الفصل 3 | من 66 فصل

رواية لبوة على شفا الثار الفصل الثالث 3 - بقلم Leo Alfatlawi

المشاهدات
41
كلمة
10,523
وقت القراءة
53 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

نُغمض أعيُننا ونتمنى أن ننسى كل ما مررنا به في حياتنا. نتمنى لو نضحك ولا نبكي مرة أخرى، لو نفرح دومًا ولا نحزن أبدًا، لو ننسى ولا نتذكر، أو نرجع للخلف ولا نتقدم، ونعود لمن فقدناهم ولا نتركهم. لو نملك حق الاختيار؟!

لاخترنا ما أضعناه بأيدينا. لو يرجع بنا الزمن لبقينا صغارًا لا نتمنى أن نكبر يومًا. لو يعودوا من رحلوا مرة أخرى لما فارقنا أحضانهم. لو نملك حق الرحيل لرحلنا بلا عودة. لو يصبح القلب فارغًا لارتاحت أنفسنا. لو يخلو العقل من الذكريات لما تهشمنا. لو ترتاح أرواحنا ويهدأ داخلنا. لو نقوى على الحياة أو ننسى قليلًا. لو... ولو... ولو...

بعدها أريد أحكي ما أعرف، اتصنمت. الولد واقف يقول يلا، والقاعد صافن عليّ؛ لأن كانت وقفتي مو طبيعية. نزلت دموعي، شهقت من الخوف. غيث: يولي لا تبكين، صدق جذب. ظلي قاعدة، إحنا نغير مكاناتنا. باوعت له ما أعرف شأجاوب، رجعت البردة بسرعة وقعدت عاصرة روحي ميتة خوف. عقد حاجبه، قال: يبه اشبلاج؟ شلت راسي أرجف ما أعرف شأشكله، وخرت البردة شفتهم دخلوا للشركة، رجعت البردة. -منهزمة من هلج؟

-لا لا والله مو شاردة، هاي ماما وأختي، الله يخليك احميني منهم راح يذبحوني. -بس على كيفج، أفتهم منهو ذوله هلج؟ -لا لا مو أهلي، أهلي انكتلوا ما عندي أهل. هذا خالي وهذا صديقه يريد يزوجني إله. الله يخليك ما عندي أحد، احميني دخيلك. باوع لصاحبه اللي كان أصلًا صافن عليّ، قلت له بترجي: الله يخليكم، حسبوني أختكم، أنقذوني منهم. -جود، أخذهن هي وأختها لمكان السايق، حدر السيارة، وأنا رايح أشوف السالفة شنهو.

جود: غيث، لا تورطنا. شعرفنا تحكي صدق؟ -يول دخلت يمي. يلا استعجل. قالها دفعة ونزل بسرعة. جود أشر لي: قومي. ركضت لأختي سحبتها، كانت نايمة. قعدت قالت: ماما شكو؟ -ماما خالي إجه هو وأبو صلاح. -يمه أصخام رحتي بيها يا ناي. -ماما أتغشي وسوي روحج نايمة مالج شغل، الولد راح يضمني. باوعت للولد وجرت إيده رادت تبوسها، قالت له: دخل الله ودخلك بنتي. -حجية أتغشي والله اليستر، يلا بسرعة خويه امشي.

رحت ويا، كانوا كم واحد صاعدين ويانا، اللي صافن واللي افتهم السالفة ويستغفر. وصلنا للباب مالت السيارة سحبها وسدها. أكو يم الدرج باب نزلت به مثل المكان جوه السيارة ينام به السايق يمكن. دخلت أنا ولحن، قال: لا تتحركن لمن أجي، خلي ألحق أنبه الصاعدين. أشرت له أي، وأنا بس الرجفة كامشتني. كنبصت وأرجف، حضنت لحن. الله ياخذك سامر، شلون حبيتك ووثقت بيك؟ كم مرة راح تغدرني؟

الله ينتقم منكم، أنعل أبو قلبي اللي حبك. إذا اكو شخص راح أحقد عليه بعد ذبح أهلي، هو أنت. والله راح أندمك بس خلي أطلع منا. جبان ما بيك نخوة، تريد تسلمني حتى تنقذ أختك. حرمات ضيعت وقت بحبك. أسمع أصوات بره وصوت غيث عالي. عصرت روحي غمضت، يا رب دخيلك ما عندي غيرك. صوتهم صعدوا السيارة وصوت أبو صلاح يقلهم وين اختفن قابل؟ خالي: والله هنا هي قالت وحتى شفت الحجز، وين راحن قابل؟ شنو اكو بعد سيارات؟

هو يحكي وأنا أدعي عليه الناقص. جود: صح اكو بنات جانن صاعدات قبل نص ساعة، اكو شخص خابرهن ونزلن. خالي: اتصل بأبو صلاح وشوفها وين. هو قال وأنا تذكرت الفون نسيته عالكرسي، غمضت وكمت أحسب الثواني لعمري. تركت لحن وضميت وجهي بإيدي. بابا ادعيلي، بابا راح أروح بيها خلص. لحن: ناي وين فونج؟ باوعتلها وحجيت بكسرة: ظل فوق. -عزه بعينج راح يلقفونه. -أش صوتج لا يسمعون، لا تخافين أنا يمج ما أخلي أحد يأذيج.

-ناي أول وحدة أنتِ يذبحوج، ما راح يرحمونه. -كافي لحن، كافي. خلي أعرف شأتصرف وشلون أخلص روحي. بجت وهمست: رحنا ناي، هاي نهايتنا. حضنتها حيل، همست بأذنها: مو نهايتنا، لا تخافين، خلي إيدج بإيدي وننهزم سوى، لا تباوعين وراج أبد. -وماما نتركها؟ لا تقوليها ناي. غمضت ما رديت؛ لأن أنا ما أدري ولا قلبي ينطيني أسوي هيج، بس وقفت عاجزة حتى عن التفكير. وبنفس الوقت خايفة على لحن، أي لحظة يوقف قلبها وتروح مني.

سحبتها لحضني وظليت أهمس بأذنها، ردت بس تهدأ، بس أنا منو يهدئني؟ حسيت بضعفي وبكسرة فطرت قلبي، صعب أن تخلي ثقتك بإنسان وتشوفه يتسابق على قتلك. دقائق بس من عمري مرت. أصواتهم كلما جاي تصعد أكثر، الناس تدخلت أسمعهم يقنعون به أن ما صعدت هنا. غمضت ماكو بلساني بس الدعاء حتى النفس قطعته من الخوف، لحد ما سمعتهم نزلوا. أخذت نفس وباوعت للحن اللي ضحكت وبجت بنفس الوقت.

مرت بالنص ساعة وإحنا على قعدتنا بدون صوت، لا واحد إجه ولا سمعتهم بعد، بس العالم مستمرة تصعد وصوت الجنط يخلوهن بالسيارة. أخاف أطلع أشوف شكو. ظليت لمن سمعت البيبان بدت تنغلق والمحرك مال السيارة اشتغل. أقل عشر دقايق وتحركت السيارة وأنا عوزي أطير من الفرح. صوت جود وهو يقول: يلا طلعي. قمت صعدت لحن، وأنا وراها أمسح بدموعي. باوع لي وضحك قال: ولا هاي أنتِ من شوية جنك برنو ما تسكتين نازلة علينا.

-اسكت، متت خوف. شلون قدرتوا تقنعوهم وتخلصوني؟ -شوفي قدامج وأنتِ تعرفين. اندريت لقيت غيث يمسح بشفته من الدم. -عزا شنو صار؟ -هو من الصبح كان متمني عركة، إجت ترس للحلگ، هسه ارتاح. إذا اكو بشر يتعافى عالـ مشاكل فهو غيث. -قتلتوهم؟ -خالج لا، بس الغول والبريعصي ابنه، لا والله كلو كل واحد كم بوكس عدل خلقتهم؛ لأن الصراحة تجاوزوا هواي. -عزا هسه يشتكون عليّ.

-خلي يطير إذا به حظ يسويها. غير ريحة الشرب واصلة للستار، وأنوب هذا البريعصي مبلبع حبوب لمن طالع من أذانه. يلا روحي مكانج ومرة ثانية انتبهي، هاج فونج. -ما أعرف شلون أشكركم، والله لو عندي إخوة ما راح يوقفولي مثل وقفتكم. -سهلًا، عزمينا على ريوك هسه ننزل بمكان وردي لنا المعروف. -من عيوني. -هسه شنو بعدج مصرة عالمكان لو أروح أقعد؟ ضحكت وتأسفت منه. راح لمكانه وأنا رحت لماما، وكل الأمر عليّ

يقول: الحمد لله على سلامتج. ضحكت، أنا ما مصدقة، مو همَّ، الحمد لله من الله حنن قلوبهم وما قالوا. وصلت لماما لقيتها تبكي، بست راسها قلت لها: خلصت. -يمه ما مصدقة والله ما أدري هذا ابن خالج ما قال راح أقول لأحد، ضحك عليّ. -يلا الحمد لله من عدت. بس لخاطر لحن، إجت تموت من الخوف، لا تسوين شغلة إذا ما تقوليلي ماما، والله دتأذينا ما تنفعينه. -لا لا أبد، بس أخاف يجون ورانا.

-ما يندلون، تركيا جبيرة. لو أنتِ هم قلتي له بإسطنبول؟ قولي حتى ننزل بغير محافظة. -لا لا ما قلت، أصلًا ما أعرف أنا وين رايحين. -يلا سكتي كافي لا تبكين. وهاي لحن عينج بيها لا تتخربط. خلي أروح أقعد أحس حيلي ميتة. رحت أخذت جنطتي من يم جود لقيت الكابتن محضر لي كرسي منفرد بالجهة الثانية صاير فرق مكان بينا. قعدت به غمضت ما مصدقة وأخيرًا خلصت، حسيت شي انشمر بحضني.

فتحت عيوني لقيت الجوازات وغيث أشر لي بأصابعه عليهن. صفنت، هاي حركة عاشق. عقد حاجبه، أشر طق إصبعه قدام وجهي فززني وضحك باستهزاء رد لكرسيه. شنو أنا أتوهم لو الحركة نفسها؟ أي هي، شنو معقولة صديقه؟ بس لا، عاشق ما عنده أصدقاء بس واحد. يمكن عقلي شطح من الخوف، أي ماكو غيرها. ردت أشكره بس خجلت وهو شكله مو مال واحد يأخذ وينطي ويا بالحكي وخاصة هسه مبين مضروب. مر الوقت، إجه الولد يوزع الضيافة،

وصل يمي ضحك قال: الحمد لله على سلامتج. -الله يسلمك شكرًا. -ولو، بس تدرين عرضنا روحنا للخطر وراح يشتكون علينا احتمال من نرجع قبل للمركز. -ما يقدرون، ما عندهم صلاحية ولا صلة قرابة وماما ويانا، يعني شغلنا قانوني وشكرًا مرة ثانية. -لا أهلًا بيك. بس هذا الولد اللي تعارك ترى دفع فلوس للسايق حتى يسد السالفة ويسكت عنج، حبيت أقولك حتى إذا تحبين ترديهن. -همزين قلت، بس ننزل أنطي.

كمل طريقه يوزع، اندريت لقيته نايم وجود عينه بالجام، خال السماعة بإذانه هم مو يمنا. الحمد لله ربي ما قصر وياي، نعمة منه اللي طلع هيج ناس بوجهي. غمضت نمت لمن سمعت قال: لكم أقل من ساعة تأكلون وتروحون حمامات. قامت الناس نزلت. نزلت ماما ولحن قدامي؛ لأن قريبين من الباب. ضميت الجوازات بالجنطة، طلعت فلوس خليتهن بجيب بنطلون، خليت الجنطة بالسيارة. نزلت الجو يقص من البرد، بلوزي خفيف جريت رداناتي، ضميت إيدي واتجتفت، ركضت بسرعة.

دخلت للمطعم أسمع واحد يصيح: يابه يا عالم ترى مطلوبين ريوك. اندريت لقيت جود، ضحكت رحت لماما قلت لها: ترى عزمتهم على ريوك. -ناي بلشتي، عيب ماما شباب ما يصير. -ماما والله فشلة، أقلها بس أرد جميلهم. وقفوا ويانا وطلعوني من شغلة جنت راح أروح بيها. -لا تقعدين، ادفعي الفلوس وتعالي. -دروحي ويا لحن للحمام، تعبانة خطية ما تقدر وهم ماكو وقت وتريكن بسرعة.

راحت ودت لحن للحمام وأنا رحت يمهم، لقيتهم استوهم طالبين بعده ما واصل الأكل. سلمت وقعدت. غيث: شنهو شو قعدتي؟ -ليش ممنوع؟ باوع لجود وهز إيده قاله: استلم أنوب باعت ميانة. -شكرًا. -على شنهو؟ -على كل شي سويته، وآسفة؛ لأن تجاوزت عليك بالبداية. -هلا كملتي، يلا اتزنحي على مكانج. باوعت له بنرفزة وقمت قلت لجود: حسابكم مدفوع. اندريت له قلت له: صدق شنو انطيت للسايق؟ -عش تسألين؟ -حتى أردهم ما أحب أخلي أحد يطلبني.

سحب الكرسي وقام، أدنى يمي دنق عليّ وهمس: انطيته بوسة. رجعت ليورا، إش كد ساقط. غمز لي وراح لجهة الأكل. جود. غثيث يا أخي، اسم على مسمى. -مو بس غثيث حتى... سكتت ما كملت، هو هم فهم، حك خشمه ودنق. -أيش قد دفع؟ كول دا أنطيك. -ألف. -شنو ألف؟ -دفع ألف دينار، جيبيها أنا أوصلها حتى لا يأخذ أكثر، وها، ولا تنسين فلوس الريوق، ترى طلبت هواي وأنا مفلس، إذا ما دفعتي وعلي غيث يربطني فوق السيارة. -لا حدفع، ألف عافية.

قلتها ورحت لطيبلتنا. سحبت الكرسي وكعدت، شوية وأجت ماما، كالت: ها، اشتريتيلهم ريوق؟ -لا، طلبوا وهسه حدفع بس آكل. -ناي حبيبتي، ترى شكله ذاك مو قانوني، ماما لا تحجين وياهم، شوفي أيش لون يباوع للبنات. -لا ما أروح يمهم، هاي هي. يلا فدوة كملوا، ترى هسه يصيحونه. -أنا رايحة للسيارة، ما بيه أكعد عينج بلحن. كعدت لحن وماما راحت، قلت لها: ها لحون، تحسين بشي؟

-لا يا روحي، بس تعبت شوية من الخوف، هسه أتحسن بس أرتاح، بعد كم ساعة نوصل. -كولي يا الله، ترى الطريق 32 ساعة، أستونا بلشنا. -عزززا، ناي شوفي هذا الولد اللي وراج، بس لا تديرين وجهج. -خرب بشكلج، أيش لون أشوفه إذا ما أدير وجهي؟ منو منهم احجي وشكو؟ -الولد الضرب أبو صلاح ديتحارش بالبنية، عصر خصرها وهي تضحك، عادي عدها، عزا بعينها. -مبين واحد ساقط وغثيث، لا تباوعيله، خلي يولي.

-بس حلو ولج، وحتى هذا الثاني الكاعد هم حلو، ربي ذوله ولد وحنا بنات. -بعد لحن ليش ما تقومين تاخذين أرقامهم؟ خيه ذوله ابتعدي عنهم، أحنه ورانا هم ما ينحجي، ركزي على ماما لأن على ساعة تجيها الحالة وترجعنا منين ما جينا. -يلا قايمة يمها، صدق كلشي أتوقع منها. كملت أكلت ع السريع، قمت ردت أدفع، لقيت حسابهم مدفوع، أيش قد فشلة اتعطلت، انداريت لقيتهم بره يسولفون. رحت للحمامات غسلت، شلت شعري عدل، طلعت لقيتهم يستعجلونه.

طلعت من المطعم أحس البرد دخل بعظامي، ركضت للسيارة صعدت. شوية وحركوا، أجت لحن يمي، كالت: الشاحن وين؟ -دا أشحن، ولي من أكمل تعالي. -لعد قومي يم ماما وأنا آخذ الكرسي مالتج. -لحن ردي لمكانج، لا تحنين على راسي. -ساعة وحدة. درد وأسمع جود كال: ها، هاي وراثة طلعت مال الكراسي. -ردت الفطيرة، لابس حتى أشحن. -شنو جهازج؟ شوفي هذا الشاحن بلكي يرهم، لأن ذولاك الناس توعد وتخلف ما تحصلين منهم شي. ضحكت قلت له:

والله دا أدفع بس لقيتك دافع. -أي دفعت، غير غسلت المواعين ومسحت حتى المطبخ، مو قلت لج مفلس، تدقين هيج دقة ناقصة ليش؟ -يله ع الغدا ولا يهمك. -حتى غيث يبيعني ويه السبايا، تعالي خويه شنو اسمج؟ أنتي هاج الشاحن. -لحن، وشكرًا، ما أريد آخذ من ناي هسه. -شنو هاي الأسامي؟ ناي، لحن، الباقين شنو؟ لحن: ما عندي إخوة بس عاشق ذبحوا الإرهابيين هو وبابا.

-لا حول ولا قوة إلا بالله، الله يرحمهم، أخذي هاي ترهم على جهازج، بس رديها وداعة الغثيث، مستعد أفر مدارس إسطنبول وراج كلها إذا طلعتي مثل أختج تغلسين. -هههه لعد ما حصلتها، لأن مو بالمدارس أحنه. -أوف ليش حرمات تاركات الدراسة؟ -شنسوي والله من ناي تعاركت ويه خالو وفشخته بالطابوكة بطلنه. -طابوكة؟ لا هاي، هاي طلعت مو بس عنودية حتى مفترسة، سلميلي عليها وكليلها وصل الغدا، أحنه أصلاً مسوين رجيم ما ناكل الظهر.

أنا أسمع وقوة ضامة ضحكتي، ظل هو مجلب يريد ينطيها الشاحن وهي تريد تفلت تخاف تكعد ماما، تالي أخذ فونها شحنه يمه وهي رجعت مكانها. وصلنا منطقة جانت ناس واقفة منتظرة السيارة. وقفنه، صعدوا كم عائلة وياهم شاب جنطته على ظهره، أول ما صعد صفر بصبابيعه، قام جود ضحك سلم وحضنه. رجع حضن غيث وكله: وأخيرًا اقتنعت تجي بر. غيث: أول وآخر مرة، اشتعلوا أهلك، كم ساعة أتكسرت. -تتعود بس وين حجزي لا يا نواقص.

-والله لحد الصبح جان محجوز، بس اكو ناس مستعدة تخش بعينك وتطلعك غلطان، فاختصر واكعد بالكاع نصيحة. باوعت له عرفته يقصد، قلت له: ليش تحسسني جاية بلا حجز؟ -يولي منهو جاب طاريج؟ بيج شي؟ قوة تردين أتشاركين بالحجي، ديري وجهج للشباج، عينج عليه لا يجي غول ثاني وهم تجين تتبجبجين، تعال ألحقني. حجيت بقلبي: أيش قد غثه عيع. رفع حاجبه وباوع لي صفح، والله حسيت سمعني، عزا شيطان مو بشر، انداريت للشباج وهو كله:

روح اكعد يم جود وأنا هسه أشوفلي مكان. دفعه الولد وأجه مد إيده يريد يسلم يضحك، كال: أنا كرم. صفنت عليه هذا أيش بيه؟ قام جود اتصافح وياه كله: وأنا جود، أهلًا وسهلًا، أتشرفنا. قالها وباسه، سحبه للكرسي كله: اكعد لا تبلينه. -ليش مو صاحبتكم؟ -يمعود يا صاحبتنا ما تسكت بروح أبوك. جود وكرم صاروا سوا، بس مبين كرم كلش خفيف حتى شكله يختلف، رشيق أشقر وأذاناته طالعة. مشت السيارة، الطريق طويل ومتعب بس من تذكر أني خلصت أرتاح نفسيًا.

مرت أربع ساعات أحس ظهري طق، هم نزلونا دخلنا للمطعم، كعدت قالت ماما: ناي اطلبي أكل بين ما نروح للحمامات ونصلي. -لا تتأخرون. -ما لج شغل أنتي اطلبي وأخذي لنا وياج للسيارة أخاف ما نلحق. -تمام. -لا تظلين تفترين. هزيت راسي أي، هن راحن وأنا قمت أخذت سفري لفات وعصير، خليتهم بعلاكة رحت للسيارة خليتهم بالكشن، نزلت لقيت جود واقف يخابر، مريت من يمه ردت أدخل أشرلي أوقف، نهى المكالمة وأجه كال:

بطلنا ما نريد غدا، ترى جذب روحي اتغدي يابه. -هههه لا أخذت بالسيارة، تعال صدق دا أعزمك، بس ها بس أنت، هذا صاحبك الغثيث ما أعزمه. ما أسمع غير واحد وراي كال: من زين شكلج وتتنمرين، هم زين كل عين لونها شكل. انداريت لقيته رافع حاجبه ويورث بجكارته، أخذ نفس نفخه بوجهي وراح. -أيش قد بيئة هذا؟ هو هيج لو يتصنع؟ -لا، الله خالقه فد تشكيلة غريبة. -الله يساعدكم عليه. -شنسوي؟

حامليه يفيدنا وقت العركات، يتهده ما يرد إذا ما جايب وصلة لحم من المقابل. -ههههههه شقصدك؟ هسه يسمعك. -ما يسمع بعد، حواس الخمسه مركزات وياهن، دتعالي حتى غداج ما أريده بس عزميني على قهوة. أباوع له صدق يم مجموعة بنات واقف يسولف ويضحك. رحنه اشترينا قهوة وطلعنه بره يم السيارة ووقفنا، أجه كرم يضحك، هذا الولد دوم امكشر كال: -هااااي شنو هااا؟ لك جود، تقول ما أعرفها. -على شنو تحجي؟ -الحاته.

-أستغفر الله، هاي تابعة لغيث، يعني ابتعد ألف متر لا يلكفك. -لا جذب، غيث ما يحب الكتاكيت. -يابه دولي. قالها وركعه دفرة، كمل طريقه وهو مبتسم، ضحكني أيش قد فطير. جود: بقَد ما هو زمال، بقَد ما قلبه نظيف. -مثل لحن، نفس الشي، مبينة صداقتكم قوية، الله يحفظكم. -صار عشر سنوات تعرفنا أول ما دخلنا تركيا هم هيج بسيارة، مع العلم كل واحد من محافظة ومذهب شكل. -أيش لون يعني؟

أنا من بغداد شيعي، غيث غير محافظة وهاي ما مسموح لي أقولها بس هو سني، وكرم مسيحي. -لعد هذا جماعتي. -أنتي مسيحية؟ -لا، أنا مسلمة بس أهلي يعني أصلي مسيحي، من بابا اتزوج ماما حول ديانته وهله اتبروا منه لأن هيج سوه. -أها من هيج لون عيونج غريبة وعلامة الصليب برقبتج. -هاي مدالية أخوي لابستها وعيوني مو غريب لونهن فيروزي بس لأن شمس يفتح لونهن شوية. -يعني ما عندج أهل بس خوالج؟ أخذت حسرة ما رديت، هو شاف هيج بدل الموضوع كال:

عدكم مكان رايحين له بالضبط لو هيج؟ -لا، نروح فندق وبعدين أدور على شقة وشغل. -أي وذني راح تحصليهن أول ما نوصل، صدق تحجين؟ -لعد شسوي؟ داتشوف الظروف اللي أجيت بيها. -تمام، أنطيني صفحتج ونتواصل، أشوف لج شغل بالمطعم ويانا. -صدق الله عليك؟ -وداعتج، بس ظل السكن أيش لون؟ أكيد أول مرة تجين تركيا وبلا لغة. -أي والله كلشي لا أعرف ولا أندل.

-الزقة هسه يتلكوج القفاصة، شوفي بما أنو أنتي أول مرة رايحة، خلي أنصحج لا تثقين بأي أحد يحجي وياج ولا يقلج تعالي لو هذا المكان شغل أو أنطيني الفلوس، ترى بلد متروسة تقفيص ومافيات حتى يبيعون أعضائج وأمج مبينة فقيرة حيل، خليج أنتي نبيهة. -عزا خوفتني. -والله، وأكو شوارع خاصة الهم، لا ترحين بأي شارع ما تعرفيه ترى تلقفين، خليج بين الناس وهاج هذا الكارت. قالها وفتح محفظته طلع كارت انطانيا كال:

هذا أتعبني فلوس وتصعدين الباص راح يفيدج بالتنقل. -شكرًا، بقت الشقة أيش لون أحصلها؟ -مو إشكال، أحنه نروح يم غيث وأنتو سكنوا بشقتنا لحد ما نحصل ونفتح فواتير. -لا لا شكرًا، بس كمل جميلك وشوف لنا فندق وأنا أدور شقة. -براحتج، ما نطول، يوم الثاني نحصل إن شاء الله، بلكي هم أحصلها قريبة علينا. -وين ما كان يمعود، بس المهم مو غالية حتى أكدر أمشي أموري. -تمام، أنشوفلكم غرفة وصالة كافي عليكم.

خلص الوقت وأحنا نسولف ونتفق على الشقة والشغل، بدأ الناس تصعد، ظليت واقفة أمتانية ماما. أجوا كرم وغيث اللي على طول الطريق غيث يمشي ويدمغ بكرم. وهذا المقرود يضحك، وصلوا يمنا كال كرم: شنو راح تظلون هنا؟ جود: أي قررنا نستقر ع الحدود، كرم أصعد الذكاء الزايد يتعب. -حتى تاخذ راحتك تسولف ويه الحاته. -مو أقل لك ذكي، أصعد لك لا تظل تلغي. غيث هفه راجدي. -هاي كل قوتك؟ قالها وجره من أبلوزه دفعه ع السيارة.

ضحكت وانداريت لغيث، غيث عاقد حاجبه يباوع لي، سحب القهوة من إيده كال: شو ضحكي. -شنو؟ -ضحكي لج. خفت من تصرفه، أيش بيه هذا؟ ابتسمت ابتسامة جذابة. زغر عيونه وركز بوجهي كال: وين بعد غمازة؟ -هاا، لا هي بس وحدة عندي. -كل عين شكل وغمازة وحدة وجاية لتركيا؟ يولي هواي وياج الصومال. وهز إيده وصعد يشرب بالقهوة، ما عاجبه الوضع. -مو طبيعي، بيه شي هذا. جود: خليج بعيدة عنه. -ليش مو خوش ولد؟

-لااا، أخو خيته وصاحب نخوة بس هم لا تنخي، ناي ابتعدي عنه ولا تحجين وياه أبد. -صح غثيث بس وكف لي خوش وكفة ما راح أنساها إله. -نصيحة أنسيها حتى لا تنعلين الساعة اللي ساعدج بيها، يلا ما تصعدين؟ -منتظرة ماما ولحن، أيش و تأخرن؟ -ذني أجن وراج. انداريت وأشوف ماما محملة أشكال حلويات، فرحانة أول مرة يصير بيدها فلوس. وياها لحن ضايجة لأن تدري ماما ما تعرف تتصرف وراح تخلص الفلوس وأحنا ورانا كومة شغل، وصلت يمي.

-ولج ما عبرنا الحدود؟ جود: -لا خالة، عبرنا الحدود، شنو مليتي؟ -لا والله يا خالة، بس قلبي لاجمني، أخاف يَرِدّ رجل ناي. هي قالتها وهو باوعلي بتعجب ما رد، صعد بسرعة بس مبين ضاج، قلتلها صدق تحجين بوقتها؟ -ليش شنو اللي صار؟ -مو قلتلهم ما أعرفه ووقفوا وياي، هسة طلعتي جذابة وضاحكة عليهم، يالله هسة وقت هيج حكي؟ -يا لعد ما نبهتيني، ديلا صعدي، قابل وإذا جذبتي أول مرة، أنتي تسويها، شو جذبج أكثر من حجيج.

-ماما ماعون نحصل واحد يوقف ويانا بالغربة ويدلينا على مكان زين، أستغفر الله ديله بالله ابني، منا تهدم منا خلي أشوف شلون راح أكملها وياج. -ناي وروح أبوك، آخذجن وأرجع، لسانج لا تطولي. -ماما والله آسفة، بس أبوس إيدك مو كل الكلام ينگال، رايحين بغربة وما عندنا أحد، لا ترخصينه قدام العالم. -هو أنا أريده يولي، وأنتي تنضبين، شكو واقفة تدقين سوالف وياه؟

-ماما ما أدق سوالف، بس آخذ معلومات أشوف العالم هناك شلون عايشة، شلون أقدر أدبرها، شتعرفين عني يا ماما؟ -ما علينا نعيش، بس أنتي لا تضلين بين الشباب حتى لا أخبر خالج يجي ياخذج. سكتت لأن أعرف أعصابها منهارة، ما يفيد الحكي، مقتنعة أنا أدور هيج سوالف وخايفة عليّ. صعدنا، مريت من يم كرسيه دار وجه للجام ما باوعلي، رحت قعدت بالكرسي، يا ربي مو وقتها كلش.

شويه وانطلق الباص، مرت كم ساعة وأشوف سيارة صغيرة تتسابق وي سيارتنا على الطريق وتدق هورن. قام غيث صاح: -كابتن يمك. جود: ها وصلت؟ -إي يلا كرم انزل أخذ الجنط. جود: أنا هم وياكم. -آها شنهو غيرت رأيك؟ ما رد قام نزل وياهم. أباوع من الجام، نزلت بنية حلوة من السيارة بس لبسها وهيئتها غريبة. شافتهم إجت تركض، إتلقاها غيث يضحك، فتح إيديه حضنها وباسها. همس بإذنها وهي بجت، وخرها مسح دموعها، ضحك باسها وردها لحضنه.

سحبوا جنطهم خلها بالسيارة الصغيرة مبين راح يكملون بيها. أشوف غيث يحكي على كيفه وي جود وذاك دفعه وصعد ضايج، وغيث ضحك بصوت عالي، باوع للسيارة أشرلي بصوابيعه باي وصعد. أسرع تعارف وأسرع وداع، راحوا حتى ما لحقت أودعهم وأشكرهم على اللي سووه وياي. جنت أظن أنو انتهى بعد ما أشوفهم، ما عرفت أنو هنا بلشت قصتي وياهم.

إتحركت سيارتنا، الطريق بعيد ومتعب وخاصة بالليل، تكسرنا بالنوم من غير كل شوية ننزل تفتيش، بس من أتذكر صرت حرة، أمي وأختي يمي وأنا المسؤولة عنهن أرتاح. وأخيرًا وصلنا لإسطنبول، نزلنا وحنا ما مصدقين، وحدة باوعت للثانية، الفرحة اللي بقلوبنا ما تنوصف. جمال طبيعة وحرية، همست لحن: -وصلنا أحنا بأمان هسة. -أوف ما مصدقة ولج ناي قرصيني. -ألف الحمد لله والشكر ربي ما قصرت وياي. هسة شنو الخطوة الثانية؟

-ما أعرف، أنتي جبتينا هاي فكرتج إذًا شنووو أنتي تبتلين. -بس كَمشي ماما دا أستلم الجنط، وما لكم شغل بالباقي. راحت هي وأنا استلمت الجنطة، وقفت محتارة وين أروح، دولة غريبة ولغة ما نعرفها، واقفين بنص الشارع، الجو بارد. ضليت أتلفلت أفكر شنو لازم أسوي هسة. أجونا هواي شباب أكثرهم سوريين، اللي يقول أوصلكم واللي يقول تردون شقة. واحد لطش بماما قالها: -عندي شقة تعالوا وياي. ردت ماما: -لا نريد فندق هسة نرتاح وبعدين ندور على شقة.

-تمام، مشو معي، هلا باخدكم مكان ترتاحوا فيه وبكر من الفجرية باخدكم لشقة كتير منيحة. فرحنا لبالنا قالها الناس تحكي بحسن نية. رحنا وياه، حجزنا بفندق، صعدنا للسويت، فتحنا بابا أباوع قريولات صغار عليهن فرشات بيض، مكان دافي ونظيف. وحدة باوعت للثانية وضحكنا، ركضنا كلمن شمرت روحها على وحدة، ما مصدقين، دخلت ماما سدت الباب قلتلها: -شوفي النعومة. -ولج ناي والله كل ما أريد أقتنع وصلنا أقول لا بحلم بعدني.

-وصلنا خية وراح نصير تركيات. -إي تركية عيونها مثل لون عيون البزون. -أقلها مو بيضة أوفر، جني قطينة، ولج أنا منج ما أحكي، جنك شبح، ولي خلي أقوم أشوف الحمام أشلونه حتى أسبح. قمت فتحت الجنطة أخذت ملابس رحت للحمام دخلت. اشتعلت روحك خالي تعال شوف الحمام كله مري وأنت حمامك مزنجر والجولة تنفخ دخان أخضر من دون الجول عوبة مثلك. فتحت الدوش ودخلت جوا سبحت، صارت المرايا قدامي تذكرت كلام غيث.

فتحت عيوني حيل، نفس اللون هذا شبيه ليش قال يختلفن معقولة ما أشوفهن عدل؟ لا يتهزل. بس جان يحكي واثق من اللي يقوله، شكله مو مال يتشاقى. خلصت ولبست طلعت لقيت ماما ترتب بالملابس، قلتلها: -ماما عيوني صدق تختلف؟ -ليش؟ -ما أدري بس واحد قال كل عين شكل لونها. -لا لأن بيهن لمعة قوية مثل عيون أم أبوك، حسب لون الشمس يتغيرون. -يعني نفس اللون متأكدة؟ -شبيهج ماما منو قالج بس لا جود تره الولد مبين هزلي ويحب يتشاقى.

-لا هذا قال غريبات حسسني جاية من الفضاء. -أنتي وبنت عمج ريتا من البنات طلعتن على بيتج، بس حمدي ربج ما طلعتي شهبة مثلها، جان صدق قالوا من الفضاء همزين بس العيون. -يلا أقلها بلكي حظي قعد بشي. لحن: جذب ولج تريد تسكتج، جنك جنيه حتى جهال المنطقة جانوا يقولون ناي بداخلها جني مخبل. -روحي سبحي ذبي وسخ بيت خالج وبعدين تعالي سولفي يا المفهية. -أمفهية ولا جذابة مثل بعض الناس، أوي شنو أنا أسولف وي هيج عالم أروح آخذ شاور.

-شاور أم المعيد مو الله يرحم حمام خالج من يقابلك البريصي يحسبلك كم طاسة مي تشمرين على جسمج. ماما: بسجن ناي لحن صدعتني، يلا خمدن ورانا كعدة من الفجر. لحن راحت للحمام، وأنا رجعت لفراشي شمرت روحي. شلت الفون أقلب به، همزين اكو شبكة بالفندق. انتبهت جايتني طلب صداقة من جود، هذا شلون حصل صفحتي؟ يمكن من أخذ الفون لحن شحنه، هالغبرة كم مرة أقولها خلي به رمز. تركته، الولد راح لحال سبيله، ليش أفكر به؟

دخلت لجروبات حتى أسأل عن الشقق، خفت من كلام جود. أخذت لي فترة أفتر وآخذ معلومات. تأخر الوقت، قمت طلعت الفلوس حسبتها، تشيكت الوضع، الحمد لله فيهن إيجار وإقامات. بَقَن ذني كم وحدة نمشي روحنا بيهن لحد ما أحصل شغل. أخذت نفس براحة، رجعتهن ورديت لفراشي، نمت وأنا أحلم شلون أقعد الصبح وشلون أجهز الشقة وأفرشها وأقدم على الإقامات، ما سايعتني الفرحة. ما عرفت شنو منتظرني وراح أواجهه. قعدت ثاني يوم على صوت ماما، قالت:

"يلا أريد أروح ويا الولد أدور شقة." "انتظري أجي وياچ." "لا لحن منو يضل يمها؟ "تجي ويانا." "لا الجو بارد وممطر وهاي مريضة." "ماما من الأخير مال أخليچ وحدچ، جذب رجلي على رجلچ، لحن ما عليها تضل هنا، المكان مأمن." "لا ما أخلي وحدة وحدها، قومي لحن ويانا يلا." تركتها تقعد لحن، ورحت غسلت وغيرت ملابسي. طلعت لقيت لحن بعدها نايمة، وماما بيدها الفون مالتها. شافتني ارتبكت سدته. "ماما شتسوين؟ "لا ماكو بس شفت لحن شمصورة."

استغفرت بقلبي، الله يلعنچ لحن، كم مرة نبهتچ تنتبهين، ما ترتاح إذا ما وقعتنه بمشكلة! قامت ماما بعد ما قعدت لحن وقالت لها: "ما أقدر أجي، أحس بتعب." تالي تركناها ورحنا بعد ما أمنا عليها، أخذت علاج وردت نامت. طلعنا بسرعة حتى بلا ريوق، لقينا الولد منتظر بالباب. رحنا وياه، وصلنا لشقة كلش حلوة ونفها. دخلنا اتفق على السعر وقال: "ستة أشهر مقدمة وشهر تأمين وشهر عمولة." شكيت بالولد لأن يحكي ويانا ويضحك ويا التركي بلغته.

قلت لها: "ماما مطمئنة، شكله مو راحة، خلينا نتأكد أول." "لا حباب الولد أمين." "ماما ما سمعت اكو ستة أشهر مقدمة؟ "ما دام عدنا فلوس، خلي ندفع، أخاف نخلصهن وتالي ما عندنا بعد." "انتظري والله قلبي مو مأمن، لأن جود حذرني. بس خلي أشتري خط وأفعله. خلي أترجم أسأل أبو الملك لو أسأل بالفون كم واحد يلا نوقع. انطيني ورقة أصرفها حتى أشتري خط."

أخذت ورقة مئة دولار وطلعت، اكو مكان قريب يبيعون هيچ أشياء. دخلت ساعة أفهم به إني أريد خط، ما فهم لمن أجه واحد عربي عاد حچيت وياه. قال: "ماكو لازم جوازچ." "بس أنا ما بالغة السن القانوني يحق لي." "هم ما يصير، خلي تجي والدتچ." "تمام لعد، صرف لي هاي الورقة." "هاي الصرافة بصفنا بعمارة بنوراما، روحي لها، هنا ماكو تصريف فقط من الصرافات."

طلعت رحت للصرافة صرفت، رجعت للمكان الموجودة به أمي. لقيتها قاعدة خالة إيدها على خدها وصافنة. قلت لها: "وين الرجال؟ "أشو اتفقنا، أخذوا الفلوس، وقعت على هاي الورقة، قالوا ظلي هنا هسه نجيب باقي الأوراق ونعطيچ المفتاح." "عزا شنو قلتِ ماما؟ شكد أنطيتي؟ يعني عفتچ شوية تورطيني هيچ ورطة؟ صدق تحچين؟ شكد أخذ فلوس؟ "ما بقى عندي بس كم ورقة، الباقي كلهن أخذهن. أشو ما عرفت شلون حسب. هسه يجي وأحچي وياه."

"لا تقولين جايبة وياچ كل الفلوس ماما دخيلچ! "إي شعرفني؟ قلت أخاف نعتاز، وهو أصرّ ونوب خبره واحد يريدها، قال يلا توقعين لو نعطيها للولد، قلت حرامات تروح عاد وقعت." "ربي دخيلك! " قلتها وقعدت، أحس الدنيا افترت بيّ. ضيعتني بثواني. عرفت راحن. غمضت خليت وجهي بين إيدي، ربي رحمتك. شلت راسي باوعت لماما بيأس: "يعني من تعرفين روحچ ما تعرفين وفقيرة ليش هيچ تسوين؟ مو قلت فرجت؟ ليش هيچ دمرتينا ورجعتيني لنقطة الصفر؟

رفعت راسي للسما، ربي ساعدني، لمن أباوع؟ لماما اللي ما تأخذ كلام أحد وما تعرف المسؤولية شنو؟ لو للحن المريضة وما تقدر حتى تتحرك وحدها؟ راد لها هم شكبره. ظليت قاعدة مأيسة، جذب ما راح نحصل شي، منتظرة أمل ضايع. ما عندي غير الدعاء ودموعي اللي ما تقبل تبطل لأن حسيت روحي انتهيت. أباوع لها ومحتارة، شلون راح أدبرها وياچن؟ أعرف روحي راح أتبهذل. مرت بالساعتين، مطرت الدنيا وهم ماكو. قمت قلت لها: "يلا ماما خلي نرجع."

"يا عزا، يعني راحت فلوسنا؟ ولچ ناي منين لنا بعد؟ "لعد شنو حچيت؟ مو قلت انتظري خلي أسأل؟ ألطم؟ يلا ماما نسلم أمرنا لله." "شعرفني ما تقولين لي؟ قلت لچ أنا راح نضيع. يا أمي ما أقدر أدبرها هسه شسوي؟ صخام الصخمني، منين أعيشچن؟ قلت ستة أشهر ويظل كم فلس ناكل بيهن لحد ما نستقر." "تفرج، قومي ماما الجو برد والدنيا تمطر." "يا تفرج ناي، فلوس ما بقى، ولا نقدر ندبر. وهنا مبين الناس أسوأ منك، خلينا نرد."

"لا حول ولا قوة إلا بالله، ماما روحي طالعة دخيلچ لا تزوديها عليّ، قومي الله يهديچ." "ماكو، نرد، احجزن لنا يلا." "شنو شنرد؟ لا تخبليني، ما عونت أشرد، ولمن؟ لأخوچ لو لأبو صلاح؟ ماما روحي طالعة لا تخبليني، قومي." "ماكو، نرد، وأنا أعتذر من خالچ وأقول له أنا الشردتهن، خلي يسامحنا حتى أقول له ما أعطي ناي راح يقبل." "إي راح يقول لچ تم على أمرچ. أوف يا ربي حملي ثقيل ساعدني."

"ما أقوم إذا ما تحجزن لنا اليوم نرد، أخبر خالچ يجي." "قومي أحجز لچ، خلي نرجع، هسه لحن خايفة وحدها أخاف تتخربط." "ناي أنتي جذابة ولچ، منين أجيب لچن؟ أگدي لو أبيع هدومي؟ ناي يا أمي أخاف مثل ما ضحكوا علينا وخذوا فلوسي يأخذوچ مني." "محد يأخذنا بس اهدي ولا تتصرفين من راسچ، بروح عاشق خليني أفهم شسوي، بس انطيني مجال. قومي تعالي نشتري خط بلكي نلحق نشتكي على اللي أخذ الفلوس."

رحنا أخذنا خط فعلته، رجعنا للفندق والطريق كله تبكي وتقول نرجع. بالقوة كنت متحملة أعصابي لا أفقدها وتالي أندم، أعرف روحي أغرد بدون شعور. وصلنا قلت لها: "ادخلي هسه جاية وراچ." "وين مولية؟ "وين؟ هنا قاعدة، خلي آخذ نفس حتى أعرف أفكر." "يا ماما اسمعي مني، خلي نتصل بسامر يجي يرجعنا." غمضت وصلت بيّ راح أنفجر من تصرفاتها، شافتني هيچ دخلت. رحت قعدت جوه سقفية، أباوع الشارع قليل ناس والدنيا تمطر.

هدوء الطبيعة والأماكن جمالها خيالي، الناس عايشة براحة. أنا وين من بين ذني؟ غمضت أحلم ببيتنا الدافي، ذيچ الأيام اللي كنت أنام بيها بلا هم، وين أنا؟ شنو هال حمل الصعب اللي حملته بهيچ عمر؟ وين أوديهن؟ شلون أحميهن من العالم؟ فتحت عيوني: "أريد أحد يأخذ بإيدي، أحد ينصحني، ليش أحس بهيچ ضعف؟ "الله يأخذك خالي، الله ينتقم منك مثل ما دمرتنه، مو كنا عايشين ببيتنا ومرتاحين؟ شلت راسي للسما:

"ربي ما أريد منك بس تقويني، تخليني أأمن على عائلتي حتى أرجع آخذ ثاري وأدمر كل واحد خلى إيده بدمارنا." "ما راح أرجع ولا أستسلم." "قَدَرت أوصل لهنا، أكمّل لو أعرف أشتغل شفتين، ما أخلي ماما ولحن يَردّن لنفس الظلم والإهانة." قمت دخلت صعدت للغرفة، لقيتها قاعدة يم الكنتور ولامة روحها، ركضت لها عرفتها رجعت لحالتها. قعدت يمها، كمشت راسها قلت لها: "شبيهچ؟ "عاشق وين راح؟ "موجود هسه يجي بالشغل بعده، قومي وياي."

"لا ما يجي ولچ، قولي لهم رقبته رغوة وليدي، لا ينحروها حيل على كيفهم وياه." "قومي ماما فدوة، ولچ لحن علاجها بالجنطة بسرعة." "أبوچ ديشوفني، غطيني، خليهم يوخرون عني." "كافي ماما فدوة قومي وياي." "ناي صوتچ، ماما أخذي أختچ وانهزمي، لا يسمعوچن، راح يأخذوچن يذبحوچن. ولچ ناي أخوچ نحروا، دمه ترس المكان. يمه ابني وخري عني." "ماما كافي والله راح أموت." حضنتها أشهق بقهر.

جابت علاجها لحن، شربتها وخليت راسها بحضني، قعدت بكيت من قلبي. أباوع لأختي اللي واقفة تبكي، وأرجع أباوع لماما اللي مو يمنا لأن فقدت. مسحت وجهي وخليت جوه راسها مخدة وغطيتها، قمت. فتحت الجنطة حسبت الفلوس، لقيت باقي مبلغ قليل بس زين. لحن: "راحَن الفلوس مو؟ ناي لا ترجعينه، بروح عاشق أريد أعيش، أنا ما أريد أموت والله أخاف من الموت." "ما راح أرجع لا تخافين، راح تتعالجين وتعيشين وتصيرين طبيعية مثل باقي البنات."

"شنو راح تسوين؟ ما ظل عندنا فلوس وماما إجت متخبلة مصرة نرجع." "أنا أعرف أدبرها، بس خلصيني من نكت ماما وخلي عينچ بيها، لا تعطيها فونچ، ترى الصبح شفتها دتراسل ما أعرف لمن." "والله خالته بدون رمز لأن مرات أنا نايمة وهي تريد تقرأ زيارة لو دعاء وأدري ما يعطيها قلبها تقعدني." "يلا هسه خلي أطلع قبل لا تقعد، أنطيها علاجها بوقته مو تنسين، وإذا عتازتيني وما قدرتي لها اتصلي بيّ على النت، أنا مفعلته بالفون مالتي على الرصيد."

"هاچ هذا الكلو مالتي يدفيچ شوية." أخذته لبسته وطلعت. وصلت باب الفندق أباوع الدنيا تنث والشوارع نظيفة وهادئة، منين أبدي؟ أتوكل على ربي وأقول يا الله. شغلت المترجم بالفون وبديت أفتر، هم أستكشف وهم أدور على شقة. كل مكان أروح له آخذ له صورة وأخلي نيشان حتى ما أضيع بالرجعة. لقيت مكتب دخلت، ظليت أحكي وياه من خلال الفون، طلع لي هواي شقق وراني بالفون بس غاليات، ما قدرت على سعرهن. تشكرت وطلعت.

ظليت أفتر من مكان لمكان وكل وحدة أغلى من الثانية. للعصر متت وماكو على قد فلوسي. وصلت مكان اسمه ميدان اسنيورت، به كومة محلات مبين مركز المدينة. دخلت مكتب سلمت وهم ظليت أحكي وياه، دقايق ودخل واحد سوري، لقيت عنده كم شقة بس هم غاليات. اعتذرت قمت، ردت دخل واحد لاخ عراقي قال: "شنو طلبها البنية؟ "هلو عمو، رايدة شقة بس كون زين سعرها لأن ما عندي، وياريت شهر واحد إيجار، أي شي حتى لو بس صالة ومطبخ." "شنو طالبة هنا؟

"لا عمو، جايين جدد احنا بس ماما تعبت ردت للفندق." "تمام مو شفتچ صغيرة؟ ببالي تدرسين هنا. المهم اكو سكن تعبان شوية وبادرون، بس بعد أربعة أيام يلا يفرغ." "تمام ما يخالف، احنا بالفندق ظالين بس كون رخيصة لأن ما عندي والله." "رخيص هو غرفة وصالة وقريب على الميدان، بس أنتي تقولين جدد شلون؟ والشقق ما يصير على الجواز بس السياحي وهاي مو سياحية بادرون تعبان وإيجار سنوي." "لعد شلون عمو؟

دبرني فدوة أروح لك والله محتارة، زين يصير تأجرها لي شهر بين ما أحصل شغل وآخذها منك سنوي؟ "تعالي وياي شوفيها وبعدين ما نختلف، هي قريبة منا." طلعنا رحت وياه، كان يمشي قدامي. أخذت له صورة من خلفه بالسكوت وأخذت صورة سريعة لمكتبه. دزيتهن للحن، قلت لها: "نص ساعة إذا ما اتصلت روحي للشرطة أخاف يخطفني هذا رايحة وياه."

غلقت الفون وكملت وياه مشي. وصلنا مكان به كومة عمارات، دخلنا داخل عمارة مبينة زينة ومرتبة، بس نزلنا جوه لأن البادرون طلع جوه القاع. دقينا الجرس طلعوا ناس أتراك بيها. دخلنا الشقة كانت مبينة بيها رطوبة وتعبانة بس مضطرة ما عندي حل ثاني، أنا أباوع وأدعي الرجال يوافق. تالي شافني صافنة قال: "ها بابا." "والله عمو الشقة زينة بس شلون وأنت تقول إلا إقامة؟

الله يخليك أجرها لنا والله يا عمو محتارة، لا عندي إيجار مفروش ولا يصير سنوي بس هال شهر، وأنا بنت بلدك أوقف وياي." "ماكو إشكال، مثل ابنيتي أنتي. هي باسمي الشقة، راح أوقع وياكم على شهر بس حتى يصير قانوني شغلنا وأخلي الفواتير مفتوحة، بس بعد الشهر تعذريني لازم أجرها سنوي هذا رزقي." "شكرًا عمو، الله يرزقك ويخلي لك عائلتك، بس تقدر تجي وياي للفندق حتى ماما توقع والله مريضة ما أقدر أجيبها لهنا."

"يلا ما عندي مانع، بس يا بنتي إذا هيچ حالتكم تعبانة ووالدتچ مريضة ليش أجيتوا؟ ترى هنا البلد تعبان أكثر ما راح تقدرون تدبروها." "والله ظروف عمو اضطرينا وربي ما يقصر ويانا، مثل ما حصلناك وقفت هيچ وقفة ويانا راح نحصل واحد يشغلني وتدبر إن شاء الله." طلعنا ورحت وياه، الحمد لله من حصلته لأن ما أدل أرجع. عاد راويته صورة واسم الفندق، أدله. رجعني صعدت لماما ركض، لقيتها قاعدة وصافنة بحيرة. شافتني قفزت قالت: "وينچ يا العرمة؟

"يلا ماما تعالي حصلت شقة تعالي وقعي." "شنو شقة؟ ناي مو قلتي نرجع؟ "ماما هسه تعالي وقعي وبعدين أحجز، ما عونت أحصل من الصبح لهسه أركض، فدوة أروح لچ لا تمانعين." "ماكو نرجع واليوم تحجزين." "إي أحجز وأنولّي، ما يخالف بس راد لنا وقت يلا نحصل حجز وفلوس ما عندنا نرجع، لازم يحولونا وين نقعد بالشارع؟ كا هذا الوقت يلا دخيلچ." "أخاف هم يجذبون علينا ويأخذون الباقيات."

"لا ما أعطي شي إذا ما أشوف العقد وأصوره وأترجمه، يلا الرجال منتظر." نزلت وياي وقعنا على جوازها. شافني أصور ضحك قال: "براحتچ، صح عالم اكو ما تخاف الله." بباله راح أخجل بس والله ولا استحيت، لمن تأكدت من كل شي يلا أنطيت فلوس. "أربعة أيام وتستلمون المفتاح." سلمت وتشكرت، صعدت ماما رجعت جددت بالفندق حجز لثلاثة أيام، وأكثر الحكي كان بالإشارات لأن بطيء المترجم. رجعت للغرفة لقيت لحن بالحمام وماما تحكي بالفون، شافتني بطلت.

"ويامن ماما؟ "ها بس ردت أشوف أختي." "يا أختچ هاي اللي أول وحدة تبرت منچ، ليش تخليني آخذ الفون منچ؟ جذب مو أختچ هذا سامر." "ولچ يحبچ وكاتل روحه يريد يجي، بس يبكي ويتوسل، قلت له ما عندنا فلوس قال أنا أتكفل بكل شي." "ماما جيبي الفون وبطلي هالسوالف، استوها فرجت من أتذكر حالتي الصبح أختنق، بروح عاشق استقري خليني أفهم شسوي. ومو صوجچ صوت الثولة أختي شكد نبهت مال أدخل وراها للحمام أسحلها تقول أول طيحتها بنت الوسخة."

"تف عليچ عرمة ولسانچ فالت بنت أرذل." قالتها وقامت زعلانة. ضحكت رحت شبكتها من وراها: "زعلتي أميرتي الحلوة؟ آسفة يا روحي بس والله أنتن تعصبني، يعني يا ماما والله لحد الآن ما خليت شي بحلقي وأركض من الصبح لهسه وما صدقت أستقر، تالي هيچ تسوين بيّ." "ناي أعرفچ جذابة وما راح أقدر لچ، ورطت روحي وياچ." "ما أجذب، ووعد إذا ما قدرت أدبرها وياكم راح أرجع بيكم."

"جذابة، وأنا ما أتحمل العيشة هنا مكان جبير، كنت أتصور مثل الكرادة أقدر أتجول بيها وأشتغل، أنا ما أقدر هنا يا ماما مريضة." "منو طالب منچ تشتغلين يا جميلة الجميلات؟ أنا بالوجود وأخليچ تعبين، أولًا ما راح أشلع قلبچ وأسمع كلمتچ وما أجذب بس بشرط ما تسوين شي من وراي، أي شي تجين نقعد نتناقش به مثل العوائل الباقية ونقرر حتى ما نغلط." "شوكت ننتقل؟ "بعد أربعة أيام باچر أطلع أدور على شغل وهم أشتري كم شغلة للبيت." "منين تعرفين؟

"ألطم؟ اكو جروبات راح أقعد أسأل وين أحصل وأروح. وهذا هم الكارت اللي أنطاني يا جود عبيته رصيد حتى أتنقل به." "وين لعد ما اتصل؟ "غير حضرتچ طيرتيه؟ خليني ساكتة، تركضين على الغول تجلبين به والصاك تهفي دفره." احنا نحكي وطلعت لحن تدندن قالت: "بشرن؟ "ولد." "شنو ولد؟ "لحن ولي عن وجهي بنتي، ارحمي نفسچ راح تنسلخين، وجهچ بعد ما به ملامح من كثر الغسل، شنو أول طيحتها ومو مصدقة؟ "نانو صارت لنا لو لا الشقة؟

"إي صارت عندنا شقة الحمد لله، بعد بس أحصل شغل حتى أفرشها كم حاجة نمشي بيها روحنا، آخذ دواشك وطباخ مستعملات وبعدين من يصير عندنا نشتري الباقي على كيفنا." "أقول لچ جوعانة، ما ظل عندچ فلوس؟ "إي اكو، ظلن. وأخذي وياچ ماما خلي تأكل حتى تأخذ علاجها بين ما أدور جروبات مال شغل." تركتها نزلت هي وماما يأكلون جوه بالمطعم، وأنا ظليت أدور على شغل بالنت، تعبت وما حصلت.

راحت إيدي على صفحة جود، دخلت لقيته منزل صورة جديدة هو وأصدقائه بكافتيريا يضحكون. ضحكت على ضحكتهم، دخلت على التعليقات اللي كاتب له منور. واللي متحمد على سلامته، بس واحد كاتب: "مقتنع بروحك ومنزل صورتك حدي يول لو عندي ربع الثقة اللي عندك جان أنا ملك." رد عليه جود كاتب: "احمد ربك تنازلت وأخذت صورة وياك." رد عليه: "لا بروح أبوك من هاي تسريحتك تقول أفسيفس مراهق."

صار عندي فضول أشوف منو هذا، دخلت على صفحته شفت صورة غيث واقف منتجي على سيارة سودة، لابس تيشيرت نص ردن بس وحدة من إيديه على طولها وشم وبرقبته هم أثر وشم مبين جاي من ظهره، عرفتها هاي صفحته. سبحان الله كلمن شخصية ومذهب شكل، بس إيدهم وحدة الله يحفظهم. تركت الفون وشمرت روحي من التعب. قعدت على صوت لحن قالت: "يلا ناي صار الصبح." "يلا قايمة هسه." "ولچ راح الوقت، هم يلا تدورين ما دام ماما الله هاديها." قمت فركت عيوني،

باوعت لي قالت: "تعبانة مو؟ "لا بس جوعانة لأن البارحة كله ما أكلت." "جلبت لچ وياي لفة من إجيت بس شفتچ شامرة روحچ ما هان لي أقعدچ." "يلا هسه أتريق بيها، أصلًا ما كنت جوعانة البارحة." "جذب جوعانة بس ما هان لچ تتصرفين." "شسوي؟ شوفت عينچ ماما ضيعت كل شي نملكه حتى فلوس علاج ما عندنا بعد. بس إن شاء الله أحصل شغل ونجيب كل شي نحتاجه."

"أدري بيچ تعبانة، والله لو صحتي تساعدني أطلع أنا مكانچ، بس والله أدري خطوتين أتعب وأوقع وتالي أبليچ بدل ما أنفعچ." "لا مو تعبانة بالعكس مرتاحة، ولچ نسيتي شكد كانت مرت خالي تشغلنا وساكتين، حمدي ربچ على هذا التعب يا معودة، يلا كلها تصير سوالف، راح أحصل شغل ونستقر ونرتاح." "تدرين شنو كانوا مخططين بعد ما يزوجوچ؟ "شنو ولچ؟

"يزوجوني لأخو باجي وماما يشمروها بالمصح، سمعت باجي تحكي ويا خالو قبل عقدچ بيوم قالت له بس خلصني من ناي خليها توافق وذني يمي نخلص منهن فد يوم. ما قدرت أقول لچ، خفت يأذوچ، قلت الكاتبه الله يصير." "عزا بعينها، كانوا يهددوني بيچ حتى أوافق وهم مخططين يخلصون منچن وراي، شكد ناقصين؟ وأنا أقول سامر على من طالع؟ أمداي شلون حبيته؟ بس أريد أعرف ليش ديسوون كل هذا بنا؟

"ناي اتركيچ من الماضي ما يجيب غير وجع الراس، هسه الحمد لله من خلصنا، قومي يلا." قمت رحت للحمام غسلت وغيرت ملابس، طلعت لقيتهن قاعدات استوهن يأكلن. لقيت صمون وقشطة صح قليل بس الحمد لله، قالت ماما: "تعالي اتريقي." "لا هاي لفتي راح آخذها وآكل بره، ما ألحق بعد النهار يطير." "راح تتعطلين، أجي وياچ؟ "لا ماما بس ادعي كون أحصل شغل بسرعة وقريب، أنتي ظلي يم لحن أخاف تتخربط لأن خلص علاجها."

"حتى أنا هم خلص ما ظل به هواي، شلون بنا؟ "الله كريم بس ادعوا لي إن شاء الله اليوم أحصل وأجيب لكم العلاج." ما ردت، عرفتها مكسورة وخايفة نفس الوقت، لا تقدر تجي تدور وياي لأن صحتها على قدها ولا تقدر تخليني وحدي قلبها يمي. رحت بست راسها قلت لها: "دعائچ كافي ماما." "روحي يا بعد عمري، الله يفتحها بوجهچ وينور طريقچ و... قاطعتها كملتها مكانها: "ويخليچ تبطلين جذب." ضحكت قالت: "آمين."

سلمت وطلعت، أباوع لهن وراي يضحكن، انْعصر قلبي، ما أعرف بس حسيت بشعور يخنق وغريب ما عرفت أوصفه. سديت الباب ووقفت أخذت نفس، قلت يمكن لأن جو جديد هيچ خفت. كملت طريقي طلعت من الفندق. ما أدل لأن بعدني بس افتريت هذا اللي أقدر عليه مثل البارحة، لا خليت مطعم ولا محل، أي شي أشوفه قدامي كنت أدخله بس من يعرفون ما عندي لغة يرفضون. قعدت أرتاح وآكل لفتي. كان كل ما تمر ساعة تتصل لحن تأمن عليّ وتغلقه.

العجيبة هنا منين ما أدير وجهي عرب، ما احتاريت. عرفت هاي المنطقة أكثرها سوريين وعراقيين محتلين المكان. أخذت لي شوية وقمت ورجعت أمشي وأسأل. رحت لمحل به ناس عرب سلمت ودخلت، من سألت على شغل واحد قال: "هنا ماكو لا تتعبين روحچ أبد، إذا تردين صدق ترحين تلقين بـ... هناك متوفر الشغل." "وهاي شلون أوصل لها؟

"تروحين للمحطة تأخذين الباص الأحمر أبو الطابقين هو يوصلچ، تنزلين بالمركز راح تشوفين التمثال قدامچ، اعبري ادخلي بالشارع الرئيسي هناك كلها سياح ويحتاجون عمال بالمحلات." "تمام شكرًا." طلعت بوجهي للمحطة، أدليتها هلكد ما افتريت صار يومين. وقفت بالربع ساعة أجه بس مديت راسي قلت له لـ... أشر إي صعدت طبعت الكارت، أحلى شي خلصت من الأجرة، أشحن وأصعد، لا خرده ولا الباقي وين.

الجوه مقبط، رحت للطابق الثاني. كل ببالي المكان قريب تمشي وبعدها مرة ساعة والثانية وهم ماكو وكل ما أسأل يأشرون لقدام يعني بعد. صار الليل تورطت، بطلت ردت أرجع وخفت ما أدل بعد. قاعدة وعاصرة قلبي رغم جمال الطريق بس بالي بالماما أدري هسه متخبلة. أخذت لي شوية واتصلت وهي عاطت: "وينچ؟ "ماما بالشغل، وبس بنات فدوة لا تقلقين." "شوكت تجين؟

"اليوم أول يوم ولازم أتأخر، بس أكمّل وأجي، راح يعطوني أجرة أكثر، المكان كلش قريب من الفندق." "ناي ما تكذبين؟ "شنو مجذبة عليچ قبل؟ -يبو يبو يعني جَذبتي نااي وينج؟ -ماما فدوة لا يطردني المدير، روحي وأول ما أخلّص أخليج تجين عليه تاخذيني، أني أدزلكم العنوان. قبل لا ترد، عرفت ملحتها، غلقته. واحد دك على متني، انداريت أشرلي وصلتي، طلع منتبه كل شوية من أسأل.

نزلت الدنيا ظلمة بس الأضواء تشع والمكان جنّة. مشيت شوية عبرت للجهة الثانية دخلت مكان ما أعرف أوصفه بس جمال الدنيا بيه. ناس تغني، ناس تسوي فعاليات، ناس تصور. واستوقفني واحد يعزف، وكفت ودمعت عيوني من ذكرت بابا، صفنت عليه. غمضت تذكرت من جنت أوكف وياه وأتمايل ويا العزف. رجعت ابتسمت أتخيل ضربت واحد هز إيده ما عجبه العزف وبابا كام شالني ميت ضحك، حسيت صوته بأذاني من كال: -بابا هاي وكاحتج توكعج بمشكلة بعدين. -بابا ديعيب.

-هههههه بابا العالم أذواق. -لا لو يوكف يسمع وهو آدمي لو يولي ميعيب مرة لخ إذا لكفته هنا أفشخه. -أووف يروح أبوج بطلي أذية. كالها وباسني فرحان بيه أدافع عنه. فتحت عيوني، تعال بابا شوف بنتك وين وشلون محتارة بدنيتها. واكفة بين خيارين واحد أصعب من الثاني. لو أرجع ومصيرنا محتوم لو أضل ومصيرنا مجهول بس ثنينهن يشتركن بمرض ماما وعجز لحن. أخذت نفس وكملت طريقي أدور.

مر وقت طويل تعبت هم ما حصلت، مشكلة اللغة جانت عايقتني. بس جان اكو محلات كلش هواي يسوون الواهس، الواحد يتعب أكثر بالبحث. ضليت أفتر من محل لمحل من مول لمول، حسيت بتعب كعدت أرتاح. استفقدت ماما ما اتصلت، ظل كلبي خفت لحن اتعارضت لو هي كمشتها النوبة، وأعرف لحن تثول إذا شافتها. طلعت فوني اتصلت، أول رنة ردت لحن كالت: -وينج. -بشري ماما شخبارها؟

-سكتي اجتها النوبة الحمد لله بعدها بالبداية، أول ما شفتها فتحت البالكون وكالت عاشق، ركضت أنطيها علاج عاد نامت. -الحمد لله ديري بالج عليها وأني والله بعدني أدور بلكي أحصل شغل. -ناي أتأخر الوقت. -هنا ماكو تأخر، الناس دتمشي والشارع نهار وحرس منتشر، أندعيلي بلكي أحصل تعبت لأن لازم أجيب علاج لماما ما ضل بيه. -الله كريم بس فدوة لا تتأخرين. سديت الفون ورجعت كمت.

خلصت المنطقة كلها اللي جنت بيها، دخلت مكان ثاني جان شارع ظلمة وطويل، خفت منه ردت أرجع بس استوقفني مطعم كله أضوية ويمه اثنين شباب واكفين، كلت بلكي هيج والحظ معتازين وحدة بالمطبخ بالتنظيف. رحت وصلت يمهم سلمت، أشرولي، فتحت المترجم وحجيت وياه، أخذ الفون قره باوع لصاحبه حجه وياه أشر انتظري. ضليت واكفة هو خبر واحد شوية وأشرلي اكو. طرت من الفرح كتبلي: -ادخلي جوه يم المدير خبرناهم بانتظارج.

دخلت وياريتني ما دخلت، ما أسمع الصوت من كثر صوت الأغاني المشغليها. ناس تركص وناس تشرب بغير عالم، خفت بس مجرد بس شفتهم. تراجعت للخلف لأن عرفت روحي وين دخلت، انداريت ردت أطلع وصار واحد كدامي ما مبين من طوله شكله يخوف عبد، أريد أحجي لو أكتب ما أكدر من الارتباك. بسرعة كتبت: -آسفة دخلت بالغلط أريد أطلع. انطيته الفون قراها وحجه ويا واحد يمه جان واكف ساد الباب بعرضه مبين هم حارس ما أعرف شرد.

هو خله فوني بجيبه ودنك بحركة سريعة، شالني كلبني على ضهره ودخل جوه عالسريع. ضليت أصرخ وأضرب أريد ينزلني ماكو، كل صرخة تطلع من كلبي. خلص الصالة مال الرقص دخل ممر طويل وضيّك. هو جان يمشي بسرعة وأني أصرخ وأبجي بصوت عالي بس محد يسمعني بسبب صوت الأغاني وهم ميحسون أكثرهم شاربين. لمن وصلنا غرفة بنهاية الممر، فتح بابها شمرني بيها وكعت على وجهي. قفل الباب بسرعة، شلت راسي وأشوف كدامي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...