الفصل 37 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
12
كلمة
5,639
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

‏"نكذب بأعلى صوت عندما نكذب على أنفسنا."
___________________________________________

اتسعت حدقتيها تدريجياً حين خرج اسمه بحنق الدنيا من فم زوجها، لا يمكنها التصديق انه يمكنه فعل شيئ كهذا...

تمتمت بعدم اقتناع: ما اظنش يا "أسيف" ان هو هيعمل كده، يعني اللي حصل بينكم آخر مره هيخليه يبعد عنها نهائي!.

اجابها بصرامه غاضبه: انتي لسه متعرفيهوش كويس يا "ليلى"، محدش عارف الكلب دا غيري، وعارف هو ممكن يعمل ايه عشان بس يكسرني!.

ضلت تفكر بكلام زوجها وأيضاً رؤيتها لهذا الـ" هشام" ليله أمس وكلام "سابين" بأنه يحبها، كل هذا دار برأسها وبدأت الشكوك تتجمع لديها من كون "سابين" برفقته الآن، لكن كيف، ألم تتحدث معها وتقنعها بالأبتعاد عنه مؤقتاً، كيف ستذهب معه، ام من الممكن ان يكون قد اختطفها فعلاً، يا اللهي هذا أسوء بكثير، ان كان كلام زوجها صحيح فالأخير لن يتوانى أبداً عن قتله!.

ابتلعت ريقها بتردد لتهمهم: اكيد مش هو يا "أسيف"، هو مش هيغلط الغلطه دي معاك، وبعدين هو ضابط ازاي هيخطفها مينفعش!.

ابتسم بجانبيه حانقه متمتماً: مش بقولك انتي متعرفيهوش،"هشام "دا واحد واطي، مستعد يعمل اي حاجه عشان يخلص مني حتى لو كان على حساب شغله!.

تساءلت بتعجب: بس هو ليه يعمل كده، ليه بيكرهك للدرجادي؟.

_ عشان انا الوحيد اللي مقدرش يغلبني ولا يمسك عليا حاجه!.

ازداد استغرابها اكثر لتردف: حاجه ايه اللي يمسكها عليك يا" أسيف " مش فاهمه!.

ادرك انه تعمق بكلماته معها دون ان ينتبهه لذا اراد تغيير دفه الحديث فقال بحسم: انا هروح على بيته فوراً!.

اتسعت عيناها بذعر وهي تراه يهم بالخروج، هناك شك داخلها يخبرها ان الشقراء مع "هشام" الآن وان ذهب زوجها الى منزلها ووجدهم هناك فعلاً فستحل كارثه كبيره...

اوقفته بسرعه هاتفه: "أسيف" استنى ارجوك، مينفعش كده!.

هدر بنفاذ صبر: ايه دا اللي مينفعش، البنت مختفيه من الصبح وبقولك الكلب دا ليه ايد في الموضوع وتقوليلي مينفعش!.

_ يمكن يكون توقعك غلط والراجل معملش حاجه، يمكن تكون "سابين" قاعده بأي مكان عشان هي عايزه دا وهترجع بعدين، ارجوك، ارجوك يا "أسيف" خلينا نستنى شويه لحد اما الحرس ييجو، يمكن يلاقوها، عشان خاطري بلاش فضايح تاني!.

نفخ بغضب لكنه اضطر للأنصياع لها خصوصاً تحت توسلها ليهتف: ماشي يا "ليلى" هستنى لحد اما الرجاله ييجو، ولو عي مكانتش معاهم متحاوليش توقفيني مفهوم؟!.

ابتلعت ريقها بتوجس لتومأ برأسها بخفه لكن عقلها وقلبها مشغولين بتلك الشقراء والى اين ذهبت وماذا سيحدث ان لم تعد مع الحرس الآن، وماذا ان وجدها فعلاً عند "هشام" من المؤكد ان القيامه ستقوم لا محاله، لطفك يا اللهي!!.
___________________________________________

زج على اسنانه بغضب حتى كاد يحطمهم وهو ينظر الى الواقفه امام الباب من خلال العين السحريه...

همس لنفسه بغيض: مش وقتك خالص يا "ندى"، انتي كده هتبوضي كل حاجه، امشي الله يخربيتك!!.

ازداد غضبه اكثر حين بدات الطرقات تعود من جديد باصرار شديد، ياللهي لما اتيتي الآن ايتها الحمقاء، حقاً لم يرد تواجدها الآن، ان فتح الباب ورأت شقرائه معه ستقيم الدنيا ولن تقعدها، تلك المجنونه ستخبر شقرائه بكل شيئ بسبب غضبها، حينها سيخسر جميع ما خطط له وسيذهب تعبه هباء، لا ان يسمح لها بتدمير كل شيئ بسبب غيرتها التافهه!.

_ متفتحش الباب ليه؟.

صدح صوتها من خلفه ليلتفت لها بسرعه مشيراً بيده لها بتحذير متمتماً بنبره منخفضه: هششش، وطي صوتك، مطلعيش صوت اصلاً، اسكتي!.

اغاضتها نبرته الآمره لها لتقترب منه متعمده اخراج صوتها عالي: انت بتأمرني ولا ايه، انا...

ابتلعت لسانها جافله حين امسك بذراعها وسحبها نحوه حتى اصتدمت بصدره بقوه لتتأهب باخراج شهقه عاليه لكنها انقطعت بسبب كفه الذي الجم به فمها باحكام وأيضاً جسدها الذي الصقه بالباب لتصبح محاصره بين جسده الذي امامها والباب خلفها...

تطلعت له برهبه حين همس امام وجهها بصرامه: مش عايز صوت، اسكتي احسن ما اندمك بجد، مفهوم!.

زجت على اسنانها بغيض من هذا الفظ، كم ودت تحطيم وجهه الوسيم الآن، لكنها عاجزه تماماً لذا انصاعت له على مضض وصمتت دون ان تقوم بأي حركه رعناء ستجعله يعاقبها بسببها، لكن ضلت عيناها تتابعه بحنق...

امال برأسه على العين السحريه لينظر مجدداً لتلك السمجه التي ما زالت واقفه بل واخرجت هاتفه تتصل باحدهم، لم يحتاج ان يخمن بمن تتصل لأنه التفت الى الخلف ناظراً الى شاشه هاتفه الذي يضعه على الكنبه تضيئ، وكم حمد ربه انه جعله في وضع الصامت والا كان قد انكشف الآن، عاد برأسه ثانياً الى تلك الواقفه على الباب وقد تقدم بجسده اكثر بعفويه جافلاً عن "سابين" امامه والتي اغلقت جفنيها بقوه وهي تشعر بانفاسه على بشره عنقها مما تسبب بقشعريره لطيفه تضرب انحاء جسدها الذي يلتصق به...

تاففت "ندى" بغيض حين شعرت بالضجر م وقوفها امام منزله لتستدير راحله وهي تضرب الأرض بقدميها بعصبيه شديده...

اطلق زفره قويه محمله بانفاس ساخنه ضربت بشره الاخرى بغير رحمه لتزيد من ضغطها على جفنيها وانفاسها اصبحت متثاقله بشكل ملحوظ لفت انتباهه أخيراً...

انتبه الى تقربهم الخطير هذا وللعجب لم يبتعد بل اقترب اكثر من عنقها ليلامس انفه بشرتها الطريه مما جعل جسدها يرتعش من تلك اللمسه والتي شعر بها فوراً...

رفع رأسه لها واصبح امام وجهها مباشرةً، ركز بؤبؤيه بشرود على جفنيها المغلقين، ياللهي كم هي جميله حقاً، لا يمكنه تحمل قربهم هذا دون لمسها، دون ان يتذوقها، دون ان يجعلها ملكه وللأبد، لكن منع نفسه بصعوبه، ليس الآن، ستربح بها في النهايه يجب عليك اولاً ان تجعلها تثق بك ثقه عمياء، اهدئ وسيكون النصر لك، هكذا اقنع نفسه ببعض الكلمات...

ابتلع لعابه ليتمتم بخفوت: سابين!!.

فتحت جفنيها ببطئ حين استمعت لأسمها يخرج من بين شفتيه باغراء شديد، لم تكن تعلم انها ستحب بل وستعشق اسمها هكذا حين يناديها احدهم به...

اصصتدمت عينيها بخاصته لتشرد بتلك السماء اللامعه امامها والتي تحمل مشاعره عده، فهمت بعضها والبعض الآخر كانت غامضه لم تستطع فك شفرتهما...

فاقت من شرودها على صوته الهامس: ممكن نقعد ونتكلم؟.

لا تعلم لما أومأت له بانصياع شديد ليبتسم هو تلك الأبتسامه المهلكه التي اوقعت ما تبقى من قلبها ومشاعرها...

ابعد كفه عن فمها ليمسك بكفها برفق ويسير برفقتها نحو الكنبه الوفيره...

جلس واجلسها بجانبه ناظراً لكل أنش بوجهها بابتسامه محبه يضهرها للمره الأولى وهو يرى حمره الخجل التي اكتست ملامحها وهي تنكس رأسها للأسفل لتصبح شهيه اكثر...

سيطر على تفكيره بصعوبه ليهمهم بهدوء: انا اسف على اللي عملته امبارح ودلوقتي، عارف اني مينفعش اقرب منك كده بس صدقيني انا مقدرش اتحكم بنفسي وانا قريب منك، متفكريش اني باستغلك او عايز اتسلى وخلاص، لا انا بحبك فعلاً، بحبك وعايزك تبقي ملكي، عايزك تبقى مراتي يا "سابين"!!.

سقطت تلك الجمله على رأسها كالصاعقه لترفع وجهها له بسرعه متطلعه له بذهول وصدمه...

لم يهتم كثيراً لتعابيرها المصدومه ليمسك بكفها الصغير ويخلل انامله بخاصتها برقه وحنو وهو يكمل: انا عايز اتجوزك يا "سابين"، عايز انا وانتي نبقى واحد، مش عايز حد يقف في طريقنا او نفكر بأي حد، تقبلي تتجوزيني؟.

ضلت على صدمتها التي شعرت لسانها يُعقد ولم تقوى على الرد، فقط تفكر بعرضه، هي بالطبع لن تقبل وسترفض بقوه، فكيف لها ان تتزوج بعد ما تعرضت له في صغرها، ان تزوجت سينكشف كل شيئ، لا هي ةن تفعل هذا!.

هبت واقفه كمن لسعته افعى لتهتف بنبره متحشرجه: خليني امشي يا "هشام" ارجوك، كفايه لحد كده، ارجوك!.

وقف امامها هاتفاً باستماته: يا "سابين" انتي ليه مش مصدقاني، انا بحبك فعلاً ومستعد اعمل اي حاجه عشان بس تكوني معايا...

قاطعته بيأس: مينفعش يا "هشام" مينفعش، انا مينفعش ابقى مراتك، ارجوك افهم!.

_ ليه مينفعش، ايه اللي يمنع دا، لو كنتي خايفه من ابن عمك فهقولك متفكريش فيه خالص، انا هعرف اقنعه!.

اعطته ضهرها لتخبئ دموعها التي ترقرقت بمقلتيها لتهتف: الموضوع مش"أسيف "ولا غيره، انا اللي مش عايزه دا، مينفعش يا" هشام " صدقني!.

طفح به الكيل من مماطلتها معه فأمسكها من ذراعيها بقوه ليديرها اليه هادراً بوجهها وهو يهزها: ايه هو اللي مينفعش، فهميني انتي ناقصك ايه عشان مينفعش تتجوزي، ولا انا اللي ناقصني قوليلي، ولا انتي بتحبي واحد تاني، انطقي ساكته كده ليه، فهميني ايه اللي مينفعش، انطقي!.

لم تستطع منع دموعها من التساقط على وجنتيها بألم ومراره، ليس بسبب صراخه بل بسبب كلماته التي اوجعتها في الصميم، هو يسألها ما ينقصها لتمتنع عن الزواج وعيش حياتها كأي فتاه، هو لا يعلم ما ينقصها ولن يعلم أبداً، فلو عرف لنفرها عنه الآن كوباء معدي مقزز هي متأكده من ذلك، لا تستطيع البوح له بكل شيئ، ليصرخ بوجهها وليكرهها يكفي ان يبتعد عنها فقط...

جن جنونه اكثر مع كل دمعه تسقط على وجنتها بحراره ليزيد من ضغطه على ذراعيها بغير ادراك...

تمتم بعصبيه من بين اسنانه: انطقي، قولي ليه مينفعش، بتحبي حد تاني، خلصيني وقولي حاجه!.

انفجرت به ببكاء وصوت قطع انياط قلبه: مش هينفع وخلاص، مينفعش حد يدخل حياتي، انا ماانفعش لأي حد، ابعد عني وانساني انا مش هنفعك صدقني، سيبني وشوف حياتك مع غيري، انت تستاهل احسن مني، ابعد عني يا "هشام" ابعد عني!.

خارت قواها ولم تستطع قدميها ان تحملها اكثر فانهارت جالسه على الأرض بركبتيها دافنه وجهها بين كفيها تبكي بحرقه آلمت قلبه قبل قلبها...

حدجها بحزن وشفقه وحيره، لا يعلم لما ترفض فكره الأرتباط، ولما تتحدث بتلك الطريقه، ماذا حل بها لتكره الزواج هكذا، لكن هذا لا يهم الآن ليأجل كل هذه التساؤلت فيما بعد، يجب ان يهدهدها الآن...

جلس امامها على الأرض وبدون تردد سحبها لصدره لافاً ذراعيه حولها بقوه وحنو سامحاً له بتلطيخ قميصه بدموعها...

بكت بقوه كما لم تبكي من قبل، كانت تحتاج الى صدر حنون تشكي له هم دموعها، وهو قدمه لها بطبق من ذهب ليجعلها ترتاح ولو قليلاً لذا هي لم تمانع، فقط اكتفت بدفن رأسها داخل صدره واكملت باقي بكائها...

مرت مده وهي ما زالت على بكائها وهو يربت على خصلاتها القصيرع الشقراء ويمسد على ضهرها بحنان هامساً لها ببعض الكلمات كي تهدئها الى ان نجح أخيراً، هدئت شهقاتها وبكائها بدأ يخفت...

ابعد رأسها عن صدره ليرفع انامله ماسحاً دموعها برفق مستطرداً بنبره حنون: خلاص ياقلبي كفايه عياط، هعمل الي انتي عايزاه بس انتي اهدي تمام؟.

قوست شفتيها للأسفل متمتمه بصوت مبحوح: انساني يا "هشام" والله انا مش هنفعك بحاجه!.

سايرها بلطف: طيب ماشي خلاص هعمل كل اللي عايزاه ومش هتكلم في الموضوع دا دلوقتي، هنتكلم فيه بعدين، هدي نفسك انتي بس!.

تهدل منكبيها بقله حيله، فهذا الأحمق امامها لا يريد ان يفهم انه يجب عليه ان يبتعد عنها، لما؟.

هتف بها وهو ينهض ويسحبها معه: قومي يله تعالي اقعدي هنا!.

اجلسها على الكنبه قبل ان يتركها ويدلف الى المطبخ، عاد لها بعد دقيقتين وهو يحمل كوبً من ماء، ناولها اياه لتأخذه هي بصمت وترتشف منه القليل لتهدئ من روعها...

اخذ الكوب منها ووضعه جانباً ليجلس هو امامها، اخذ كفيها بين راحتيه مردفاً بابتسامه صغيره: يله اهدي عشان اخدك على البيت!.

نظرت له بضعف قبل ان تهمهم: ممكن تديني موبايلك؟.

عقد حاجبيه بتساؤل: هتعملي فيه ايه؟.

_ هتصل بصاحبتي عشان تييجي تاخدني!.

_ ليه كده ياحبيبتي، انا قولتلك هاخدك على البيت دلوقتي، ليه تطلبي منها؟.

تنهدت بتعب لتجيب: مش هينفع تاخدني انت يا "هشام" انا اتأخرت اوي واكيد "أسيف" قالب الدنيا عليا، ولو انا رجعت معاك هتحصل مشكله كبيره..

قاطعها قائلاً: بس انا مش هخليه يشوفني متقلقيش!.

_ انت مش فاهمني، انا  لو رجعت البيت عادي "أسيف" هيشك بحاجه اكيد وهيحقق معايا لحد اما يعرف كنت فين، بجد مش عايزه مشاكل تانيه، هات موبايلك لو سمحت!.

رغم عدم اقتناعه ورفضه التام لطلبها لكنه اضطر ان يرضخ لها على مضض حتى لا يتسبب بمشاكل جديده...

ناولها هاتفه بصمت وضل يتابعها بعينيه فقط وهي تدون رقم صديقتها ثم تنتظر الأجابه!.

هتفت بارهاق حين اتاها صوت صديقتها: انا "سابين" يا "رولا"!.

هتفت الأخيره بلهفه: انتي فين يا بنتي، انتي عارفه ان أبيه "أسيف" قالب الدنيا عليكي ومسابش مكان مدورش عليكي فيه، الراجل بيدور عليكي زي المجنون هو ورجالته، قوليلي انتي فين عشان اطمنه!.

_ اهدي يا"رولا" اهدي، انا مش عايزه "أسيف" يعرف انا فين، كل اللي عايزاه انك تتصلي فيه دلوقتي وتقوليله اني معاكي!.

اجابت بانشداه: نعم ياروحي، اقوله ايه؟.

_ تقوليله اني معاكي دلوقتي!.

صاحت باستنكار: انتي مجنونه، هو لسه متصل فيا وقولتله اني معرفش حاجه عنك، ازاي هقوله انك معايا دلوقتي، وبعدين تعالي هنا، انتي مختفيه فين ومش عايزه ابن عمك يعرف مكانك، ها؟!.

زجرتها بضجر: اسكتي واسمعيني بقى، انتي هتتصلي بـ "أسيف" دلوقتي وتقوليله كل اللي هقولهولك بالحرف الواحد تمام، عشان متحصلش مصيبه!.

تنهدت "رولا" باستسلام قائله: طيب قولي انا سامعاكي!!.

املت عليها ما يجب ان تقوله لأبن عمها وحرصت ان لا تخطأ بحرف او ترتبك والا سيذهبن الى الجحيم حتماً...

وعندما انتهت قالت "رولا" بقلق: انا خايفه اوي يا "سابين" انا عمري ما كدبت على أبيه "أسيف" انا اصلا بخاف منه، ازاي هكدب قوليلي!.

ردت بهدوء: عشان كده هو هيصدقك، متقلقيش اعملي اللي قولتلك عليه وبس، وانا هستناكي، باي!..

اغلقت الهاتف لتناوله هاتفه متمتمه بخفوت: شكراً!.

اخذه منها بنفس الصمت فقط ضل يحدق بها بتمعن وداخل عقله ألف سؤال!!.
___________________________________________

هب واقفاً بغضب حين عاد الحرس ليخبروه انهم لم يستطيعو ايجادها...

اتجهه من فوره لأحد الحرس لينتشل سلاحه من خصر الآخى ويقوم بسحبه وفي عينيه نيران مستعره بغضب كالجحيم تحت نظرات زوجته الفزعه...

وضع السلاح خلف ضهره ليأمر الرجال بان يحضرو سيارته فانصاعو له دون نقاش وخرجو جميعهم...

سار هو نحو الباب ناوياً الخروج وشياطين الأرض تتقافز امام عينيه وتصور له نهايه هذا المسخ على يديه...

لكن "ليلى" كان لديها رأياً آخر حين ركضت نحوه لتوقفه متمسكه بذراعه هاتفه بهلع: استنى يا"أسيف "، انت عايز تعمل ايه، دا ضابط، ارجوك اهدى وفكر بعقلك...

انتفضت حين هدر بحده: لو كان وزير الداخليه نفسه، انا مش هرحمه!.

_ يمكن انت غلطان وهي مش عنده، بلاش تعمل مشكله جديده مش ناقصين فضايح احنا...

قاطعها بخشونه وغضب أعمى: بلا فضايح بلا زفت، انا هروحله ولو طلعت عنده ورحمه امي هدفنه بمكانه، اوعي...

نفضها عنه ليكمل سيره للخارج وهي تطالعه بقلق وقلب وجل من القادم، لكن ما انقذها هو رنين هاتفه لتقترب منه بسرعه...

اخرج هاتفه ليرى هويه المتصل ما لبث ان انعقد حاجبيه باستغراب قبل ان يفتح الخط متمتماً بحذر: خير يا "رولا"، عرفتي حاجه؟.

اتاه صوتها الناعم متمتمه: ايوه يا أبيه، اتصلت عشان اطمنك واقولك ان"سابين" معايا دلوقتي!.

ازداد انعقود حاجبيه اكثر ليردف باستنكار: عفواً، معاكي ازاي يعني؟ انا من شويه اتصلت فيكي وقولتيلي انك مشوفتيهاش النهردا خالص ولا تعرفي عنها حاجه، ازاي هي معاكي دلوقتي؟.

اجابته الفتاه بسرعه: بص انا هفهمك، انت لما اتصلت فيا انا مكنتش اعرف عنها حاجه فعلاً، بس بعد ما قفلت معايا واحده صاحبتي دكتوره اتصلت فيا وقالتلي ان "سابين" موجوده بالمستشفى...

قاطعها بقلق خائف: بالمستشفى ليه، هي فيها حاجه؟.

طمئنته فوراً: لا لا هي كويسه هدي نفسك انت بس، كل الحكايه ان هي اغمى عليها في الشارع والناس نقلوها على المستشفى، وصاحبتي شغاله هناك ولما شافتها اتصلت بيا فوراً وقالتلي وانا روحتلها بسرعه وهي دلوقتي معايا!.

لم يهدئ قلبه أبداً بل ازداد قلقه ليهتف: طب لو هي جنبك اديني اكلمها...

_ هي مش قادره تتكلم يا أبيه، سيبها دلوقتي!

_ طب انتو فين انا جايلكم فوراً!.

هتفت بلهفه: لا لا لا مفيش داعي لدا، انا هجيبها وآجي متقلقش، نص ساعه بس ونكون بالبيت، بس انت اهدى ارجوك!.

تساءل بحذر: هي كويسه بجد يا "رولا"؟.

اجابت بصدق استنشفه من نبرتها الهادئه: صدقني كويسه، متقلقش شويه وهتكون قدامك، باي دلوقتي!.

اغلق الهاتف وهو يتنهد بقلق لتتساءل" ليلى" التي لم تفقه شيئاً غير بضع كلمات: خير يا "أسيف"، ايه اللي حصل، مستشفى ايه دي، ومين البنت اللي اتصلت دلوقتي؟.

اجاب بزفره عميقه: دي"رولا" صاحبه "سابين"، بتقولي ان"سابين" اغمى عليها في الشارع والناس خدوها على المستشفى وهي معاها دلوقتي وهيوصلو كمان نص ساعه!.

تنفست الصعظاء وهي تشكر ربها آلاف المرات قبل ان تتساءل بوجل: طب هي كويسه؟.

_ بتقولي انها كويسه، بس انا مش هطمن غير لما اشوفها قدامي!.

رددت بدعاء: ان شاءلله هتكون كويسه، هدي نفسك انت ومتقلقش!.

أومأ بخفه مردداً: ان شاءلله!!.

اما على الجهه الأخرى داخل سياره "رولا" التي اغلقت الهاتف وهي تتنفس الصعداء براحه كبيره بعد ان شعرت بأن قلبها سيخرج من بين ضلوعها...

وضعت يدها على قلبها لتهمهم بخوف: منك لله يا "سابين" خليتيني اكدب على الراجل، وهو لو عرف هيقتلني ويقتلك!.

نفخت بحنق لتمسك بهاتفها مجدداً وتتصل على ذلك الرقم الغير مسجل...

ما ان اتاها الرد حتى هتفت بجمود: عملت اللي قولتيلي عليه، انزلي خلصيني انا واقفه تحت!!

اغلقت الهاتف ورمته بجانبها بعدم اكتراث لتتعلق مقلتيها بتلك العماره الكبيره منتظره نزول صديقتها!..
___________________________________________

نزلت الى الأسفل برفقته مستنده على ذراعه بتعب، حقاً بكائها وتفكيرها انهك قواها تماماً حتى لم تقدر على الوقوف والسير بمفردها...

توقفت امام سياره صديقتها ليديرها له بحذر وهو يتمتم بابتسامه محبه: اول ما توصلي طمنيني عليكي متخلينيش اقلق تمام ياقلبي؟!.

لم يكن لها القدره على الحديث والمماطله معه اكثر لذا أومأت بخفه دون ان تنبس بحرف...

اتسعت ابتسامته اكثر ليقترب منها لاثماً جبينها بحب وشغف حنون جعل ابتسامه صغيره باهته ترتسم فوق شفتيها...

رفعت حدقتيها ناحيته بقله حيله ليتلمس وجنتها بضهر انامله وهو يهمس برخامه: بحبك يامزتي!.

شردت به وبابتسامته الصادقه وتلك اللمعه داخل مقلتيه انها لمعه.. عاشق.. ياللهي هل هو يعشقها فعلاً، هل يوجد شخص ينظر لها بتلك الطريقه حقاً، وهي التي لم تتخيل أبداً ان يطالعها احدهم هكذا، حتى ابن عمها التي ظنت انها تحبه لم ينظر لها هكذا يوماً بل كان يناظرها بحنو أخوي لا غير، وهذا الآن يعترف بانه يحبها ويريدها له، كم الأمر بسيط لديه لكن صعب عليها جداً، لا يمكنها تقبل تلك العلاقه دون ان تكشف له كل ماضيها وهي لا تريد ان تخوض بتلك التجربه أبداً ومهما حيت، غير كل هذا كيف سيتقبلها ان علم حقيقتها، ان كان ابن عمها لم يتقبلها حتى عندما اخبرته انها تحبه وذهب وتزوج بأخرى، اذاً كيف لهذا الغريب عنها ان يتقبلها، بالطبع لا، حين يعلم لن ينظر لوجهها ثانياً، هي متأكده!!.

فاقت من شرودها على صوت صديقتها التي طلت برأسها من النافذه لتهتف بنزق: خلصينا ياست جولييت، انا قولت للباشا نص ساعه ولو اتأخرت دقيقه كمان هيولع فينا احنا التنين، انجزي وسيبي عم روميو يرتاح، يله ياماما!!.

حدجتها "سابين" بملل فهي معتاده على تفاهه تلك الصغيره فـ "رولا" تصغرها بخمس سنوات لكن هيئتها وشخصيتها قريبه منها هي لذا احبت رفقتها جداً لكن بالطبع لم تستطيع التخلص من تلك التفاهه وكلام المراهقين بعد!.

اما "هشام" فقد تطلع لتلك الفتاه الصغيره صاحبه شعر حريري بني طويل تمتلك وجهه دائري ببشره طريه كالأطفال، ذات عينين بنيتين لامعتين ببرائه محببه، كان منظرها طفولي رغم هيئتها التي تدل على انها فتاه يافعه وناضجه، اهداها ابتسامه هادئه ليعود بنظره لشقرائه...

تنهد بعمق متمتماً: امشي دلوقتي يله متتأخريش اكتر!.

أومأت متمتمه باقتضاب: باي!!.

_ باي!!.

ركبت بجانب صديقتها التي انطلقت بها بسرعه الى القصر، لم تتحدث بحرف او تبدي رد فعل فقك اكتفت بسند بمؤخره رأسها على الكرسي مغمضه العينين بارهاق شديد، مما اثار قلق صديقتها لكنها اثارت الصمت فعلى ما يبدو انها ليس بحال جيد فعلاً!!.
___________________________________________

كان جالساً كمن يحترق بنيران حارقه بنظر الى الباب منتظراً دلوفها و"ليلى" جالسه بجانبه والقلق نهش قلبها كثيراً...

انتفض الأثنان حين دخلت الفتاتين للداخل وعلامات الأرق باديه على وجهه "سابين" وهي مستنده على ذراع صديقتها...

هرع لها الأثنان ليهتف هو اولاً: انتي كويسه، ايه اللي حصلك؟.

لحقته "ليلى" قائله بلهفه قلقه: طمنيني عليكي يا "سابين" انتي كويسه، مالك قولي؟!.

طمئنتهم بنبره واهنه: انا كويسه متقلقوش، شويه ارهاق مش اكتر!.

تساءل هو: طب ليه اغمى عليكي، ايه اللي حصلك؟.

_ مش عارفه، بس وانا بجري حسيت الدنيا ظلمت فجأة وبعدها محسيتش بحاجه غير لما فتحت عنيا ولقيت نفسي بالمستشفى و"رولا" جنبي وادينا جينا على طول!.

اقتربت منها "ليلى" محتضنه وجهها براحتيها متساءله بتوجس: طب ليه حصل معاكي كده؟.

اجابتها بابتسامه صغيره: يمكن عشان مأكلتش حاجه من امبارح، متقلقيش يا"لولو" انا كويسه، بس عايزة ارتاح شويه ممكن؟!.

اجابتها دون تفكير: اكيد طبعاً لازم ترتاحي، اطلعي اوضتك وانا هحضرك لقمه تاكليها وبعدين تنامي، تمام!!.

أومأت بابتسامه ممتنه لتلك القزم اللطيفه، حقاً انها لطيفه جداً وقد اخطأت بمعاملتها كثيراً، تلك القزم كل يوم ستجعلها تندم على افعالها معها سابقاً!..

صدح صوت الصغيره التي تحدثت الى "أسيف" ببرائه واحترام استغربتهم "ليلى": هو انا ممكن اطلع معاها يا أبيه، من بعد اذنك طبعاً!!.

اجابها بسرعه: اكيد طبعاً يا"رولا" مش محتاجه أذن، اطلعي معاها وخليكي جنبها لحد اما تبقى كويسه، يله اطلعوا!!.

اودعته ابتسامه طفوليه شاكره: مرسي جداً يا أبيه!!.

حثت صديقتها على السير وذهبتا الى الأعلى تحت نظرات "أسيف" و"ليلى"!!.

التفتت له تسأله باستغراب: هي مين البت دي؟.

اجاب بهدوء: ما انا قولتلك انها صاحبه "سابين"!.

_ تمام مقولتش حاجه، بس ليت تقولك يا أبيه؟.

_ عادي يا" ليلى" هي متعوده على دا عشان انا اكبر منها!.

تمتمت بتعجب: اكبر منها دا ايه، هي مش من عمر "سابين"؟.

نفى قائلاً: لا مش من سنها،"رولا" عندها 20 سنه بس!.

تمتمت باندهاش: معقول؟ بس هي باينه انها كبيره!.

اجاب بلا مبالاه: هي شكلها كده بس سنها صغير، وبعدين احنا هنقضيها نتكلم عن "رولا" ولا ايه، قولي لـ "ماري" تحضرلهم أكل وتطلعه لفوق، وانتي خليكي معاهم متسيبيهومش غير لما تشوفيها بقت كويسه، تمام ياحبيبتي؟!.

أومأت بانصياع مجيبه: تمام، متقلقش هخليها ترجع زي زمان واحسن كمان!!.
___________________________________________

عاد كل شيئ كما كان، "سابين" نائمه في غرفتها بعد ان تركتها صديقتها والتي توسلتها كثيراً ان تخبرها عن هويه هذا الشاب الذي لقبته بـ روميو، لكن "سابين" وببروده اعصاب لم تحيبها الى ان ضجرت الفتاه وتذمرت لتغادر المنزل...

"أسيف" مع زوجته في غرفتهم وبالطبع لم يخلو جوهم من بعض المداعبه والشجار الذي ينتهي دائماً بليله حميميه رومانسيه تأخذ الأثنان في عالمهم الخاص...

اما هو فقد كان ممداً على سريره واضعاً ذراعيه اسفل رأسه وعينيه مركزه بالسقف بجمود غريب وبعض الحوارات تدور داخل رأسه...

_ ضحيت بـ "سابين" عشان بس ابعد عنه وعن شره!.

_ انا عملت كده غصب عني، كنت مضطره اسيبها عشان انا اعيش وهي تعيش، انا لو فضلت معاه اكتر كان هيقتلني ويقتلها بسبب الهباب اللي بيشربه!.

_ بس بعد 8 سنين بالضبط وصلني خبر انهم لقو "سالم" مدبوح في بيته!.

_ قالو انهم لقوه مدبوح وغرقان في دمه، ومن خوفهم هم جريو عشان يهربو من البيت بس" سابين" وقعت من على السلم واغمى عليها عشان كده هم اخدوها على المستشفى!!.

_  ورحمه امي، اللي حصل للكلب "عمر" هيكون ولا حاجه قدام اللي هعمله فيك، والله مش هرحمك، خرج "سابين" من حساباتك وخليك راجل، فاهم!!.

_ سابين" خط احمر، اللي يقربلها او يحاول يلمسها حتى لو بخياله يبقى حكم على نفسه يدفن عايش وعلى ايدي!!.

_ لا هتاذيني، عشان انتم كلكم زي بعض، انتم كلكم "سالم" وانا بكرهكم كلكم، بكرهكم!.

_ مينفعش يا "هشام" مينفعش، انا مينفعش ابقى مراتك، ارجوك افهم!.

_ الموضوع مش"أسيف "ولا غيره، انا اللي مش عايزه دا، مينفعش يا" هشام " صدقني!.

_ انا مينفعش اكون مراتك ولا مرات غيرك، انا لا يمكن اكون ليك ولا لغيرك، انا مينفعش حد يدخل حياتي، انا ماانفعش لأي حد!.

_ انساني يا "هشام" والله انا مش هنفعك بحاجه!.

ضلت تلك الجمل تدور داخل رأسه حتى كاد ينفجر لينتفض جالساً وهو يتأفف بضجر محدثاً نفسه: في ايه، مالك يلا، بتفكر فيها كده ليه، هي زيها زي اي واحده وخلاص، هتطلع منها بمصلحه وبعد كده كل واحد بطريق، اعقل وبلاش هبل!.

هز رأسه بقوه ليسترسل بحيره: بس كلامها فيه حاجه غريبه، هي ليه قالت اننا كلنا شبه "سالم" ايه قصدها، وليه رافضه فكره الجواز من أساسه، في حاجه حصلت لـ "سابين" زمان انا متأكد من دا وبسبب ابوها، بس يا ترى ايه هي، ايه اللي يخلي بنت زيها ترفض الجواز وتنهار بالشكل دا ايه، انا لازم اعرف باسرع وقت، بس ازاي؟.

زفر بضيق لينزل من سريره ويتوجه للمرآه ناظراً الى ملامحه المشدوده...

وقعت عيناه على شفتيه ليتذكر فوراً قبلته الحميميه لها واستسلامها التام رغم ارتجاف جسدها، شقرائي المثيره كم اشتاقك الآن، يا ترى هل نائمه بسلام ام مستيقضه وتفكر بكلامه، المتمرده لم تكلف نفسها عناء وتتصل به وتخبره انها بخير بل بعثت له رساله صغيره مقتضبه محتواها...

_ انا وصلت!.

كم كان مغتاضاً حينها لانه لم يسمع صوتها ذات البحه الخاصه، اااااااه يا شقرائي المهلكه، ما الذي فعلتيه بي!!.

رفع انامله متحسساً شفتيه باستمتاع كانه يتذوق خاصتها الآن بنهم وحب...

تنهد بحراره ليتمتم بقله حيله وتهكم: شكلك وقعت ومحدش سمى عليك يا "هشام"، ادي اخرتها توقف قدام المرايه وتتخيل انها قدامك، وقعت يا اهبل قبل ما تعرف اي حاجه، تستاهل انت اللي جبته لنفسك، البس يا معلم!!.
___________________________________________

استنوني بالبارت الجاي بفرح باشا مصر، كل اللي هقوله اني هبهركم😈😇

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...