيقة. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 ساد الصمت في المكتب. صمت تقيل. موجع.

كان ريان باصص للملف كأنه بيبص على حاجة رافض يصدقها. ريان بصوت واطي: جدي…؟ ما ردش جاسر على طول. أما لارين… فكانت مركزة مع ريان أكتر من الملف. لأنها عارفة كويس اللحظة دي معناها إيه بالنسبة له. ريان: فوزي الشامي…؟ جاسر بهدوء: أيوه. ارتعشت صوابع ريان شوية. ريان: إنتوا متأكدين؟ جاسر: لو ما كنتش متأكد… ما كنتش هكون قاعد هنا دلوقتي. قعد ريان على الكرسي بالراحة. كأن رجليه شالوا إيديهم منه. ريان وهو بيهمس: لأ… افتكر جده.

ضحكته. هداياه. زياراته. ونصايحه. ريان: ده مش منطقي. لارين بهدوء: وده نفس اللي قلته لنفسي أول ما عرفت. رفع راسه يبصلها. ريان: عرفتي إزاي أصلًا؟ تنهدت لارين. لكن جاسر سبقها. جاسر: هحكيلكم كل حاجة. فتح الملف. وطلع خريطة كبيرة. جاسر: من سنين وإحنا بنجري ورا شخص واحد. وشاور على دايرة حمرا في نص الخريطة. جاسر: الزعيم الكبير. وبعدين ظهرت قدامهم خطوط متفرعة كتير. جاسر: ولاء. دارين. لورانزو. فالينتينا. شركات وهمية.

حسابات خارجية. عمليات تهريب. بصلهم. جاسر: بس كانت عندنا مشكلة واحدة دايمًا. ريان: إيه هي؟ جاسر: كنا بنلاقي الدراع… لكن عمرنا ما لقينا الرأس. هزت لارين راسها. هي عارفة القصة دي كويس. جاسر: كل واحد كنا نمسكه… كان يعرف اللي فوقه مباشرة وبس. ريان: يعني نظام طبقات؟ جاسر: بالظبط. وشاور على الخريطة. جاسر: طبقات فوق بعض. كل طبقة بتحمي اللي فوقها. لارين: وعشان كده محدش وصل له. جاسر: لحد من تلات شهور. ساد الصمت. ريان:

إيه اللي حصل؟ ابتسم جاسر ابتسامة صغيرة. جاسر: بدأنا عملية اسمها… المتاهة. ركز الاتنين معاه. جاسر: بدل ما نطارد الزعيم… قررنا نخليه هو اللي يطاردنا. رفع ريان حاجبه. ريان: إزاي؟ فتح جاسر ملف تاني. جاسر: اخترعنا عملية كاملة من أولها لآخرها. لارين: عملية وهمية؟ جاسر: أيوه. طلع صورة لحاويات شحن. جاسر: وسربنا معلومات مزيفة. ريان: إيه المعلومات؟ جاسر: إن عندنا شاهد سري معاه الدليل النهائي ضد الزعيم الكبير. وسعت عيون ريان.

ريان: بس ما كانش فيه شاهد أصلًا؟ ابتسم جاسر. جاسر: طبعًا لأ. حتى لارين ابتسمت لأول مرة. جاسر: كان مجرد طُعم. وشاور على صورة تانية. جاسر: وبعدين بدأنا نسرب المعلومة بنفسنا. ريان: لمين؟ جاسر: للجميع. فهمت لارين فورًا. لارين: عشان توصل له. جاسر: بالظبط. وكمل: جاسر: وخلال أيام… الشبكة كلها بدأت تتحرك. طلع شوية صور. جاسر: ولاء حاولت تتواصل مع جهة مجهولة. دارين اتحركت. وحسابات نايمة بقالها سنين اشتغلت فجأة. ريان:

وإنتوا كنتوا مراقبين الكل؟ جاسر: بالثانية. وبعدين أشار لصورة جديدة. جاسر: بس أهم حاجة حصلت هنا. بص ريان للصورة. كانت شركة صغيرة جدًا. شكلها عادي. ريان: دي إيه؟ جاسر: شركة واجهة. لارين: واحدة من شركات الزعيم؟ جاسر: أيوه. وبعدين قال: جاسر: ومنها خرج تحويل مالي واحد بس. ريان: راح لمين؟ رفع جاسر عينه ناحيته. جاسر: لحساب باسم راجل المفروض ملوش أي علاقة بالقضية. حس ريان بقلبه بيجري. ريان: مين؟ فتح جاسر آخر صفحة. جاسر:

فوزي الشامي. ساد الصمت. جاسر: في الأول افتكرناها صدفة. لارين: بس ما كانتش صدفة. جاسر: لأ. وطلع صور تانية. جاسر: بدأنا نراقبه في السر. ريان: من إمتى؟ جاسر: من أسابيع. ريان: وما خدش باله؟ ضحك جاسر. جاسر: خد باله. اتصدم الاتنين. جاسر: بس ما عرفش إننا أصلًا عايزينه ياخد باله. وسعت لارين عينيها. لارين: الخطة العكسية. جاسر: بالظبط. وكمل: جاسر: خليناه يفتكر إنه كشف فريق المراقبة. ريان: فاتخلص منهم؟ جاسر:

وده اللي كنا متوقعينه. وبعدين ابتسم. جاسر: لكن فريق المراقبة الحقيقي… كان فريق تاني خالص. هزت لارين راسها بإعجاب. لارين: حركة ذكية. جاسر: وأثناء ما كان بينضف وراه… كشف لنا كل حاجة بنفسه. وقفل الملف. جاسر: الحسابات. الشركات. الوسطاء. الاجتماعات السرية. سكت لحظة. وبعدين قال: جاسر: وأخيرًا… الزعيم الكبير. وبص لريان مباشرة. جاسر: فوزي الشامي. نزل ريان راسه بالراحة. ريان: وأمي؟ ساد الصمت. جاسر: لحد دلوقتي…

مفيش أي دليل إنها متورطة. طلع ريان نفس طويل براحة بسيطة. لكن جاسر كمل: جاسر: وعشان كده بالذات… مش هنتحرك دلوقتي. رفع هو ولارين راسهم. لارين: يعني إيه؟ جاسر: يعني فوزي لسه فاكر إن محدش وصله. ومال لقدام. جاسر: وإحنا هنسيبه يفضل فاكر كده. ريان: وليه؟ ابتسم جاسر ابتسامة فيها هدوء الصياد قبل ما يقفل المصيدة. جاسر: لأننا مش عايزين الراجل نفسه. ساد الصمت. لارين: إحنا عايزين الشبكة كلها. جاسر: بالظبط. وبعدين بص لريان. جاسر:

وعشان كده… إنت أهم عنصر في العملية دي دلوقتي. اتجمد ريان مكانه. لأنه أخيرًا بدأ يفهم… إن المواجهة اللي جاية مش هتبقى بين المخابرات والمافيا وبس. هتبقى بينه… وبين جده هو شخصيًا 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 في عيادة الجامعة فتحت ميار عينيها بالراحة. أول حاجة شافتها كانت السقف الأبيض. وبدأت الذكريات ترجع لها واحدة واحدة… نور. الصورة. اعترافها. وبعدين… ولاء. أمها. وسعت عينيها فجأة. وقعدت بسرعة على السرير. ميار بصوت بيرتعش: لأ…

كان سليم قاعد جنبها من ساعة ما أغمي عليها. فقام فورًا. سليم بقلق: ميار… اهدي. لكنها كأنها ما كانتش سامعاه. ميار: لأ… لأ… لأ… وفجأة انهارت. حطت إيديها على وشها. وانفجرت في العياط. عياط موجوع. ميار: ليه…؟ حس الكل بالعجز. كانت غزل واقفة جنب السرير. أما شغف فقربت منها بسرعة. شغف بحزن: ميار… لكن ميار هزت راسها بعنف. ميار: ليه تعمل فيا كده؟! وعلا صوتها أكتر. ميار: أنا بنتها! وانفجرت في البكا من جديد.

قربت غزل منها على طول وحضنتها. غزل: عارفة… ميار: لأ… إنتِ مش عارفة… كانت الكلمات طالعة بالعافية. ميار: لو كانت بتكرهني… كنت هقدر أستحمل… شهقت بقوة. ميار: بس دي أمي يا غزل… أمي! آخر كلمة خرجت مكسورة لدرجة إن كل اللي في الأوضة سكتوا. حتى سليم. اللي كان بيحاول يفضل متماسك. قعد جنبها. سليم بهدوء: بصيلي. لكنها ما بصتش. سليم: ميار. رفعت عينيها المليانة دموع ناحيته. سليم: إنتِ مصدقة إني ممكن أخونك؟ هزت راسها بسرعة.

ميار وهي بتعيط: لأ. سليم: يبقى خلاص. الموضوع انتهى. لكنها رجعت تبكي. ميار: الموضوع مش إنت. ثم شهقت. ميار: الموضوع إنها أمي. ساد الصمت. قربت شغف وقعدت من الناحية التانية. وحضنتها هي كمان. شغف بحنان: عيطي. بصتلها ميار. شغف: في أوقات مبيبقاش فيه أي كلام ينفع يتقال. ابتسمت ابتسامة حزينة خفيفة. شغف: عيطي وبس. وده فعلًا اللي عملته ميار. استخبت بين حضن غزل وشغف. وفضلت تعيط. كأنها طفلة صغيرة تايهة. أما غيث…

فكان واقف عند الباب. وبيتابع كل اللي بيحصل في صمت. غيث وهو بيهمس: دي أوحش من الخيانة. بصله أوس. أوس: أيوه. غيث: الخيانة بتيجي من عدو. وبص ناحية ميار. غيث: لكن دي… جاية من أم. وطى أوس راسه من غير ما ينطق. عدت كام دقيقة. لكن حالة ميار ما اتحسنتش. بالعكس… كانت بتنهار أكتر. لحد ما جسمها بدأ يترعش من كتر العياط. ساعتها تنهدت غزل. وطلعت موبايلها. شغف لاحظت. شغف: هتكلمي مين؟ غزل: خالي. شغف: أدهم؟ هزت غزل راسها. غزل:

هي محتاجة أبوها دلوقتي. ضغطت على رقم الاتصال. بعد ثواني رد. أدهم بقلق: غزل؟ غزل: يا خالي… ومن نبرة صوتها فهم على طول إن فيه مصيبة. أدهم: إيه اللي حصل؟ بصت غزل لميار. اللي كانت لسه بتبكي. غزل بحزن: ميار محتاجاك. قام أدهم من مكانه في الناحية التانية من المدينة من غير تردد. أدهم بحدة وقلق: إيه اللي حصل لبنتي؟ تنهدت غزل. غزل: هشرحلك بعدين. وسكتت لحظة. وبعدين قالت بهدوء: غزل: بس تعالى بسرعة. ساد الصمت لحظة.

وبعدين جه صوته… صوت خلا كل اللي سامعينه يحسوا بقلقه حتى من خلال التليفون. أدهم: أنا جاي. وقفل المكالمة. رجعت غزل قعدت جنب ميار. ومسكت إيدها في هدوء. وهي مستنية وصول الراجل الوحيد… اللي يمكن يقدر يجمع شوية من قلب بنته اللي اتكسر. من غير ما يعرف لسه… إن بنته الصغيرة… اكتشفت النهارده أبشع حقيقة في حياتها كلها. 🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎 ميناء الإسكندرية –بالليل الليل كان مغطي المكان كله.

أضواء عربيات الشرطة عاكسة على الأرض المبلولة. وشريط التحذير الأصفر ملف المكان من كل ناحية. ضباط واقفين بيتكلموا بصوت واطي. وخبير الأدلة الجنائية منحني ناحية جثة على الأرض. الضابط الأول: اتعرفنا على هويتها؟ رفع الخبير راسه. الخبير: مش مصرية. الضابط التاني: سائحة؟ هز كتفه. الخبير: لسه مش واضح. بس الورق اللي معاها بيقول إنها إيطالية. اتبادلوا نظرات سريعة. الضابط الأول: والوفاة حصلت إمتى؟ الخبير: من كام ساعة تقريبًا.

ساد الصمت. واتقفلت شنطة سوداء فيها الأدلة. بعيد عن الميناء بعيد جدًا… كان في عربية سودا واقفة في مكان ضلمة. جواها راجل قاعد ساكت. بيبص قدامه بهدوء غريب. الراجل ده كان… حازم. مفيش أي سخرية على وشه. ولا برود معتاد. بس صمت. صمت حد بينفذ خطة طويلة. رن تليفونه. بص للشاشة. ورد. حازم: أيوه؟ جاله صوت راجل من الناحية التانية. المتصل: تم. سكت حازم. المتصل: الهدف الأول انتهى. ومفيش أي أثر يوصّل لينا. غمض حازم عينه لحظة. حازم:

اتأكدتوا؟ المتصل: مية في المية. سكت تاني. وبعدين قال الرجل: المتصل: أما الهدف التاني… ولاء محمد… اتشد الجو لحظة. المتصل: اتشالت بنجاح. فضل حازم ساكت. ثانية. ثانيتين. وبعدين ابتسامة صغيرة ظهرت على وشه. باردة. مظفرة. حازم بهدوء: كويس. وقفل المكالمة. فضل باصص قدامه. وبعدين طلع صورة قديمة من جيبه. فيها كذا شخص. عينه وقعت على وجه واحد بس. دارين. كانت بتضحك في الصورة. واثقة. مغرورة. حازم فضل باصص لها شوية.

وبعدين قال بصوت واطي: حازم: دورك قرب. ومزّق الصورة نصين. ورماهم على الكرسي اللي جنبه. رجوع للميناء رجال الشرطة لسه شغالين. وجثة مجهولة قدامهم. محدش واخد باله إنها أخطر مما يتخيلوا. بعد ساعات… التحاليل هتأكد إنها كانت: فالينتينا روسي. اسم كان المفروض اختفى. لكن ما اختفاش… كان بس مستني اللحظة الصح. دلوقتي بقى ماضي. للأبد. في مكان تاني حازم ابتسم لأول مرة من زمان. كأنه شطب اسمين من قائمة طويلة… لسه ما خلصتش

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...