الفصل 2 | من 66 فصل

رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثاني 2 - بقلم Leo Alfatlawi

المشاهدات
42
كلمة
12,433
وقت القراءة
63 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

عندما ارتديت قميص الألم، أيقنت أن ما يُفرح ليس لي. صوت الهلاهل والأغاني عالٍ، مخلوط بشهقة أمي ورجفة جسمي. خنقة على ضياع، حلم ضائع، ألم بصدري ما أقدر أوصفه. خذلان وغدر وذل من أقرب ناس على قلبي. أنطيت كل ثقتي، رجعوها بغلطة كلفتني عمري. غمضت عيوني وعصرت روحي كأنما أريد أختفي من هذا العالم. أريد أنسى إني وين وشنو ديصير، أتخيل روحي بعالم غير. بعدني ذيك الطفلة اللي تجي لأبوها تبكي من شقاوة أخوها، بعدني بين أهلي.

إي ذوله أهلي، إي ذوله بعدهم عايشين. هذا بابا متمدد وهاي ماما قاعدة يمه تصب جاي. لحن أختي ناثرة كتبها تدرس. اجيت أركض منهزمة من أخوي، صرت وراء بابا، قلت له: "ضمني بابا بسرعة." رد وهو يضحك: "أش وقت تكبرين؟ "بابا، عاشق أخذ فرجتي، عاقبه بابا آآآه." "هههه، ولك أتركها هاي، دخيلة يمي." عاشق: "بابا، بسبب دلالك اتفرعنت علينا، صدق تحكي؟ "لك هاي ضحكة البيت والخاتمة." "توكع بيدي لولا إذا ما طلعت الشيطنة من عيونها سهلة."

"ولك تضربها وأني موجود؟ بس فكر تلزمها وأني أعلمك." طلعت راسي من وراء ظهر بابا، أشرت بالفرجة منتصرة، شافني ضحك قال: "تعالي لا تظلين خاتلة." أشرت له: "لا." "طلعي كملي دروسج، مو بس شاطرة بالخباثة، كون أرد من الشغل وألقاك ما محضرة، وقتها عود ظلي خاتلة وراء أبوك للصبح." "من شنو يشكي الدور الثاني؟ أصلاً للعظماء هذا الشيء، ما تعرفوه أنتوا السجاجين. وبطل هالقد تباوع بالمراية، لا تتعب روحك، محد يباوع لك، مو حلو."

هذا بابا يضحك وهذا عاشق يمشط شعره بأصابعه، يريد يطلع للشغل مستعجل، يباوع لي بتوعد. وأني أعيب لأن مخربط شعره والفرجة تبدي. ضحك وسوى لي حركة بأصابعه، أشر عليّ وطلع. أعرف هاي حركته يقصد أنو انتظري، راد لي ما أخلص من عقوبتي. لا يا أخوي لا تطلع، ارجع بعدني ما شبعت منك. ارجع عاقبني مثل كل مرة، بعدها ضحكتك ما كملت. غوشت عيوني، صار ظلام خيم البيت. حلم سريع خطف. عين بعاشق اللي قاعد يترجاهم لا يذبحوه.

وعين على بابا اللي كان يباوع لي ويبتسم، يأشر لا تباوعي لنا. كأنما ما راد تنهز صورته قدامي، ما راد يبين ضعفه وهو بين أيديهم. هزيت راسي ما أتحملت المنظر، ما أريد أذكر روحي وأني قاعدة بينهم صافنة. فتحت عيوني أحس الخنقة تريد تقتلني سحبت نفس. أباوع داير ما دايري، أدور على أحد أعاتبه، أدور على اللي تركونا بلا سند واختفوا بلحظة. ما شفت بس أمي اللي قاعدة لا حول ولا قوة، أتعس من حالتي، مقابلة لي تبكي بكسرة.

منو وصلّنا لهاي الحالة؟ ليش لازم نتحمل كل هذا بأي ذنب؟ وينك بابا؟ تدري بعدك شنو شفت؟ وين لعد من تقول أشم الهوى بيّجن، ما حس قلبك؟ ما حسيت بوجع قلبي؟ رحنا يا بابا، راحن بناتك. تعرف بأي يد تركتنا؟ عاشق وينك يا أخوي؟ مو أني نصك الثاني؟ وين وعدك اللي من تقول اللي يمس شعرة منك أحرقه؟ تعرف أختك وين هسه؟ أشلون راح يظلموها؟ ولك أختك باعوها بلاش، تعرف شنو يعني بلاش؟ دمروني يا أخوي، دمروا طفولتي.

تعالي شوفي أشلون رابطيني وشامريني بالمخزن اللي سنين قضيتها نايمة وصابرة، بس خلص صبري يا أخوي، خلص حيلي بعد ما عندي طاقة أتحمل. أحس قلبي عصرني وأني أسمع شهقة أمي، أباوع لها ماكو بس دموعها تنزل منها وتبكي بهدوء. أخذت نفس، اتجيت، شلت راسي أباوع للسقف. كم حلم رسمت بيك؟ كم هم حملتك؟ كل ليل وأني أسولف لك على أمنياتي. أش قد ضميت يمك أسرار. فزيت على صوت فتحة الباب. دخل الضوء أحسه غوش عيوني، بالقوة قدرت أباوع.

انتبهت لمرة خالي وهي تقول: "يلا قومي، راح يجي المومن، حضري لا تطلعين بهاي جهرتج." أشرت: "لا." "شنو لا؟ بكيفج؟ تقومين وغصبًا عنج، لا تخليني أرجع أصيح له أخليه ياخذ له قاط ثاني بالصوندة ويعيد تربيتج." همست بالقوة يطلع صوتي مبحوح: "لو تموتيني ما راح أوافق عليه، وين سامر؟ "سامر تنسيه، تشيليه من راسج، كل عقلك؟ أني من تالي عمري آخذج لابني الوحيد مثلج؟ هسه لو يصبوج ذهب أخاف لبالج ضحكتي عليه بكم كلمة؟

راح يكسر كلمتي وياخذج غصبًا عني؟ لا حبيبتي، أنتي وأختج تظلن خدم جوه رجلينا، لا ترفعين راسج حتى لا أكسره لك." "وأني أوعدج ما أقرب يمه بس خلينا نروح منا." "وين؟ ما تقولي لي وين؟ أشرد بيجن وأني ما أندل أحد ولا عندي أحد؟ لأخواتي أعيش ويه النسبان ما راح يقبلون، لعمامك نسيتي من طردونا؟ ولك وين أروح بيجن؟ إذا أخوي ما رحمني تريدين الغريب يرحمني؟ أدري بروحي راح أضيعجن." "ليش هسه ما ضايعين؟ تحسبين هاي عيشتنا شنو؟

ترى بعد ساعة زواجي، ومن منو؟ من رجال سكير لاعب قمار، تعرفين شنو يعني؟ راح أموت بس على البطيء، وإذا ما قبلت وأظل عمري كله شامريني بمخزن، والله أعلم شنو راح يسوي خالي بيّ بعد." "لا هو وعد خالك قال له أخليها بعيوني وأبطل شرب، ناي يا بنيتي وافقي بلكي تطلعونا من اللي أحنا فيه يا أمي، وتاخذين أختك تعالجيها يمك." "شو طلع ماما؟ ويا وعد؟

خلي خالي بالأول يبطل شرب وبعدين يطلب من العالم. ماما دخيلك خلينا ننهزم، والله اعتمدي عليّ أنا راح أعيشكم بس خلينا نطلع منا." باوعت لي صفنت وقالت بخوف: "لا لا، تضيعن مني مثل ما ضاعوا عاشق وأبوك، ما ظل عندي غيرجن، سويتها قبل وتندمت." "لا ما أطلع، خلينا هنا أتحمل كل تعب بس خلني أشوفجن قدامي ما بيجن شي." "لا ما نضيع ولا راح ننهزم، أعرف مو لأنك خايفة، لا، لأن أنتي ضعيفة، بسبب هذا ضعفج ضيعتي روحج وضيعتينا وياك."

أحنا نحكي ودخل خالي ومرته، شمروا لحن قدامي واجيت خفت رجعت لي وراء. "لا تخافين ما راح أقتلك، هي كلمة ورد غطاها، المومن راح يجي، توافقين لولا؟ قلت له بخوف وأني أباوع لوجهه اللي ما بي أي رحمة، بالقوة قدرت أنطقها: "لا." أني قلت لا وما أحس الدفرات منين تجيني. لحن قامت تتوسل وتبكي يضربها، هي ضعيفة توقع بسرعة ما تتحمل. ويرد يكمل الدفرات، كل دفرة أحس روحي تطلع وياها. أريد أسحب النفس ما أقدر، مسكت رجله قلت له:

"والله راح أموت." "بنت الكلب أشلون تعلين صوتك؟ قالها ورد دفرني قطع النفس، بعد ما بيّ، غمضت، شافني هيج. اندار لمرته قال لها: "هاي هيّ أم سامر، حضري لحن مكانها." فتحت عيوني لقيت لحن بس دموع تنزل بخوف. ومرته تجر بيها بالقوة قدرت أحكي: "شنو لحن؟ خالو لحن مريضة مو تعرفها تموت بس يلمسها رجال؟ أم سامر: "بعد أحسن، نخلص من ساقطة، تظلين بس أنتي، وبلكي الله لأنك لاحقتها وهم ناخذ منه مبلغ بسبب موتها."

سندت روحي وقعدت أحس بطني متشنجة. مسكت رجله: "ارحمنا خالو، مو أحنا ربينا على أيدك؟ حالنا حال بناتك." "تخسين بناتي يا بنت القندرة، لا تجيبين طاريجن بيهن." قالها ورد دفرني. اندار لمرته قال لها: "فضّينا أم سامر، المومن راح يجي حضريها، وهاي خليها بالمخزن ولا تنطيها أكل منا لمن تتعفن وتموت." "من عيوني يا بعد روحي، دقايق تلقيها حاضرة." جرت لحن اللي كانت بدون صوت تتحرك تقول دمية، بس صوت شهقتها ينسمع. دنج خالي على أمي،

تفل بوجهها: "كله بسببج، أخ لو ما منهزمة ذاك الوقت وماخذ جبار، كان ما صار كل هذا." "دخيلك يا أخوي، بنيتي تموت مو قال الطبيب بس تتزوج تروح؟ عندك انتقام وياي طلعه بيه؟ أترك بناتي." "لأخليك تتمنين الموت أنتي وبناتك وأشعل روح ابنك بكبره، تفو." عدل وقف، اندار راد يطلع، باوعت لماما تباوع لي بترجي وتبكي. غمضت، أعرف رفضي راح يكون سبب موت أختي.

ما كان عندي حل ثاني، فقدت كل عائلتي، ما ظل بس ذني، إذا راحت أختي تروح وراها ماما أعرف ما تتحمل بعد. فتحت عيوني لقيته يقفل بالمخزن، أخذت نفس وقلت له: "موافقة خالو، أترك لحن." رد فتح الباب: "ناي وروح أبوي، أي غلطة منك أزوج أختك، بعد ما أرد بحجايتي." "لا ما راح أسوي شي، رجعوا أختي." "أم سامر، جيبي الساقطة ذيك وحضري مكانها ناي." اجت تركض فرحانة، أدري ميتة قهر بس تريد تخلص مني لأن واكفة لها عظم، دخلت شاكة حلكها تضحك:

"ها أبو سامر؟ أمرني." "فتحي ناي وحضريها، وإذا سمعتيها اعترضت لو بكت بدون لا تحكين، اربطيها واشمريها بالمخزن وحضري لحن." "على شنو ترفض من زين أهلها؟ وين تحصل هيج نعمة؟ اندارت لي قالت: "احمدي ربك يا بنت أبو الناي قبل بيك واحد مثل هذا، وأنتوا صيتكم واصل للصين." باوعت لها أريد أكلها من الحركة: "بابا أشرف واحد بيكم والكل يشهد." خالي: "بنت الكلب منو الشريف؟ قالها ورد اجى متحامي سطرني على راسي أحسه اتفلش. أم سامر:

"من هيج ذبحوهم من كثر الشرف مالتكم، أخ لو مكملين على العائلة كلها، أني أدري ليش اشتسرفوا وتركوجن." خالي: "قسمتي العوجة حتى ابتلي بيهن بنات الفاسق، أخاف قليل شردت أمهن وفضيحتها قدام العالم جابت لي بنات من واحد يهودي وردت بصخام وجه." استوني أريد أعيط بيها ما حسيت غير ماما أخذت راسي بحضنها وعصرته همست: "لخاطري لا تردين." وباستني وبكت.

من الحركة عضيت أيدي حيل حتى أطلع غضبي عن لا أنفجر، لمن هديت وحدي بدون لا أحس بألم لأن كان ألم قلبي كافي وأني أسمع أشلون يغلطون على أهلي. مو خوف هيج سويت، لا، بس ما أريد ماما تشوف يضربوني قدامها. عافني وطلع وباجيتي اتقدمت يمي: "يلا خلي أفتح رجليك من الحبل وعود انهزمي، تعرفين شنو وراها."

"لا لا، تخافين ما أنهزم، بس خلي أذكرك اكو من الأقوى منك، ومو بس هو لا، راح يجي يوم مو أخليكم تندمون لا، أخليكم تتمنون أصلاً ما مفكرين." "امشي لك بعد عليّ يا بنت أبو الطرب تحكي؟ أحمدي ربك لميناكم من الشوارع وسترناكم كل هالسنين، لو ما حنا كان اشتغلتن بالشوارع مثل أبوجن عواهر." "ما راح أرد، بس راح أخلي أعمال هي اللي ترد وتعلمكم العواهر منو." "شتسويت يا بنت اليهودي؟ مو كافي سمعتكم الخرة."

"آآآه يا قلبي، أتمنيت بروحي ما عندي أحد أخاف عليه. يا سمعة تحجين عنها؟ أحنا لا أول ناس ولا آخر عالم يدخلون عليهم إرهاب." "هههههه هم قالت إرهابيين، وأمج نسيتي ما ظلت بنفس واحد." "أميييي أشرف منك، كافييييي." طفرت ماما مسكتني قالت: "كافي يا بعد أمك ناي، لخاطري اسكتي." أم سامر: "لا أخليها شنو تريد تمد إيدها، طبعًا عليمن تطلع غير بتج." قالتها وتفلت على ماما. دفعت ماما، ردت أضربها، سمعت ماما صرخت موجوعة.

انداريت لقيتها بالكاع، تركت باجيتي ورجعت دنقت عليها، قومتُها، قعدتها. جرت إيدي، قالت: "ناي، أبوس إيدج، كافي يا أمي، ما بيّه أحميجن، لا تجاوبين." "خلص ماما، بس صارلج شي؟ "لا ما بيّه، كومي وردّيلي لحن، ولا تحجين ويه مرة خالج، تعرفين اتسويها عناد بيج وتزوج أُخيتج، وتاليها للكبر تلحگ أخيج، يمه ما بيّه أحمل بعد، خلصتهم أشلع من قلبي وأدفن." قالتها وبكت بقهر. أخذتها لحضني وبست راسها،

همست: "وحق اللي رفع السماء السبعة، لأجيب حقكم من كل واحد ظلمكم." "ناي كافي يا ماما، اتزوجي، هاي قسمتج، اقبلي بيها." هزيت راسي وكمت ويه مرت خالي، طلعت كوه أمشي من كثر الضرب والجوع. وصلت للحمام، أباوع للحن كدامي يم الحايط واكفه تبكي، أشرت لها وضحكت: "لا تبكين، فداجن آني." دخلت للحمام، شمرت بت خالي عليّه فستان، قالت: "ادخلي واستعجلي بسرعة." سديت الباب، ما جان عندي حل ثاني، جنت عاجزة عن كل شي.

ما أعرف السبب منين، من أهلنا اللي اعتبرونا عار وشمرونا على خالي لأن الصار بماما، لو من الزمن ما رحمنا وأخذ سندنا. حتى اللي جنت متأملة منه وبانية وياه أحلامي، بأول مشكلة اتخلى عني. سبحت وغيرت ملابسي، باوعت روحي بالمراية، صدق آني استسلمت؟ لا مو آني اللي أستسلم، لا، آني مو ضعيفة، أي آني مثل بابا. مر شريط بابا من انذبح وما دنَّگ راسه، مات بشجاعة وهو متحديهم، إشقد ضربوا، رادوا ينحني راسه لو يتوسل لهم، ما قدروا له.

لعد آني شنو؟ ليش هيج خايفة؟ آني قوية مو ضعيفة، دوم جان يگول: "صح انتي الصغيرة بس سبع أخوتج، راح تكبرين، راح تكونين سندهم." لعد شنو الصارلي؟ ليش هيج مهزوزة وخايفة؟ ناي، ناي، اصحي. شتكدرين اتسوين وهمه مثل الوحوش محاوطيج، وتعرفين يأذوهن، مكسرين جناحج بيهن. لا أگدر، أگدر. أي، آخذهن وأنهزم. آني اللي راح أحميهم. من جان يگولي: "انتي اللي راح تكملين من بعدي"، جان قاصدها لأن يعرف ماما ولحن ضعيفات، جان يعرف هاليوم راح يجي.

غمضت أحس صوته بأذني وهو يگولي: "اتقدمي ليگدام، لا تترددين وتباوعين وراج، لا تخافين، سندج قوتج." الباب تندگ وصوت البنات يستعجلني. فتحت عيوني، أخذت نفس، قررت لو صايبة لو خايبة، وبالحالتين نفس الضرر، ما أخسر أكثر من اللي خسرته. فتحت الباب وبدت الهلاهل. سحبتني صبا بت خالي لغرفة أمها، جانت أم الصالون أهناك كاعدة. دخلت، اكو اثنين نسوان قاعدات، وحده أعرفها مرة هذا اللي راح أتزوجه، بس الثانية ما عرفتها.

سلمت وكعدت، بلشت أم الصالون اتعدل واني عقلي بغير مكان، شلون أقدر أنهزم بيهن؟ گطع تفكيري صوت صبا وهيه تضحك، فتحت عيوني لقيتها متخصرة وتباوعلي بتشفي. "بس لا تعبين نفسج بالتعديل، لأن الرجال ما يشوف كلش هههههههه." أم الصالون: "لا تخافين، يركب عيون على عيونه من يشوف هالكيّك، هيه بس غمّازتها كافي تفتح عيونه." "ههههههه، عود يتلمّسها لأن ما أتصور يشوفها، ليش ما تكصين شعرج ولج؟ قبل لا أرد، حجت مرة الشايب:

"لا خَلّها البنت، حلاتها بشعرها، حرامات تكصه." أم سامر: "يا بعد شتريدين وين اتحصلين هيج شريجة ادافع عنها؟ "أووف أووف، متانية هذا اليوم من عشر سنوات هيج، وأشوف مرته الثانية مذلولة ميتة. ولچ انتي أم شعفه، أريدچ تفرين عقل الزلمة، هيج أريدچ كون تسودنين وراج تخليه ما يشوف غيرچ."

أم سامر: "لا تخافين، تفره وتفر عشرة مثله، حديثة مفلفلة بتنه ونادرة، خليها جوه إيدچ تلملج بيتچ، معلمتها على كل شي، هسه هم أعلمها شلون تكسب الرجال." "الله ويدچ، وآني يومي متنازلة عنه إلها، بس كون عاد تطلع نبها وتسحبه وتخبلين مرته، وداعة وليدي أترسچ ذهب بس كونچ تحرين لي شريجتي." "ياا، لعد وآني شنو؟ هيج بلاش تعبي؟ "كافي الدين اللي عليكم اتنازلنا عنه، بسچ طمع خيّه." "وآني شنو استفاديت من الدين؟

أشوف للشرب والأقمار، هاي إيدي فارغة كل شي ما بيها. صدق شنو هاي العلاقة اللي يمچ؟ "هاي نيشانها دزه، خلي اتكمل وألبسها. ولج خيّه صدق بالغة هيه لو بعدها؟ "أي خيّه من زمان، مو بالچ صغيرة." "همزين حتى ما نِخِش بالحرام، بس أريد أسأل ومستحية." "أعرف عليمن أمني، ابنيّة لأن وقت الحادث جانت صغيرة، محد قرّبلها." "اها، الله يستر على بناتنا، ما كمشوهم." "لا وين يكمشوهم؟

سدي السالفة، كل شي راح ويه وقته، خلي نستر على بناتهم ونخلص من شرهن. أشوف بسببهن حتى قسمت بتي وگفت." "خيّه شگولچ؟ آني هم خايفة تالي بسبب هالمگُموعة زواج بناتي يوگف، بس آني أدري أبو صلاح يگوم ويگعد يصيح ناي. البنت لهوجت حاله بعد ما يشوف، إشقد نصحته ماكو قافل."

"كون عاد تستاهل وأخذت مثل أبو صلاح، ولو أدري شنو هنه، بس لعل يطمر خيّه، وروح أبوي كل شي ضايع، تعبنا وخسائرنا وياهن، هسه من تسأليها تگولچ ظالمينا وحارمينا، وحنه حتى لقمة الخبز أبو سامر شالعها من حلگه وخالها بحلگهن." "ما يضيع عد الله شي، والله يدز للبنتچ نصيب اللي يسر دنيتها." هنه مستمرات يحجن عالأساس يعرفن الله، وآني عقلي يريد يوكف، محتارة بزماني، حسيت إيد كمشت إيدي، فتحت عيوني شفت لحن همست: "خايفة ناي، ليش تبكين؟

ابتسمت بجذب، مسحت عيوني، گتلها: "لأن عروس غير فرحانة." "ضحيتي بروحچ ليش خيّه؟ آني ميتة ميتة، ليش تدمرين روحچ لخاطري؟ "أشش، لا تگولين هذا الحچي، راح تتعالجين وتكملين دراستچ وتعيشين أحلى عيشة." "ههه، هاي الأحلام انتهت من راحوا أهلنا، هم يجي دوري وأنباعد مثلچ، بس وقتها يكون آخر ساعاتي بعدها ما نتشاوف." "لا ما راح أسمحلهم، راح تطلعين منا وتاخذين ماما وياچ وتكملن بعيد عن هذا المكان."

"ما راح أگدر ناي، جان أملي بيچ، منو بعد يحمينا من أيديهن؟ آني مو مثلچ قوية، وهاي أنتي وما گدرتيلهم، لعد آني شلون؟ أدري بروحي ما أطول، ومن هسه شايلة هم ماما شلون تتحمل بعدنا اثنينه." "لو أعرف موتي بيها ما أخلي أحد يوصل إلچ، لا تتصورين يجي يوم وأتركچ، راح أطلعكم منا بس انطيني مجال." "هذا الحچي هواي حچينا، بس ما گدرنا نسوي شي، مكتوب إلنا ما نشوف الراحة ولازم نتقبل قسمتنا." "السبب من ماما هيه ضيعتنا."

"ماما مالها دخل، زين من باقية بعقلها لحد الآن، لا تلوميها، مو سهلة فجأة تشوف ابنها كدام عينها يذبحوه، وحبيب عمرها اللي اتخلى عن أهلها لخاطرها يشوفها بذيج الحالة وياهم وبرضاتها." ردت أحچي وانفتحت الباب، دخلت صبا، گالت: "المأذون اجه، يلا أبوي يگول بسرعة خلي تجي." آخر لمسات كملتها أم الصالون، عالأساس صدق عرس ومهتمة، ما تدري لمن راح نعقد. گمت هلّهلت شريجتي، وخلت على راسي وصله، كمشتني من إيدي.

طلعنا ومرة خالي وبناتها يصفقن ويهلّلن. فرحانات بدماري. دخلت للاستقبال، گام الشايب، باوعت من خوفي رجعت ليورا. سمين وكرشه جبير، شعره واگع، عيونه تزرزر. حسيت دفعة من وراي، انداريت لقيت مرة خالي خزرتني، گالت: "يلااا." كمشت إيدي لحن، باوعت لها لقيتها دموعها بعيونها، عصرتها إيدها أريدها اتمدني بالقوة. فززنا خالي. "تعالي هنا گعدي." رحت گعدت يمه ولحن يمي. انطوا الهويات للمأذون، قراهن گال: "وين الوكيل؟ خالي: "آني وكيلها."

"أنت أبوها؟ "لا أبوها ميت." "أمها وين؟ "صيحوا أمها بسرعة." عين بخالي وعين بالشايب اللي يباوعلي بنظرة وسخة، كمشتني الرجفة. سألني الشيخ گال: "بابا، أنتي موافقة على هذا الزواج؟ شلت راسي بلحظة ردت أگول لا، آني شنو اللي دأسوي؟ وين دأذب روحي؟ لخاطر من هيج أدمر نفسي؟ صارت عيني بعينه، ضحك. إجيت أتقيأ من شفت حلگه وأسنونه الصفر، خفت من شكله. حسيته وحش على هيئة إنسان، شكله مرعب. نظراته تقزز شرانية.

شال إيده مسح شواربه وغمز، حسيت راح يغمى عليّ، استوني أگول لا، خزرني خالي وأشر على لحن. دنقت باوعت لإيدها، كامشة إيدي وترجف، ميتة خوف، تعرف شنو قصده بهاي حركته. وأعرف إذا رفضت راح يعقده عليها، وهذا منظره ما يهمه العمر ولا المرض، مبين حيوان شهواني من نظرته. عصرت روحي ووافقت على إعدامي برضاتي. أشرت للمأذون بالموافقة. دخلت ماما، سلمت، حالتها مو أحسن من حالتي، گعدت. بده المأذون يعقد بعد ما أخذ موافقتنا. أباوع للباب

متأملة سامر يدخل ويگلهم: "لا هاي حبيبتي." "هاي اللي لحد ياخذها." وينك؟ ليش اختفيت؟ ليش هيج اتخليت عني؟ وين وعودك وحبّك؟ وين أحلامنا وضحكتنا؟ شلت إيدي شفت المحبس، أتذكرت بيوم اللي جابليا وگال: "هاي أول هدية، الثانية حلقة زواجنا." لعد وين حلقتك؟ راح ألبس غير حلقة، تدري لو لا؟ وين أراضيك؟ وين اختفيت؟ معقولة هم حبسوك بمكان حتى يبعدوك عني حتى لا تعارضهم؟ غمضت وآني أسمع المأذون يطلب موافقتي.

أخذت نفس، حلفت أندمهم قبل لا أگول نعم. راح أدمركم مثل ما دمرتوني. راح أرجع شكو وجع حسسّتوني بي. كل يوم نمت بدمعتي راح أنيّمكم أضعافها. رجع كرر الطلب للموافقة. صوت بحة خالي بأذني وهو يگول: "فضيها يا الشريفة." فتحت عيوني لقيت الشايب يضحك ويباوعلي، حسسني بلا ملابس، نظرته قذرة مثل شكله. أباوع داير ما دايري، أريد أحد يوكف بجانبي، أريد واحد يعترض. أشوف الكل فرحان ومتانين مني كلمة. الكل يدور مصلحة بموافقتي.

خالي ومرته وبناته على الفلوس. مرة الشايب اتكيد شريجتها. الشايب نزواته. حتى ماما اتريد اتحافظ علينا، ما تعرف دأتدمرنا بإيديها، دتسلمنا للموت. رجع المأذون كرر سؤاله. الشايب بده يتعصب يباوع لخالي ينرفزه، اللي خلى خالي يرجف ويأشرلي على لحن. أخذت نفس وگلت: "نعم." بدت الهلاهل والجكليت. گام أبو صلاح، اجه يمي، شال البرگع.

جنت أوصل لبطنه من سمنه وطوله، دنق باس راسي، إجت ريحة مكروهة بخشمي، كوه كمشت روحي عن لا أتقيأ، بسرعة خليت إيدي على خشمي وابتعدت ليورا. كمشني من زندي گال: "وين؟ خلي ألبسچ الذهب." ريحة حلگه مقززة، دفعت إيده وطلعت بسرعة. رحت للمخزن اللي گاعدين بي، هو هذا العايشين بي، حتى غرفة ما عدنا رغم بيتهم حديث ومليان غرف، بس جانوا يعاملونا مثل معاملة الحيوانات.

دخلت لميت روحي، خليت راسي بحضني، أحس گلبي خالي، ضايعة، الشهقة تطلع من گلبي. دخلت ماما وراي. گعدت گدامي، إذا نطق الكرسي نطقت هيه، ما أسمع بس صوت بجيها. هاي إذا بقيت على تصرفها راح تضيعنا أكثر ما حنه ضايعين. لا أتصرف بعقل، ما يفيدني لا البجي ولا التوسل، بس شلون؟ أشرد، أي أشرد، ماكو غيرها، آخذ أختي وأنهزم بليل، لو أموت ما أتزوج هذا، ثواني ما تحملته، مو أعيش وياه عمر.

شلت راسي، مسحت دموعي، اليوم آخذ لحن وأنهزم منا، شيريد يصير خلي يصير. عائلة كاملة ضاعت بلمح البصر، وحنه نضيع مثل ما ضاعوا، بس برضاتنا. كافي المذلة والظلم اللي عشنا بي. ما أجرمنا، أحنه شنو ذنبنا نتحمل كل هذا العقاب؟ دخلت مرة الشايب ومرة خالي، شافتني عوجت حلگها، گالت: "گومي، هذا ذهبچ، ليش انهزمتي؟ شنهو ما عجبچ لازم؟ أم سامر: " -لا خيه اشماله ما عجبها؟ أشُو زلمه بسبع زلام، مالج شغل بيها هاي خوثه، هسه أخلي خالها يأدبها.

-إي عيني، تره رجال تعبان ما عوزه شلعان قلب، نريدها اداري وتهني مو تشلع فاده، ترا ضاج من سوت هيج، ظل بخاطره، كوه سكته، قلت له زغيره ما تفهم، هسه تتعلم عليك. -لا لا كلشي ولا يضوج، أنا هسه أعلمها، أخليها حتى رجلي تدنك تبوسهن، جيبي الذهب خليه يمي. -لا، الذهب قال انطوه بيدها، وين فلوس المهر البارحة دزيناهن؟ أشُو لبسها قديم مبين.

-آها، ما لحقت أطلع أشتري لها، هاي مو قديمة، بدلة أسماء بنتي ما صار هواي من اشتريناها، باجر أطلع أشتري لها كم شغلة. -شنو كم شغلة؟ نريدها تجي معدلة، هاي مرة أبو صلاح مو أي وحده، كون أحسن الغرض تجيبيهن، انطيناكم هواي فلوس لا تضلون تقصدون. -ميخالف، باجر أحسن جهاز يصير عندها. -دكومي، هاج ذهباتج وعينج بيهن، مو يضيعن، تره يشوي على أذاناتج بصل، هذا غالي مو بالبالج رخيص. -ديجيبي الذهب أنا أضمه أخاف يضيع. -لا خليه يم أمها.

قالتها وانطتهن لأمي وخلت بيدها مليون قالت للصالون والبدلة وباجر نجي ناخذها. قبل لا تحجي مرة خالي كمزت قلت لها: -لا خاله ما أقدر. -إي وش عندك؟ -آها مو الـ... يعني معذورة. -لا إذا هيج خليها الخميس، عاد هو كاتل روحه تالي يدخل بالحرام، يلا علمًا نجيب الأخشاب. أم سامر: ميعتاز أخشاب ما نريد نخسركم. -لا خطيه نجيب لها كم شغلة، هم أول فرحتها ما نكسرها. قالتها وطلعت وراها مرة خالي الي عوزها بس تبوس أيديها.

بس والله لأخليكِ حتى رجليهم تبوسيها مو بس أيديهم. قمت سديت الباب، أجيت يم ماما قعدت قلت لها: -شوفي، عمري كله وأنا أتمنى توقفي لي مرة، كلما انضرب جنت أباوع لك أتمنى تمنعيهم عني، لو من يعاقبوني ويكطعون عني الأكل، لو من يشغلوني شغل حتى الرجال ما يحمله، بس هذا كله وأنتي جنتي واقفة متفرجة بس. -أنا مو متفرجة بس ما بيدي حيلة. -اسمعيني لا تقاطعيني، أنتي أمي والمفروض توقفي لنا وتضحين بروحك لنا. -شنو الأقدر أسويه؟

قولي ولج، والله قلبي يتقطع عليكن، راح أموت وأنا أشوف شلون يأذوجن. -تقدرين بس اسمعيني ولا تعترضين، تره مصير لحن مثلي، إذا مو أنكس، شفتي مرته شلونها؟ شلون هو؟ يعني راح يخلوني أترحم على هاي عيشتي، حتى المهر تره يم خالي، وأدري ما راح يجيبوا لي شي، لأن راح يسدون الدين بي، يعني رايحه للخدمة والمتعة بلاش، عرفتي هسه شلون دمرتيني؟

-أنا ما دمرتك، أنا ردت أخلصكن من هذا الوضع، ما بالي هالكبره قال خالج مو جبير، وعلى شوفت عينك كلها الشغلة صارت بيومين ما لحقنا حتى نشوف أو نعترض. -لا اعترضت وانكتلت وانحبست وأنتي وقفتي بس تتفرجين، صار يومين مربوطة قدامك ما حركتي ساكن، تره أحنا أمانة بابا يمك لا تنسين. -وأنا مو قد الأمانة، يا ريتهم ذبحوني مثل ما ذبحوهم، يا ريتني رحت وياهم، أنا ضعيفة وجبانة، أنا ما أصلح أم.

-لا مو ضعيفة، أنتي قوية، وأنتي أحسن أم، بس خائفة لا يكون مصيرنا مثل مصير أخوي، وأنا عاذرتك ومسامحتك، وأدري حملنا ثقيل عليكِ، بس ماما تره بعد ما ظل صبر وتحمل عندنا، وقفي ويانا وساندينا مرة وحده، طلعيني من هالقعر اللي أحنا بي. -ايش أسوي، شنو بيدي؟ -أنا اللي أسوي بس لا تعترضين، أنا راح آخذ أختي وأنهزم. -وين ناااي وين؟

-لغير المحافظة، وأشتغل وأعتمد على نفسي، وأختي وياي مو صغار أحنا، نقدر ندبر نفسنا، لحد متى نظل بهالظلم وراضين على روحنا. -راح يلقونا، تره اللي أخذك عنده أيد بالدولة، يقدر يجيبك بلمح البصر. -ما يقدر، بس اسمعيني ولا تعترضين، خلي ننهزم منا، وإذا تقولين يلقانا بغير محافظة عادي، عندنا جوازات نطلع غير دولة نعيش هناك أمان، أعرف من شنو خوفك أنتي. -إي وشلون نسافر؟ منين لنا فلوس؟ والجوازات ضايعة.

-هذا الذهب والفلوس أبوك المهر، هذا حقي، بس سانديني بروح عاشق لا توقفين ضدي، أنا ما همني روحي بكد ما خوفي على لحن، تعرفين إذا لمسها رجال تموت، وخالي حيوان ما يهمه، هو أمنيته يخلص منها، أنا أدبر كلشي وأوعدك أكون لكِ سند وأطلعكم منا، بس لا تعارضين. -ما أقدر، إذا على لحن أنا أوقف بوجهه، وأنتِ تقبلي قسمتك واسكتي، أقلها أشوفكن قدامي عايشات ومستورات، ولا ترحن مثل ما رحت أنا، لو مثل عاشق وأظل مقابلة المقبرة.

-اليوم بليل أنهزم، وإذا عارضتي أقتل روحي، عود ظلي مقابلة ثلاث قبور بدل الاثنين. -ناي يمه حبيبتي عقلي. -هذا آخر كلام، تحبين تجين ويانا ما راح أرفض، ما تريدين خليكِ يم أخوك، وأحذرك ترحين تقولين وروح بابا أنحر أختي وأنحر روحي وأخلص من ضيمكم، وأنا عند كلمتي وأنتي تعرفين.

قلتها وقمت ضميت الذهب والفلوس، أباوع لماما قاعدة صافنة، أعرفها خايفة وأدري سبب سكوتها وخوفها أثر صدمة، هم حقها ما ألومها، بس ما بيدي شي عليها ولا أقدر أنقذ نفسي ولحن غير بهاي الطريقة. كسرت قلبي وأنا أشوفها محتارة بس دموعها تنزل. قعدت يمها كمشت أيديها قلت لها: -والله ما علينا لا تخافين. -ناي ما أقدر، راح تضيعن، هنا أقدر أحميكن أقلها بين أهلي.

-لا ما تقدرين وذوله مو أهل، الشي الوحيد اللي جان مصبرني على العيشة هو سامر، قولي وينه؟ هم تخلى عني؟ -لا ما تخلى، أبو صلاح ذبه بالحجز، لما يأخذك يالله يطلعه، حتى محد يوقف بوجهه. -شوفي، يعني حاسبين حساب لكلشي، ماما والله ندمر وأنتي ساكتة، طاوعيني مرة وحدة، تره لحن تروح منا وأنا رايحة، تصفين تالي بطرك روحك. أحنا نحكي ودخلت مرة خالي جرتني من شعري وضربتني على راسي قالت:

-شوفي ولج، تقومين تغسلين وتحضرين روحك وترحين تعتذرين منه. -والله لو تذبحوني ما أوصل يمه. -أبو ساااامر تعال اسمع شلون تعارض. ماما: اتركيها هسه أعلمها، كافي موتتوها. لعد علميها أحسن ما نعيد تربيتها من جديد، وأنتِ تعرفين شنو. يلا هاج خليها تحضر روحها. بس انطونا مجال، بس اليوم تعبانة، شوفيها روحها رايحة، وهم علمًا أحاجيها وأفهمها شنو الرجال. باكر إذا ظلت نفس العناد، الكِ حق تكتلها وتوديها سحل إله.

گال باكر آخذها، حتى الزفة لغاها. أطلع أجيب لها كم شغلة الصبح والعصر ياخذوها. ميخالف بس لا تضربيها، تركيها هسه أعلمها على الرجال. باوعت بضوجة، دفرتني وطلعت. راحت يتوسلون بالسكير حتى يرضى عنهم. انداريت لماما، گلت لها: صدق تحجين؟ والله أذبح روحي ولا أخلي يلمس شعرة مني. بنتي اسمعي مني، هو جبير ويحبكِ، راح يعيشكِ بسعادة، بس أنتِ سايريه. ما رديت، لميت روحي. هاي أمي! اكو شي بعقلها مو صاحية.

ظليت على گعدتي ما رديت. أني ويامن أحجي؟ أعرف بلا جدوى. وأعرف كلش زين ماما ما من وراها نتيجة، مستعدة تشوفني ميتة بس أهم شي بيد رجال مستورة. ردت لبجيتها من شافتني هيج، وهذا كل سلاحها ما عندها غيره. أخذت شوية وتعبت، طبگت مخدتها، أخذت علاجها وتمددت. اشوية واسمع بلش صوت الغنا، يعني بدت حلفتهم. مو يوم صار اشطوله! گمت أحسب للثواني حساب، لازم أخلص روحي اليوم، ما ظل عندي غير حل. باكر زواجي يعني موتي.

من التعب كل شوية عيني تاخذ غفوة وأفز. أباوع الساعة صارت الوحدة، يعني شربوا ما يحسون بعد لأن بدأوا يغنون بصوت عالي. گمت بسرعة لميت غراضي والمستمسكات، أخذت الذهب مهري والفلوس. رحت سحبت الزولية، جنت مسوية حفرة ودافنة بيها الجوازات وشهادة وفاة بابا. إجا ببالي بيوم الگلت: ضاعن. اشگد انضربت بس عرفت راح يجي وقت عازتهن. خليت كلشي بالجنطة وگعدت لحن، فتحت عيونها وأشرت لها: اشش. ناي راح يعذبونه.

محد يعذبنه، نگدر ننهزم، گومي يلا. والمسيح الحي، محد يرحمنا، راح نتحسر على السجن الجنة بي. ماخذة سجينة وياي، إذا ما گدرنا ننهزم أنحرج وأنحر روحي وراكِ. إذا بقينا ورا الخوف ننتهي، خالج اليوم باعني، باكر يجي دوركِ. وماما اشلون؟ نتركها، ما أگدر آخذها وياي. تعيش يم خالو ما عليها. أحنا العرضونا للبيع، استعجلي خلي نطلع ما طول شربوا.

باوعت لماما نايمة، كسرت گلبي، أعرفها مو بعقلها، الخوف مسيطر عليها، بس ما بيدي شي. أدري راح تفضحنا. رحت يمها على الكيف، دنّكت بستها وأخذت نفس منها طويل. فتحت عيونها شافتني، نزلت ادموعها، گالت: راح تنهزمين؟ اي ماما ما أگدر أظل، سامحيني. وتخليني وحدي؟ گومي وياي، والله راح أحميجن، بس اسمعي مني مرة وحدة واعتمدي عليه. سكتت، عرفت الإجابة. تركتها، گمت كمشت ايد لحن، استوني أفتح الباب، صاحت: ناي انتظري. انداريت. جاية وياكم.

ضحكت، ركضت شبكتها. يلا بسرعة قبل لا يگعد أحد. لبست عباتها، فتحت الباب على كيفي وأني الخوف متملّكني. أقدم رجل وأرجع رجل، يارب دخيلك ما عندنا غيرك، أعميهم. مديت راسي، البيت صنطة بس صوت الغنا والطرب جاي من الاستقبال. طلعت وعاصرة جف لحن الي حالها أسوء من حالي وماما ورانا. نمشي سريع، وصلنا لباب البيت مفتوح، طلعنا على كيف بس صوت دقات گلوبنا مبينة. الشارع ظلمة ماكو بشر، الوقت متأخر.

الجو بارد، أباوع لأختي حافية، انتبهت حتى أني من خوفنا حتى نسينا نلبس شي برجلينه. نمشي سريع ونتلفت ما نعرف وين رايحين، طريق مجهول. ماكو بس صوت الكلاب بالشارع لأن منطقة شبه مقطوعة. ساعة كاملة وإحنا على مشيتنا، نريد تكسي ماكو، اختفن. وصلنا للشارع العام، آخر نفس. لحن: ناي بردانة. تحملي بس نحصل تكسي وتدفين. خايفة، الدنيا ظلمة، وإذا گمشونا يموتونا. لا تخافين أني وياكِ، گلتها وعصرت ايدها حيل، أندعي كون تجي سيارة.

ظلينا بالنص ساعة ماكو لأن الوقت متأخر. تعبنا، گعدنا يم حايط وماما ترجف وتتلفت خايفة يدرون، كل اشوية وگالت: اشلون طاوعتكِ؟ ماما محد يگعد وذوله سكارى محد يحس. يمه أخاف مرة خالج تگعد وتالي يذبحوجن وترحن من اديه. هسه من زين عيشتنا وخايفين من الموت؟ أشو صار 6 سنوات يمهم شفنا أنواع الظلم. ميخالف أقلها عايشين ونشم هوى. يوو ماما، رجعي وخلينا نكمل وحدنا. سكتي، أني ليش ما أريد أطلع؟ أعرف وكاحتكِ، أعرف تالي بسببكِ يكتلونه.

استغفر الله، گومي يلا كافي، خلي نروح للشارع الثاني بلكي نحصل سيارة. يلا امشي بس بعيد كلش. ميخالف كمشي الجنطة خلي أسند لحن. أخذت الجنطة وأني گمشة لحن، كل اشوية نوقف حتى ترتاح ونرجع نكمل. لمن شفنا تكسي جاية من بعيد وإحنا ما صدقنا، ركضنا ركض إلها، صرنا گدامها، وگف متعجب، دگ هورن. راحت له ماما تبجي، گالت له: يخوي دخيلك أحنا. خيرجن گولي خويه.

رجلي گتلني وطردني، وأنت تشوف بطرك بناتي وحديثات، أخاف يخطفوهن مني وماكو سيارة، أريدك توديني لهلي بروح موتاك لا تردني ما عندي أحد. صعدوا بس وين أهلج؟ بغداد. حيييل ما أگدر بس أوصلجن للكراج. ميخالف بس أخذنا. صعدنا ويه الرجال. عين بي وعين بالطريق، نتلفت لأن ردنا على نفس شارعنا مناك يطلع. وصلت قريب على بيت خالي، أشوف الكلوبات معلوگة والباب مفتوح، واحد بالباب ما انتبه لشكله بس مبين واگف، باوع للسيارة.

جريت لحن خليت راسها بحضني ودنّكت، عاصرة گلبي لا يشوفنا، غمضت وكتمت حتى النفس، أندعي. انتبه السايق گال: خيرجن ليش هيج خاتلات؟ ماما: لا مو خاتلات بس نعسن نامن. لا حول الله، لعد تعالي گدام وخليهن براحتهن ينامن. لا هاي راح تجي على متني والثانية على الجام. هي تحجي ومتغشية وحنا ما ظل حتى دم بينه، جمدنا ما طلعنا الشارع إلا ونص عمرنا خلص.

أخذنا نفس، عدّلت روحي، وصدق لحن نامت على متن ماما، وأني اشوية بس أمنت، خلصت من منطقتنا وطلعنا على الشارع العام، شفت طريق بغداد بدينا بي، رحت بالنوم من التعب والخوف. الله هداه من شاف حالتنا وحتى بدون أحذية ومبهذلين، كمل الطريق لبغداد. وصلنا، انطت له ماما الكروة، گال لها: روحي خويه اشتري بيها أكل لبنياتكِ وشي يلبسن. ربي يوفقك من عالي سماه ويرزقك مثل ما وگفت لنا.

الله يهدي أبوكم وحسبي الله على كل بشر يستضعف مرة، روحي خويه عينكِ بيهن، حليوات الله يستر عليهن لا يرحن من ايدج، ولد الحرام هواي. نزلنا أباوع هاي بغداد حيل! اشگد صار ما شايفتها من آخر يوم جنت ويه أهلي وأخذنا خالي. أحس روحي غريبة مو تگولي هاي محافظتي الي انولدت بيها وعشت أحلى سنين عمري. وگف، تذكر بابا من جان يعزف والناس توگف تتسنط. وعاشق واگف بمحله يباوع لي ويضحك اشلون أگمز. فززتني لحن وهي تگول: ناي يلا.

ماما بس لازم نشتري جوادر. منين؟ ما تشوفين الدنيا ظلمة بعدها، تعالن نگعد هنا بين ما يصير الصبح والناس تفتح. رحنا گعدنا يم محل، وحدة تدفي بالثانية نتصفن، صح سوى بس كل وحدة عقلها ماخذها لجهة تفكر لحد ما صار الصبح. رحنا للمحل يبيع جوادر، دخلنا أخذنا منه اثنين لبسنا ومحل بصفه أخذنا شحاطات. اشترينا لفات ومي وتوجهنا للكاظم عليه السلام. گعدنا يمه نباوع للفات ما مصدقين، أول مرة ناكل هيج أكل، واحدة تباوع للثانية وتضحك.

ماما: لا تضحكن فضنا بسرعة، خلي ندخل لا واحد يشوفنا ويعرفنا ولجن. هسه ماما بس انطيني هذا اللبن. لحن. الله، شكد طيب يمه، من شوكت ما ماكلين هيج أكل. -إن شاء الله كل يوم اشتريلجن، بس أكلن بسرعة، اشبيجن؟ تقولين ما شايفات، مو هيج يا أمي. -ماما، حقنه، صار سنين ميتين جوع. -ألف عافية يا أمي، بس لا تغصّن، سودة بوجهي يمه. كلنا رحنا للإمام، دخلنا، صرنا قدام قبتنه، أخذت حسرة طلعت من كل قلبي،

ما قلت له غير: طالبتك تخلصنا من اللي إحنا فيه، وسلّمتك كل أمرنا. أباوع لحن تهمس وتبكي، ما أسمع غير تدعي لبابا وعاشق بالجنة. كلنا زيارة، قعدنا، قلت لها: يلا ماما، همّي روحج، لأن يعرفون إحنا هنا. -وين يعرفون؟ ما نطلع من هنا، نضل داخل الإمام. -لحد متى ماما؟ نضل بالإمام؟ ترى مسقط راسنا هنا وأهلنا هنا، يعني أول شي يخطر ببالهم، وإذا شافنا واحد من أقربائنا، هم بعد أكثر، دخيلج، ما طول اجيتي ويانا كمليها للآخر، لا تتراجعين.

-وين أروح؟ -دوريلنا مكان. -ما نقدر يا أمي، أنا ما منعتج وطلعت وياج، لأن أدري بيج راسج يابس، بس يا ماما ما نقدر، رادلنا بيت وشغل حتى نعيش، وذني هنا ما نحصلهن، صعب يا أمي، زلم ما تقدر مو إحنا. -لعد شلون فهّميني، بس لا تقولين نرجع. -بس اهدي وحسبيها، خلينا كم يوم هنا، ارتاحي وفكري، راح تشوفين اللي قلته صح. -ماما، تقولين ما نقدر نعيش هنا، خايفة يشوفونه، وبالمحافظات ماكو وهم تخافين وحدنه، حقج أنا وياج.

-أي يا روحي، شوفي خو من تفكرين بهدوء شلون حلو. -خلي أكمل، الجوازات ما ضاعن، أنا ضامتهن. -شنو ولج؟ وأنا ما خليت مكان ما دورتهن، وحصلت ضربة من خالج. -آسفة ماما، بس والله من شفته ضربج وطايح بينه تكفّخ، حسبت حساب هيج شي، أخذتهن بالسكوت عنج وضميتهن، وهسه صدك إجه وقتهن، تتذكرين من بابا أخذنا لإيران، شلون أمان، إيدج وإيدي نشتغل وحتى نعالج لحن. -والله ما ندبّرها.

-مرة وحدة اسمعي مني، سنين إحنا بين إيديج ما نعترض، بس مرة اوقفي ويانا وساندينه، وأوعدج إذا ما قدرنا نرجع وأنا أقول لخالي اللي شردتهن. صفنت ما ردت، وأنا ولحن كل وحدة من جهة تقنع. مرت ساعة وإحنا عجز لساننا نقنع، أكثر خوفها مسيطر علينا، تالي عجزنا، ضلينا كل وحدة تدعي من جهة، وبس دموعنا تنزل ونتوسل بالإمام، ما أعرف شلون بس ما صدقنا، وهي تقول: وين أروح وشسوي حتى أحجز ما أعرف. مسحت دموعي وضحكت،

قلت لها: اطلعي من هنا، سألي أي أحد يدليج على محامي بس يجدد الجوازات لأن منتهي وقتهن، وبعدين الباقي. -يلا لعد، قايمة، تتغشن لا واحد يعرفجن من أهلجن وتالي مصيرجن ويه عاشق. -لا لا، هاي إحنا قاعدين ما نتحرك أبد، وأنتي انطي شكد يريدون فلوس، بس كون بسرعة يطلعون الجوازات، وهذا علاجج أخذيه، لا يصير شي بالطريق عليج. أشرت أي وأخذته. طلعت وأنا ولحن ضلينا، قالت ناي: أخاف ماما تيه. -لعد شسوي؟

والله حتى أنا خايفة عليها، ومترضه تاخذنه، هسه أخذت علاجها ما عليها. -هاي هي لعد، خلي أنام لي شوية، ميتة تعب وخوف من اللي صار، وقلبي بده يوجعني. -لا دخيلج نامي، لا تسويلنا شغلة مو وقتج. خلت راسها بحضني وباوعتلي، ضحكت: -عزه بعينج ناي، والله ما اتصورتج تسويها وتخلينا ننهزم صدك، ولج خلصنا. -أي، وإن شاء الله نروح غير بلد ونرتاح. -الله، ونعيش صدك، والله أحس روحي داخل حلم ما مصدقة.

-أجلي فرحتج من نطلع من العراق ونخلص من أهلنا وشكو كابوس خانقنا. -ولج ناي، أخاف ماما تجيها الحالة وتخبر خالي وتالي نروح بيها، ترى ماما ما تتأمن، كم مرة نكتت بيج. -وروح عاشق، بس أعرف مسويتها والمح ظل خالي بعد ما أعرفها، أنهزم وما تشوف شكلي عمرها كله. هاي ماما فرحتها بخدمتنه ومستسلمة لأخوها بذلنه. -ترى مو بإيدها، تعرفين بيها مريضة، على ساعة تتصرف هيج بدون وعي، ليش أنتي هيج قاسية. -أنا إذا ما أقسى ما نعيش.

-والله حسيت بيج أنتي اللي ماخذة الجوازات، بس سكتت، خفت تضربيني، أعرفج عرمة. -هههههه، نامي لحن، خليني أعرف أفكر عدل شسوي الخطوة الجاية. لحن غمضت، وأنا فكرة تاخذني وفكرة تجيبني، قلبي ما مطمئن لتصرفات ماما. بالليل أحس جسمي تكسر من القعدة وماما ماكو. قلبي ظل يلعب، خفت تيهت لو وكعتنه بمصيبة.

لا أقدر أطلع ولا أقدر أظل، ما كان عندي غير دعائي، ولحن صفر وجهها من الخوف، أعرفها أكثر خوفها علي، لأن أنا دوم آكل النصيب الأكبر من العقاب، يعرفون السوالف هاي تابعت لي. نص ساعة وأشوفها قدامي بس تعبانة، قعدت قلت لها: بشّري. -الحمد لله، حصلت خوش محامي دلوني بيه أولاد الخير، خلصنا عاد، اليوم هواي شغل وقدمنا، وقال أنا أمشيها بس طلب هواي. -ميخالف بس خلي يكملها.

-تعرفت لي على مرة هناك، أشوف نصحتني بتركيا، قالت أحسن من إيران، تقول هناك أمان وشغل أحسلكم، هالايام الناس كلها عاجة بيها وحتى كروتها وفيزتها سهلة بيوم تطلع. -وين ما كان بس كون الله يخلصها. -يلا نطلع ندور مكان ننام بيه. -لا حبيبة، ننام هنا، نأخذ غطيات وننام برا، لا تقولين نروح فندق أخاف ننعرف. ظلينا كم يوم على وضعنا ما تحركنا، بس للسوق أشتري أكل وأجي أركض.

بعنا كم حاجة من الذهب، حضرت أمور السفر، أخذت جنطة وكم حاجة، بس هاي كلها أمشي وأتلفت، ميتة رعب أخاف أحد يكمشنا. مرتين طلبونا للجوازات، لحن بالغة السن القانوني بس أنا قاصر تحت حماية ماما، الحمد لله مشت معاملتنا بسرعة. والمحامي الله يسره لنا، ابن عالم طلع وعرف صديقه ابن جوارينه كان بغداد. هاي كلها وماما بعدها مترددة، تخاف تخطي هيج خطوة، كل شوية ومتعاركات أنا وياها، لأن تفكر ترجع خايفة.

الوقت أحسه ياخذ من روحي، كل شوية أقول هسه تتخابر أهلنا ويجون يرجعونه. أربعة وعشرين ساعة قاعدة أقنع وأترقب تصرفاتها، بحيث صرت مثل ظلها، حتى للمحامي بعد ما نخليها تروح وحدها، لو أنا لو لحن وياها. أسمع شكو شي تقوله حتى لا تقول أخاف ما أقدرلج، أعرفها خايفة من هذا الشي، دوم تقول أنتي وكحة وعين صلفة ما أقدرلج. صرت أهدأ مني ماكو، أردت بس تكمل شغلتنا.

مرت الأيام وإحنا نص حيلنا راح بالخوف والترقب، وأخيرًا خابر المحامي قال تعالي استلميهن لماما وحضروا باجر بالخمسة سفركم حتى حاجز لنا. ما صدقت، هي راحت وأنا ركضت لحن أبشرها، قلت لها: طلعن الجوازات الفيزا وباجر نسافر الفجر ولج. -أييي، الحمد لله، وأخيرًا راح نسافر، يلا دنروح نبدل ونستعد. -أهم شي نشتري علاج لماما، أخاف يخلص وتسويلنا حفلة بالطريق تزفنا. -حروح لهذي الصيدلية وأنتي روحي للحمامات، لأن حضرتك تطولين بالغسل.

أخذت فلوس وراحت للصيدلية، وأنا للحمام، سبحت، لبست بلوزة وجنز، شلت شعري، باوعت وجهي بالمراية، الشي الوحيد الحلو بالعقد عدلوا وجهي بالحفافة. لبست الجادر طلعت لقيتها قاعدة، قلت لها: يلا. -شنو يلا؟ غير سبحت وصار ساعة متانيتج وماما حتجي، ناي شنو لبستي خلي أشوف. -جنز وبلوزة. -قصير لو طويل؟ هسه ماما تضل تعيط، وشنو هذا بشفتج؟ -مرطب بس، اشبيج؟

قومي لحن يلا هسه تجي ما تلقانا تسويها هوسة، أول شي تتصل بخالي الجلب يجي يسحلنا من بغداد لنهاية الحلة. -قايمة بس خدودج حمر مو خاليات ناي. -لا تعيشي لي الدور، كلشي ما حاطة ولج. -والله أخاف عليج يا عيني. -شسوي أحك وجهي بالحايط حتى ترضين؟ يلا امشي يا المفهية. طلعنا أخذنا غراضنا من الأمانات وحضرناهن، ظلينا ننتظر كل وحدة لازمة درب وندعي يعدي هاليوم بسلام، أشوف ماما اجت وأنا الدنيا ما لمتني.

بيدها الجوازات وتكت، ما صدقت طرت، وأخيرًا راح أترك شكو كابوس وراي وأبدي حياة جديدة، كل بالي هاي هي فرجت، ما أعرف إنو خطيت أول خطوة بالمتاهة والعشته ما يوصل نقطة بالراح أمر بيه. أول ما قعدت قالت: ناي اسمعي، أنا طاوعتج وسايرتج، بس أي غلط منج أخابر خالج وأخليه يجينا ويسحلج، قلبي لاجمني منج، لحن مؤمنة منها إلا أنتي أعرف مصايبج ما تنعد. -أبد ماما، والله راح أكون لكن سند مثل ما وصاني بابا بس شوكت نروح قولي.

-بس الليلة خليني أشبع زيارة وأدعي بلكي ينور طريقه وما يخلينا نندم عاللي سويناه ويهديج ما يخليج بعد تجذبين. -ماما دخيلج، اللي يسمعج هسه يقول مسيلمة الكذاب وياج، هنه كم وحدة جانن حتى أخلص نفسي. -ناااي. -هههه، يلا يا روح ناي قومي. -صدك خالج ألف مرة اتصل. -بس لا رديتي. -لا بس المحامي خوفني قال كسري الشريحة أخاف يترصدوكم عليها. -لعد استوج يالله ذكرتي، أخاف صدك يندلونه يمعودة.

-لا كسرته واشتريت غيره بس جان هذا الأيام كلها يتصل هو وسامر. ما أعرف شحسيت من قالت سامر، يعني طلع من الحجز، كمشتني الرجفة، انعصر قلبي. باوعت لي لحن مقهورة على حالي، أخذت نفس، خلص ناي، انسي، اختاريتي طريق كملي، سامر ما يقدر يحميج، شكد ويا ما فد يوم وكف بجانبج. بس هو ما بيده شي وحبنا جان نظيف. لا جبان ما قدر يدافع عني، كم مرة طلبت منه ننهزم ونتزوج، جان دوم متردد، هو اللي خسرني، خلص انسي، راح تبدين حياة جديدة. ماما.

ناي ابقي هنا أزور وأجي، لأن الجنط وين اتخليهن؟ وهم ذني فلوس الذهبات بعتهن وحولتهن دولارات، ديري بالك عليهن تره آخر شي ذني بقن، نضيع بدونهن. وانتي لحن كومي ماما وياي، أحس روحي دايخة، أخاف تجيني الحالة وحدي. قامت ماما ولحن راحن، وأني ضليت بحضني الجنطة وكامشة الموبايل، وأباوع شي يريدني أتصل وآمن عليه، وشي يمنعني. قلبي يوجعني عليه، أدري ميت وراي هسه، بس ما أقدر، كوه قدرت أخلص منهم، مثل هيج فرصة ما راح تجي بعد.

مر الوقت وهنه يزورن، وأني أحسب الساعات للفجر، أخاف أضعف وأتصل وأخرب كلشي. شلت الفون وغمضت، هاي آخر ساعات وياك سامر، لو تعرف إشكد مشتاقتلك، وين أراضيك، إشدا أتفكر هسه، هم اشتاقيتلي، هم وجعك قلبك علي؟ باوعت أتصل لو لا. لا لا، راح يحن قلبك وترجعيله وتضيعين كل السويتيه. غمضت لحد ما أجن، فرحت من شفتهن، اكتشفت روحي إني عقلي يقدر يتغلب على قلبي.

خلينا راسنا ونمنا، وأنا حاضنة الجنطة بيدي وأحلم بحياة جديدة، ما قعدت غير رن المنبه. قمت لقيت ماما صافنة، قلت لها: ها حبيبتي شنو، شو قاعدة؟ قالت: هاا، لا ماكو شي، بس خايفة. قلت: من شنو؟ قالت: ناي، صارت صدق يعني راح نروح، أخاف أضيعجن. قلت: ما راح نضيع، لا تخافين، رايحين لبلد آمن ونبدي حياة جديدة، نعوض كل الشفناه. قالت: خايفة يجي يوم وأتندم، لأن أعرف ما راح أسيطر عليك، وبالأخص أنتِ.

قلت: ماما تره أنا والله حبابة، من جنتي تشوفيني أتعارك وياهم، لأن أشوف ماخذين حقنا ومستضعفينا، يلا قومي راح الوقت، كلش مو وقت خوفك هسه، لأن راح يرجعنا ألف سنة ليورا. شلت الجنطة بين ما أمي تقعد لحن. وانداريت للأمام، باوعتله ونزلت ادموعي، أحس روحي أودعه لآخر مرة، ما راح أرجع، اندعيت يوكف ويانا، انداريت لطريق بيتنا القديم، قلت له: بابا آسفة ما قدرت أجي أودعك. بابا خايفة، خليك بجانبي، لا تنساني، ادعيلي يم ربي.

مع السلامة عاشق، لا تقول أختي نستني، لا والله دوم بعيوني أنت يا أخوي، بس غصب عني راح أترك البلد وأعوفكم، ما شفت بي بس الظلم والقهر، وعد أول ما أقوى أرجع آخذ ثاركم وثارنا من كل واحد ظلمنا وظلمكم. قال: يلا ناي. قلت: يلا ماما. سحلت الجنطة الثانية وتوكلنا، رحنا الجو بارد، وإحنا حتى قماصل ما اشترينا، بس لحن همزين جان كلاو عندي لبسته، لأن خطية تبرد بسرعة. أخذنا تكسي للمكان اللي حجزنا بيه، جان بر، لأن الطيران غالي.

وصلنا لقينا الناس تصعد، أخذت الجوازات وركضت للشركة، دخلت أكدت على الحجز، دفعت الفلوس، طلعت صعدت الجنط. صعدنا أنا يم لحن وماما ورانا بكرسين مكانها، بس لحن اتخبلت جبانة، تخاف على ماما، قلت: راسي هسه تتخربط، هسه تنزل، بس أنام، هسه تسوي مصيبة، يبوو ألف شغلة، تالي اضطرينا نغير مكاناتنا، اجت يمها وأنا رحت مكانها. استوني قعدت اجاني مسج، فتحته مكتوب: ناي يا روحي رحتوا لو بعدكم؟ صفنت، شنو رحنا؟

باوعت لجهة ماما، أستغفر الله، هاي شلون وياها؟ ما أعرف ليش أحس روحي أنا أمها مو هي، يعني أغفل دقيقة ألقاها مسوية كارثة. رديت: لا باجر. قال: بس أدري سيارتكم تره اليوم. ما رديت، اتصل رفضته، رد اتصل رديت. غمضت أخذت نفس، قال بصوت تعبان: ناااي وينك؟ غصب عني نزلت دموعي، مشتاقة لصوته مو بيدي. قال: يا روحي وين أنتِ؟ دخيلك ولج صار أسبوع ما شايف النوم، ما خليت مكان وراك. قلت: خلص سامر. قال: لا تقولين خلص، تعرفين أنتِ روحي.

قلت: وين جانت روحك من تخليت عني وخليتني أنضرب حتى أوافق على هذا السكير؟ قال: تدررررين غصب عني ولج؟ الساقط أبوي هو وياه، ذبولي تهمة، وقفوني بالحجز قبل أسبوع طلعت، وينك ناي؟ بس ارجعي راح أخليه يطلقك ونتزوج. قلت: ما راح تقدر، روح سامر روح لا تتصل بعد. قال: لااااا ناي ناي بس اسمعي. قلت: إش اسمع؟ تقول ارجعي حتى أزفك بيدي لهذا، لأن ياخذون أبوك بسبب الديون؟ قال: لا ما وقفوا ولا أزفك، لأن راح ياخذ مكانك صفا.

قلت: روح سامر، حتى لو ما أرجع بعد. قال: لاااا دخيلك. قالها وبكى، أحسه أخذ قلبي. شهقت على صوت بكيته، قلت له: روح سامر، مودع بالله. قال: ناي ناي بس اسمعيني، لا تغلقين، قولي وين، وداعة حبنا، أترك كلشي وأجي وياك، نروح للمؤمن يطلقك ونتزوج، وين تردين نعيش ما أعترض. قلت: ما راح تسويها، أعرفك جبان. قال: لااااا لا تقولين جبان، ناي والله أموت إذا تركتيني، دخيلك بس قولي، جربي مرة، خلي ثقتك بيه. قلت: خليتها وغدرتني.

قال: ما غدرت وأنتِ تعرفين كلش ناي، بداعة الأيام اللي قضيناها سهرانين نخطط أحلامنا، لا تدمريني بقرار أنا مظلوم بيه. قلت: انسى وعيش حياتك، أخذ اللي تريدها أمك راح ترتاح، وأنا هم أرتاح، جربنا هواي ما نجحنا. قال: هيج قلبك ينطيك تتخلين عني؟ ناي أكثر بشر حبك وراح يحبك هو أنا، لا تتخيلين يجي يوم أنساك بيه، لو يقل حبي لك. قلت: روح سامر، الله يرزقك بنت الحلال اللي تنسيك كل اللي عشناه. قلتها وغلقت الفون.

أحس الخنقة عصرت صدري، صعب حب وأحلام عشتها وتأملت بيها بثواني لازم تتخلى عنها وتنهيها، بس جان غصب عني، أعرف قربه دمار إلي. شمرت الفون وأتأمل من الشباك، وهو مستمر بالاتصال، اختنقت، مسحت وجهي ورديت بعصبية: إش رايد سامر؟ روح ارحمني. قال: أحبك. قلت: وأنا بطلت، روح يا أخي. قلتها وشهقت. قال: بس أجلي السفر، أنا وعدت أمك أجي وأكون سند الكم. قلت: وأنا ما أحتاج سند ضعيف وجبان، روح سامر.

قال: بس أنطيني فرصة ثانية، راح آخذ جوازي من كنتور أمي اليوم الصبح يمك. قلت: ما راح أمنعك، إذا تريد تجي تعال، بس أنا رايحة هسه. أنا أخبر، مخبوصة، ماعون السيارة تتحرك، وأسمع واحد كال: إش وقت ناوية تخلصن هالدراما؟ قولي إذا مطولة حتى أشوف لي مكان أدبر روحي بين ما تخلصين فلمك. شلت راسي أباوع له، شاب واقف شايل جنطة على متنه لابس كاسكيته، شافني رفع حاجبه قال: شنو مطولة بالصفنة؟ قفلت الفون وقلت له: المطلوب شنو؟

أشر على الكرسي قال: هذا يمكن محجوز النا. قلت: لا غلطان، هذا لماما وأنا قعدت مكانها. هو يحكي واجه واحد وراه بس طويل ضخم، مبين جماعة الحديد، مرتب شكله، فايخ، عرفته من تسريحة شعره ولبسه، قميصلته على أيده، كله: هايول خير؟ قال: مو هذا المكان النا لو غلطان؟ ما رد، شال رأسه باوع الرقم، عقد حاجبه، أشر أي. قال: يلا أقنعها إذا عندك طريقة. قال: أقنعها شنو؟ قومي يولي. قال: غيث يمعود صوتك على كيفك.

قال: بعد يولي، وأنتِ يلا حبابة طفري، ما فارغين لعب جهال. قلت: شوف ما راح أرد عليك، لأن أقول كبير عيب، وما راح أتحرك، شوف لك غير مكان أحسن. قال: أووو، إشلون شغلة هاي لبالها صاعدة بكيه. قالها وانداره صاح: كابتن أبو الشبااااب يمعود، حدر هينه يولي، دحگ هالتعطلات من الصبح شنو؟ قلت: تعطلات بعينك، احترم نفسك لا تتجاوز. رفع حاجبه قال: ول يابه، إش هاللسان؟ وين أهلك أنتِ؟ قلت: وأنت إشكو؟

مالك دخل بأهلي، وروح اتأكد من الحجز مالتك وين، لا تظل تزعج بالعالم. قال: أها، أنتِ من جماعة لا تزعج. قالها وشمر جنطته على الكرسي بينا، ودفعني لطشني بالجام. قال: بعدي لغاد، سوي مجال خلى أقعد، وأنت جود روح شوف لك مكان ثاني، بس هااا لا تزعج عالم مثل ما قالت لك. قلت: منو سمح لك تقعد؟ ما رد، سحب القميصلة اتغطى بيها، ونزل الكاسكيته على عيونه. قلت: مو طبيعي والله أنت، شنو يعني تظل الطريق كله قاعد هنا؟

وخر الشفقة باوع لي قال: لا أنزل وأجي ألتوي وراكم. قال: دحقي يولي، جدي طالع من قبره والشياطين كلها ملتلمة تتكاون قدامي، كوه تريديني أعمل مصيبة، فاختصري من الأخير. هو يحكي والفون يرن، أباوع له وأباوع للفون، اجى الكابتن قال: شنو الصاير؟ قال: سلامتك أبو الشباب، بس الظاهر اكو جهال مضيعة أهلها. قلت: أستغفر الله، هم اتجاوز، شوف عمو هذا الحجز لماما وأنا قعدت مكانها، وهو اجى هم مزعج وهم يتجاوز وأخذ مكاني.

الكابتن: أنتِ جاية ويا عائلة لو وحدك؟ قلت: أي ماما وأختي هاي قدامي النايمة. قال: مستحيل هيج حجز، أنتِ لك منفرد، ما طول عائلة اكو غلط، بلكي تتفضلين وياي. باوعت لهذا القاعد يمي، رافع حاجبه ما حكى، والثاني اللي اسمه جود قال: لا لا والله فشلة، صدق جذب؟ يا أخي على كيفك، مو هيج مرة وحدة تنطيها بوجهه، هسه تنزل دموعها وتعال احتار شلون تسكتها. قمت بس أحس روحي مشتعلة، الغبي بسببه تعاركت واتفشلت، عافني وراح يدور يا مكان إلي.

ردت أعبر هذا اللي يمي سد المكان برجله، باوعت له ابتسم. قلت: سوي لي مجال دا أعبر. قال: اعتذري يولي. قلت: قول والله مرتين وخررر يلا. الواقف كوه كامش ضحكته، مدنك يحك بقصته. وهو عدل ظهره على الكرسي همس: أعصابك يولي. استوني أعبر شلت جنطتي وانتبهت لسيارة وقفت يم سيارتنا ونزلوا منها خالي والولد وأبو صلاح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...