الفصل 1 | من 2 فصل

رواية لعبة لم تعلن قواعدها الفصل الأول 1 - بقلم داليا سالم

المشاهدات
4
كلمة
2,513
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

مش واخد بالك مني؟
كان داخل الشركة وهو شايف نفسه عادي جدًا…
بس العادي عنده كان بيشد الانتباه غصب عن أي حد.
وقف عند الاستقبال، شافها أول مرة.
بص لها ثانيتين…
هي ولا رفعت عينيها.
كتب في دماغه بسرعة: “غريبة دي ولا إيه؟”
عدّى اليوم.
وفي الأوضة اللي فيها الاجتماعات…
هو قعد، وهي قاعدة على الطرف، بتكتب في نوت صغيرة.
بص لها وقال وهو بيجرب يشدها:
“إنتِ جديدة هنا؟”
من غير ما تبص له:
“أيوه.”
“ومش ملاحظة حاجة؟”
رفعت عينيها له أخيرًا:
“زي إيه؟”
سكت.
لأنه كان مستني أي رد غير ده.
قال بابتسامة خفيفة: “إن في ناس مهمين هنا.”
ردت وهي بترجع تكتب: “تمام.”
هو اتنرفز من جواه.
مش زعل…
استفزاز.
بعد الاجتماع، وقف جنب مكتبها:
“هو إنتِ دايمًا كده؟”
بصت له:
“كده إزاي؟”
“مش مهتمة بحد.”
ردت بهدوء:
“أنا مهتمة بشغلي بس.”
سكت لحظة…
“حتى لو الشغل حوالينك ناس مهمة؟”
رفعت كتفها:
“الناس مش مهمة لحد ما يثبتوا العكس.”
الجملة خبطته.
هو ضحك بس ببرود:
“طب وأنا؟”
“إنت مين؟”
السؤال ده وقف كل حاجة جواه.
“إنتِ بتهزري؟”
“لا.”
من اليوم ده…
بدأت اللعبة.
هو كل مرة يمر جنبها:
“إيه رأيك في الشغل؟”
“كويس.”
“مش حاسة إنك محتاجة تبقي أقرب للفريق؟”
“مش محتاجة.”
“إنتِ صعبة كده ليه؟”
“أنا مش صعبة… أنا مش فاضية.”
في مرة، اتعصب شوية:
“إنتِ مش شايفاني أصلًا ولا إيه؟”
بصت له أخيرًا بجد:
“هو في حاجة تستاهل أشوفها؟”
سكت.
بس جواه حاجة اتكسرت أول مرة.
هو قرب خطوة:
“أنا أي حد هنا بيتمنى يسمعني خمس دقايق.”
ردت بهدوء:
“مش كل الناس عندها نفس الاهتمامات.”
“طب وإنتِ اهتمامك إيه؟”
“شغلي.”
“وبس؟”
“وبس.”
بعدها بدأ يتغير.
يبعتلها شغل زيادة.
يمر عليها أكتر.
يتكلم أكتر.
هي نفس الردود.
ولا مرة بان عليها إنه فارق معاها.
في يوم، قال لها وهو واقف قدام مكتبها:
“إنتِ مش شايفة إني مختلف؟”
بصت له:
“مختلف عن إيه؟”
“عن أي حد هنا.”
سكتت ثانيتين…
“كل الناس هنا شايفة نفسها مختلفة.”
اتعصب:
“إنتِ مستفزة بزيادة.”
أول مرة تبتسم:
“وأنت واخدها جد بزيادة.”
هو وقف فجأة.
“أنا عمري ما حد تجاهلني كده.”
ردت ببساطة:
“مش تجاهل… أنا بس مش مهتمة.”
الجملة دي فضلت في دماغه طول اليوم.
مش زعل…
بس لأول مرة يحس إنه “مش محور حاجة”.
وفي آخر اليوم، وقف عند باب مكتبها:
“أنا عايز أفهم حاجة.”
رفعت عينيها:
“اتفضل.”
“إزاي أنا مش شايفاني زي ما أي حد شايفني؟”
سكتت لحظة…
وبعدين قالت:
“عشان أنا مش أي حد.”
وسكت.
هو لأول مرة ما عرفش يرد.
بس بدل ما يمشي…
فضل واقف.
كأنه مستني حاجة مش عارف اسمها.
بعد اليوم ده، هو ما بقاش زي الأول.
بقى بيلاحظ نفسه أكتر وهو بيبصلها.
وهي… زي ما هي.
نفس البرود الهادئ.
نفس “مش فارق”.

في مرة وقف قدام مكتبها وقال:
“ممكن أسألك سؤال؟”
من غير ما تبص:
“اتفضل.”
“إنتِ بتتعمدي تكسري أي حد قدامك؟”
رفعت عينيها ببطء:
“أنا ما بكسرش حد.”
“أمال إيه ده؟”
“إيه؟”
“البرود ده.”
ردت بهدوء:
“ده طبيعي.”
سكت ثانيتين…
“طب وأنا؟”
“إنت مالك؟”
الجملة دي خبطته.
“يعني إيه مالي؟”
“يعني أنا ما عملتش معاك حاجة أصلاً.”
هو ضحك بس بغيظ:
“إنتِ عارفة إن كل اللي هنا بيحاول يقرب مني؟”
“تمام.”
“وإنتِ مختلفة ليه؟”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“عشان أنا مش هنا عشان أثبت حاجة لحد.”
الكلمة دي فضلت تضربه من جوه.
“طب وإنتِ هنا ليه؟”
“شغل.”
“وبس؟”
“وبس.”
هو حس لأول مرة إنه هو اللي بيتسحب منه الكلام مش العكس.

في يوم، قرر يغيّر الأسلوب.
دخل عليها بابتسامة أخف:
“طب لو قولتلك إنك مميزة؟”
بصت له:
“هتستفيدي إيه؟”
اتلخبط:
“إيه؟”
“يعني هيفرق معاكي إيه رأيي؟”
سكت.
“ولا حاجة.”
قالتها وركعت تكمّل شغلها.
هو اتنرفز:
“إنتِ مش طبيعية.”
رفعت عينها:
“وأنت متعود على الناس الطبيعية اللي بتجري وراك؟”
الصمت وقع.
هي كملت:
“يمكن عشان كده متضايق.”
هو قرب خطوة:
“إنتِ شايفة إني متضايق؟”
“أيوه.”
“من إيه؟”
“من إنك مش مركز معاهم زي ما هم مركزين معاك.”
الجملة وقفته.
هو لأول مرة حس إنه متشاف بشكل مزعج.
مش إعجاب…
تحليل.

في آخر الأسبوع، حصل اجتماع مهم.
هو كان متوقع إنها هتتكلم.
لكنها سكتت.
بعد الاجتماع قال لها:
“ليه ما اتكلمتيش؟”
“ما كانش في داعي.”
“إنتِ كان عندك رأي.”
“بس مش مهم.”
اتعصب:
“إزاي مش مهم؟”
رفعت كتفها:
“مش مهم بالنسبة ليا أفرض نفسي.”
هو بقى صوته أعلى:
“هو إنتِ أصلاً مهتمة بأي حاجة؟”
سكتت ثانيتين…
وبعدين قالت بهدوء:
“مهتمة، بس مش بيك.”
السكوت اللي بعد الجملة دي كان تقيل.
أثقل من أي صراخ.

هو ضحك بس بصدمة:
“يعني أنا مش مهم؟”
“بالنسبة للشغل؟ لا.”
“وبالنسبة ليكي؟”
سكتت لحظة أطول…
“ولا حاجة لحد دلوقتي.”
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
مش لأنه اتجرح…
لكن لأنه أول مرة يحس إنه “مش بيكسب”.

بعد الاجتماع، فضل ماشي وراها في الممر:
“طب بصيلي دقيقة.”
وقفت.
“قول.”
“أنا عايز أفهم إنتِ إزاي كده؟”
“كده إزاي؟”
“مش بتتأثري.”
ردت:
“هو لازم أتحرك عشان أي حد يتحرك؟”
هو سكت.
وبعدين قال بصراحة لأول مرة:
“أنا عمري ما حد قاللي لأ بالشكل ده.”
هي بصت له:
“مفيش حاجة اسمها لأ بالشكل ده.”
“إيه؟”
“فيه بس ناس بتستسلم بسرعة.”
الكلمة دي دخلت جواه بعمق.

في آخر اليوم، وقف قدامها تاني.
بس المرة دي صوته أهدى:
“أنا بدأت أركز فيك زيادة عن اللزوم.”
هي رفعت عينيها فورًا:
“مشكلة دي؟”
سكت.
“مش عارف.”
هي قالت بهدوء:
“المشكلة إنك متعود إن كل حاجة حواليك بترد عليك.”
“وأنتِ؟”
“أنا مش حاجة بترد.”
هو ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة من غير استفزاز:
“إنتِ أصعب من أي حاجة قابلتها.”
ردت:
“وأنت متعود على السهل.”
وسكتوا.
بس المرة دي السكوت كان مختلف.
فيه حاجة بدأت تتكسر…
وفي نفس الوقت حاجة تانية بدأت تتكوّن.

وفي آخر المشهد…
هو كان واقف عند باب الشركة، مستنيها تطلع.
ولما خرجت، قال:
“ممكن نمشي مع بعض؟”
بصت له:
“ليه؟”
“مش عارف.”
“طب ماشي.”

ومشوا.
من غير سبب.
ومن غير اتفاق.
بس لأول مرة…
هو ما كانش ماشي ورا حد.
هو كان ماشي جنبها.
مشوا جنب بعض في الشارع بهدوء غريب.
لا هو عارف ليه عرض يمشي معاها.
ولا هي فهمت ليه وافقت بسهولة.
بس الجو بينهم كان مختلف عن الشركة.
أهدى.
وأخطر شوية.

هو بص لها بطرف عينه:
“إنتِ ساكتة في كل مكان كده؟”
“وأنت بتسأل كتير معايا كده ليه؟”
ضحك

بخفة:
“عشان إنتِ مستفزة.”
“وأنت متعود الناس تجاوبك بسرعة.”
“عادي يعني.”
بصت له أخيرًا:
“لا… مش عادي.”
سكت.
ولأول مرة حس إنها بتشوف حاجات هو نفسه بيتجنبها.

وصلوا عند إشارة.
هي وقفت تستنى، وهو قال فجأة:
“إنتِ مرتبطة؟”
بصت له باستغراب بسيط:
“إيه السؤال ده فجأة؟”
“جاوبي بس.”
“لا.”
أخذ نفس خفيف من غير ما يحس.
هي لاحظت.
“وأنت؟”
سكت ثانية…
“أيوه.”
وقفت تبصله.
“ومع ذلك ماشي معايا ليه؟”
الجملة خبطته مباشرة.
“إحنا ما عملناش حاجة.”
“لسه.”
الرد طلع هادي جدًا… لكنه دخل فيه بشكل مزعج.

هو حاول يضحك:
“إنتِ مكبرة الموضوع.”
“وأنت مصغرّه زيادة.”
قالتها وهي تبص قدامها.
“في فرق بين اهتمام عادي… وإنك تبقى مستني واحدة تلاحظك.”
هو وقف مكانه لحظة.
“إنتِ فاهمة غلط.”
“ممكن.”
لفت تبصله:
“بس برضو ما ينفعش تدخل لعبة وتقول مش بلعب.”
الكلمة دي ضربته.
لأنها أول مرة تسمي اللي بيعمله باسمه الحقيقي.
لعبة.

كملوا مشي.
لكن المرة دي هو اللي كان ساكت.

بعدها بأيام، بقى يركز معاها أكتر بطريقة واضحة.
يبعتلها بنفسه بدل الإيميل الجماعي.
يناديها لاجتماعات مش ضرورية.
يسألها عن رأيها في حاجات عارف إنها مش مهتمة بيها.
وهي؟
بدأت تلاحظ.

في مرة، كانت واقفة عند ماكينة القهوة، دخل هو.
“إنتِ بتتجنبيني؟”
ضحكت بخفة:
“إنت اللي بيدور عليا طول الوقت.”
“عشان بحاول أفهمك.”
“لا.”
بص لها.
“أمال إيه؟”
“إنت بتحاول تثبت حاجة لنفسك.”
هو حس بضيق مفاجئ:
“إنتِ دايمًا بتحللي الناس كده؟”
“لما يبقوا واضحين… أيوه.”
“وأنا واضح؟”
هزت راسها:
“جداً.”
قرب خطوة:
“طب قولي.”
“إيه؟”
“شايفة إيه.”
سكتت ثواني…
“شايفة واحد متعود ياخد اهتمام من أي بنت.”
ملامحه شدت.
لكنها كملت بهدوء:
“وأول مرة يقابل بنت ما حاولتش تنبهر بيه.”

هو ضحك ببرود:
“وإنتِ شايفة نفسك مختلفة يعني؟”
“لا.”
“أمال ليه مش فارقلك؟”
“لأنك مرتبط.”
الجملة نزلت بينهم مباشرة.

هو لف وشه بسرعة كأنه اتقفش.
وهي كملت:
“وأنا ما بحبش أدخل نص علاقة.”
“إحنا ما بينا حاجة.”
“بس أنت بتحاول تخلي يبقى.”

سكت.
ولأول مرة…
ما عرفش ينكر.

هي أخدت كوب القهوة ومشت.
لكن قبل ما تبعد، وقفت وقالت بدون ما تبصله:
“في فرق بين إنك تنجذب لحد… وإنك تحاول تنتصر عليه.”
وسابته واقف مكانه.

الجملة دي فضلت في دماغه يومين كاملين.
“تنتصر عليه.”
هو فعلًا كان بيعمل كده؟
ولا بدأ يحب إنها الوحيدة اللي مش بتجري وراه؟

وفي يوم، كانت قاعدة تشتغل متأخر لوحدها.
الدور كله هادي.
وهو دخل بالصدفة… أو يمكن مش صدفة.
“لسه هنا؟”
“واضح.”
قرب من مكتبها:
“ممكن نتكلم بصراحة؟”
رفعت عينيها له:
“دي أول مرة تقولها.”

أخذ نفسًا بطيئًا:
“أنا مش فاهم أنا مالي.”
“ودي مشكلتي؟”
“يمكن.”
“لا… دي مشكلتك أنت.”

سكت.
وبعدين قال بصوت أهدى:
“إنتِ دخلتي دماغي بطريقة مستفزة.”
لأول مرة…
هي سكتت.
ثانية زيادة عن المعتاد.
وهو لاحظ.
فقرب أكتر بدون وعي:
“أهو… أخيرًا اتوترتي.”
رفعت عينيها بسرعة:
“ما تتخيلش كتير.”
ابتسم لأول مرة بانتصار خفيف.
“بس اتوترتي.”

هي قامت من مكانها بسرعة:
“أنت لازم ترجع لحياتك.”
“وإنتِ مش جزء منها؟”
الجملة خرجت منه أسرع مما قصد.
والصمت اللي بعدها…
كان أخطر من كل اللي قبلها
هي ثبتت عينيها عليه ثانيتين.
واضح إنها اتفاجئت من الجملة أكتر منه.
“أنت مرتبط.”
قالتها بهدوء… لكن المرة دي كان فيه ضيق حقيقي.
هو مرر إيده في شعره بتوتر:
“عارف.”
“لا، شكلك ناسي.”
اتنهد:
“الموضوع مش كده.”
ضحكت بسخرية خفيفة:
“أمال إيه؟ أنت داخل كل يوم تدور عليا، مركز معايا أكتر من نفسك، وبعدين تقولي مش كده؟”

هو قرب خطوة:
“أنا مش بخون حد.”
“بس بتلعب.”
الجملة نزلت مباشرة.
ولأول مرة… حس إنها شافته فعلًا.
مش صورته.
هو نفسه.

سكت.
وهي كملت:
“أنت مش متعود إن في بنت ما تنبهرش بيك، فبقيت عايز تثبت إنك تقدر تخليها تبصلك.”
“وده غلط؟”
“لو على حساب حد بيحبك؟ أيوه.”

ملامحه شدت فجأة.
“إنتِ ما تعرفيش علاقتي أصلًا.”
“مش محتاجة أعرف.”
أخذت نفسًا بطيئًا:
“البنت اللي مستنياك برا اللعبة دي… مالهاش ذنب.”

الكلمة خبطته بطريقة ضايقته.
لأنه لأول مرة يفكر فيها بالشكل ده.
مش كحبيبته.
كشخص ممكن يتأذي.

هو بص لها شوية.
وبعدين قال بهدوء غريب:
“طب ولو قولتلك إني بقيت مستني أشوفك فعلًا؟”
هي سكتت لحظة.
ودي كانت أول مرة ما تردش بسرعة.
لكنه كمل:
“ولو قولتلك إنك الوحيدة اللي لما بتتجاهليني… برجع أفكر في نفسي بطريقة بكرهها؟”

هي بعدت بعينيها عنه.
واضح إنها بدأت تتأثر رغمًا عنها.
وده خلاه يحس بإحساس خطر…
الانتصار.

قرب أكتر:
“أهو… إنتِ كمان بدأ يفرق معاكي.”
رفعت عينيها فورًا.
والمرادي نظرتها ما كانتش هادية.
كانت متضايقة.
“وده اللي أنت عايزه؟”
اتلخبط:
“إيه؟”
“إنك تكسب؟”
سكت.
وهي كملت بصوت أخفض:
“عشان كده بقول إنك مش داخل عشان مشاعر.”

الكلام ضايقه أكتر من المفروض.
“يعني إنتِ مقتنعة إني شخص سيء؟”
ضحكت بخفة متعبة:
“لا… أنت بس شخص عمره ما اتربى على الرفض.”

الجملة دي دخلت فيه بعنف.
لدرجة إنه رد بسرعة:
“وإنتِ بقى؟ شايفة نفسك قوية عشان مش مهتمة؟”
هي سكتت.
وبعدين قالت بهدوء:
“أنا مهتمة على فكرة.”
هو رفع عينه لها فورًا.
لكنها كملت:
“بس مش بيك.”
الصمت وقع.
تقيل.
مؤذي.

ولأول مرة…
حس بالخسارة.
حقيقية.
مش لعبة.
مش تحدي.
خسارة إن حد يشوف أسوأ حاجة فيك… وما يعجبوش.

هي أخدت شنطتها.
“أنا ماشية.”
لكن قبل ما تتحرك، صوته وقفها:
“طب لو سبتها؟”
لفت ببطء.
“مين؟”
“البنت اللي مرتبط بيها.”
قلبها انقبض بدون إرادة.
وهو لاحظ.
فاكمل بسرعة:
“لو قولتلك إني بقيت مش عارف أرجع طبيعي بعدك.”
هي فضلت باصة له شوية طويلة.
واضح إنها بتحارب نفسها ترد.
لكنها قالت أخيرًا:
“لو سبتها عشاني… هتعمل فيا نفس اللي عملته فيها يوم ما تمل.”
الجملة دي سكتته تمامًا.

ولأول مرة…
ما عرفش يطمن حد.
لأنه فجأة…
بقى مش واثق في نفسه أصلًا.

هي خرجت.
وسابته واقف لوحده في الدور الهادي.
لكن المرة دي…
هو ما حسش إنه خسر لأنها مش معجبة بيه.
حس إنه خسر لأنه بدأ يشوف نفسه بعينيها.
وده كان أسوأ بكتير.
فضل واقف مكانه بعدها كام دقيقة.
مش بيتحرك.
ولا حتى بيحاول يقنع نفسه إنها مكبرة الموضوع.
لأن لأول مرة… حد قاله الحقيقة من غير ما يجمّلها.
“هتعمل فيا نفس اللي عملته فيها.”
الجملة فضلت تلف في دماغه بشكل مستفز.

في البيت، حبيبته كانت قاعدة مستنياه.
أول ما دخل، ابتسمت:
“اتأخرت ليه؟”
بصلها شوية.
ولأول مرة يحس إنه مش حاضر فعلًا.
“كان عندي شغل.”
قربت منه:
“مالك؟”
“مفيش.”
لكن كان فيه.
وكان واضح جدًا.

هي كانت بتحكي عن يومها، وهو سرحان.
كل شوية يشوف وش البنت التانية وهي بتقوله:
“أنت مش داخل عشان

مشاعر.”
ولأول مرة… ما يعرفش إذا كانت غلط فعلًا.

“إنت سامعني؟”
صوت حبيبته رجعه.
“ها؟”
بصت له بضيق:
“إنت بقالك فترة بعيد.”
سكت.
“في حاجة؟”
أخذ نفس بطيء:
“مش عارف.”
ضحكت بخفة تحاول تهون الجو:
“دي أول مرة تقولها.”
لكن هو ما ضحكش.

في اليوم اللي بعده، راح الشركة بدري بشكل غريب.
وعينه راحت تلقائيًا على مكتبها.
فاضي.
وقف ثانية.
وبعدين سأل بدون تفكير:
“هي مجتش؟”
الرد كان بسيط:
“أخدت إجازة النهارده.”
وقتها بس حس بضيق سخيف.
كأن اليوم كله ناقص حاجة.

فضل طول اليوم متعصب من غير سبب واضح.
أي حاجة تضايقه.
أي صوت.
أي كلام.
ولما رجع لمكتبه، فتح الشات القديم بينهم.
وقف عند آخر جملة بعتها:
“لو سبتها عشاني… هتعمل فيا نفس اللي عملته فيها.”
قفل الموبايل بسرعة.
كأنه اتقفش من نفسه.

بعد يومين، رجعت.
دخلت الشركة عادي جدًا.
كأن مفيش حاجة حصلت.
وده ضايقه أكتر.
شافها ماشية في الممر، فناداها بسرعة:
“ممكن نتكلم؟”
ردت وهي مكملة طريقها:
“مفيش كلام بينا.”
“إنتِ زعلانة؟”
وقفت وبصت له:
“وإنت مستغرب؟”

قرب خطوة:
“أنا ما عملتش حاجة.”
ضحكت بصدمة خفيفة:
“أنت فعلًا مقتنع بده؟”
“إحنا حتى ما قربناش من بعض.”
“بس كنت بتحاول.”

سكت.
وهي كملت:
“ودي أسوأ.”
الجملة استفزته:
“ليه؟”
“لأنك كنت عايزني أتعلق بيك… من غير ما تبقى مستعد تخسر أي حاجة.”

هو بص لها شوية.
“وإنتِ؟”
“أنا إيه؟”
“اتأثرتي؟”
السؤال خرج أهدى من اللازم.
وأصدق من اللازم.

هي بعدت بعينيها عنه لحظة.
ودي كانت أول إجابة.
هو حس قلبه يدق أسرع.
فقرب أكتر:
“أهو… يعني فرق معاكي.”
رفعت عينيها بسرعة:
“وده اللي مفرحك؟”
اتلخبط.
“لا… أنا بس—”
قاطعته بهدوء:
“أنت أخطر واحد ممكن أقابله.”
سكت.
“ليه؟”
“لأنك طول الوقت محتاج تحس إنك مرغوب.”
الجملة نزلت تقيلة.
لكنها كملت:
“والناس اللي زيك… عمرهم ما بيشبعوا.”

هو حس بضيق حقيقي لأول مرة من نفسه.
“إنتِ شايفاني وحش كده؟”
ردت بسرعة:
“أنا شايفاك تايه.”
الصمت وقع بينهم.

ولأول مرة…
الكلمة ما جرحتوش.
خوّفته.

هي أخدت نفس هادي:
“المشكلة إنك مش بتدور على حب.”
“أمال إيه؟”
“إثبات.”
“إثبات إيه؟”
بصت له مباشرة:
“إنك كفاية.”

الجملة دخلت فيه بشكل مرعب.
لأنه فجأة…
افتكر نفسه.
كل مرة كان محتاج فيها نظرات الناس.
إعجابهم.
انبهارهم.
كأنه طول عمره بيملّي حفرة جواه بأي اهتمام وخلاص.

هي لاحظت سكوته.
ولأول مرة صوتها هدي فعلًا:
“أنت محتاج ترتاح من الحرب اللي جواك دي.”
رفع عينه لها ببطء:
“وإنتِ؟”
“أنا إيه؟”
“هتمشي؟”
سكتت ثواني.
واضح إنها ما كانتش عايزة تجاوب.
لكنها قالت أخيرًا:
“لازم.”

قلبه انقبض فجأة.
“ليه؟”
“عشان أنا بدأت أتشد لحاجة غلط.”

هو قرب منها بسرعة:
“ولو حاولت أصلحها؟”
ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة:
“أنت أصلًا مش عارف نفسك عايزة إيه.”
وسابته ومشت.

بس المرة دي…
هو ما جريش وراها.
فضل واقف.
لأنه لأول مرة…
بدأ يخاف إنها تكون فعلاً على حق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...