الفصل 29 | من 40 فصل

رواية لعنة أسيف الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
11,027
وقت القراءة
56 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

بهتت ملامح الجميع بعد ماتفوهت تلك الشقراء بكلمات ستسبب مشكله جديده داخل منزلهم ...

حدجمها بتحذير ان لاتكمل باقي حديثه لكنها وببساطة ردت له النظرات بأخرى متحديه...

تمتمت بابتسامه لعوب وعينيها مثبته على ابن عمها : بجد براڤو عليك يا "أسيف"، عرفت ازاي تحل المشكله وتنقذ سمعه مراتك اللي بقت زي اللبانه في بؤ الناس !.

تمتمت "ليلى" بحذر: قصدك ايه؟.

اجابت بذهول مصطنع: ايه دا، هو "أسيف" مقلكيش على اللي حصل، تؤ تؤ تؤ، ياحرام ينفع كده، معقول متعرفيش؟.

وزعت انظارها بين زوجها وتلك الشقراء لتردد: يقولي ايه، مش فاهمه؟.

اجابتها بابتسامة عريضه: واضح انك متعرفيش فعلاً، خلاص مش مشكله انا هقولك، امبارح...

_ ســـــــــــابــــــيـــــــــن!!.

هدر بها "أسيف" بصوت اجفل الجميع ما عداها هي، بل كانت تناظره بتحدي سافر...

تمتم بتحذير خطير: اسكتي وخلي يومك يعدي على خير!.

التوت ابتسامتها بمكر وهي ترد: بس انا مش عايزاه يعدي على خير، ايه رأيك بقى، البنت لازم تعرف كل اللي حصل؟.

_ في ايه يا "أسيف"؟.

هتفت بها" ليلى" بقلق كبير ليجيبها هو بحسم دون ان يزحزح نظراته عن الأخرى: مفيش ياحبيبتي، "سابين" افتكرت حاجه تافهه و....

قاطعته "سابين" بتبرم مزيف: اخص عليك يا "أسيف"، بقى شرف مراتك وسمعتها بقو حاجه تافهه كده!.

زج على اسنانه من تمرد تلك الشقراء عليه وتحديها له امام الجميع وكانها تخبره انها لا تخشاه مهما كان جبروته وقوته...

حتى انها لم تهتم لنظرات "رامز" وزوجته التحذيريه كي لا تكمل باقي حديثها، لكن وببساطه هي لم تكترث لهم...

تمتم "رامز" باستماته: "سابين" خلاص اسكتي!.

استطردت بحاجب مرفوع: الله في ايه، انتم مش عايزيني اتكلم ليه، هو انا هقول حاجه غلط، البنت لازم تعرف ايه الي حصل فيها امبارح...

_ "سابين" قولتلك اسكتي!.

همهم بها من بين اسنانه بغضب بدأ يشتعل داخله بسبب تلك المتمرده التي نظرت له ببرود مستفز...

انتبه الى صوت زوجته التي تساءلت بنبره مهتزه: "أسيف" بالله عليك قولي في ايه؟.

هم بالرد لكن الشقراء قاطعته: انتي بتسأليه ليه، قولتلك اسأليني انا وانا هجاوبك...

انتفضو جميعهم أثر تلك القبضه التي ضربت الطاوله امامهم بعنف كبير ادى الى اهتزاز جميع الأطباق الموضوعه فوقها...

نظروا الى "أسيف" الذي نهض وهيأته لا تبشر بخير أبداً بتلك العينين الحمراوتين ووتيره انفاسه التي تنفث هواءً ساخناً...

هدر بتحذير اخير: "سابين" اخرسي احسنلك وإلا...

قاطعته بتحدي كبير وهي تنهض لمواجهته كما فعلو الجميع: وإلا ايه يابن عمي، وإلا ايه، هتعمل ايه، هتضربني تاني، ولا هتطردني من البيت، ولا هتحبسني، ولا... ولا هتقتلني!.

ضغطت على اخر كلمه قاصده استفزازه اكثر وقد وصلت لمبتغاها حين زمجر بحده: انتي عارفه انا ممكن اعمل ايه، اتقي شري وجناني وخلي يومك يعدي على خير قولتلك...

_ هو انت فاكر اني كده هخاف مثلاً، لا طبعاً، انا مستحيل اخاف منك يا "أسيف"، عشان انت عارف كويس انا مين...

هم بالرد بكلمات كانت ستحطمها فعلياً لكن ما جعله يصمت هو صراخ زوجته بهم قائله: بس بقى انتم التنين، حد يقولي ويفهمني في ايه، هي بتتكلم عن ايه؟.

ومره اخرى وقبل ان يجيب احد سبقتهم "سابين" بالرد وهي تتجه ناحيه ابن عمها: انا هقولك، اسمعيني كويس ياحلوه، امبارح نزلت صور على النت ليكي وللباشا وانتم بوضع مش كويس، قليل ادب يعني وجوا بيتك، وكتبو عليكي كلام مش كويس خالص، وكانو كاتبين تحت الصور وبلبوند العريض، فضيحه رجل الاعمال الكبير "أسيف الجارحي" داخل منزل عشيقته، والخبر دا مصر كلها شافته، بس طبعاً الباشا اقدر ينقذ الموقف كالعاده وقدر يمسح الصور من كل المواقع، بس بجد انا برفعلك القبعه يا "ليلى" على انجازك العظيم دا، طلعتي مش سهله وعرفتي ازاي تجيبي رجل "أسيف" وتخليه يتجوزك بالسرعه دي، وانا اللي كنت بقول اتجوزتو ازاي، اتاريكي كنتي مقضياها معاه، براڤو بجد، عرفتي دلوقتي في ايه يا "لوله"؟..

صمت رهيب حل على الجميع بعد تلك الكلمات الجارحه لاي انثى مهما كانت قوتها، فما بال انها كانت موجهه باتهام نحو "ليلى"، الفتاه الهشه والضعيفه...

شعرت بان دلواً من الماء البارد قد سكب اعلى رأسها، او انها تلقت صفعه مدويه لتوها آلمت قلبها وروحها قبل جسدها، أما سمعته صحيح، وأي صور تلك التي داخل منزلها، ايمكن ان تكون الصور التي تسببت بزواجها من "أسيف"، لكن كيف، هو حطم الهاتف امامها، اذاً كيف حدث هذا؟.

دحرجت عيناها نحو زوجها لتجده مغمض العينين بغضب حارق، ثم الى"رامز" و"سمر" اللذين نكسو راؤوسهم باحباط شديد، ثم الى تلك الشقراء التي تطالعها بابتسامه خبيثه منتصره بعد ان نجحت بتحطيمها فعلاً...

عادت بانظارها الى زوجها لتتمتم بغصه: هي بتقول ايه يا "أسيف"؟.

فتح عينيها ليناظرها بهدوء صامت فعاودت الحديث ثانياً: رد عليا، قولي هي بتكدب مش كده؟.

وأيضاً لا اجابه لتتجمع الدموع بعينيها مسترسله بنبره مختنقه: كلامها صح يا"أسيف" قول؟.

ابعد عينيه عنها بنفس الصمت لانه لو ضل ينظر الى دموعها الآن سيجعل "سابين" جثه هامده دون ادنى شفقه...

تساقطت دموعها بلوعه لتصيح بصوت عالي: يعني صح، كلامها صح يا "أسيف"، كل اللي قالته صح، انا اتفضحت قدام الدنيا كلها، اتفضحت، قول حاجه متفضلش ساكت كده، رد عليا!.

غضبه وصل الى ذروته لكنه اثر الصمت والسيطرة على نفسه بصعوبه بالغه حتى لا يجن الآن امامها...

تولى"رامز" الأجابه حين تفهم غضب مديره لذا تمتم بلطف: متقوليش كده ياهانم، الباشا حل كل حاجه، وكل الصور اتمسحت ومعادش ليهم اثر و...

قاطعتها هادره بانفعال وبكاء: بعد ايه، ها قولي بعد ايه، بعد ما انتهيت بسبب حاجه انا مليش ذنب فيها، ولا بعد ما بقيت بنظر الكل واحده فاجره...

_ لـــــــــــيـــــــــــلـــــــــــــى!!.

هدر بها بغضب كبير وتحذير شديد جعلها تجفل وان تكف عن التفوه بتلك الكلمات الحمقاء...

تطلعت له بعينين دامعتين وهي تهمهم: مالك؟ مش هي دي الحقيقه برضو، انا اتفضحت بسببك قدام اهلي وناسي لحد اما طردوني، ودلوقتي مفيش حد مشافش الصور، يبقى انا ايه، ها قول ابقى ايه بنظرهم!.

لمعت عينيه بوميض حزين حين وجهت له اصبع الاتهام هذه المره، تتهمه انه السبب بما حدث بعد ان برأته تماماً من قبل، لكنها وببساطه اتهمته مجدداً، لكن لحظه، لما هو حزين، هي لم تخطأ، هو فعلاً مذنب، هو من تسبب بكل هذا دون تفكير، اذاً لما يستاء الآن، هي لم تخطأ وهو عليه تقبل هذا...

ضل يطالعها بنفس الصمت وهي الأخرى تحدق به بنظرات منكسره ودموع احرقت وجنتيها بلا رحمه لتمزق قلبه الى نصفين...

اقتربت "سمر" منها لتربت على كتفها بمواساه قائله: اوعي تقولي على نفسك كده يا "ليلى"، كفايه اننا عارفينك وواثقين انك متعمليش حاجه غلط، وكل اللي حصل سوء تفاهم، والباشا نهى كل دا، والناس كلها عرفت انك مراته، وكده الكل حط لسانه جوا بؤه ومش هينطقو بحرف واحد عليكي، اهدي ياحبيبتي وحاولي تتقبلي اللي حصل...

تمتمت باختناق منكسر ودموع دون ان تبعد عينيها عن زوجها: كلكم كنتو عارفين وانا الوحيده اللي كنت عامله زي الأطرش بالزفه، كلكم اخدتوني على اد عقلي وقولتو مش ضروري اني اعرف، ليه؟ انا اقولكم ليه، عشان انا "ليلى"، البنت الهبله والجاهله اللي مش فاهمه حاجه من الدنيا غير الهزار والضحك وبس، فليه تقولولها بقى، ملوش لازمه خالص انها تعرف، قولتو نسيبها على عماها كده حتى لو الدنيا ولعت فوق دماغها، احنا نحل الموضوع ببساطه، ليه تعرف، ملوش لازمه أبداً...

انهت كلماتها الموجعه للجميع لتتحرك من امامها تجري نحو الأعلى كي تفرغ باقي بكائها فوق وسادتها...

كور قبضته بحنق غاضب قادر على حرق الجميع بلا منازع الآن، رفع حدقتيها اللتان اشتعلتا بحمره قانيه مخيفه ليحدج بابنه عمه بنظرات تذيب العظام، لكنها للعجب الأخيره لم تهتز قيد انمله، بل قابلته بنظرات متحديه مع ابتسامه جانييه منتصره مغلفه ببعض الخبث...

تمتمت ببرود ساخر: اي خدمه يا ابن عمي!.

ضحكت بخفه قبل ان تتحرك من امامهم هي الأخرى قاصده الأعلى لكن سيرها لم يكتمل بسبب تلك اليد التي حاوطت ذراعها بشراسها آلمتها لكنها كتمت آلامها داخلها بصعوبه...

نظرت بقوه وتحدي الى صاحب اليد وقد علمت من يكون من بدأ الأمر...

حدجها بكره لأول مره تراه داخل مقلتيه قبل ان يهتف بمراره اوجعتها في الصميم حقاً: يوم واحد، مش عايز غير يوم واحد، يوم واحد اكون فيه مبسوط، مش عايز غير يوم واحد بس يا "سابين"، هو دا كتير يعني، ليه مستكتره عليا الفرحه لمره واحده في حياتي، ليه؟.

ابتسمت بمراره مؤلمه لقلبها لترد: مش مستكتره الفرحه عليك ولا حاجه، بس احنا مش مكتوبلنا نفرح ونتبسط من واحنا اصغيرين لحد اما نموت، دا قدرنا يا ابن عمي!.

طالعها بيأس وأستياء قبل ان ينفضها عنه بقوه ثم يتحرك الى الخارج ويترك القصر باكمله وشياطينه تحثه على ارتكاب جريمه شنعاء بحق آخر ما تبقى له من عائلته!!.

زفرت بضيق لترفع عينيها وتصتدم بعيني "رامز" الذي يناظرها باستحقار ولوم، كذلك "سمر" تطالعها بعتاب كبير!.

كتفت ذراعيها امامها بكبرياء لتهتف بحاجب مرفوع: خير بتبصلي كده ليه، انا معملتش حاجه غلط، انا بس قولتلها على اللي حصل، بسيطه!.

اقترب منها ليزجرها من بين اسنانه: انتي ايه، ايه السواد والشر اللي جواكي دا؟.

صاحت بغضب بعد ان استطاع استفزازها: جرى ايه يا "رامز"، انت نسيت نفسك ولا ايه؟.

قابل صياحها بصياح اكبر اجفلها وهو يضرب رأسها بانامله بقوه: ايوه ياختي نسيت نفسي، طالما عقلك الصغير دا مش راضي يعقل ويفهم حاجه يبقى هنسى نفسي، افهمي بقى، افهمي انك مهما عملتي وقولتي "أسيف" مش هيكون ليكي، طلعي الراجل ومراته من دماغك بقى...

اقتربت "سمر" منهم لتبعده عنها هاتفه: انت بتعمل ايه يا "رامز" اهدى...

صاحت هي بحده: هو انت فاكر اني بعمل كده عشان ابعدهم عن بعض يعني، انت غلطان، انا عملت كده عشان بس اردلو القلم اللي اداهولي، انا كده اخدت حقي وزياده، مش عشان سكتله اول مره معناها هسكت مره تانيه، لا مش انا اللي اسكت عن حقي يا "رامز"!.

_ انتي هتفضلي غبيه كده لحد امتى، افهمي بقى افهمي، اللي بتعمليه دا نهايته هتكون وحشه علينا كلنا، انا بحاول اعمل المستحيل عشان اقدر اغيره واخليه زي البني ادمين وانتي بتصرفاتك دي بتخليه يبقى اسوء، الله اعلم هو راح فين دلوقتي وهيعمل ايه، بس البعيده مبتحسش، خلاص رضيتي لما عملتي فيهم كده؟!.

_ ايوه رضيت، وبعدين انت مصدق انك فعلاً هتغيره، متضحكش على نفسك، "أسيف" عمره ما هيتغير وهيفضل زي ما مهو!.

زج على اسنانه بحنق الدنيا من استفزازها المستمر له فنظر حوله باحثاً عن شيئ فقام بالأمساك بكوب من الماء ورميه على الأرض بقوه الى ان تهشم لعده قطع متناثره حتى ان الفتيات انكمشن على نفسهن بجفله...

صاح بانفعال: انتي عايزاني اتجنن معاكم مش كده، عايزيني اتجنن، شوفي انا بقول ايه وانتي تردي بأيه، والله انا مش صعبان عليا غير البت اللي فوق دي وهي عايشه وسط مجانين...

لا تنكر انها خشت كثيراً من تحوله المفاجئ هذا لكنها تمسكت بقوتها وعنفوانها لتتأفف بضجر ممل قائله: اووووف، بقولك ايه انت صدعتني، خلاص اللي حصل حصل وكل اللي بتقوله ملوش ستين لازمه...

ابتسم بغيض: تصدقي انا فعلاً غلطان اني قاعد بتكلم وبتعب نفسي مع واحده متفهمش، انا ماشي...

استدار الى زوجته ليمسكها من ذراعها ويسحبها خلفه سائراً نحو الخارج...

تابعتهم بعينيها الى ان اختفوا من امامها تماماً لتقوم بتقليب عينيها بملل ثم تستدير متحركه للأعلى بكل برود!!.
___________________________________________

تأفف بضجر وهو يرمي الهاتف على المقعد المجاور له مستطرداً: ودي مبتردش ليه كمان، ليه قافله موبايلها بقى، معقول حصلت حاجه جديده!.

نفض رأسه بقوه ليسترسل: انا مالي، شاغل بالي بيها ليه، ما تقفل موبايلها ولا تولع، هو انا ناقص قرف، اهم حاجه دلوقتي اني اركز على اللي عايز اعمله، لازم اوصل لأي معلومه حتى لو كانت صغيره عشان اقدر استغلها ضد السفاح، ومفيش قدامي دلوقتي غير شخص واحد بس، بس على الله اقدر اطلع منه بمعلومه مفيده وميطلعش سمج زي اللي مشغله!.

زفر بضيق ليركز انظاره على الطريق امامه وفي داخله اصرار كبير على الوصول لخيط صغير يمكنه من خلاله كشف سر السفاح...

وعلى الجانب الآخر اوقف "رامز" سيارته امام البنايه التي يقطن بها ليترجل هو وزوجته الصامته طوال الطريق ويدلفو الى الداخل...

فتح باب المنزل وساروا نحو الداخل، رمى بثقل جسده على الأريكه ليتنهد بتعب كبير وهو يفرك وجهه بين راحتيه...

جلست بجانبه بحذر دون ان تصدر نفساً واحداً، تعلم انه ما زال غاضباً، ولو تحدثت الآن ستتلقى ما لا يرضيها، لذا آثرت الصمت لبعض الوقت حتى يهدئ قليلاً...

مرت نصف ساعه وما زال الصمت يخيم عليهم الا ان شعرت هي بالضجر وفضولها كاد يقتلها لتعلم بعض الأمور التي قالها زوجها لتلك الشقراء المتمرده، والتي لم تفقهه منه شيئاً...

تنحنحت بحذر قبل ان تتمتم: احم احم.. انت هديت ولا لسه؟.

التفت لها بنفاذ صبر قائلاً: خير، عايزه ايه انتي التانيه؟.

بللت شفتيها بلسانها بتوتر كبير لترد بارتباك: مفيش حاجه ياحبيبي، انا بس.. بس كنت بطمن عليك ان كنت هديت ولا لا عشان.. عشان.. عشان نتكلم يعني!.

ابتسم بسخريه وقد علم ببساطه بما تفكر ليهتف: ااااااااه نتكلم، قولي كده من الأول، بصي بقى من الآخر كده انا عايزك تنسي وتمحي كل حرف سمعتيه مني وانا بكلم "سابين"، ومتحاوليش ولا تفكري انك تيجي وتسأليني قصدك ايه بالكلام دا، عشان ببساطه مش هجاوب، تمام يا"سمر" ملكيش دعوه باللي يحصل ما بينا، ماشي؟.

هتفت بتبرم: ايوه يا"رامز" بس كلامك كان غريب شويه وانا عايزه اعرف قصدك ايه...

قاطعها بحده اجفلتها: "سمر"، قولتلك ملكيش دعوه ومتدخليش في اللي ميخصكيش، تنسي كل حاجه يعني تنسي كل حاجه من غير ولا حرف، والا ورحمه الغاليين مش هبص بوشك تاني وآخرك هيكون في بيت ابوكي، سامعه!.

اتسعت عيناها باستنكار لتصيح: ايوه بس انا مراتك، وليا الحق اني اعرف كل حاجه عنك و...

قاطعها بصوت جوهوري غاضب: حتى لو كنتي امي، ملكيش الحق انك تعرفي حاجه طالما انا مش عايز دا، واللي يحصل بيني وبين" أسيف " و"سابين" ملكيش دعوه بيه خالص، ودلوقتي قومي من قدامي وادخلي جوا، قرفتوني بعيشتي انتم التلاته!.

زمت شفتيها بحنق مغتاض لتنهض واقفه وهي تضرب الأرض بقدمها هادره: ماشي يا سي "رامز"، والله لوريك!

استدارت بقوه حتى ان خصلاتها تطايرت خلفها بتمرد غاضب لتتجهه الى غرفتها وقدميها تدب الأرض بقوه!..

نفخ بضيق كبير ليهمس لنفسه: انا كان مالي ومال الجواز بس ياربي، ايه اللي عماني وخلاني اتجوز، يعني مش كفايه التنين المجانين اللي عندي، اروح اتهبب على عيني واجيب مجنونه تالته ليه!.

نفخ ثانياً بضيق اكبر وكاد ان يعود بجسده الى الخلف مستنداً على الأريكه كي يشعر ببعض الراحه لكن قاطعه صوت جرس الباب المزعج...

زج على اسنانه ليهتف من بينهم: مين الكلب اللي جاي دلوقتي؟.

استقام واقفاً واتجهه الى الباب كي يفتحه وهنا كانت صدمته الحقيقيه حين وجده امامه بتلك الأبتسامه السخيفه التي يمقتها بحق...

فاق من صدمته السريعه ليبتسم ببلاهه متهكمه قائلاً: "هشام الزيني"، هو يوم باين من أوله، خير جاي ليه، عرفت مصيبه جديده وجاي تشاركني بيها؟.

اتسعت ابتسامته السمجه ليزيح الآخر من امامه ببرود ويدلف للداخل هاتفاً: ايه دا، معقول هنتكلم على الباب كده، خلينا نعقد وندردش على روقان!.

نفخ بقوه من هذا المستفز، فهذا ما كان ينقصه حقاً، صفق الباب بقوه قبل ان يتجهه نحو غرفته ويفتح بابها بحذر، فلم يجد زوجته بها فتأكد انها داخل الحمام، استنتج ذلك من صوت المياه المتدفق من الحمام الملحق، فشكر ربه انها لن تستطيع سماع حديثهم الذي سيكون دائر حول السفاح بكل تأكيد...

اغلق الباب بهدوء واتجه الى ضيفه الغير مرحب به اطلاقاً ووقف امامه مكتفاً ذراعيه امامه بصمت ومتابعاً لهذا الذي يجلس باريحيه تامه على الكنبه الوفيره...

انتبه على صوت "هشام" الذي اردف بهدوء: ايه يا "رامز" هتفضل واقف كده من غير ما اتضيفني يعني ولا ايه؟.

طالعه بامتعاض ليجيب: معلش اصل انا بضيف الضيوف اللي مرحب بيهم ببيتي، بس النوعيه اللي قدامي دي مش مرحب بيها خالص!.

مط شفتيه بزعل مزيف قائلاً: ليه بس كده، دا احنا عشره عمر، طب كوبايه شاي حتى؟.

رد ببرود: معندناش شاي!.

_ طب عصير!.

_ معندناش والتلاجه فاضيه!.

_ طب حتى لو كوبايه ماياه ريقي نشف يا اخي!.

_ المياه مقطوعه هنا ومعندناش ماياه معدنيه!.

هز رأسه بتفهم ليقول باحباط: اممممم، يعني مفيش أمل خالص!.

أومأ بتأكيد مردداً: بالضبط مفيش أمل، ياريت تقول اللي عندك بسرعه عشان انا مش فاضيلك، انجز!.

تنهد بقله حيله ليتمتم باستسلام: طب ياسيدي، اقعد خلينا نتكلم!.

زفر بضيق وجلس بمقابلته بصمت منتضراً سماع ما يقول رغم علمه بما يريد!.

استطرد "هشام" بجديه: من غير لف ودوران كتير، انت عارف انا جاي ليه وعايز ايه!.

رد بهدوء: اكيد طبعاً عارف، وهو انو عندك حكايه تانيه غير السفاح اللي بقالك تلات سنين تنخور وراه ومقدرتش تمسكه!.

_ براڤو عليك، احبك وانت فاهمني على طول كده زي مديرك!.

_ اممممم، سامعك!.

اعتدل بجلسته قائلاً: بص يا "رامز"، انا عارف انك الدراع اليمين لـ" أسيف" وكمان صاحبه وتعتبر اخوه، وانتم متربين مع بعض من وانتم صغيرين...

تمتم بملل: وايه يعني؟.

_ انا عايزك تساعدني!.

_ اساعدك بايه بالبضبط؟.

_ اني اقدر اثبت ان السفاح هو "أسيف"!.

ظن انه سيرتبك او سيشعر بالتوتر، لكن" رامز" خالف توقعاته تماماً حين اطلق ضحكه ساخره ومستخفه ملأت شفاهه بالكامل...

تساءل "هشام" بتعجب: بتضحك على ايه، انا قولت حاجه اتضحك؟.

توقف عن الضحك لكن احتفظ بابتسامه مستفزه ليرد: انا بضحك عليك وعلى ثقتك الزايده بنفسك دي يا سياده النقيب!.

عقد حاجبيه بعدم فهم فاكمل الأخير باستخفاف: يعني بذمتك تلات سنين بتقول نفس الجمله، معقول مزهقتش، كام مره هنقولك تفكيرك واستنتاجك دا غلط!.

هتف بصرامه: ايه هو اللي غلط، انت هتستعبط ولا ايه، انا عارف وانت عارف ان "أسيف" هو السفاح!.

_ وايه الدليل؟.

صمت ولم يجيب فاسترسل "رامز": هتقولي" سالم" و"احمد" برضو، يا حضره الضابط التنين دول بقو تحت التراب خلاص، قولي عرفت ازاي ان "أسيف" هو اللي قتلهم، معقول حد منهم جالك في الحلم مثلاً؟.

حدجه بنظرات ناريه لسخريته اللاذعه لكنه اردف بصبر: "رامز" ارجوك افهمني، انت لازم تتعاون معايا وتساعدني عشان نمنع اللي بيعمله "أسيف"، انا عارف ان هو بيعمل كده غصب عنه مش بارادته، وعارف ان" أسيف" مريض نفسي ودخل مستشفى الامراض العقليه من زمان، وكمان عارف التعذيب اللي اتعرضله هناك بسبب حالته وازاي انت خرجته بعد ما كان هيقتل الكل هناك على اللي بيعملوه فيه، انا عارف كل دا، وفاهم ان القتل عنده زي الادمان ميقدرش يستغني عنه، انت لازم تساعدني عشان نقدر نعالجه ونرحم ناس كتير ونرحمه هو شخصياً!.

ضل يحدق به بهدوء ممل جداً وكأنه لم يتأثر ولو قليلاً بكلامه، بل كان وكانه كان يستمع لشيئ عادي وليس اسرار حاولو اخفائها عن الجميع...

طال صمت "رامز" كثيراً ليهتف الآخر بحذر: ساكت كده ليه، مش هتقول حاجه؟.

تنهد بضجر ليردف: لو خلصت البؤين اللي عندك ياريت تتفضل عشان عايز ارتاح؟!.

نفذ صبره هذه المره ليستقيم بجسده هادراً: اللي بتعمله دا اكبر غلط، انت كده بتساعده وبتغطي على جرايمه..

نهض لمواجهته متمتماً ببرود: جرايم ايه اللي بغطي عليها، مش لازم يكون في مجرم الأول عشان اغطي على جرايمه؟!.

صر على اسنانه بغضب شديد حتى اوشك على تحطيمهم ليقول من بينهم: خليك عارف ان "أسيف" لو اتمسك انت هتتمسك وراه، عشان انت مجرم زيه وعقابك هيكون أسوء من عقابه، انقذ نفسك وانقذ صاحبك من اللي هو فيه؟.

تأفف بضجر هاتفاً: بقولك ايه، انا عايز ارتاح قولتلك، وزيارتك طولت هنا، ممكن تتفضل بقى لو في دم يعني؟!.

رمها بنظرات حاده قبل ان يتخطاه ويتجه الى الخارج، فتح الباب وهم بالخروج لكنه توقف عند عتبه الباب واستدار بنصف جسده نحو الآخر...

تمتم بثقه: متلوموش عليا على اللي هعمله فيكم، انا طلبت انكم تساعدوني بكل هدوء ومسالمه بس انتم مش عايزين دا، يبقى استحملو اللي هعمله، وفي الاخر السفاح هيتمسك برضو، ونهايته هتكون على ايدي!.

رد "رامز" بعدم اكتراث: لو مسكته ابقى قولي!.

زفر بحنق وهم بالخروج لكنه توقف ثانياً ليعاود القول: اه صح نسيت اباركلك على جوازك، مبروك يا عريس!.

ابتسم باصفرار قائلاً بفظاظه: مش الله يبارك فيك، بالسلامه!!.

هز رأسه بقله حيله من الألسنه المتسلطه لهذه العائله، فما كان منه الا ان يخرج من المنزل وهو يحمل خيبه أمله فوق عاتقه بعد ان فشل للمره التي لم يعدها بالامساك بالسفاح!!

تابعه بعينيه الى ان اختفى من امامه ليزفر بضيق كبير من هذا الفضولي الذي يتلصص على حياتهم ويحاول كشف اسرار ستؤدي بالجميع الى الجحيم...

تحرك ليغلق الباب ثم اخرج هاتفه واجرى اتصال بمديره لكن للأسف كان هاتف الاخير مغلق مما جعله يتنهد باحباط شديد وقد بدأ يشعر بالقلق حقاً حول مديره من ان يفعل شيئاً خاطئاً بسبب غضبه، هذا لن يكون بصالحهم أبداً بوجود "هشام" الآن، دعى في سره ان لا يفعل شيئ ارعن سيجعله يندم في النهايه!!.
___________________________________________

حل الظلام واتى الليل ليكحل السماء بعتمته السوداء المتلألأه بالنجوم التي يتوسطها قمر منير...

داخل مكتب النقيب "هشام الزيني" كان يدور في غرفه مكتبه كالمجانين وهو يضع الهاتف على اذنه لياتيه نفس الرد الذي تلقاه للمره المئه، "الهاتف مغلق او خارج نطاق الخدمه، يرجى المحاوله لاحقاً"!.

ابعد الهاتف عن اذنه ليرميه فوق المكتب بغضب ليزمجر قائلاً: كل دا مقفول، هي راحت فين بس، معقول يكون خد الموبايل منها، او يكون اذاها، مهي مش بعيده عليه يقدر يعملها ببساطه، لا لا انا مش هفضل كده، انا لازم اشوفها، لو انت فاكر يا "أسيف" انك كده هتقدر تبعدها عني تبقى غلطان اوي، انا مبسبش حاجه حطيتها في دماغي!.

اخذ هاتفه ومفاتيح سيارته واتجه الى الخارج، دلف لسيارته وادار محركها وانطلق بها بسرعه تسابق الرياح!.

اما داخل منزل "أسيف"، فقد وصل لتوه واوقف سيارته امام القصر، ترجل من السياره بارهاق شديد وسار نحو الداخل متخطياً جميع الحراس...

وجد المنزل هادئاً جداً فلم يهتم لهذا واكمل سيره نحو غرفته وأيضاً للأطمئنان على زوجته...

وصل الى باب غرفته ليتوقف على صوت شهقاتها المتقطعه والتي تحاول كتمها...

اغمض عينيه بتعب شديد قبل ان يتنهد بقوه ثم يفتح الباب ويدلف للداخل...

كانت تجلس على سريرها ضامه ركبتيها لصدرها ودموعها لم تجف من على وجنتيها...

تطلعت له بدموع ما ان دخل قبل ان تزيح عينيها عنه ناظره امامها بصمت باكي!.

زفر بتعب ليتقدم نحوها ويجلس بجانبها، وضع راحته فوق كفها لتسحب هي يدها بسرعه عنه...

هتف بأسى: في ايه يا "ليلى"، انتي زعلانه مني انا ليه؟.

لم تجيبه فقط اشاحت بوجهها بعيداً عنه ليكمل هو: كل دا عشان مقولتلكيش على الصور؟.

استدارت له بسرعه لتهدر بنبره متحشرجه: ايوه يا "أسيف"، عشان مقولتليش على اللي حصل، ولا قولتلي اني اتفضحت قدام الناس كلها، ولا قولتلي على اللي عملته، الكل عارف وانا لا، ليه ها ليه، مقولتليش ليه؟.

رد بصدق: عشان اللي انتي فيه دا دلوقتي، عشان حالتك دي، مقولتش عشان مش عايزك تتوجعي، فهمتي ليه سكت؟.

تدفقت الدموع لعينيها اكثر لتجهش في بكاء مرير اوجعه جداً فلم يكن امامه شيئ سوى ان يسحبها ناحيته ويحتويها داخل احضانه بدفئ وحنان، باثاً بعض الطمأنينة داخل قلبها...

ملس على خصلاتها بحنو ليهمهم بخفوت: هششش، خلاص ياقلبي بطلي عياط، والله مبحبش اشوف دموعك!.

لم تنصت له هذه المره واستمرت بنحيبها المرير سامحه لدموعها ان تبلل قميصه ويديها قد التفت حول خصره لتضم نفسها داخل صدره اكثر...

ضلو هكذا لمده الى ان هدئت شهقاتها لكن ضلت دموعها تبلل وجنتيها بحرقه...

ابعد رأسها عن صدره برفق لكنه ضل محتفظ بجسدها بين ذراعه الآخر...

مسح دموعها بانامله بحب حنون متمتماً: خلاص بقى يا "ليلى"، قولتلك كل حاجه اتحلت خلاص، والكل عرف انك مراتي!.

همهمت بنبره مبحوحه: طب قولي، صور ايه دي اللي نزلت على النت، الصور اللي كانت في الليله اللي انت متصاب فيها؟.

أومأ بنعم لتهتف هي بلوعه: طب ازاي كده، انت كسرت الموبايل قدام الكل، قولي ازاي قدرو يوصلولهم؟.

تنهد بعمق مجيباً: مش عارف يا"ليلى" مش عارف، كل اللي اعرفه ان في بنت هي اللي سلمت الصور للصحافه، بس مين البنت دي معرفش وكمان محدش عارفها!.

_ طيب البنت دي هتستفاد ايه من عملتها ايه؟.

_ اكيد هتستفاد، بس ازاي برضو معرفش!.

ابتعدت عن احضانه واعتدلت بجلستها امامه وقامت بمسح دموعها بضهر كفيها ببرائه كالأطفال مما جعل ابتسامه صغير تشق طريقها لشفتيه...

استنشقت ماء انفها لتتمتم بخفوت: هو انت قررت تعمل فرح عشان بس الكل يعرف اننا متجوزين مش كده؟.

صمت للحظات قبل ان يجيب بابتسامة صغيره: لا يا "ليلى" مش عشان كده، انا كنت مقرر اعمل فرحنا من يوم فرح "رامز"، لما شوفت اللمعه اللي جوا عنيكي لما "سمر" نزلت بالفستان الأبيض، في اللحظه دي قررت اني اعمل فرح، عشان مش عايز احرمك من ابسط حقوقك واحلامك، بس اجلت الموضوع دا لحد اما "رامز" ومراته يروحو لشهر العسل اللي كنت مخططله من الأول طبعاً، بس اللي حصل امبارح خلاني استعجل فعلاً!.

حدقت به بحب وحزن على ما اقترفته بحقه اليوم امام الجميع دون ذنب له، هي وجهت له الأتهامات مجدداً دون شفقه ولم تفكر بمشاعره او بماذا سيشعر حينها، فقط عصبيتها سيطرت عليها بالكامل لتثور عليه بدون تفكير...

همست له بأسف: انا بجد اسفه على اللي قولته النهردا قدام الكل، والله مكانش قصدي، انا عارفه انك ملكش ذنب بحاجه بس عصبيتي عمتني وبقيت بقول اي كلام....

قاطعها بهدوء: انا مش زعلان منك عشان قولتي اني السبب في اللي حصلك عشان هي دي الحقيقه، انا فعلاً السبب بكل دا، بس انا متضايق من كلامك التاني اللي قولتيه قدامهم، قوليلي ينفع يعني تقللي من نفسك قدامهم وتقولي كلام وحش بحقك، دا اللي انا مش راضي عنه ومش هرضى عنه أبداً!.

زمت شفتيها بتأنيب على ما تفوهت به من حماقه امامهم، تعترف انها اخطأت هذه المره بسبب غضبها وهو لديه الحق لو اراد توبيخها...

نكست رأسها بخجل وندم بسبب فعلتها فشعرت بانامله تتلمس ذقنها برقه قبل ان يرفع وجهها ناحيته...

حرك ابهامه بنعومه على وجنتها وهو يردف: دي اخر مره هسمع الكلام دا منك يا "ليلى"، مهما حصل اوعي تقللي من نفسك ولا تقللي من ثقتك وشخصك قدام اي حد، متبقيش ضعيفه حتى قدامي انا، انا عايزك تبقي قويه وتتحدي كل حاجه صعبه توقف بطريقك، اوعي تعجزي لمره واحده بحياتك، عشان لو عجزتي انتي هتخسري كل حاجه ببساطه، تمام ياحبيبتي؟!.

زمت شفتيها كالأطفال وهي تومأ بخفه ليهديها ابتسامه عاشقه ثم يقترب منها لاثماً جبينها برقه وشغف...

همس امام وجهها: يله نامي انتي وارتاحي!.

تمتمت برقه: وانت مش هتنام؟.

_ هغير هدومي واجي، مش هتأخر!.

اومأت بتفهم لتتزحلق بجسدها على السرير وتتمدد على ضهرها، نهض هو عنها وقام بتدثيرها جيداً...

اتجه الى خزانته واخرج منها ثياباً مريحه ثم سار نحو الحمام وهي تتابعه بعينيها فقط!!.
___________________________________________

كانت ممده بكامل جسدها داخل المغطس دون حركه سامحه للمياه بتغطيه جسدها ورأسها كما الغريق..

مغمضه العينين كاتمه لانفاسها داخل المياه وسيل أفكارها يدور داخل رأسها...

_ مش عايز غير يوم واحد بس يا "سابين"، هو دا كتير يعني، ليه مستكتره عليا الفرحه لمره واحده في حياتي!..

_ احنا مش مكتوبلنا نفرح ونتبسط من واحنا اصغيرين لحد اما نموت، دا قدرنا يا ابن عمي!.

_  انتي ايه، ايه السواد والشر اللي جواكي دا؟.

_ انتي هتفضلي غبيه كده لحد امتى، افهمي بقى افهمي، اللي بتعمليه دا نهايته هتكون وحشه علينا كلنا، انا بحاول اعمل المستحيل عشان اقدر اغيره واخليه زي البني ادمين وانتي بتصرفاتك دي بتخليه يبقى اسوء!!.

_ انا فعلاً غلطان اني قاعد بتكلم وبتعب نفسي مع واحده متفهمش!!.

ضلت تلك الكلمات تدور داخل رأسها باستمرار الى ان شعرت بصداع قوي لتفتح عينيها بسرعه وترفع جسدها عن الماء لتشهق بقوه سامحها لرئتيها بأخذ الكثير من الهواء...

زفرت بضيق كبير بسبب تلك الكلمات التي لا تفارق رأسها منذ مده طويله، ولا تعلم لما، هل يمكن انها شعرت بتأنيب ضميرها على ما اقترفته بحق ابن عمها وحاميها...

نفضت رأسها بقوه لتطرد تلك الافكار عن رأسها واقنعت نفسها ان ما فعلته صحيح...

نهضت عن المغطس بجسدها العاري واتجهت الى احدى المناشف المعلقه وامسكت بها وقامت بلفها حول جسدها...

خرجت من داخل الحمام واتجهت من فورها الى خزانتها دون ون تنتبه الى تلك العينين اللتان تتابعانها بوميض مختلف، حدقتين تحولت زرقتهما الى لون قاتم من هيئتها المهلكه والمثيره...

عبثت بخزانتها باحثه عن ثياب مناسبه للنوم لكن يديها توقفت عن الحركه حين شعرت بانفاس ساخنه تضرب عنقها وضهرها من الخلف...

ابتلعت ريقها بتوجس قبل ان تلتفت خلفها بسرعه، اتسعت عيناها بصدمه كبيره وهي تراه يقف امامها مباشرف، بل لا يفصلهم سوى انشات قليله...

الجمت الصدمه لسانها من وجوده المفاجئ الآن، والأسوء انها تقف امامه وهي شبه عاريه وسامحه لعينيه التي لاحظت تغير لونهما للقتامه بان تسير بتمعن على جسدها مما جعل وجنتيها وجسدها يشتعلان من الخجل...

بللت جوفها لتستطيع النطق أخيراً: انت.. انت بتعمل ايه هنا يا "هشام"، وازاي قدرت تدخل هنا؟.

رفع عينيه الشارده نحوها ليرى تلك الحمره التي لونت وجنتيها باغواء غير مقصود...

وبدون ادراك منه رفع انامله ليبعد بعض الخصلات التي كانت ملتصقه على جبينها ووجنتيها...

اغمضت عينيها باستمتاع شديد اثر لمساتحه الحاره على بشرتها، كان قريب منها بدرجه خطيره لا تستطيع تحملها فارتعشت اوصالها حين انزل انامله الى عنقها هبوطاً الى كتفيها، الى هذه النقطه وقد عادت لرشدها لتفتح عينيها بسرعه وتقوم بدفعه عنها بقوه حتى انه تراجع عده خطوات الى الخلف...

زاغت عينيها بارتباك بانحاء الغرفه وهي تشد المنشفه حول جسدها باحكام...

_ انتي مكسوفه؟.

رفعت عينيها بسرعه ناحيته حين تمتم باستمتاع لتجده يطالعها بهدوء وابتسامة مهلكه تزين ثغره، ما هذا اهو سعيد بمنظرها امامه هكذا، احقاً لا يشعر ببعض الحرج...

زمت شفتيها بغيض لتقترب منه وتزجره بنبره خافته: انت ايه اللي جابك هنا، واواي دخلت اصلاً وكل الحراس دول برا، قولي ازاي؟.

اتسعت ابتسامته اكثر ليسير ناحيه سريرها ويجلس عليه باريحيه استنكرتها حقاً خصوصاً حين اجابها ببساطه: عادي يا بيبي، انا نطيت من الجهه الورانيه ومحدش قدر يشوفني، وبعدين طلعتلك من الشباك بس انتي ملاحظتيش وجودي!.

زفرت بصبر لتقترب منه وتقف امامه ضاميه يديها امام صدرها لتهتف: طب انت جيت ليه، انت عارف وجودك هنا خطر، "أسيف" لو شافك هتحصل مصيبه!.

عادت عينينه تتفحص جسدها بتدقيق ليتمتم لها بخبث اخجلها: طب ممكن الأول تروحي تلبسي حاجه، عشان لو فضلتي قدامي كده انا مش عارف هعمل ايه؟!.

ارتبكت ثانياً لتغطي كتفيها بذراعيها قبل ان تهتف بغيض: قليل أدب!.

التفتت متجهه الى الحمام بعد اخذت ثيابها من الخزانه، وقفت عند الباب لتلتفت له قائله بتحذير: خمس دقايق واخرج، متمدش ايدك على حاجه!.

طمئنها بابتسامه مرحه: متقلقيش ياروحي، اصلاً اوضتك مفيهاش حاجه تتسرق غير المكياج!.

زمت شفتيها بامتعاض قائله: مسموش مكياج، اسمه ميك اب يا جاهل!.

دخلت الحمام واغلقت الباب خلفه مما سمح له باخراج انفاس ساخنه من بين شفتيه وهو يشعر بان جسده يحترق حقاً من كتله الاغراء التي كانت امامه لتوها، حقاً لا يعلم كيف استطاع التحكم باعصابه التي اتلفتها تلك الشقراء بجمالها الفتاك...

خرجت بعد مده وهي ترتدي بيجامه سوداء حريريه لتلتمع بشرتها البيضاء من خلالها...

اتجهت ناحيته فاشار لها قائلاً: تعالي اقعدي جنبي!.

تنهد بقله حيله واتجهت لتجلس بجانبه، نظرت له لتتساءل بهدوء: قولي جيت ليه مع ان في خطر عليك كده؟!.

ابتسم بحب ليجيب: انتي كنتي قافله تليفونك طول اليوم ودا جنني، افتكرت ان ابن عمك عملك حاجه مش كويسه او اذاكي عشان كده جيتلك من دون تفكير!.

استطاع رسم ابتسامه خجله على محياهه وهي ترد: اولاً خليك واثق ان "أسيف" عمره ما هيفكر يأذيني مهما عملت فيه، ثانياً مرسي جداً على تفكيرك وقلقك عليا، ثالثاً بقى صح موبايلي مقفول عشان بطاريته فضيت وانا نسيت اشحنه!.

_ طب الحمدلله انك كويسه، كنت خايف عليكي بجد!.

نكست رأسها بخجل ولم تعلم بما ترد، شعرت بانامله تتحسس خصلاتها القصيره فرفعت عينيها له ثانياً على الفور...

نظر داخل عشبتيها ليهمس لها: ممكن تطولي شعرك، انا مبحبش الشعر القصير بحبه يكون طويل عشان اقدر العب بيه براحتي!.

تخضبت وجنتيها بالحمره مع ابتسامه رقيقه تراقصت اعلى شفتيها من طلبه اللطيف والمحبب لقلبها...

ارادت تغيير دفه الحديث حتى لا ياخذ حديثه منحنى اخر لذا تساءلت فوراً: عرفت اللي حصل لـ "أسيف" ومراته امبارح؟.

أومأ بهدوء قائلاً: ايوه عرفت، بس هو نهى الموضوع خالص وعرف الكل انهم متجوزين!.

أومأت بتفهم قبل ان تستطرد بحذر: طب شوفت الفيديو اللي كنتو بتتخانقو فيه؟.

_ ايوه شوفته!.

_ بس اللي عرفته ان محدش جاب سيره الفيديو دا، انت تعرف ليه؟.

_ اه عارف، عشان انا اللي قولتلهم ميجيبوش سيرته!.

ارتفع حاجبيها بدهشه ليكمل هو: بعد ما كتبو ان "أسيف" كان بيهددني بالقتل وانا اقوم بواجبي انا انكرت دا وقولتلهم الكلام دا مش حقيقي، هم طلبو مني ارفع قضيه عليه بس انا رفضت طبعاً وقولتلهم اننا اصحاب وتخانقنه عادي وطلبت منهم ميفتحوش السيره دي خالص وهم وافقو، بس كده!.

تمتمت بامتنان: بجد شكراً يا "هشام" على وقفتك دي، معروفك دا مش هنساه طول عمري!.

ضم كفيها بين راحتيه بحنان اشعرها بالدفئ ليتمتم: متقوليش معروف ولا حاجه، ولا تشكريني، انا عملت كده عشانك، عشان مش عايزك تزعلي او تتضايقي!.

ابتسمت بحب لأول مره لتردف: طب ممكن تمشي بقى، لو حد شافك هتحصل مصيبه!.

تجهمت ملامحه بسرعه ليهتف بغيض: ايه الفصلان دا يا "سابين"، وبعدين مش هتحصل مصيبه ولا حاجه اهدي انتي بس...

_ ايوه بس لو"أسيف" شافك صدقني مش هتقدر تخرج من هنا سليم!.

_ انتي عايزه اتخوفيني ولا ايه، انا مبخافش على فكره، وقولتلك اهدي مش هيحصل حاجه، ومتجيبيش سيره اي حد دلوقتي، انا جاي عشان انتي وحشتيني وعايز نتكلم مع بعض، ممكن؟.

اتسعت ابتسامتها الرقيقه لتومأ له بخفه وينغرس الأثنان في الحديث حول امور عديده ليغيب الاثنان عن عالمهم ومكان تواجدهم منشغلين بحديثهم!!.
___________________________________________

اغلق الباب برفق وحذر حتى لا يتسبب في ايقاظ حبيبته الصغيره...

سار بخطوات واثقه نحو غرفه ابنه عمه بعد ان اتخذ قراره بالحديث معها وان يتوصلون لحل وسط وانهاء تلك المشادت التي بدأت تتزايد في ما بينهم!.

وصل الى غرفتها ليقوم بطرق الباب فوراً مما جعل الأثنان في الداخل ينتفضون بفزع، وما زاد هلعهم اكثر هو صوته الذي خرج هادئاً...

_ "سابين" لو صاحيه ممكن نتكلم؟.

اتسعت عيناها بذعر لتهتف بخفوت: يانهار اسود دا "أسيف"، دا" أسيف "، هو هيعرف انك هنا وهيقلب الدنيا علينا...

هدئها قائلاً بهمس: هششش اهدي، مش هيحصل حاجه، هدي نفسك وردي عليه...

_ انا عارف انك صاحيه، ممكن تفتحي الباب بقى!.

قاطعهم صوته مجدداً ليحثها"هشام" قائلاً: ردي عليه يله بدل ما يشك بحاجه!.

أومأت بتردد لتحاول تجميع شتات نفسها واتزان نبرتها وهي ترد: ايوه يا "أسيف" انا صاحيه، ثواني انا بغير هدومي!.

اتاها رده الهادئ: تمام هستناكي!.

نظرت الى الآخر لتستقيم واقفه وهي تسحبه من ذراعه وتتجه به نخو الشرفه قائله: يله قوم بسرعه قوم، اختفي من هنا قبل ما يشوفك، يله بسرعه امشي!.

اوقفها متذمراً: يابنتي استني الله يخربيتك استني، انتي عايزاني انتحر ولا ايه، لازم انزل بالراحه...

_ طب يله بسرعه الله يكرمك، بسرعه يا "هشام"!.

_ طيب حاضر حاضر همشي، بس الأول عايز اعمل حاجه؟.

هتفت بسرعه: حاجه ايه دي، اعملها بسرعه وامشي بقى!.

اقترب منها بسرعه ليخطف قبله عميقه فوق وجنتيها الهبت جسدها بحراره وجعلتها تتصنم دون حركه...

ابتعد عنها قليلاً ليصبح امام شفتيها بدرجه خطيره ثم يهمس امامهم: بحبك!!.

اغمضت عينيها باستمتاع مجدداً من تلك المشاعر التي تجربها للمره الأولى وهي تشعر به يقترب منها اكثر وانفاسه باتت تضرب وجهها بحراره مثيره واوشك على تقبيلها...

_ انا زهقت من الوقفه على فكره!.

فتحت عينيها بسرعه على صوت ابن عمها الممتعض لتدفع "هشام" من صدره بقوه متمتمه: امشي بقى امشي هتفضحنا!.

تنهد بحراره قبل ان يستدير ناحيه الشرفه ويتسلقها الى الأسفل بمهاره، وكانت هي تتابعه بعينيها الى ان وصل الى الأرض وبدأ بالتسلل للخروج!.

تنفست الصعداء لكونه ذهب بأمان قبل ان ترتب من مضهرها وتأخذ نفساً عميقاً ثم تتجه الى الباب لتفتحه...

وجدته يقف امام الباب وعلامات الضجر باديه على ملامحه خصوصاً حين هتف بغيض: كل دا بتغيري هدومك، بقالي كتير واقف!.

حاولت بقدر استطاعتها الحفاظ على هدوئها وعدم اضهار ارتباكها امامه لذا هتفت بوجوم: خير عايز ايه؟.

زفر بحنق قبل ان يتمتم بهدوء نسبي: عايز اتكلم معاكي شويه!.

_ بخصوص؟.

_ خلينا نقعد ونتكلم وانتي هتعرفي بخصوص ايه؟.

لم تجد حل سوى الموافقه فأفسحت له الطريق ليدخل للداخل ويتحدثون بهدوء!.

جلس على الكنبه ولحقته هي لتجلس بجانبه قائله بهدوء: انا سامعاك قول!.

نظر له بقوه وهدوء ليردف: اول حاجه عايز نتكلم بكل هدوء وتفهم، مش عايز طوله لسان ولا كلام ميعجبنيش تمام؟.

زفرت بغيض لتومأ على مضض فاسترسل هو: بصي بقى، اللي عايز اقولهولك ان كل اللي بتعمليه غلط، وصدقيني مش هتستفيدي حاجه من اللي بتعمليه!.

_ مش فاهمه قصدك؟.

_ ممكن اعرف انتي من امتى بتشيلي الحقد والكره بقلبك كده، دا انتي مكانش في اطيب منك، عمرك ما استقليتي بحد ولا فكرتي انك من طبقه وهو من طبقه تانيه، كل الناس عندك واحد، هي دي "سابين" اللي انا اعرفها، بس من يوم ما اتجوزت وانتي اتحولتي لواحده تانيه خالص انا ذات نفسي استغربت شخصيتك دي، تمام خلينا نقول انك مش بتحبي "ليلى" عشان خدتني منك او انك بتغيري، بس اللي مش قادر اصدقه بجد اللي عملتيه النهردا، معقول البنت مصعبتش عليكي وانتي بتبلغيها بموضوع الصور، لا وكمان هنتيها وخليتيها تحس نفسها رخيصه، انا كنت فاكر انك الوحيده اللي هتحسي بيها لما تعرف، انتي اللي هتواسيها عشان انتي عشتي اسوء من اللي هي عاشته، لو هي اتفضحت بالصور بس فافتكري انتي ايه اللي حصل معاكي زمان وبسببه بقيتي ايه، كان لازم قبل ما تتكلمي تحطي نفسك مكانها، انتي فاكره حالتك كانت عامله ازاي زمان وكنتي هتموتي لولا ستر ربنا، طب ليه مفكرتيش بالمسكينه دي لما تعرف هيحصلها ايه، يعني انتي دلوقتي ريحتي ضميرك لما قولتيلها وكسرتي نفسها، ارتحتي كده يعني، هترتاحي لما تعرفي انها نامت ودمعتها على خدها، دا هيرضيكي، قولي؟!.

كانت تستمع له بصمت شديد ودموع تجمعت داخل مقلتيها لكنها رفضت الهطول، الا يكفي تأنيب ضميرها ليذكرها هو بماضيها الأليم، لما اصبح قاسي هكذا؟!.

لاحظ دموعها اللامعه والتي تهدد بالنزول ليأخذ وجهها بين راحتيه بحنو مردداً: متفكريش اني بقول كده عشان بس افكرك باللي راح او اني اوجع قلبك، انتي عارفه انك اغلى من روحي وزعلك بيوجعني انا، بس انا عايزك ترجعي "سابين" بتاعه زمان، عايزك تبقي رحيمه على اللي حواليكي، متخليش حد يكرهك، انا بحبك انتي و "ليلى"، انتم التنين بقيتو حياتي كلها، وانا مش مستعد اخسر واحده فيكم بسبب مشاكل تافهه زي دي، ارجوكي ارجعي" سابين" بتاعه زمان، الحنينه وام قلب كبير واللي مبتحبش الظلم، وشيلي السواد اللي بقلبك دا عشان مش هينفعك خالص، اسأليني انا، مش عايزك تبقي زيي يا "سابين"، ارجوكي خلينا نعيش مرتاحين وننسى كل ماضينا، خلينا نبقى عيله واحده مبسوطين بحياتنا، ومتسمحيش لحد يفرق ما بينا!.

انتهى من حديثه الذي اثر بها بدرجه كبيره ليقترب منها مقبلاً جبينها بحنو اخوي قبل ان ينهض عنها مردداً: اتمنى تكوني فهنتيني كويس، فكري بكلامي وشوفي ايه الصح واعمليه، تصبحي على خير؟!.

تحرك خارجاً من الغرفه بعد ان افرغ ما في جعبته وقام باغلاق الباب خلفه...

ضلت جالسه بمكانها وجميع حديثن يتكرر داخل رأسها بلا رحمه لتسمح لدموعها بالهطول وجرح وجنتيها بألم...

بكت بقوه كما لم تبكي من قبل، جميع ذكرياتها عادت اليها وكانها شريط سينمائي يعرض على التوالي ليزيد من آلامها اكثر، هو معه حق، هي لم تكن هكذا من قبل، لن تفكر لوهله ان تطعن بشرف فتاه وهي قد أُخذ شرفها عنوه، لم تتمنى يوماً ان يحدث ما حدث لها لأي فتاه اخرى، لكن ماذا حدث لها الآن، هل غيرتها اعمتها لتلك الدرجه، هي ليست سيئه كما يضنون، حقاً ليست سيئه، هي ارادت فقط ارجاع كرامتها التي هدرت امام زوجه ابن عمها بعد ان صفعها الاخير دون ذنب اقترفته، ضنت انها هكذا استطاعت أيلامهم لينتهي بها الأمر انها هي من تتألم وتبكي في النهاية!!.
___________________________________________

كان يقود سيارته وهيئتها وهي تلف المنشفه حول جسدها لم تفارق خياله، بشرتها الطريه التي تلمسها بانامله، قبلته لها، حراره جسدها الذي يقسم انه طالب بقربه اكثر، كل هذا جعل حراره واثاره تصيب جسده بالكامل...

فتح نصف ازرار قميصه وانزل زجاج سيارته ليضربه الهواء بقوه عله يطفئ تلك النيران المندلعه داخله، لكن هذا لم ينجح وما زالت صورتها امام عينيه، لا هو لا يستطيع التحمل اكثر من هذا، حقاً لا يستطيع...

ادار محرك السياره للجهه الأخرى وانطلق بها بقوه تسابق الرياح بعد ان حدد وجهته...

توقف بسيارته بعد نصف ساعه امام مبنى كبير ليترجل منها من فوره ويدلف الى الداخل واستقل المصعد الى الطابق الساس...

وصل الى وجهته ووقف امام باب تلك الشقه التي لم تكون بالغريبه عليه، بل هو معتاد على دخولها دائماً...

ضرب الباب عده طرقات متتاليه الى ان انفتح الباب لتطل من خلفه فتاه في اواخر العشرينات طويله القامه، ذات بشره قمحيه مغريه وخصلات ليست بطويله بل تصل لنهايه عنقها، ترتدي قميص اسود يصل الى منتصف فخذها...

حدقت به بسواد عينيها وابتسامه لعوب تراقصت فوق شفتيها المكتنزنه والمطليه باحمر شفاه قاني!.

تمتمت بنعومه مقصوده: نورتني ياباشا!.

تراجعت الى الخلف حين تقدم هو بسرعه للداخل صافقاً الباب خلفه...

همت بالسير للداخل لتشعر بيديه تحاوط جسدها بتملك لتفلت منها شهقه لم يكتب لها الاكتمال حيث قطعها بين شفتيه التي التهمت خاصتها بعنف جعلها تأن...

الصق جسدها بالحائط وما زال مستمراً بتقبيلها بجنون، تسللت انامله لازرار قميصها ليقوم بفتحهم بسرعه ويلصق جسدها به...

ابعدت رأسها عنه بصعوبه بعد ان شعرت بحاجتها الى الهواء، لتطالعه بانفاس متهدجه كانفاسه...

تمتمت بهمس: بالراحه يا "هشام" لسه قدامنا وقت طويل، خليني اعملك حاجه تاكلها الاول...

قاطعها برغبه تطل من عينيه: انا مش عايز حاجه، انا عايزك انتي دلوقتي!.

همت بالتحدث ليقاطعها للمره الثانيه وهو يبتلع كلماته داخل جوفه ليغوص به في عالمه الخاص المليئ بالرغبه، وهو يتخيل "سابين" امامه ليزيد من اثارته اكثر، يتخيل انه يلمسها الآن، يتخيل انها اصبحت ملكه، يتخيل انه يتذوق شهد شفتيه، حقاً تلك الشقراء افقدته صوابه بالكامل ليصبح بما هو عليه الآن!!.
___________________________________________

صباح جديد حل على ابطالنا يحمل الكثير من المفاجأت والصدمات وبعض من الأمل والسرور...

فتح جفنيه ببطئ مع ابتسامه صغيره فوق شفتيه حين شعر بشفتيها تسير فوق وجهه نزولاً الى عنقه لتقبله بقوع وعمق...

رفعت سوداوتيها لتحدق بشغف بزرقتيه الصافيتين وهي تتمتم بهمس امام شفتيه: صباح الخير ياحبيبي؟!.

قبل شفتيها بخفه قبل ان يرد بابتسامة وصوت ناعس: صباح الفل على عيون احلى "ندوش" في الدنيا!.

ضحكت برقه قبل ان تنهض من عليه وتعتدل جالسه وهي تلف الغطاء حول جسدها العاري ثم يعتدل هو بدوره...

تساءلت بتعجب: قولي بقى، مالك امبارح، اول مره اشوفك بالشكل دا؟.

مد يده نحو الكومود لينتشل منه علبه سجائر وقداحه وهو يجيبها: مفيش، بس انتي وحشتيني اوي عشان كده اتصرفت بالشكل دا معاكي!.

اخذت علبه السجائر منه لتخرج سيجاره وتضعها داخل فمها ثم اشعلتها بهدوء واخذت نفس عميق منها ثم ابعدتها عنها لتضعها بين شفتيه...

تمتمت بهدوء: طب قولي ايه اللي حصل معاك امبارح، وعملت ايه مع اللي اسمه "رامز" دا؟.

نفث دخان سيجارته بحنق ليجيبها: ول طلعت منه بمعلومه، دا الغبي شبه طردني من البيت، لا شبه ايه، دا طردني وش!.

ضحكت بسخريه مما جعل غيضه يتزايد لتهتف هي: بصراحه تستاهل، يعني تسيب الناس كلهم وتروح للدراع اليمين للسفاح عشان يعترف عليه، انت كده مش عاقل خالص!.

هتف بتذمر: اسأل مين يعني، ما انتي عارفه ان مفيش حد تاني اقدر اسأله غيره!.

لمعت عيناها بمكر وهي تردد: انت غلطان يا "هشام"، غلطان عشان انت بتدور في المكان الغلط وتروح للأشخاص الغلط!.

عقد حاجبيه باستغراب متساءلاً: قصدك ايه، مش فاهم!.

_ بدل ما تروح وتدور على جرايم السفاح روح دور على ماضيه، دا هو المكان الصح اللي المفروض تدور فيه!.

_ برضو مش فاهم، هستفاد انا ايه من ماضيه؟ 

_ هتستفاد كتير، واول حاجه هتعرفها هة ازاي بقى السفاح، لازم تعرف ان محدش فينا بيتولد مجرم، هو يمكن يكون نص عقل اه بس في مجانين كتير زيه بس مبقوش مجرمين، انت لازم توصل لماضيه عشان تقدر توصل للي انت عايزه وبكل سهوله!.

سايرها باهتمام: طب وانا هقدر اوصل لماضيه ازاي، مفيش حد من قرايبه او اهله معاه غير" سابين" و"رامز"، والتنين دول مخلصين ليه بشكل مش طبيعي، وبعدين هو اكيد مش هيسيب حاجه وراه او من ماضيه عشان ميتمسكش عليه اي دليل!.

_ بص ياحبيبي، خليك متأكد انك مهما حاولت تخفي ماضيك او تدفنه هو هيفضل ملاحقك لاخر يوم في عمرك، كلنا عندنا ماضي، انت عندك وانا عندي ويمكن نحاول نخفيه بس ببساطه هو هيفضل موجود في حاضرك ومستقبلك، خليك واثق انك لو دورت كويس هتقدر توصل لحد من ماضي السفاح!.

ضل يفكر ملياً بحديثها المقنع والذي لم يفكر به من الأساس، لكنه تساءل بحيره: طب لو افترضنا ان كلامك صح، وفعلاً في حد من ماضيه لسه موجود، انا هقدر اوصله ازاي؟.

قلبت عينيها بضجر لتهتف به: اووووف يا "هشام" بجد، شغل مخك شويه، انت في ايدك ورقه الجوكر اللي من خلالها تقدر تعرف كل حاجه ببساطه؟.

هتف بسرعه: قصدك "سابين"؟.

ردت بابتسامه عريضه: الله ينور عليك، كده بدأت تفهمني، البت دي هي اللي هتوصلك للي انت عايزه!.

_ ايوه بس ازاي هخليها تتكلم، او ازاي انا هسألها عن ماضيهم، كده هتشك بحاجه اكيد!.

_ في ايه ياحبيبي مالك، من امتى وانت بتفكر بالطريقه دي او تحسب حساب لحاجه، دي شغلانتك اصلاً، شغلانتك انك توقع المجرمين بالكلام وتخليهم يقرو بكل حاجه!.

لمعت عيناه بأمل اشتعل داخله من جديد وهو يمني نفسه للوصول الا ما يسعى اليه...

امسكت" ندى" بهاتفه وناولته اياه قائله بالتواء: خد كلمها واعرف كل حاجه!.

اخذ الهاتف منها دون تفكير واجرى اتصالاً بشقرائه المثيره التي قد استيقظت منذ برهه ووقفت امام المرآه لتضبط هيئتها...

اتجهت بسرعه الى هاتفها الذي رن بصوت عالي لتمسك به وتجد اسمه يزين الشاشه...

ابتسمت باتساع وهي تجيب: صباح الخير يا "هشام"؟.

اجابها بشغف كبير: صباح العسل ياقلب يا "هشام" من جوا!.

كتم آه متالمه بسبب ضربه تلقاها على صدره من تلك المتمرده الأخرى التي حذرته بعينيها ان لا يتطاول بالحديث امامها...

حدجها بغيض ليعاود تركيزه مع شقرائه التي ضحكت بخجل وهي ترد: قولي انت كويس!.

_دلوقتي بقيت كويس، قوليلي ايه اللي حصل معاكي امبارح؟.

_ ولا حاجه، هو كان عايز يتكلم معايا واتكلمنا!.

_ اتكلمتو بأيه؟.

_ حاجه مش مهمه، بيحاول يحل المشاكل بيني وبين مراته!.

_ اهاا، ان شاءلله المشاكل تتحل فعلاً ما بينكم!.

استمر حديثهم طويلاً حتى انه تخطى الربع ساعه، الا ان بدأ بتنفيذ خطته...

تمتم بحذر: عارفه يا "سابين" انا احياناً بفكر انتم ازاي قدرتو تعيشو من غير اهلكم من وانتم صغيرين، لا عندكم قرايب ولا حاجه، انا امي اتوفت من كام سنه بس، بس بجد حاسس بفراغ كبير عشان هي مش موجوده معايا، انتم اكيد اتغذبتو عشان اتيتمتو من صغركم وعشتم لوحدكم...

اجابته بلا مبالاه: عادي احنا اتعودنا اساساً، انا و "أسيف" و"رامز" كنا بنواسي بعض لحد اما نسينا وتعودنا!.

_ حتى لو ياحبيبتي، بجد فراق الأهل صعب اوي، ووجود أم او أب معاكم هيغير حاجات كتيره، ازاي قدرتي تستحملي فراق امك وابوكي عنك...

قاطعته ببساطه قائله: لا ثانيه بس، انت فاهم غلط، "أسيف" و"رامز" هم اللي امهم وابوهم ميتين، انما انا ابويا مات بس امي لسه عايشه!!.

وقعت تلك الكلمه على رأسه كالصاعقه الكهربائيه لتشل جميع اطرافه، لا يصدق لما سمعه لتوه، يوجد شخص من الماضي، بل وقريب منهم بدرجه كبيره، لقد وصل لمبتغاه هذه المره، وسينجح بمهمته لا محاله، سيستطيع أخيراً حل لغز السفاح بمساعده شخصاً من الماضي، لينهي تاريخ السفاح بيديه ويحرق ورقته، اقتربت نهايتك يا "أسيف" وعلى يدي!!.
___________________________________________

فصل طويل اهو عشان بس ترضو عني وتسامحوني عن غيبتي الطويله!.

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...