بعد اللي حصل، بقت تتعامل معاه رسمي جدًا.
زيادة عن الأول.
لا هزار خفيف. لا نظرات طويلة. لا وقفات زيادة.
كأنها رجعت حطت بينه وبينها باب مقفول.
وهو؟
اتجنن من ده.
—
في الاجتماع، كانت بتتكلم مع الكل عادي.
إلا هو.
كل ما يبصلها، ترد باختصار وترجع تبص في اللابتوب.
لدرجة إن واحد من الفريق ضحك وقال:
“واضح إنك مرعبة الناس يا أستاذ.”
الكل ضحك.
إلا هو.
لأن لأول مرة… حس فعلًا إنه شخص تقيل.
—
بعد الاجتماع، لحقها عند المصعد.
“إنتِ بتعاقبيني؟”
ضغطت زرار الأسانسير:
“لا.”
“أمال إيه اللي بتعمليه؟”
“بحط حدود.”
الجملة نزلت ببرود مستفز.
—
هو اتنهد بعصبية:
“إنتِ مكبرة الموضوع أوي.”
لفت تبصله بسرعة:
“لا، أنت اللي مصغره.”
الأسانسير وصل.
دخلت، وهو دخل وراها.
الباب اتقفل.
والمكان بقى ضيق بشكل خانق.
—
هو بص لها:
“طب بصراحة… إنتِ خايفة من إيه؟”
ضحكت بصدمة خفيفة:
“أنا؟”
“أيوه.”
“مش خايفة.”
“أمال ليه بتهربي؟”
بصت له ثواني…
“عشان أنا عارفة النهاية.”
—
الكلمة وقفته.
“نهاية إيه؟”
“إنك أول ما تحس إني بقيت مهتمة فعلًا… هتبعد.”
هو رد بسرعة:
“مش حقيقي.”
“بالعكس… حقيقي جدًا.”
—
الأسانسير وقف.
لكن محدش اتحرك.
—
هي كملت بصوت أهدى:
“إنت بتحب المطاردة.”
“لا.”
“أيوه.”
قربت خطوة صغيرة:
“أول ما الحاجة تبقى سهلة ليك… بتفقد قيمتها.”
الجملة ضربته بعنف.
لأنه ما عرفش يرد.
—
هي لاحظت سكوته، فابتسمت ابتسامة خفيفة متعبة:
“شوفت؟”
—
طلعوا من الأسانسير.
وهي بدأت تمشي.
لكنه ناداها فجأة:
“طب قوليلي أعمل إيه.”
وقفت.
ودي كانت أول مرة يبان عليه الضياع بالشكل ده.
“إيه؟”
“أعمل إيه عشان تصدقي إني مش بلعب؟”
سكتت ثواني.
وبعدين قالت:
“ابدأ تكون صادق مع نفسك الأول.”
—
ومشيت.
وسابته واقف مكانه تاني.
بس المرة دي…
هو حس إنه بيتسحب لتحت.
لأنها كانت بتهد كل صورة بناها عن نفسه.
—
في نفس الليلة، كان قاعد مع حبيبته في مطعم.
وهي بتحكي بحماس عن السفر اللي بيخططوا له.
لكنه مش مركز.
كل اللي سامعه صوت تاني:
“إنت بتحب المطاردة.”
“أول ما الحاجة تبقى سهلة… بتفقد قيمتها.”
—
“إنت سرحان تاني.”
بص لحبيبته.
لأول مرة من شهور…
حس بالذنب فعلًا.
مش ذنب إنه انجذب لغيرها.
ذنب إنه استخدم وجودها كضمانة… وهو بيدور على إحساس تاني برا.
—
قال فجأة:
“إحنا كويسين؟”
استغربت:
“إيه السؤال ده؟”
“يعني… إنتِ سعيدة معايا؟”
ضحكت:
“أنت بتسأل دلوقتي؟”
بس ضحكتها ما كانتش مرتاحة.
ودي أول مرة ياخد باله.
—
سكت.
وفجأة اكتشف حاجة أسوأ من كل اللي فات:
هو طول الوقت كان محتاج الناس تحبه…
بس عمره ما وقف يسأل إذا هو بيحبهم فعلًا.
—
في اليوم اللي بعده، راح الشركة وهو مرهق ذهنيًا.
دخل لقاها واقفة مع واحد من الفريق، وبتضحك.
بتضحك فعلًا.
الضحكة اللي عمرها ما طلعت معاه بسهولة.
جسمه كله شد.
والغيرة ضربته بشكل مفاجئ وعنيف.
—
قرب منهم بسرعة زيادة عن اللازم:
“الملف خلص؟”
الشاب رد بتوتر:
“آه تقريبًا.”
هي بصت له فورًا.
وفهمت.
—
هو بص للشاب:
“طيب روح ابعتهولي.”
أول ما مشي، قالت هي بهدوء:
“إيه ده؟”
“إيه؟”
“الطريقة دي.”
“طريقة إيه؟”
ضحكت بصدمة خفيفة:
“أنت غيران؟”
سكت.
وده كان كفاية.
—
هي بصت له ثواني طويلة.
وبعدين قالت بهدوء مؤذي جدًا:
“أنت فعلًا محتاج تتعالج.”
الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.
“إيه؟”
“لأنك مش عايزني… أنت بس مش مستحمل فكرة إني أبص لغيرك.”
اتعصب فجأة:
“إنتِ ليه مصرّة تطلعيني وحش؟!”
ردت بسرعة:
“لأنك لسه بتتصرف بأنانية!”
—
هو قرب منها بعصبية:
“أنا عمري ما ركزت مع حد بالشكل ده!”
“وده مش معناه إنه حب!”
—
الصمت وقع.
والجملة علقت بينهم بشكل مؤذي.
—
هي أخذت نفسًا بطيئًا:
“الحب مش إنك تبقى مهووس بحاجة صعبة.”
“وأنتِ عرفتي منين؟”
“لأن اللي بيحب… ما بيدخلش حد حياته وهو متعلق بحد تاني.”
الكلمة دخلت فيه بعنف.
لأنه لأول مرة…
ما لاقاش مبرر يدافع بيه عن نفسه.
فضل باصص لها.
وعصبيته بدأت تنزل واحدة واحدة…
ويطلع مكانها إحساس أسوأ.
الحرج.
لأنها كانت صح.
وده أكتر شيء كان بيكرهه.
—
هي عدلت الملفات اللي في إيدها وقالت بهدوء:
“أنا تعبت.”
“من إيه؟”
“من إني كل شوية أحاول أفكرك بحاجة المفروض تبقى واضحة.”
“زي إيه؟”
“إن في بنت مرتبطة بيك.”
الجملة رجعته للأرض مرة واحدة.
—
هو سكت.
وهي كملت:
“وأنا مش هبقى البنت اللي تدخل علاقة حد وتقول أصل الموضوع حصل لوحده.”
“بس أنا—”
قاطعتُه فورًا:
“إنت حتى مش عارف هتختار إيه.”
—
هو حس بضيق حقيقي.
“ليه محسساني إني وحش أوي كده؟”
ضحكت بخفوت:
“عشانك طول الوقت شايف نفسك الضحية.”
اتشد:
“يعني أنا مش متلخبط؟”
“أنت متلخبط… بس ده مش مبرر تجرح ناس.”
—
الصمت بينهم طال.
لكن المرة دي كان في حاجة مختلفة.
هو ما بقاش بيدافع بنفس القوة.
كأنه بدأ يصدقها.
—
هي بصت له شوية.
ولأول مرة صوتها هدي فعلًا:
“عارف أكتر حاجة مضايقاني إيه؟”
“إيه؟”
“إني بدأت أتعود عليك.”
الجملة دخلت فيه مباشرة.
—
كملت بسرعة قبل ما يرد:
“وده خطر.”
“ليه خطر؟”
“لأنك مش ثابت.”
—
هو قرب خطوة:
“ولو بقيت؟”
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة:
“الناس ما بتتغيرش بالساهل.”
“بس أنا بحاول.”
“عشان مين؟”
السؤال وقفه.
“إيه؟”
“بتحاول عشاني؟ ولا عشان ما تخسرش؟”
—
سكت.
ودي كانت الإجابة.
هي هزت راسها بخفة:
“بالظبط.”
—
ولأول مرة…
حس إنه مكشوف بالكامل.
—
في آخر اليوم، نزل جراج الشركة وهو مخنوق بشكل مش طبيعي.
طلع موبايله.
بص على اسم حبيبته شوية طويلة.
وبعدين اتصل.
—
“ألو؟”
صوتها كان مبسوط أول ما ردت.
وده وجعه أكتر.
“إنت كويس؟”
أخذ نفس بطيء:
“لا.”
سكتت.
“في حاجة حصلت؟”
غمض عينه لحظة.
“أنا ظلمتك.”
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل جدًا.
—
“إيه معنى الكلام ده؟”
“معناه… إنك كنتِ مع حد مش حاضر بالكامل.”
صوتها بدأ يهتز:
“في واحدة تانية؟”
سكت.
وهي فهمت.
—
“بتهزر صح؟”
الكلمة طلعت مكسورة.
وهو لأول مرة…
كره نفسه فعلًا.
—
“أنا آسف.”
قالها بصوت واطي جدًا.
لكن الاعتذار كان متأخر.
—
بعد المكالمة، فضل قاعد في العربية أكتر من ساعة.
حاسس إنه خسر كل حاجة مرة واحدة.
صورته عن نفسه. علاقته. وحتى البنت اللي كان فاكر إنه ممكن يكسبها.
—
في اليوم اللي بعده، دخل الشركة بملامح مرهقة.
شافها قاعدة تشتغل.
رفعت عينيها له أول ما قرب.
ومن شكله… فهمت.
—
“سيبتها؟”
سألته بهدوء.
هز راسه ببطء.
الصمت نزل بينهم.
—
هي قلبها وجعها فجأة.
لأنها ما كانتش فعلًا عايزة ده يحصل بالشكل ده.
“أنا ما طلبتش منك تعمل كده.”
“عارف.”
“طب ليه؟”
أخذ نفسًا طويلًا:
“عشانك خليتيني أشوف نفسي بوضوح لأول مرة.”
—
سكتت.
وهو كمل:
“وأنا ما كنتش عادل معاها.”
الجملة
دي كانت صادقة لدرجة إنها أثرت فيها رغمًا عنها.
—
لكنه قرب بعدها وقال بهدوء:
“بس ده ما يمنعش إنك مهمة بالنسبالي.”
قلبها اتلخبط للحظة.
لكن عقلها كان صاحي.
“أنت خارج حالًا من علاقة.”
“وأنا عارف أنا حاسس بإيه.”
هزت راسها:
“لا… أنت حاسس بخسارة، وبتجري على أول حاجة مخلياك تحس إنك متشاف.”
الكلمة رجعته مكانه تاني.
—
هي وقفت.
“إنت محتاج تبقى لوحدك شوية.”
اتشد فورًا:
“يعني إيه؟”
“يعني ما ينفعش تنقل تعلقك من شخص لشخص.”
“دي مش مجرد—”
قاطعتُه بهدوء:
“يمكن تكون فعلًا بتحبني.”
سكت.
لأنها أول مرة تقولها بشكل مباشر.
لكنها كملت:
“بس لو ده حقيقي… يبقى لازم تعرف نفسك الأول بعيد عن أي حد.”
—
الصمت بينهم كان موجع.
لأنه لأول مرة…
كان عايز يقرب.
وهي بتطلب منه يبعد.
هو لسه واقف قدام بيتها.
الموبايل في إيده، بس مش بيرن على أي حد.
كأنه لأول مرة في حياته مش عارف يعمل “الخطوة الصح”.
بص للشباك اللي النور طفي فيه.
“هي كده خلصت اليوم عادي؟”
ضحك لنفسه بسخرية: “ولا أنا اللي واخد الموضوع بزيادة؟”
سكت ثانيتين…
وبعدين قال بهدوء غريب: “لأ… هي مش زي أي حد.”
—
تاني يوم في الشغل.
دخل المكتب وهي قاعدة مكانها عادي جدًا.
لا اهتمام. لا نظرة. ولا حتى أي أثر للي حصل امبارح.
هو وقف لحظة عند الباب.
“دي بجد ولا بتستفزني؟”
قرب منها: “إنتِ كنتِ فين امبارح بالليل؟”
بصتله من غير ما ترفع حاجبها حتى: “في البيت.”
“كنت موجود قدام بيتك.”
“مبروك.”
الكلمة خبطته.
“يعني إيه مبروك؟”
“يعني عرفت طريق البيت.”
سكت.
غضب، صدمة، انبهار… كله في نفس اللحظة.
“إنتِ مش طبيعية.”
قالها وهو مركز فيها.
ردت: “وأنت متعود على الطبيعي ليه؟”
قرب خطوة أكتر: “أنا مش متعود على حد يتجاهلني بالشكل ده.”
“أنا ما تجاهلتكش.”
“أومال إيه؟”
“أنا ما دخلتش اللعبة.”
السكوت بينهم اتكسر.
هو لأول مرة يضحك بجد، ضحكة قصيرة بس فيها استفزاز: “يعني أنا بالنسبة لك لعبة؟”
“لأ.”
سكتت لحظة وبصتله:
“أنت بالنسبة لي مشكلة مش عايزة أحلها.”
الجملة دي عملت حاجة غريبة جواه.
مش رفض.
مش قبول.
حاجة أخطر: فضول حقيقي.
في نفس اليوم، بقى يتعمد يضايقها أكتر.
يمشي جنبها. يسألها أسئلة غريبة. يقاطع شغلها.
وهي نفس الردود الباردة.
بس المرة دي… بدأ يلاحظ حاجة جديدة.
إنها مش خايفة منه.
ولا معجبة بيه.
لكنها “شايفاه”.
وده خلاه يفقد السيطرة تدريجيًا.
في مرة، وهو واقف قدامها لوحدهم في الممر:
“أنا مش فاهم إنتِ عايزة إيه.”
ردت فورًا: “ولا أنا عايزة أفهمك.”
“طب ليه مشياني كده؟”
رفعت عينيها له: “أنا ما بمشيش حد… الناس هي اللي بتجري ورا نفسها.”
وقف.
لأول مرة يحس إنه هو اللي بيتسحب ناحية حاجة مش قادر يحددها.
في آخر اليوم، وهي خارجة من المكتب، لقيته مستني عند الباب.
“إنتِ بتعملي إيه؟”
“مستنيك.”
“ليه؟”
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بصدق غريب: “عشان النهارده… ما قدرتش أبعد.”
هي بصتله.
المرة دي مفيش برود كامل.
فيه حاجة صغيرة في عينيها… استغراب.
“وأنا طلبت منك تقرب؟”
سكت.
دي أول مرة السؤال ييجي عليه بالشكل ده.
هو قرب خطوة: “إنتِ خطر عليا.”
هي ابتسمت لأول مرة ابتسامة خفيفة جدًا: “وأنت متعود إنك تكون الخطر مش اللي قدامه؟”
الصمت اتقفل.
واللعبة اللي كان فاكر إنه ماسكها…
بدأت تتقلب
هو وقف قدامها لحظة أطول من الطبيعي.
كأنه مستني منها حاجة… أي رد فعل يكسر الثبات ده.
بس هي كانت هادية.
زيادة عن اللزوم.
“إنتِ مش بتتأثري بيا خالص؟”
سألها بصوت أقل حدة من الأول.
رفعت كتفها: “ليه أتأثر؟”
“أنا بحاول أفهمك.”
“وأنا ما طلبتش.”
الكلمة دي خبطته تاني.
بس المرة دي… ما اتعصبش.
اتسكت.
لأول مرة، هو اللي بيسكت وهي اللي بتكمل شغلها عادي.
كأن وجوده مش عامل أي فرق.
وده كان مستفز بطريقة غريبة.
في الأيام اللي بعدها، بقى في حاجة مختلفة.
هو بطل “الهجوم”.
وبدأ يراقب.
لاحظ إنها بتتكلم مع الكل بنفس الأسلوب: هادية، مختصرة، من غير مجاملة زيادة.
لاحظ إنها مش بترفضه هو تحديدًا… هي كده مع الحياة كلها.
وده أربكه.
في مرة، وقف قدامها بعد الشغل:
“إنتِ بتتعاملِي مع الناس كلها كده؟”
“زي إيه؟”
“باردة.”
ابتسمت: “أنا مش باردة… أنا مش مهتمة أتصنع.”
سكت.
وبعدين قال: “وأنا؟”
“إيه أنت؟”
“مهتمة بيا ولا لأ؟”
السؤال خرج أسرع مما كان ناوي.
هي بصتله لحظة طويلة.
بعدين قالت بهدوء: “أنت واخد مساحة زيادة عن الطبيعي في دماغك.”
الجملة دي كانت أخطر من أي اعتراف.
مش رفض.
ولا قبول.
بس “اعتراف بوجوده”.
هو ابتسم غصب عنه: “يعني فيا حاجة شغلاك.”
“فيك حاجة مش مفهومة.”
“وده مش شغل؟”
“ده فضول.”
سكت.
والفضول بالنسبة له… كان أول شرارة خطر حقيقية.
في ليلة تانية، شافها خارجة من الشغل متأخر.
كان مستني بره من غير ما ياخد باله.
“إنتِ بتخرجي كده لوحدك دايمًا؟”
بصتله: “وأنت بتستنى الناس بره دايمًا كده؟”
“أنا ما كنتش مستني حد.”
“واضح.”
المرة دي قرب أكتر من غير تفكير.
“إنتِ ليه مش بتخافي مني؟”
هي وقفت.
وبصتله بجدية أول مرة:
“عشانك مش وحش.”
سكت.
“بس كمان مش آمن.”
الجملة دي شدته أكتر من أي حاجة.
“يعني إيه؟”
“يعني إنت مش شخص أقدر أثق فيه… ولا أخاف منه.”
“أنا مش مفهوم؟”
“أيوة.”
الصمت اللي بعد كده كان مختلف.
مش شد.
مش لعبة.
ده كان أول مرة بينهم “حقيقة” مش متزوقة.
هو قال بصوت أقل:
“طب لو أنا عايز أكون مفهوم؟”
هي ابتسمت: “ما تحاولش.”
“ليه؟”
“لأنك هتبوظ نفسك.”
وقف.
وبعدين قال بهدوء: “إنتِ بتخوفيني بطريقة غريبة.”
رفعت حاجبها: “وأنا ما عملتش حاجة.”
وفي اللحظة دي…
هو فهم حاجة خطيرة جدًا:
إن المشكلة مش إنها بتبعده.
المشكلة إنها “مش بتدفعه يقرّب”…
هو اللي بيقرب لوحده.
وبدون ما ياخد باله.
وفي آخر المشهد…
هو كان واقف بعيد شوية وهي ماشية.
وبصوت واطي لنفسه قال:
“أنا بقيت بفكر فيها أكتر ما أنا مفروض…”
سكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا:
“وده مش طبيعي خالص.”
هو قرب منها أكتر.
“في إيه؟”
نبرته كانت أهدى من العادة، بس فيها إصرار واضح.
هي ما رفعتش عينها.
“مفيش حاجة.”
“إنتِ بتقولي كده وإيدك بتترعش.”
سكتت ثانية.
وبعدين قالت بسرعة: “أنا كويسة.”
هو وقف قدامها مباشرة، من غير ما يسيب مساحة تهرب منها.
“إنتِ مش كويسة.”
الصمت بينهم اتقل.
ولأول مرة، ملامحها تفلت لحظة.
“إنت ليه مركز معايا كده؟”
قالتها فجأة، بنبرة فيها توتر مش معتاد.
هو سكت لحظة.
وبعدين قال بصراحة: “عشان مش فاهمك.”
“ومش لازم تفهمني.”
“لازم.”
الكلمة طلعت منه أقوى من اللازم.
هي بصتله أخيرًا.
عينها مش باردة زي العادة… فيها حاجة مكسورة خفيفة.
“أنت فاكرني إيه؟”
“مش فاكر… أنا شايفك مختلفة.”
ضحكت ضحكة قصيرة: “مختلفة؟”
“أيوة.”
سكت شوية.
وبعدين كمل: “بس دلوقتي… شكلك مش مختلفة. شكلك بتستخبي.”
الجملة دي خبطتها.
“أنا مش باين عليا حاجة.”
قالتها بسرعة.
لكن صوتها خانها في آخرها.
هو لاحظ.
وطبعه اللي دايمًا بيحب السيطرة خلاه يقرب أكتر.
“إنتِ بتخافي من إيه؟”
السؤال جه مباشر.
تقيل.
ومش متوقع.
هي بصت حواليها كأنها بتدور على مخرج.
وبعدين قالت بصوت واطي: “مش كل حاجة تتسأل.”
“ليه؟”
“لأن في حاجات لو اتقالت… بتبقى حقيقة.”
سكت.
هو فهم إن الموضوع أعمق من مجرد شخصية باردة.
“إنتِ بتخافي من الناس؟”
ما ردتش.
وده كان رد كافي.
هو خفف نبرته لأول مرة: “أنا مش ضدك.”
هي ضحكت بخفة مريرة: “وأنا مش ضدك برضه.”
“بس إنتِ بتبعدي.”
“وأنت بتقرب غصب.”
سكت.
لأنها عندها حق.
وده كان جديد عليه.
بعد لحظة، قال بهدوء: “طيب لو بطلت أقرب؟”
هي رفعت عينها له بسرعة: “هتبقى مرتاح؟”
سكت.
الإجابة كانت: لا.
بس ما قالهاش.
هي أخدت نفس عميق.
وبصت له لأول مرة بوضوح مختلف.
“أنا مش باردة زي ما إنت فاكر.”
سكتت ثانية.
وبعدين كملت:
“أنا بس اتعلمت إن أي حد بيقرب… بييجي بعده وجع.”
الجملة وقفته.
هو هدى تمامًا.
“مين وجعك؟”
سؤال بسيط.
بس صوته كان أهدى من أي مرة.
هي سكتت.
أول مرة ما تردش بسرعة.
وبعدين قالت: “مش حد معين.”
“كل مرة.”
الصمت بينهم اتغير.
بقى تقيل… بس مش بارد.
ده صمت فهم.
هو قال بصوت منخفض: “وأنا بالنسبة لك إيه؟”
هي بصتله لحظة طويلة.
وبعدين قالت:
“أنت أول حد… ما زال واقف.”
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
مش لأنه فرح.
لكن لأنه فهم فجأة إنه مش بيجري وراها.
هو اللي بيثبت مكانه معاها لأول مرة.
هو قرب خطوة بسيطة.
بس المرة دي مش هجوم.
“أنا مش هأذيك.”
قالها بهدوء مختلف تمامًا.
هي بصتله: “كلهم بيقولوا كده.”
سكت.
وبعدين قال: “وأنا مش كلهم.”
هي ما ردتش.
بس المرة دي… ما بعدتش.
وفي اللحظة دي بالذات، لأول مرة بين الاتنين، ما كانش في شد.
كان في حاجة أبطأ.
أخطر.
قرب حقيقي.
هي ما بعدتش.
بس ملامحها اتشدّت لحظة صغيرة جدًا… كأن حاجة جواها اتنبهت.
هو لاحظ فورًا.
“في إيه؟”
سكتت ثانيتين زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قالت: “مفيش.”
بس الكلمة دي المرة دي ما كانتش مقنعة.
هو كان قرب يعرفها… أو على الأقل بدأ يفهم إشاراتها.
في اللحظة دي، صوت جاي من وراهم قطع الهدوء.
“إنتِ هنا؟”
الاتنين لفّوا.
شاب واقف عند أول الممر.
ملامحه متوترة… بس عينه عليها هي.
هي اتجمدت.
مش رد فعل خوف واضح… لكن “توقف مفاجئ”.
هو لاحظ التغير فورًا.
“مين ده؟”
سألها بهدوء، لكن نبرة صوته اتقلّت.
هي ما ردتش.
بس الشاب كمل وهو بيتقدم: “أنا كنت بدور عليكي من امبارح.”
الصمت اتشد بينهم.
هو بص لها: “إنتِ هتردي ولا أنا اللي هفهم لوحدي؟”
هي أخيرًا قالت: “يوسف.”
بس المرة دي الاسم خرج مختلف.
مش هادي زي قبل كده.
فيه حمل تقيل عليه.
عيونه هو ثبتت على الشاب.
“ده اللي في الرسالة؟”
هي هزت راسها بس.
يوسف بص له: “إنت مين؟”
هو رد بهدوء خطير: “جوزها.”
الكلمة نزلت تقيلة.
هي بسرعة: “إحنا لازم نتكلم بعدين.”
لكن يوسف ضحك بسخرية خفيفة: “بعدين؟ زي كل مرة؟”
هو لف لها: “فيه ‘كل مرة’؟”
السؤال كان مباشر زيادة.
هي أخدت نفس بطيء.
وبعدين قالت بصوت منخفض: “ده شخص كنت أعرفه قبل كده.”
“كنتِ؟”
سألها هو بسرعة.
يوسف دخل في الكلام: “كنت خطيبها.”
اللحظة دي عملت صمت مختلف.
مش صمت توتر… صمت “إعادة تقييم”.
هو بص لها: “خطيبك؟”
هي ما ردتش.
وده كان الرد الحقيقي.
يوسف كمل: “بس هي اللي سابت… من غير سبب واضح.”
هي أخيرًا ردت، بنبرة ثابتة: “كان في سبب.”
“وهو؟”
سكتت.
وبعدين قالت: “كنت بخاف أبقى نسخة منه.”
الجملة خبطت يوسف.
وخبطته هو كمان.
هو قرب خطوة منها: “وإنتِ ما قولتليش ده ليه؟”
هي رفعت عينها له: “إنت سألتنيش.”
الصمت رجع تاني.
بس المرة دي مختلف.
لأن الصورة اللي كان شايفها عنها بدأت تتكسر شوية.
يوسف بص له: “هي مش زي ما فاكر.”
هو رد بدون ما يبصله: “واضح.”
لكن عينه كانت عليها هي.
مش بغضب… لكن بفهم جديد.
لما يوسف مشي، الجو فضل متوتر.
هي واقفة مكانها.
وهو واقف قدامها.
“إنتِ كنتِ مخبية ده؟”
سألها بهدوء.
هي هزت راسها: “مش مخبية… بس مش حاجة بفتكرها.”
“ليه؟”
“لأنها كانت نسخة مني بحاول أهرب منها.”
سكت.
دي أول مرة يشوفها مش “هادية”.
يشوفها “بتقاوم نفسها”.
هو قال أخيرًا: “إنتِ مش باردة.”
هي بصتله.
“إنتِ خايفة.”
الجملة دي ما كانتش اتهام.
كانت فهم.
هي ما ردتش.
بس عينيها لمعت لحظة صغيرة جدًا.
هو قرب خطوة بسيطة.
“وأنا طول الفترة اللي فاتت… كنت فاكر إني اللي ماسك زمام اللعبة.”
سكت.
“طلع إني كنت بحاول أفهمك بس.”
هي ابتسمت ابتسامة خفيفة: “وأنا ما كنتش عايزة حد يفهمني أصلاً.”
“لسه؟”
السؤال جه هادي.
سكتت.
وبعدين قالت بصراحة لأول مرة:
“مش عارفة.”
دي كانت أول مرة بينهم مفيش إجابة محسومة.
لكن فيها صدق.
هو هز راسه بهدوء: “كويس.”
“كويس؟”
“لأني مش عايز إجابة جاهزة.”
الصمت بينهم رجع.
بس المرة دي مش جدار.
ده كان مساحة.
وهو وهو ماشي جنبها بعد شوية، قال بصوت واطي:
“إنتِ مش مشكلة… إنتِ حكاية لسه بتتكتب.”
هي بصت له.
وما ردتش.
بس المرة دي… ما بعدتش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!