الفصل 9 | من 9 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
17
كلمة
4,036
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية لن أغفر لك الجزء التاسع 9 بقلم نانا وهبة لن أغفر لكرواية لن أغفر لك الحلقة التاسعة اشاعه حب !! ابتلعت ” جيلان ” ريقها بصعوبة بالغة و اهتزت حدقتا عينيها و هى تحدق بملامحه و قد شعرت بقشعريرة جيليدية تمر فى عمودها الفقري، و لكنها حاولت التماسك و هى تجذب يدها بسرعه و هى تنظر بطرف عينيها على كفه المستقرة على الباب إلى جانبها و التى اتبعتها يده الاخرى على الجانب الاخر، لتصبح هى محاصره ما بينه و ما بين الباب خلفها .

تشعر بحرارة أنفاسه و بصوت متلعثم متقطع قالت و انفاسها تتعالى و تتسارع دون أرادتها تحدق به برهبه: -” عايزة …اخرج…” ملامحه كانت جامدة مخيفة و لكنها تخفى نارا هائجة ظهرت جيدا فى صوته و هو يقول متجاهلا طلبها باستنكار حاد : -” بقى انتى واقفة قدامى ، تشاوري بايدك و تتكلمي معايا كده ؟؟!!!! أنا….. حتت بت زيك ..تخليني ، افقد أعصابى قدام قذر و لا يسوى زى الدمنهورى .” –،” و انا مالى …انا عملت ايه ؟!!!

هتفت جيلا ن ببؤس و هى تنكمش اكثر باتجاه الباب محاوله الإبتعاد عن التأثير المدمر لأعصابها من وقفته القوية أمامها ، و هى تفرك كفيها امامها بتوتر ، ليجز هو أسنانه بغيظ ، و عيونه تجوب وجهها بنظرات نارية مفترسه صعودا و هبوطا بطريقة جعلتها ترتجف محدقة به بخضة ، قبل أن تهبط عيناه لأسفل لتشتعل بنيران حارقة و هو يحدق بسلسلتها المستقرة بأناقة و رقة أسفل رقبتها …

كانت جيلان تشعر بنظراته نحوها و كأنها قاذف لهب ، يحرق كل ما يطاله و بدأت تشعر انها ستصاب بانهيار عصبي اذا لم تبتعد فورا عنه . ولكن ما ان تحركت تريد ان تتسلل من تحت ذراعه حتى زمجر فجاه وهو يمسك زراعيها بيديه بقوه قائلا: -” ايه يا قطه…… الشجاعه راحت تاني ولا ايه ؟؟؟!!! امال فين الوحش اللي كان واقف قدامي وبيهددني وبيشاور بايده و لا كأنه همه حد و لا بيخاف من حد .”

نظرت له تبتلع ريقها بخوف حاولت كتمه بداخلها و هى تحاول شد يديها من بين يديه باستماته بلا إى نجاح لتقول و هى تنهج بعصبية شديدة : -” سبنى ..خلينى اخرج .” شعرت انها على وشك الإغماء، و ضربات قلبها تتصاعد بطريقة مخيفة ، و جسمها يضطرب و عقلها يرسل نداء استغاثة لكل قوات الانقاذ بداخلها ،

بينما كان هو حاله أسوأ ، فقد كان بداخله حرب مدمرة ما بين جيشين كل منهم اقوى من الاخر ، لا يستطيع ابدا الراحة و اختيار لأى جيش منهم سينتمى . الجيش الاول بقيادة عقله الذى لا يكل و لا يمل من تذكيره بكل ما فعلته بحقه ، من تركها له و خطوبتها لعزت التهامى ، لينتهى بالمشهد الإخير مع يحيى الدمنهورى، لا يتوقف عن التقليل و السخرية من ضعفه نحوها .

و الجيش التاني بقيادة قلبه الذى ما ان يراها حتى يشعر بمشاعره العنيفه تضربه بقوه لا يستطيع ان يتحكم في نفسه ، و لو لم يراها الوضع أسوأ لا يتركه ينعم بلحظة سلام و هدوء واحدة حتى !!!!

لقد كاد ان يصاب بالجنون فى العام الماضى عندما قرر السفر بعد ما حدث بينهم فقد كان على وشك ارتكاب جريمة لدى أعلان خطوبتها ، لم يكن ينام ، كاد ان ينجرف فى سكة المحرمات من شرب و سهر ، لولا وجود “نادر” معه الذى لم يتركه ألا و قد استطاع تمالك نفسه .

فقد كان “نادر” ضابط محنك محترف استقال من العمل منذ عدة سنوات ، بسبب أصابة فى مهمه و بما أنه يعتبر افضل صديق لفارس فبالطبع عرض عليه العمل معه و من وقتها و هو ذراعه اليمين و مديره الأمنى . عاد من لحظه شروده ، عندما تحركت مجددا تجذب يديها بلا جدوى تهتف به : -” انت مسمعتنيش… بقولك سبنى… سبنى …ازاى تسمح لنفسك تمسكنى كده ؟

–” و الله برافو ..ما انتى شاطرة أهو و عارفة ايه اللى ينفع و ايه اللى مينفعش ، امال كنتى سايبها على البحرى ليه للكلب اللى كان قاعد جمبك يا محترمة ؟؟!! هزت رأسها تتنهد بتعب ، فأى جدال معه لن تخرج منه بفائدة ، ما يريد ان يصدقه سيصدقه مهما دافعت…… انتابها الحنق و السخط فجأه من نفسها أولا قبل ما يكون منه ، و هى تقول لنفسها : -” ما ان شالله ما فهم و لا صدق ، هو ماله أصلا !!!!

كان يحدق بها بنظرات مفترسه وهي تنكمش اكثر مطلقة صيحة ألم مخنوقة و يديه تقبض عليها بقوة آلمتها و هو يصر على أسنانه يسألها بصوت غليظ مندفع : -” ايه حكايته معكى الكلب ده ؟؟ و ايه علاقته بمامتك ، أيه ….بتحاول توفق رأسين فى الحلال و لا ايه ؟ طبعا مهو عائله و فلوس يعنى عريس لقطه على مذاج فريدة هانم ، اللى يا حرام مش عارفه تتكيف مع وضعكم الجديد ، و هو بقى مكتفاش بالجلسة الحلوة فى الفرح امبارح ، جى بروح ( …) يكملها هنا .”

نظرت له تهز رأسها بغلب و غيظ ، و فى خضم انفعالها و تضخم مشاعرها ، لم تنتبه على ذله لسانه و هو يتحدث عن الفرح ، و لكن كل ما توقفت عنده هو عريس لقطه و كلامه عن أمها لتجد نفسها تنفجر به بنفاذ صبر تهتف بانفعال و تحد و هى تتحرك بغباء تحاول تخليص يديها منه : -” ميخصكش …انت مالك …هفضل اقولك كل شويه و لا ايه…………..آآآآه .”

صرخت تشهق و هو بحركة غاضبة رفع أحدى ذراعياها فوق رأسها يثبتها بعنف على الباب و امسك الاخرى بقبضته يوقف الدم عن الاندفاع لعروقها ، ليتخلص من محاولتها المستميتة لتخليص يديها من قبضته و هو يقول بلهجة مرعبة آمره مشددا على كل حرف من كلماته : –” لما أسألك تجاوبى ….فاهمه ؟ و لا تحبى افهمك بطريقتى ؟؟ Nana Wahba

و اتبع عبارته بأن ضم يديها معا أعلى راسها ليمسكهم بيد واحدة ، و حرك يده التى اصبحت حرة ليمسكها من ياقة بذلتها ، يجذبها نحوه ، لتشهق مصدومة و ووجهها يحتقن بالدماء تكاد تتهاوى و ساقياها تترنح لتصرخ ببكاء و هى تحاول فك أسر يديها بلا جدوى : -” انت مجنون …انت …انت …اكيد مجنون …..انا ….”

صمتت منكمشة برعب تلتصق اكثر و اكثر فى الباب حتى شعرت بألم فى ظهرها و عضلات ساقياها و هو يهتف بها و ضغط يده عليها لا يحتمل و قد إخذ يقترب منها بطريقة سببت لها انهيار شديد فى كل قوات جسدها : –” اه …انا مجنون ، و انتى عارفه جنانى من زمان و لا تحبى افكرك ؟؟ و اتبع عبارته بأن اقترب منها يلمسها ، بطريقة جعلتها تصرخ و عيونه تلمع بنظرات وقحة مرعبة ، لتهتف بانهيار و قد بدأت اعصابها فى الانفلات ترد بكل حرقة و قهر :

-” هرد ..هرد ..هقول …هو ..يعنى شكله عايز يتقدملى و …ماما …مرحبه ..بيه …..خلاص ارتحت؟؟؟!!! ….. سبنى بقى ” ظل يحدق بها ثواني طويلة و قد عقد حاجباه بشر مدمر و قد اندفعت بداخل عروقة غيرة قاتلة ، قبل ما يتكلم بصوت جاء مهزوزا رغم محاولته المستميتة لجعله جامدا : –” و انتى …موافقة ؟؟!!!! حركت رأسها بجنون ، تهتف به و هى تريد فقط ان تتنفس بحرية : -” انت ..يخصك فى ايه أوافق و لا موافقش…….. سبنى بقى …………..”

عادت تصرخ عندما بلحظه كان قد ترك يديها لينشب اصابعه فى كتفيها يقول بسخرية لاذعه مندفعة : –” لأ …. يخصنى….. اصل بفكر ادخل المزاد ، اللى معمول لجيلان هانم و اتجوزها انا ، اصل انا بحب الصفقات الجامدة …….” و شهقت شهقة ملتاعه غير مصدقة و دموعها تسيل بقهر ، لا تسطيع تخيل ان كل هذا يحدث لها و هو يعود ليلمسها مجددا ، بطريقة مهينة وقحة و هو يقول بصوت ذو معنى قذر : -” بصراحة العرض بتاعكم مغرى ، و العرض بتاعى

برده هيبقى مغرى ليكم انتم كمان …” هنا لم تسطع معرفة كيف تحركت كالقطة الشرسة ، لتضربه بكل قوتها بيدها على وجهه فى صفعة جعلت وجهه ينحرف قليلا و لكنه لم يتحرك من مكانه و لو خطوة واحده، بل تجمد وجهه و ظهر عليه ذلك الهدوء الذى يسبق الأنفجار و هو يصر أسنانه بشده .

بينما اخذت تتنفس بقوة و هى تدفعه بعيدا تضربه على صدره عدة مرات ليبتعد ، بلا فائده و اخذت دموعها تسيل بحرقة جعلت عرق ينبض بلا توقف فى جانب وجهه و هو ينظر لها بجمود و قلبه يلتوى بداخله لرؤيته دموعها ، و عيونه تضيق بشدة و خطورة عليها و هى تهتف به بمقت و كره و حقد شديد : –” عارف ….. لو انت اخر راجل فى العالم …برده مش هتجوزك ….يا فارس… يا مهران …..يا ألفى ،، جيلان السيوفى مش للبيع .” لم يكن ابدا من الذكاء ان تقول ذلك

–علمت ذلك مؤخرا –أذ انه فى اللحظة التالية كان قد اخذ يهزها بجنون ، بذراعيه و هو يهدر و يشتم بوحشيه و غضب عنيف : –” يا زبالة …يا بنت ( …..) ، بقى بتقوليلى انا كده للمرة التانية ، بترفضينى لتانى مرة ……….” لم يكن يرى امامه و اصطكت أسنانها و هو يجذبها من سلسلتها بيد و يده الاخرى تنشب فى شعرها ، يهدر بها بصوت كأنه وحش برى تعرض لأحتجازه فى قفص لا يستطيع الهروب منه مثلما لا يستطيع هو الهروب من ضعفه نحوها :

-” انت فاكرة نفسك مين .. تسوى ايه انتى فى الستات اللى باشارة من ايدى يترموا عند رجلى … و لا انت فاكرة نفسك لسه فى دماغى …فوقى يا بابا و أعرفى انت بتتعاملى مع مين !!!! و توقف للحظة يحدق برجفتها الشديدة بين يديه ، و دموعها التى تحاول كتمها و يدها التى إمتدت لتحمى سلسلتها ، ليجد نفسه بحركة مباغتة لا أراديه -و كإنما عقله الباطن هو ما دفعه لذلك -يشد السلسلة بغيظ شديد و هو يقول متعمدا أهانتها :

-” من معجب ديه و لا ايه ، يا محترمة ؟!! لتصرخ هى تحاول منعه باستبسال من قطعها و هى تصرخ به : –” أياك….لا ….انا ………بكرهك …بكرهك و بكره اليوم اللى شفتك فيه ….” هتفت بذلك بانهيار و هى تمسك السلسلة بوجع شديد بعد ان قام بشدها ليتسبب بقطعها ، قبضت كفها عليها و نظرت له نظرة جامدة بلا حياة ، تسببت فى ترنحه و قلبه يهوى بين قدميه ،

و فجأة انفجرت فى نوبة بكاء هستيرى و قد انهار تماسكها الواهى تماما ، و اخذت ترتجف كطائر مبلول و هى تشهق و تلف بعنف تريد فتح الباب و الخروج مبتعدة عنه ، ليمسكها بقوة يلف ذراعيه حول خصرها يلصقها بصدره و هو يتراجع بها للخلف و هى تضرب ذراعيه و ترفس بقدمها و تصرخ بجنون تريده ان يتركها، و لكنه رفعها حتى أصبحت قدميها لا تلمس الارض و هو يهتف بها بتوتر شديد و قد شعر بالقلق و الخوف فجأة عليها: –” اهدى …اهدى و انا هسيبك .”

حاولت التنفس و إدخال بعض الهواء إلى رئتيها و قد شعرت بقواها تخور و صورة ” جاسر ” أخوها و عيونه تلمع لأول مرة بالدموع و هو يعطيها تلك السلسلة الرقيقة فى يوم عيد ميلادها ، الذى كان بعد تلك الكارثة التى حلت على عائلتها ، تحتل عقلها و صوته الدافء الحنون يقول لها بحرج و أسف : -” لأول مرة معرفش اجبلك هديه قيمة فى عيد ميلادك يا جيجى ، معلش يا حبيبتى سامحينى . ”

وقتها حضنته و هى تبكى تشعر بالقهر و الألم المكتومان بصدره و أخبرته ان تلك الهدية هى اجمل ما حصلت عليه فى اى عيد ميلاد لها ، كما أخبرته انها لن تخلعها ابدا . ” و بعد ذلك سافر ” جاسر ” شهقت و هى تتمتم باسمه فى سرها تتمنى لو كان موجود ، و فجأة لف المكان بها قبل أن تتهاوى بين ذراعيه فاقدة الوعي . 🤢🤢🤢🤢🤢🤢🤢🤢🤢🤢🤢

ضمها ” فارس ” بقوة لصدره و هو يحملها بين ذراعيه يدفن وجهه فى عنقها و هو يجاهد ليتماسك ، قبل أن يضعها على الاريكة و يسرع بإحضار زجاجة البرفان من درج مكتبه ، ليعود و يتقدم منها من جديد يركع على ركبتيه ، يمسك يدها ليطمئن على نبضها و قرب البرفان من انفها لتتحرك هى مطلقة آهه آلم ، و قد انتبهت حواسها للرائحة المألوفة التى طالما كانت تعشقها ،، و لكنها تعلم أنها أيضا طريق عبورها للألم من جديد …

زفر هو أنفاسه بعد ان أطمئن عليها ، و ان ظل على حاله يتأمل وجهها بألم …كيف لا يزال يحبها كل هذا الحب و بداخله كل هذا الكره لكل ما فعلته به ؟؟ انه يعتبرها نقطة ضعفه الوحيدة ، فهو الرجل المشهور ببرودته و قسوته ، لا شىء باستطاعته أغرائه و لا حتى جذب اهتمامه ….كل هذا تدمر منذ أن انقذها من الغرق ، فقد أعطاها هو ‘قبلة الحياة’ و أعطته هى الموت فهو بدونها كالميت بالحياة …

مد يده يمسح دموعها بحنان لم يحاول كبته، و اصابعه تلمس ملامحها بعشق…. زفر أنفاسه و قد بدا على وجهه التصميم و الاصرار و هو ينظر فى ساعته مفكرا ، ان الامر بالتأكيد قد وصل لمحامي أمجد السيوفى الأن ، لم يكن الإمر يستدعي سوى تحرك بسيط من جانبه ، ليسرع من مجرى الأحداث ، فهو لن يستطيع الانتظار اكثر من ذلك ، يجب ان تصبح ملكه بأسرع وقت و عندئذ سيحاول ما ان تصبح بين يديه ان يعقابها كما يشاء

–او هكذا كان يهدأ من ثورة غضب كبريائه و عقله . ليعقد حاجباه بشدة و هو يلمح تلك السلسلة على الارض …و انقبض قلبه …من أعطاها لها ؟؟ انه متأكد من انها لم تقابل اى رجل منذ أن فسخت خطوبتها من عزت، ، فهو كان يراقبها و كل أخبارها عنده اول بأول … لكن تمسكها الغريب بها معناه انها تعنى لها شيئا، و لكنه متأكد انها لم تكن تمتلك تلك السلسلة وقت معرفتهم ، فهو يتذكر أدق التفاصيل ما بينهم ، عاد ينظر لها بوجع و هو يهز رأسه بانكسار :

-” ليه …ليه ..دبحتينى بسكينه باردة ، و مصره تقتليني تانى،، ليه. ….. ليه مش قادر اشيلك من قلبى ” معركة شديدة مضطر للدخول فيها كل يوم ، ليحاول انتزاع حبها المجنون من قلبه بلا اى امل للأنتصار ، تنهد و نظر لها و هى تبدأ فى التحرك مطلقة صوتا واهنا به شهقات مخنوقة نتيجة بكائها ،

ليجد نفسه يتحرك بلا وعي مقتربا منها، يضمها بحنان جارف بدون تفكير لصدره و هو يربت بحنو على ظهرها و اغمض عيونه بقوة مستنشقا رائحتها التى افتقدها لحد الجنون ، محاولا اخذ جرعة سريعه لشحن قواه و مشاعره المتهالكة، المنهاره قبل ان يتركها بصعوبة بالغة عندما بدأت تستفيق، لينهض معطيها ظهره و كلماتها السامة التى ألقتها بوجهه تخترق قلبه كسهم مسموم لرامى محترف . 😒😒😒😒😒😒😒😒😒😒

فتحت ” جيلان ” عينيها بتعب و هى تعتدل مطلقة شهقة ألم تنظر حولها ، بعيون متسعه ، ليعود لها الارتجاف ما ان رأت ظهره المتصلب ، و بتوقع مؤلم مدت يدها تلمس عنقها ، فى نفس اللحظه التى كان هو قد تمالك نفسه و أعاد السيطرة بقوة على مشاعره و يستدير محدقا بها ،

ليرى حركتها تلك قبل ان تعتدل اكثر تنظر حولها بلهفة لتجد السلسلة ملقاه على الارض ، اخذتها تقبض عليها بقوة و هى تنهض بدون كلمة و دون حتى ان تنظر له تتجه بترنح و عدم اتزان لباب المكتب و يدها تجول فوق ملابسها تعدلهم بتشوش ، و هو قد اخذ يضيق عيناه اكثر فأكثر ليهتف بها ما ان امسكت مقبض الباب: –” مين اللى جابلك الزفتة ديه ؟ لم ترد ، بل لم تلتفت له اصلا ، لو استطاعت لقتلته ، هذا الوغد القاسى !!! –” جيلااااااان .”

هتف بصوت عالي ، فزمت فمها بغضب حارق و لفت تهتف به بنفور شديد : –” احسنلك ، تبعد من وشى …و ألا ….و ألا ….” لبؤسها الشديد لم تجد ما تهدده به ، أدرك ذلك و لكنه لم يحاول استفزازها، فقد أدرك انها بالكاد تتماسك و رغم انقباض قلبه بسبب نظرة النفور الواضحة بعينبها ، الا انه لم يحاول الضغط عليها مجددا ، تحكم بمشاعره بقوة و تقدم منها يقول بتوتر : -” ادخلى الحمام، ظبطى نفسك و بعدين هوصلك للبيت .”

-” لأ ….مش عايزاك توصلنى فى حته .” ردت بمقت و كره يشع من عينيها . –” عدى يومك معايا على كده ، و اسمعى الكلام يا بابا ، عشان انا ماسك نفسى قسما بالله .” نظرت له بازدراء افقده توازنه، و خصوصا و هى تقول له بحقد و غل دون ان تهتم بالعواقب فقد اعماها غضبها: –” انا مشفتش فى بجاحتك و لا وقاحتك ، انت واحد سافل خلانى سوء حظى اقابله ، لكن خلاص يا فارس بيه ،

اخرك معايا شهر أنذار قبل ما اسيب الشغل ، و بعد كده هبقى حريصة كويس اوى أنى ما اشفش وشك تانى فى اى مكان و لو على بعد ١٠٠ كيلو .” تجاهل رغبته الطبيعية فى قتلها ، عقابا لها على كلامها هذا ، فهى بالكاد تسطيع الوقوف على قدميها ، و بقوة جبارة سيطر على مشاعره يقول لنفسه : -” اصبر ، هانت !!! و قال متجاهلا كلامها و هو يتقدم منها تحت انظارها الذاهلة من لا مبالاته بكل ما قالته : –” طالما مش هتدخلى الحمام يبقى يالا بينا ”

نظرت له و قد رفعت حاجباها بعدم تصديق و تراجعت بنفور و مقت ما ان مد يده يمسك ذراعها تقول بصراخ جعله يضيق عيناه بانزعاج و هو يميل وجهه متأملا اياها بنظرة ممعنه متفحصة : -” مش هروح معاك فى اى مكان .” -” انتى غبية و لا ايه ..روحى شوفى شكلك عامل ايه ….. ازاى هتنزلى كده تمشى ، هو الموضوع ناقص زفت مش كفايه اللى حصل.” قالت ببرود مستفز : -” و الله انت اللى عملت الزفت ” قال ببطء محذرا …و أنفاسه تزداد :

—اسمعيني كويس ، اعقلى و بلاش تستفزيني اكتر من كده ، عشان هنتفأجأ انا و انتى برد فعل منى مش هيعجبك ، استغلى أنى بتكلم بهدوء دلوقت عشان دقيقة كمان و مش هقولك انا هعمل فيكى ايه .” خافت…اعترفت لنفسها بسخط شديد …و لكنها بررت لنفسها و هى تنظر له بعيون تطلق شررا، ان اى حد يقف إمامه لابد و ان يخاف .

تحركت بدون كلمة اضافية ، بعد ان أشار لها بعجرفه نحو الباب و عندما خرجا اسرعت تحضر حقيبتها من مكتبها هى و موبيلها ، و تقدمت تمشى و هو يرد على موبيله لتسمعه يقول بعد ان استمع للمتصل باستحسان : -” كده تمام …اه ما انا عارف، مبتهزرش انت فى الحاجات ديه ….. و الموضوع التانى، كله تمام؟؟ … تمام يا نادر …همشي انا دلوقت …اه … ”

و مد يده ليقودها و هو ينظر لها بنظرة غريبه عندما أنهى مكالمته ، لم تفهمها و لم تحاول أن تفعل كل ما تريده هو العودة لمنزلها، لأسرتها و النوم لتهرب من كل حاجه ، تفصل نفسها بعيدا بدون ان تحاول التفكير فى اى شىء . لم تتفاجأ ، عندما وجدت الدور فاضى ، و تبعته بصمت للمصعد ، و لكن لدى وصولهما الجراج التفت تقول له ببرود : -” لو مصمم على توصيلى خلى السواق هو الل………..” -” يالا يا بابا .”

قاطعها بصبر و مهادنة و هو لسبب ما كان يتحاشى النظر لها ، لا يعلم أكان هذا بسبب شفقته عليها مما سوف تجده بانتظارها لدى عودتها البيت ام بسبب فوران غضبه و هو يراها تتمسك بتلك السلسلة فى يدها على الرغم من انها اتكسرت . لم يحاول معرفة السبب و لم يحاول التفكير كثيرا فى شعوره المكتوم بالذنب ، فهو لم يكن المتسبب الرئيسي

فيما ال إليه حال أسرتها ، و ما سيحدث اليوم كان سيحدث بعد فترة قليلة بدون تدخله و لكنه فقط سرع الوقت ، و هذا بسببها أيضا فرؤيته صورتها أمس مع يحيى جعلوه لا ينام ألا بعد قام باتصالاته فى الحال، فلن ينتظر ليتفاجأ بخطوبتها مجددا !! و اختلس نظرة لها و هو يقود السيارة ليجدها شاردة صامته تحدق من النافذة ، زفر أنفاسه و عاد لعقد حاجباه بتفكير حانق غاضب و هو لا يزال يفكر فى تلك السلسلة!!!!!!!!!! 🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔🤔

عندما اوقف السيارة نزلت ” جيلان” دون كلمه و ظل هو يتابعها ببصره مطلقا تنهيدة مخنوقه ، …..كم كان يتمنى لو ان الامور كانت مختلفه .. لو انها فقط لا تهمه او تفرق معه ..كانت الحياة ستكون بكل تأكيد رائعه ، تنفس بعمق، قبل ان يقود السيارة و هو يجرى مكالمه لنادر ، الذى بالطبع فهم من نظرة عين” فارس” ما الذى سيفعله بالضبط مع” يحيى الدمنهورى”

و بالفعل تعامل معه ، و كما اخبره فى مكالمته السابقة ان يحيى الان نسى ان فيه واحدة اسمها جيلان بعد التهديد المباشر اللى خده من ” نادر ” بعد ما روقه فى المخزن . و قهقه ” نادر ” و هو يقول : -” بس ميبنش عليه يا جدع انه جبان كده ، ده فى الاخر قالى اقنعك تسيب العقد زى ما هو و مش هو اللى هيتابع معانا عشان ابوه الدمنهورى الكبير ميخدتش خبر .” لم يعلق ” فارس ” مما جعل ” نادر ” يقول بتفهم و اهتمام : –” قلقان و لا ايه ؟؟!!

–” لأ …مش قلق اد مهو ضيق من الانتظار . ” –” معلش ، هانت يا فارس ،، بس يا ريت نهدأ بقى و نركز فى شغلنا و حالنا …متنساش تراجع ايميل الشركة الفرنسيه عدنان كلمنى يقولى . .خاف يكلمك ” ضحك ” نادر ” وهو ينهى عبارته ، ليبتسم ” فارس ” لاول مرة منذ فترة . 😎😎😎😎😎😎

عندما عادت جيلان للمنزل فوجئت ما ان دخلت بوجود أخواتها و امها يجلسون بوجوم تام في صاله المنزل و وجه أمها ممتقع بشدة ، و بخوف نظرت ” جيلان” لاختها جنى بتساؤل لتحرك جنى رأسها ببؤس ، لتنتبه على الاصوات العاليه التي تخرج من غرفه مكتب والدها والتي ميزت فيهم صوت عمها يتحدث مع والدها واندفعت جيلان تسال امها بلهفه وقلق : –” في ايه يا ماما ؟؟! -” في كارثه جديده على دماغنا ، انا تعبت والله

امجد خد قرض من بنك عشان يكمل القرض الثاني اللي احنا لسه ما كناش سددناه والمناقصه الاخيره للشركه اللى مكملتش ، لسه لغايه دلوقتي مسددناش شرطها لجزائي ، بعد ما كان البنك مدينا مهلة ، رجع و سحبها …… فوائد وغرامات ما كناش عاملين حسابها ده غير أن الشركه رفعت علينا قضيه وكسبتها ، وعمك جوه مع المحامي بيحاولوا يلاقوا حل عشان ابوكي ما يتسجنش . ”

كان صوت ” فريده ” ممزقا من التوتر والقلق ونظرت جنى وجيران ووليد الى بعضهم وقد لمعت عيونهم بالبكاء ليجلسوا جميعا بصمت تام سوى من صوت دموع جيلان و جنى ،، ……..سجن ؟؟ !!! هل يعقل أن يصل الامر للسجن ؟؟ هل يستحمل والدهم ” أمجد باشا ” ابن الذوات، اللى طول عمره فى فمه معلقة من ذهب ، يوم واحد فى السجن ، وبعد تعب قلبه الاخير لن يتحمل اصلا مجرد التفكير في هذا الموضوع….. انتفضوا جميعا فجاه عندما اندفع عمهم ” سليم”

خارجا بسرعه قلقه صارخا : –” اطلبوا الدكتور يا فريده امجد تعبان أوى ” اتصلت والدتها بماجد على الفور الذي لحسن الحظ كان في مكان قريب منهم ، كانت لحظات عصيبه عندما كشف على والدها وبعد ذلك تركوه يرتاح بعد ان اعطاه حقنه وكان صوت ” ماجد ” يدعو للقلق وهو يقول: -” قلبه تعبان مع الضغط العالي …….مش قلت لكم قبل كده بلاش يتعرض لانفعال او ضيق ” اخفض عمهم ” سليم ” راسه باسى قائلا :

-” ان السبب بس والله غصب عني ما كنتش عارف اعمل ايه ……ربنا يحلها من عنده ، احنا محتاجين معجزة . ” 😔😔😔😔😔😔 كانت جمله عمها ما زالت ترن في اذنيها في صباح اليوم التالي وهي تجلس على مكتبها شاحبه متعبه بعد ان امضوا جميعا ليله قلقه امس الى ان اطمئنوا على حاله والدها ولم تكن مقابلتها في وقت البريك مع ” مها ” زميلتها التي كان يبدو عليها التردد وهي تقول لها بحذر :

-” جيلان انا لازم اقول لك على حاجه مهمه جدا بتدور في الشركه معظم الموظفين بيتكلموا على وجود علاقه ما بينك وما بين فارس بيه وانه نقلك لمكتبه الخاص تاكيد على كده، جيلان انت اختي وصاحبتى قلت اقول لك عشان تاخدي بالك لان هنا الناس بتتكلم كثير قوي. ” لم تكن هذه المقابله سوى القشة التي قسمت ظهر البعير فاصبحت حالتها النفسيه في منتهى السوء وعرفت من والدتها ان ” جاسر ” اخوها راجع من السفر بعد ان علم بما حدث مع والدهم .

وذلك جعل خوف اكثر ينتابها فعلى الرغم من سعادتها و شعورها بالأمان لعودة اخوها و لكن لو الاشاعه دي وصلت لاخوها باي طريقه فكرت بهلع …جاسر طبعه عصبى شرس على الرغم من حنانه و طيبته الا انه فى الغضب يفكرها بفارس كثيرا ..فكرت بمرارة . و اخذت تلف القلم فى يدها بشرود و هى لا تكاد ترى امامها غير منتبهه على نداء منى لها : -” جيلان…….. جيلان ”

كان صوت ” منى ” مندهشا وهي تنظر لها فعلى ما يبدو كانت تنادي عليها منذ فتره نظرت لها جيلان باعتذار وهي تنتبه لها فتابعت منى قائله باهتمام : -” مالك شكلك تعبانه قوي ليه كده تحبي اجيب لك مسكن او قهوة ؟؟ –” شكرا تسلمي ، انا اخذت مسكن من شويه . ” هزت منى راسها ثم تابعت بقله حيله وهي تحدق بجيلان بفضول و حرص : –” فارس بيه عايزك كمان خمس دقائق في مكتبه . ” هزت جيلان رأسها بصمت و هى تغلى من الداخل تقول لنفسها بحنق شديد :

–” هي كانت ناقصه هو كمان انه يجي النهارده عشان يكمل على بقيتى. ” فلو لم يكن اليوم موعد تسليم تصميم هام كانت تعمل عليه ، لكانت امضت اليوم في منزلها ولم تكن قد جاءت . و بالفعل بدات في ملاحظه نظرات ” منى ” نحوها و و تأكدت ان كلام ” مها ” مظبوط ، فنظرات منى نحوها كانت تؤكد ذلك تنهدت ببؤس شديد هي خلاص ما بقتش عارفه تلاقيها منين ولا منين.

كانت تحاول تهدئه نفسها لتتعامل ببرود عندما طرقت باب مكتبه بهدوء ثم دخلت ………كالعاده تجاهلها لعده لحظات قبل ان يشيل لها بغطرسه لتجلس.

جلست متململة ، وهي فقط تريد ان تذهب من امامه فلم تكن بحاله جيدا لأستفزازه لها اليوم ولم تنتظر طويلا اذ انه اغلق اللاب توب امامه واعطاها اهتمامه كاملا الان بينما ينظر و حاجبيه ينعقدان بتعبير مبهم لوجهها الشاحب المتعب وفستانها ذو الاكمام القصيره الذي يضيق عند خصرها لينزل واسعا لحدود ركبتيها بلونه الابيض والاسود وابتلعت ريقها فتوقعه ملحوظه وقحه مهينه لاذعه منه كالعاده على ملابسها ، ولكنه لدهشتها لم يقل اي شيء بل قال فجاه وهو

يفرق جبهته بكف يده بتعب: -” قدامي ساعه وبعدين عايزك في مشوار هنتكلم فيه عن موضوع مهم . ” –” افندم !!!!!!!! تشدقت بعصبيه فنظر لها بعبوس حاد قائلا : –” اللي سمعتيه !!! –” اسفه اللي عايز تقوله قوله هنا ، ما بخرجش مشاوير مع حد . ” قالت بتحدي صارم وقد رفعت ذقنها باعتداد و تكبر وكلام ” مها ” يرن في اذنها ، فلم يتماالك فارس نفسه و تخلى عن تصنعه بالهدوء يسخر بصوت لازع جارح :

–،” اه……. نسيت جيلان هانم دلوقتي بس فاكره تقول انها ما بتخرجش مع حد والبقف اللي بيجي لك بالعربيه كل كم يوم ده إيه ؟؟!!!! اندفعت قائله بدفاع عصبي : -” ما لكش فيه وبعدين ماجد اصلا ابن خالتي . ” –،” وانا كنت ابن خالتك برده؟؟ تشدق بوقاحة وهو ينظر لها بتهكم مهين ليكمل قائلا : –” لما كنت على طول زمان معايا …….. في مشاوير ؟!!!!!

شحب وجهها واشاحت بعينيها عنه بحنق و غضب فهى ان كانت ندمت على غلطة عملتها فى حياتها فهذه الغلطة هى علاقتها به، لتسمع صوته يقول: -” على العموم براحتك بس الموضوع يتعلق بامجد السيوفي وبيكي اكثر منه متعلق بيا . ” عادت عيناها له بسرعه قد استرعى انتباهها كاملا الان لتقول بريبه وتوجس : –” بابا انت عارف اللي حصل ؟؟!!! ابتسم لها بخبث قائلا وهو يستخف بسذاجتها :

-” هو انت ناسيه ان شركات الاسره الكريمه كلها بقت تحت ايدي ولا ايه ، وطبعا معاملتهم القديمه لازم كلها تبقى عندى و اطلع عليها . ” احتقنت الدماء في وجهها ونظرت له بشك وكره قبل ان تسمعه يقول بلا اكتراث مصطنع : –” ساعه والاقيك في الجراج قدام العربيه ، مش طالبه حد يراقبنا . ” اتسعت عيناها و هى تفكر و قلبها يتلوى هل وصلته تلك الاشاعه ؟؟ !!!

ثم هزت راسها ايجابا قبل ان تنهض وعقلها مثقل بالافكار ، ليتابعها هو ببصره وقد بانت نظره تصميم هائل في عينيه التي التمعت بالغضب من ملابسها ولكنه ضم شفتيه بقوه مانعا نفسه من الانطلاق بالكلام كالعاده قائلا لنفسه بصبر و عيونه تضيق بنظرة مبهمة خطيرة : –” خلاص………. هانت. ” 👍👍👍👍👍👍👍👍👍👍👍👍👍👍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...