رفع رأسه بصدمه نحو الجالسه بجانبه والتي تطالعه بتساءل وعدم فهم...
تمتم بذهول: يعني أمك لسه عايشه؟!.
كان هذا سؤال موجهه الى "سابين" واجابه موجهه الى "ندى" التي اتسعت عيناها بصدمه وفرحه، لا تصدق ان تفكيرها كان في محله!.
اشارت له بسرعه بان يفتح السماعه الخارجيه ليسنح لها الأستماع ايضاً، فانصاع لها بسرعه وقام بفتح السبيكر...
اتاهم صوت "سابين" مردده بهدوء: ايوه هي لسه عايشه!.
حاول جعل صوته رزناً ليتمتم بابتسامه: طب الحمدلله، دي حاجه حلوه!.
اجابت ببرود متهكم: امممم، حلوه اوي!.
لم يكترث لتهكمها الواضح فتفكيره كان منصب حول سحب مزيداً من المعلومات حول والدتها...
تساءل بابتسامه حذره: طب، وهي امك فين، اللي اعرفه ان انتي وابن عمك بس اللي ساكنين في البيت، وانتي كمان مجبتيش سيرتها ولا مره؟!.
_ انت مسألتنيش عشان اجاوب!.
_ طب على كده بقى هي فين، وليه سايباكي لوحدك؟!.
_ ضروري تعرف يعني؟.
باغتته تتساءل بضجر مما جعله يرتبك قليلاً قبل ان يجيب: عادي ياحبيبتي مش ضروري تقولي، انا كنت عايز ادردش معاكي مش اكتر!.
استمع الى زفرتها العميقه لتردد بعدها بهدوء: اسفه يا "هشام" مش قصدي، بس انا مبحبش اجيب سيرتها أبداً؟.
نظر كل من "هشام" و"ندى" الى بعضهم باستغراب ليتساءل بترقب: مبتحبيش تجيبي سيرتها ليه، دي أمك؟!.
_ هو كده، انا بحبش اجيب سيرتها من زمان!.
_ طب ممكن اعرف ليه لو حابه تقولي يعني ولو مش حابه براحتك، بس اتمنى تقولي عشان الفضول ميقتلنيش؟!.
ضحك بمرح حتى يجعلها تشعر بالأريحيه بالحديث معه وقد نجح حين اجابت ببساطه: مفيش مشكله هقولك، هي اطلقت وانا عندي خمس سنين وسافرت وسابتني من غير ما تسأل فيا، وبعدها مشوفتهاش غير مره واحده بس وانا عندي 13 سنه وبعد اليوم دا محاولتش اشوفها، يعني علاقتي انقطعت فيها نهائياً، وتعودت على غيابها!.
تفاجئ حقاً لطريقتها الجافه في الحديث عن والدتها لكنه ترك هذا جانباً ليعاود التساءل: طب وهي سافرت على فين عشان تسيبك كل السنين دي؟.
_ لندن، سافرت على لندن وعاشت هناك!.
لمعت عيناه بانتصار فها هو قد وصل الى ثاني معلومه وهو معرفه مكان معيشتها، بقى شيئ واحد فقط وحينها سيصل لمبتغاه...
ردد بضحكه مصطنعه: طب لو مفيهاش رزاله يعني ممكن اعرف اسمها؟.
ظن انها ستضحك لكنها فاجئته حين تساءلت باستغراب: وانت بتسأل عن اسمها ليه، هتعمل فيه ايه؟.
القى نظره خاطفه نحو الجالسه بجانبه تتابعه بترقب واهتمام ليجيبها بنوع من المزاح: الله، وفيها ايه يعني لما اسأل عن أسم حماتي المستقبليه؟!.
استطاع هذه المره اضحاكها بقوه بسبب كلماته على عكس "ندى" التي حدجته بحاجب مرفوع ونظرات صارمه...
هدئت ضحكاتها قليلاً لتجيبه بابتسامه مرحه: ماشي هقولك، بس مش عشان قولت عليها حماتك ولا حاجه، لا انا هقول عشان دلوقتي عرفت انك فضولي اوي!.
اجابها ضاحكاً: ايه دا، هو انا مفضوح اوي كده؟.
_ واكتر وحياتك!.
_ طب الفضول بجد هيموتني، قوليلي اسمها ايه؟.
تنهدت بقوه قبل ان تجيب: اسمها "هايدي نصر الدين"، ارتحت دلوقتي؟.
تنفس الصعداء براحه كبيره مع ابتسامه عريضه تراقصت فوق شفتيه بعد ان وصل الى كل ما يريد معرفته ببساطه...
رد بابتسامه سعيده: طبعاً ارتحت، دي حماتي طلع اسمها حلو اوي!.
اتاه صوتها الهادئ: طب يا "هشام" انا لازم اقفل دلوقتي عشان الحق اودع "رامز" ومراته قبل ما يسافرو!.
_ اوك ياحبيبتي براحتك، ابقي طمنيني عليكي ومتقفليش موبايلك تمام؟!.
_ حاضر، باي!.
كانت هذه اجابتها بصوتها الخجل قبل ان يغلق الهاتف معها وينظر الى الأخرى بسعاده لا توصف!.
امسك رأسها بقوه ليقبل جبينها بعمق قائلاً: تسلملي الدماغ الفله دي، والله حلال عليكي تكوني محاميه!.
ابتسمت بغرور قائله: دا اقل ما عندي!.
توحشت ملامحها فجأة لتصيح به: تعال هنا صحيح، ايه حبيبتك دي وحماتك وقلب "هشام" من جوا، انت هتستهبل قدامي ولا ايه؟.
ضحك بقوه مما استفزها اكثر لتطالعه بغيض وشرر يتطاير من داخل حدقتيها!.
اجاب من بين قهقهته: دا لزوم الشغل ياقلبي، تمويه وكذا يعني عشان بس اوصل للي عايزه، ووصلت وظا بفضلك طبعاً!.
طالعته بنظرات ثاقبه لتردد: ماشي هعمل نفسي مصدقاك واتلطف واتعطف معاك عشان انت دلوقتي فرحان ومش عايزه ابوض الفرحه دي!.
اقترب منها مجدداً ليلثم وجنتها برقه ثم يهمس: اموت في العاقلين اللي زيك!.
تنهدت باستسلام قائله: طب قولي دلوقتي هتعمل ايه بعد ما عرفنا المعلومه الخطيرة دي؟.
رد بثقه: هقابلها طبعاً، انا دلوقتي هتصل بـ "علي" واخليه يجيبلي قرارها...
همهمت بعد تفكير: طب ولما تقابلها ايه اللي يضمنلك انها تقولك كل حاجه او انها هترضى تقابلك من اساسه؟.
اجاب بجديه: لازم اقابلها يا "ندى" واتكلم معاها حتى لو اضطريت اني اسافر على لندن، المهم اني اقابلها!.
ابتسمت بحب قائله: تمام وانا معاك في اي حاجه!.
رد لها الأبتسامه باخرى لطيفه قبل ان يسحبها داخل احضانه بحنان رابتاً على خصلاتها وهو يتمتم: عارف ياحبيبتي عارف!.
لفت ذراعيها حول خصره بقوه تحتضنه بدفئ وحب عله يستمع الى نبضاتها التي لا تصدر الا وهو بجانبها...
تمتمت بخفوت بعد دقائق: هو انت بتحبني بجد يا "هشام"؟.
اجابها بابتسامه هادئه: من يوم ما عرفتك وانتي بتسألي نفس السؤال، وانا هجاوب بنفس الجواب، انا بحبك، صدقي بقى!.
رفعت رأسها عن صدره لتطالعه بعينين مترددتين ثم تردف: اومال مش عايزنا نتجوز ليه؟.
تجهمت ملامحه فجأة ليحل محلها الجمود مما جعلها تتوجس خيفه منه...
ابعدها عنه برفق متساءلاً بنفس الجمود: انا مش قولتلك متجيبيش السيره دي تاني؟.
اجابت بسرعه: ليه؟ مش عايزني اجيب سيره الجواز ليه، احنا بقالنا سنتين على الحال دا وكل اما اقولك نتجوز بتقلب كده، انت فهمني ليه؟.
زفر بحنق وهم بالنهوض لتوقفه هي بذراعها وصوتها الذي خرج منفعلاً بعض الشيئ: مش كل مره هتهرب كده يا" هشام"، انت لازم تجاوبني وتقولي مش عايز تتجوزني ليه، انا صح سلمتلك نفسي من غير جواز بس دا مش معناه اني واحده رخيصه او من الشارع، انا وثقت فيك وعارفه انك راجل واد كلمتك لما وعدتني بالجواز، بس انت اتغيرت وبقيت بتكره السيره دي، فهمني ليه؟.
رد بحنق: وانا قولتلك قبل كده اني هكون اد ثقتك دي ومش هغدر فيكي، بس انا مش هقدر اتجوزك دلوقتي!.
_ ايوه ليه، فهمني بس؟!.
_ عشان انا مش عارف حياتي هتبقى عامله ازاي بعد كام يوم، انا بدور ورا السفاح، اكبر مجرم في مصر، عايز امسكه وبدور على اي دليل يوصلني ليه ومش عارف امتى هيستهدفني انا كمان عشان يخلص مني ويحمي نفسه، قوليلي هتجوزك ازاي وانا مش عارف ان كنت هعيش ولا لا؟!.
ابتسمت بجانبيه ساخره لترد: دا مش عذر يا "هشام"، انت عارف ومتأكد ان السفاح عمره ما هيفكر يقتلك عشان كده هو هيكشف نفسه عشان انت مبتتهمش غير"أسيف" وبس، فمتجيش دلوقتي وتحط موضوع السفاح عذر!.
حدجها بتحدي ليقول: انا قولتلك على السبب، وبراحتك ان كنتي عايزه تصدقي او لا، وبعدين انا مجبرتكيش على حاجه، عيشتنا دي كانت برضاكي!.
_ قصدك ايه؟.
نهض عن الفراش ليجيب ببرود: قصدي اللي وصلك، بلاش تفتحي الموضوع دا تاني غير لما اخلص من السفاح مفهوم!.
سار ناحيه الحمام ليتركها خلفه دون ان يستمع لأجابتها حتى، تاركاً اياها بغيضها وغضبها الذي يشعله دائماً في كل لقاء بينهما، وطبعاً بسبب ذكرها لموضوع الزواج!!.
___________________________________________
نزل السلالم هو وزوجته المتعلقه بذراعه قائلاً باستماته: يا "ليلى" تعالي معايا بقى، من الصبح بتحايل عليكي!.
اجابته بهدوء: ياحبيبي مش عايزه اروح وانا عارفه ان الحيه اللي فوق هتييجي معاك!.
وصلو الى الأسفل ليوقفها امامه متمسكاً بكتفيها مردداً: "لولي" حبيبتي ممكن ننسى كل اللي حصل امبارح ونبدي من جديد، بجد انا زهقت من المشاكل اللي ما بينكم، بطلو توم وجيري اللي بتعملوه كل يوم!.
وضعت كفيها فوق خصرها لتهتف بحاجب مرفوع: قصدك ايه يا استاذ، يعني زهقت مني يعني ولا ايه؟.
ضحك بخفه مجيباً: ايه اللي بتقوليه دا، انا لو زهقت من الدنيا كلها مش هزهق منك انتي، بس بجد عايز يوم واحد نعيش فيه بسلام!.
زمت شفتيها بتبرم قائله: انا مليش دعوه، انا مبحبش المشاكل اصلاً، هي اللي مش طايقاني ومبتسيبش فرصه عشان تذلني فيها!.
احتضن وجهها بين راحتيه بحنان ليتمتم بابتسامة رخيمه: حبيبتي لا عاش ولا كان اللي يذلك وانا موجود، بس معلش، كبري دماغك انتي وابقي العاقله ومتاخديش على كلامها، عشان خاطر حبيبك بس؟!.
ابتسمت بدلال مقصود لتتلاعب بازرار قميصه قائله: طب تمام، عشان خاطرك انت بس هاخدها على اد عقلها ومش هكلمها!.
اقترب برأسه منها ليهمس بخبث امام شفتيها: بحبك يا ام عقل كبير واللي بتسمع كلام جوزها!.
ضحكت باغواء هامس قبل ان ترتفع على اطراف اصابعها لتقترب منه اكثر ثم تقبل اسفل فكه برقه اغمض عينيه باستمتاع بسببها...
ابتعدت عنه لتهمس: وانا كمان بحبك!.
نظر لها بحدقتين تنطق عشقاً ليحني رأسه عليها ناوياً تقبيلها، لكن قبل ان تتلامس شفاههم استمعو الى صوت حمحمه تاتي بالقرب منهم ليبتعدو عن بعضهم بسرعه...
نظرو الى مصدر الصوت فوجدو "سابين" تقف في منتصف السلالم وعلامات الحرج مرتسمه على ملامحها...
نزلت السلالم بهدوء لتقف امامهم متمتمه: صباح الخير؟.
رد "أسيف" بابتسامه حنون: صباح ياحبيبتي!.
نظر الى زوجته التي طالعتها بامتعاض لترد: صباح النور!.
اجلت حنجرتها لتتساءل: انتم رايحين عشان تودعو "رامز" في المطار مش كده؟.
اجابها "أسيف" قائلاً: ايوه، تحبي تيجي معانا؟.
_ لو معندكمش مشكله يعني؟.
_ لا طبعاً مفيش مشكله، لو جاهزه خلينا نمشي؟!.
أومأت قائله: ايوه جاهزه!.
_ تمام يله بينا، يله ياحبيبتي؟!.
وضع يده على ضهر زوجته يحثها على السير فاومأت هي بصمت لتتحرك مع زوجها الى الخارج...
همو بفتح الباب لكنهم توقفو على صوت "سابين" التي نادت بأسم "ليلى" لتتوقف الاخيره ناظره لها بتساءل...
اقتربت منها بتردد واضح قبل ان تتخذ قرارها وتهتف بكلمتين جعلتهم يطالعونها بذهول: انا اسفه!.
نظرت الى ملامح الدهشه المرتسمه على وجوههم باتقان لتكمل بصوت هافت: اسفه على اللي عملته امبارح، مع اني عارفه انه غلط بس عملته، وانا عارفه اد ايه الكلام دا ممكن يجرح اي بنت مش بس انتي، كنت انانيه ومفكرتش غير اني ازاي افرغ غضبي وزعلي من"أسيف"، انا مش وحشه اوي كده يا "ليلى" بس انا أحياناً بتصرف بغير مسؤوليه او تفكير، اتمنى انك تسامحيني واوعدك اني مش هتعرضلك تاني، عن اذنكم!.
تخطتهم وخرجت من المنزل تنتضرهم داخل السياره تاركه اياهم خلفها يحدقون بأثرها بصدمه كبيره حقاً..
رغم علم "أسيف" ان حديثها معها ليله أمس اثر بها لكنه لم يتوقع أبداً ان تعتذر بل وتعترف بخطأها امام زوجته هكذا!.
اما "ليلى" فكان لها النصيب الأكبر من الصدمه، لا تستوعب ما سمعته لتوها، تلك الشقراء، المغروره، الأفعى، المتكبره والمتعجرفه وصاحبه اللسان السليط، تعتذر لها الآن بكل سهوله ورقي، تعترف انها اخطأت بحقها وتوعدها بان لا تتعرض لها ثانياً، اهي تحلم ام ان هذا واقع!.
تمتمت ببلاهه الى زوجها دون ان تنظر له: "أسيف" ممكن تقرصني من ايدي، عشان انا حاسه اني في حلم!..
فاقت على صوته الضاحك بقوه لتلتفت له مسترسله: هي كانت بتتكلم بجد ولا انا اتجننت وبدأت اتخيل حاجات محصلتش؟!.
رد من بين قهقهته: لا ياحبيبتي انتي مبتتخيليش هي فعلاً اعتذرت، وربنا يكملكو بعقلكم بقى وترحموني، امشي قدامي!.
سحبها معه الى الخارج وما زالت الصدمه تستحوذ عليها بالكامل من ذلك الموقف الذي لن يتكرر مرتين!!.
___________________________________________
وصل الثلاثه الى المطار ليجدو "رامز" وزوجته يجلسون في صاله الانتظار...
استقبلهم الأخير برحابه صدر وفرحه كونهم لم يشعروه انه بمفرده وبغير عائله!.
وقفت الفتيات مع بعضهن ووقف الشباب على جنب او بمعنى ادق "رامز" هو من طلب هذا من مديره!.
تطلع له "أسيف" بتساءل ليهتف "رامز" بسرعه: انا امبارح اتصلت فيك كتير وموبايلك مقفول، كنت عايز ابلغك بحاجه مهمه!.
تساءل باهتمام: خير في ايه؟.
زفر بضيق قائلاً: مش خير أبداً، الزفت "هشام" جالي البيت امبارح!.
تتم بتعجب: وكان عايز ايه؟.
_ هيعوز ايه يعني، كان عايزني اقوله انك السفاح، هيعوز ايه غير كده يعني!.
_ وانت قولتله ايه؟.
_ ايه السؤال دا، هقوله ايه يعني، طبعاً مقولتش حاجه وطردته من البيت!.
ابتسم بسخريه وهو يهز رأسه متمتماً: هو مش ناوي يتوب بقى ويبعد عني؟.
هز رأسه مجيباً: الضاهر لا، مش هيرتاح غير لما يوصل للي هو عايزه!.
_ دا في احلامه، مستحيل يوصل لحاجه!.
_ ان شاءلله، بس انا قلقان بجد ياباشا، هو مش هيتراجع عن اللي في دماغه، وحاسس انه هيوصل لحاجه المرادي!.
ربت على كتفه بقوه مردداً: متقلقش منه، دا مجرد فار بالنسبالي، يدور يدور وبعد كده يرجع لحفرته، متقلقش منه!.
اومأ باستسلام ليردد بعدها: تمام، خلي بالك من "سابين" ومتضايقاش ممكن؟.
عاتبه قائلاً: ايه اللي بتقوله دا، مش هعمل كده طبعاً، وبعدين انت بتتكلم وكأنك هتهاجر مش رايح اسبوع وراجع!.
ضحك بمرح مستطرداً: ياعم سيبني اعيش في الدور شويه واعمل دراما، مستخسرها فيا ليه؟!.
ضلو يتحدثون في ما بينهم بحو يسوده الود والمحبه الى ان اتى موعد اقلاع الطياره ليودعو "رامز" وزوجته ثم يصطحب "أسيف" الفتيات الى طعام الغداء عله يستطيع التودد في ما بينهن!!.
___________________________________________
حل المساء وما زال "هشام" جالساً في مكتبه ممسكاً بهاتفه بين يديه يطالعه بصبر وترقب..
رن الهاتف فجأة ليفتح الخط بسرعه هاتفاّ بلهفه: ها يا "علي" عملت ايه؟.
اتاه رد صديقه قائلاً بفخر: جبتلك اللي عايزه واكتر كمان ياباشا!.
اردف بسعاده: كنت واثق انك مش هتخيب ضني فيك أبداً، يله اشجيني!.
_ خد عندك ياباشا، الست شغاله بشركه ادويه كبيره في لندن، وعندها شقه ساكنه فيها لوحدها، شغلها يبدأ من الساعه 7 الصبح ويخلص الساعه 7 بالليل، انا جبتلك عنوان سكنها وصورتها وكمان رقم تليفونها!.
_ بجد؟ طب ودا جبته ازاي؟.
_ عيب عليك، دي شغلانتنا اصلاً ولا نسيت!.
رد بسرعه: طب ابعتلي الرقم والعنوان بسرعه، وشكراً بجد يا "علي" على مساعدتك دي، جميلك دا مش هنساه أبداً!.
اجابه الآخر بلطف: متقولش كده، احنا اصحاب وانت تؤمرني بأي وقت!.
_ هو دا العشم ياصاحبي، يله ابعتلي اللي قولتلك عليه!.
اغلق الخط مع صديقه لتاتيه رساله بعد دقيقتين تحتوي على عنوان ورقم هاتف والده "سابين" وأيضاً صوره لها!.
تمعن في الصوره جيداً فوجدها امرأه لا تقل جمالاً عن ابنتها، بعينيها البنيتين وبشرتها البيضاء الصافيه ناهيك عن خصلاتها الحمراء الحريريه...
ابتسم بالتواء ليهمس لنفسه: مزه مخلفه صاروخ ارض جو!.
دون الرقم في هاتفه ليضغط زر الأتصال وينتظر الرد، مره مرتين ثلاث مرات ولم يتلقى اجابه، حتى انه بدأ يشعر باليأس وظن انها لن ترد...
هم باغلاق الهاتف لكن صوت رقيق وناعم اوقفه: الو، مين معايا؟.
لمعت زرقتيه بوميض سعيد وهو يجيب بصوت حاول جعله هادئاً: مدام "هايدي نصر الدين"؟.
_ ايوه انا، انت مين؟.
ابتسم بثقه مردداً: معاكي النقيب"هشام الزيني" من مصر!.
لم يتلقى اجابه بعد تعريفه لنفسه سوى الصمت ليستغرب سكونها هكذا..
تساءل بحذر: انتي معايا يا مدام؟..
اتاه ردها الهادئ: خير حضرتك في حاجه؟.
اخذ نفس عميق قبل ان يجيب: انا عايز اقابلك لو معندكيش مشكله، وياريت بأسرع وقت؟!.
_ ممكن اعرف ليه؟.
_ مينفعش نتكلم على التليفون كده عشان اللي عايزك فيه موضوع حساس وخطير، لازم نتقابل عشان نتكلم براحتنا!.
_ بس انت عارف اني في لندن، هنتقابل ازاي؟...
رد من فوره: مفيش مشكله حضرتك، انا ممكن اجيلك عادي!.
تمتمت باستغراب: ممكن اعرف ايه الموضوع اللي عايز تكلمني فيه لدرجه انك عايز تيجي لندن؟.
صمت للحظات قبل ان يجيب بجمود: عايز اكلمك بخصوص "أسيف الجارحي" ابن اخو جوزك او اللي كان جوزك!.
لم يتلقى اجابه أيضاً ليسترسل: صدقيني الموضوع مهم اوي، لو اتكلمت معاكي هقدر انقذ ناس كتير وكمان اخد حق ناس اتظلمت بسببه، ارجوكي وافقي، انتي أملي الوحيد عشان أوصل للحقيقه!.
أيضاً لا اجابه ليكمل باستماته: ارجوكي بجد متخلينيش أيأس، مقابلتي ليكي هتغير حاجات كتير، ها قولتي ايه؟.
_ تمام، انا هبقى في مصر بعد بكرا!.
باغتته باجابتها التي اذهلته فعلاً لكنه تلقف دهشته بسرعه ليهتف بابتسامه عريضه: شكراً اوي لحضرتك، انتي هتقدميلي معروف مستحيل انساه طول عمري!.
اجابت بهدوء: اتمنى اني اقدر اساعدك فعلاً، وكمان اتمنى الموضوع يكون يستاهل اني ارجع مصر عشانه بعد سنين طويله؟!.
_ خليكي واثقه من دا، مش هتندمي!.
_ تمام موعدنا بعد بكرا!.
_ تمام حضرتك، واسف لو عملتلك ازعاج، تصبحي على خير!.
_ وانت من اهله!.
انهى الأتصال معها ليتنهد براحه كبيره لم يشعرها بحياته من قبل...
عاد بضهره مستنداً على كرسيه الوفير وهو يردد بانتصار: نهايتك قربت اوي يا "أسيف"، وعدتك اني مش هسيبك في حالك واديني وفيت بوعدي، مش فاضل كام خطوه عشان اقدر ادمرك، جهز نفسك عشان العد التنازلي ليك ابتدا من دلوقتي!!.
اطلق ضحكه عاليه جداً تنم عن فرحته وانتصاره في حربه ضد السفاح ظاناً انه لقمه سائغه يستطيع انهائها بسهوله وقد نسى من يكون خصمه، نسى انه لا يهزم بسهوله، لكن كيف ستكون هذه المره، هل سينتصر السفاح كالعاده ام للقدر رأي آخر؟.
___________________________________________
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي...
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!