علمونا ونحن صغار ان البومه شؤم..
والغراب نحس..
والقط الأسود من الجن..
والثعلب ماكر..
والذئب غدار..
والجمل يحمل الغيظ في قلبه..
ولكننا حين كبرنا وجدناها فقط في البشر!!.
___________________________________________
مر يوم آخر بهدوء وسلام على ابطالنا، فـ "أسيف" و"ليلى" كانو يعيشون معنى السعاده بحق وهم يعدون الساعات لقدوم حفل زفافهم كمراهقين يجتمعون لأول مره وليس زوجين عاديين!.
"سابين" تتصرف بطبيعه عاديه، تمزح وتضحك لكن تفكيرها مع من شغل عقلها وقلبها في آن واحد، لم ترد على اتصالاته المتكرره، كانت تكتفي فقط بارسال رساله قصيره تخبره بها انها بخير والحقيقه عكس ذلك، هي ليست بخير، ان اقترب منها او ابتعد عنها، في كلتا الحالتين لن تكون بخير أبداً!.
"هشام" كان مشغول البال، هناك أمور عديده عليه فعلها في وقت واحد فقط، هو سينفذ خطته ااتي انتظرها على أحر من الجمر، سينتهي من كل شيئ قريباً، لم يبقى سوى القليل لكشف الحقيقه، لكن هذا لا يمنع من اخذ قسط من الراحه قليلاً ليفكر بشقرائه المثيره، لا يمنت نفسه من تخيلها نائمه بين احضانه يستنشق عبير رائحتها، يتذوق شهدها بلذه ودون قيود، وكم تمنى ان يتحقق هذا بأسرع وقت والا فأن الأمور لن تكون على ما يرام!!.
وها قد اتى اليوم الموعود، يوم حفل الزفاف الأسطوري لـ"أسيف الجارحي" على من سلبت لبه وعقله "ليلى عز الدين"...
داخل احدا افخم القاعات داخل مصر المطله على البحر، حيث تتزين تلك القاعه بارق واروع انواع الزينه من الخارج والداخل ليبين انه زفاف احد الملوك، وكان كذلك فـ "أسيف الجارحي" ليس بالشخص البسيط، بل هو ذو مكانه مرموقه بالمجتمع، استطاع وبجداره وضع أسمه في المرتبه الأولى ضمن اذكى واكبر رجال الأعمال لذا هو يستحق حفل كهذا!.
توافد الحشد من المدعوين وكذلك الصحفيين والمصورين لأخذ لقطات لهذا الحفل الأسطوري، ينظرون بانبهار لشكل القاعه من الداخل، حيث كانت مزينه باشرطه عريضه باللونين الأبيض والبنفسج، ونفس الأشرطه تزين الطاولات والكراسي، وأيضاً المكان المخصص للعروسين والذي كان مزين بطريقه تلفت الأنظار بحق!.
وقفت عروسنا الجميله امام المرآه بابتسامه عريضه تتراقص فوق محياها، تتمعن النظر للمعه عينيها الفرحتين، لا تصدق ان حلمها سيتحقق أخيراً اليوم، ستصبح ملك حبيبها وفارسها امام الملأ، هي ملكه من الأساس لكن هو اليوم سيعلنها زوجته امام الجميع بكل فخر، ياللهي كم هذا مربك جداً ويجعل معدتها تتقلص بتوتر، لكن لما تتوتر هل هي عروس جديده وستكون الليله اول ليله لها مع زوجها، بالعكس هي اعتادت عليه، هي فقط تشعر بالحماس لا غير، اجل فاليوم ستكون ملكه متوجه على عرش قلب اقوى واعتى الرجال والجميع سيكون شاهد على هذا، لذا لا تتوتري وابتسمي فقط!.
تنهدت بحراره وحماس قبل ان تمسك بمشبك شعر صغير وتضعه بين اسنانها، رفعت كفيها لتجمع بعض الخصلات فوق رأسها ثم تربطهم بالمشبك الصغير، ابتسمت بساعده لا توصف وعي تتخيل شكلها بفستان زفافها الذي لم تراه بعد، تتخيل وهي متأبطه ذراعه وتنزل السلالم برفقته والجميع يهللون لهم بفرحه عارمه، تتلقى التهاني من المدعوين واستماعها لبعض ادعيتهم بالبقاء مع بعضهم البعض للأمد، اغمضت عيناها بقوه مع ابتسامه كبيره لتعاود التنهد مجدداً...
فتحت عيناها بسرعه حين انفتح الباب مع صوت زغروطه عالي رج الغرفه بسعاده...
ضحكت بخفه حين ابصرت صديقتها المقربه "عزه" تدخل وبرفقتها صديقتهم "آلاء" أيضاً...
اطلقت الفتاتين زغاريط عاليه وهن يقتربن منها لتقوم هي باحتضان الاثنتان بسرعه...
ابتعدت عنهن لتهتف بسعاده: انا بجد مش مصدقه انكم جيتم، والله دي احلى مفاجاة!.
هتفت "آلاء" بمرح: منجيش ايه هو حد قالك اننا عايزين نموت بدري يعني؟.
ضحكت ببلاهه دون ان تفهم "ليلى" ماذا تقصد لتهمهم: مش فاهمه؟.
هزت "عزه" رأسها بيأس قبل ان تجيب: مفيش فايده بالبت دي، هي قصدها يا"لوله" ان جوزك المحترم والمخيف بنفس الوقت جيه على بيتنا احنا التنين امبارح وقال بالحرف الواحد، بكرا فرحنا انا و"ليلى" وانتم لازم تحضرو ولو مجيتوش ههد الحاره على اللي فيها وانتم ادرى بمصلحتكم، هو دا قصدها!.
حملقت بها بدهشه لتسرع "آلاء" قائله بضحكه: والله انا مش عارفه ان كان جاي يعزم ولا يهدد، المهم اننا جينا من خوفنا منه!!.
ابتسمت بعدم تصديق لتردف: انا بجد مش مصدقه انه عمل كده، انا بس قولتله اني عايزاكم معايا يوم فرحي، مكنتش اعرف انه هيعمل كده!.
اجابتها "عزه" بمرح: دا يمكن يعمل اكتر من كده، الحب يعمل العجب يا "لولي"، والراجل باينه واقع واقع يعني مش اي كلام!!.
ضحكت الفتيات بصخب ليسود جو من المرح والمزاح بينهن قبل ان يقاطعهن دخول"سابين" وبرفقتها أمرأتين ورجل يحمل علبه مربعه كبيره، وضعها على السرير ورحل مسرعاً..
اقتربت منهن هاتفه بابتسامه: ازيكم يا بنات!.
اومأو لها الفتاتين بابتسامه مرحبه لتستطرد "ليلى" بتساؤل: في ايه يا "سابين"، مين دول؟.
ردت بابتسامه عفويه: البنتين دول جايين عشان يجهزوكي يا عروسه، مهو مش معقول تنزلي وانتي كده، لازم شويه ميك اب ويعملو شعرك عشان تطلعي قمر، اما العلبه دي فيها فستان فرحك، وأخيراً وصل!.
اشرقت ملامحها بسعاده وهي تنظر نحو العلبه لتركض اتجاهها بسرعه، فتحتها بانامل متحمسه ليضهر امامها قماش أبيض ناصع البياض، امسكت به لترفعه امام ناظريها...
التمعت عيناها بانشداه من جمال الفستان، حيث كان فستان طويل لا يمتلك تموجات او اي طبقات عديده، كان ينساب للأسفل بقالب واحد، بفتحه صدر عريضه وحمالتين عريضتين يتتدلين على جانب الأكتاف، حقاً كان بسيط ورقيق بمعنى الكلمه...
ترقرقت العبرات داخل مقلتيها بتأثر، لا تصدق ما تراه امامها، هذا نفس الفستان الذي تمنت ان ترتديه، لكن كيف علم هذا، هي لم تخبر احداً حتى "سابين"، كيف علم اذاً!.
قاطعها صوت "سابين" المازح: مش وقت نكدك خالص يا "ليلي"، انا عارفه ان الفستان عجبك جداً بس بلاش عياط والنبي، لما يخلص الفرح ابقي عيطي براحتك ونكدي على جوزك مش علينا احنا خلينا نفرح ونتبسط!.
انطلقت ضحكات الفتيات داخل الغرفه بمرح وموده وسعاده افتقدوها منذ زمن!.
جلست"ليلى" امام المرآه مسلمه نفسها تماماً للفتاتين اللتان بدأتا بتزيينها وتجهيزها لفارسها الحبيب!!.
___________________________________________
داخل غرفه أخرى كان يقف بطلنا الوسيم يضبط ازرار اكمام قميصه قبل ان يبدأ بتعديل ربطه عنقه الصغيره التي هي عباره عن (فيونكه) سوداء...
القى نظره اخيره على منظره الخلاب حيث قام بحلاقه ذقنه وشاربه ايضاً كما اخبرته "ليلى"، وقام برفع شعره بطريقه جذابه كما اخبرته "ليلى"، وأيضاً ارتدى قميص أبيض كما اخبرته"ليلى" والذي لم يروق له ابداً، كم يمقت هذا اللون لكنه مضطر لتقبله على مضض فقط كي لا يحزن قزمه الصغير التي اكدت عليه ارتدائه في مثل هذا اليوم، ما زال صوت كلماتها التي هتفت بها بنزق يرن داخل أذنه حين اخبرها انه سيرتدي بذه سوداء فتلقى اجابه ناريه الجمته...
_ بص بقى، مش عشان سكتلك طول الفتره دي وانت بتلبس اللون دا، وبقول متدخليش يابت وسيبيه يلبس اللي هوه عايزه، استحملت الأوضه وهي بنفس اللون وقولت مش مشكله دا زوقه، بس توصل فيك انك عايز تلبس أسود يوم فرحك ياقادر، ليه كده انا عملتلك ايه، ذنبي ايه اشوف جوزي بيوم فرحنا لابسلي زي الغراب، لو انت حاضر عزا قولي، من الآخر عشان مش عايزه اتكلم كتير، أسود مفيش يا "أسيف"، القميص هيكون أبيض مفهوم ودا اخر كلام ومش عايزه مناقشه فيه والا والله ورحمه امك وامي هقلب الليله عليك وبدل ما تكون ليله فرح وسرور هخليها مرار طافح، البس القميص أبيض احسنلك واحمد ربنا اني سبتك تختار البنطلون والجاكيت أسود، تمام ياقلبي ولا اعيد تاني؟!.
لم يكن هناك داعي لاعاده تهديدها فهو رضخ لطلبها دون مناقشه فعلاً...
ابتسم بسخريه على حاله ليتمتم: راحت هيبتك ياباشا قدام مراتك الاوزعه، مش عارف انا لازمته ايه اللون دا، دا حتى مش حلو عليا خالص مش زي الأسود بيديك هيبه وجبروت كده، بس يله، كله يهون عشان خاطر عيونها، كفايه اني شايف فرحتها!.
تمعن النظر بوجهه اكثر ليسترسل باستفهام: ايه دا، انا رجعت عشر سنين ورا كده ليه، معقول عشان بس حلقت الدقن والشنب!.
_ وعشان غيرت الأسود يا بومه!!.
التفت بسرعه الى مصدر الصوت لتشق ابتسامه سعيده وجهه حين ابصره امامه ليهتف بأسمه: رامز!!.
اقترب منه الأخير وعلى ثغره ابتسامه عريضه هاتفاً: بشحمه ولحمه!.
احتضنه "أسيف" باشتياق ليتمتم: تصدق يلا ان ليك وحشه!.
ربت على ضهره بقوه مجيباً بغرور مصطنع: عارف عارف، وجودي مهم في المجتمع مش محتاج تقولي!.
ضحك الآخر بخفه ليبتعد عنه قائلاً: لا وانت الصاديق، انا بقولك كده عشان بقالي كتير مشتمش حد ولا اتخانقت مع حد، يعني انت شلت عني حمل ذنوب كتير!.
ابتعد عنه مردداً بضحكه: الحمدلله يعني اخلاقك اتحسنت في بعدي مش كده؟!.
_ اتحسنت اوي!!.
انطلقت ضحكاتهم الرجوليه بقوه قبل ان يتساءل "أسيف": مراتك فين صحيح؟.
اجابه ببساطه وهز يمسك بجاكيت مديره ويقوم بالباسه اياه: هي طلعت عند العروسه والبنات كلهم هناك!.
أومأ بتفهم قبل ان يستدير ناظراً لنفسه في المرآه بابتسامه راضيه...
اقترب" رامز" منه رابتاً على كتفه وهو يتمتم: الف مبروك ياباشا!.
رد بابتسامه صادقه: الله يبارك فيك، بجد انا مبسوط اوي يا "رامز"، الفرحه مش سايعاني، ربنا رضى عني أخيراً وهيرحمني من كل حاجه!.
_ ربنا كبير ومبينساش عبده، بس اهم حاجه انك تتغير بجد!.
التفت له قائلاً بحسم: انا اتغيرت يا" رامز"، مضطر اتغير عشان نفسي وعشان "ليلى" وعشان الكل، وانتم هتكونو معايا مش كده؟!.
اجاب بتلقائيه: من غير شك، احنا هنكون معاك خطوه بخطوه، هتبقى احسن ودا وعد!!.
ابتسم بامتنان شاكر لهذا المسند الذي لم يتخلى عنهم يوماً، ابتسم وهو يمني نفسه بايام سعيده برفقه زوجته!!.
___________________________________________
سار نحو الغرفه المتواجده بها محبوبته بعد ان اخبرته ابنه عمه بأنتهائها من التجهيز ويجب عليه الذهاب لأخذها والنزول بها الى الأسفل!.
اطلق زفره ساخنه متحمسه قبل ان يمسك بمقبض الباب ويديره على مهل...
دلف الى الداخل لتقع عينيه مباشرةً على تلك الجنيه الجالسه على السرير...
تسمرت قدماه بالأرض وهو يراها تنهض ببطئ حين لمحته واقفاً وابتسامه خجله تراقصت فوق ثغرها بحياء مغري...
حقاً انشده من جمال هذا الملاك القصير امامه بذلك الثوب الأبيض الذي ينسدل على جسدها برقه الى اخمص قدميها، ملامحها التي حملت بعضاً من مساحيق التجميل الخفيفه جداً فقط لتبرز جمالها، تسريحه شعرها الرقيقه والبسيطه والطرحه الطويله المربوطه فوق خصلاتها، لا هذا يكفي، حتماً سيتوقف قلبه من جمالها الأخاذ...
لاحظت تحديقه المستمر لكل تفصيلها بها ليجتاحها الخجل لكل خلجه بجسدها وكأنه يراها للمره الأولى فأسدلت عينيها للأسفل متغاضيه عن النظر اليه مما جعله يبتسم بخبث قبل ان يقترب منها بتأني...
رفعت حدقتيها ناحيته حين استمعت لخطواته تقترب منها فلاحظت ابتسامته الجانبيه لتجعل ابتسامتها تنفرج من بين شفتيها مضهره اسنانها!..
وقف امامها وما زال نظره متعلق بها بانشداه ليردف: هو ينفع اخدك دلوقتي ونروح على بيتنا من غير ما حد يشوفك ولا كده الفرح هيبوض وانتي هتولعي فيا!!.
ضحكت بخفه على مزحته الطريفه لتقترب منه ممسكه بياقه قميصه تعدلها بهدوء لتهمهم باعجاب: طالع قمر في القميص دا، كويس انك سمعت كلامي ولبسته!.
اجاب بقله حيله: نعمل ايه، حكم القوي!!.
ضحكت بقوه وهي تتذكر تهديدها له والذي نفع معع لأول مره، ضل يحدق بها وبضحكتها التي سلبت عقله ليقترب منها اكثر لافاً ذراعيه حولها ويحملها من خصرها ويبدأ في معانقتها بشده...
حاوطت عنقه بحب حين همس لها بشغف: دلوقتي اقدر اقول اني اتولدت من جديد، بجد شكراً على كل لحظه عشتها معاكي، شكراً لأني دقت طعم السعاده بسببك، بحبك يا "ليلاي"!!.
همست له بحب اكبر مشدده من معانقته: بحبك يا احلى قدر ربنا كتبهولي، بحبك اوي!.
طال عناقهم لدقائق اودع بها الأثنان ما يكنون داخل قلوبهم لبعضهم...
انزلها برفق على الأرض ليحتضن وجنتها بحنو هامساً برخامه: يله خلينا ننزل، الناس مستنيه عشان يشوفو أميرتي!.
أومأت له بابتسامه ليمد لها ذراعه لتتأبطه هي بكل سرور وسار الأثنان خارج الغرفه قاصدين القاعه في الأسفل!!.
___________________________________________
انطلقت اصوات الصافرات المتحمسه الممزوجه مع صوت التصفيق الحار بنزول العروسين...
جلسو بمكانهم المخصص لتبدأ التهنئات تتوافد عليهم مع صوت الموسيقى العالي...
وعلى جانب آخر داخل شقه "ندى" يجلس هو والأولى في الصالون مستندين بضهرهم على الأريكه بأريحيه وعلى وجوههم ابتسامه جانبيه خبيثه وعينيهم مركزه على الحاسوب امامهم والذي يعرض اجواء الزفاف من الداخل...
تساءلت "ندى" بهدوء: بعتت الصور؟.
اجاب باقتضاب دون ان يزحزح عينيه عن شاشه الحاسوب: بعتتهم!.
اعتدلت جالسه امامه متمتمه باستفهام: انت ليه مخليتنيش انا ابعتهم زي الصور اللي بعتتها للصحافه!.
نظر لها بطرف عينه قبل ان يعتدل هو الآخر ليجيبها بجديه: انتي لو بعتي الصور النهردا "أسيف" كان هيعرف اني ورا الموضوع دا عشان زي ما قولتلك قبل كده ان هو عرف ان انا اللي اديت الصور بتاعه مراته للصحافه عن طريق بنت عشان كده "سعد" اختفى او اتقتل بعد ما اعترف اكيد، ولو عرف ان الصور دي وصلت عن طريق بنت برضو هيعرف فوراً انه انا، عشان كده انا اللي بعتتهم بطريقتي!.
هزت رأسها بتفهم لتتمتم بحذر: افرض ان "أسيف" محصلوش حاجه بعد ما يشوف الصور، هنعمل ايه؟.
اجاب بحنق مغتاض: بلاش تشائم يا "ندى" خليكي متفائله شويه، انا تعبت اوي لحد اما وصلت للصور دي، مش ناقص احباط انا!.
هدئته بتريث: تمام خلاص مقولتش حاجه انا، قولت افرض يعني، بس خلاص مش هقول كده تاني!.
صمت الأثنان للحظات لتعاود هي التساؤل: طب ايه اللي هيحصل دلوقتي؟.
عادت ابتسامته الجانبيه لتتراقص فوق شفتيه الغليضه وهو يعيد النظر للشاشه مردداً بمكر: كل خير، هيحصل كل خير، احنا دلوقتي هنتفرج على اضخم فرح في مصر وكمان اجمل فيلم بجوده عاليه عنوانه كشف "أسيف" المجنون قدام الناس كلها، اتفرجي وانبسطي يابيبي!.
شاركته الأبتسامه والنظرات الخبيثه لتتمركز انظار الأثنان حول الشاشه وما يُعرض عليها منتظرين انفجار قنبلتهم الموقوته!!.
___________________________________________
كانت تتحدث بسعاده مع صديقتيها وغافله عن عينين اللتان تنظران له بعشق جارف يشع من سوداوتين القاتمتين...
شارد في عينيها اللتان تحركهما بحماس كتحرك ذراعيها وأيضاً ابتسامتها الواسعه التي تنم عن فرحتها التي لا توصف، كم هي جميله، وكم يحبه الله فعلاً لأنه جعلها زوجته وملكه وحده رغم السوء الذي ارتكبه بحقها، لكن هذا لا يهم الآن، يكفي انها بجانبه والى الأبد!.
_ بتبصلي على ايه بقى، عاجباك مش كده؟.
فاق على صوتها المازح لينظر حولها بتعجب حين لم يجد صديقتيها، لا يعلم متى ذهبن وكيف لم يلاحظ هو ذلك...
ابتسم بحب وهو يجيب: كنت سرحان فيكي اكيد، مقدرش اشيل عيني من عليكي، انتي حلوه اوي بجد!.
حسناً هو اخجلها الآن رغم انها ليست اول مره يخبرها بهذا الشيئ لكن نبرته الشارده والصادقه في هذا الوقت اخجلتها جداً...
تنحنحت بخفه لتتمتم بخفوت: ممكن بلاش تتكلم كده دلوقتي يا "أسيف" عشان بجد بتكسف والناس بتبص علينا وهيفهمونا غلط!.
_ ما يفهمو انا مالي بيهم!.
الجمتها اجابته الحاسمه والهادئه بنفس الوقت لتتطلع له بأستسلام فهي مهما فعلت وقالت لن تستطيع الفوز عليه بالكلام...
خلل اصابعه بخاصتها برقه قبل ان يرفع كفها ويقبله بعمق جعل وجنتيها تتضجر بحمره تكاد تفجر وجهها من شده الخجل لكن مع ذلك لم تستطع منع ابتسامتها الحنون من الظهور امامه!.
صدح صوت الدي جي وهو يخبرهم بأن العريس يجهز مفاجأة لعروسه الجميله ويجب ان يبدأ بها الآن...
نهض وجعلها تقف معه قائلاً: يله تعالي!.
اوقفته برفق متساءله: اجي فين، ومفاجأه ايه دي اللي محضرهالي يا "أسيف"؟.
ابتسم بغموض ليجيبها: تعالي بس وانتي هتعرفي!.
سحبها معه ليقف بها في منتصف القاعه، حاوط خصرها بقوه ليهمس بجانب اذنها: اطلعي على رجلي!.
تطلعت له بانشداه لتردف: انت بتقول ايه، اوعى تقول اننا هنرقص!.
أومأ بخفه لتكمل هي: يا "أسيف" بلاش، انت عارف اني معرفش ارقص خلينا نقعد...
قاطعها بهدوء لكن خرجت نبرته آمره بعض الشيئ: هششش، احنا هنرقص، سلميلي نفسك بس وانسي كل اللي حواليكي، يله اعملي زي ما قولتلك!!.
_ يا "أسيف" ارجوك!!.
_ يله بقى!!.
زفرت باستسلام لتفعل كما أمرها، صعدت بكامل جسدها فوق قدمه وهي تحاوط عنقه بكلتا ذراعيها...
حدجها برضا قبل ان يرفع عينيه الى صاحب الدي جي ويهز رأسه بخفه ليومأ له الآخر بانصياع وهي فقط تطالعهم ببلاهه...
انخفضت الأنوار فجأة ليبقى ضوء واحد فوقهم باللون الأبيض وأيضاً تناثرت بعض النجوم الضوءيه في انحاء المكان المظلم أثر الآت لامعه، لتبدأ موسيقى هادئه جداً تحرك على أثرها جسد "أسيف" بانسيابيه مع الأيقاع وهي تتحرك معه وبعدها صدح صوت الأغنيه...
سين سؤال بحب فيها ايه وليه
ايه اللي خلى قلبي يتاخد اوام
سين سؤال وألف سين سؤال عليه
ليه قصادها فجأة بيتوه الكلام
اااااااه ليلى بقيت ليلى اللي انا مجنونها
كاتب ألف قصيدة في عيونها
راسم شكل حياتي بلونها
اااااااه ليلى شايف ليلى اللي انا مختارها
ليالي عمري هي قمرها
بضحكة تنورها اااااااه
همسة لمسة منها بنسى انا ابقى مين
يوم معاها يسوى ع السنين سنين
ليلى واحدة بتيجي مرة في الحياة
لو في منها تاني حد يقولي فين
اااااااه ليلى بقت ليلى اللي انا مجنونها
كاتب ألف قصيدة في عيونها
راسم شكل حياتي بلونها
اااااااه ليلى شايف ليلى اللي انا مختارها
ليالي عمري هي قمرها
بضحكة تنورها اااااااه!!.
كانت تتحرك معه كدميه مستسلمه يحركها هو بيديه دون قيود وقد ادمعت عيناها بتأثر على كلمات الأغنيه التي يرددها بهمس عاشق بجانب أذنها بين الحين والآخر ليختتم رقصتهم بحمله لها امام الجميع والدوران بها لتفتح هي ذراعيها في الهواء وكأنها فراشه خفيفه تحلق باجحتها بحريه وصوت ضحكتها خارجاً من القلب...
انزلها لتصبح امامه وعينيه داخل خاصتها بحب لا يمكن لأحد ان يفهمه سواهم...
همس لها بصدق: بحبك!.
تلمست وجنته براحتها برقه لترد له الهمس بآخر متأثر: مش قد حبي ليك يا "أسيف"، مهما قولت ومهما عملت مش هقدر بجد أوصف انا بحبك قد ايه، مش هقول غير اني بحبك يا دنيتي كلها!!.
_ انا عايز اطلب منك طلب يا "ليلى"!.
_ قول ياحبيبي!.
تردد قليلاً قبل ان يتمتم بحسم: انا عايزك تعلميني الصلاه النهردا!.
اتسعت عيناها بفرحه كبيره من قراره الجديد لتهتف: انت بتتكلم بجد؟.
أومأ بخفه مردداً: ايوه بتكلم بجد، من اللحظه دي انت عايز ابدأ من جديد، عايز ابقى" أسيف " بس، عايز افتح صفحه جديده بحياتي وهبتديها فيكي انتي!.
ادمعت عيناها بسعاده لتجيبه: وانا قولتلك هكون معاك في كل خطوه تاخدها، والنهردا هتكون بدايه حياه جديده لينا احنا التنين!.
ابتسم بأمتنان ليعاود احتضانها مجدداً رافعاً قدميها عن الأرض ليدفن وجهه بعنقها وتفعل هي المثل...
قاطعهم اضائه الأنوار مجدداً وصوت تصفيق المدعوين ليبعدها عنه برفق ممسكاً بكفها...
هم بالعوده لمكان جلوسهم ليقاطعه "رامز" الذي وقف امامهم هاتفاً بابتسامه عريضه: رايحين فين يا قمامير، مش هتتحركو خطواه غير لما تشوفو مفاجأتي!.
تساءل "أسيف" بابتسامه: مفاجأة ايه بقى؟.
رد بفخر مصطنع: مفاجأة اقل حاجه ممكن اقولها انها رائعه، بص هبهرك اوثق فيا، ادخــــلــــو يـــا رجـــالـــه!!.
صاح بصوت عالي في اخر جملته ليقترن قوله بدخول مجموعه من الرجال الذين يرتدون الجلباب الصعيدي ويحملون مزامير وطبل ومنهم من يحمل العصا، انصفوا بجانب بعضهم بسير واحد منتضرين الأمر في البدأ...
حدق بهم الجميع بدهشه ليتساءل "أسيف"ببلاهه: ايه دول يا "رامز"؟.
رد بعفويه: دي مفاجأتي، استنى وشوف هيعملو ايه!.
تحرك نحو الرجال ليأمرهم بصوت عالي: يله يارجاله ابدأو شغلكم، عايزكم ترفعو راسي!.
أومأو له بانصياع ليبدأو برفع المزامير والطبول ليطلقو منها اصوات عزف بلدي أصيل والباقون يرقصون ويلوحون بالعصا الخاصه بهم باحترافيه لينقلب حفل الزفاف الراقي الى اخر بلدي جعل الجميع ينسجم مع عزفهم بل ويتراقصون ويهللون على أثره...
كذلك "سابين" اقتربت منهم بحماس لتبدأ بالرقص معهم و"سمر"و"عزه"و"آلاء" لحقوا بها ليبدأ الجميع بالرقص حتى "ليلى" التي راقت لها جداً هذه المفاجأة...
اما هو فضل ينظر بصمت الى المدعوين اللذين كانو يصفقون بحماس والبعض منهم يتراقص على ذلك الأيقاع ثم نظر الى الفتيات وفي وسطهم هذا المجنون يتراقصون بشكل مضحك جعل ابتسامه هادئه تتشكل فوق شفتيه...
لاحظ اقتراب "رامز" منه والذي هتف به: يله تعالى ارقص معانا!.
رفع حاجبه الأيسر متمتماً باستهجان: عفواً، عايزني اعمل ايه؟.
_ ارقص معانا!.
_ انت عبط يلا، انا مستحيل ارقص زي الهبل بتاعكم دا!.
تبرم متمتماً: ليه بس، والله الرقص دا حلو والكل مبسوط، شوف الناس فرحانه ازاي، تعالى معانا عشان خاطري!.
ابتسم باستخفاف قائلاً: انسى يا بابا، انا مش هرقص يعني مش هرقص، ودا اخر كلام!!.
لينتهي الأمر به يقف في المنتصف و"ليلى" امامه ممسكه بذراعيه ترفعهم في الهواء وتراقصه بمرح والبقيه يلتفون حولهم...
زاغت نظراته المغتاضه نحو سائقه الأحمق الذي اجبره على هذا الوضع بمناداته لـ "ليلى" حتى تقنعه بالرقص معهم، والأخيره كانت فرحه جداً بتلك الفكره وألحت عليه كثيراً وبالطبع لم يخلو رجائها من بعض التهديدات لينتهي به الأمر هكذا...
تعالت الأصوات اكثر الممزوجه مع المزامير والطبل ولكن حدث ما لم يتوقعه أحد، شيئ جعل "أسيف" يتسمر بمكانه وكأنه قد تعرض لشلل وعينيه ضلت مركزه على الجدار امامه، لا ليس جدار واحد، بل جميع الجدران، اكثر ما يمقته ويخشاه ويجعل روحه تغادر جسده بلا رحمه يعرض الآن وكأنها فيلم يعرض في السينما...
تراجع خطوه للخلف بقلب وجل حين ضهرت صوره والده امامه بتلك الأبتسامه اللزجه فوق شفتيه...
لم يلاحظ احداً ما يحدث لانشغالهم بالرقص ليضل هو يتراجع عده خطوات للخلف وانفاسه قد بدأت تتسارع بشكل مخيف...
جاهد للوصول الى "رامز" الى ان نجح أخيراً ليقبض فوراً على كتفه بقوه جعلت الآخر يطالعه باستفهام وتعجب...
تساءل بحذر: مالك يا "أسيف"؟.
لم يجيبه فقط عينيه المركزه على شيئ ما وانفاسه المتسارعه جعلت" رامز" ييقن ان كارثه قد حلت بهم...
التفت ببطئ لينظر الى ما ينظر له مديره لتجحض عينيه بصدمه لا تُعقل حين وجد عده صور من ماضيهم الأليم، صوره لـ "عادل" واخرى لـ "سالم" وأخرى لـ "آسيا" واخرى تجمعهم وهم صغار، والصور تتغير كل حين وآخر حتى بدأ بعض الحضور ينتبهون لها ويطالعونها باستغراب!.
التفت بسرعه لصديقه ليمسك كتفيه قائلاً: "أسيف" اهدى وابعد عينك عن الصور!.
لم ينصت له ولم تتزحزح عينيه وكأنه في عالم آخر ليهدر "رامز" بصوت ملفت: "أسيف" سامعني، ابعد عينك بقولك، بصلي هنا!.
نظرن الفتيات نحوهم باستغراب ومن حاله الوجوم التي حاوطت "أسيف" حتى دون حراك!.
لتكون الصدمه الثالثه من نصيب "سابين" وهي تقابل وجهه والدها بعد سنين طوال ليسقط قلبها بين قدميها ويرتعش جسدها بالكامل كأنه امامها الآن وليس مجرد صوره!.
هز "رامز" مديره بقوه مزمجراً بقوه: "أسيف" ارجع لوعيك، "أسيف" سامعني، متبصش على الصور، حد يطفي الزفت دا!.
هدر بصوت جوهوري بالجميع ليطفئو الصور لتتوقف اصوات الموسيقى ويحل الصمت على الجميع..
صمت كسره صوت "رامز" الشرس وهو يأمرهم بابعاد تلك الصور التي لا يعرفون مصدرها...
هدر بقوه: "أسيف" ارجوك اسمعني، شيل عينك عن الصور وبصلي هنا!.
هذه المره كانت اجابته هي أماله رأسه للجانب متطلعاً بالصور بتركيز شديد وعقله داخل دوامه كبيره تدور حول ماضيه، ضربه وضرب والدته تعذيبه بشتى الطرق دون رحمه او شفقه، موت والدته، تكبيله بالحبال، ضرب "سابين" و"رامز"، كل شيئ تذكر كل شيئ دون ان ينسى لحظه واحده ليتذكر كلمات زوجه عمه حين اخبرته انه يشبههم ليكور قبضه يده بعنف حتى شعر باضافره تخترق جلده، لا هو لم يشعر، بل لم يكن يشعر من الأساس...
تمتم بهذيان غاضب وعينيه قد رسمت المعنى الحقيقي للجحيم والأجرام: انا.. انا مش زيهم يا "رامز" مش زيهم.. وانا مبخافش منهم.. مبخافش...
سارع القول: ايوه انت مش زيهم، بس ارجوك بصلي هنا...
تعجبت "ليلى" جداً لحاله زوجها الغريبه لتقترب منهم متساءله وهي تضع كفها على كتف زوجها: مالك يا "أسيف"...
قاطعها" رامز" هادراً بأمر: ابعدي عنه متقربيش، ارجعي لورا!.
ازداد تعجبها أكثر لكن لم يسنح لها فرصه الرد حين تحرك "رامز" من امامها متجهاً نحو "سابين" التي لا تختلف حالتها عن ابن عمها...
حاوط وجهها ليجبرها على النظر اليه لكنه لم ينجح وضلت عيناها مركزه على الصور...
هتف بها باستماته: "سابين" بصيلي انتي ياحبيبتي، سيبي الصور!.
همهمت بشرود: هو رجع.. رجع.. رجع تاني يا "رامز"...
قاطعها بلهفه: لا لا لا دا مش حقيقه، دي صور سامعه مجرد صور...
هزت رأسها بنفي وقد بدأت الدموع تتجمع بمقلتيها: لا لا هو رجع و.. و.. وهيعمل فيا زي.. زي زمان!.
_ لا يا" سابين" لا محدش هيقربلك، دي صور مش حقيقه...
_ هو رجع.. رجع.. رجع....
ضلت تردد تلك الكلمات بهستيريه وهي تهز برأسها عائده الى الخلف بخطوات متعثره الى ان انصدم ضهرها بالحائط لتسقط جالسه على الأرض ضامه نفسها بذراعيها الأمر الذي ادهش جميع الموجودين...
تطلع لها "رامز" بقله حيله قبل ان يعود للآخر فتلك الشقراء ليست خطره كأبن عمها...
وقف امامه هاتفاً برجاء: "أسيف" ارجوك متبصش على الصور، ارجوك...
بتر جملته حين ردد "أسيف" بوجوم: شيل الصور دي يا "رامز" شيلها!.
التفتت الآخر للبقيه صائحاً بهم: حد يوقف الزفت دا بسرعه، اعرفو جاي منين ووقفوهم!.
لكن لا احد يتحرك فهم لم يعرفو المصدر بعد، عاد برأسه بسرعه الى مديره حين تمتم: انا.. انا هشيلهم.. انا هعرف اشيلهم...
وقبل ان يعي شيئ تحرك الأخير نحو الصوره التي امامه والتي تعرض على الحائط...
تمعن النظر بها جيداً للحظات قبل ان يردد: انا هعرف امحيكي نهائي، انا هعرف.. انــــا هـــــعــــــرف...
زئر بصوت جوهوري افزع الجميع وهو يحمل احدى الطاولات الطويله ويقوم برميها على الحائط لتتهشم الى قطع متفرقه ليشهق الجميع من هول الصدمه...
لم يكتفي بهذا بل اخذ طاوله اخرى واتجهه الى صوره اخرى ليرمي الطاوله عليها ليصبح حالها كحال أختها...
ضل يزئر ويحطم بما تقع عليه يده ويرميه على الصور صائحاً انه يستطيع امحاء الصور...
حاول "رامز" ايقافه مراراً لكن انتهى به الأمر مجثى على الأرض اثر لكمه شرسه تلقاها من مديره اطاحت بفكه لتجري زوجته وبعض الرجال عليه بقلق كبير وفزع لكنه لم يهتم ونهض ثانياً لأيقاف مديره حتى لا يتسبب بكارثه ستدمر ما حاوله اخفائه لسنوات...
استمر "أسيف" على حاله الجنون التي اصابته بهستيريه مخيفه وصوته الحاد يكاد يصم الأذان وقد جعل الموجودين يذعرون من هيئته المثيره للشك والريبه، حتى انه بدأ بتمزيق قميصه الى نصفين ليضهر جسده العريض المليئ بالخدوش والندبات التي لم يستطع الزمن اخفائها، لم يترك شيئ الا وحطمه، ركل الحائط وضربه بقبضته حتى ادماها جرح جبينه بأحدى المزهريات التي القاها على الحائط ليتناثر الزجاج عليه، كل هذا و"ليلى" تتابعه بانشداه وصدمه شلت جسدها بالكامل، ودموعها قد عرفت الطريق لوجنتيها وهي تنظر الى دماء زوجها، لا تعلم ما الذي به وتلك الحاله الهستيريه التي هو عليها، ما الذي يحدث يا اللهي...
لم يتجرئ أحداً على التقرب منه او ردعه عما يفعل فهو في تلك اللحظه كالوحش الكاسر والمستعد لأفتراس اي ضحيه يخيل لها شيطانها بالأقتراب منه، لا يسمع، لا يرى، لا يشعر، كل ما يريده هو تمزيق تلك الوجوه التي امامه، يريد رؤيه دمائهم على كفيه، يريد قتلهم من جديد لتخمد نيران قلبه الى ان خارت قواه تماماً ليسقط بركبتيه على الأرض صارخاً بصوت كان قادراً على تحطيم الزجاج من قوته، صرخه خرجت من اعماق قلبه على ماضي حاول نسيانه لكنه لم يستطع، صرخه متألمه على طفوله ضاعت وهدرت بين ايدي شياطين لا يحملو اسم رحمه في قاموسهم...
وما زالت "سابين" على وضعها، جالسه على الأرض، ضامه نفسها بذراعيها بقوه، وعينيه مثبته على الصور، ودموع قد اغرقت وجنتيها بمراره وألم، مراره على تذكرها لماضيها التي مهما حاولت نسيانه سيضل يلاحقها، ألم على طفولتها وشبابه الذي هدر على يد اقرب الناس اليها، ألم على ابن عمها الذي عاد لجنونه مره اخرى وهي ليست بجانبه، وضعت يدها على أذنها ببكاء وهي تستمع الى صوت صراخه الذي يجعل آلامها تتفاقم اكثر...
اما "رامز" كل ما تمناه الآن هو الموت، فضل الموت على ان يقف بين نارين في تلك اللحظه، يوزع نظراته بين الأثنين بقله حيله وعجز، هو عاجز الآن كما السابق، لا يستطيع فعل شيئ الآن، كل ما يعرفه ان كل شيء تدمر، ها قد عادو الى نقطه الصفر من جديد ليبدأو في مأساه جديده...
كان "هشام" و"ندى" يتابعون ما يحدث بحدقتين تلتمعان بانتصار وخبث، لا يصدقون ان خطتهم قد نجحت أخيراً والسفاح قد ضهر على جنونه امام الملأ لتنطلق ضحكاتهم بصخب وفرحه متغاضين عن فعلتهم الشنعاء بحق ثلاثه اشخاص أخذت منهم الدنيا اجمل ما يملكون وحين حاولو ان يشعرون بالسعاده دمروها هم بكل بساطه...
لينتهي الأمر بين عروس تناظر زوجها بهيئه جديده لم تراها من قبل، ورجل يصرخ بأعلى صوته على آلام قلبه التي لن تمحى، وفتاه تبكي على شبابها الذي ذهب هباء، وشاب يقف في المنتصف عاجز عن فعل شيئ يوقف به تلك العاصفه، واخر يطلق ضحكه نصر على حرب سيهرج جميع من فيها بخسائر فادحه...
حقاً غريبون هم البشر، يتحدثون عن خبث الحيوانات ومكرها وهم يحملون تلك الصفات باكملها دون شفقه او ادنى رحمه ثم يدعون البراءه مخلفين خلفهم حِطام دمر الجميع، لينتهي كل شيء!!.
___________________________________________
عارفه انكم مصدومين عشان كاتبه الحلقه الاخيره من غير اي مقدمات، بس انا اخدت القرار دا بعد تفكير طويل ولقيت ان دا الصح، ياجماعه الروايه لسه مطوله معانا، فأنا قررت اعمل منها جزء تاني عشان متبقاش بايخه في جزء واحد وانتم كمان متملوش منها، واوعدكم ان الجزء التاني هيكون في احداث كتير ومشوقه، عملت جزء تاني عشان يكون في حماس للروايه اكتر، غير كده انا قررت ان شاءلله ان لعنه أسيف لو خلصت انا هطبعها ورقي عشان كده عايزاها تاخد حقها، اوعدكم بجزء مشوق اكتر، متزعلوش مني عشان وقفت كده، ان شاءلله هبدأ في الجزء الجديد في بدايه السنه الجديده يعني 1/1/2021 عارفه انها مده طويله، بس انا عايزة ارتاح بجد تعبت اوي، عايزه فتره نقاهه اريح بيها اعصابي وعارفه انكم مش هتستكترو دا عليا...
ودلوقتي اختارولي انهي غلاف احطه للجزء التاني اللي هيكون بعنوان:(لعنتي)...
دا👆🏻
ولا دا👆🏻
استنوني في الجزء التاني مع احداث اقوى وحماس وشر اكتر..
بحبكم...
حبيبتكم بيان...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!