الوجه الثاني و العشرون للعشق 🌹
كلُّ ما أتمناه في هذه الحياة هو ألّا أسير في الاتجاه
الخاطئ، وألّا تنطفئ روحي من كثرة التجارب،
وألّا أكتشف ماهيّة قلبي بعد أن تنفد طاقتي،
وألّا ألتفت إلى الوراء متسائلةً: في أيِّ لعنةٍ أفنيتُ عمري؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
إيدِك لو اتمدّت عليها تاني هكسّرها لك، فاهمة؟"
ارتجف جسد سميرة من شدة الصدمة وهي تطالع تلك النيران التي تندفع من أعين زوجها الغاضبة، فهي –في قاموسه– قد تخطّت بفعلتها كل الخطوط الحمراء. يكفيه ما عاناه معها طيلة هذه السنوات، والتي كانت السبب في بُعده عن وحيدته وعائلته، ليجدها على وشك لطم تلك اليتيمة ابنة أخيه. فلم يكفها كل ذلك التجبّر والظلم في حق والدتها حتى تنتقم من طفلتها أيضًا. عند هذا الحد لم يتمالك نفسه، وقد قرر أن يضع حدًّا لأفعالها الغاشمة...
"إنتِ اتجننتي يا سميرة؟ إيه اللي بتعمليه ده؟!"
كان هذا صوت صفية التي ما إن وقف مراد ليمنع سميرة من فعلتها الحمقاء حتى اندفعت لتحتضن تلك الصغيرة التي ترتجف خوفًا. فبرغم جرأتها منذ قليل، إلا أنها ما زالت تخشى تلك المرأة بشدة.
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
تحدث رحيم القادم من الأعلى، ويليه خروج يوسف الذي ما إن سمع صوت الشجار في الخارج حتى خرج مُهرولًا، يسبقه قلبه لهفةً على محبوبته، يخشى أن يُصيبها أي مكروه، فهو لا يطمئن إلا بوجودها إلى جواره. ليخرج اسمها من بين شفتيه دون وعي:
"كاميليا...!"
فإذا به يتفاجأ بذلك المشهد الذي جعل الدماء تندفع إلى عروقه من شدة الغضب، حيث كانت ترتجف في أحضان والدته من شدة بكائها الذي مزّق نياط قلبه، لترفع رأسها تطالعه بتلك النظرات الحزينة المملوءة بالألم وكأنها تقول له:
"أرأيت...!"
تشكلت غصّة مريرة في قلبه على مظهرها، فأقسم أنه سيذيق تلك اللعينة الويلات إذا ما تأكد من أنها السبب فيما يحدث. فتوجّه بأنظاره نحو تلك المرأة يراها تقف وأمامها عمه مراد، والذي كان ينظر إليها نظرات يملؤها الكره والاحتقار، وقد كانت هي تبادله كذلك. لكن نظراتها تحوّلت إلى الرعب عندما وجدت يوسف يتقدم منها بخطى ثابتة كنمر يوشك على الانقضاض على فريسته. لتجد نفسها في مواجهته وجميع من في الغرفة يشاهدون ما يحدث بأنفاس مقطوعة، فخرج صوته الغاضب وهو يُجاهد في منع يديه من الوصول إلى عنقها والتخلّص من شرّها نهائيًا:
"إنتِ عملتِ فيها إيه؟!"
لم يتلقَّ منها أي رد، حتى إنها –ولأول مرة في حياتها– لم يسعفها عقلها في إيجاد كذبة مناسبة، فقد علمت من خلال نظرات مراد لها أنه لن يصمت، بل سيقول الحقيقة، وستدعمه أيضًا صفية. فأخذت تبتلع لعابها بصمت حتى فاجأها يوسف بصوت أقوى، فلم يعد قادرًا على الانتظار أكثر:
"رُدّي عليّ! بقولك عملتِ فيها إيه؟!"
"يوسف...!"
كان هذا صوت رحيم الذي شعر بأن زوجة ابنه قد تمادت كثيرًا هذه المرة، فحاول تهدئة حفيده الذي كان ينفث النيران من أنفه، فتحدث قائلًا بقوة:
"إيه يا يوسف، هتعلّي صوتك على مرات عمّك وأنا واقف؟!"
ليرد عليه يوسف بنبرة مماثلة:
"وهي اللي بتعيط ومنهارة بسببها! دي مش بنت ابنك ووصيته ليك قبل ما يموت يا جدي؟ ولا إنت ناسي؟!"
اهتزت نظرات رحيم، ليضيف يوسف بغضب يتصاعد بداخله للحد الذي أنساه مع مَن يتحدث:
"والأهم من ده كله... مراتي! اللي مش هسمح أبدًا لحد في الدنيا كلها إنه يفكر يضايقها!"
صمت لثوانٍ قبل أن يُردف بقسوة:
"إيه يا جدي، مش من حقي أعرف مراتي منهارة بالطريقة دي ليه؟!"
ختم يوسف حديثه مشدّدًا على كل كلمة تفوّه بها، ليقول رحيم بنبرة هادئة نسبيًا محاولًا امتصاص غضبه:
"طبعًا من حقك. أنا مقولتش متعرفش، بس قلت حاسب على أسلوبك في وجودي."
ابتسم يوسف بسخرية ثم قال بهدوء مُفتعل:
"عندك حق."
ثم عاد بنظراته مرة أخرى إلى زوجة عمّه وهو يتوجّه إليها، وما زالت نظراته غاضبة تحمل الكثير من الوعيد، ليتابع بنفس لهجته السابقة قائلًا:
"ممكن بقى أعرف عملتِ إيه خلاها منهارة بالشكل ده؟"
"أ... أنا... معملتش حاجة..."
تحدثت سميرة بتلعثم، لتندفع روفان التي كانت تتابع ما يحدث منذ البداية قائلة:
"لأ، عملت يا أبيه! شتمت طنط زهرة وقعدت تهين في كاميليا، وكمان رفعت إيدها عشان تضربها، لولا عمو مراد لحقها...!"
ما إن اختتمت روفان كلماتها حتى صُدم جميعهم مما تفوّهت به، ومن بينهم يوسف الذي تحوّلت صدمته إلى غضب رهيب. ولأول مرة في حياته كان على وشك ارتكاب جريمة قتل، فتقدّم منها على وشك الانقضاض على عنقها، ولكن سبقه مازن وأدهم اللذان لاحظا ذلك الجحيم المستعر في عينيه، وعلى الفور أصبحا أمامه يمنعانه من القيام بأي فعل طائش، ليصرخ بهما قائلًا بصوت جهوري:
"ابعدوا يا زفت إنت وهو من وشي!"
"اهدى يا يوسف، دي مهما كان واحدة ست ومرات عمّك..."
كان هذا صوت مازن يحاول تهدئة ذلك الذي كان كالإعصار، يود لو يفتك بجميع من حوله. لتنتهز سميرة الفرصة وتذهب للاختباء خلف رحيم وهي تقول ببكاءٍ زائف:
"الحقني يا عمي! يوسف اتجنّن، ده عايز يضربني!"
"إيه يا يوسف، إنت اتجننت؟ هتضرب مرات عمّك؟ هي دي تربيتي فيك؟!"
كان هذا صوت رحيم الذي كان مذهولًا مما يحدث، ومن حال حفيده الذي خرج عن سيطرته. لكنهم تفاجؤوا من ذلك الصوت الذي تحدث بنبرة ثابتة وهتف:
"سيبه يا بابا لو سمحت. سميرة أهانت مراته وأمها، وبالنسبة لإنها مرات عمّه فدي غلطة ولازم تتصلح. سميرة، إنتِ..."
"لأ يا مراد... أوعى تنطقها!"
كان هذا صوت صفية التي اندفعت لتقف أمامه تحاول منعه عن قراره رأفةً بحال تلك المسكينة التي ترقد في الأعلى، فيكفيها ما عانته من حقد أمها وغياب أبيها ليجعلها عدوانية تكره الجميع.
"مراد... إنت اتجننت؟ هتطلّق مراتك أم بنتك؟!"
تحدث رحيم بغضب، فأجابه مراد بجمود وكأنه تائه منذ سنوات وأخيرًا عرف وجهته:
"أنا متجننتش يا بابا... أنا عقلت. القرار ده كان لازم آخده من زمان، أنا اتأخرت فيه قوي."
جنّ جنون تلك الحيّة لتندفع من خلف رحيم وتقول بغضب هادر:
"بقى بعد العمر ده كله تبيعني يا مراد؟! بعد ما اتحملت منك كل ده عايز تغدر بيا وتطلّقني؟!"
أجابها مراد بنبرة مستهزئة:
"إنتِ اللي اتحملتي يا سميرة؟! طب ما تيجي نقعد كده ونتكلم، وكل واحد يحكي اللي عنده، ونخلّي الناس دي تحكم بينا وتشوف مين فينا اللي اتحمّل قرف التاني؟!"
ارتجفت سميرة من السموم المخبأة بين طيّات كلماته، ليأتيها صوت رحيم المنقذ الذي صرخ في ولده قائلًا بغضب:
"مراد! إنت واعي بتقول إيه؟ وبتتكلم مع مراتك أم بنتك إزاي؟!"
"أيوة واعي يا بابا..."
تحدث مراد غاضبًا، ليقاطعه رحيم بصرامة:
"ولا كلمة. لينا كلام تاني مع بعض. وإنتوا اتفضلوا يلا عشان نتغدّى... إيه؟ مش مكتوب لنا نتجمع مرة واحدة زي الناس من غير مشاكل؟!"
"محدّش هيتحرّك من هنا يا جدي غير لما كاميليا حقها يرجع لها!"
تحدث يوسف بعد ما ضاق ذرعًا بما يحدث حوله وقرّر أن يعيد الحديث إلى الحدث الأساسي، وهو إهانة تلك الأفعى لزوجته، ليقرّر هو إهانتها بطريقته الخاصة، وهذه البداية فقط...!
تحدث رحيم بهدوء بعدما رضخ مراد لرغبته والتزم الصمت:
"عندك حق يا يوسف... كاميليا بنت الغالي ومرات الغالي، وحقها لازم ييجي."
اختتم جملته وهو يقترب من تلك التي لا زالت خائفة من كل ما يحدث حولها، حتى إنها تمنت لو سنحت لها الفرصة بالفرار من هذا المنزل وكل ما يحدث بداخله، لتتفاجأ برحيم يربت على كتفها وهو يقول بنبرة لينة:
"كاميليا
رفعت رأسها تنظر في عينيه بكل ما يحمل قلبها من وجع، حتى إنه –ولأول مرة– يؤلمه قلبه تجاهها نتيجة رؤيته لتلك النظرات المُنكسِرة التي انبعثت من عينيها، فتفشّت في قلبه وخزات الندم كونه قد خالف وصيّة ابنه الوحيدة، ليقول لها بحنان لم تعهده منه من قبل:
"سميرة متقصدش تزعلك، وحقك عليَّ أنا. ومن هنا ورايح محدش هيقدر يضايقك طول ما أنا موجود..."
"لا طبعًا يا بابا، حضرتك تراضيها ليه؟ اللي غلط فيها هو اللي يعتذر لها."
كان هذا صوت مراد الغاضب، ليوافقه أدهم الرأي قائلاً مؤيدًا حديثه:
"عمي مراد عنده حق. المفروض اللي غلط يعتذر. وأظن إن أي إهانة لكاميليا إهانة لينا كلنا، عشان هي مش بس بنت عمي... دي مرات كبير العيلة. صح ولا أنا غلطان؟"
زفر رحيم حانقًا على سميرة وغبائها وتهورها، لكنه كان يعلم أنه يجب أن ينهي هذا الوضع سريعًا، خاصةً أن صمت يوسف يقلقه ونظراته لا تُبشّر بالخير، ليتحدث أخيرًا آمرًا:
"سميرة، اعتذري لكاميليا عن إهانتك ليها ولولدتها، وإيّاكِ ده يتكرر تاني."
براكين من الغضب تملكتها؛ فهل تبدّلت الأدوار الآن؟! هي التي كانت تُهينها وتذيقها الويلات كل تلك السنوات، تُجبَر الآن على الاعتذار لها! لا وألف لا... هذا لن يحدث أبدًا. هكذا حادثت نفسها، ليأتيها صوت رحيم الغاضب من الخلف، والذي جعلها تغيّر جميع خططها وترضخ لأوامره حاليًا:
"سميرة؟! ما سمعتيش أنا قلتلك إيه؟"
اقتربت سميرة من كاميليا وهي تلعن في داخلها جميع من في هذا المنزل، وخصوصًا ذلك العجوز اللعين. لكن مهلًا... فهي ستجعلهم يدفعون الثمن غاليًا...
"آسفة يا كاميليا... سامحيني، مكنتش أقصد إني أهينك أو أهين مامتك. أنا بعتبرك زيك زي نيفين. بس انفعلت شوية بسبب إن نيفين تعبانة بقالها كام يوم، فجه انفعالي فيكي. معلش."
في داخلها، كانت تعلم أن تلك المرأة حتمًا ستجعلها تندم أشد الندم على عودتها إلى ذلك المنزل مرة أخرى، وأن انصياعها لأمر جدها الغريب عليها ما هو إلا تخطيط لشيءٍ ما، وهذا ما جعلها خائفة كثيرًا...
ضغطَت صفية على يدها بخفة، لتخرجها من بحر أفكارها، فترسم كاميليا نظرات القوة التي لا تملكها، وتجيب باختصار:
"حصل خير."
فاجأهم ذلك الصوت العميق الذي كان يُشاهد ما يحدث باستمتاع تمهيدًا لقنبلته، لتتفاجأ بيده تقرّبها منه وتحيط بها باعتزاز، وهو يقول بنبرة ثابتة جافة:
"كتر خيرك أوي يا جدي، جبت حق بنت أخوك. الدور عليّ بقى أجيب حق مراتي، ولا إيه؟"
اندهش الجميع من حديثه، وغضب البعض الآخر، لكن الفكرة لاقت استحسان مراد الذي نظر إلى زوجته شامتًا، ليتحدث رحيم بغضب:
"يعني إيه يا يوسف كلامك ده؟ ما احنا اعتذرنا لها والموضوع اتقفل على كده، عايز إيه تاني؟"
شدّد يوسف اعتزازه بها وهو يقربها منه قائلًا بعنفوان:
"ما أنا قلتلك يا جدي، إنت مشكور إنك جبت حق بنت أخوك، بس حق مراتي أنا لسه ماخدتوش، والموضوع ما اتقفلش بالنسبة لي."
"إيه اللي يرضيك يا يوسف ويرضي مراتك؟"
كان هذا صوت مراد الذي كان يؤيد موقف ابن أخيه بشدة، فهو لم يُرضه ذلك الاعتذار الكاذب الذي قدّمته تلك الشمطاء...
فجّر يوسف قنبلته قائلًا باستهزاء:
"مش هقعد على سُفرة واحدة مع أي حد أهان مراتي...!"
دقيقة صمت قطعها رحيم الذي لم يفهم المعنى المبطَّن لكلمات حفيده:
"ماشي يا يوسف... اطلعي يا سميرة مع بنتك فوق، والغدا هيجيلكوا على أوضتكوا."
ما إن أنهى رحيم حديثه حتى فاجأه يوسف بكلمات جعلت جميع الأعين تجحظ من شدة الذهول:
"لا يا جدي، إحنا ما بنكافئش سميرة هانم على إنها أهانت مراتي فنخليها تتغدى في أوضتها. أنا بقول سميرة هانم تتغدى في المطبخ مع الخدامين... زي ما بتقول عليهم. طبعًا مع احترامي ليهم!"
"إنت اتجننت يا يوسف؟!"
تحدثت صفية بغضب، فقد شعرت بأنه قد تمادى قليلًا، ليجيبها يوسف بصرامة:
"أنا ما اتجننتش يا أمي. أنا بخيّركوا: يا اللي بقوله يتنفّذ، يا إمّا هاخد مراتي ونروح نعيش في مكان الناس فيه يحترموا جزمتها."
ثم التفت إلى رحيم قائلًا بفظاظة:
"قلت إيه يا جدي؟"
صمت... ذهول... ترقّب. كان هذا حال الجميع لدى سماعهم كلمات يوسف ونظراته التي يملؤها التصميم على كل حرف تفوّه به، وكذلك نظرات رحيم الذي شعر وكأن أقل كلمة منه قد تجعله يخسر حفيده إلى الأبد، فهو عندما يصل الأمر إلى كرامته لن يكتفي بالحديث فقط...
كان كل هذا يحدث أمام تلك التي شعرت بالأرض تميد تحت قدميها؛ فهل من الممكن أن تجلس على طاولة واحدة مع من أمضت عمرها تحتقرهم وتقلل من شأنهم؟! هل يعقل أن تحدث معها كل هذه المصائب في يوم واحد؟!
قاطع ترقّبهم جميعًا صوت رحيم الغاضب:
"سميرة! سمعتي يوسف قال إيه؟!"
تلعثمت قائلة:
"عمي... أنـ..."
فقاطعها أمره الصارم:
"نفذيه، ومش عايز ولا كلمة."
"أوامرك يا رحيم بيه."
قالت سميرة كلماتها الأخيرة بلهجة غاضبة، ثم توجهت مسرعة إلى المطبخ وهي تتوعدهم بشتى أنواع العذاب نتيجة إذلالها، وخاصةً يوسف وتلك الغبية كاميليا...
"أظن كده نفذنا كل أوامرك يا يوسف بيه. يا ترى خلاص كده ولا لسه في حاجة تانية؟"
تجاهل يوسف حديث جده الغاضب المغلَّف بالسخرية، ليلتفت إليها قائلًا بحنو يتناقض كليًا مع صوته الآمر منذ قليل:
"مرضيّة...؟"
كانت كاميليا تطالعه بنظرات مدهوشة، فاغرة الفاه غير قادرة على التفوّه بكلمة واحدة؛ فما حدث خلال الساعات القليلة الماضية أكبر مما قد يتصوره عقلها.
وها هو يُثبت لها أنه قادر على حمايتها من شرورهم، بل إنه ذلك البطل الذي لطالما حلمت به. هذا هو أفضل وصف له ولما فعله من أجلها؛ فقد قام بالنيل من تلك المرأة وإهانتها أقسى أنواع الإهانة التي لم تخطر يومًا ببالها، وجعل كرامتها فوق الجميع... حتى فوق جدها.
هرب الكلام من على شفتيها، ليبتسم لها تلك الابتسامة الرائعة، فقد كان يعلم ما يدور بداخلها وكم كان يتمنى أن يُراضيها على طريقته الخاصة، لكن ليس أمام كل هذه الأزواج من العيون التي تطالعهم بتركيز. فأعاد سؤاله مرة أخرى بنبرة أعمق:
"مرضيّة يا كاميليا؟!"
أعادتها نبرته إلى الواقع لتدرك أنه يتوجب عليها الحديث، فجميعهم ينتظرون جوابها. لتقول بخجل من نظراتهم إليها، خاصةً وهو يقربها منه بهذا الشكل:
"مرضيّة."
تنفس جميعهم الصعداء، ثم أمرهم رحيم بالتوجه إلى مائدة الغداء وتجاوز هذا الموقف السيئ.
★★★★★★
ماما... يا ماما... إنتِ فين...؟
كان هذا صوت علي، الذي ما إن وطأت قدماه منزلهم حتى أخذ يبحث عن والدته، ليصله صوتها القادم من المطبخ هاتفة:
– «أيوة يا علي، تعالى يا حبيبي، أنا في المطبخ.»
– «دا إيه الريحة اللي تجنن دي يا ست الكل؟»
تقدَّم علي منها وقام بتقبيل جبينها، ثم أمسك بكفّيها ليقبّلهما أيضًا اعتزازًا وتبجيلًا، فهي برُّ الأمان خاصته ووجهته الآمنة في هذه الحياة.
ربتت فاطمة على ظهره بحنان كبير، فهو أول فرحتها وصديقها الصدوق قبل أن يكون ولدها، لتقول بحب:
– «حمدًا لله على السلامة يا حبيبي... عاملالك الأكل اللي بتحبه.»
تحدث علي بمرح ملتقطًا تفاحة من الطبق بجانبها:
– «الله يسلمك يا طماطم... إنتِ كل حاجة بتعمليها بحبها. عاملة إيه بقى بالظبط؟»
مازحته قائلة:
– «إنت هتقولي! ما شاء الله عليك، ما بتكرهش حاجة أبدًا.»
– «ماشي يا طماطم، مقبولة منك. عندي ليكِ خبر حلو.»
التفتت إليه فاطمة متلهفة لسماع أخبار سارة وسط كل التخبطات والأزمات الأخيرة، وقالت بعَجَل:
– «وساكت ليه من ساعتها؟ قوليلي أي حاجة تفرحني يا علي!»
– «في عريس جاي لغرام.»
قطّبت فاطمة جبينها لوهلة، ثم سرعان ما بَدَر إلى ذهنها أن يكون ذلك العريس هو أدهم، فتهللت أساريرها قائلة بفرح:
– «بجد يا علي؟ ومين هو؟»
أخذ قضمة أخرى من تفاحته قبل أن يقول:
– «تخيلي مين...؟»
– «مين يعني...؟؟»
تحدث علي مازحًا:
– «فكّري كده يا طماطم، شغّلي الجمجمة شوية.»
غضبت فاطمة من مراوغته قائلة بنفاذ صبر:
– «ما تقول يا واد! هتفضل تلاعبني كده كتير؟»
– «خلاص يا ستي، الواحد غلطان إنه بيهزر معاكِ. العريس دكتور رامي اللي كان بيتابع حالة كاميليا في المستشفى.»
زمت فاطمة شفتيها وقالت بتذمّر:
– «جتك نيلة في أخبارك! قوله مش موافقين، غرام لسه صغيرة.»
– «بس أنا موافقة يا ماما!!!»
ما إن أنهت فاطمة كلماتها حتى اندفعت تلك التي كانت تُتابع الحديث –غرام– عندما استوقفتها كلمات أخيها عن العريس المزعوم.
انتفض قلبها لهفة عسى أن يكون ذلك العريس هو حبيبها ومعذِّب فؤادها، لكنها سرعان ما عنّفت نفسها على ظنِّها الأحمق هذا عندما فاجأها علي بهويته، ورفض والدتها.
عندها انتهازت الفرصة لتثأر من ذلك المتعجرف المغرور بخطبتها من ذلك الطبيب، فهي ما زالت تذكر كيف كان غضبه عندما رأى نظراته إليها، فكيف إذا علم بخطبتها منه!!
قالت فاطمة وهي تتجاهل اندفاع غرام ودهشة علي من اقتحامها للحديث، محاولةً تهدئة صغيرتها:
– «علي يا حبيبي، ادخل غير هدومك وخد دوش على ما يكون الأكل جهز.»
أومأ علي برأسه ثم قام بحشر ما تبقّى من تفاحته في فم غرام وهو يقول مازحًا:
– «خدي كمّلي دي يا أم لسانين... قالت عايزة تتجوز قال!»
– «يوووه، غبي والله!»
كان هذا رد غرام على مزاحه، لتجد والدتها تقبض على معصمها وهي تجرها إلى الكرسي أمامها، متحدثةً بهدوء مُفتعل:
– «اصبري يا قلب أمك... إنتِ لسه شفتي غباء!»
حمحمت غرام بخوف وقالت بلهجة خافتة:
– «إيه يا ممتي! غباء إيه؟ بعد الشر، ربنا ما يجيب حاجة وحشة أبدًا.»
فاطمة متوعدة:
– «أمّمّم، آخر العنقود بتاعي اللي جاية الدنيا عشان تكفّر سيئاتي! قوليلي بقى، إنتِ موافقة على دكتور رامي؟!»
غرام بنبرة مهتزّة:
– «إحـممم... أأأ... أنا قلت كده إمتى يا ممتي؟!»
أمسكت فاطمة بالملعقة الخشبية الخاصة بتقليب الطعام في حركة تهديدية صاحبها ارتفاع إحدى حاجبيها، وهي تقول بلهجة حازمة:
– «غرام... اظبطي نفسك معايا أحسن ما أظبطك أنا.»
تلعثمت غرام من حركة والدتها ونبرتها، لتقول برقة محاولةً كسب ودّها:
– «إيه يا ماما! دا أنا بهزر معاكِ... الواحد ما يعرفش يهزر في البيت ده ولا إيه؟!»
لم تتلقَّ ردًا سوى إيماءة خافتة من والدتها تحثّها على الحديث، لتتابع بلهجة مهذبة بعيدة عن أسلوبها الدائم في السخرية:
– «بُصي يا ممتي، رامي باين عليه محترم وابن ناس، وكمان دكتور وشكله قمور ودمه خفيف وكده. يعني يُعتبر عريس لقطة... حرام نرفضه كده من غير ما أدي لنفسي فرصة. ولا إنتِ إيه رأيك؟»
بدا على فاطمة الاقتناع بحديثها، لترد بعد دقيقة من الصمت:
– «والله عندك حق... الولد ما يتعيبش، وشكله ابن ناس وذوق ومحترم. يعني بصراحة عريس لقطة.»
هتفت غرام بلهفة:
– «أديكي قولتي يا ممتي! يبقى ليه نرفض على طول كده؟ مش نشوفه الأول؟»
– «وبالمرة لو ربنا أراد نعمل خطوبتك إنتِ وكارما في يوم واحد. إيه رأيك؟»
صفقت غرام بحماس من اقتراح والدتها وتناست للحظة خطتها في إقناعها، وهتفت قائلة:
– «الله عليكِ يا ممتي! هو ده... كده تبقى ضربة معلم بجد!»
ما إن استمعت فاطمة لحديث غرام حتى صدق حدسها في الشك بنوايا صغيرتها، فهبت من مقعدها جاذبةً غرام من إحدى خصلاتها قائلة:
– «آآاه، قولي كده بقى... ضربة معلم لمين يا ست هانم؟ قاعدة تثبّتيني من ساعتها على أساس إن أمك مختومة على قفاها وهتعرفي تضحكي عليها بالكلمتين دول؟!»
تململت غرام تحت يدي والدتها وهي تقول بألم:
– «أثبّت مين يا ماما؟ والله أبدًا! إنتِ فهمتيني غلط خالص!»
رفعت فاطمة إحدى حاجبيها وهي تقول بسخرية:
– «أمّم، وحياة أمك! فهمتك غلط! تصدقي إن أنا أم شريرة ظالمة، وبنتها ملاك بريئة! يا بت، دانتِ تربيتي، ده أنا أعرف بتفكّري في إيه حتى قبل ما تفكّري فيه!»
تصنعت غرام البكاء وقالت من بين شهقاتها:
– «والله ظلماني يا ماما... حرام عليكِ، سيبي شعري بقى!»
تركت فاطمة خصلاتها وهي تقول بنفاذ صبر:
– «بُصي يا غرام، كلمتين مالهمش تالت: مشاكلك تحليها بنفسك، لكن تظلمي حد معاكِ عشان تغيظي بيه حد تاني... ده مش هسمحلك بيه. ولاد الناس مش لعبة في إيديك. واللي ما أقبلهوش على ولادي ما أقبلهوش على حد. ويكون في علمك، لو اتخطبتي لرامي مفيش فسخ خطوبة، ولو على موتك. قدامك يومين تفكري وتردي عليّا، والقرار اللي هتاخديه هتتحملي نتيجته أياً كانت. فاهمة ولا لأ؟»
– «فاهمة يا ماما...»
قالتها غرام بخنوع، ثم تابعت بعد أن ابتعدت مسافة عن يد والدتها:
– «أما الحق أختار فستان الخطوبة بقى...»
وما إن أنهت كلماتها حتى أتتها قذيفة من والدتها تفادتها بصعوبة شديدة، وهي تضحك قائلة:
– «غطّي الحلة يا ماما يا مفتريّة! عايزة تشلفطيني قبل خطوبتي؟ والله يبقى حرام عليكِ!»
اندفعت فاطمة مغلولة:
– «هو أنا كان عقلي فين يا رب قبل ما أخلف البت دي؟ ما كان معايا الواد والبنت الأولانيين متربيين وولاد ناس! إيه خلاني أعمل في نفسي العملة السودة دي؟ ربنا يهديكِ يا غرام يا بنت بطني، ويردّلك عقلك اللي لحسه المسلسلات التركي والأفلام الشياطين اللي بتتفرجي عليها دي...!»
★★★★★★★★
كان جوُّ الغداء مشحونًا بالتوتر من جانبهم جميعًا؛ فما حدث منذ دقائق ليس بالقليل، وعواقبه لن تكون جيِّدة. هكذا فكر البعض، بينما كان البعض الآخر يشعر بالتشفّي والشماتة في تلك الحرباء، وآخرون كانوا غير آبهين بكل ما يدور حولهم. وهذا هو حال كاميليا التي أصابها الذهول من تصرّفات يوسف مع تلك المرأة، واستِماتته في الدفاع عنها والثأر لها ولكرامتها. وها هو الآن، منذ أن سحب لها ذلك الكرسي لتجلس بجانبه، وهو يتعمّد تجاهلها...
كانت مُتحيِّرة كثيرًا: هل هذا الذي يتجاهلها الآن كان قادرًا على القتل منذ دقائق لأجلها؟!
ما زال ذلك الرجل يُحيّرها بأفعاله ونظراته وكلماته؛ كلّ شيء فيه غير مفهوم. تشعر بأنها تتعامل مع شخصين:
شخص يعشقها وقادر على هدم الكون من أجلها،
وشخص آخر غامض، غاضب، وصامت، لا تدري كيف تتعامل مع هذا أو ذاك. فعشقه يُرهبها، وتجاهله يقتلها، ولا تعلم ما عليها فعله.
أخيرًا، لم تستطع تمالك نفسها عن لفت انتباهه، فأخذت تنقر بأصابعها على ركبتيه تحت غطاء الطاولة، تريد بشتى الطرق أن تستدرّ ولو نظرةً خاطفة. لكنه لم يُعرها أدنى انتباه، فأصاب قلبها اليأس، وعلمت أنه لن يسامحها بسهولة، وأن الطريق أمامها طويل. فأخذت تلهو بملعقتها في طعامها الذي لم يُمسّ...
وأخذ الحزن يتمكّن منها حتى إنها أحنت رأسها كي لا يشاهد أحد تلك الطبقة الكريستالية التي تكوّنت كغلاف من الدموع يغطي عينيها الجميلتين...
وكان كلُّ هذا لا يخفى على ذلك الذي كان الندم يقرضه من الداخل حزنًا على مظهرها اليائس، وحزنها الذي يظهر جليًا في انحنائها ورجفة يدها، وكأنها تحارب كي لا تسقط العبرات من عينيها. لكنه أبى الاستسلام لمشاعره وألم قلبه لأجلها؛ إذ يجب أن تعلم أن الطريق إلى غفرانه ليس سهلًا أبدًا. فهو، وإن كان قد تنازل عن بعضٍ من مبادئه لأجلها، حتمًا ينوي أن يجعلها تتعلّم الدرس جيدًا، فلم تَعُد لديه قدرة على تحمّل الألم مرةً ثانية.
ألم هروبها الذي يكاد يُقسِم أنه لم يمس قلبه وجعٌ أقسى منه طوال حياته؛ لهذا يجب أن يتأكد من أنها تعلّمت من أخطائها ولن تعيد ذلك مرةً أخرى.
ولكن، دائمًا للقلب رأيٌ آخر يضرب بقرارات العقل عرض الحائط وينحيها جانبًا، ليجد يده تمتد تلقائيًا لتمسك بيدها الموضوعة فوق الطاولة. لتلتفت إليه غير مصدّقة أنه أخيرًا قرر أن يُشفِق على حالتها البائسة. فألقت عليه نظراتٍ معذَّبة، معتذرة، وأيضًا معاتِبة، بينما كان يقاوم بشدة أوامر قلبه باحتوائها ومحو تلك النظرات الحزينة من ملامحها. لكنه اكتفى ببضع كلمات بسيطة، تحمل في داخلها الكثير من الاهتمام والحب، لم يَخفَيا عن الجميع حولهما ممن يراقبونهما بتركيز واهتمام:
> "لازم تاكلي وتتغذّي كويس، إنتِ لسه خارجة من المستشفى، ما ينفعش تتعبي تاني."
كان يودّ لو يخبرها بأنه لا طاقة له أبدًا على رؤيتها تتألم ولو قليلًا، وأنه لن ينسى مظهرها بين يديه فاقدةً للوعي، فقد كان أشبه بانسحاب الروح من جسده...
حسنًا، اكتفى ببضع كلمات بسيطة، لكن عينيه أخبرتها الكثير والكثير؛ كانت نظراته كالبلسم لجروحها العميقة، وكالعناق الدافئ في ليلة شتاء قاسية البرودة، تضفي الكثير من الدفء والأمان على جميع حواسها. لينتفض قلبها عشقًا بين ضلوعها؛ فذلك الرجل يملك من الحنان ما يمكنه إذابة جبال من الجليد، فكيف طاوعها قلبها على هجره بتلك الطريقة؟ وكيف استطاعت أن تمضي كل ذلك الوقت بعيدةً عنه؟ فأيّ خطأٍ جسيم ارتكبت في حقّهما؟
فلم تكد تُجيبه حتى لفتت انتباههم حمحمةٌ خرجت من مازن، جعلتهم جميعًا يلتفتون إليه، خصوصًا عندما تحدث قائلًا:
> "في الحقيقة يا جماعة، أنا عندي خبر أتمنى إنه يفرّحكم. يمكن الوقت مش مناسب، بس أنا هستغل فرصة إننا كلنا متجمعين عشان أقوله..."
صمتٌ دام ثوانٍ معدودة، وتعلقت كل العيون به ليحثّه رحيم على التحدث قائلًا:
> "خير يا مازن؟ خبر إيه اللي عندك؟"
وتضيف صفية بلهفة:
> "خير يا مازن يا حبيبي، طمّنّي؟"
فابتسم مازن قائلًا:
> "خير يا خالتي، اطمني... أنا كنت عايز أقولكم إني نويت أخطب."
ما إن أنهى مازن حديثه حتى تهللت أسارير صفية كثيرًا، وانتفضت من مقعدها لتعانقه بفرحة كبيرة قائلةً بحب:
> "ألف مليون مبروك يا حبيبي... أخيرًا هييجي اليوم اللي أشوفك فيه عريس."
بادلها مازن العناق بحب كبير، فهذه السيدة لطالما أغدقته بحنانها وعطفها، ودائمًا كانت بجواره منذ رحيل والديه. فقبّل جبينها قائلًا:
> "الله يبارك فيكِ يا حبيبتي، ربنا ما يحرمني منك."
توالت عليه التبريكات والتهنئات من الجميع، ليقاطعهم رحيم قائلاً:
> "مبروك يا مازن يا ابني... بس مش هنعرف العروسة مين وبنت مين؟"
ابتسم مازن وقال بثقة:
> "الله يبارك فيك يا رحيم بيه... العروسة جزء منكم يعرفها وجزء لا. العروسة تبقى كارما بنت طنط فاطمة خالة كاميليا..."
قاطعه رحيم بصوته القوي ونبرته ذات المغزى:
> "قصدك بنت الدكتور هاشم سالم وحفيدة اللواء سالم الرفاعي، مش بنت فاطمة...!"
أصبح الجو مرةً ثانية مشحونًا بالتوتر والغضب من قبل البعض، ليرد مازن بثقة وقوة:
> "في الحقيقة يا رحيم بيه، أنا ما يهمّنيش هي بنت مين. اللي يهمّني كارما وبس، لأني بحبها، وعشان كده أي حاجة تانية مش فارقة معايا."
ابتسم رحيم بسخرية تجلّت في نبرته حين قال:
> "والله يا مازن، أنا فرحان علشانك وكل حاجة، بس إنت عارف معزّتك عندي وإنك زيك زي أحفادي، وواجبي أنبّهك...!"
ضيّق مازن ما بين عينيه وقال مستفسرًا:
> "تنبّهني؟"
أجاب رحيم:
> "آه يا مازن، أنبّهك... ما تسيبش الحب يتمكّن من قلبك أوي ويضعفك عشان ما يضيّعكش. حَكِّم عقلك في كل حاجة بتعملها. غيرك خسر حاجات كتير أوي بسبب الكلمة دي!"
أنهى رحيم كلماته التي كانت تحمل في طيّاتها الكثير من اللوم الموجَّه لأحفاده ولابنه في المقام الأول، ليتفاجأ برد يوسف الذي كان هو الآخر يوجّه حديثه لشخص ما يحتل كل جزء من تفكيره، قائلاً بنبرة واثقة:
> "عُمر الحب ما بيضيّع صاحبه ولا يضعفه أبدًا. الحب لو ما قوّاش صاحبه ما يبقاش حب. لو حسّيت إنك خايف تبقى ما بتحبش."
استمهل نفسه قبل أن يُضيف بنبرة جافّة:
> "وأحيانًا المكسب والخسارة بيختلفوا من شخص لشخص."
رحيم بجفاء:
> "تقصد إيه؟"
يوسف بنبرة جامدة:
> "يعني خسارتي بالنسبة لك ممكن تكون مكسب كبير أوي ليا. فأنا رأيي إن الإنسان كل اللي عليه إنه يختار صح... يختار اللي يليق بيه، وهو اللي يكون شايف، مش حد تاني."
طافت عيناه على وجوه الحاضرين قبل أن يُضيف بجفاء:
> "وفي النهاية، محدّش صغير، وكل واحد مُجبر يدفع تمن أخطاؤه عشان يتعلّم ما يغلطش تاني. وده بقى بيتسمّى الخبرة."
أنهى يوسف كلماته تزامنًا مع تلك الرغبة القوية التي ضربت سائر كيانها؛ فقد شعرت وكأن كل حديثه موجَّه إليها. فهي من كانت ضعيفة وخائفة، وهي من تركته ورحلت دون أن تنظر خلفها، وهي من أضعفته بعشقها. فلم تملك سوى أن تتمتم ببعض عبارات الاعتذار لهم لكونها متعبة وتحتاج إلى الراحة، ثم رحلت محافظةً على ما تبقّى لها من إرادة حتى لا تنفجر أمامهم في البكاء.
لكن عند وصولها إلى أولى درجات السُّلَّم، سمعت كلمات جدّها موجَّهة إلى يوسف، كلمات اخترقتها في الصميم وأشعلت براكين غيرتها:
> "كل واحد له وجهة نظر يا يوسف، بس ياريت بعد ما تخلّص حكمك ومواعظك في الحب تطلع تطمّن على نيفين بنت عمك، عشان تعبانة بقالها يومين..."
أراد يوسف الطرق على الحديد وهو ساخن، فأجاب برحابة صدر، قاصدًا أن يصل حديثه إلى مسامعها علَّه يبلغ مبتغاه:
> "أكيد طبعًا لازم أطلع أطمن عليها... نخلّص غدا ونطلع لها على طول."
عند وصول تلك الكلمات إلى مسامعها، شعرت بأسهُم نارية تنغرز في صدرها حتى إنها لم تعرف كيف وصلت إلى غرفتها، ولم تلحظ أبدًا أنها على حالها كما تركها. فقد شعرت بأن التنفس بات ثقيلاً عليها، حتى أوشكت على الاختناق جرّاء ذلك الألم الذي اقتحم قلبها، عندما وجدته أكثر من مُرحِّب بالاطمئنان على غريمتها. لتدفن وجهها في الوسادة محاولةً كتم صوت بكائها الذي، لو أطلقت له العنان، لسمع به العالم أجمع...
★★★★★★★
"انتِ يا ست هانم... اصحي، هتفضّلي ميتة كده لحد إمتى؟
أنهت سميرة كلماتها الغاضبة وهي تنظر إلى ابنتها النائمة، والتي حتى وإن استعادت صحتها، لم تستطع لملمة شتات نفسها من تلك الحقيقة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.
هبت نيفين من نومها مفزوعة إثر اقتحام سميرة الغاضب لغرفتها، لتتحدث برعب من مظهر والدتها:
ــ إيه يا ماما، في إيه؟
تحدثت سميرة باستهجان:
ــ في إيه! انتِ كمان بتسأليني؟ طبعًا ما انتي مخمودة هنا ولا على بالك البلاوي اللي بتحصل تحت. ما انتي جبلة... بلوة واتحدفت فوق دماغي!
لطالما آلمتها كلمات سميرة وتعنيفها الدائم لأتفه الأسباب، لكن الآن لم تُبالِ كثيرًا؛ لأنها عرفت السبب وراء ذلك. لهذا تحدثت معها بتلك النبرة اللامبالية:
ــ ما تقولي في إيه بدل ما انتي عمالة تنوحي كده؟ أنا تعبانة ومش حمل ضغط عصبي زيادة.
رفعت سميرة حاجبها باستهجان وقالت بسخرية:
ــ يا عيني! تعبانة ومش ناقصة ضغط عصبي! تصدقي صعبتي عليّا؟ طب خدي بقى الخبر الحلو ده يمكن يخلص عليكِ وأرتاح منك ومن قرفك. الست كاميليا هانم جت تحت، دخلت من باب الفيلا وإيدها في إيد حبيب القلب، وكأنهم راجعين من شهر العسل! لا، وإيه... ياريت على قد كده، دي جاية فاردة قلوعها على الآخر والبيه بيسند لها، وعاملي فيها حامي الحمى! خلاني أنا سميرة أعتذر للجربوعة دي وآكل في المطبخ مع الخدامين!
قالت كلماتها الأخيرة بصراخ لتُصدم نيفين مما سمعته، لكن صدمتها لم تدم طويلًا؛ إذ شعرت بالشماتة في تلك المرأة، فها هي نالت الإذلال على يد أكثر شخص تكرهه في هذه الحياة...
لاحظت سميرة نظرات ابنتها الغامضة التي ظهر فيها لمحة من الشماتة، فهبت من مكانها قائلة بغضب:
ــ ساكتة يعني؟ إيه! مش زعلانة على أمك واللي اتعمل فيها من بنت زهرة؟!
ــ لا طبعًا زعلانة، بس بحاول أستوعب اللي حصل، وإيه اللي غيّر يوسف من ناحيتها كده؟
تحدثت نيفين محاولة أن تبدو متأثرة بما حدث، على عكس إحساسها الداخلي بالشماتة. لكن ليس من الصائب أن تخسر تلك المرأة في هذا الوقت تحديدًا، فهي تحتاجها للتخلص من وجود كاميليا في هذا القصر، لذا تابعت بلهجة حاولت أن تُضفي عليها الغضب:
ــ تفتكري قالت له إيه الزبالة دي خلّته نسي كل حاجة ورجع لها كده؟
ما إن نطقت هذه الكلمات حتى وصلت إلى مبتغاها في تشتيت نظرات سميرة الثاقبة لها، لتنفعال الأخيرة قائلة بقهر:
ــ أنا عارفة عملت له إيه بنت زهرة خلّته قلب مية وتمانين درجة كده! دي ولا كأنها ساحرة له! طالعة حيّة زي أمها، بتعرف تبلف الرجالة وتضحك عليهم!
أنهت كلماتها موجهة نظرات محتقرة لابنتها ثم تابعت بغيظ:
ــ واحدة ذكية، مش طالعة غبية زيك، ما بتعرفش تعمل أي حاجة!
تحدثت نيفين بسخرية:
ــ قصدك طالعة حلوة لأمها وذكية برضه لأمها... كل واحدة طالعة لأمها يا ماما. وده مش ذنبي إنك إنتِ أمي!
جحظت عينا سميرة وهي تسمع كلام نيفين، لتندفع نحوها ممسكة بخصلات شعرها، تجرّها بعنف تجلى في نبرتها حين قالت:
ــ تقصدي إيه يا بت إنتِ؟! تقصدي إنك طالعة وحشة وغبية لأمك! ده إنتِ نُكرة وزبالة، ومن غيري مالكيش أي لازمة ولا وجود، فاهمة!
تحدثت نيفين من بين دموعها، محاولة تخليص نفسها من يد والدتها:
ــ كويس إنك فهمتي قصدي. ولو عايزة تعرفي مين فينا الغبي، افتكري كده اللي حصل زمان بينك وبين زهرة... هتلاقي إنها هي اللي فازت، وإنتِ اللي خسرْتي. هي عاشت مع واحد بيحبها وماتت واندفنت معاه، وإنتِ عشتي عمرك كله مع واحد مش طايق يبص في وشك. يبقى مين فيكوا اللي انتصر على التاني؟ مين فيكوا اللي ذكي يا سميرة هانم؟!
ــ اخرسي...!
تحدثت سميرة بغل بعد أن رفعت كفها وهوت به على خد نيفين في صفعة مدوّية، فقد خطت بحديثها إلى حقل ألغام جراحها التي أبت أن تندمل بعد مرور كل تلك السنوات، بل كانت تزيد وقود اشتعالها وحقدها على تلك اليتيمة. ومهما فعلت معها، لم تخمد نيرانها أبدًا...
ــ لا، مش هسكت. وافتكري إن وجودك في البيت ده مربوط بيا... يعني لو قلت لجدي أو لبابا إني مش عايزاكِ هنا، في ثواني هتلاقي نفسك في الشارع!
تحدثت نيفين بغيظ وقهر كتمته لسنوات، لتتفاجأ سميرة من لهجتها وتهديدها الصريح، فتقول باستهجان:
ــ إنتِ بتهدديني يا نيفين؟!
ــ آه، بهددك. وإيّاك... إيّاك تفكري تقللي مني تاني، ولا تمدي إيدك عليّا، ولا تقوليلي كلمة ما تعجبنيش.
ــ بتأكدي على كلامك كمان؟ هي دي آخرتها؟! بعد ما اتحملت عمايل أبوكي فيّا كل السنين دي عشان خاطرك، تيجي تقوليلي كده!
تشدقت نيفين ساخرة:
ــ الله يباركلك! بلاش أفلام هندي وجمايل مالهاش وجود من أساسه. إنتِ ما مشيتيش وتحملتي عمايل بابا فيكِ غير عشان مالكيش مكان غير هنا... وعشان ما تقدريش تتخلي عن فلوس وعز ونفوذ عيلة الحسيني. وكان عندك استعداد تتحملي قد اللي اتحملتيه عشر مرات بس ما تمشيش من هنا. وكل اللي فات ده أنا بس اللي أقدر أضمنهولك... عشان كده اتحملتي زي ما بتقولي.
شعرت سميرة وكأن دلوا من الماء قد انسكب فوق رأسها؛ فمن تقف أمامها ليست تلك الطفلة التي ربتها وأوهمت الجميع أنها ابنتها.
هل يمكن أن تكون تشبهها إلى هذا الحد؟!
خرج من بين شفتيها استفهام هامس:
ــ تقصدي إيه...؟
ــ أقصد إن مصلحتنا واحدة، وهنفضل أم وبنتها حلوين كده لحد ما نمشي بنت زهرة من القصر ونغورها من حياتنا خالص... وأنا أتجوز يوسف وأبقى الهانم هنا ومرات كبير العيلة، وطبعًا إنتِ أكيد هينوبك من الحب جانب... هتقدري تأمري وتنهي في القصر براحتك من غير ما حد يقولك تلت التلاتة كام.
ــ وهتعملي ده إزاي بقى؟
نيفين بغموض:
ــ هتشوفي... وهتعرفي مين فينا اللي ذكي ومين اللي غبي... يا ماما!
قالت الأخيرة بسخرية لم تخفَ على سميرة، التي لوهلة ظنت أن نيفين قد علمت حقيقة هويتها، لكنها نفت هذا الظن من رأسها تمامًا؛ فلا أحد يعلم هذا الموضوع سوى هي وشخص آخر.
قاطع حديثهما طرقٌ على الباب، فالتفت كلٌّ منهما لمعرفة الطارق، والذي لم يكن سوى يوسف، الذي وجَّه نظراتٍ مُحتقرة إلى سميرة، ثم تجاهلها لينظر إلى نيفين التي كانت تتطلّع إليه بذهول؛ فهو لم يدخل غرفتها أبدًا، وما فاجأها أكثر هو سؤاله عن حالها:
ــ عاملة إيه دلوقتي؟
أجابت نيفين بصوت حاولت أن تُضفي عليه الضعف والانكسار:
ــ الحمد لله، بخير.
وجَّه يوسف أنظاره إلى سميرة التي كانت تنظر إليه بترقّب وحذر من أي ردّة فعل قد تصدر منه، فهي لم تنسَ مظهره المرعب وهو غاضب في الأسفل. ثم تحدث إليها بنبرة آمرة محتقرة:
ــ بينادوا عليكِ في المطبخ تحت عشان ميعاد العشا...
اغتاظت كثيرًا من نبرته ومغزى كلماته، لكنها آثرت الصمت خوفًا من عواقب قد تجعلها في موقف أسوأ لاحقًا، فالتفتت إلى ابنتها قائلة:
ــ أنا هنزل تحت أخلّيهم يجهّزوا لك العشا ويجيبوه لك هنا... عن إذنكم.
وما إن خرجت من باب الغرفة حتى أحنت نيفين رأسها متظاهرة بأنها تجفف عبراتها، لينظر إليها يوسف بغموض قبل أن يقطع ذلك الصمت المحيط بهما قائلاً بلهجة حاول أن تكون ودودة بعض الشيء:
ــ اقعدي يا نيفين، خلينا نتكلم مع بعض شوية...
طاوعته نيفين دون أن تتفوّه بكلمة واحدة، ليقطع صمتهما مرة أخرى قائلاً بجفاء:
ــ أولًا ألف سلامة عليكِ، أنا عرفت إنك كنتِ تعبانة وأنا مسافر.
أجابته هامسة:
ــ الله يسلمك.
زفر يوسف حانقًا؛ فهو يعلم أن كل ذلك الحزن والانكسار ليس من طبيعتها، فقال بنبرة حادة بعض الشيء:
ــ نيفين، ياريت ترفعي راسك وتعلّي صوتك شوية. ولو باللي بتعمليه ده عايزة تبيّني إنك زعلانة عشان اللي حصل لسميرة، فهي أخدت أقل من اللي تستحقه كمان.
رفعت نيفين رأسها بحدّة، وقد لمعت عيناها بوميض من الغضب، قائلة بصوت يُنافي تمامًا رقتها منذ لحظات:
ــ لا، هفرح وأنا شايفة أمي بتتهزّق وبتتذلّ وبتاكل مع الخدامين في المطبخ عشان ست كاميليا تتبسط!
لونت السخرية معالمه ولهجته حين قال:
ــ أيوة كده... خلي صوتك يطلع.
ثم تابع بلهجة حادة بعض الشيء:
ــ وبعدين كاميليا دي مراتي، ومش هسمح لحد أبدًا إنه يضايقها أو يهينها طول ما أنا عايش. وسميرة غلطت فيها.
ــ إيه عرفك؟! مش يمكن كاميليا هي اللي استفزتها؟ ماما مش هتغلط فيها من الباب للطاقة كده!
تابع يوسف بلهجة ساخرة:
ــ لا، والشهادة لله... ممتِك مش غلطانة خالص!
انمحت السخرية من ملامحه وتبدلت إلى أخرى حادة تشبه لهجته حين قال:
ــ أنا مش جايلِك عشان أناقش اللي حصل تحت. ده موضوع واتقفل. ومن هنا ورايح، أي حد هيغلط في كاميليا هيدفع التمن غالي أوي، وده شيء غير قابل لأي جدال.
قاطعته نيفين غاضبة:
ــ وياترى يا يوسف لو كاميليا هي اللي غلطت في حد، هيكون ده موقفك؟ هتجيب له حقه منها؟ ولا هتقول: "مرات يوسف الحسيني ما بتغلطش" وتقف في ضهرها برضه؟!
أجابها يوسف بفظاظة:
ــ أنا عمري ما كنت ظالم، والغلط عندي ما فيهوش تهاون. ولو كاميليا غلطت، هكون أول واحد يعاقبها. وياريت نقفل على الموضوع ده ومش عايز أسمع فيه حرف تاني.
اهتزت لنبرة الغضب في صوته، فآثرت أن ترتدي ثوب الضعف حتى لا تُضيّع تلك اللحظات الذهبية بينهما؛ فلأول مرة يجلس معها في مكان واحد ويتحدثان. بالعادة كان يتجاهلها ولا يحاول حتى النظر إليها. فقالت بنبرة خافتة:
ــ حاضر يا يوسف... اللي تشوفه.
زفر حانقًا؛ فهو لا يبغي مناقشة حامية، بل يريد السلام حتى يصل إلى مبتغاه معها، فحاول أن يخفّف من حدة نبرته قليلًا وقال:
ــ إحنا طول عمرنا عايشين في بيت واحد، بس عمرنا ما قعدنا مع بعض واتكلمنا. يمكن عشان أنا طول الوقت مشغول ومش موجود، يمكن عشان فرق السن... أياً كانت الأسباب. بس أنا عايزك تعرفي إنك زيك زي روفان عندي بالظبط.
ما إن قال جملته الأخيرة حتى طالعته عيناها بحدّة جعلته يسبّ بداخله؛ فهو لن يستطيع استمالتها بالطريقة التي يريد أبدًا. لتقطع عليه حبل أفكاره قائلة بحدّة:
ــ عايز توصل لإيه بكلامك ده يا يوسف؟
تحدث يوسف بلهجة جافة:
ــ عايزك تكسبيني صديق... مش عايز أكون عدوّك أبدًا، عشان صدقيني هتندمي.
ــ إنت بتهددني؟!
ــ أكيد لا. أنا بحاول أوجّهك للصح... بحاول أرسيك على برّ أمان. مش عايزك تخسري يا نيفين.
تحدثت نيفين بحزن نابع من أعماقها:
ــ أنا طول عمري خسرانة يا يوسف...
ــ عشان بتختاري غلط.
ــ إيه الغلط في إني عايزة أحس إن عيلتي بتحبني؟!
تحدثت نيفين بغضب ممزوج بدموعها، ليجيبها يوسف بعقلانية:
ــ أسلوبك هو اللي غلط. وبعدين مين قالك إن عيلتك ما بتحبكيش؟ كلنا حواليكِ، وإنتِ غالية عند الكل. إنتِ اللي بتسمعي من ناحية واحدة! حاولي تقلعي النظارة اللي كلها كسور وشروخ دي، وشوفي الناس بعينيك إنتِ.
لم يتلقَّ من إجابة سوى نظرات مستفهمة، فتعاظم حنقه وقرّر إنهاء تلك المحادثة الثقيلة على قلبه كثيرًا، فتابع قائلًا بجفاء:
ــ فكّري في كلامي، واعرفي إن كلنا جنبك وحواليك. ولو احتجتيني في أي وقت... بابي مفتوح لك.
أنهى كلماته وسار متجهًا إلى باب الغرفة حتى استوقفه سؤالها المباغت:
ــ طب... وباب قلبك يا يوسف؟ مش ممكن يتفتح لي أبدًا؟
تنهد يوسف ونظر إليها مطوّلًا قبل أن يقول بنبرة حاسمة:
ــ قلبي اتفتح مرة من سنين، واتقفل على صاحبته خلاص... ومش هيتفتح تاني لحد.
صرخت قائلة بلوعة، والدموع تجري على خديها:
ــ لا... هينفع لو اديت له واديت لنفسك فرصة! القلب ما بيتفتحش غير بأمر من صاحبه يا يوسف!
قال يوسف بنبرة جليدية:
ــ المشكلة يا نيفين إن القلب وصاحبه ما يملِكوش في نفسهم حاجة...!
أنهى كلماته ثم انصرف، تاركًا إياها تكاد تنفجر من شدة الغضب والقهر والحزن معًا، لتضفو نارًا فوق نارها من تلك التي سرقت ذلك الفارس ووضعت ختم ملكيتها على قلبه إلى الأبد. فهو، للمرة التي لا تعرف عددها، يرفضها من أجل تلك الكاميليا. لكنها أبت أن تستسلم، وقررت أن تلك المحادثة لم تنتهِ بعد، ولن تنتهي إلا بالنهاية التي تريدها هي. لذا اندفعت خلفه عازمة على إخباره بكل ما تحمل جعبتها من أسرار، لترى إن ظل ثابتًا على موقفه هذا أم سيغيّره!
★★★★★★★★
ما إن دلف إلى غرفته وخلع معطفه حتى فوجئ بتلك الشعلة الغاضبة تقتحم غرفته من دون أي استئذان، وهاله بريق عينيها المتوهج بفعل الغضب، لتقوم بإغلاق الباب خلفها قائلة بصوت مُختنق:
_ إحنا لازم نتكلم!
يتبع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!